Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار/19 مارس 1962 نهاية مغامرة فرنسا في الجزائر

19 مارس 1962 نهاية مغامرة فرنسا في الجزائر

 

إن الحقائق التاريخية في كينونتها الواقعية و صحة إثبات وجودها في السياق التاريخي مثلها مثل حقائق العلوم التجريبية في وجودها المسبق في إثباتها عبر تسلسل الاكتشافات العلمية وفق قوانينها الموجودة مسبقا في الطبيعة.

فالقانون الطبيعي المكتشف في عام 1962، في مجال من المجالات العلمية مثلا، لا يعني أن هذا القانون المكتشف قد ولد في الطبيعة يوم اكتشافه، ولكن فقط يعني أن في هذا اليوم هو الذي توصل فيه العقل البشري لاكتشاف ذلك القانون عندما توافرت له شروط الاكتشاف.

وعلى الرغم من الاختلاف الموضوعي في الدقة العلمية بين العلوم التجريبية والعلوم الإنسانية التي يعتبر التاريخ فرع منها، إلا أن الحقائق التاريخية الواقعة فعلا هي الأحرى تبقى ثابتة الوقوع  مؤثرة في الأحداث و موجهة للسلوكات حتى و لم يظهر على المسرح الرسمية العام بصفة بارزة لأسباب موضوعية أو شخصية كي تظهر بعد زمن لتحل مكانتها الحقيقية ضمن المسار التاريخي العام .

و كما أن اكتشاف قانون علمي جديد في أي مجال من المجالات العلمية لا يمكن إلا أن يكون له بالغ الأثر على زيادة الفهم الصحيح و الشامل للحياة و الكون و فتح آفاق أوسع أمام البحث العلمي خدمة للإنسان.

فإن ترسيخ حقيقة تاريخية كانت مجهولة لا يمكن إلا أن يزيد في تصحيح البناء التاريخي و التقرب أكثر نحو الإحاطة الكلية بالحقيقة التاريخية فضلا عن كونه عملا يندرج ضمن المجهود الهادف إلى رد الحقوق لأصحابها الشرعيين ودفع المظالم التاريخية فضلا هن كونه عملا يندرج ضمن المجهود الهادف إلى رد الحقوق لأصحابها الشرعيين و دفع المظالم  التاريخية التي تكون قد حصلت وتسببت في الكثير من التصدع و المآسي و الآلام التي لم تكن لتنفع لولا هذا التنكر والجحود لحقائق تاريخية كان من المفروض أن تلعب دور الموحد والموجه والمعالج.

في هذا السياق يندرج يوم  النصر، يوم ال 19 مارس 1962 كعلامة بارزة على درب التحرير الوطني في تاريخ الجزائر عبر كفاحها الطويل ضد الاستعمار.

لقد افتك هذا اليوم التاريخي في حياة الجزائر بقوة الحديد والنار التي ما فتئ جيش التحرير الوطني يسلطها على الاستعمار منذ الفاتح من نوفمبر 1945، إلى أن رضخت فرنسا أخيرا وجلست على طاولة المفاوضات لتواجه الحنكة السياسية للمستعمر وبالإرادة الفولاذية التي تحلي بها رجال الثورة الجزائرية في تفاوضهم على وقف إطلاق النار واستقلال الجزائر.

إن عظمة هذا اليوم عيد النصر في نفسية الجزائري لا تضاهيها إلا الرغبة الأكيدة لديه والتصميم الراسخ في إخراج الاستعمار من دياره ودحر أعدائه من أول يوم دخلت فيه فرنسا إلى الجزائر.

كما إن صعوبة انتزاعه وجسامة التضحيات للوصول إليه لا تقاسان إلا بضخامة الجيش الفرنسي ومن ورائه الحلف الأطلسي الذي قهره جيش التحرير الوطني بالإيمان والصبر وصدق العزيمة إلى ان وصلنا إلى 19 مارس 1962 رغم كل الدهاء الفرنسي والمناورات الاستعمارية الخبيثة من أمثال سلم الأبطال إلى مقولة الربع ساعة الأخير والتي باءت كلها بالفشل وتحطمت على صخرة الثورية الجزائرية التي انتهت فرنسا مرغمة تحت ضارباتها بالتوقف عند 19 مارس 1962 عيد النصر للجزائريين وتاريخ الهزيمة والخزي والعار لفرنسا.

