Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار/وقائع اغتيال اغتيال العربي بن مهدي من طر

وقائع اغتيال العربي بن مهيدي من طرف

المخابرات الفرنسيةDST

 

الشهيد العربي بن مهيدي كان المسؤول المباشر عن العمل المسلح في العاصمة. وكان بشهادة من عرفوه عن كثب مثقفا أنيفا، ومفكرا ملتزما ومنظر أصيلا للثورة وكان من انصار المزاوجة بين التحرك الواسع للجماهير و"خروج الثورة إلى الشارع"، وفي نفس الوقت "التنظيم العقلاني والفعال" للعمل السري. وكان وراء التحضير المعنوي للسكان من أجل خوض معركة الجزائر. وكان يردد دوما: "يجب أن تصبح مدينة الجزائر "ديان بيان فو الثاني للجيش الفرنسي".

قال ياسف سعدي "رحلت لجنة التنسيق والتنفيذ (C.C.E) إلى الخارج لكن بدون العربي بن ذلك أنه اعتقل يوم 23 فيفري في شقة بشارع كلود ديبيسي، في قلب المدينة الاوروبية ولم يكن في عداد الرحلة.

وزعم تخوفي أن أبدو مبالغا في الاعجاب بهذا الرجل فإني أعترف أن صلابته الوطنية تثير الافتتان، وقد شعرنا أن اعتقاله هو مثابة الكارثة فكأننا فقدنا انسانا عزيزا في قلوب أقربائه فراغا لا يعوض، وبكينا بما في ذلك أولئك الذين تعلموا بمرور الزمن اخفاء دموعهم حتى لا يظهرون ضعاف أو مستضعفين أمام المحن.

كان رد فعلنا، عادة حين تصيبنا مصيبة تنطوي على مخاطر زعزعة قواعد تنظيما هو القيام بأعمال انتقامية لكن هذه المرة يستحيل مهما فكرنا أن نقوم بأي رد فعل.

فقد هوجرت صفوف الفدائيين، بسبب الاضراب إلى درجة أن الحل البديل الأقل مخاطرة كان هو الترقب، وكانت رغبتي حالا هي القيام بعمليات اختطاف رهائن، لكن غياب الوسائل وخاصة الأشخاص المدربين، صرفني عن هذه الفكرة وكنت أخشى أن الذين اعتقلوا بن مهيدي سيحتاجون ضده. وظل هناك أمل وهو ان نعرف كيف اعتقل وكذلك المكان الذي يوجد فيه، ثم بد ذلك نحاول اكتشاف اسرار أخرى من اجل استكما خطتنا أي تاريخ وساعة تحويله إلى السجن حيث يوضع لا محالة تحت رقابة مشددة إلى غاية محاكمته هل وشى أحد ببن مهيدي ؟.

ورغم الغموظ الذي احيط به عمدا مكان استنطاقه فإني لم اتخل ابداً عن متابعة أثاره بفضل نتف المعلومات التي كانت مصلحة استعلاماتنا تجمعها بطريقة أو باخرى.

وفي انتظار ذلك كان شبح اختطافه يطاردوني في كل مكان وكانت كل ساعة تمر ترهقني بالتساؤلات اسبوع كامل من الحيرة الطاغية ثم بعد ذلك اتخذت المسالة فجأة منحنى اخر.

والراوية المحتملة اكثر هي التالية وعلى أية حال فهي ليست موافقة للروايات الأخرى التي هي في الغالب مبتكرة ورائجة هنا وهناك في بعض الأحيان بحسن النية لكنها في الغالب بهدف تاكيد اشاعة "الصدفة او المصادفة" في قضية لا تترك نهايتها المأساوية أي مجال للصدفة هل وشى احد ببن مهيدي ؟ ذلك أكثر من أكيد.

وبلا شك ان الذي وشى به هو ليس "جسوسا" في خدمة العدو، لكن احد منا استسلم بعد ان اوسعوه ضربا مدة ساعات فلنحاول ان نفهم الأمور أن بن مهيدي لم يأت إلى الشارع كلود ديبيسي كما كان يفعل ذلك بطريقة روتينية فقد ذهب إلى هناك استجابة إلى مسعى مرتبط بلا شك بتحضير السفر إلى الخارج طبقاً للقرار الذي اتخذ أو عمارة رشيد في التليملي ومبدائيا كانت شقة شارع كلود ديبيسي مكانا سريا مخصصا للأعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ من أجل تبادل المرسلات بينهم أو رسائل مستعجلة تقرا وتتلف فورا وهذا المكان الذي كنا نعتبره سريا حتى نحن الذراع الايمن للجنة التنسيق والتنفيذ لم يكن كذلك في نهاية المطاف إلا نظريا مداغم بعض الاعوان الاتصال كانوا لا يجهلون وجوده وعنوانه الدقيق.

كان السفر إلى الخارج وشيك الوقوع وقد تلقى بن مهيدي رسالة ثانية تدعوه إلى الذهاب إلى الشارع الديبيسي من اجل معرفة التاريخ والمسار الذي يجب اتباعه من أجل تجاوز المرحلة الأولى ونحن نتذكر ان رسالة الاولى رحلته من القصبة التي لجأ إليها أنى ذاك التق بحي السكالا وانطلاقا من هناك قام اعوان الاتصال بباقي الأمور وفي اثناء ذلك هل تم اجتماع التليملي ؟ في الحقيقة أن بن مهيدي وقع في الفخ بين هذا الاجتماع وموعد شارع الديبيسي وتبرز التارير التي أعدها أعوان اسشتعلماتنا في جملتها دلائل تحرك الذي أدى إلى اعتقاله.

فخ شارع دبيسي

قبل ايام من التاريخ المشوم ليوم 23 فيفري 1957 أوقفت دورية من الجنود سيارة من نوع "بيجو 403" بالقرب من الحاجز مراقبة واقيم على طريق الرابط بين أحياء الابيار وفريفالون وكان صاحب السيارة وكان صاحب السيارة بن شيكو وخضعت السيارة إلى التفتيش وفي الوقت نفسه خضع السائق إلى تفتيش جدي متبوع بمراقبة هويته كل شيئ جرى بدون مشاكل لكن في اللحظة التي كان الجنود على وشك تصريح صاحب "بيجو 403" اقترب احد الجنود وقد كان واقفا جانبا على بعد امتار وامر السائق بفتح الصندوق الخلفي للسيارة مرة ثانية امتثل بن شيكو وأشار الجندي بسبابته إلى الحقيبة الصغيرة الموضوعة في عمق الصندوق وأمسك بها وفتحها واتضحى انها ملايين من الفرنكات وفي تلك اللحظة تحول بن شيكو الذي كان يتأهب للالتحاق بمنزله.

إن مشبوه واقتيدة إلى أقرب محافظة للشرطة حيث اوساعهوه ضربا وفي نظام كهذا فإن المبطولات لا تصمت طويلا فعد أن عذبه المظليون الذين جاؤا بأعداد كبيرة اعترف بن شيكو ان المبلغ المالي ليس له وانه موجه إلى شخص أسمه حميدة (اسمه الحقيقي شرقي ابراهيم) اعتقل شرقي بدوره في حي سانت أوجين حيث عترو بحوزته على ما يبدوا عليه دلائل ملموسة بأنه يعمل لصالح لجنة التنصيق والتنفيذ كما انه كان معروفا كعون اتصال لبن مهيدي خارج القصبة وفي اللحظة التي اعتقل فيها يحمل أي سلاح وقد حاول في مركز الشرطة التقليل من دوره وبذل كل ما في وسعه لنفي كل شيئ جملة وتفصيلا لكن محاولاته كانت يأيسة بعد ذلك قابل الباشاغا بوطالب الذي اعتقل قبل بذلك بيوم وكذلك بن شيكو فاستسلم واعترف أنه زار مرتين او ثلاث مراة الباشاغا بوطالب في القصبة من أجل الحصول على تعليمات من بن بهيدي.

ومنذ ذلك الوقت أصبح مهماً في النظر المظليين، الذين اصبحت تحركهم فكرة واحدة منذ تلك اللحظة وهي دفعته  للاعتراف بالتفصيل بطبيعة الصلات التي تربطه بالقائد السابق للولاية الخامسة وبعد أن اخضع لعدة حصص من التعذيب المستمر انهار واستسلم. فراح يفشي العناوين بلا ترتيب، وبالتأكيد عنوان مخبأ نهج كلود ديبيسيحيبئذ بدات المطاردة وحوصري فورا كل المخابئ المذكورة.

