Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق /قضية ايران-غيث/المؤلف صالح مختاري

قضية إيران-غيث والتعاون الإيراني الأمريكي الإسرائيلي المفضوح

وهكذا تم فتح أحد معابر الاتصال بين واشنطن وإيران، ولكن كان هناك قنوات أخرى ومباشرة وأحد أهم هذه القنوات هو دافيد كيمخي الذي جاء إلى واشنطن في جويلية 1985، وسألة حكومة ريغان: "ما هو رأيكم بالدخول مع إيران في مفاوضات سياسية؟" وقال كيمخي أن هنالك إيرانيين "في موضع السلطة والنفوذ" يمكن التوصل معهم إلى صفقة في شأن استعادة الرهائن، وحين بلغ ماكفرلين الرئيس ريمان تفاصيل حديثة مع كينخي أجاب الرئيس: "إن هذه العناصر لا يمكنها أو تستولي على السلطة في النهاية إلا بتقوية نفسها وأن العملة المطلوبة لتحقيق ذلك هي السلاح".

وفي كل هذه الحوارات والمحادثات لعب غوربانيفار الدور الأساسي في تصوير الأمور وتقديمها بالشكل الملائم لجميع الأطراف بهدف دفع العلاقات الأمريكية-الإيرانية إلى مرحلة متقدمة.

في الوقت نفسه كانت المخابرات الأمريكية نفسها تقوم بقسطها في محاولة الاتصال مع إيران وبدا أنه هناك معالم لسياسة أمريكية جديدة، في ماي 1985 أطلقها غراهام فوللر مسؤول المخابرات لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا.

كان فوللر يعتقد بأن نظام الخميني على وشك الانهيار، وكان يرى أن إيران تفضل الاتفاق مع الاتحاد السوفييتي التي في رأيه تملك أوراقا أكثر بكثير مما لدى أمريكا لتلعب بها في إيران. وكان من رأس فوللر أنه ليس هناك ضرورة لاستخدام القوة ردا على أي هجوم إيراني إرهابي أو منع السلاح على إيران وأن السبيل الوحيد لعدوة أمريكا إلى طهران هو قيام دولة صديقة ببيع الأسلحة إلى إيران "دون أن يؤثر ذلك على التوازن الاستراتيجي بين إيران والعراق.

في ذلك الوقت كان هذا التحليل هو السائد لدى وكالة المخابرات الأمريكية، وكانت الوكالة تدعو إلى التنافس مع السوفييت للاستحواذ على رضى إيران، ولو أنها لم تكن تحبذ دورا أمريكيا مباشر وإنما تفضل التأثير غير المباشر عبر دول أوروبية وصديقة في تركيا وباكستان والصين اليابان وإسرائيل.

ولكن مجلس الأمن القومي كان يدعو إلى سياسة مباشرة وأشد فعالية وكان يقول دونالد فوتيير، المدير الأعلى للشؤون السياسية العسكرية، "إن الخيار الإسرائيلي هو خيار يجب متابعته ولو كان علينا أو ندفع ثمنا معينا له". في جوان قدم قورتيير وهيوارد تايكر أحد العاملين معه ما وصفه بأنه مذكرة "محرضة" أي بالغة الجرأة وخارجة في التفكير السائد لاعتراض التقدم السوفييتي في إيران واقتراح البتر الحاد للسياسات السائدة عندئذ إلى درجة تزويد إيران بالأسلحة الغربية الثقيلة. وكان الاقتراح محرضا بالفعل إلى درجة أنه تقرر عرضه على وزيري الخارجية والدفاع شولتر وواينبرغر.

قال شولتر إنه قد جاء الوقت لإعادة تقييم السياسة الأمريكية في إيران ولكنه اختلف معهم في نقطتين: الأولى، أن الخطر السوفييتي في إيران والمعارضة الداخلية مبالغ فيها، والثانية عارض بشدة تقديم السلاح الغربي إلى إيران، ولم يكن يعترض على "تصحيح" العلاقات مع إيران على أن يكون ثمن ذلك بيع السلاح لها.

أما واينبرغر فقد قال لأحد العسكريين  الجنرال كولين باول: "إن هذه المذكرة تافهة إلى درجة لا تحتاج إلى تعليق". وعارض بشدة تسهيل بيع السلاح إلى إيران وتحدى فكرة الأمل بوجود أية عناصر "معتدلة" داخل إيران يمكن التوصل إلى صفقة معها ما دام نظام الخميني قائما.

