Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق/الموساد وراء اغتيال عالم الذرة الذي كان

 

الموساد وراء اغتيال عالم الذرة الذي كان

يرعى المشروع النووي العراقي

 

كان الرئيس العراقي صدام حسين يتابع باهتمام شديد تنامي القدرة النووية الإسرائيلية وأدرك مدى خطورتها عليه وعلى المنطقة العربية كلها، وفي صمت شديد بدأ تخطيط المخابرات العراقية لإنشاء مفاعل نووي عراقي وقدم الرئيس صدام حسين طلبات لكبرى أقسام الذرة في الجامعات الأمريكية لانتقاء أفضل عالم ذرة في العالم لينفذ البرنامج النووي العراقي الطموح. وتلقى الرد بشكل غريب، حيث قالوا له أتبحث عن عالم الذرة وعندك أفضل عالم ذرة في العالم اندهش الرئيس العراقي وسأل عن هذا المجهول القابع داخل أراضيه وكانت الإجابة أكثر غرابة أنه العالم المصري يحي مشهد وعلى الفور طلب الرئيس العراقي مقابلته وسأله عن سبب تواحده في العراق وعرف أن السبب هو ضيق المعيشة الذي أجبره على تدريس مادة الكيمياء في جامعة البصرة، وعلى الفور أوكل الرئيس العراقي صدام حسين للمشهد مهمة إنشاء مفاعل نووي عراقي على أحدث طراز.

ومن أجل ذلك سافر يحي مشهد لباريس لشراء صفقة يورانيوم التي يدخل في صناعة المفاعل وكان الموساد الإسرائيلي يتابع البرنامج العراقي بكتب شديد.

إن يحي مشهد الذي تعاقدت معه الهيئة النووية العراقية أصبح مسؤولا عن استلام جميع المعدات النووية الفرنسية التي اشتراها العراق من هذا البلد ضمن مشروع إنشاء المفاعل النووي العراقي "تموز" وكان مكلف كذلك بعملية الفحص القني، إضافة إلى أنه كان مسؤولا عن تدريب 250 خبيرا نوويا عراقيا وتدريب البعض منهم في المركز النووي الفرنسي.

فالعالم يحي مشهد كان يعتبر العقل المدير المشروع النووي العراقي وهو أهم عالم نووي عربي والوحيد الذي بمقدوره رعابة مشروع ضخم مثل مشروع تموز "النووي" ونظرا لأهمية الرجل فقد قررت الدوائر الإسرائيلية تصفية هذا العالم فأسندت المهمة إلى جهاز الموساد لاغتياله فبتاريخ 14 جويلية 1980 وجد العالم يحي المشهد مقتولا بفندق المريديان في باريس، فقد عثر عليه جثة  هامدة متأثرة بجروح خطيرة في رأسه؟ على إثر تهكم جزء منه بفعل ضربات عنيفة وجهت له بواسطة آلة حديدية وقد نفذت هذه العملية بطريقة محترفة حتى يسود الاعتقاد بأن العالم يحي المشهد قد شب بينه وبين سارقه دخل الغرفة شجار عنيف وهذا للتضلل والتمويه وإبعاد الشبهة عن تورط في اغتياله.

فيحي المشهد لم يكن وحده ضحية التصفية الجسدية من طرف جهاز الموساد وأجهزة مخابراتية غربية أخرى بل القائمة طويلة لارتباط هؤلاء بمجال البحث النووي خاصة والعلوم المتصلة بها عامة، ومنهم الدكتورة سميرة موسى التي اغتيلت بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1953 وهي متخصصة في مجال الفيزياء النووية والدكتور سمير نجيب الذي هو عالم مصري في مجال النووي وقد اغتيل في بيروت بتاريخ أوت 1967 يوم واحد قبل عودته إلى مصر.

وما يثبت تورط الموساد الإسرائيلي في أغلب عمليات اغتيال العلماء العرب هو قول الراديو الإسرائيلي بعد مقتل العالم يحي المشهد في صيف 1980 "أن مشهد لديه خيرة في الطاقة النووية وأن وفاته ستؤخر عملية التسليح النووي العراقي الذي كان من شأنه أن يضع إسرائيل في حرج للغاية فالتصفية الجسدية لعلماء الذرة العرب خاصة والشخصية السياسة عامة كانت أولية قصوى لدى حكام إسرائيل، فكل من يقف في وجه مخططاتهم ويريد التفوق عليهم ويمد يد العون للفلسطينيين خاصة والعرب عامة يكون مصيره الموت.  

