Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار /اول نوفمبرفي الصحافة الاستعمارية /صالح

أول نوفمبر 1954 و 19 مارس 1962

في الصحافة الاستعمارية بالجزائر بين الاعلام والتضليل.

 

كانت الصحافة الاستعمارية تلبي حاجات المعمرين إلى الإعلام، وتسعى إلىىالتعبير عن آراءهم ومواقفهم ولا يمكن لأحد أن ينكر ما للمعمرين من وزن وتأثير في صياغة سياسة (المتروبول) وهذا بفعل عددهم الذي بلغ 1/6 من مجموع سكان الجزائر في سنة 1954، وايضا لموقعهم الانتاجي في الجزائر.

كانت هذه الصحافة توجه رسالتها الاعلامية على فئة الجزائريين التي نالت قسطا من التعليم وتستطيع قراءة الصحف والمجالات وقد ادركت هذا الأمر جيدا بعد ان اصبحت مصدرا وملاحقة صحافة أجزاب الحركة الوطنية، خاصة بعد اول من نوفمبر سنة 1954، كما يشهد على ذلك كلود كولوا (Clau – de Collot) في بحثه الخاص بالنظام القانوني للصحافة الجزائرية المسلمة .

إن الصحف التي درسناها لم تظهر إلى الوجود في سنة 1954 فيوجد منها من يملك تقاليد كبيرة في مجال الاعلام (يمكن ذكر "صدى الجزائر" التي اصدرت اول عدد في مارس سنة 1912) وهذا ما يجعلها لا تعلم في فراغ بل تستند إلى إرث من العمل الصحفي، وإلى بعض العقلاقة المكتسبة مع القراء.

لم تذكر الصحف الصادرة في اول نوفمبر الاحداث التي شهدتها الجزائر ليلة ذاك اليوم وربما يمكن تفسير هذا الامر بكون الاخبار لم تصل إلى القاعات التحرير قبل نزول الصحف جزءا كبيرا من صفحاتها في اليوم الثاني من نوفمبر وظلت تولي لها الاهتمام المتزايد طيلة الاسبوع الاول من الشهر ولمعرفة ذلك يمكن، الاطلاع على بعض العناوين البارزة التي كشفت عما جرى خلال اليومين الاولين.

الاغتيال الارهابي في الجزائر

"8 قتلى"، "ارسال ثلاث فرق من المظلمين وقوات اضافية من الشرطة إلى الجزائر"، "التدخل لقمع النشاط الاجرامي". هذه العناوين التي تضمنها عدد "صدى الجزائر" الصادر في 02 نوفمبر اما البرقية اليومية الصادرة في نفس اليوم فقدت اصدرت العناوين التالية: "في نفس الساعة (الواحد والرابع) من ليلة الاحد قامك الارهابيون بعدو اعمال في نقاط من التراب الجزائري ثلاثة كتائب من الشرطة (ثلاثة فيالق من المظلمين ارسلوا من البروتكول)، اعمال تخريبية عديدة في منطقة القبائل وقسنطينة".


الصحافة الاستعمارية بين الاعلام والتضليل

لقد بلغت الرسالة الاستعمارية من القوة ومن تعدد الانظمة التي تفرض بها لجعلها حقيقة، درجة جعلت المستعمر لا يملك في كثير من الاحيان لافناعته الداخلية التي لا تقاس ليواجه بها الهجوم الصادم للصحافة الفرنسية والمظاهرة الستعراضية     في السلطة العسكرية والبوليس). بهذه الفقرة بين فرانز فانون قوة الاعلام، واستعماله كالسلاح في المعركة ونحن نعتقد بان قوة الصحافة الاستعمارية في الجزائر في بداية الثورة، تعود إلى:

1 – الضغط والعنف العسكري والبوليسي الذي رافق الخطاب الصحفي.

ب – الاساليب التي استخدمتها في التعبير عن مواقفها والتي في زوع الرعب في النفوس.

لقد عملت الصحافة الاستعمارية، على اعادة انتاج الخطابالرسمي الذي وصف المجاهدين، بـ: (إرهابيين)، (مخربين)، (قطاع الطرق)، "الخارجين عن القانون "ولم تكتف بتكرار مثل هذه النعوت وهي عالمة بمنفعة التكرار في مجال الاعلام لكنها سعت إلى نحت صورة ملموسة لهؤلاء في الوعي الاجتماعي، لانها تدرك بأن التجريد يقلل الاقناع، ففي هذا الصدد حرصت الصحافة الاستعمارية على اظهار المجاهدين بأنهم أشخاص بدون قيم ولا مبادئ يقومون بالنهب وبالسرقة لهذا اطلق عليهم اسم قطاع الطرق – فلنقرا ما كتبته الجريدة المسائية" أخر ساعة" الصادرة يوم 9 نوفمبر تحت عنوان بارز: (كيف نهب 30 فلاقة خمس فيلات في نادور قرب قالمة، واستولوا على الأسلحة ومليون فرنك). (لقد رافقت الهجوم الارهابي، الذي لحسن الحظ لم تسل فيه الدماء، عملية سطو جريئة إذ صح قول  ذلك، لان الفلاقة غنمو السلاح والذخيرة، واستولوا على مبلغ من المال قدرة مليون فرنك قديم ... كانت الساعة العاشرة والنصف من ليلة الأحد، وكان الناس نياما وفجأة دخل 30 فلاقة إلى إحدى الفيلات الخمس التي سسكنها مستخدموا المناجم (...) فقام بعضهم بهدم ونهب كل ما يوجد في داخل السكن، وقام آخرون بافراغ ادراج الخزانات الواحدة تلوا الاخرى، واستولوا على الذهب والمال).

تخاطب الصحف الاستعمارية فراءها قائلة أن الخارجين عن القاون لا يفكرون في البناء، بل يتعمدون والتخريب والتدمير، هذا ما وجدناه في معظم الصحف التي أطلعنا عليها، حيث تبرز مثل هذا النشاط بعناوين كبيرة وبشكل ملفت للنظر: (تنفيذ مخطط للتخريب والتحريض في الجزائر هذه الليلة قتل الاشخاص اشعا الحريق المقصود قطع خطوط الهاتف إلخ...).

إن "قطاع الطرق" هم الذين يقومون بقتل الابرياء بسبب هذا ما تقله جريدة "صدى الجزائر" في اليوم الرابع من نوفمبر: "لقد تلقت السيدة مونيرو وزوجها قرار التعيين في التعليم بمدرسة صغيرة في "تفلفل" قرب آريس لم يمض على زواجهما شهران عندما حلا بالمنطقة يوم الاثنين صباحا، قادمين من المتروبول، لقد ركبا إحدى الحافلات المتجهة نحو آيس لكن فجأة اوقفت مجموعة من قطاع الطرق الحافلة وطقوتها وخاطب أحدهم السائق قائلا: "إنني أعرف ان القائد بن الحاج والمعلمين الفرنسيين ويوجدون في هذه الحافلة بسجاعة فاين هم ؟ فرد القائد وهو نقيب قديم على المعتدين لماذا تريدون الاساءة إلى الشابين الفرنسيين وصرخ في وجوههم قائلا: "ايها الكلاب" فسقط بطلقة من الرشاش وطلب قطاع الطرق من الفرنسيين تسليمهم ما يملكون من المال (عشرات الالاف من الفرنكات الفرنسية)، وابتعدوا عن الحافلة وفي الوقت الذي هم فيه الروجان بالعودة إلى مقعد هما في الحافلة، انطلق رصاص الرشاش يمزق ظهريهما، فسقط كلاهما على الأخر .. لقد مات السيد مونيرو بعد وقت قصير بين ذراعي زوجته، لقد كان عمره 23 عاما) واستمرت الصحافة في التبع الدقيقة لاخبار هذه السيدة مؤكدة بالحاج على راءتها ةالغرض من هذا في اعتقادنا، لا يتمثل في مخاطبة الوجدان العاطفي الرافض لاي شكل من الاعتداء على الابرياء بل للبرهان على أن الاحداث التي عرفتها الجزائر في ذلك تستهدف الابرياء وهذا إن لم يخلف حالة من الرعب الدائم في نفوس فانة يدفع على الاقل إلى طلب الحماية من السلطات العسكرية والبوليسية، ولكل من يتردد في طلبها تقول الصحافة الاستعمارية وتخبر الرأي العام العالمي بان الكثيرين قد طلبوها وما تقوم به قواتها الاستجابة لهذا الطلب.