ولكن كيسي على العكس من ذلك كان يؤيد الاقتراح الاستفزازي "للحيلولة" دون إتاحة الفرصة أمام السوفيات للفوز بأية مكاسب في إيران وعدم التودد في القيام بأية محاولات للاتصال مع إيران ولو بثمن في صيف 1985. تم وضع الأهداف الرئيسية للسياسة الأمريكية نحو إيران، أحدها: إقامة "مبادرة استراتيجية" للفوز بإيران صديقة، ثانيهما "إطلاق سراح الرهائن بمساعدة إيران"، وكان من المفهوم أنه بشكل أو بآخر فإن أي اتصال مع إيران يتضمن تزويدها بالسلاح سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

برزت فكرة استبدال الرهائن بالسلاح في صيف 1985، وبدأت أولى هذه العمليات في أوت وسبتمبر ببيع إسرائيل إلى إيران 508 من صواريخ "تاو" الأمريكية، ولكن هذه الصفقة لم تكن مباشرة بين إيران وإسرائيل ويبدو أن عدنان خاشقجي هو الذي أودع الأموال التي بلغت 5 ملايين دولار، في حساب سويسري حددته إسرائيل، كما أن غورباتينار أعطى خاشقجي مكوكا مسجلة على حسابه في بنك "كريديه سويس" بعد الحصول على الأسلحة دفع الدكتور شاهابادي، رئيس مكتب مشتريات السلاح الإيرانية في أوروبا، ثمنها إلى غوربانيفان الذي عنذئد  أخبر خاشقجي بصرف الصكوك المؤجلة، بعد ذلك أطلق سراح رهينة واحدة هي القس بنجامين وير، رغم أن الأمريكيين كانوا يتوقعون إطلاق سراح كل الرهان.

من المعروف أن إسرائيل لم يكن في وسعها أن تبيع أسلحة أمريكية إلى إيران دون الحصول على إذن رسمي مسبق من الرئيس الأمريكي.

في هذه المرحلة أوكل إلى الكولونيل أحد العاملين الرئيسيين في مجلس الأمن القومي، مهمة التفاوض مع إيران وإطلاق سراح بقية الرهائن الأمريكيين وبدأ بعد ذلك فصل جديد في قصة بيه السلاح الأمريكي إلى إيران.

بدأ الفصل الجديد في منتصف نوفمبر 1985، حين اقترحت إسرائيل تزويد إيران بأسلحة أمريكية جديدة، هي صواريخ "هوك" الأمريكية هذه المرة، التي تستخدم ضد الطيران المنخفض وكانت الصفقة تتضمن إطلاق بقية الرهائن الأمريكيين الخمس والتأكد من أن لا يحدث أي تماص أو سوء فهم، فقد تقرر أن لا يتم تسليم صواريخ "هوك" قبل تسليم الرهائن الأمريكيين الخمس سالمين للسفارة الأمريكية في بيروت. وحصلت إسرائيل على الضمانات الكافية لتعويضها من الترسانة الأمريكية مقابل الأسلحة التي سوف تصدرها إلى إيران، كما سبق أن حصلت على الضمانات نفسها حين صدرت إلى إيران صواريخ "تاو"، ووافق ماكفرلين على صفقة الرهائن مقابل السلاح وعلى التعويض إلى إسرائيل وكانت الخطة هي أن تسلم إسرائيل 80 صاروخ "هوك" في البرتغال ومن هناك يجري إعادة تقلها بالطائرات إلى تبريز في إيران، واتفق على أن تحصل إيران في النهاية على 120 صاروخ "هوك".

لسوء حظ العملية نسي تاجر السلاح الإسرائيلي أدولف شويمر تبليغ الجمارك البرتغالية والحصول على إذنها على عملية عبور الأسلحة الأمريكية القادمة من إسرائيل إلى إيران وزاد الطين بلة، فضح الإدعاء بأن صواريخ "هوك" هي آلات تنقيب نفسية، فلم تنطل هذه الأكذوبة على السلطات البرتغالية.

وتبع ذلك جنون من النشاط المتنوع لتسيير الأمور على ما يرام، فصاح الكولونيل نورث بطلب مساعدة ماكفرلين وكان ماكفرلين عندئذ مع الرئيس ريغان في جنيف لحضور مؤتمر القمة الأول مع الزعيم السوفييتي الجديد ميخائيل غورباتشوف. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي رابين في نيويورك فاتصل الإسرائيليون المسؤولون عن العملية برابين واتصل رابين بماكفرلين. ماكفرلين اتصل بنورث. نورث اتصل بالضابط الأمريكي المتقاعد الجنرال سيكورد، اتصل ماكفرلين مع رئيس الوزراء البرتغالي ووزير الخارجية بطلب مساعدتهما.

بعد أيام من الاتصالات والحركات العصبية أمكن الحصول على إذن السلطات البرتغالية لإتمام العملية وشحن الأسلحة إلى إيران، ولكن الطائرة التي استخدمت في الشحنة الأولى كانت من طراز 707، أصغر من أن تحمل شحنة الثمانين صاروخ نفسها التي تنتظرها إيران، فالصواريخ التي وصلت كانت تصلح ضد الطيران المرتفع، وقد ظهر انزعاج على الإيرانيين حين رأوا العلامات الإسرائيلية على الصواريخ.

وبلغ انزعاج الإيرانيين أن بعثوا إلى غوربانيفار يطلبون منه تبليغ ليدين، رجل الاتصال الأمريكي، "لقد تصرفنا بشرف مع جماعتك ولكنكم تقومون بخداعنا الآن وتسخرون منا. نرجو أن تقوموا بتنفيذ ما قلته ووعدتنا به". ونتيجة لذلك لم يطلق سراح أية رهينة أمريكية وحصل الإيرانيون على 18 صاروخ "هوك" لا يريدونها.

الشحنة الثانية من الأسلحة إلى إيران تمت في نوفمبر 1985، واختلفت عن الأولى في شيء مهم وهو أن شحنها تم هذه المرة بواسطة الطائرات التابعة لوكالة المخابرات الأمريكية و تحت إشرافها وتنظيمها وموظفوها، بما في ذلك الحصول على إذن مسبق من السلطات البرتغالية.

في 7 ديسمبر 1985 عند اجتماع في مقر للرئيس ريغن حضره شولتر وواينبرغر، ونائب مدير المخابرات ومدير مكتب الرئيس الأمريكي وماكفرلين وبرانديكستر، أعد لهم نورث في هذا الاجتماع مذكرة مطولة عن الاتصالات مع إيران، بلغهم أن بعض الإيرانيين اقترحوا إطلاق سراح كل الرهائن الأمريكيين ورهينة فرنسية واحدة والامتناع عن أية عمليات عسكرية ضد المصالح والأشخاص الأمريكيين مقابل 3300 صاروخ "تاو" وخمسين صاروخ محسن من طراز "هوك" أرض-جو على أن يتم تسليمها على الفور، ورغم أنه اعترف بأن هذه الصفقة تتعارض مع السياسة الأمريكية المعلنة بعدم الرضوخ للإرهاب، إلا أن نورث اقترح في النهاية السماح لإسرائيل ببيع هذه الأسلحة إلى إيران على أن تعوض إسرائيل مقابل هذه الأسلحة.

وبالفعل تم الاتفاق بين الإيرانيين والإسرائيليين والجنرال سيكود على الاجتماع في لندن تمهيدا للاتفاق على إتمام صفقة صواريخ "الهوك" و"التاو" وطالب نورث باتخاذ قرار مستعجل.

ورغم اختلاف الروايات حول ما دار في هذا الاجتماع، في 7 ديسمبر فشولتر عارضا بيع السلاح لإيران، ولم يتضح موقف الرئيس ريغان في تأييد الصفقة أو معارضتهما، إلا أنه كان هناك إجماع على ضرورة استمرار "الحوار" مع إيران وبالتالي فتح الأبواب أمام صفقة الأسلحة في المستقبل.

