Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق/قناة البحرين الميت والمتوسط خطر اسرائيلي يهدد العرب/المؤلف صال

قناة البحرين الميت والمتوسط خطر إسرائيلي يهدد العرب

منذ أوساط القرن التاسع عشر, راودت الاستعمار الغربي  فكرة ربط البحرين المتوسط بالميت, ثم بالبحر الأحمر, حتى المحيط الهندي والهند, وذلك من أجل تأمين أقصر الطرق الاستعمارية إلى الهند وشرق آسيا, وكانت بريطانيا أول من فكر بذلك, فأرسلت موفدا إلى فلسطين عام 1850 لدراسة هذه الفكرة, وقد نشر هذا الموفد كتابا ضمنه تقريره الذي رفعه إلى حكومته وحمل الكتاب عنوانه "البحر الميت طريق جديد إلى الهند". غير أن المشروع لم يتحقق بسبب تحول أنظار بريطانيا إلى مشروع قناة السويس, لكن ذلك لم يمنعها من العودة للتفكير في الموضوع, من منطلق أنها قد تخرج من مصر في أي وقت, فأوفدت بعثة من الخبراء إلى فلسطين خلال عامي1873-1875 وقامت البعثة بمهمتها.

وفي أواخر القرن التاسع عشر, رأى مهندس سويسري, إمكان الاستفادة من تفاوت الارتفاع بين سطحي البحرين والميت والمتوسط, وعندما اطلع مؤسس الصهيونية "تيودور هرتزل" على هذه الفكرة تبناها, لأنها تتلاءم ومطامع الصهيونية العالمية في الشرق, وتحدث في كتابه " اولد تيولاند" عام 1902 عن قناة عرضها عشر أمتار تربط البحرين المتوسط والميت, وعن عنفات- مائية توضع قرب البحر الميت تعمل على المياه الساقطة, وهذا يزيد من كمية الكهرباء المتولدة لتغذية المنطقة الصناعية الجديدة, التي ستقام على شاطئ البحر الميت.

ويمكن اعتبار 1937 بداية التخطيط الصهيوني الفعلي لمشروع القناة, عندما قام بعض الزعماء الصهاينة, ومنهم" بن غوريون" بجولة ميدانية في مناطق الأغوار الجنوبية, لكن التطورات السياسية في فلسطين وغيرها حال دون ذلك.

وفي عام 1944 أصدر البروفسور الأمريكي " والتر كالاس لاودرملك" خبير الأراضي والري كتابا بعنوان "فلسطين..أرض الميعاد " تحدث فيه عن إمكان شق قناة بين البحرين المتوسط والميت، ورأى أن للمشروع فوائد اقتصادية، زراعية وصناعية، وسيوغر إمكانية العيش لأربعة ملايين يهودي من لاجئي أوروبا.وبعبارة موجزة، لقد ظل هذا المشروع هاجس الصهاينة منذ أن فكر فيه زعيمهم " هرتزل" في مطلع هذا القرن، لكنه تأخر تنفيذه، لعدة أسباب منها:

أ – الحروب التي كانت قائمة بين العرب والكيان الصهيوني.

ب - وجود قطاع غزة و الضفة الغربية خارج إطار الاحتلال الصهيوني حتى عام 1967.

ج - عوائق فنية تتعلق بكلفة المشروع المالية، وطريقة تمويله.

د - التأثيرات المتوقعة للمياه المالحة في المياه الجوفية العذبة, وعلى نسبة الأملاح في البحر الميت.

لكن بعد عدوان جويلية 1967 قامت مجموعة من الخبراء الإسرائيليين ورجال الحكم،  بجولة ميدانية في منطقة الأغوار، وبدأت بالدراسات الجادة لإقرار المشروع وتنفيذه. وفي عام 1974 تشكلت لجنة برلمانية لدراسة المشروع وجدواه. وفي عام 1978 تشكلت لجنة أجرى علمية برئاسة أحد مؤسسي حزب ط "هتحيا" أي "النهضة" المتطرف، وهو البروفسور "يوفال نثمان" العالم الفيزيائي والنووي، واحد من صقور إسرائيل السياسيين، واستعرضت اللجنة تسعة ممرات للقناة وقامت بتحليل ثلاثة ممرات رئيسية منها، وهي:

الخط الجنوبي: ويبدأ على شاطئ المتوسط قرب تل القطيفة في قطاع غزة، ثم يمتد جنوبا نحو بئر سبع، فعين بقيق على البحر الميت.

