Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا ، اسرائيل وبريطانيا على العراق /ازالة الخطر العراقي على اسرائيل/المؤلف صالح مختاري

 

إزالة الخطر العراقي على إسرائيل

جاء في تصريح المستشار السابق للبيت الأبيض بريزينسكي: "أن الحرب ضد العراق تخدم كثيرا إسرائيل… ومن الناحية الجيو-سياسية تعتبر إسرائيل الرابح الكبير.

وهكذا كان الحال بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وكانت نتيجتها مكسبا حيويا بالنسبة لإسرائيل، فهي من الناحية الجيو-استراتيجية رأس الجسر الأمامي لمصالح أمريكا، بل الولاية 51 من مجموعة الولايات الأمريكية، وقد بدا واضحا أنه من التناقض الصارخ سماع تصريحات بعض الساسة التي تقول بأن الغرب قد ضغط على إسرائيل حتى لا ترد على الهجومات الصاروخية العراقية، وأن إسرائيل قد استجابت كغير عادتها لهذه الضغوط وتملكت نفسها عن الانتقام من العراق، وقد صورت وسائل الإعلام ذلك بشكل يوحي بأن الآلة العسكرية الإسرائيلية قادرة على سحق العملاق بعد أن عجز حماة إسرائيل أنفسهم عن ذلك.

ويغير من مجريات الأمور ويوسع من دائرة الحرب، وهذا ما تخشاه أمريكا فاستغل الإسرائيليون هذه الورقة، بممارسة سياسة الابتزاز على أمريكا رغم ما تتلقاه منها من مساعدات مالية، مقابل سكوتها المصطنع وبذلك كانت إسرائيل المستفيد الأول من المساعدات الأمريكية الخارجية في ميزانية 1992 بمبلغ 3 ملايير دولار منها 1.8 مليار دولار على شكل مساعدة عسكرية ويضاف إلى ذلك أن إسرائيل تقدمت بطلب رسمي للبيت الأبيض لتقديم مساعدة عسكرية عاجلة قدرها مائة مليون دولار لتغطية النفقات التي نجمت عن حرب الخليج، وأعلنت إسرائيل أنها تريد أن تدخل تلك المساعدات ضمن قائمة المساعدات الاستثنائية التي أضيفت إلى ميزانية 1991 للإنفاق على عملية "عاصفة الصحراء" التي تستثني من القيود المفروضة على الميزانية العادية العامة لعام 1992. وفي هذا الصدد أيضا فإن الممثل الديبلوماسي الإسرائيلي في الولايات المتحدة (زلمان سوفان) قدم طلبا إلى وزارة الخارجية في واشنطن ليضغط الكونغرس على الحكومة الأمريكية لحملها على إدخال مساعدات إسرائيل ضمن الميزانية الإضافية المطلوبة للحرب.

كما أعلنت المجموعة الاقتصادية الأوروبية على لسان رولان دوما وزير خارجية فرنسا السابق تقديم 150 مليون وحدة حسابية أوروبية بما يعادل 210 مليون دولار. رغم أن هذه المساعدة قد تخلق صعوبات مالية أمام المجموعة الأوروبية.

كما استفادت إسرائيل من مساعدات ألمانية تمثلت على وجه الخصوص في صواريخ باتريوت التي يكلف صنعها أموالا ضخمة، إلى جانب مئات الملايين من الماركات.

لقد خدمت هذه الحرب استراتيجية إسرائيل إلى البعد الحدود إذ كيف تفسر حرب الإبادة المعلنة على الشعب العراقي، رغم قبول العراق قرارات هيئة الأمم بما في ذلك الانسحاب من الكويت، لذا فإن هذه الحرب لم تكن في يوم من الأيام حرب الشرعية الأممية بقدر ما هي حرب لتكسير شوكة نظام العراق.

لقد جاءت منذ بداية الحرب تصريحات المسؤولين الصهاينة كدعوة لتدمير القوة العسكرية والاقتصادية للعراق باعتباره يشكل قوة ردعية تهدد أمن إسرائيل، والإطاحة بنظام صدام حسين واستبداله بنظام عميل يخدم مصالح أمريكا ويؤمن مخططات آل صهيون في المنطقة لأن صدام تمكن من تأجيج غضب الشارع العربي والإسلامي وهذا ما تخشاه إسرائيل.