كانت النتيجة الرئيسية لإجماع 7 ديسمبر 1985 هو القرار بأن يذهب ماكفرلين إلى لندن في اليوم التالي لمقابلة الإسرائيليين وغوربانيفار لتبليغهم بالتغير في الاتجاه الأمريكي والتفاهم معهم على الخطوات التالية: مثل الجانب الأمريكي ماكفرلين ونورث وسيكود، وعن الإسرائيليين شويمر ونمرودي وكيمخي، وكذلك غوربانيفر الذي كان يعتبر بأنه الوسيط الإيراني الضروري، يقول ماكفرلين أن الإسرائيليين أرادوا الاستمرار في السياسة السابقة، ولكن غوربانيفار تصرف بأسلوب عدائي وكأنه يريد أن يفرض موقفه على الأمريكيين فرضا وفي شهادة غوربانيفار أمام لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي قال: "قلت لهم عما تتحدثون؟ لقد تركتم وراءكم فوضى شاملة، وتريدون شيئا آخر؟ لقد كنت خشنا معهم" ولم يبق شك أمام الأمريكيين أن ما يعرضه غوبانيفار هو السلاح مقابل الرهائن إذا كانوا يريدون شيئا من إيران.

في النهاية انزعج "قرف" ماكفرلين من غاربانفيار إلى درجة أنه اقترح على واشنطن عدم التعامل معه. وحين سئل ماكفرلين هل شعر عندئذ أن أمريكا قد أصبحت "رهينة للرهان" أجاب بأسى: "نعم".

ولكن نورث كان له رأي آخر وعارض ماكفرلين، الذي هو رئيسه منذ فترة طويلة، بشكل مكشوف وتبنى نورث موقف الإسرائيليين في أنه من الخطر جدا الاستغناء عن غروبانيفار لأن "الرهائن سوف تكون أقل خسائرنا" واقترح نورث أن تستغني أمريكا عن استخدام الإسرائيليين كوسيط وتبدأ أمريكا بتنفيذ العمليات بنفسها.

وفي الواقع، فقد تم تنفيذ اقتراح نورث واعتمد الجنرال سيكورد لتنفيذ مهما الاتصال وبيع الأسلحة لإيران.

ولكن ماذا كان رأي ريغن؟

رغم أن ريغن تمادى بعد انفضاح العملية بأنه نسي ما هو القرار الذي توصل إليه وأشار على حكومته وأجهزتها بتنفيذه إلى أن الذي جرى لم يكن ليتم دون الموافقة الكاملة للرئيس الأمريكي ويعتقد بأن التغيير الرئيسي حدث بعد زيارة مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي "ميرام نير" إلى واشنطن قد أحضر معه خطة جديدة بأن العناصر المعتدلة في إيران يمكن أن تستولي زمام السلطة إذا استطاعت هذه العناصر أن تثبت مصداقيتها على الدفاع عن إيران ضد العراق وتفادي التدخل السوفييتي وأنه عندئذ سوف يستطيعون تشكيل الأحداث في المستقبل القريب، وأبدت إسرائيل استعدادها لتزويد إيران بـ 4000 صاروخ "تاو" على أن تعوضها أمريكا عنها في خلال 30 يوما، ويتم تسليم الصواريخ على مراحل" الشحنة الأولى من 500 صاروخ ومقابلها يتم إطلاق سراح 5 رهائن أمريكيين، وإذا تمت هذه المرحلة بنجاح يتم تسليم الـ 3500 صاروخ الباقية وإلا يتوقف شحن الأسلحة بعد الـ 500 الأولى وهذا هو ما بلغ به الرئيس ريغان رسميا في 6 جانفي 1986.

ويبدو غريبا أن حكاية المعتدلين في إيران قد لقيت قبولا وهي الحكاية التي روج لها الإسرائيليون دون أن يصدقوها هم أنفسهم، وهذا هو ما دعا شولتر وواينبرغر إلى معارضة التعامل مع إيران ومدها بالأسلحة على أساس أن المعلومات التي لديهم تنكر وجود أية عناصر معتدلة، على أي حال رغم كل شيء اتخذت الأحداث  اتجاها حاسما، فقد اتخذ نورث كل الإجراءات الضرورية لاستمرار الاتصال بإيران وتزويدها بالأسلحة وتقليل كل الصعوبات ونيل موافقة وتعاون كل الأجهزة الأمريكية بما في ذلك وكالة المخابرات الأمريكية. وبدأت مرحلة لتعامل المباشر بين أمريكا وإيران دون وسطاء.

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :