Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا ،اسرائيل و بريطانيا على العراق/ظلوع امريكا واسرائيل في حرب الخليج /المؤلف صالح مختاري

 
ظلوع أمريكا وإسرائيل في حرب الخليج 
العراق الذي لم ينس أبدا أن الكويت جزء من وطنه أجتز منه عنوة، يرى أنه إن كان لا بد قبول الأمر الواقع، فإن ذلك ينبغي أن يكون في إطار يتحقق فيه الحد الأدنى من الالتزامات القومية ومصلحة البلدان العربية… غير أن وجهة النظر العراقية هذه لم يكن لها المدى الكافي، وظلت تصطدم بعقبات تلو العقبات بسبب تشابك مصالح بلدان الخليج الأخرى -بما فيها الكويت – مع مصالح القوى العالمية المهيمنة. وسعي هذه الأخيرة عبر الأنظمة الموالية لها إلى عرقلة العراق المتمرد على الغرب في مسعاه المشروع لأن يكون له شأن ووزن في المنطقة، خارج الإطار الذي رسمته قوى الهيمنة العالمية لمنطقة الخليج الاستراتيجية.

ولقد كانت من نتائج هذه الثنائية في التوجه العراقي-الخليجي أن ظهرت بالمنطقة عدة أطروحات متواجهة، طرفاها العراق من جهة، وبلدان الخليج من جهة أخرى، ففي حين يرى العراق مثلا ضرورة توحيد السعي العربي من أجل إنماء الوطن العربي وتخلصيه من مخالب الدائنين الغربيين، ترى البلدان الخليجية الأخرى خلاف ذلك، وتنادي بالحرية والبرغماتية في إدارة شئونها السياسية والاقتصادية.

إن إمعان النظر في الأطروحتين، يفضي إلى القول بأن العراق في واد، وبلدان الخليج الأخرى في واد آخر، فالعراق الذي يحاول أن يشق لنفسه طريقا مغايرة للتنمية الوطنية ، ولبناء كيانه القوي هو غير تلك البلدان المرتبطة اقتصاديا وعسكريا بعجلة أوروبا وأمريكا. ومن الطبيعي والحالة هذه أن يكون الخلاف جوهريا بين النظام العراقي الذي يرى بأن مصلحته الاقتصادية تتعارض مع مصالح الاقتصاد العربي وبين أنظمة بلدان الخليج الأخرى، التي تقف ضد كل ما يعيق تحقيق المصلحة المشتركة، بينها وبين الغرب، ومن الطبيعي أيضا أن ينشأ الجدل بين هذه البلدان وأن يكون التباين في  الرؤى وفي الممارسة وأن يحدث الخلاف في العديد من المسائل قبل أن يتحول هذا الخلاف إلى عمل عسكري قد تكون نتائجه، وخيمة على كل المنطقة.

العراق من منطلقه الفكري- العقائدي، يرى بأن المنطق الجيو-سياسي يقول بأن الغرب الذي كان دوما وراء عربدة إسرائيل في المنطقة العربية إنما يفعل ذلك بأموال عربية، ولولا هذه الأموال لما أبدى للغرب سخاءه المعهود للدولة العبرية، بل ولولا هذه الأموال، لتغيرت الكثير من أيجديات السياسية الغربية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي.

ويقول العراقيون أيضا، استنادا إلى دراسة لمعهد الأنباء العربي بأن الـ 200 مليار دولار التي تمثل ديون الغرب على العالم العربي، والتي يدفع فوائد عنها تصل إلى نحو 40 مليار دولار سنويا للدائنين الغربيين، هي في الأصل رؤوس أموال عربية وتحديدا خليجية تم إيداعها في المصارف الغربية. وكان من الأجدر أن توظف في البلدان العربية لتساهم في رفع الغبن الاقتصادي في هذه البلدان. ويرى العراق بأن بلاده التي خرجت من حرب 8 سنوات ضد إيران دفاعا عن كل بلدان الخليج هي في وضع تحتاج فيه إلى رساميل ضخمة لإعادة بناء ما هدمته لها هذه الحرب. وأيضا لتمويل استثماراتها الاقتصادية وإنفاقها العسكري الكبير، وهي بالتالي أولى البلدان المستحقة لهذه الرساميل الخليجية، وأن عدم السير في هذا النهج يعد جريمة في حق الأمة العربية، وفي حق الشعب العراقي على وجه الخصوص.