الخط الأوسط: ويمتد من إسدود مرورا بجنوب القدس، منتهيا قرب مغارة قمران، على شكل نفق يحفر على عمق 200 متر.

الخط الشمالي: ويمتد من حيفا إلى واد الأردن عبر سهل مرج ابن عامر، ثم واد بيسان..

وبعد دراسة استمرت سنة ونصف، قدمت اللجنة ما توصلت إليه لحكومة الليكود، مع توصية باعتماد الخط الجنوبي، لما يتمتع به من مزايا سياسية وجيولوجية، وقد أقرت تلك الحكومة برئاسة مناحيم بيغن الخط الجنوبي بجلستها المنعقدة بتاريخ 24 أوت 1980.

يبدأ هذا الخط على شاطئ البحر المتوسط، قرب تل القطيفة في قطاع غزة" بين خان يونس ودير البلح" وينتهي في عين البقيق على البحر الميت بقرب من مسادا على طريق عين جدى، مرورا ببئر السبع، ارتفاعه حوالي 400متر، تعمل فيه مولدات محطة للطاقة الكهربائية التي ستقام هناك، وطول القناة 110 كيلومترات، منها 80 كيلومترا داخل نفق في الهضاب المشرفة على البحر الميت، وفرق الارتفاع بين موقعي طرفي القناة يبلغ 400 متر بسبب انخفاض مستوى سطح البحر الميت، عن مستوى سطح البحر المتوسط.

وتقول الحكومة الإسرائيلية أن مياه المشروع ستستغل في إنشاء بحيرات للسباحة وتربية الأسماك البحرية، ومن أجل إقامة منشآت تبريد في قلب النقب لمحطات الطاقة الكهربائية و النووية. بالإضافة إلى إقامة مشروعات صناعية وإنمائية وكهربائية. إن هذا المشروع  حسب المصادر الصهيونية سيؤدي إلى نهضة صناعية حقيقية في إسرائيل وسيكون مرتكزا لسلسلة المشاريع التي ستجذب الطاقة البشرية رفيعة المستوى وتساهم في حل مشكلة المنطقة وفي تغيير وجه صحراء نقب  لكن للمشروع بالإضافة إلى دلك أهداف سياسية وعسكرية واجتماعية ستتعرض لها لاحقا.ومن المقرر أن يستغرق تنفيذ المشروع عشرة أعوام بتكلفة والبحث وغيرها.

 

النتائج الاقتصادية- الاجتماعية للمشروع الإسرائيلي

* على الجانب العربي الأردني:

1- تقليل مردود البوتاس بنسبة 15، مشكلا خسارة إجمالية مقدارها بالأسعار الحالية حوالي 100 مليون دولار سنويا..

والبوتاس كما هو معروف يأتي من حيث الأهمية الاقتصادية بالمرتبة الثانية للقطر الأردني بعد الفوسفات، وسيضطر الأردن لإنفاق حوالي ثلاثة ملايين دولارا لزيادة ارتفاع مواقع استخراج البوتاس حتى 393 مترا.

2- سيدمر منشآت البوتاس العربية ومرافقها، وسيغمد مواقع الضخ.

3-إغراق أجزاء كبيرة من واد الأردن، وعدد من القرى والمزارع و السدود الأردنية، وعدد من الأماكن الأثرية والتاريخية.

4- تدمير المنتجعات السياحية والمشروعات الصناعية التي تشارف على الاكتمال.

5- سيهدد تربة وادي الأردن بزيادة ملوحتها، مع ما يسببه ذلك من انعكاسات سلبية على الحياة النباتية والحيوانية، وهنا تكمن خطورة المشروع على القطر الأردني بالقضاء على الأراضي الزراعية فيه.

6- سيؤثر على خزانات المياه الجوفية وبالتالي على مياه الشرب ومجمل الحياة الإنسانية في الأردن.

