Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

/ /المؤلف صالح مختاري كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق /لماذا تحالفت 31 دولة ضد العراق مع أمريكا؟

 

لماذا تحالفت 31 دولة ضد العراق مع أمريكا؟

إن اندلاع أزمة الخليج في أوت 1991 بقيادة أمريكا المتسترة تحت فناع تقديم الدعم والحماية لأراضي المملكة السعودية تخفي أشياء مبيتة لكل المنطقة. هذا ما يؤكده تصريح كيسنجر للصحافة حين قال :"الكويت لا تقدم لنا سوى استراحة قصيرة مع العراق".

فالتطورات التي تسارعت حثيثا وأدت إلى حرب مدمرة، لم تجند لها الولايات المتحدة الأمريكية كل ترسانته الحربية فحسب. ولكن جندت لها أيضا ترسانات 31 دولة بمباركة من الهيئة الأممية لتكسير شوكة نظام شق عصا الطاعة على السياسة الأمريكية.

في مواجهة ساخنة ومعقدة كالمواجهة التي وقعت في الخليج، لم تتوان إدارة الولايات المتحدة الأمريكية من أن تشهر إلى جانب ب52 وكل وسائلها الجهنمية الأخرى سلاح الترغيب والترهيب في وجه أعضاء المجموعة الدولية لكسب التأييد العالمي فيما أزمعت القيام به من تقليم لأظافر النظام العراقي العنيد، وقد استعملت لتحقيق هذه الغاية كل ما حيثما به الطبيعة من القوة التأثير وجاذبية القوة وسحر الذهب… وكانت النتيجة ولأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة. أن ركب العالم بمشرقه ومغربه ووسطه مركبة الولايات المتحدة ذاتها في تهافت محموم، لم يعد معه كبح جماع النظام العراقي الطموح هو الهدف. وإنما تعداه إلى إزاحة هذا النظام الذي قد يجثم على منطقة تأبى مشيئة الإدارة الأمريكية إلا أن تخضعها لقوالب ونواميس لا يحق لأي كان تجاوزها.

لقد سجلت بداية الأزمة في الخليج في شهر أوت من عام 1991، تململا لدى الرأي العالم العالمي والأوربي منه على الخصوص، غير أن هذا التململ لم يلبث أن تحول بقدرة القادر بوش إلى انسجام تام. على المستوى الرسمي على الأقل لوضع حد لهذا النظام العراقي الذي يحاول أن يقلب أسس المعادلة الموضوعة سلفا لمنطقة الشرق الأوسط أو التي يراد وضعها لها في إطار النظام الدولي الجديد. ولعل أول ما سعت إليه الإدارة الأمريكية في هذا الصدد هو محاولتها الناجحة لاحتواء أو تحييد مواقف بعض أطراف مجلس الأمن الدولي ممن عرف عنها طوال مرحلة صراع شرق-غرب الثبات في مساندة لقضايا العادلة والوقوف في وجه الأطماع الإمبريالية. وقد تعددت سبل هذا السعي وتشعبت مسالكه، حتى أن بعض المراقبين يقولون بأن إدارة بوش ومن يدور في فلكها من إدارات بلدان المنطقة  لم تتورع في انتهاج أساليب السمسرة والبزنسة لضمان كسب تأييد أو تحييد هذه الأطراف وكانت النتيجة-كما هو معروف- إجماعا دوليا حول فيض القرارات الأممية الصادرة ضد العراق وبشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الأمم المتحدة.