إذا وعلى قدم المساواة جلست فرنسا الدولة العظمى مدعمة بالحلف الأطلسي على طاولة المفاوضات مع وفد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وجيش التحرير الوطني كطرف كامل الحقوق ليتعرف العدو بعد عدة جولات من المفاوضات بحق الجزائر لإيقاف الحرب، ليأتي بعد ذلك الاستفتاء الذي لم يكن سوى إجراء شكلي لاحق ليعد النصر يوم 19 مارس 1962.

إن هذا اليوم كحقيقة تاريخية وافقعية على درب التحرير الوطني قد طغت عليه الأحداث في ظل ظروف وطنية خاصة واعتبرات عدة جعلته يبقى إلى حد كبير محتشما على هامش المناسبات والأعياد الوطنية إلى أن تغيرت تلك الظروف فتجلت ذكرى 19 مارس على المسرح الوطني هذا العام جلى صورة لها تاريخا الوطني التحريري وتصبح ابتداءا من 1992 عيدا وطنيا رسميا يحتفل به عبر كافى أرجاء الوطن كعيد للنصر.

إن إهمال الاحتفال بهذا اليوم وعدم إعطائه حقه الذي يستحقه إلى غاية 1992 منذ 1962، إنما كان تقصيرا وقصورتا في الفهم وسوء تقدير للأمور وعدم وجود حسن تاريخي وهو ما جعل من النظرة الشخصية والذاتية الضيقة تعلو على يوم بزغت شمسه على الشعب الجزائري وهو في صورة على أروع ما تكون التجمع والوحدة والوئام.

19 مارس ثمرة جهاد ونتاج مفاوضات

لم يكن التاسع عشر مارس 1962 الذي توج مفاوضات ايفيان باتفاقية وقف اطلاق النار بين فرنسا والجزائر سهل المنال ولاهدية من أية جهة كانت، بل كان ثمرة لجهاد مقدس خاضه الشعب الجزائري ضد قوى الظلم والاستعمار في حرب ثورية استمرت ما يزيد عن 7 سنوات إلى أن خضعت فرنسا للتفاوض مع الشعب الجزائري ممثلا في حكومته المؤقتة وجيشه الوطني.

إذن فالمفاوضات في حد ذاتها لم يكن الوصول إليها من السهولة بمكان لذات كانت طويلة وشاقة وعسيرة ولا غرابة إذا تولدت عن عيد النصر المبين يوم 19 مارس وهو اليوم التالي مباشرة للتوقيع على الاتفاقية في ايفيان.

إن الجلوس إلى طاولة المفاوضات في حد ذاته هو الآخر لم يكن سهلا بالنسبة للجزائريينولا بالنسبة لفرنسا التي لم تكن للتفاوض إلا مرغمة وعلى امل أن تربح الوقت وترجح الكفة في الميدان لصالحها حتى لا تخسر حربا تخوضها منذ أكثر من قرن وربع ويضيع شرف فرنسا ومجدها.

أما بالنسبة للجزائري المتفاوض، فهو يعلم جيدا ويعي تماما الوعي أن الموت برصاصة في الميدان إنما هو شرف الشهادة في سبيل الله والوطن، وهو يختلف عن الموت التاريخي عن فشل المفازضات أو التفريط قيد أنملة في حق الجزائر والشعب الجزائري لصالح فرنسا لأن في ذلك الخزي والعار ولعتة الأجيال الأبدية.

من هنا كانت صعوبة المفاوضات وخطورة اتخاد المواقف وجسامة المسؤولية التي كان يشعر بها أعضاء الوفد الجزائري في اتفاقيات ايفيان.

لقد كان على الطرف الجزائري أن يكون ملما تمام الالمام بالصورة الكلية والشاملة لما يدور قي ذهن الطرف الفرنسي وما يريد تحقيقه من أهداف للتصدي لها بالحنكة السياسية والبرتعة الديبلوماسية والذكاء التفاوضي والاخلاص الوطني بروح تستشرف معالم المستقبل.

ومن أجل هذا كان على الطرف الجزائري أن يرسم في ذهنه ويضع في اعتباره أت فرنسا عندما دخلت إلى الجزائر في 1830، لم تكن تنوي الخروج منها وإن تصرفاتها وقوانينها نظمها عملت في هذا الاتجاه وهو ما يتطلب مراجعة عميقة لتاريخ فرنسا في الجزائر ليكون التفاوض موضوعا في هذا المنظار التاريخي الهادف إلى البقاء الأبدي الذي هو على النقيض المكلق للهدف الجزائري من التفاوض مع فرنسا.

لقد كان على الطرف الجزائري في مفاوضات ايفيان أن يتعرف أيضا أن الهدف الحقيقي من غزو فرنسا للجزئر إنما يكمن في إرادتها الاستعمارية الهادفة إلى توسيع مجال نفوذها وبسط سيادتها عبر العالم وهو ما يتعاكس مع تخيلها عن الجزائر بموقعها الاستؤاتيجي في شمال افريقيا ومنها إلى بقية القارة السمراء.

وكما هو مصير كل المستعمرات كانت الجزائر سوقا للصناعة الفرنسية، إضافة إلى كونها مصدر مواد أولية ويد كاملة رخيصة بما يجعل اقتصادها محكوما عليه بالتخلف وتابعا للدولة المستعمرة وإذا ما علم الطرف الجزائري كل هذه الحقائق التاريخية والاستراتيجية كسلاح نظري يعتمد عليه في المفاوضات ومع فرنسا، فإنه لا يقل أهمية بالنسبة للجزائريين معرقة حقائق أخرى يعتمد عليها في فرض موقفه على الطرف الفرنسي.

فبالاضافة إلى أن الجمهوريات الفرنسية التي تساقطت تباعا تحت ضربات الثورة الجزائرية فإن فرنسا لم تقدم على التقاوض إلا عندما تأكدت بأن الخطر يحوم حول الجمهورية الخامسة  التي عجزت ميزانيتها عن تمويل الجيش الفرنسي في الجزائر، وبالتالي استحالة مواصلة الحرب والقضاء على ثورة الشعب الجزائري، فالمفاوضات بالنسبة لفرنسا مع التذمر العام لدى الشعب الفرنسي من الحرب في الجزائر، أصبحت قضية حياة أو موت وكان لا بد من التفاوض لحفظ ماء الوجه وانهاء هذه الحرب، لقد هزمت فرنسا على كل المستويات يوم أن جلست مؤغمة على طاولة المفاوضات مع الثوار الجزائريين فهي الطرف الأصعف في هذه المفاوضات ولو أنها تريد أن تظهر عكس ذلك.

حقيقة أخرى لكنها تتعلق بنا نحن الجزائريين في هذه المفاوضات. أن الشعب الجزائري الذي أقسم بالنازلات الماحقات والذي قدم ألاف القوافل من الشهداء بعد أن عانى أبشع أنواع الحرمان وقاسى منتهى الظلم وتعرض لكل انواع الاهانة والاذلال لم يكن بقبوله مبدأ التفاوض، إلى قطع أصيعه مع آخر سنبلة، فالثورة مازالت مستمرة والشعب مازال يغذيها لتزداد ضراوة وشدة في وجه المستعمر الغاشم، وهو الأمر الذي يسند المفاوض الجزائري ويعطيه من القوة في فرض الرأي ومقارعة الحجة بالحجة دون أن يترسب الضعف والوهن إلى نفسيته، فالثورة الجزائرية العارمة ساقت فرنسا إلى التفاوض ونقلت المعركة معها إلى قاعة المفاوصات بالتوازي مع العمليات الميدانية على ساحة القتال.

في ظل هذه المعطيات ةتلك كل الحقائق التاريخية انطلقت المفاوضات الجزائرية الفرنسية دون وقف القتال في الجزائر ووضع حد نهائيلحرب استمرت فترة تزيد عن القرن والربع من الزمان.

لقد كانت الأجواء السائدة بإيفيان قبيل بدء المفاوضات مثقلة بعبء 130 سنة من الاستعمار الفرنسي للجزائر وكان الصمت الرهيب الذي خيم على على القاعة قبيل بدء عملية التفاوض بقليل ينطق عن الجانب الجزائري بأن لا تزال قيد أنملة عن حق الوطن والشعب الجزائري، وعلى الجانب الفرنسي لم يكن لينطق إلا بخيبة وأزمة الضمير والاحساس بالمرارة يائسة ترمي إلى العمل على إفراغ النصر والاستقلال السياسي الجزائري  من محتواه الحقيقي فكيف جرت المفاوضات وماذا وقع بإيفيان التي ستظل أبدا الشاهد على هزيمة فرنسا قبل أن تشهد على انتصار الجزائر التي تشهد عليه كل ذرة أرض هذا الوطن المفدى.


معركة البساط الأخضر  تتوج بنصر أخضر

 

 إن المفاوضات، خاصة منها تلك التي تتعلق بتقرير مصير أمة بكاملها وتحديد مستقبل بلاد، وتستهدف استكمال ما حققته ثورة شعبية مسلحة في الميدان العسكري لا تقل ضراوة ولا أهمية عما يجري خارج قلعة المفاوضات على أرض المعركة بين الأطراف المتحاربة.