* على الجانب الإسرائيلي:

1- سيكون المشروع مفتاحا للطاقة على مدى الخمسين سنة القادمة، فهو سيحسن من محطات الكهرباء في النقب، وسيسمح بإنتاج 1500 ميغا واط من الكهرباء سنويا بعد تحويل البحر الميت إلى حوض شمسي مساحته حوالي 100كيلومتر مربع، كما أن الفارق بين مستوى المياه في البحرين المتوسط والميت، سيعمل على تشكيل شلالات صناعية تسمح بتوليد طاقة كهربائية مقدارها200 ميغا واط  سنويا، وهذا بدوره سيوفر على إسرائيل حوالي مليار دولار سنويا نتيجة استغنائه عن شراء كميات من النفط، وثلاثمائة مليون دولار بالاستغناء عن إقامة محطة كهربائية تعمل بالوقود، ثمانمائة مليون دولار، هي قيمة الوقود المستخدم في هذه المحطة، ذلك أن المحطة الهيدروليكية التي ستقام على القناة لن تكون بحاجة إلى وقود.

2- المشروع سيساعد على إنشاء قناة فرعية لجر المياه إلى القناة الجبلية المطلة على البحر الميت، حيث توجد كميات كبيرة من الصخور الصخرية التي يمكن استخدامها كبديل للنفط.

3- يمكن إقامة محطة نووية في النقب, إلى جانب مفاعل "ديمونا" النووي الحالي, وكذلك إقامة محطات كهربائية تستخدم في حالة الطوارئ.

4- ستدر المحطة الكهربائية أرباحا مالية تصل إلى مليار دولار سنويا على الأقل.

5- سيؤدي المشروع إلى تطور زراعي كبير نتيجة استصلاح أراض واسعة في النقب وتوفير المياه اللازمة لها.

يمكن إقامة منشآت سياحية تساهم في زيادة الدخل العام للكيان الصهيوني.

سيساعد في توفير الكهرباء الرخيصة.

سيؤثر كل هذا على زيادة المستوطنات اليهودية لاحتواء الشباب اليهودي المهاجر إلى فلسطين المحتلة ويزيد عددها.

 

النتائج العسكرية والسياسية للمشروع

الخبراء الإسرائيليون يرون أن تنفيذ هذا المشروع يحقق لإسرائيل أهدافا عسكرية كبيرة تشير إلى مطامعهم التوسعية, أهمها:

إقامة مواقع طبيعية يصعب عبورها من الناحية العسكرية " لأن منسوب المياه في نهر الأردن سيرتفع".. كما ستشكل بحيرات تزيد العبور صعوبة.

حتى في حال نجاح العبور ستكون القوات المقتحمة مضطرة إلى أن تسلك الطرق التي يريدها العدو لها.

أيضا وفي حال حصول ذلك فإن عمليات العبور ستحتاج إلى إمكانيات "تجسير" عبور,ومعدات, وآليات ثقيلة, وهذه بدورها تحتاج لكي تنجح إلى سيطرة جوية متفوقة بنسبة كبيرة.

سيتحول المشروع إلى سلاح خطير في حالة الحرب باغراق الأردن بالمزيد من مياه البحر المتوسط التي يسهل تدفقها حيث ما تشاء أجهزة الكيان الصهيوني.

المحطات النووية التي سيتيحها المشروع ستكون مصدر قوة جديدة لإسرائيل.

ليس مستحيلا كما تؤكد الدراسات و التحليلات العسكرية والسياسية إن تعمد إسرائيل مستقبلا إلى تطوير هذه القناة إلى ممر مائي دولي يضاهي في أهميته قناة السويس, ويكون في الوقت نفسه مانعا مائيا جيدا في مستوى مناعة قناة السويس, وفي هذه الحالة فإن قناة السويس ستفقد أهميتها الدولية سياسيا واقتصاديا وعسكريا وجغرافيا " علما أن هذا الممر كما أشرنا كان مشروعا استعماريا بريطانيا عام 1850 ليكون طريقا إلى الهند" ..وستصبح إسرائيل على المدى البعيد محاطة بالمياه من الغرب والشرق والجنوب, ومن الشمال حيث تمتد أطماعها للوصول إلى نهر الليطاني في الجنوب اللبناني.

