Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا ،اسرائيل وبريطانيا على العراق/التواطؤ السري للنظام الايراني مع امريكا واسرائيل ضد العراق /ا

 

التواطؤ السري للنظام الإيراني مع أمريكا وإسرائيل

ضد العراق

 

إن السبب الرئيسي لعدم التوصل  إلى سياسة أمريكية بشأن إيران هو غموض ما كان يجري داخل إيران، كما يقول الجنرال "سيكورد" الذي أمضى في إيران أربع سنوات خلال حكم الشاه رئيسا للبعثة الجوية العسكرية الأمريكية: "منذ قيام الثورة في إيران لم يعد لدينا فيها شيء. في تخطيط الاستراتيجي أصبحت تشكل فراغا، لم تكن لدينا أية فكرة عما يجري في إيران ولم يكن لدينا أي اتصال بها".

وهكذا كانت السياسة الأمريكية تواجه وضعا غامضا ومعتدا لا تعرف كيف تعالجه.

في ظل هذه المعضلة توجه المسؤول الأول السابق  في مجلس الدفاع القوي "ماكفرلين" إلى إسرائيل التي توعد بأنها تملك دليل وحل للغز الإيراني.

توجه "ماكفرلين" إلى إسرائيل، فمخابراتها رغم فضيحتها في لبنان ما تزال تتمتع بسمعة عالية في واشنطن،  وكان من المعروف جيدا أن إسرائيل تبيع الأسلحة إلى إيران منذ أمد طويل على هذا الأساس اعتقد "ماكفرلين" بأن إسرائيل يمكن أن تساعد السياسة الأمريكية في التعامل مع إيران أو على الأقل مع بعض الضباط الإيرانيين العاملين وكانت هذه السياسة تنسجم مع رؤية إسرائيل للعراق واعتباره الأشد عداوة وخطرا عليها وأنها بمساعدتها لإيران تبعد العراق عن ميدان القتال ضدها، في الوقت الذي تفيد فيه تجارة صناعتها العسكرية، ورغم الدعايات الإيرانية المضادة للصهيونية فقد وجدت إيران نفسها تتعامل، على الأقل في مجال تجارة السلاح مع إسرائيل، لأن إيران كانت تبذل قصارى جهودها للحصول على الأسلحة الأمريكية، وهي أسلحة متوفرة في إسرائيل.

هكذا دخل في هذه القضية أصناف شتى من تجار السلاح من جانب إسرائيل بعقود بواسطة "نمرودي" الملحق العسكري الإسرائيلي السابق في إيران وأدولف شويمر المستشار الخاص لرئيس الوزراء السابق ووزير الخارجية حاليا شيمون بيرز. وهما الشخصيتان الإسرائيليتان المفوضتان رسميا بالاتجار في الأسلحة الإسرائيلية.

في الجانب الإيراني: ماتوشير غورباتيفار الذي كان يتخذ باريس قاعدة لعملياته، وكان غورتانيفار الواجبة التي تحتمي وراءه الحكومة الإيرانية في تعاملها مع إسرائيل. وفي جانفي 1985، كما أكدت المصادر الأمريكية، فقد اجتمع نمرودي وشويمر وغوربانيفار وبحثوا كيف يمكن الحصول على الأسلحة الأمريكية مقابل إطلاق سراح الرهان الأمريكيين وفي الوقت نفسه "فتح حوار استراتيجي مع إيران" وحسر بعض هذه المقابلات الضابط الإسرائيلي امبرام تير مستشار بيريز لمقاومة الإرهاب.

في الشهر نفسه تعاقبت صفحات القصة، وظهر على المسرح الأمريكي روي فورماك، المتخصص في شؤون الطاقة أحد المتعاملين مع عدنان خاشنجي، وكان سبق لروي أن عمل في السابق محاسبا  لوليم كيسي مدير وكالة المخابرات الأمريكية، وفال فورماك أنه قابل غوربانيفار وقدمه لخاشقجي وأنهم عقدوا عدة اجتماعات في شهر يناير، وبعدما بعث الخاشقجي إلى ماكنزلين بمذكرة مطولة عن آراء غورباانيفار في السياسات الإيرانية، ويبدو أن عدنان خاشنجي كان صديقا حميما لرئيس مكتب مشتريات الأسلحة الإيرانية في أوربا الدكتور ساهاباجي، وهكذا اكتملت الدائرة التي تضم غوربانيفان وخاشنجي وشامابادي والإسرائيليين.

في الوقت نفسه، حدث تطور جديد، ففي 1984 بعث ماكفرلين أحد مستشاريه وهو مايكل ليدين إلى أوربا في مهمة للاستقصاء، ومن أوربا بعث ليدين إلى ماكفرلين تقريرا عن حديث مهم أجراه مع أحد ضباط المخابرات الأوروبية الذي أعطاه صورة عن إيران تختلف عن رؤية واشنطن وتؤكد أن الوضع داخل إيران ليس جامدا كما تعتمد الحكومة الأمريكية، وإنما هو وضع خطة وأشار هذا الضابط على ليدين بأن الإسرائيليين هو المصدر الأوثق على ما يجري في إيران، بعد ذلك طلب ماكفرلين من ليدين الذهاب إلى إسرائيل دون إبلاغ وزارة الخارجية الأمريكية ولا السفير الأمريكي في تل أبيب، حتى أن السفير الأمريكي لويس جين علم بوجود ليدين بعث إلى وزراء الخارجية يسألها عن مهمته غي إسرائيل.

تم اجتماع ليدين وبيريز في بداية ماي 1985 وأبدى بيريز استعداده للعمل على تطوير مصادر أفضل لجمع المعلومات عن إيران. كما أن بيريز أسر إلى ليدين بأن إسرائيل قد تلقت طلبا رسميا من الحكومة الإيرانية لشراء السلاح وأن إسرائيل لن تقوم بذلك قبل الحصول على الموافقة الأمريكية.

وكأن إسرائيل لم تكن تبيع السلاح إلى إيران منذ أمد طويل، ويقول ليدين أن ماكفرلين فوضه بتبرير بيريز: "حسنا هذا فقط وليس شيئا سواه".

وبنتيجة هذه النشاطات أعطى ماكفرلين موافقته لإسرائيل على أن تشحن إلى  إيران 508 صواريخ "تار" في سبتمبر 1985.

ولم تنته مهمة ليدين عند ذلك فقط، فقد اجتمع مع تاجر السلاح الإسرائيلي شويس ومع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دافيد كيمتي ومع غوربانفار وكذلك مع آخرين، ومان لدين هو الذي رتب بعد ذلك اجتماعات الكولونيل نورث مع شويس ونمرودي وكيمخي وأخيرا غوربانيفار للبحث في مبادلة السلاح بالرهائن وبهدف إقامة اتصالات أوسع مع إيران.