فكما أن الطرف المتفاوض يستقي أفكاره وحججه ومطالبه من إيجاد النتائج،فإن هذه الأخيرة تتأثر سلبا ةإيجابا بكل كلمة يقولها المتفاوض وكل موقف يعلن عنه أثناء المفاوضات التي تجري في خط تصاعدي ةفق تغيرات الموقف القتالي لطرف آخر.

لذلك فإن المعركة حول البساط الأخضر (المفاوضات) هي الأخرى رهيبة وصعبة وشاقة مثل المعركة المسلحة فالمفاوضات هي الأخرى لها قوانينها، أهدافها واستراتيجيتها وتكتيكها وكلها، عناصر يمكن أن تستغل من قبل الصديق في الاتجاه السلبي، كما يمكن أن توجه من قبل العدو وتستغل سلبا ولصالحه للتفرقة والتأثير على المعنويات وتثبيط العزائم وإضعاف المقاموة وزرع بذور المهادئة في النقوس وتحضيرها للاستسلام بذلك قد حقق من خلال البساط الأخضر ما عجز عن تحقيقه في الميدان المسلخ على أرضية المعركة.

كل هذه الوسائل والأحابيل لم تكن لتخفى على فرنسا، بل استعملتها أثناء التفاوض مع الجزائريين منذ اللقاءات الأولى وحتى إلى إيفيان، ولكن لم تكن أيضا خافية على متفاوضي الطرف الجزائري الذين ةضعوا لها الخطط المضادة وتم تطبيقها أثناء التفاوض في يقضة دائمة وحنكة ثاقبة.

وكما هو معروف فإن كل مفاوضات تتطلب نوعا من الاستيراتيجية والتكتيك العسكري إلى السياسة والثقافة والدبلوماسية، فهي عماية حربية شاملة في شكل صفقة تجارية يكون أحد الأطراف فيها منتصرا بالضرورة.

ولكن في كل هذا هناك مبادئ أساسية لا يمكن التنازل عنها قيد أنملة مهما كانت الظروف وتشبعت المسالك وتشابكت المعطيات أثناء سير المفاوصات.

لقد حددت الثورة الجزائرية للوفد المتفاوض مع فرنسا مبادئ لا يمكن القفز عليها، وهذه المبادئ هي: وحدة التراب الوطني، وحدة الأمة الجزائرية ،  السيادة الجزائرية، واعتبار جبهة التحرير الوطني المتفاوض الوحيد.

إن هذه المبادئ هي الدعائم الأساسية التي تسير المفاوضات مع فرنسا على هديتها ويجب أن تكون كلها مجتمعة أولا تكون فإهمال احداها هو بالضرورة هدم كامل للصرح الذي كافح الشعب الجزائري من أجله طويلا.

من هنا تكمن خطورة الموقف وجسامة المسؤولية في عدم ارتكاب أي خطأ لأن في ذلك فتح المجال لفرنسا في أن تعكس موازين القرى لصالحها وتسرب بذرة الفرقة بين صوفو القيادة الجزائرية وانعكاسها على الشعب الجزائري.

لقد كانت المفاوضات عسيرة طويلة وشاقة خاصة فيما يتعلق بالمبادئ الأربعة التي حددها الطرف الجزائري ككليات لا يجوز التنازل عنها قيد انماة، وهي كلها في الحقيقة تتخلص في مضطلح واحد ألا وهو السيادة الوطنية الجزائرية في كنف الوحدة الشعبية والترابية للجزائر المستقلة عن فرنسا.

إن السيادة التي يتهدف الوفد الجزائري انتزاع الاعتراف بها رسميا من قبل فرنسا أثناء المحادثات هي في تظر الطرف الجزائري كل لا يتجزأ فإما أن تكون كاملة غير منقوصة وإلا لا تكون على الاطلاق.

في المقابل نجد فرنسا يتوجيه من ديغول وباستثناء من نظريته السياسية في الجزائر تسنهدف إجهاض الثورة المسلحة وانقسام الشعب الجزائري عن نفسه وربط  الجزائر الأبدي بعجلة فرنسا عن طريق الاقتصاد والثقافة ولتفرغ بذلك مفهوم السيادة والاستقلال اللذان تبحث عنهما الجزائر من أي محتوى يذكر.

بين الأمل الذي يبعثه في النفوس اللون الأخضر لبساط طاولة المفاوضات والترقب الحذر الذي تفرصه الظروف السائدة أنذاك انطلقت المفاوضات الجزائرية الفرنسية في محاولة للوصول إلى نمقطة النقاء بين الأهداف المتباعدة والمتناقصة التي يرمي الوصول إليها كل من جهته.

