Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار/عقلية الاستعمارمن خلال كتابه/صالح مختار

عقلية الاستعمار الفرنسي من خلال كتابه

كتاب من أجل قطعة أرض للسفاح بيجار يفضح فرنسا الاستعمارية

 

يقول الكولونيل بيجار في كتابه (Pour une parcelle de gloire) عندما استلم برقية نقله في يونيو 1956 قال: عندما وصلني الامر وانا بمدينة عنابة أن أتحرك ببفليقي إلى الجبال النما مشة، جمعت جنودي وقلت لهم: "أفهموني جيدا إنه في الجنوب في النمامشة هذه، يكون من الصعب علينا أن نلعب دور الأبطال، في مواجهة متمرد يقبل، المتمردين وموضع رهبة الشرق القسنطيني، المتواجدة في منطقة ذات جبال مسننة وعارية من الغابات، وذات هضاب مرتفعة بصخورها ووهادها، (أبواب جهنم) كما قالعنها الجنرال فانوكسيم (Vanuxem) جرداء صعبة مقطوعة، مملوءة بالمغارات والصخور حيث لا احد يتشجع على الاحتكاك بالمتمردين المخندقين في كهوف هذه المنطقة الرهيبة ..".

يصف تنقل فليقة إلى وادي الجديد سيرا على الاقدام حيث يحتاج كل جندي إلى خمسة ليترات من الماء يشربها سار كليو مترين تنقل له بواسطة الطائرات العمودية، حتى يباغت المجاهدين يقول:

ووصلت يوم 09 يونيو إلى منطقة الوادي ليلا فنمنا. وفي الساعة 23 ليلا سمعت صراخ إنذار: "الفلاقة يهاجموننا، وهم كثيرون، مسلحون جيدا، سمعناهم يثرثرون كما سمعنا صليات من مدفع رشاش تصفر، الظلام كان دامسا، لا نرى شيئا"، فأصدرت أمري: "لا تتحركوا، أبقوا في آمانكم، تجنبوا مفاجأة العدو" دام الهجوم ساعة ...

وركب بيجار الغزو فتصور ان اختلاسا لشبه النصر الذي حققه في معركة الجديدة هو قاعدة ثابتة، فطلب الاستقرار في جبال النمامشة وجاءت الموافقة ودفعة حماقته المشهور بها بين العسكريين الفرنسيين إلى تعقب الثوار لكن رصاصات البطل الأزهر شريط أو قناصية التي لا تخطئ هدفها انتقمت لمعركة الجديدة بعد ستة أيام من وقوعها، فنفذت، إحدهما بسنتمتر واحد فوق قلب الكولونيل المغرور، فنقل على الفور إلى مطار تبسة، ومنه إلى قسنطينة، حيث أدخل المستشمفى الذي راى نقله لباريس نظرا لخطورة إصابته ولنقرأ ما كتبه الكولونيل المغرور ... وبعد دراسة الوثائق، واستنطاق الأسري، تمكنا من جديد عصابة للخارجين على قانون على بعد 20 كلم غربا. فتحركنا نحوهم يوم 16/06/1956 على الساعة الواحدة صباحا ووضع تحت تصرفي فيلق من اللفيف الأجنبي انطلق من قاعدتنا بقنتيس، باكمال التطويق.

·                                الخامسة صباحا اللفيف يصتدم ببعض الفلاقة، الساعة 06 حطة الطائرات السمتية في قيادة على الموقع 1280 حيث أشرف على الساحة مستعملا اجهزة راديو اتصال رائعة. (السميتية : الهيليكوبتر).

·                                دورية من الطائرات (2T6) راحت تغير عموديا، وفجأة طائرة منها تصاب فتهوي محترقة، أمرت بانقاد الطيار الذي قفز بالمنظلة.

·                                بدأت المسألة سيئة، نحن نضيع الوقت، لابد من الانتهاء بسرعة، انهم تحت قبضتنا.

·                                الساعة 12:20 نقيب اللفيف يخبرني بأنه رغم قصفنا فإن الفلاقة للازمون لمواقعهم ويطلقون من كل الأسلحة وان الاقتحام صار مستحيلا.

·                                في نفس اللحظة طارت بسمتية حطت بي قرب وحدة اللفيف، أمرت صائحا بالهجوم .. ولم أعطي امرا أخر فقد لفحني صوة كبيرا في صدري، خرج الدم من فمي .. راسي في الرمال الملتهبة : لقد نفذت رصاصة فوق القلب بسنتمتر واحد وخرجت من الظهر .. استنشقت الهواء .. حاولت الوقوف، أنا واعي لكن في وعي ثانوي وبحذر شديد حملت لسمتية التي اقلعت وسط صليات الرشاشات ..


كتاب "اسناد ناري على واد هيلال" للقائد الطيار بيير كلوستمان يروي همجية الطيارين الفرنسيين خلال الثورة

 

تورد النصوص الفرنسية مترجمة من المحقق الدكتور عثمان سعدي.

يعتبر هذا الكتاب من اهم الكتب التي صدرت تصف حربا الجزائر وبخاصة على الأوراس النماشسة. مؤلفه طيار حارب في الحرب العالمية الثانية في سماء أروبا. يقول عنه الجنرال ديغول: "هو ضابط سامن، طيار مطارد مؤثر حاصل على أوسمة لامعة.. تطوع [وهو ضابط احتياط] للخدمة في الجزائر في اطار عمليات [حفظ النظام]. كان دائما يتطوع لخوض أكثر المعارك خطورة، حيث كانت طائرته في عدة مرات تصاب بطلقات الخارجين عن القانون".  

عمل بالجزائر سنتي 1956 و 1957 حيث تدور أحداث مذكرات الرائد عثمان. شارك في معركة الجرف الكبرى. ركز في معاركه على تريد اسم المجاهد الكبير الأزهر شريط. وعلى مقر قيادته في شقة اليهودي بواد هلال، ويسمى كتابه بهذا الوادي يصف جبال النمامشة باعجاب يشوبه خوف ورعب بتبين أن المؤلف أديب له أسلوب شاعري تحكمه مشاعر انسانية تدفعه إلى أن يحترم ويقدر خصمه .. ويبدو من خلال تصدير كتابه بهذا الوادي بنص ألبير كامو أنه لا يؤمن بالحروب .. ونص كامو: "يكفي أن تقود الحركة إلى الموت لكي تلمس نوعا من العظمة الخاصة بالرجال: والتي تسمى العبث".

يقدر عدد الذين قتلوا من شباب الخدمة الوطنية الفرنسيين في السنتين اللتين عمل فيهما في الجزائر، أو حتى سنة 1956، سنة توقيعه لمقدمة الكتاب بـ ثلاثة عشر ألف.

يوصف وصوله لمنطقة أوراس النمامشة فيقول كان الجينرال أوكسيفان الواقف في ساحة المدينة الصغيرة [خنشلة] يقدم لنا نبذة عن عمليات الغد. كان دورفا يستمع بعناية، لأن واد هلال وشقة اليهودي [مقر الأزهر شريط]، كانت دائما أمرا عظيما يعبر عن حرب حقيقية وليس "عمليات الحفاظ على النظام..".

كان الجنرال ذو العينيين المصنوعتين من الصلب، والشخصية الحديدية يقود منطقة الأوراس النمامشة. فمنطقته هذه كانت دائما جهنمية، في مواجهة مجموعات الفلاقة الأكثر تنظيما والأفضل تسلحا بالجزائر كلها ففي أوراس النمامشة ولدت الثورة، وفيها اكتسبت صلابتها إن التحدث عن التربيع والحصار التقليدي عبارة عن مسخرة مرة وسط هذه الطبيعة المرعبة المشوية بشمس لا ترحم الفرق الآتية من فرنسا في جبال النمامشة الوعول نمور.

الاعجاب بواد هلال لم يقتصر على الرجال بل شل النساء فزوجة الجنرال تطلب منه يأخذها بطائرته لرؤية واد هلال المشهور، ويلبي رغبتها خفية على زوجها ..

كانت جلالة شهاب واد هلال تقطع نفس دورفال فلا يوجد مكان ملحق فوقه يشبه هذه الطبيعة التي كوتها الشمس، وعذبتها الرياح، ونحتها الطوفان، إنه لم يشاهد طبيعة جهنمية كهذه: ففعلى امتداد القرون شق الوادي بوحشية في جسد الصخر حنجرة وعرة عميقة بثمانمائة متر بواسطة دوران وعودة دوران .. على بعد عشر كيلومترات شمال الجرف، كسر كوع تدفق المياه فرمى على الضفة كتلا جبارة من الصخر اصغرها يساوي حجم قوس النصر [بياريس]. وفي الأعماق شق التيار الجارف ممرات متتالية، واورقة ضخمة كلها في صلب [بوجويب] إنها حصن مشاد بعنف مرصوص بعضها على بعض، مخترقة بأبراج مراقبة، ومسننة بمتاريس طبيعية، ومنحورة بستائر جدارية .. إنها هذيان عمارة عسكرية دفاعية بزواياها المنعية، بفتحات رماة السهام، وباخاديدها المنحدرة المزروعة بالحصى الأبيض.

كل ممر عبارة عن ترسانة تأوي كل شيئ: السلاح والذخائر، المغارات التي تأوي مهاجع الجنود، وقاعت التمريض، وقطعان الماعز والأغنام، أما الماء فهو متوفر في سائر المواسم .. تشاهد يوميا طائرات الاستكشفات دخان المشوي الذي ينضجه الخارجون على القانون دون محاولة اخفائه .. إنها للفلاقة قلاع دائمة، وقواعد انطلاق للهجمات ومركز اجتماع قادة الولايات ومرسى راحة عصابات الازهر شريط الذين يسيطرون على الدعامات المتاخمة للصحراء والممتدة من بئر العاقر وحتى تبسة.

