Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

المعرك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار/العميل سعدي في مهام سرية ضد الثورة /صالح مختار

العميل السعيدي في مهام سرية ضد الثورة

 

بعد أن قضت الثورة على عميل كوبيس و أتعابه حتى ظهر خائن آخر يدعى السعيدي في المناطق الواقعة بين الولايتين السادسة والرابعة للحيلولة دون استمرار التعاون الثوري بين الولايتين.

إنه شخص دون ماض تاريخي، بل هو مجرد مجند في القوات الفرنسية، منذ فجر شبابه تعلم فن القتل ورذيلة الخضوع الأعمى لأوامر المستعمر حتى إذا اشتعلت نار حرب الهند الصينية كان من زبانيتها المخلصين، فتعلم حرب العصابات وخبر أساليب التنقل في المستنقعات والمناطق الوعرة. عاد السعيدي إلى الجزائر في زيارة عائليه إبان ثورة التحرير، فوقعت عليه عين المحافظ السياسي الذي دعاه إلى تلبية واجب الجهاد مستبشرا بما يمكن أن يفيد به نظرا لخبرته العسكرية وتدريبه المحكم. وافق السعيدي ظاهريا على طلب المحافظ السياسي قاتلا:"أمهلني وقتا أفكر فيه"، لكنه اتصل في الأثناء بالمخبرات الفرنسية وأطلعها على الحقيقة، فلم تتأخر عن احتوائه ووضع مخطط عدواني ينفذه ضد الثورة والمجاهدين.

أمرته أن يلتحق بالثورة ويباشر مهمته من داخل صفوفها، وصادف أن كان يوم مجيئه هو يوم وصول القائد على ملاح الذي تم تعيينه قائدا للولاية السادسة، وقد علمت بهذا التعيين إثر أسرها بغلا في كمين نصبته وكان عليه بعض وثائق مؤتمر الصومام. عين ملاح بقرار من مؤتمر الصومام رغم معارضته الشديدة اعتلاء أي منصب مهما كان شأنه، أسندت له مهمة قيادة الولاية ووضعت تحت تصرفه فرقة مكونة من خمس وثلاثين مجاهدا بقيادة علي زويرش وكانت مهمة تلك الفرقة بداية الاتصال بعناصر المصالين و إقناعهم بضرورة الالتحاق بالثورة ، أدت الفرقة واجبها بعد انتقالها إلى نواحي الصحراء، لكن ما إن تناهى خبر تحويل طائرة زعماء الثورة الخمسة حتى انقض المصاليون على أفراد الفرقة وقتلوهم جميعا ظنا منهم أن الثورة انتهت بانتهاء الزعماء إلى السجن ولم ينج من بين ال35 مجاهدا إلا واحدا حمل إلينا الخبر الأليم . تمكن السعيدي من الإندساس في قوات الثورة والتغلغل داخلها حتى كان شهر مارس 1957، التحقت قوة تعدادها سبعون مجاهدا بقيادة(سي أحسن) ونائباه بلعيد والزوبير قادمة من الولاية الثالثة لدعم قوات الولاية السادسة إلى جانب قوة أخرى يقودها (الروجي) .

بدأ القائد ملاح يؤسس نواة الثورة في الولاية الجديدة على أن يكون مقر قيادته في جبل اللوح فاستدعي العميل المندس السعيدي والمجاهد الروجي ليشرفا معه على عملية البناء، فاغتنمها السعيدي وطلب من الروجي أن يصاحبه إلى مكان هذا الاجتماع رفقة بعض أفراد عائلته وعشيرته من قرية "العذاورة"، ولما وصل الجميع إلى مكان يسمي " كرمة" ما بين الولاية الرابعة والسادسة قام السعيدي باغتيال رفيقه الروجي غدرا وكلف أحد مرافقيه أن يطلق على زنده النار لإيهام القيادة بأنهم سقطوا في كمين قتل فيه الروجي ونجا فيه هو بعد أن أصيب في زنده، هذا بعد أن اقنع اتباعه بان ملاح والروجي وكل من يقاتل معهما مجرد غزاة لمنطقتهم جاءوا لاحتلالهم معتمدا في دلك علي أسلوب إثارة الفتنة والشقاق بين أبناء المناطق المجاورة.

انطلت حيل هذا العميل على الجميع وتمكن من حضور الاجتماع الذي ترأسه ملاح وحضره كل من سي أحسن وبلعيد ، وبعض المحافظين السياسيين الذين اختيروا من بين سبعين فردا، اتفق في هذا الاجتماع على قواعد خطة قتالية محكمة في الولاية ثم غادر المجتمعون المكان.

أما السعيدي فقد أقنع بعض إطارات الولاية بالذهاب معه إلى منطقته ليعرفهم بها جيدا وكان قد نصب لهم كمينا مسبقا بحيث أستبقى عنصره في نواحي الولاية السادسة، وهكذا اغتال العميل المجرم مرافقيه الواحد تلو الآخر وكانوا خيرة الإطارات في هذه الولاية وهم(سي أحسن وبلعيد والزوبير). بعد أن اطمأن السعيدي على قتل هؤلاء الرجال استقر في عين بوسيف وضم إليه بني عشيرته والمتعاطفين معه وبدا يخطط لاغتيال القائد ملاح فأتصل به زاعما أن الوضعية في منطقته غير مستقرة ويرغب في لقائه منفردا، لم يتردد ملاح في قبول الدعوة وهكذا حدد مكان وزمان اللقاء وقد كان خلال تلك المدة يغتال كل الجنود والضباط الدين يصلون منطقة تواجده. 

اتفق الرجلان علي أن يجتمعا في قرية السيوف غرب "دراف" وهنالك غدر الخائن بالقائد ملاح وكاتبه عبد الحميد واغتالهما جبنا. نفد السعيدي مخططه الدنيء بأمر العدو وتخطيط جهاز مخابراته ثم انتقل إلى نواحي "شلالةالعداورة" ليستقر بها ويتم آخر فصل في مؤامرته , فاستدعي بعض من تركهم في الولاية السادسة يترقبون القائد ملاح فأوقعهم في فخ الغدر وذبحهم جميعا ولولا نباهة الجندي عبد الرحمن طهطوه وصحوة ضميره الوطني لاستمرت فصول المؤامرة ضد الثورة تنفد علي أيدي هدا الخائن الخطير. فر الجندي عبد الرحمن  في ظروف صعبة واخبر القائد سي امحمد بكل جزئيات الموضوع في الغدر بالثوار وفي إثارة النعرات  بين القبائل والمناطق , كتم سي امحمد الخبر ولم يطلع عليه إلا سي الطيب الجغلالي والحاج بن عيسى. خطط سي احمد للإيقاع بالخائن بموجب خطة مضادة واستمر الاتصال بينهما على أن يلتقيا بضاحية بوقعدون ليتدارسا وضع الثورة لكن العميل فطن لهذه الخطة وتأكد من إنفضاح خيانته، وبأمر من العدو الذي أغدق عليه ومول عشيرته وأتباعه بأسلحة حديثة وأموال طائلة ومنحوه هو رتبة عقيد في الجيش الفرنسي كما منحوا بلونيس رتبة عميد، ومنذ ذلك التاريخ أصبحا يهيمنان بدعم من العدو على منطقة واسعة تربط الشمال بالجنوب تقدر مساحتها ب1500 كلم، وعلى أراضها دارت معارك طاحنة وسالت دماء غزيرة وسقطت ضحايا عديدة.

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :