Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورةالجزائرية ومخابرات الاستعمار/صحفيون جواسيس الاستعمار/صالح مختاري

  صحفيون  جواسيس الاستعمار

 

من مخططات جهاز المخابرات الفرنسية أن أحد الصحفيين الفرنسيين جاءها إلى الولاية الرابعة وادعى أنه من أصل مجري وظل لسنوات يحاول الوصول إلى قلب الثورة ويجتهد في التعرف على المجاهدين لينقل إلى العالم قضيتهم ويحسس الرأي  العام الدولي بما يكابده الشعب الجزائري تحت نير الآلة الاستعمارية أتقن الصحفي  دوره بحيث أفلح إيهام قادات الولاية الرابعة  بأنه صحفي مجري محايد من اللفيف الأجنبي دفعته رسالته الإعلامية وواجبه الإنساني لأن يتجشم المصاعب والحياة بينهم في الجبال والأودية ليشهد الحقيقة ويبلغها للرأي العام الدولي بكل أمانة إعلامية.

الذين صدقوا زعمه ووجدوا فيه ضالتهم واعتبروا وجوده بيننا هم تضحية كبيرة وفرصة يعلمهم فيها بما يجرى في السياسة الدولية في تلك الظروف العصيبة حيث كانوا يعيشوا انفصالا كاملا عن العالم الخارجي طلب الصحفي أن نطلق عليه اسما عربيا وكان" جلول" وأكد أنه من محترفي التصوير الفوتوغرافي لاقت هذه المهنة هوى في نفوسهم وكان عزيز على قلب المجاهد أن تلتقط له صورة مع رفاقه تحت ظل شجرة أو حافة نهر فالصورة هي وسائل استمرارهم على قيد –الحياة بطرق أخرى كان الصحفي لا يرفض طلب المجاهد بل كان يصوره بمحض إرادته ويوزع عليهم صورهم. لكن كان يحتفظ بأصل الصورة انصهر الصحفي انصهارا تاما في حياتهم وصار يقاسمهم الأتعاب والمأكل والإقامة رغم قسوة الحياة ويتظاهر بالمحبة والعطف والتقدير لعملهم الثوري، ويصفه بالتاريخي والتحريري وكان يسجل كل ما يراه ويدقق في أسلوب كل منها ويستقي أسرارهم بدافع الفضول والمعرفة مستعملا جميع الطرق حتى إذا ألم بجميع أسرارهم. استغل أول هجوم كاسح للعدو ضدهم فاختفى وقد ظنوا أنه قتل في المعركة الشرسة فحزنوا عليه أشد الحزن وبحثوا جادين عن عنوان عائلته بالمجر حتى نتأكد من مصيره واقترح بعضهم أن نعزي عائلته بعد أن اعتقدوا أنه مات في ذلك اليوم المشهود.

وبعد الاستقلال اكتشفو من عايشوا الجاسوس جلول أنه جاسوس بعدما ذكره الجلاد الفرنسي الجينرال ماسو في مذكراته. ودس جهاز استخبارات العدو جاسوسا آخر في صفوف المجاهدين في منطقة تنس بحجة أنه مراسل صحفي أيضا وقد أتقن الجاسوس دوره أفضل إتقان وركز في مهمته الاستخبارية على نقطة خطيرة جدا هي تقليد دور القائد في جيش التحرير في كلامه ومأكله وملبسه وبساطة حياته واستقامته وتضحياته ولاسيما الكشف عن سر تعلق المجاهد بقائده وحبه الأبوي له بدأ بعض قادة الجيش الفرنسي يقلدون نفس الأسلوب وكان خير متقن لهذا الدور "جنرال بيجار" الذي كان يجمع المظليين ورجال القوات الضاربة ويقوم بينهم خطيبا على طريقة ضباط ثورة التحرير في بساطة وإقناع، وهدوء ملقنا إياهم مبادئه الوطنية والتضحية من أجل الحرية والمثل العليا  وكثيرا ما امتدت أصابعه لتعبث بأزرار قميصه قائلا لجنوده: "انظروا إنه قميص بسيط مما تلبسون "بل وكان يتقدمهم أحيانا في تنفيذ العمليات  ليوهمهم بأنه شديد الحرص على حيلتهم وشجاع يقاتل المجاهدين بعقيدة ووطنية خالصة وهو بذلك يؤصل فيهم قيما قتالية جديدة لا عهد للجيوش الكلاسيكية بها من قبل. وذات يوم أرسل الجنرال بيجار رسالة إلى زوجه حملها شكواه وعذابه في ليالي الصقيع ما يكابده من خوف على حياته وأتعاب تنوء بها الجبال موضحا حالته النفسية قبل بداية كل معركة وهي شهادة اعترف من أحد أصلب جنرالات العدو وأكثرهم فاشية وما ذاك إلا شعور إنساني يصدر عن طبيعة الإنسان الضعيف.