Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق /الدور الامريكي في تحريض الاكراد على الانفصال/المؤلف صالح مختا

الدور الأمريكي في تحريض الأكراد على الانفصال

يعتبر مشكل الأقليات العرقية في العالم من المسائل الشائكة التي تطفو من حين إلى آخر على ساحة الأحداث الدولية لما لها من أثر ودور كبير في إشعال نار الفتن والحروب في مختلف بقاع العالم.

فتستغل بعض القوى العظمى هذا المشكل للتدخل في شؤون الدول التي تعرف مثل هذه الأحداث ومن غريب الصدف أن مشكل الأقليات العراقية يثار  أو لا يعرف وجوده إلا في دول العالم الثالث التي تعيش مشاكل أعوص من الصراع العرقي، كالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولعل الوضعية التي تعيشها لحد الآن هذه الدول أي حالة الفقر والتخلف يعود لهذا السبب، فيه لا تنفك أن تتخلص من الاستعمار الذي استبد واستغل أرضها واستعبد عبادها، وقضى على كل مقوماتها الاقتصادية حتى تبقى في تبعية أبدية لها، فتحاول هذه البلدان الفتية أن تنهض بنفسها وأن تقف على أرجلها حتى تجد نفسها أمام مشاكل أخرى لا تحسب لها أي حساب، حيث يعمل الاستعمار أن يفرق ليسود.. وإلا كيف يتمكن من البلاد والعباد، وأي محاولة للتنمية واللحاق بركب الدول المتقدمة ينغص عليها عيشتها فتبدأ الدول الاستعمارية بوضع الحجارة أمام عجلات العربة التنمية، إما بالمساومة على الديون أن القروض التي تكون في أمس الحاجة إليها وأن لم نتمكن من وجود الثغرة من خلال هذه النقطة تلجؤ إلى إثارة مسألة الأقليات العرقية الموجودة داخل هذه البلدان فتبدأ في تحويضها وتشجيعها على المطالبة باستقلالها وإنشاء دويلات خاصة بها والتمرد على السلطة المركزية.

ولقد عشنا مؤخرا مثالا حيا حول التكالب الأمبريالي على دولة عربية حاولت بكل قوتها أو تصعد أمام المساومات والاستقرارات وتحالف الدول الكبرى ضدها في حرب غير متعادلة، إلا أنها رغم ذلل عرفت كيف تصدها وأن تهزمها، وبعد الهزيمة لم تر هذه القوى الإمبريالية مخرجا لتبيض وجهها ولإعادة الاعتبار لسمعتها سوى اللجوء إلى مشكل أقلية تعيش في العراق والمتمثلة في الأكراد، لأن تشجعهم ماديا ومعنويا وتقف موقف المحامي الذي ينادي ويطالب بحقوقها باسم حامي حقوق الإنسان، طيلة شهور وشهور تعالت أصوات تطالب من فوق المنصات والمنابر العالمية، مجلس الأمن هيئة الأمم المتحدة وهي تنادي بضرورة قيام الحرب، وتخطيطات كبيرة أسندت الجنرالات المتعطشين للدم أحكمت الخطة التي كانت قد أعدت منذ شهور من قبل. كان الرأي العالمي في الأول يؤمن بهدف تلك الحرب أي إعادة الحقوق إلى أصحابها ويعني بذلك حقوق الكويتيين، إلا أنه سرعان ما ظهرات  النوايا الحقيقية، وأسابيع قليلة بعد نهاية انسحاب القوات العراقية من الكويت وقبل أن تكون للعراق فرصة لاسترجاع بعض النفس وتضمد جراحه، فالعراق كان عليه أن يعرف ساعتها أنه لم ينتبه بعد من دفع ثمن هجومه على الكويت، حيث استغل مجلس الأمن كوسيلة للعقاب أي عقاب…"

حيث يدخل في حرب أخرى أثارها هؤلاء الذين كانوا بالأمس ينادون حماية حقوق الإنسان وأنهم ضد كل تقتيل وتنكيل بالأرواح ترى هل مساندتهم ومساعدتهم الأكراد هو من باب الشفقة أو من باب الإنسانية أم ما هو إلا تكريس لتطبيق النظام الدولي الجديد ولكن كل شيء ممكن مع الذين يبحثون دور السمسرة أن الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل، فرنسا وبريطانيا ما تريد من خلال وقوفها إلى جانب الأكراد ومن خلال تسخير وسائل أعلامها الضخمة للبكاء على مصير الأكراد ما هي إلا محاولة لإعطاء وجه جديد لسمعتها، وهذا طبعا على ظهر الأكراد حتى يتمكنوا من العراق الذي وقف لهم كالعظم في الحلق.