وعند بداية الحرب البرية صرح موشي ارينز: "أهلا بالحرب، إننا الآن هادئون ومطمئنون… ونتمنى أن تؤدى هذه العملية إلى تدمير العراق وإسقاط نظام صدام حسين…".

ومع بروز الخطة السوفييتية حذر وزير الدفاع موشي أرينز من بقاء فعالية القوة العسكرية العراقية في حالة قبول التحالف للمبادرة السوفييتية وتمنى أن تستمر الحرب ليتم القضاء على هذه القوة بصفة حاسمة.

ومع الإعلان عن وقف إطلاق النار أبدت تل-أبيب ارتياحها لتدمير جزء هام من الآلة العسكرية العراقية، كما لم يفتها اشتراط جملة من التدابير منها:

- التدمير الفوري للصواريخ منصات إطلاقها  المنصوبة غرب العراق.

- تدمير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والقدرة العراقية التي تتيح صنعها

- منع العراق كليا من الحصول على التكنولوجيا والمعدات والمواد الضرورية لصنع أسلحة الدمار الشامل بدعوى أن هذه الأسلحة تهدد كيانه.

- وضع رقابة على التسلح العراقي.

- يتعهد العراق رسميا بعدم الاعتداء على إسرائيل.

- الإبقاء على الخطر الدولي المفروض على العراق طالما لم يوافق العراق على توقيع اتفاقيات سلام مع دول المنطقة بما فيها إسرائيل.

وهذه الشروط الإسرائيلية تجسدها الشروط التعجيزية للولايات المتحدة الأمريكية بغية تركيع العراق بعد تمريرها عن طريق مجلس الأمن-الأمريكاني.

وهكذا لم يعد يخفي على أحد، أن هناك ارتباط وثيق بين ما يجري وما جرى في الخليج وبين مشاركة الصهاينة في التخطيط والتنفيذ وإدارة العمليات في المنطقة تحت مظلة الأمريكان وما يجري في الخليج هو أحد المخططات التي كتب عنها كاتب الدولة الخارجية الأمريكي الأسبق اليهودي الأصل (هنري كيسنجر) منذ عام 1985، حيث ذكر أنه لا بد من حرب شاملة في المنطقة، بحيث يعاد تقسيم هذه المنطقة بعد نهاية الحرب بشكل يضمن لإسرائيل أن تكون الدولة الكبرى القوية هناك وهو ما يجري تنفيذه الآن، فالهدف الصهيوني الغربي هو تمهيد لإحياء إسرائيل الكبرى ولهذا فالغرب كله يشارك في هذه الحرب القذرة، مع استغلال الطاقات العربية البشرية والمادية.

لقد خطط الصهاينة في السابق لإيجاد أوضاع متأزمة، تفسح المجال لتحقيق آمالهم المتمثلة في إسرائيل الكبرى في إطار النظام الدولي الجديد وإعادة ترتيب أوضاع المنطقة حسب ما تسمح به الظروف وإعطاء الأولوية لخدمة أهداف إسرائيل التوسعية حسب المنطلق الأمريكي.

وهكذا لم يعد يخفى على أحد أن هناك ارتباط وثيق بين ما يجري وما جرى في الخليج وبين مشاركة الصهاينة في التخطيط والتنفيذ وإدارة العمليات في المنطقة تحت مظلة الأمريكان وما يجري في الخليج هو أحد المخططات التي كتب عنها كاتب الدولة الخارجية الأمريكي الأسبق اليهودي الأصل (هنري كيسنجر) في عام 1985، حيث ذكر أنه لا بد من حرب شاملة في المنطقة، بحيث يعاد تقسيم هذه المنطقة بعد نهاية الحرب بشكل يضمن لإسرائيل أن تكون الدولة الكبرى القوية هناك، وهو ما يجري تنفيذه الآن، فالهدف الصهيوني الغربي هو تمهيد لإحياء إسرائيل الكبرى، ولهذا فالغرب كله شارك في هذه الحرب القذرة مع استغلال الطاقات العربية البشرية والمادية.