وإلى جانب هذا المطلب العراقي فإن العراق يتهم بلدان الخليج الأخرى على أنها أدوات في يد القوى الإمبريالية تستخدمها لعرقلة العراق في مسعاه الحثيث لبناء دولة قوية تحقق على الأقل توازنها العسكري مع إسرائيل ربيبة الإمبريالية العالمية والعدو التقليدي للأمة العربية، ويقول العراق في هذا الشأن بأن مصدره الوحيد لتمويل مشاريعه الإنمائية، ومتطلبات إنفاقه العسكري هو النفط وهذا المصدر لا يؤدي غرضه المطلوب. ولا يكون له جدوى إن ظل سعره دون قيمته الحقيقية كما تطالب بلدان الخليج بإيعاز من أمريكا وقد قدرت الخسارة التي تلحقه هو وحده عن انخفاض دولار واحد في سعر برميل من النفط بمليار دولار سنويا. وهو بالتالي يرى أن الواجب القومي يدعوا هذه البلدان إلى إعادة النظر في سياساتها وبشكل تراعى فيه مصلحة الشعوب العربية الأخرى سواء تعلق الأمر باستخدام النفط أو باستثمار عائداته، أو بانتهاج سياسة خارجية تخدم الغرض القومي المنشود.

 حاول العراق إعادة بعث الوعي العربي الإسلامي بمفهومه الثوري الرافض للاستغلال والداعي لفرض سيادة الأمة وإرادتها على الميزان الدولي، أما الأطروحة الكويتية-الخليجية ، فتقوم على أساس حق اختيار كل دولة نفطية ممارسة سياستها الخارجية، وتوظيف أرصدتها المالية وتحديد سعرها النفطي، وزيادة إنتاجها منه، وإدارة شؤونها الاقتصادية بحرية مطلقة، ودون أي اعتبارات أخرى، اللهم إلا الاعتبار البراغماتي الصرف الذي نعتبره المقياس الوحيد والأوحد لإدارة علاقاتها السياسية والمالية في المحيط العالمي، وترى بأن هذا النمط البراغماتي لا يؤثر سلبا على التزاماتها القومية، وإنما يبوئها المكانة اللائقة، ويعطيها القدرة على الإبقاء، بهذه الالتزامات وكيف لا وهي التي حملت على عاتقها منذ زمن ليس بقصير، مهمة إعانة البلدان العربية الفقيرة وتقديم الدعم المادي لمنظمة التحرير الفلسطينية وتمويل المشاريع في بعض البلدان العربية. وهي فوق كل هذا ترى مسؤولية عرب النفط على الرخاء العالمي وهو ما يستدعي منها توقع عرض نفطي هائل في السوق العالمية بأسعار لا تتعدى 10 إلى 12 دولار للبرميل الواحد، وذلك لتجنيب اقتصاد الغرب موجة تضخمية ستكون لها عواقب وخيمة في الغرب وفي العالم الثالث والمنطقة العربية.

ويقول الكويتيون ومن ورائه بلدان الخليج الأخرى في هذا الشأن أيضا أن عوائد النفط المستثمرة في البنوك الغربية لا تعني خليجا معاداة للعراق أو أي بلد عربي آخر، بقدر ما هي محصلة لطبيعة الأنظمة القائمة في الخليج، وهي أنظمة حرة لا يعقل فيها حمل هذا المستثمر أو ذاك، أن يوظف أو يودع أمواله بهذا البلد بعينه، لأن ذلك يتنافى وروح الليبرالية التي تكفل كامل الاختيار وحرية المبادرة للمواطنين.