إن الإدارة الأمريكية وهي تسعى هذا المسعى لاحتواء موقف الصين والاتحاد السوفييتي، لم تنس أن تسلك المسلك ذاته بالنسبة لبلدان أوربا وآسيا التي كانت قد أبدت بعض الفتور من الطرح الأمريكي لمعالجة أزمة الخليج على اعتبار أن القضية لا تهمها أو أن مواثيقها الأساسية تمنعها عن القيام بأي عمل عسكري خارج نطاق حدودها القطرية، ففي فرنسا مثلا كان الحديث يدور عن الحل السلمي للأزمة، وعن مساعي فرنسية لتجاوز محنة الخليج، وفي السبابان وألمانيا، كان هناك عدم اكتراث بهذه الحرب التي لا ناقة لهما فيها ولا جمل وكان موقف إيران الرسمي رغم ما يخفيه من غموض، أقرب ما يكون منه إلى مساندة النظام العراقي في عزمه على أن لا علاج لأزمة الخليج بمنأى عن التصفية الشاملة لمشاكل الشرق الأوسط بما فيها جوهر الصراع العربي-الإسرائيلي. القضية الفلسطينية. وكان موقف البلدان العربية والإسلامية التي انضوت تحت لواء التحالف الغربي الأمريكي لا يناهض فكرة التسوية الشاملة لمشاكل المنطقة، ويقوم على أساس الدفاع عن أراضي المملكة السعودية من الخطر العراقي الموهوم.

وباختصار شديد فإن العالم كله –باستثناء الولايات للمتحدة الأمريكية –لم يكن في بدايات الأزمة مهيئا لا نفسيا ولا ماديا للإقدام على ما أقدم عليه يوم 16 جانفي 1991 من جريمة في حق الشعب العربي في العراق. بل وربما لم تراوده هذه الفكرة البتة. خاصة وأن القيادة العراقية أبدت منذ البداية استعدادها للتحاور وتبادل وجهات النظر ولم تتمسك إلا بما يحفظ. لا الكرامة الوطنية للشعب العراقي فحسب، ولكن كرامة كل العرب والمسلمين وأبناء العالم النامي المستضعف. غير أن إرادة بوش غيرت هذا المنحى، وأرادتها حربا ضروسا على العراق لا تتحمل الولايات المتحدة تبعاتها لوحدها. ولكنها تشرك العالم فيها وتقوم في الوقت نفسه بقيادة الحرب والتخطيط لها بما يخدم هدفها الذي أضحى مكشوفا.

استطاعت إرادة بوش أن تحول عدم الاكتراث العالمي بمسألة الأزمة التي نشأت في الخليج. إلى اهتمام خاص لا يضاهيه سوى الاهتمام الذي ينشأ في حالة واحدة. تتمثل ي تعرض السيادة القطرية لخطر خارجي.. وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية، هي السباقة في إرسال قواتها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، فإن ذلك كان تحت غطاء حماية أراضي المملكة، وقد تبعها بلدان أخرى في هذا الشأن، ولكن لذات الغرض وبدوافع حماية مصالحها الحيوية بالمنطقة، ولم يكن الكلام في بداية الأزمة يدور حول حمل العراق على الانسحاب من الكويت بالقوة العسكرية، وإنما كان المفهوم من موقف هذه البلدان ومن تصريحات مسؤوليها، هو أن الوجود الغربي الأمريكي لا يقف حجر عثرة في طريق معالجة الأزمة في إطارها الطبيعي العربي، غير أن الذي حدث من خلال التطورات المتسارعة هو أن الولايات المتحدة الأمريكية، وبدافع تنفيذ نواياها المبيتة للنظام العراقي وبددت هذا الاقتناع، واستغلت هيمنتها على العالم لتمهيد الطريق أمام حرب أحد أطرافها العراق والآخر كل العالم الحر، وذلك كما يبدو من ظاهر الصراع، لأن جوهره الذي تحرس الولايات المتحدة على إخفائه، هو أنه صراع بين الشمال الغني والجنوب الفقير، وأيضا صراع بين الحضارة الغربية المهيمنة وبين الحضارة العربية الإسلامية التي قد تعاود الظهور على المسرح الدولي.

لقد أرادت مشيئة الإدارة الأمريكية أن تنصهر كل الإرادات الوطنية في الغرب ضمن السيناريو الجهنمي الذي أعدته لشعب العراق ومن خلاله لكل شعوب المنطقة الإسلامية والعالمثالثية، بل وأكثر من ذلك فقد استطاعت أن تجر بعض البلدان العربية والإسلامية والنامية إلى الخندق المعادي للعراق، وأن تضمن تحييد البلدان الأخرى الباقية، عن هذه الحرب لانفرد بالعراق وحده في معترك لا يملك إزاءه سوى الاستسلام للأمر الواقع.