لاشك أن مجمل النتائج التي سبق وأشرنا إليها ذات أثر سياسي بالإضافة إلى آثارها الأخرى, لكن هناك نتائج سياسية مباشرة ستأثر بشكل سلبي على وطننا العربي, مستهدفة وجودنا كأمة, وأهم هذه النتائج:

يعتبر المشروع تحديا جديدا للعرب, وسيضيف المشروع أسبابا أخرى لتدعيم الوجود الإسرائيلي,إلى الحد الذي يصبح معه الاعتراف بهذا الوجود امرا ضروريا لامناص منه.

المشروع يرتبط بسياسة الاستيطان, و سيساعد على زيادة المستعمرات في الجزأين الأوسط و الجنوبي من فلسطين المحتلة, وبالتالي فإن معدلات الهجرة اليهودية ستزيد,وسيكون المجال رحبا لاستقبال المهاجرين اليهود الجدد.

بالإضافة إلى أن المشروع يعتبر خرقا فاضحا للقانون الدولي, نتيجة المساس بالبحار الدولية, وبعمل وحيد الجانب, وضمن أراضي الغير, فإن هذا المشروع يهدف إلى تثبيت الوجود الإسرائيلي في فلسطين المحتلة, عن طريق الوجود العسكري الأمني, والصناعي, في قطاع غزة, يهدف ضم هذا القطاع نهائيا إلى الكيان الصهيوني.

للمشروع آثار مدمرة للمناطق المحتلة "الضفة الغربية وقطاع غزة" ويتضح ذلك من محاولة إسرائيل التغلغل في المنطقة, والهيمنة عليها اقتصاديا من خلال ما يسمى بالتعامل الإقليمي الذي تسعى إسرائيل لإقامته على شكل خطوة أولى في منطقة البحر الميت وواد عربة, وخليج العقبة.

المشروع سيوفر لإسرائيل ذرائع جديدة للاحتفاظ بقطاع غزة, والضفة الغربية. من خلال خلق واقع جديد فالقناة ستمر في قطاع غزة, ومحطة الضخ الرئيسية ستكون في القطاع ذاته. وسيحقق التطور الصناعي الكيان الصهيوني, وبالتالي ستصبح لإسرائيل دولة "الإمبريالية" الجديدة مستقلة نسبيا ضمن دول المعسكر الإمبريالي.

ذلك كله يشكل جزءا يسيرا من النتائج المتوقعة لدلك المشروع ذي المرامي الاقتصادية,والاستيطانية, والعسكرية, والأمنية, والمرامي السياسية الصهيونية. إن هذا المشروع هو مشروع عدواني آخر على الأمة العربية ويستهدف ضربها باغتصاب الأرض, وتشريد الشعب, والسيطرة على مصادر المياه العربية المحيطة بفلسطين المحتلة.

ومن المؤلم  حقا ألا يتحسس بعض المسؤولين العرب, أو بالأحرى أغلبيتهم أخطار على هذا المشروع وأبعاده, ولم يترفعوا فوق التناقضات الثانوية لدرأ الخطر الأكبر الذي يشكله الوجود الاستيطاني الصهيوني الذي يهدد في الصميم المستقبل العربي من المحيط إلى الخليج, إن لم يكن بالاحتلال المباشر وتشريد الشعب, فباستلاب الإرادة العربية, وتحقير الكرامة العربية, والسيطرة الاقتصادية وغيرها.

إن أمل إسرائيل  في استثمار مياه نهر النيل لا حدود له. وهاهم  وصلوا إلى نهر الأردن ويعملون لوصول البحر المتوسط بالميت, ولا تخفي أطماعهم في الوصول إلى"الليطلني" في جنوب لبنان, كل ذلك لتحقيق المشروع الصهيوني المتعلق"بتوفير المياه" الذي عملت الحكومات الصهيونية المتعاقبة على تنفيذه, من أجل تثبيت دعائم الهيمنة الإسرائيلية, الصهيونية, بتوفير مقومات الحياة والقوة لها, وهذه السياسة الاقتصادية المائية لا تقل خطرا عدوانيا مباشرا في حال تنفيذها عن السياسة العسكرية العدوانية التوسعية نفسها. وآخرها التعدي على العراق التي رأت الدولة العبرية أنه يهدد وجودها وأنها مخطط لتدميره تحت مظلة أمريكا والغرب بحجة حماية الكويت.