تواطؤ الغرب مع إسرائيل في اغتيال رجالات الغرب

إن إسرائيل تتلقى لدعم في تنفيذ جرائمها ضد العرب من الدول الغربية فعلى سبيل المثال أن المسؤول على تنفيذ جرائم الاغتيال التي استهدفت العرب من علماء ورجال سياسة وغيرهم هو اليهودي الفرنسي لينزمان الذي يعرف بالكنية الإسرائيلية بايركي ليفنات فقد كان يقود من أوربا فريقا من القتلة المحترفين قوامهم 15 فردا برعاية جهاز موساد وكان المدعو لبيرمان قد عمل ملحقا عسكريا إسرائيليا في باريس من سنة 1963 حتى 1966 وكان يمارس مهامه كملحف عسكري محتفظا بهويته الفرنسية مخالفا بذلك الأعراف الدبلوماسية بما كان يسهل له مهامه السرية في أوربا والعالم العربي، فكان موجودا في باريس عندما تم اغتيال العالم يحي المشهد عام 1980، وفي روما عند اغتيال كادرز عيتر ويعتبر ليبرمان من أخطر عناصر الموساد، ولا يمكن استبعاد وجوده في مصر عندما تم اغتيال العالم سعيد سيد بدير عام 1989.

فأغلب عمليات الاغتيال التي كان يشرف عليها المدعو ليبرمان ضد العرب في أوربا كانت تعلم بها أغلب الدول الغربية فكانت تخض النظر على تحركات عناصر المخابرات الإسرائيلية وتلتزم الصمت على أعمال الموساد الإجرامية ضد العرب عامة وعلمائهم خاصة، فهذه الأعمال كانت تجري فوق أراضيهم، إن بعض الأجهزة الأمنية الغربية كانت متواطئة مع الموساد والبعض منها التزمت الحياد تاركة حرية التصرف في من تعتبرهم أعداء لها.

والبرهان الذي يدل على أن إسرائيل تراقب كل دولة عربية في كل كبيرة وصغيرة في المجال النووي الذي لو امتلكه العرب لاختلفت موازين القوى، فلما استوردت ليبيا والعراق كمية من مادة اليورانيوم من دولة النيجر التي تعتبر من أغنى البلدان إنتاجا، وهذه المادة تعرضت هذه الدولة لضغوطات حتى تمتنع في تصدير هذه المادة التي تلك الدول العربية ولحملها على ذلك، اتفقت كل من الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا وجنوب إفريقيا على تخفيض سعر اليورانيوم للإضراب بالاقتصاد النيجيري وكان هذا الاتفاق قد تم بجهود أمريكية سرية، بضغط من اللوبي اليهودي العالمي، وهنا نفهم لماذا تعرضت ليبيا لقصف جوي أمريكي سنة 1986، ولفقت لها تهمة إسقاط الطائرة بما عرف بقضية "لوكربي" وعاشت حصارا باسم العقوبات ويعيش الشقيق العراق تحت نفس السيناريو أمام مرأى العالم العربي وحكامه، وكل هذا أنهما حلما في امتلاك التقنية النووية.

وقد تطور أسلوب إفراغ الأمة العربية من علمائها ورجالاتها من الاغتيال إلى توفير الهجرة وتوفير أسبابها، فعملت المخابرات الغربية عامة والإسرائيلية خاصة على خلق عدم الاستقرار في البلدان العربية عامة، والبلدان التي تميزت بـإنجابها للعلماء خاصة، وتم خلق فتنة الإرهاب في الدول العربية، وهذا ما لم يكن صدفة بل كون هذه البلدان قد تتميز بإنجابها لعلماء عرب في عدة مجالات علمية حساسة، منها علم ذرة الإلكترونيك ومجال الفيزياء النووية وبعض العلوم الاستراتيجية، مما جعل العالم الغربي يشعر بالخطر. وخاصة الدولة الإسرائيلية، وفعلا تم نشر الفتنة والقتل من المجازر وموجة عنف مما هيأ الجو لهجرة خيرة أدمغتهم، فسهل إغرائهم فقد اعتقدوا أن حياتهم في خطر ولا يمكنهم العمل في بلدانهم وبهذا وفرت لهم الحجة فربح الغرب وخسر العرب، فهم يفكرون في كيفية حماية أنفسهم منا، فنحن لا نفكر إلا في إرضائهم فأصبحنا نثق في توصياتهم ونصائحهم التي لو طبقناها معكوسة لنجحنا ورفع شأننا بين الأمم.