وهكذا، فبعد المرونة والتردد وقلة الاكتراث التي اتسمت بها مواقف المجموعة الدولية عند بدء الأزمة، نجد أن هذه المواقف تحولت فجأة إلى صورة فوتوغرافية للموقف الأمريكي، أو بالأحرى فإن هذه الأطراف قد تحولت إلى أذيال للأمريكان في حربهم الجائرة ضد الشعب العراقي..

فموقف بريطانيا من أزمة الخليج معروف، لأن بريطانيا كما هي في العادة كانت ولا تزال، ظل الولايات المتحدة الأمريكية في تعاملها مه مختلف القضايا العالمية، ونشير إلى الموقف الفرنسي الإيطالي وإلى موقف كل من ألمانيا واليابان، ففرنسا –كما هو الشأن بالنسبة لإيطاليا- لم تكن فكرة دخولها الحرب ضد العراق وتحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية، واردة ولا مستصاغة لدى الرأيين العام والرسمي، غير أنه ما أن دقت ساعة الصفر حتى تلاشت كل الاعتبارات الأخرى، ولم تبد باريس ولا روما سوى الانسجام التام مع الطرح الأمريكي ومع موقفه من حل الأزمة، ولم تتورع حتى من تبني المشروع القتالي لأمريكا الذي يقضي بتهديم  البنيات الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية للمجتمع العراقي لحمله على الاستسلام وعلى الانضواء تحت ما تريده له الولايات المتحدة الأمريكية.

أما ألمانيا واليابان، فقد كانتا -إلى غاية اعتماد الخيار العسكري- غير آبهتين كثيرا بهذه الحرب، التي لا ناقة لهما فيها ولا جمل، سيما وأن دساتيرها تخضع النشاط العسكري الوطني لشروط محددة لا مجال لها هنا في حرب الخليج، غير أن هذا الموقف سرعان ما تحول بعد ابتداء الحرب ليغدو سندا قويا لبلدان التحالف وتحمل قسطه كاملا في المهود الحرب لهذه البلدان في تكالبها ضد الشعب العراقي. وقد تجلى ذلك في الدعم الديبلوماسي والمالي، وكذا العسكري لهذين البلدين اللذين يفترض فيهما بحكم ظروفهما التاريخية ومعاناتهما من الحرب الكونية الثانية، أن يكونا أكثر البلدان جنوحا إلى حل الأزمات الدولية بالطرق السلمية.

إن الإدارة الأمريكية استطاعت إلى جانب تحييد القوتين المنتقضتين لها تاريخيا-الصين، الاتحاد السوفييتي- أن تكسب إلى صفها كل الأطراف الغربية الأخرى، وأن تجعل من أزمة الخليج قضية الجميع، ومن المجهود الحربي أيضا قضية الجميع وأن تتولى هي قيادة هذا التحالف لإزاحة عقبة النظام العراقي من على طريقها، لإنجاز مشروعها الأمني والتنظيمي في هذه المنطقة الحيوية من العالم، ومما لا ريب فيه أن المشروع قد جرت دراسته مع هذه الأطراف، وتم تحديد الغنيمة بشكل يرضي الجميع، وكانت النتيجة حربا هوجاء على شعب صغير أبت عليه أخلاقه القومية وفضائله الوطنية إلا أن يقول لا للهيمنة الإمبريالية، تبا لخائني الأمانة، فلسطين بلاد عربية.

وإن المتتبع للأحداث المتسارعة في هذه الحرب المجحفة ضد الشعب العراقي المسلم، لا تنتابه خيبة الأمل في الأنظمة الغربية، التي تكاثفت وآلت على نفسها درء ما تراه بالخطر العراقي المحدق لها في هذا الجزء من العالم. فهذا ليس بسابقة في التاريخ العربي-الإسلامي، ففي كل مرة يستشعر فيها الغرب خطرا على نفسه بهذه الديار، إلا وتهافت بكل ما أوتي من قوى لاستئصال الداء وإعادة الأمور إلى نصابها بما يضمن وجوده ويعزز مصالحه. ففي زمن محمد علي بمصر، وقفت الأنظمة الغربية الوقفة نفسها، وقد سلكت ذات السلوك في أزمة السويس، كما انتهجت هذا النهج في الحروب الصليبية، وفي الحروب العربية الإسرائيلية على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أنابت عنها في هذه الأخيرة عناء إرسال القوات وخوض الحرب إلى جانب إسرائيل بصفة مباشرة.