كتبت "صدى الجزائر" يوم 4 نوفمبر واصغة في الاوراس: "إن السكانالمسلمين المحاصرين من طرف الخارجين عنالقانون قد عبروا عن فرحتهم بعودة الفرق العسكرية الفرنسية". نفس الشيء تردده "جريدة الجزائر" لكن بقدر كبير من الوضوح: في القبائل السشكان يطلبون الحماية من الارهابيين بالفرق العسكرية وبرجال الدرك: أين هم الجنود ؟ من يحمينا ؟ هذه الاسئلة المقلقة التي سمعناها في كل المناطق التي ظهر فيها الاهابيون خلال ليلتي الاحد والاثنين .

ومن اراد الاستفسار عن سبب القوة العسكرية الاستعماريةالتي تزايدت في المناطق التي تنبئ بتصعيد العنف، فالجواب بسيط ويمكن ان تسمعه من المواطنين أنفسهم، هذا ما كتبه نف الجريدة وعددها الصادمر يوم 4 نوفمبر: "يجب الاتتركونا هذا ما قاله رجال القرية الطيبون".

عندها تؤمن الصحافة "فرق تسد"

عندما تؤمن الصحافة بهذه المقولة، فغنها توظفها في كل مناسبة، وباشكال عديدة ما دام الهدف الأساسي هو عزل الشعب عن الثورة التحريرية وهكذا علمت على مستويين اساسيين هما: وحدة الشعب الجزائري: فخوفا من رؤية هذا الشعب متحدا وراء هدف واحد، لم تكتف الصحافة الاستعمارية بالتاكيد التالية "القبائلي"، "الشاوي" بل ذهبت إلى ابعد من هذا في بحثهما عن النقاط التي يمكن أن تخلق الانقسام والاقتتال حتى في المنطقة الواحدة: للضحك على ذقون الشاوية "الفلاقة يأججون جصوصيات مختلفة القبائل لقد إنتقل الوطنيون من (دوار إلى دوار) ومن واد إلى آخر ليؤلبوا هذه القبيلة على الأخرى.

فقد قالوا للطوابة: (انتم المحاربون الأكثر شجاعة)، فبنى بوسليمان تصفر وجوهيم أمامكم وفي نفس الوقت يأكدون لبني بوسليمان: "أن الطوابة يكرهون قوتكم، ويغامرون منكم، لقد بدأ الحديث عنكم في قسنطينة وفي تونس وحتى في الجزائر لقد أصبح الكل يخشاكم ويهايكم ويحتمكم غننا متأكدون بانه يمكن الاعتماد عليكم".

صدى الجزائر6 نوفمبر

 تشويه صورة القائدة من المجاهدين لدى الراي العام، وهذا قصد دفع المواطنين إلى عدم ثقتهم في مثل هؤلاء فماهي جريدة الجزائر (تعرف) القراء بقرين بلاسم يوم 6 نوفمبر: "أن قارين بالقاسم يوم 6 نوفمبر: "أن قرين بلقاسم من الوافدين على السجون، لقد قام بسلسلة من الوافدين على السجون، لقد قام بسلسلة من الاعتداءات والاغتيالات فحكم عليه بالاعدام عدة "مرات". ففي سنة 1951 تحدي قوات الامن (...) لقد قام قرين وعصابته المدججة بالاسلحة وبتوقيف أحدى الحافلات وانزلوا سائقها عاشو لحضر وخاطبة قرين قائلا: "إنني قرين بالقاسم أحد قطاع المشورين وأنني أعرف إنك كنت سائق السيارة التي قدم فيها رجال الدرك لاعداد الاستصقاء والتحرير لاجل هذا حكمت عليك بالموت" وهم قرين بقتل عاشو لخضر لو لا تدخل والد هذا الاخير الذي كان ضمن ركاب الحافلة، ففدى ولده بـ: 100،000 فرنك، فاخلى قرين سبيل الحافلة وسائقها.

