Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق/الصواريخ العراقية تابع

 

وإلى جانب هذا فإن  القوة   الحيوية للعراق ولكل البلدان العربية بالمنطقة أصبحت مهددة من طرف الطيران الإسرائيلي وصواريخها أرض-أرض و أرض-جو، والقيادة العراقية لم تنس أبدأ العملية التي أقدمت عليها تل أبيب، حيث قصفت المفاعل النووي تموز في جوان 1981 بطائراتها وكذا قصفها لمقر منظمة التحرير الفلسطينية بتونس إلى جانب القصف الوحشي الذي تعرض له جنوب لبنان ابتداء من عام 1982.

ومن الأسباب التي دفعت القيادة العراقية إلى تطوير صواريخها إلى جانب الأسباب المذكورة سابقا، وهو توصلها إلى إنتاج السلاح الكيمياوي المزدوج واحتمال النووي أيضا وهذان السلاحان يتطلبان وجود صواريخ تحمل هذه الأسلحة، ولهذا استمر العمل في العراق وبمجهودات جبارة من أجل تطوير صواريخه، وقد استفاد الخبراء العراقيون من خبرات بعض الأجانب المتخصصين في مجال تكنولوجيات الصواريخ أرض-أرض وأرض-جو، منهم ألمان وإيطاليين وأرجنتين وفرنسيين وكانت المعضلة الكبرى بالنسبة لتطوير هذه الصواريخ تكمن في شبكة التوجيه.

لقد صرح رئيس المخابرات الأمريكية "سي-أي-أيه" وليام ويبستار عام 1989، أنه مع حلول عام 2000 ستتمكن 15 جولة في العالم من انتاج صواريخ باليستيكية عالية الدقة يمكن أن تصيب أهدافها في دقائث معدودة وقد كان العراق أول جولة تنتمي إلى العالم الثالث تتخطى أشواطا هائلة في مجال الصناعات العسكرية معتمدة بالدرجة الأولى على قدراتها الذاتية وبدأت هذه الصناعات تبرز على السطح ابتداء من منتصف الثمانينات وتأتي الصواريخ أرض-أرض وأرض-جو في مقدمة الصناعات العراقية التي تمكنت من تطويرها لتصبح من عائلة الغربية من الجيل الثالث وذلك بزيادة مدياتها وإدخال أنظمة جديدة عليها، اعترف إزاءها الأعداء والأصدقاء بعبقرية المهندس والخبير العراقي، خاصة بعد دخولها الحرب مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية وفي حرب الخليج. وعلى الرغم من أن الصواريخ العراقية تبقى مجهولة لدى الغرب والشرق حتى الآن إ أن الخبراء الغربيين يرون أن الصواريخ العراقية في الأساس صواريخ سكود السوفياتية أدخل عليها بعض التحسين.

صاروخ الحسين

لقد شرع العراق في تطبيق برنامج لتطوير صواريخ أرض-أرض منذ مدة، بعدما تأكد أن الاتحاد السوفياتي لم يعد الحليف المعول عليه للدول العربية، نتيجة السياسة المتعاطفة مع السياسة الرأسمالية الغربية التي تتمثل في بيريسترويكا غروباتشوف سابقا. وقد تجلت مواقف الاتحاد السوفييتي بشكل أكثر وضوحا عندما رفض بيع العراق صواريخ أس.أس-23 وبذلك أنكب الخبراء والمهندسون في العراق على دراسة وتطوير صواريخهم أرض-أرض بمنأى عن الاعتماد على الحليف السوفييتي القديم، وما أن حل عام 1988 حتى أعلن الرئيس صدام حسين عن توصل العراق لإنتاج أول صاروخ محلي اسمه "الحسين" وتضاربت في بادئ الأمر الآراء حول هذا الصاروخ، حيث أكد العراق أنه صاروخ محلي تم إنتاجه وتطويره محليا، أما المراقبون الأجانب فهم يجمعون على انه تطوير للصاروخ السوفياتي "سكود بي" إذ قام العراقيون بخفض وزن الرأس الحربي الحشوة المتفجرة التي تزن 1000 كلغ، تم خفض وزنها إلى 135 كلغ وبالتالي زاد مدى الصاروخ إلى الضعف أي 600 كلم، كما تم زيادة قدرة وقود الدفع، أما معدل دقة الإصابة لهذا الصاروخ فهي 500م وتصل سرعة الصاروخ "الحسين" 1500 م/ثا، وبإمكان الصاروخ حمل رؤوس نووية وكيمياوية وحشوات تقليدية ومهما يكن فإن المواصفات الجديدة لصاروخ "الحسين" تجعله يختلف اختلافا جوهريا عن الصاروخ "سكود". وقد استعمل العراق هذا النوع من الصواريخ في حربه مع إيران حيث قصفت العاصمة طهران، وقد لعب الصاروخ "الحسين" دورا هاما في حسم المعركة لصالح العراقيين، كما أن إطلاقها على المدن الإسرائيلية والسعودية في حرب الخليج كان ناجحا وفعالا رغم وجود صواريخ مضادة للصواريخ متقدمة جدا باتريوت مسترال و ستنجر و هوك وكروتال وغيرها من الصواريخ التابعة للدول المتحالفة في حرب الخليج.

صاروخ العباس

هو النوع الثاني من صواريخ أرض-أرض العراقية التي توصل العراق قبل نهاية الحرب العراقية الإيرانية لإنتاجه، وقد تضاربت الآراء حول حقيقة هذا الصاروخ أيضا، هل هو تطوير للصاروخ السوفياتي سكود؟ أم هو ابتكار جديد من قبل العبقرية العراقية؟، واقتنع الخبراء الغربيون أن الصاروخ سكود أدخل عليه تغيير على مستوى قسم الدفع حيث أضيفت مرحلة صاروخية دافعة أخرى أخذت من صاروخ سكود آخر لتضاف إلى صاروخ سكود ثاني، وعليه فإن 3 صواريخ سكود حسب رأي الخبراء الغربيين يمكن أن ينتج منهما صاروخين من طراز "العباس".

لكن يبدو أن صاروخ "العباس" انتج في العراق، وقد تم زيادة صاروخية جديدة للصاروخ "الحسين" الشيء الذي أدى إلى زيادة مداه ليصل إلى 850 كلم، في الوقت الذي احتفظ بالرأس الحربي الذي يبلغ وزنه 1000كلغ. كما أن معدل دقة الإصابة أحسن من صاروخ العباس إذ قدرت بـ 300 م فقط. كما أن العراق استعمل قواعد إطلاق متحركة جديدة وهي عبارة عن شاحنات من نوع سكانيا السويدية ذات عجلات مطاطية عوض الشاحنة السوفياتية م.أ.ز- 543.

وقدرت عدد منصات الإطلاق لهذا النوع من الصواريخ العراقية بخمسين 50 منصة أيضا تتكون من 400 صاروخ تقريبا، وإذا كان هذا النوع من الصواريخ لم يستعمل في حرب المدن الإيرانية العراقية إلا أنه تم استعماله مع بداية حرب الخليج ضد أهداف إسرائيلية والدول الحليفة وكانت النتائج جد حسنة. 

صاروخ البرق

صاروخ البرق هو في الأساس صاروخ سوفياتي أرض-جو من طراز سام-3 حوله العراق إلى صاروخ أرض- أرض، وقد دخل الخدمة منذ عدة سنوات وسبب هذا التحويل يرمي لاستخدامه في مهام القصف التكتيكي، حيث أنه صاروخ قصير المدى يستعمل في قصف الأهداف الحيوية الدقيقة التي لا يزيد بعدها عن 100 كلم، ونظرا لمعدل دقة إصابته العالية المقدرة بـ 50 متر إلى 100 م فإنه يعد سلاحا هاما وصاروخ البرق يوجه بنظام راداري، كما أن وزن رأسه الحربي يبلغ 1000 كلغ.

صاروخ "الفاو –1"

في 19 من شهر نوفمبر عام 1988 أعلن الرئيس صدام حسين عن ميلاد الصاروخ العراقي "الفاو-1" وهو نوع من الصواريخ المضادة للصواريخ أو كما يسميها البعض صواريخ التقاطع وهكذا يدخل العراق مجال صناعة تكنولوجيا الصواريخ المتعددة المهام، ولم تقتصر جهود الخبراء المهندسين على صواريخ "أرض-أرض" فقط، وقد كان نبأ ميلاد صاروخ "الفاو-1" بمثابة صاعقة سقطت على إسرائيل لأنها هي الأخرى كانت شرعت في إنتاج صواريخ التقاطع ومشاركة الولايات المتحدة الأمريكية وقد أطلق عليها اسم "حتس-السهم" إلى جانب الصاروخ الإسرائيل "أرو" "Arrow" وهذا قبل أن تزود الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل بصواريخ التقاطع الحديثة "باتريوت" لموجهة صواريخ الحسين والعباس إن الملفت للإنتباه هو أن العراق قد نجح في أول تجربة له بصاروخ " الفاو-1" وفي مدة قياسية. ويأتي سر تسمية صاروخ التقاطع العراقي "بالفاو-1" تمنيا من الشعب العراقي وجيشه بتحرير "الفاو" الذي راهن الإيرانيون عليه ويبقى استعمال الصاروخ "الفاو-1" في الحرب العراقية الإيرانية أمرا غير مؤكد، رغم أن العديد من الملاحظين يرون أن العراق قد استعمل هذا الصاروخ في نهاية الحرب ضد إيران وهو الأمر الذي يفسر عدم وصول صواريخ الإيرانية أرض-أرض موجهة ضد بغداد والتي لم يشعر بها الموطنين العراقيون في الوقت التي صرحت طهران أنها أطلقت صواريخ أرض-أرض من نوع "سكود-بي" على بغداد ونستخلص منها أن صواريخ "الفاو-1" تكون قد اعترضت الصواريخ الإيرانية وفجرتها قبل وصولها إلى أهدافها، ولكن القيادة العراقية لم تعلن عن ذلك رسميا إلا في 19-11-1988.

لقد صمم صاروخ التقاطع "الفاو-1" خصيصا لاعتراض صواريخ أرض-أرض وتدميرها وهذه أمواع الصواريخ التي يمكن لصاروخ "الفاو-1" تفجيرها أو اعتراضها.

1- صواريخ  حرة:

وهي صواريخ أرض-أرض تنطلق من مكان ما على سطح الأرض سواء كانت منصة إطلاق متحركة أو ثابتة وتحمل هذه الصواريخ رؤوسا ذات عبوات شديدة الانفجار أو رؤوس نووية وكيمياوية. ويتم ضبط هذا النوع من الصواريخ بواسطة أجهزة بتوجيهها ثم إطلاقها نحو الهدف.

2- صواريخ موجهة:

قد صمم هذا النوع من الصواريخ لاعتراض الصواريخ المحمولة جوا وتدميرها في الفضاء قبل بلوغها أهدافها ويتم التحكم في مسار هذا النوع من الصواريخ أثناء تحليقها في الفضاء عن طريق محطات الإطلاق أو بواسطة طائرات الإنذار المبكر والسيطرة. والصاروخ العراقي "الفاو-1" ينتمي إلى هذا النوع من الصواريخ، ويوجد نوعان من هذه الصواريخ قصيرة المدى أي أن مداها يقل عن 500 كلم ومتوسط المدى أي أن مداها يتراوح ما بين 500-1500 كلم. أما الصواريخ البعيدة المدى "الصواريخ الإستراتيجية العابرة للقارات" فمداها يزيد عن 2500 كلم وتطلق من قواعد ثابتة مجهزة تجهيزا حصينا.

3- صواريخ الفضاء:

وهي صواريخ تصمم عادة للأغراض السلمية وهي متعددة المراحل ويمكنها هي الأخرى حمل رؤوس مجهزة بآلات القياس والتصوير ومعدات الإرسال والاستقبال وقياس درجات الحرارة والرطوبة… قبل صاروخ العابد الأوربي.

ويعد الصاروخ "الفاو-1" الذي أنتجته العبقرية العراقية من أشهر الوسائل الدفاع الحديثة، فهو قادر على تدمير واعتراض الصواريخ المجنحة وصواريخ أرض-أرض نظرا للدقة العالية التي يتميز بها وقدرتها على اعتراض الصواريخ السريعة على ارتفاعات عالية ومتوسطة، كما أنه يعمل في جميع الأحوال الجوية ليلا ونهارا، وتعد كلفته مقارنة بالصواريخ الاعتراضية الحالية رخيصة جدا ويذهب بعض الخبراء العسكريين إلا أن ميلاد صواريخ التقاطع "الفاو-1" هو مؤشر لميلاد نهضة عسكرية عراقية كبرى في مجال الصناعة العسكرية إلى جانب الصواريخ الأخرى العراقية، التي تشكل في مجملها من الناحية الاستراتيجية حصانة منيعة في الأماكن الحيوية العراقية. ويبدو أن "الفاو-1" لعب دورا هاما في اعتراض الأهداف الجوية التابعة للقوات الحليفة في حرب الخليج، فهو العمود الفقري بوسائل الدفاع الجوي العراقي.

الصاروخ العابد و "تيموز-1"

في 7 ديسمبر 1989 أعلن وزير الحرب العراقي حسين كامل أن العراق أطلق صاروخا معدا لاستخدامات الفضائية أسمته "العابد" والصاروخ قادر على حمل قمر اصطناعي ووصف الصاروخ بأنه يتألف من ثلاث مراحل يبلغ طوله 14,5م  ووزنه    48 طنا ولم يعلن العراق عن الوقود المستخدم في الدفع، لكن الصور التي بثها التلفزيون العراقي أثناء عملية الإطلاق، أظهرت أن اشتعال صواريخ الدفع الرئيسية فيه هو من نوع الاشتعال الكامل.