عندما نستقصي أحداث التاريخ ونعيد أشرطته البعيدة والقريبة، تصيبنا الدهشة البتة، فالحشود المهولة المتعددة الجنسيات والموحدة الهدف، قد تجمعت وباشرت حربها ضد العراق، وهي عازمة على تهديم كل بنياته الأساسية حتى تتلاقى خطره في مقبل الأيام، فذلك من طبيعة هذه الأنظمة، وكانت تحدث المفارقة الغربية لو أنها لم تنضو تحت لواء فكرة ضرب العراق وإجهاض مشروعه. لأن الحرب في جوهرها هي غير ما تقوله هذه البلدان من أنها حرب من أجل الشرعية الدولية، أو بسبب البلد الصغير والوديع الكويت، حيث أن التاريخ الإنساني المعاصر على ما يعج به من الشواهد لشتى مظاهر الاعتداء والاغتصاب، لم يسجل هذه الوقفة المروعة على الإطلاق، وقد سجل فقط أن المجتمع الغربي لا يقبل من بلدان العالم الإسلامي والعربي سوى ما يتلاءم مع النظام الذي يريده لها هو، لأن خلاف ذلك يعني إتاحة الفرصة لهذه البلدان لأن يكون لها شأن في المجتمع الدولي… وهو ما يسلمنا إلى القول بأن الحرب الجائرة في الخليج هي حرب حضارية، ومن فصيلة الحروب الحضارية الأخرى الني خاضتها  الأمة العربية والإسلامية ضد هيمنة الغرب وأطماعه. حيث لا تختلف في أبعادها الفكرية والمادية عن تلك الحروب التي خاضها صلاح الدين الأيوبي وجمال عبد الناصر وما إليهما وكان من الطبيعي جدا أن تتداعى لها سائر أطراف الحضارة الغربية بالسهر والدعم والتجنيد وأن تعمل كل جهدها وقوتها لأن تكسب هذه الجولة…

ولكن غير الطبيعي في هذه الحرب، هو أن تنجذب إليها أنظمة عربية وإسلامية ظلت/ولا تزال تدعى صدارتها لنضالات الأمة من أجل الانعتاق، وأن تختار خندقها هذه المرة بجانب أطراف الحضارة الأخرى لكسر نظام عربي مسلم ذنبه أنه عقد العزم على أن يفسد خطط أعداء الأمة، وأن يشغل لوطنه ولأمته مكانة في الخريطة الجيوسياسية للمنظومة الدولية.

أنها سابقة في التاريخ العربي الإسلامي لم يسبق لها مثيل في سياق صراع الحضارة العربية الإسلامية مع غيرها من الحضارات… ورغم أن الحديث عن الأبعاد الخطيرة لهذا التوجه يبدو سابقا لأوانه، لأن تفاعلات الحرب لم تنته بعد إلا أنه من خلال ما يطفو على السطح من إفرازات الحرب. يمكن استنباط هذه الحقيقة المرة وهي المجتمع العربي الإسلامي –إن لم يتدارك الأمر- مقبل على انتكاسة حضارية بعد أن عاش الانتكاسة العسكرية في 1967. وما يشفع لنا هذا القول هو أن الفعل العسكري والسياسي للأمة، وإن لم يحل في بعض محطات صراعه الحضاري من تقاعس الأنظمة وتخاذل الحكام. إلا أنه كان دائما ضمن الحدود الدنيا للالتزام القومي ولم يشذ عن القاعدة سوى في هذه الحرب التي بدأ فيها هذا الفعل ممزقا في ثلاث أنماط لا يجمع بينهما سوى عامل الضحالة. وهذه الأنماط هي:

- بلدان وحدت فعلها السياسي والعسكري مع الطرف الغربي، الأمريكي والصهيوني وأصبحت تقف الموقف نفسه، مع هذه البلدان في تعاملها مع الأزمة، ومع النظام العراقي بل وتتخذ الخندق نفسه لكسر شوكة هذا النظام المتحدي، وتبذل قصارى جهدها في آن تضع حدا لطموح الشعب العراقي الذي آثر حياة الكد والجد والعن. أو بالأحرى بالغ في ذلك وبشكل مقلق ولم يقبل لنسفه الانخراط في حياة البذخ والرخاء رغم أن الله حياه بكل مقومات ذلك ودوافع هذا النمط من الفعل العربي الإسلامي ليست ذاتها الدوافع التي تحرك فعل الحلفاء الغربيين فبينما تكتسي هذه الدوافع ألوانا شتى في الجانب العربي الإسلامي. تتراوح بين الطمع والغيرة والخوف من ضياع السلطة. والسذاجة والتعلق لـ الأقوياء نجدها في الطرف الغربي أكثر تماثلا واندماجا وهي في ظاهرها استعادة الشرعية لدولة الكويت. ولكن في جوهرها قطع الطريق أمام شعب يأبى الذوبان في الحضارة الغربية ولا ينصاع لرغبات أرباب وأذيال هذه الحضارة، وبل ويحمل فيروسا قد يميتها في المستقبل.

- بلدان وحدت فعلها السياسي مع الغرب في أزمة الخليج، ولكنها لم تفعل ذلك على الصعيد العسكري، وذلك من منطلق ضرورة معالجة الأزمة في إطارها العربي. دون الحاجة لتدخل قوى أجنبية تزيد  الطين بلة وتفقد بلدان المنطقة حرية القرار والاختيار. وهذا الفعل على ما في ظاهره من مرونة إلا أنه يصب أولا وأخيرا في فلسفة دول التحالف، ويخدم أغراضها. كما يعد سندا لها في حرب الإبادة، التي تشنها ضد شعب العراق. خاصة وأنه لا يعير علاقة أزمة الخليج بمشاكل المنطقة الأخرى. الاهتمام الذي لها في الواقع ويقول بأن المشاكل ليست من طبيعة واحدة أن العلاج لا ينبغي أن يكون واحدا وأن العراق ينبغي أن ينسحب من الكويت دون قيد أو شرط أو حتى تعهد بإعطاء معضلة الشرق الأوسط حقها في وقت لاحق.

- بلدان وحدتن فعلها السياسي مع الطرح العراقي لحل أزمة الخليج، ولكن ضمنيا فقط ولم تستطع أن تجاهر بهذا الموقف الذي يعني من بين ما يعنيه وإدراجها في قائمة العصاة بجانب العراق، وويل للذي تضعه الإدارة الأمريكية في هذا الحالة. فقد تؤد به كما أدبت كثيرين غيره وقد تغلق أبواب الرزق دونه، أو تخلع رئيسه أو تثير الفتنة بين أهله أو بينه وبين جيرانه، أو تفعل ما دون ذلك، وهي قادرة على كل شيء في ظل التشتت العربي والتمزق الإسلامي وانحلال التكتل الإسرائيلي.

وما يلاحظ على هذا النمط من الفعل السياسي العربي الإسلامي. أنه يدرك أبعاد الصراع الدائر في الخليج ويعي كنهه، ولكنه لم يستطع أن يعمل شيـئا لصالح التصدي العراقي. أو لأسباب أخرى لم تتضح بعد.

 ومهما يكن فإنه من خلال ما سبق يتضح بأن العراق الذي تكالبت عليه قوى الطغيان وألبت عليه حتى أشقاءه  فتصدى بمفرده لآلة الدمار الجهنمية. وقد أعطى أورع صور البطولة والفداء، ولم ينل من عزمه تلك القنبلة العشوائية التي استهدفت معالم الحضارة ومرافق المدنية وحتى ملاجئ الأطفال والنساء ولكن السؤال الذي يبقى مطروحا: هو كيف اكتسى الفعل السياسي العسكري العربي الآنف الذكر هذا الطابع؟ وأي خريطة جيوسياسية تتمخض عن الحرب؟ وهل يبقى الموقف العربي على ما كان عليه أثناء الحرب؟ وما مصير القضية المركزية في الصراع الحضاري بين العرب والأمة العربية والإسلامية.