الخوف من سقوط صورة فرنسا الاستعمارية

لقد عملت الصحافة الاستعمارية على أبعاد كل ما من شانه أن يهز صورة الدولة الاستعمارية ويضعفها امام اعين المواطنين، فيجب التأكيد على امتلاك الوسائل اللازمة لاخماد (التمرد) و (الارهاب): "ارسال ثلاثة فيالق من المظليين والشرطة".

"ارسال ثلاث سفن حربية إلى موانئ مناطق قسنطينة "الطاءرات تدعم اليوم نشاط الفرق العسكرية في خنشلة" الهجوم الأول باطيران هذا الصباح في فم الطوب" "تحضير الهجوم الواسع في الأوراس، الطيران يبدا في الرش بالنبالم".

الححنا في التساؤل عن سبب التأخر فانها تنسبه إلى العوامل الثلاثة التالية: الأثر الفجائي للأحداث والنظر إليها من زاوية ضيقة والمتمثلة في التقدير بأن حرب البوليس وحدها كافية لتسوية الوضع، والعامل الأخير فانه يتحلى في نقص عدد رجال الامن والدرك في الجزائر.

ودائما خوفا من ان يتسلل الشك إلى النفوس ويتحول إلى قناعة بعجز القوات الاستعمارية في حسم الصراع لصالحها تخبرنا الصحف بالانتصارات المتحققة والانهزام الذي لحق (بالارهابيين) "القاء القبض على 130 شخص في الجزائر"، "القضاء على مسؤولي الحريق في بوفاريك"، "القاء القبض على 196 شخصا في الجزائر خلال 48 ساعة، مع مصادرة الاسلحة والقنابل" المدرعة التي احتلت فم الطوب يوم الاربعاء مساء"، "قطع رأس المنظمة الارهابية".

الا يمكن لهذه الاخبار أن تؤثر على من ينتظر خيرا في احداث اول نوفمبر؟. للاجابة على السؤال لابد من العودة إلى الهياكل والمؤسسات التي تتكفل باشاعة مثل هذه الأخبار والحث على تصديقها هكذا، المزارع ليعلموهم بأن هذه (الشرذمة من المتمردين) غير المعروفة في المنطقة، قد قتلت في الأوراس، وفي منطقة القبائل ان يهدون إلى الخدم زجاجة (لمونادا) او قطعة من الحلوى بمناسبة إعدام بعض المشبوهين على بعد بضع كلومترات من المزرعة. احساسا منها بفاعلية مثل هذه الطرق حرصت السلطات الاستعمارية على منع أي تسرب للمعلومات المتعلقة بالخسائر في قواتها، إلى درجة يمكن فيها الاعتقاد بعدم وجود صراح بين طرفين هذا ما يستنتجه كل قارئ عنه جريدة "نيويورك تايمس"، من الظاهر أن البلاغات الرسمية لا تعطي صورة صادقة عن الحالة الراهنة في الجزائر التي لا تشك في انها ارد مما تفصح عنه التصريحات الرسمية تسلط المدينة والعسكرية مراقبة غير مباشرة إذ تسكت عن جميع الاخبار السيئة التي لا تصلح لان تشيعها الصحف وبصفة عامة لا يصدر أي نبأ عن نشاط الثوار الا عندما تقع عملية عسكرية، ان ما يجري يكون على مراى ومسمع من الناس فيصبح كتمانه مستحيلا. فنرى السلطة مثلا تسكت عن عمليات تدمير جبال تابلاط على بعد 30 كلومتر جنوب شرقي العاصمة وتكتم الهزائم العسكرية بقدر الامكان كما تقلل الخسائر الفرنسية بانتظام .