إن أول مشافهة للوفد الجزائري، ولو لم ينطق اللسان كانت حقيقة الانتصار الساحق للثورة الجزائرية على الجيش الفرنسي المستعمر على ارض المعركة في الجزائر، كما أن اول مشافهة في المفاوضات ولو أنها لم تنطق بها صلفا وغرورا هي عين ذات الحقيقة كما يدل على ذلك انصياغ فرنسا للتفاوض، ولكن بفكرة العمل على نسف هذا الانتصار العظيم للشعب الجزاغئري على فرنسا من خلال المفاوصات التي تريد أن تجعل منها المفجر لكل مكتسبات الشعب الجزائري والثورة الجزائرية.

فعلى الرغم من اعتراف ديغول بمبدأ التفاوض إلا انه أخذ يبحث عن أطراف أخرى للتباحث معها غير تلك التي قادت الكفاح المسلح للشعب الجزائري. وهو ما يبرهن على أن الهدجف الأساسي لفرنسا لم يكن المفاوضات بقدر ما كان يرمي إلى بث الفرقة والشقاق في أوسط الشعب الجزائري، وحتى عندما بدأت المفاوضات فعلا مع الطرف الجزائري الشرعي المئهل شعبيا وثوريا للتحدث باسم الجزائر لم يتردد ديغول في البحث عن البلبلة وتفريق الصفوف لكا الطرف الجزائري كان صارما في هذا الموضوع ولم تستطع فرنسات فرض رأيها إذ لا بديل عن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تحت لواء جبهة التحرير الوطني كطرف وحيد للتفاوض باسم الجزائر.

أما فشل في بذر الشقاق داخل الوفد الجزائري الذي حقق الانتصار في مجل النقطة الأولى ضمن المطالب الجزائرية من محتواهل، ألا وهي السيادة المطلقة الداخلية والخارجية للجزائر.

أما الخديعة الثانية التي لجأت إليها فرنسا تفاوضها مع الجزائر فهي مناوراتها العديدة لإفراغ السيادة الوطنية التي يطالب بها الطرف الجزائري من محتواهل الحقيقي بحيث كانت تريد حبس الجزائر في استقلال داخلي ذاتي وعملت فرنسا من أجل هذا السبيل الاحتفاظ لنفسها كوصية على الجزائر ببعض صلاحيات السيادة، بل بالسيادة كلها الدفاع الوطني والشؤون الخارجية بالاضافة إلى انها كانت تريد الابقاء على القدام السوداء وادماجهم ضمن الشعب الجزائري.        

لكن الوفد الجزائري كان من الصلابة بمكان ورفض هذا الاتجاه بقوة ولم يقبل سوى بالسيادة الجزائرية المطلقة في صورتها الكاملة غير المنقوصة كما رفض بقتء الأوربيين رفضغا مطلقا وألح في ابراز خصوصية الشعب الجزائري وذاتيته المتفردة التي لا يمكن للأوربي معها أن يكسب الجنسية الجزائرية ويندمج في المجتمع الجزائري.

اما المعضلة الكبرى التي أثارتها فرنسا أثناء المفاوضات فهي مسالة فصل الصحراء عن بقية الترب الجزائري.

إن هذه القضية الأخيرة التي كانت بمثابة القلاع الأخيرة التي كانت تريد فرنسا التحصن بها لافشال المفاوضات وبالتالي نسف فكرة الاستقلال الوطني من أساسه لكن هيهات، فرمال صحرائنا الساخنة على قدر ما كانت شديدة على فرنيا يجعلها تعوض في هذه الرمال وتحترق بحرارتها وتتيه في شساعتها كانت كذلك مصدر إلهام لجال الثورة المتفاوضين الذين لمك يمونوا ليفرطوا في الصحراء الجزائرية حتى ولو طالت مدة الحرب إلى أبعد الحدود وإلا ما معنى استقلال الجزائر دون الصحراء.

وهكذا وبلباقة الديبلوماسي الماهر ودماء المؤمن بعدالة قضية وثورية المجاهد الذي لا يعرف اليأس إلى نفسه سبيلا استطاع المتفاوض الجزائري في وحدة لا تنفصم عراها أن يفرض رأيه على الطرف الفرنسي الذي تهاوى تدريجا أمام الطرف الجزائري ليرضخ في النهاية تمام الرضوخ للارادة الجزائرية التي حققت النصر بحصولها على الكليات في وثيقةرسمية في اتفاقيات إيفيان المضادة من الطرفين الفرنسي والجزائري يوم 18 مارس 1962 ليكون اليوم التالي هو يوم للنصر الأخضر للشعب الجزائري.