Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار /قصة قتل العميل الجاسوس كويس/صالح مختاري

قصة قتل العميل الجاسوس كوبيس

 

كويبيس اسمه الأصلي بلحاج الجيلالي عبد القادر، من مواليد قرية "زدين" الفلاحية المتخامة لعين الدفلة معقل الشيوعيين الجزائريين أنذاك، ينتمي بلحاج إلى عائلة عريقة، التحق بمدرسة ضباط الصق بشرشال وتخرج منها برتبة عريف. انتسب إلى حركة انتصار الحريات الديمقراطية وأصبح عضوا في المنظمة الخاصة (O.S) ونظرا لكونه عسكريا أسندت إليه مهمة تدريب أعضاء المنطقة، ولما كان مؤتمر حركة انتصار الحريات الديمقراطية عام 1946 احتصنته في مزرعة ب "زدين".

ولما اكتشف أمر المنظمةالخاصة اعتقلت الشرطة الفرنسية مناضليها بمن فيهم بلحاج، لكنه لم يلبث في السجن طويلا حتى أطلق سراحه دون غيره بعد أن أباح لها بجميع الأسرار وعدم البوح بها مهما كانت ظروف الاستنطاق والتعذيب.

ما إن غادر السجن حتى تحول إلى مخبر يعمل في جهاز شرطة العدو دون أن ينسى ما كان عليه أبوه الضابط في جهاز الصبايحية...أتقن بلحاج مهمة المخبر بوجهين، بحيث ظل على اتصاله الدائم بالحركة الوطنية من جهة وبجهاز شرطة العدو من جهة ثانية، حتى إذا اندلعت ثورة التحرير اختار بلحاج أن يكون في صفوف المصاليين، واتخذ لنفسه اسم "كوبيس" عوضا عن بلحاج في نهاية عام 1956.

تمكن في بداية الأمر من مغالطة المواطنين في نواحي الشلف "الأصنام" على اعتبار أنه سجين سياسي قديم ومناضل في الحركة الوطنية فأوقع الكثير في شراكه وجندهم في صفوفه مدعيا أنه سيصنع منهم النواة الصحيحة لثورة التحرير تؤازره ماديا ومعنويا أجهزة الاستخبارات الفرنسية، وقد تمركزت قواته بإحدى الثكنات الفرنسية، وكان جل اتباعه من نواحي الشلف ومنطقة الشراقة وبئر خادم بأحواز العاصمة، ينتمون في غالبيتهم الساحقة إلى فئات الفقراء المعدومين الذين غرر بهم معتمدا أسلوب الوعود الكاذبة والمغالطة موهما إياهم بانهم هم الفئة الناجية التي تقع على عاتقها تجديد الجزائر، والحقيقة أن "كوبيس" هو مجرد منفذ لمخطط العدو لضرب الثرورة من داخلها واشعال نار الفتنة بين الجزائريين وتحويل الأنظار عن الثوار الحقيقيين إلى غيرهم من الزائفين، فقد كلب من العدو الذي وافق بخبث على طلبه رفع العلم الجزائري إلى جانب العلم الفرنسي فوق ثكنتة وانطلق في محاربة الثورة ونصب الكمائن للمجاهدين والاستباك معهم بقوة وصل تعدادها خمس مائة رجل مدعمين بعتاد معتبر وأسلحة متطورة مده بها العدو، كانت مجموعاته المقاتلة لا تعلم شيئا عما يجري باستثناء فلة من معاونيه أعمتها الخيانة وأفسدها الطمع.

تفطن اتباعه لمكائد قائدهم الذي كان يحرضهم على قتال الجزائريين دون الفرنسيين وارتابوا في أمره حتى إذا تبينوا حقيقته غادروه إلى صفوف جيش التحرير...فما كان إلا أن ركب رأسه وتحالف مع العميل الخائن "باش آغا بوعلام" وصارا يقاتلان جنبا إلى حنب مع قوات العدو جيش التحرير وجبهة التحلرير الوطنيين، ومن ورائهما كل الشعب الجزائري.

وبقي على هذا الأمر إلى رمضان سنة 1957 عندما قام كومندوس  جيش التحرير بقيادة النقيب سي محمد بلحاج بمهاجمة مركزه وقتل عددل هائلا من عناصره، وقد تدخل يومها طيران العدو إلى جانب قوات العميل "كوبيس" يؤازرها، فتأكد بذلك لمن كانوا على غير بينّة منه أنه يمثل الخيانة والردة، وهكذا فر نفر كبير من جنوده والتحقوا بالثورة، ودب الشك في العناصر القريبة منه وبدأوا يدبرون لاغتياله والتخلص منه، وسعيا للصفح على ما ارتكبوه في حق الثورة..لكنه تفطن للأمر وبادر إلى قتل قائد حركة التمرد أحمد قاسم...لكن جذوة الانتقام من عمالته لم تمت بحيث استمرت الاتصالات بين المنشقين والمجاهد رشيد بوشوشي من المنطقة الثالة المكلف بالأخبار ةوالاتصال في جيش التحرير...وبعد مشاورات طويلة وتمحيص دقيق وافقت قيادة الثورة على انضمام ما تبقى من عناصر كوبيس إلى صفوف الثورة على شرط أن يصفوا قائدهم العميل ولا يقبل منهم دون ذلك شرط أخر وإن كان تعدادهم ألف مقاتل. شغلت عناصر "كوبيس" جماهير الشعب والثورة لما أحدثته من شغب ونهب ومحاربة المجاهدين وسطو على المواطنين العزل تسندهم قوات العدو بالعدة والأسلحة وبسط حمايتهم عليهم. رتبت مجموعة من أبطال جيش التحرير خطة سرية شديدة الاحكام لقتل هذا العميل بإشراف المجاهد رشيد بوشوشي وامحمد بلحاج صهر"كوبيس" بعد أن جمعت كل المعلومات عن تحرك العميل ومكانه وأنشطته وأوقات تواجده...رسمت خطة تصفيته ثم رصد لها خيرة المجاهدين...تحركت جماعة المجاهدين المكلفين بالمهمة إلى نواحي عين الدفلة حيث ثكنة العميل وأقيمت حراسة مشددة لتحديد وقت ومكان تواجد العميل الذي عرف بكثرة تحركه وسرعة انتقاله بين مراكز قواته التي لا يفتأ يتفقدها ويزودها بالامدادت، وهكذا تمت مهاجمة موقعه بعد محاصرته وتك القضاء عليه ونقل رأسه إلى مقر القيادة.

نفذت هذه العملية الجزيئة يوم 16 أفريل 1958 كما جاء في الاجتماع الذي عقده القائد سي امحمد حضره الشهيد بوقرة بصفته قائد الكتيبة الزبيرية المكلفة بتأمين ذلك اللقاء المنعقد في نواحي "سدا غريب" تحدث سي امحمد في ذلك الاجتماع عن ظروف تشكيل فرقة كومندوس تابع للمنطقة الثانية والأسس التي يجب أن يتم على ضوئها اهتيار عناصر الفرقة وكان من بينهم بعض جنود كتيبتي، كما تطرق إلى موضوع إرسال بعض ضباط ولايتنا إلى الحدود المغربية (كاحمد بن شريف وبشير رويس وعبد الرحمان مامي).