وحاصر المليوم حي بلانو سولبير، وطوقوا المبنى "المشبوه" بوضع موانع وحواجز شائكة لعزل الحي عن الأحياء الأخرى وبدات فصائل المظليين تنزل بسرعة نحو الدرج حيث توجد الشقة – صندوق البريد، تردد لجنود لحظات وبعدها صرخ أحدهم آمرا: "هنا".

وفي هذه المسألة توجد بالتأكيد روايتان الأولى تؤكد فرضية كسر الباب والثانية .. لا يهم، فالباب المذكور انفتح مع ذلك وهناك اكتشف المظليون رجلا وحيدا واقفا في قاعة الجلوس وبعد رطانة صاخبة نموذجية من نوع "ارفع يديك" "لا تتحرك وإلا اطلقنا النار" وقرروا ان يسألوه عن اسمه تردد بعض الوقت كان بن مهيدي بارد الطبع مهما كانت الظروف وكان يؤخذ دائما الوقت الكافي قبل الاجابة وبعد أن تأكد من مفعول جوابه كشف هويته الحقيقية ولم يصدق الظابط الذي كان يستجوبه.

لحظات بعد ذلك بدات فرقعات المصورين والصرير كميرات مصالح العمل السيكولوي للجيش وكان بن مهيدي يتركه يصورون دون ابداء أي نفور كان يبتسم ويقال ان الجنرال ماسي حين سمع خبر اعتقاله عبى الشامبانيا هل هذا الخبر صحيح أم لا ؟ ... هذا الخبر لا يغير بتاتاً مصيره ذلك ان اعتقاله عاشى الاعداء كانتصار فهو يبرر بالنسبة للعدو على الاقل جزء من "مصاريف" الاضراب بل يمكن ان يعتبر غنيمة يستطيع بفضلها ماسي ان يعلن انتصاره.

ونقل بن مهيدي فورا إلى مركز قيادة الكلونيل بيجار وهناك كان يجب الاستماع إلية واثناء الجلسة الأولى وسلسلة من الاستجوابات قدم تصريحا مطولا لتحديد أسباب حرب التحرير الوطني وتطورها واهدافها النمهائية اما فيما يخص الباقي أي تنظيم جيش التحرير الوطني وجبهة التحرير الوطني في البلد ومحاور تفمفصلها الكبرى ونشاطها اليومي ورجالها المتنفذين عن كل هذه الاسئلة رفد بن مهيدي رفدا قاطعا الاجابة.

حين وصل عند بيجار درس بن مهيدي بالتفصيل وفتش جسده تفتيشا دقيقا ولم يعثروا عنده إلا على نسخة من مشروع أرضية الصومام وكان بيجار وماسي وشركاؤهم يذركون جيدا انهم لن يحصلوا على أي شيئ منه مهما كانت الطريقة التي يستعملونها فما المانع إذن لو انهم حاولوا حيلة أولى بمقابلته مع شرقي ابراهيم هنا ايضا رد بدون حدة وكأنه يتكرر بالتعليق على هذا اللقاء بمثل هذه الجملة الغامظة "كنت موجودا في الديبيسي صدفة ولم يكن في استطاعت شرقي أن يتنباء بذالك".

واثناء الايام المقلقة اعتقاله اتخذ بن مهيدي موقفا كله شجاعة وعزة النفس فعن الأسئلة المتعلقة بمكان او امكنة الاختباء عبان رمضان والاعضاء الاخرين للجنة التنسيق والتنفيذ أجاب بن مهيدي انهم غادروا المدينة ما بين 19 و 20 فيفري مضيفا وواضحا في جوابه ظلالا من المرارة: "حتى لا يسقطوا في الفخ مثل من العبث ايضا البحث عن كريم بالقاسم فهو يقيم في الخارج مع أوعمران منذ ديسمبر 1956 أما فيما يخص ياسف واعوان قيادتهم فقد التحقوهم الاخرون بالجبل منذ الاعلان عن الاضراب وحتى انا كنت على وشك الالتحاق بمنطقة وهران" ونلاحظ اننا حتى لو أخذنا هذه الاجوبة بنوع من التحفظ فإن مقاربتها تدين بالطبع خطورة الوضعية.