وانطلاقا من هذه القناعات الراسخة في السياسات الخليجية، فإن هذه البلدان ظلت تنظر إلى صدام حسين على أنه (بسمارك) العالم العربي الذي يريد توحيد الأوطان العربية بالقوة وبالطريقة التي يريدها هو، وتنظر إليه أيضا على أنه يريد أن يفرض عليها وصايته، ويحدد لها الإطار الذي تتحرك فيه، والجدود الذي ينبغي أن تتجاوزها وفي هذا –كما تقول- انتقاص من سياستها كبلدان مستقلة وأعضاء في جامعة الدول العربية وفي هيئة الأمم المتحدة. ونست هذه البلدان، أن السيادة الحقيقية لا يكون لها أي معنى بمنأى عن الحديث النبوي الشريف "المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا" وقوله (ص): مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى".

يعتقد البعض أن السبب المباشر للمواجهة بين العراق والحلف الغربي-الأمريكي هو دخول العراق للكويت، ولكن يقول صدام حسين أن الكويت هي بمثابة شركة نفطية غريبة، أقامتها بريطانيا على جزء من أرض العراق لتأمين استغلالها لنفط البلاد بالسعر المرغوب، ولكن للمواجهة سببا آخر أبعد من ذلك ويعود إلى أكثر من عام، كما يقول الخبراء وتحديدا عندما تأكدت المخابرات الأمريكية والصهيونية أن العراق يملك السلاح الكيمياوي المزدوج، وأنه سيمتلك خلال الثلاث سنوات المقبلة السلاح النووي وصواريخ في وسعها أن تصل إلى القواعد الأمريكية في أوروبا وأساطيلها في البحر الأبيض المتوسط، وبإمكانها إضافة أي نقطة في إسرائيل، وعندها تم إعداد خطة لضرب القوة العراقية، يقول الخبراء أنها في إدراج الحربية الأمريكية، وتقضي الخطة بإسقاط نظام صدام حسين ومنعه من اكتساب أسلحة العصر الني ينبغي بالمنطق الأمريكي أن تبقى حكرا على إسرائيل في المنطقة.

في غضون شهر مارس 1990، علم العراق عن طريق أجهزته الاستخبارية أن إسرائيل بتواطؤ مع الولايات المتحدة الأمريكية تحضر لعدوان على قواعد الصواريخ العراقية، كما فعلت عام 1981 عندما دمرت مفاعل تموز النووي، وحينها أعلن الرئيس العراقي صدام حسين أمام الملأ أنه سيحرق نصف إسرائيل إذا ما حاولت تكرار فعلة مفاعل تموز، وقد نزل هذا الإعلان كالصاعقة على الدوائر الصهيونية والإسرائيلية الني راحت أجهزة إعلامها تنظم تعبئة نفسية ضخمة للرأي العام العالمي ضد العراق وفي ذات الوقت دفعت واشنطن بلدان منطقة الخليج إلى تجاوز سقف الإنتاج النفطي لتخفيض الأسعار كأسلوب للضغط على العراق ومحاصرة مشروعه الصناعي العلمي والعسكري كما عمدت أيضا إلى تأليب البنوك العالمية ضد العراق ودعتها إلى رفض جدولة ديونه وعدم مده بقروض جديدة وكل ذلك لإيقاف نظام صدام حسين عن المضي في طريق التطوير واكتساب القوة، ولم يجد هذا النظام من بد سوى أن يتقدم إلى الكويت في محاولة لسحب البساط من تحت أقدام مناوئي العراق، وكان هذا الطرح العراقي بحسب المحللين أول طرح لجوهر المشكلة في الصراع العربي-الأوروبي، وقد أصبح العراق يسيطر على 20 بالمائة من احتياطي النفط العالمي. ومعنى ذلك أنه سيغدو ذا تأثير على مجريات الأحداث، هذا الوضع لم تهضمه الولايات المتحدة التي أعلنت في البداية تدخلها بالخليج. يهدف إلى حماية المملكة العربية السعودية من الخطر العراقي (الموهوم). ولكن عندما أبدى صدام حسين استعداده للتعهد بعدم الإقدام على ذلك، أضحت الولايات المتحدة الأمريكية تطالب العراق بالانسحاب من الكويت ودون قيد أو شرط والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو: ماذا لو انسحب العراق من الكويت، هل ينتهي كل شيء ويرفع  الخطر على العراق من الكويت؟ وتعود القوات الغربية الأمريكية من حيث أتت؟

الجواب نجده في تصريح هنري كيسنجر كاتب الدولة السابق للشؤون الخارجية الأمريكية، حيث نقلت عنه الصحافة قوله: "انسحاب العراق من الكويت لن يقدم لنا إلا استراحة قصيرة معه". وفي هذا التصريح تتلخص كل أهداف أمريكا من تدخلها في أراضي الجزيرة العربية.

إن العراق الذي خرج من حرب الثمانية سنوات مع إيران، وهو يتمتع بخبرات علمانية واسعة وبعزم أكيد على اكتساب كل عناصر القوة، أثار حفيظة البلدان التي تنتهج سياسات متناقضة مع السياسة العراقية، وقد مثل لها هذا الأمر- كما مثل للغربيين والأمريكيين- بأن العراق سيغدو بالضرورة قوة عسكرية جديدة تستطيع فرض إرادتها في صياغة القرار وفي توجيه الأحداث بالمنطقة… وهذا يعني لدى قيادة الخليج خطرا محققا على المصالح الخاصة وعلى مصالح أمريكا والغرب ويعني لدى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، سقوط أحد أطراف المعادلة الموضوعة بعناية لشعوب العالم الثالث على العموم والمنطقة العربية على وجه الخصوص، وفي المعادلة التي تضمن عدم إتاحة الفرصة لأي كان في العالم العربي، ليتحول إلى قوة تتحدى القوى العظمى وإسرائيل.

وإن تداعي أحد أطراف المعادلة الغربية-الأمريكية، هو الذي أضفى على مشكلة العراق-الكويت طابعا خاصا لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث، إلا إبان الحرب العالمية الثانية، وأثناء حرب السويس في عام 1956، حين تجمعت القوى الكبرى لكسر شوكة جمال عبد الناصر منعه في تأميم قناة السويس.

لقد تحول الصراع في الخليج وبسرعة مذهلة إلى صراع عراقي-أمريكي غربي بدلا من أن يبقى صراعا عراقيا-كويتيا، يمكن أن تتم تسويته في إطار جامعة الدولة العربية، أو في إطار الأمم المتحدة، وإن المدد العسكري الأمريكي الذي أخذ يتدفق على المنطقة منذ اللحظات الأولى للأزمة، خير شاهد على إحساس الولايات المتحدة الأمريكية بـتمرد العراق على الصيغة التي وضعتها للمنطقة.

لقد توالت التعزيزات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، وتوالت معها تعزيزات البلدان الأطلسية وغير الأطلسية، لتغدو منطقة الخليج ساحة كبرى لأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية في الغرب، بل وأصبحت  المنطقة معسكرا كبيرا للقوات المتعددة الجنسيات التي تأهبت الاعتداء على دولة العراق، وهنا نتساءل عن الدوافع الحقيقية التي كانت وراء هذا التضامن العالمي ضد العراق، وكيف أن مثل هذا التضامن لم يحدث من قبل، رغم أن العالم بمشرقه ومغربه قد عرف معضلات وأزمات أكثر مأساوية وحدّة ! !.

إن منطقة الخليج العربي بمخزونها النفطي وصادراتها من هذه المادة الضرورية، تعد في السياسة الدولية، منطقة استراتيجية من الدرجة الأولى، وبما أن المتغير الاقتصادي هو المقياس الحراري للعلاقات الدولية الخليجية والأوروبية –الأمريكية، فقد كان تطابق وجهات نظر هذه البلدان منذ الوهلة الأولى للأزمة على ضرورة التدخل وشرعية التواجد الأجنبي، لمنع تهديد المصالح الحيوية لهذه البلدان وانطلاقا من هذه القناعة، عقدت الولايات المتحدة الأمريكية. العزم على أن تتولى هي بنفسها مهمة درء الخطر وإثناء العراق عن عزمه، وكسر شوكة الصمود فيه، وإدخاله في صف الموالين لها. ولكن قبل أن تشرع في أية مبادرة، كان عليها أن تكتسب الرأي العام الأمريكي والعالمي وأن توفر لنفسها مظلة دولية تشفع لها ما قد ترتكبه من جرائم في حق الشعب العربي العراقي، وفي هذا الاتجاه سارت دبلوماسيتها جنبا إلى جنب مع قواتها العسكرية المتدفقة نحو الخليج بأعداد هائلة، وقد استطاعت أن تقنع العالم بضرورة مشاركتها في المهمة واستصدرت قرارا من مجلس الأمن الدولي لأول مرة في تاريخه يقضي بفرض الحصار الاقتصادي على العراق بالقوة وقد وافق على هذا القرار حتى الاتحاد السوفييتي الحليف التقليدي للعراق.