حاولت قيادة اركان أوراس النمامشة [الفرنسية] تفجير الدملة بواسطة ثلاث او اربع عمليات واسعة، فشلت كلها بمجرد سقوط الليل مع تكبدها لخسائر جسمية. لاتنفع المدفعية ضد هذه المتاتريس الطبيعية، التجاويف تحمي الخارجين على القانون من قذائف المورتيية. سبكت الطائرات مئات الاطنان من القنابل ذات الوزن الثقيل المدرعات لا تفيذ لانها لا تستطيع النزول إلى عمق الوادي لقد جربنا كل الوسائل دون جدوى. إن أفضل قناصيهم المترصدين برشاشاتهم صاروا مختصصين بجناح في التصدي لطائراتنا..

في هذه المرة وضعت القادة العامة كل وزنها، فالقائد الكبير تنقل بنفسه من مدينة الجزائر إلى هنا عمليا كل القوات المتوفرة في أوراس النمامشة، وتبسة، واريس، ومن خنشلة إلى نقرين، هرعت في الليل للمحاصرة جاءت سائر طائرات الهيلكوبتر من مطار سطيف وتلاغمة وحطت بجرف .. على الساعة الثامنة صباحا آلاف مؤلفة مع مدفعيتهم نصبوا في القمم المسيطرة على الوادي.

        واعلنت حالة الطوارئ بتلاغمة وباتنة وتبسة من ميسترال واسراب الاسناد الخفيفة و بـ: 47 .. دورفال يعرف جيدا أن أي حركة من حركاته في الجو مراقبة من الفلاقة لمخفيين .. لكنهم كغير عادتهم فإنهم لم تبدر منهم أية حركة حتى الآن ولم يطلقوا طلقة واحدة حتى الساعة العاشرة .. وفجأة تنفجر المعركة: كلاك .. كلاك .. وخفض راسه لا شعوريا، لقد ثقب زجاج قمرة الطيار تقبين، وتمزق المعدن.

-                               مونكوموندان أصيبت من عدة اماكن.

-                               آلو، هنا الباز الأحمر هنا ليو لقد أصابني الأوباش انا داخل إلى تبسة .. سد هائل من المدفعية يحاصر شقة اليهودي [حيث مقر قيادة الأزهر شريط]، يرتفع الغبار الذي تخلله القذائف الملتهبة. هذا يكلف كثير دافعي الضرائب بفرنسا ولا يضايق الفلاقة الذين هم الآن ينامون في قيلولتهم بملاجئهم الباردة ينتظرون الوقت المناسب .. للرد طائرة هيلكوبتر تخلي المصابين إلى المستشفى الميداني بالمزرعة.

أسقط الملازم جوليان حاولت هيلكوبتر التقاطه .. الغليان يعم شقة اليهودي، لقد أصبت لنا في ساعتين سبع طائرات [ويعلق المؤلف على ذلك بالهامش فيقول: في 1957 تصاب لنا شهريا 50 طائرة، وفي شهر يناير 1958 أصيبت لنا 85 طائرة، وفي شهر فبراير 116 طائرة].

وانطلقت نيران الفلاقة الين كانوا ينتظرون منذ الفجر هذا الوقت وكانت نيرانا جهنمية ..

في هذه اللحظة تفتت زجاج الهيلكوبتر إلى ألف جزيئ لتهوي كسهم ملتهب .. حاول الطيار النداء بالراديو لكن الدم الكامن في حنجرة خفته حاول  ان ويبصق أو ينفخ ليسلك منخريه لكنه لم يستطع... ويصف   المؤلف آخر طلعاته على جبال النمامشة في آخر الكتاب فيقول:

بعد الاقلاع من تبسة مر دوفال من خلال فجوة الدكان، فوق قصعة ثلجيان، وارتفع حتى ثلاثة آلاف متر، باحثا عن هواء بارد .. تحت عينيه ترتفع جبال النمامشة على أعمدة متتالية .. هذه الكتلة الجبلية الرهيبة، ذات التضاريس المجوفة البارزة، المزروعة بكثافة المذهلة العجيبة التي تهز فكرة الالهام بمسلسل الابعاد .. هذه الهضبة العظمية الخالية من الترحيب والاستضافة المطوي سطحها قليلا، المتركزة على الكتلة الخضراء للأوراس والمسيطرة جنوبا بارتفاع ألف متر قائمة عموديا على الصحراء الممتدة بحمادتها على ما بعد الأفق والمنغمسة في ضباب جاف