إن سيادة العراف تعرضت للاحتراق، إلا أن فطنة نظام بغداد فقات كل التوقعات فبدل أن يعود الخلاف الكردي مع النظام إلى حرب أهلية فقد استطاع الفريقين من التوصل إلى التفاهم وذلك من خلال التشاور والمناقشات التي جرت بين الرئيس العراقي صدام حسين وزعيم المفاوضة الكردية مسعود البرزاني.

ومن الأدلة البارزة على مسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية هو أنه بعد أن رأت أن الأكراد توصلوا إلى وفاق مه النظام وتلجأ اليوم إلى المطالبة بتدمير المنشآت النووية العراقية وإلا ستلجأ إلى التدخل من جديد مرة أخرى لتعود الولايات المتحدة إلى التهديد ومعاملة العراق من منطق القوة. لكتم أنفاسه ترى هل ستدمرها إن كان ما تزعم صحيحا أو أنها ستحاول إثارة الأكراد ثانية خاصة وأن منطقة زاخو تستغلها القوات الأمريكية.

 

جدول تقديري لإحصاء الأكراد عام 1990

الدول

النسبة

تركيا

10 ملايين

إيران

7.5 ملايين

الاتحاد السوفييت

400 ألف

العراق

4 ملايين

سوريا

1.1 مليون

المجموع

23.400.000 نسمة

 

يبلغ عدد الأكراد حوالي 26 مليون نسمة يعيشون موزعين على خمسة بلدان، تركيا 12 مليون، إيران 6 ملايين، العراق 4 ملايين، سوريا 4 ملايين والاتحاد السوفييتي 400.000، لغتهم خليط من اللهجات الهندية الأوروبية، وأغلبية الأكراد مسلمين سنيين.

النشاط الاقتصادي الذي يمارسونه الأكراد هو الزراعة وتربية المواشي مع الصناعة التقليدية في المناطق الكردية المتواجدة في العراق وإيران التي توجد فيها منشآت بترولية مع مصفاة في منطقة كرمنشاه في إيران، غير أن الأكراد ليسوا مندمجين كثيرا مع هذه الصناعة البترولية، فالظروف التاريخية جعلت من الأكراد شعب قليل التطور، متخلف نسبيا من باقي شعوب المنطقة، غير أن منطقة الكردستان الإيرانية تمثل الجز الأكثر تطورا من باقي المناطق الأخرى.

إننا اليوم نعيش بمرارة الأوضاع السيئة التي آن إليها الأكراد وزخف المئات منهم إلى الحدود القريبة هروبا من الموت، إنه لعار كبير على الولايات المتحدة الأمريكية التي منذ عشرات السنين ساندت العراق في حربه ضد إيران. كما أن هذه التراجيديا تأتي كنتيجة لحرب الخليج والطريقة التي استعملها الحلفاء وهذا تحت السيطرة الأمريكية لتقديم المساعدات الإنسانية الموجهة اللاجئين الأكراد.

وليس من الغريب أبدا أن يستغل الأكراد ظروف ما بعد الحرب لتكثيف التمرد ضد النظام العراقي، كما أن الإدارة الأمريكية لعبت دورا شيطانيا تحت زعامة جروح بوش لتشجيع الأكراد على ذلك وفي نفس الوقت إعطاء الضوء الأخضر للجيش العراقي للقضاء على المتمردين، فالشعب الكردي كان ضحية للحسابات والتخطيطات الإمبريالية.

فالجنوب العراقي تسيطر عليه القوات الأمريكية باسم المساعدات الإنسانية والقوات البريطانية الفرنسية والأمريكية تستغل الشمال والذي من غريب الصدف أنه منطقة بترولية غير أن الرهان البترولي ما هو إلا واجهة من اللعبة التي تحضر وحضرت من قبل هنري كيسنجر يقولها صراحة: إن المسألة الأساسية هي أن نعرف إذا كنا سنشجع على بروز نظام في بغداد يعامل الأكراد بطريقة مختلفة أو أنه علينا أن نؤمن حماية دراية ونحن نعلم أن قلب كيسنجر لا يخفق من أجل المصالح الحقيقية للأكراد، إنه يتعلق فعلا بوضع نظام يعاون ويشجع السيطرة الأمريكية في إطار النظام الدولي الجديد لجروج بوش.