إن تطور الأزمة في الخليج بدأت النظريات الاستراتيجية العسكرية والسياسات الدولية التي تولت إدارة الصراع في منطقة الخليج، ونتائج هذه السياسات والاستراتيجيات كانت بحسب ما تفرضه المنفعة المادية والتفكير البراغماتي لكل بلد على حدة فالولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، فرنسا، إسرائيل مثلا كانت أكثر تصميما على وضع حد لنظام صدام حسين، في حين تأتي مواقف واستراتيجيات البلدان الأخرى في درجات متفاوتة تحددها مصلحة كل واحد منها. ومعنى هذا أن القرار الدولي بخصوص التدخل في منطقة الخليج، هو قائم على منطق حسابي تقدر فيه نسبة المنفعة والربح وليس على أساس الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، كما ادعت الولايات المتحدة الأمريكية.

لقد كان العراق صامدا في وجه العدوان المفبرك رغم موجة الرياح التي كانت تعصف عليه من كل اتجاه، والشعب العراقي المتشبع بالروح الثورية والفكرة القومية كان سريع التجاوب مع أطروحات وقرارات قيادة بلاده، وقد أبدى استعداده التام ليموت كريما، أو يعيش عزيزا. فانضوى تحت لواء قيادة بلاده كجيش شعبي وصل تعداده مليون رجل على أهبة الاستعداد للمواجهة العسكرية.

لقد كان الحل العراقي المقترح لأزمة الخليج شاملا، ويشترط لخروج الجيش العراقي من الكويت خروج كل القوى الأجنبية من منطقة الخليج بما في ذلك خروج إسرائيل من الجولان، وخروج القوات السورية من لبنان، وإذا كان هذا الاقتراح قد قوبل بالرفض من قبل أمريكا والغرب، فهذا شيء طبيعي ولكن غير الطبيعي هو أن ترفضه بعض البلدان العربية  المعنية بالانسحاب الإسرائيلي من أراضيها وتتستر تحت غطاء حفظ أمن وشرعية الكويت لترسل بقواتها إلى المنطقة للعمل تحت المظلة العسكرية الأمريكية- الصهيونية، وننسى أن أجزاء من أراضيها تساوي أضعاف الأرض الكويتية، هي تحت رحمة الدولة العبرية.

العراق على لسان رئيسه صدام حسين قطع في أمر أزمة الخليج، وطلب من العالم أن ينسى الحديث عن دولة الكويت، ما لم تتحرر المنطقة من كل تواجد الأجنبي، وقد أعد العدة للدفاع عن موقفه معتمدا على إمكاناته ومواهبه المكتسبة من حروبه السابقة. معتمدا أيضا على الشارع العربي الذي لم تعطى له حتى الفرصة للتعبير عن موقفه من  الأزمة. فهذه هي نقاط القوة في نظام صدام حسين التي أولتها الولايات المتحدة كل الاهتمام، فالعراق ليس بالخصم السهل وبإمكانه أن يكرر قصتها مه الفيتنام وأن يمرغ الأنف الأمريكي في التراب. ثم أن الشارع العربي ليس بالأمر الهين، الذي كان بمقدوره أن يقلب الأوضاع رأسا على عقب، عندما تطاولت الولايات المتحدة في اعتدائها على الشعب العربي في العراق الذي كان بوسعه أن يحدث تصدعا في اقتصاديات الولايات المتحدة بضربه لواقع ومنشآت النفط الكبرى بالمنطقة عندما تعرض لهجوم أمريكي.

وكل هذا كاد أن يتحقق لولا تحالف دول المعمورة على دولة لها حضارة عريقة كانت من أسباب النهضة العلمية في أوربا والغرب بصفة عامة، فكل هذه الدول تعرف بأن الكاضمة هي اسم لمنطقة أصبحت تسمى الكويت التي كانت أرضا عراقية.