وقف اطلاق النار في الصحافة الاستعمارية

رغم قيام الصحافة الاستعمارية الصادرة في الجزائر بمتابعة مجرى تطورات مفاوضات ايفيان الا انها منحتها مساحة اقل من تلك التي حصصتها لحوادث اول نوفمبر ومهما حاولنا تقديم التفسيرات لهذا العمل، فانها تبقى مجرد احتمالات لان كمية الكتابات قليلة لادلالة ما لم نقرنها بالنوعية فلنرى ما كتب. لا شك وان مفاوضات ايفيان قد عرفت عدة صعوبات وعاشت لحضات حارجة والصحف التي درسناها لا تتردد في الاشارة إلى ذلك وتشير ايضا إلى الاختلاف في النفسيات وليس في المواقف فهاهي جريدة "الجزائر" تؤكد لنا ذلك يوم 13 مارس: "بغض النظر عن للتفاصيل وعن النفسيات المختلفة رغم هذه العوامل التي اطالت في الندوة فاننا هنا في ايفيان نرى بان وقف النار شيئ مؤكد". وخشية من ان توجه اصابع الاتهام إلى رغبة الاستعمار في الاحتفاظ بقواعده فإن نفس الصحيفة تؤكد في نفس العدد على ما يلي: "يتجلى لنا بكل وضوح بان الوفد الفرنسي قد تلقى التوصيات التي تامره بالابعاد النهائي لكل الصعوبات التي يمكن أن تعطل وقف اطلاق النار". إذ من هو المسؤول المباشر على الصعوبات التي وجهتها ندوة ايفيان؟ هل هو اختلاف حول تشكيلة المجلس الوطني وصلاحياته خلال المرحلة الانتقالية والتي تمتد من الاعلان عن نتائج الاستفتاء؟ هل هي طبيعة العلاقات المستبلية بين الدولتين المستقلتين؟ أنه بكل بساطة هذا العامل البسكولوجي والذي تشرحه لنا نفس الجريدة في نفس العدد: "فلنتساءل: حول ماذا يسطدم الوفدان عمليا ؟ انهما يسطدمان بعامل بسيكولوجي دائم والمتمثل في تردد وفد جبهة التحرير الوطني في تبني ارضية العمل التي تقدمت بها فرنسا". فالانطباع الذي يوجد لدى جبهة التحرير الوطني عن خطأ او صواب هو انه يعطي لها كل شيئ لكن يحرم عليها انتزاع أي شيئ". لقد حاولت الصحافة تبرز الهجوم العسكري الذي قام به جيش التحرير الوطني في الجهة الشرقية من البلاد واثناء مفاوضات ايفيان حيث كتبت "برقية الجزائر" في صفحتها الاولى يوم 10 مارس 1962 بعنوان كبير "جيش التحرير الوطني يواصل قصفه المدفعي من تونس الطيران الفرنسي يرد على القصف بحدة اقل": "السلطات الفرنسية تخلى عدة قرى من السكان ومن لم يفهم هذا فعلية بقراءة التفاصيل: "إن البرقيات الواردة من الحدود التونسية تحمل قدرا كبيرا من الخطورة حيث تؤكد على الهجوم المفاجئ الذي قامت به العصابات المتمردة على الحاجز الذي وضعناه في الناحية الشرقية (...) يدل هذا الهجوم على الأقل بان جبهة التحرير الوطني لم تتخل على التفاوض من موقع قوة (لو استطاعت ذلك) .... ماهي طريقة غريبة لا تتناسب وتوفير الجو الملائم لوقف القتال". الكل يعرف بان المنظمة العسكرية السرية (O.A.S) قد كثفت من نشاطها في التراب الجزائري ابتداء من شهر مارس من سنة 1961. واستمرت فيه حتى إلى ما بعد الاعلان عن وقف اطلاق النار الصحافة الاستعمارية لم تشر بشكل ظاهر او ضمني موقف معين من المفاوضات وان تعبر عن موقف معين من المفاوضات وان تصعيدها سيؤثر بهذا القدر أو ذاك على سيرها وعلى نتائجها كما ان هذه الصحافة لم تقم "بالتهويل" و "تضخيم" لنشاطات المنظمة العسكرية السرية بل لقد بخلتها حتى في الاوصاف التي اعتادت ان تطلقها في الماضي على مثل هذه الاعمال والنشاطات فلم توصف بالارهاب ولا بالوحشية ولا بالاجرام ولم تقل عنها حتى انها دموية. هل هو التزام بمقتضيات الموضوعية ؟ ام ان كثرة مثل هذه النشاطات واستمرارها خلال سنة قد جعلها افعالا "عادية" لقيمتها الاخبارية ولجانب الاثارة ولم تعد تصلح الا لاثراء صفحة الاخبار المتنوعة ؟ والا كيف نفسر الصيغة التي كتب بها هذا الخبر ونشر في الصفحات الداخلية في جريدة الجزائر يوم 21 مارس: "الخميس على الساعة الثامنة والنصف صباحا القيت طلاقات رشاش على موقف الحافلة بحي "لاقلاسيار" وقد خلفت احدى عشر قتيلا وستة جرحى كلهم مسلمون". أن البحث عن الجواب على الاسئلة التي طرحناها اعتلاه لا يطول بل نجده في ما نشرته نفس الجريدة من تضخيم للاضراب الذي نظمته المنظمة العسكرية السرية في نفس العدد، فتحت عنوان بعد الاعلان عن الاضراب العام، الشلل يصيب وهران والجزائر طيلة 24 يوم الاعلان عن وقف اطلاق النار يوما ملبدا وداكنا نتيجة للطقس والظلام والظلام وزادا المطر الذي ضل يتساقط بشكل متواصل من السماء المنخفضة ... لقد انزوى الناس في بيوتهم إلى غاية اليوم الموالي ... فاعلان وقف القتال الذي كررت امواج الاذاعة الفرنسية (القناة 5) قد انتشرت بسرعة في العاصمة والطرقات اصبحت منذ الصباح مهجورة، ولم يبق فيها الا بعض السيارات القليلة فالناس يتعجلون الدخول إلى بيوتهم ووجوههم قاتمة كئيبة. فيغلقون النوافذ ويتركون الطرقات العسكر والرجال الدرك". من الصعب جدا، الاعتقاد بانه يقصد بهذه الفقرة، ابراز قوة المنظمة العسكرية وسيطرتها على المدينة فقط بل يقصد من خلالها وصف الحزن الذي خيم على وجوه السكان بعد الاعلان عن وقف النار. فإذا سمعتم من مصار اخرى بان الشعب الجزائري قد رفع العلم الوطني في هذا اليوم، ورفع صور شهداء وهتف بالانتصار وأن الفرحة عمت الوطن في هذا اليوم. فلا تصدق أحدا ولنقرأ ما كتبته "بقرية الجزائر" في عددها الصادر في 19، 20 و 21 مارس بعنوان "الجزائر ترتدي معطف الظلام": "أنه اليوم – يقصد به يوم وقف القتال – الاكثر قتامة، واكثر حزنا. والذي يرزح بتقله على هذه المينةالصامتة، صمت المقابر، لقد كانت تستمع منخفظة إلى درجة اتنها تمس السقوف..." كان الشارع مجورا وميتا يتلألأ رذاد المطر. لقد فارقت الحياة مدينة الجزائر وطارت الروح مع هظير العربات الضخمة في مفترق الطرق الخاوية. لقد توقف القلب عن انخفقان .. لا يوجد لا هو اكثر مأساة من المدينة التي تختبئ لتبكي ... هذا هو حال مدينة الجزائر في اليوم الذي تلى وقف اطلاق النار". مايلفت الانتباه أكثر في هذه الصحافة خلال المفاوضات أو بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، هو العناوين البارزة لأحداث السطو التي ارتكبت، والاهتمام الكبير الذي نالته في صفحات هذه الصحف "السطو بالجملة في مدينة الجزائر، ستة رجال من الكمندوس يستلون على 32 مليون فرنك قديم" " ثلاث عمليات سطو في الجزائر: النتيجة أكثر من عشرة ملايين فرنك فرنسي قديم". " الجزائر: ست عمليات سطو: لصوص مسلحون يستولون على 24 مليون" لقد استمرت الصحافة الاستعمارية في التعبير عن موقفها بطرق تظليلية مجحفة منذ أول نوفمبر إلى غاية وقف إطلاق النار فلم تتعامل مع الأحداث بتلقائية وعفوية فالتحاليل الصحفية كانت مدروسة وهادفة إلى زعزعة ثقة الشعب في الإيمان بمصداقية الثورة وقد ردت الثورة على هذا الإعلام المزيف بإنشاء إذاعات وجرائد لتقوية عزيمة الشعب الجزائري.