Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب المعرك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار/معارك الثوار/صالح مختاري

معركة جبال الحلفاء (سفرينة 15 أفريل 1959)

 

تقع هذه الجبال شمال بلدية جميلة دائرة العلمة ولاية سطيف وتبعد عن مقر البلدية بحوالي 20 كلم تجاه الشمال تتخللها الهضاب مثل هضبة سفرينة المعروف والمشهور على مستوى الناحية من خلال المعارك التي خاضتها بها فصائل جيش التحرير الوطني ضد القوات الاستعمارية وهناك العديد من الهضاب التي تخلل هذه الجبال منها هضبة (فرد الحداد) من الجهة الغربية وهضبة بولواشون من الجهة الشمالية الشرقية.

وبصفة عامة كانت هذه المنطقة ذات موقع استراتيجي بحيث تشرف على العديد من الجهات والمنافذ المؤدية إلى فرجيوة ونواحيها في الجهة الشرقية وكذا المنافذ المؤدية إلى بلدية معاوية في الجهة الغربية والمنافذ المؤدية إلى الجهة الشمالية نحو الطاهير وجيجل. وكذا الفجاج والمسالك التي تتصل ببلدية جميلة والعلمة.

وبذلك كان موقع هذه الهضاب والجبال نقطة استراتيجية بالنسبة لقوة جيش التحرير الوطني وكانت تعتبر نقطة العبور لقوات جيش التحرير الوطني في تحركاته الغرب والشمال نحو المنطقة الشرقية، بحيث كانت هذه المنطقة بما تحتويه من مراكز تموين للمجاهدين عبارة عن مركز تخزين الأسلحة والذخيرة ونقطة عبورها شرقا إلى الولاية الثالثة عبر جبال البابور.

وكانت المنطقة إبان ثورة التحرير تقع في القسم الثالث الناحية الثانية المنطقة الأولى الولاية الثانية (شمال القسنطيني).

وكانت مكسوة بالأشجار الغبية والعديد من البساتين ذات الأشجار المثمرة إضافة على أنها تشرف على المسالك والمعابر المذكورة سالفا والمؤدية عن منطقة ملاحظة بالنسبة للمجاهدين إذ منها يستطيعون أن يرصدوا تحركات القوات الاستعمارية في المنطقة من والى جميع الاتجاهات المجاورة.

الجو العام بالمنطقة قبل هذه المعركة

كما ذكرنا سابقا فإن المنطقة تحتوي العديد من المراكز التي يأوي إليها المجاهدون بعد تنفيذ عملياتهم في المدن والقرى المجاورة إضافة إلى انها عبارة عن نقطة عبور بالنسبة لأسلحة والذخيرة القادمة من الشرق فياتجاه الولاية الثالثة والرابعة ولذلك كانت دوما تجلب أنظار العدو فيقوم بعمليات تمشيط واسعة النطاق للمناطق المجاورة لهذه الجبال وفي كل مرة يتلقى الهزيمة النكراء على يد المجاهدين مما يؤدي بقواته إلى استنطاق السكان وصب جام غضبها عليهم انتقاما لفشله أمام أشاوش هذه الجبال. وأهم المعارك التي خاضتها فصائل جيش التحرير الوطني في هذه المنطقة كانت سنة 1957 وقد دارت المعركة بين فصائل من قوات جيش التحرير الوطني وما يزيد عن فلقين من قوات العدو مدعمين بالطائرات والمدفعية الثقيلة ودامت يوما كاملا انتهت بانهزام قوات الاستعمار، حيث قتل ما يقرب عن 100 جنديا مع ضابطين الأول برتبة نقيب  والثاني برتبة ملازم ومن ذلك التاريخ أصبحت هذه المنطقة تنزل الرعب في قلوب المستعمرين وتخفيهم أشد الخوف وبالمقابل رفعت معنويات السكان والمجاهدين على حد السواء وقد اصبح العدو لا يستطيع أن يقترب من المنطقة إلا وكانت صفوفه تضم جحافل من العساكر والطائرات والمدرعات وكذا المدفعيات الثقيلة وعمليات تنسيق بين قواته في جميع جهات المناطق المجاورة.

أسباب المعركة

في الخامس عشر أفريل من عام 1959م ، ونقلا عن بعض سكان المنطقة وصلت معلومات للمجاهدين تفيد ان بوجود قوات للعدو بقرية سيدي ناصر المجاورة لمدينة جميلة على أهبة الاستعداد للخروج في عملية مسح وتمشيط بجميع نواحي الجهة بحثا عن المجاهدين وعلى إثر هذه المعلومات قرر قائد فرقة جيش التحرير الوطني، يدعى رابح ومغلاوة نصب كمين لهذه القوات على طريق الرابط بين بلدية جميلة ومكان تواجد قوات العدو وما إن كان منتصف الليل حتى انتهت كل الترتيبات اللازمة والضرورية لنصب الكمين ولكن قوات العدو غيرت رأيها في آخر لحظة ولم تسلك الطريق المذكورة آنفا بل غيرت اتجاهها في اتجاه الشمال نحو جبال الحلفاء وسلكت أقرب الطرق حتى تصل قبل القوات الاستعمارية وعند وصولها منطقة (سفرينة) تظاهرت أمام العدو حتى تجذب نظره إلى أماكن تواجد المجاهدين ثم انسحبت في اتجاه الشمال حتى تجذب القوات الاستعمارية إلىىالمنطقة المختارة لجو المعركة وتم كل شيء حسب الخطة الذكية التي وضعها المجاهدون، وهكذا كانت قوات العدو تطاردهم وهم يتظاهرون بالانسحاب بل الهروب حتى أوقعوها في جيب كان معدا مسبقا وبمجرد وصولهم إلى المنطقة المختارة تمركزوا في جميع أنحاء المنطقة وظلوا على تلك الحال ما يقارب الساعة متخذين في ذلك كل الاحتياطات اللازمة لسعة الحسم.