لم يتزعزع بن مهيدي حين تعلق الأمر بأسرار جيش التحرير الوطني وكان ذلك موقفه طوال احتماله للمصائب وقد حاول بيجار "تدويره" لكن حقيقته كان ينقصها الحجة الدقيقة. ومع ذلك فخلال هذه المبارزة لم يفسد بيجار كل شيئ. وحين كان يحاول ان يدلي "بحقيقته" الفضة إلى بن مهيدي، افتتن به بدوره فعند بن مهيدي تعلم اشياء نافعة من بينها مذهب الحرب عند جبة التحرير الوطني، الذي تعلمه من افضل استاذ لم يسبق له ان التقى به من قبل. ولم يكن بيجار هو الوحيد في حالته فقد كانوا كثيرين. كان الضباط يتناوبون لمشاهدة السجين لارغاء بفضول طبيعي بفرط ما كان جهلهم بالميدان كبيرا. أليس لهذا السبب سموا ابن مهيدي "المدمن على الثورة" ؟.

ظل بن مهيدي حبيسا محاط بالسرية عند بيجار من 23 فيفري إلى بداية شهر مارس 1957. وفي 4 مارس وصل أمر غير منتظر إلى مركز قيادة بيجار يطلب منه تحويل "المحبوس" فورا إلى القطاع العسكري لميزون كاري وكانت هذه التعليمة غير قابلة للنقاش، وهي صادرة عن قائد فرقة المظلين العاشرة، أو إن شئتم عن ماسي شخصيا.

هكذا حيكت مؤامرة قتله

وإذا صدقنا استعلمات ذلك الوقت يكون قد جرى الحديث عن تفويض امر حراسة بن مهيدي مؤقتا إلى قائد الفيلق الاول للقناصة المظلين وكأن حراسة التي فرضت عليه حتى الان لم تكن كافية.

وفي الحقيقة لم يكن نقله سوى خدعة من اجل تقريبه من ميدان الرماية (المضلع) حيث كان من الفروض أن يعدم بعد ساعات. ويبدوا ان حكومة غيمولي لم تتردد لحظة في الامتناع من السقوط في مثل هذا الحكم الكريه فالمؤامرة ضد بن مهيدي كانت قد دبرت في الخفاء، دون أدنى خلاف بين المدنيين والعسكر.

وفي اليوم الموالي، 6 مارس، أعلنت الصحافة المحلية التي يزودها "بالأخبار" المكتب الخامس للجيش في صفحاتها الأولى "انتحار بن مهيدي" وقد وصفت  (L’échos d’Alger) موضوع الجريمة المقترفة بهذه العبارات "انتحار القائد المتورد في مقر مديرية أمن الاقليم"

 (D.S.T) خلال الليلة ما بين الأحد والاثنين وقد شنق بن مهيدي بحبل أعده بفضل خرق قميصه الممزق". وفي أعقاب هذه المحاولات التظليلية الفظة، من يدل الجنرال ماسي بأي تعليق. فهو الذي كان من عادته ان ينعتنا بالمجرمين في كل أن لم يتمكن أن ينعت بنفس النعت.

واخيرا فإن ماسي كان يعرف كيف يموه، وكيف حول القتل إلى انتحار. لكنه من اجل التجنب والتحقق بفرضية الانتحار أعطى امرا لرجاله من اجل تنظيم جنازة، هي خليط من الشعائر الاسلامية واجراءات عاجلة لدفن اتلفجسد بمقبرة القطار. وبمنعه لاهله من توديعه إلى مثواه الأخير، فإن ماسي اعتقد بلا شك أن مرور الوقت وابقاء الجزائر تحت السيطرة الفرنسية سيثني الفضوليين عن الرغبة في معرفة الظروف الدقيقة التي قتل فيها العربي بن مهيدي. وكان ذلك خطأ. ذلك أنه بعد الاستقلال، وبمبادرة من رفقائه في السلاح أخرجت رفات بن مهيدي بلطف من قبره لنقلها إلى مقبرة العالية الشاسعة في مربع شهداء الثورة.

كانت الشعائر المتطلبة اكثر في وقت السن تفرض قبرا يليق بمقامه وكان اقرباؤه واهله يرغبون أن يختفي من جسده أي أثر للتدنيس وبالرغم من تحلل جسديه المتقدم، فإن الجزء العلوي منه كان متآكلا إلى الربع فقط، فوق الأحشاء حتى القفص الصدري، النتيجة إذن رغم 5 سنوات قضاها في قبره بالقطار، مزالت تبدوا على صدره اثار الرصاص واضحة لا تمحى انه الدليل القاطع أن العربي بن مهيدي أغتيل حقا.

 

المظليون يعتقلون بن مهيدي

حسب ألبير بول لونتن

 

في 15 فيفري تداول الأعضاء الخمسة للجنة التنسيق والتنفيذ بشكل مثير للعواطف.

قال عبان رمضان: "يجب مغادرة الجزائر العاصمة. وإذا ركبنا رؤوسنا، وبقينا في هذه المدينة الملعونة، سيتم اصطيادنا مثل الفئران" . فرد عليه بن مهيدي متدمرا :" انت، إذن تقترح علينا أن نكون الفئران التي تغادر الباخرة الغارقة ؟.. واضاف إنها مسؤولية ثقيبة بالنسبة لقادة ان يهجرو الميدان، حين يصبح ملتهبا". ردا عبان باصرار: "ستكون مسؤولياتنا اثقل، إذا نحن تركنا العدو يختطف منا حياتنا وأسرارنا إني افضل واقعية المحارب، الذي لا يتشبت بالقضايا اليائسة ويواصل المعركة، على رومانسية الربان عديمة الجدوى". وانتصرت وجهة النظر الاخيرة. وتم الاتفاق على ان تنظم للجنة التنسيق والتنفيذ، قبل رحيلها، مسالة استخلافها في منطقة الجزائر الحرة، في اجل أقصاه 10 ايام وان بن مهيدي هو الذي أبلغ هذا القرار لياسف سعدي. وكلفه بممارسة المهام التي كانت حتى الآن من اختصاص بن خدة. وأعلن لياسف سعدي أنه لن يسكن من الآن فصاعدا، في القصبة، لأنه يريد أن يعرف "ماذا يجري فعلا في الجزائر الأخرى، جزائر الأوروبين". وسينام في المساء في شارع كلود ديبيسي، في شقة استاجرتنها قيادة جبهة التحرير الوطني، باستعمال أسماء مسخرة وهكذا استمر بن مهيدي في قلب العاصمة في أسوء وقت ذلك أن القيادة العامة للمظلين كانت تتعقد، بالفعل اثار بن خدة. وكانت تعرف أن هذا الأخير يمكن ان يستفيد من مساعدة الأقدام السود اللبيرالين، وخاصة الكاتوليك القاطنين بالمدينة الأوروبية لذلك عززت المراقبة في بعض الاحياء السكنية. وقد قدم المسؤولون عن مجموعات المنازل في جهاز الحماية الحضرية (D.P.U) التي كان العقيد ترانكي (Trinquier) قد شرع في انشائها، مساعدة ثمينة للقيادة العامة عن طريق تبليغها "معلومات قيمة" كان في امكانهم الحصول عليها في العمارات التي كلفوا بمراقبتها، فالذي أبلغ بوجود "مستاجر عربي جديد لعل من المفيد مراقبة نشطاته" في شقة شارع كلود ديبيسي، هم هواة شرطة جهاز الحماية الحضرية ولكن يكن "المشتبه في امره" سوى بن مهيدي. وحين جاء رجال الشرطة، مرفقين بمظليي الفيلق الثالث، لاستجواب المقيم في استديوا بشارع ديبيسي يوم 23 فيفري سرعان ما تيقنوا أنه بن مهيدي نفسه، وأن "البركة" لن تنقده هذه المرة.

وحتى هو، المسؤول عن العمل المسلح في لجنة التنسيق والتنفيذ، لم ينكر ذلك. وقال "لقد انتصرتم ايها السادة لكن اعلموا، أنه ما كان في وسعكم احراز هذا النصر، لو اني بقيت في القصبة".