ولكن طيران العدو اكتشف مرة أخرى أماكن تمركز المجاهدين وأخبر قيادته بذلك وهكذا أقبلت قوات الاستعمار تنزل قواتها بواسطة طائرات الهليكوبتر لحصار المجاهدين والقضاء عليهم.

 ولكن طيران العدو اكتشف مرة أخرى أماكن تمركز المجاهدين وأخبر قيادتهم بذلك وهكذا أقبلت قوات الاستعمار تنزل قواتها بواسطة طائرات الهيلوكبتر لحصار المجاهدين والقضاء عليهم.


ميزان القوى والوسائل

فرقة جيش التحرير الوطني: كان قوامها كتيبة من الأفراد أي ما يقارب 190 مجاهدا كانوا مسلحين برشاشات فردية عيار 49 وقطع رشاش 24/29 (عشريات 303) والعديد من أنواع الموزير الألماني وماص 17 صنع أمريكي بالإضافة إلى أسلحة خفيفة أتوماتيكية .

كانت قوات العدو تضم في صفوفها ما يزيد عن فيلقين من الجنود بالإضافة إلى عدة كتائب إسناد وكانت تحوز على أكبر عدد من الأسلحة الفتاكة من رشاشات وأسلحة فردية وكذا مدافع رشاشة ومدفعية الميدان 105 مم حوالي 80 قطعة ومدافع الميدان عيار 60 ملم، بالإضافة إلى المدرعات والأسراب من الطائرات من نوع الهليكوبتر وت 6 وسيتغير والطائرات العمودية وغيرها من الأسلحة الفتاكة.

ما إن دقت الساعة التاسعة صباحا، حتى نشبت المعركة بين الطرفين واشتدت بكل ضراوة خاصة بين الساعة الحادية عشرة صباحا والساعة الثالثة بعد الزوال. إذا في هذا الوقت وبعد قصف الطيران والمدفعية لمنطقة تواجد المجاهدين المختفين بصخور الجبال وبأشجار الغابات. قررت قيادة القوات الاستعمارية زج مشاتها في ميدان المعركة وما إن أصبحوا في مرمى أسلحة المجاهدين حتى انهالوا عليهم رميا بالرصاص  من فوهات رشاشاتهم وسقط العديد من جنود العدو في ميدان المعركة مما أدى بهم إلى التراجع إلى الخلف لعدم تمكنهم من اقتحام أماكن تواجد المجاهدين وفسحوا المجال للمدفعية وبعد ساعة من ذلك تقدموا ثانية وسقط العديد منهم فعاودوا الانسحاب من جديد ليتدخل الطيران الذي قصف المنطقة بقنابل النبالم والقنابل الفسفورية المحرقة  مما أشعل نيران كثيفة في البساتين والأشجار الغابية الموجودة في المنطقة وبعدها تقدمت المشاة مرة أخرى ووقع الاشتباك وكان هذه المرة عنيفا جدا بحيث وصلت النجدات التي طلبتها القوات الاستعمارية من المراكز المتواجدة في فرجيوة ومنطقة معاوية وبلدية بني عزيز وغيرها من المراكز القريبة من المنطقة، وبذلك شدد الحصار على عناصر المجاهدين من جميع الجهات، وقد وجد المجاهدون  صعوبات جمة خاصة في المساء، وكانت ظروف المعركة تتطلب الاستمرار والثبات في المواقع مهما كلفهم  ذلك من ثمن، واشتدت المعركة وحصلت إلى حد المواجهة المباشرة واستعمل فيها السلاح الأبيض، وهكذا استمر الحال أقبل الليل وعم الظلام وهدأ القتال تحت الظلام الحالك وبذلك تمكن من بقي من المجاهدين على قيد الحياة من التسلل عبر المسالك الوعرة للمنطقة متخفيين تحت الظلام والأشجار وصخور الجبال.


نتائج المعركة

كانت نتائج هذه المعركة جد معتبرة بحيث كانت الخسائر على النحو التالي:

1-                            الخسائر في صفوف المجاهدين

استشهاد 16 مجاهدا وجرح ما يقرب من عشرة مجاهدين آخرين.

قائمة المجاهدون الذين استشهدوا

1- بقطوشة عبد الرحمان 2- قسوم لخضر 3- دحمان أحمد 4- شرقي الذوادي 5- بلحي سعيد 6- السبع محمد الشريف 7- الطاهر حبروش 8- عيسى مخلوف المدعو (حلاب) 9- ورناني أحمد لخضر 10- مشري علاوة 11- موسى البتي 12- عبد الرحمان حب الحمص المدعو (السعالجب) 13- مسعود برففطة 14- عمر بوسعدية 15- رابح ححمريشي 16- الجمعي حبرش.

2- الخسائر في صفوف العدو

سقط ما لا يقل عن 60 عسكريا فثي صفوف القوات المعادية بالإضافة إلى 100 جريح وتحطيم العديد من الآليات وغنم عدة رشاشات وكان هذا الإحصاء حسب ما أدلى به سكان المنطقة.


Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

سيمو 06/01/2016 20:09

دائرة جميلة وليس العلمة