Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار/20 اوت 1955 بداية شمولية الثورة /صالح مختار

20 أوت 1955 بداية شمولية الثورة

       

في حياة الثورات لحظات حاسمة تشكل منعطفات تاريخية بارزة ومن هذه المنعطفات في تاريخ ثورتنا التحريرية، عمليات 20 أوت 1955 أو ما يسمى بهجوم الشمال القسنطيني ويوم 20 أوت 1955 يشكل أعظم حدث في تاريخ ثورتنا الكبرى، أعطاها  دفعا جديدا ونفخ فيها دفعا من الحياة التي دفعها إلى الأمام بخطى عملاقة أرست قواعدها وثبتت أركانها، ودعمت الإيمان بمبادئها وأهدافها وأكدت أنها ثورة مستمرة وشاملة لأرجاء الوطن هدفها طرد الغزاة وتحرير البلاد من الاستعمار والظلم والطغيان وبذلك أبطلت فكرة قطاع الطرق وعصابات من الخارجين عن القانون هدفهم العصيان والسلب والنهب بال أرست هذه العمليات قواعد ثورة أثبتت بان الشعب ملتف حول الثورة وهو صانعها وقائدها  ومخططها وهو بطلها وشهيدها حتى يثبت الحق ويزول الظلم ويهزم العدو-ويبزغ فجر الاستقلال والحرية.

        وهكذا فبعد الحصار الذي ضرب على الثوار في منبعهم الأول أوراس النمامشة نقطة الانطلاقة لثورة نوفمبر 1954 بهدف القضاء على الثورة وخنقها وعزلها عن الشعب نتجت أوضاع تكاد تكون مزرية نتيجة العدد والعدة والمخططات الجهنمية التي استعملها المستعمر في هذه المناطق من حرق للمداشر والقرى وقنبلة الجبال وحرق الغابات ارتأت قيادة المنطقة  آنذاك أن تفك هذا الحصار وبأي طريقة وبأي وسيلة كانت ونهجت في ذلك العديد من الطرق وأهمها أن اتصلت بقيادة منطقة الشمال القسنطيني حتى تفك عنها الحصار فكان الأمر والطلب مجاب وبذلك  خطط لهجوم الشمال القسنطيني.

        وقد كان هذا الهجوم شاملا لمعظم المنطقة بالرغم من تفاوت شدته وعنفه من ناحية إلى أخرى وستناول وبإيجاز ثلاث نواحي من الشمال القسنطيني هي مدينة رمضان جمال ووادي الزناتي والركنة بضواحي قالمة.

واختيارنا لهذه النواحي يرجع إلى كونها عاشت هجومات عنيفة كبدت العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

1-الهجوم على مدينة رمضان جمال

        في يوم السبت 20 أوت 1955 الساعة منتصف النهار بدا الهجوم الشامل الذي شمل أكثر من 39 نقطة من مناطق الشمال القسنطيني وتحولت مدينة سكيكدة ومدن سمندو(زيغود يوسف حاليا) والحروش والقل، وعين عبيد وسيدي  مزغيش، وعزابة ووادي الزناتي ورمضان جمال، تحولت هذه المدن كلها وغيرها من المدن الاخرى إلى لهيب بل أصبحت هدفا لضربات المجاهدين ودوت بنادقهم  ووسائلهم الخاصة كل المنطقة وسنتناول مدينة جمال نظرا لتوفير المعللومات لدينا عن هذه العملية.

التحضير للهجوم

        تم قبيل عملية الهجوم وعلى  وجه التحديد ليلة 19 أوت 1955 الاجتماع بسكان الجهة لتوعيتهم بما هم مقبلون على القيام بعه وهكذا فقد كلفت فرقة من المدنيين بقطع جذور الأشجار وعرضها في الطريق من أجل تعطيل حركة المرور بها وكذا وضعها كحواجز أمام آليات وشاحنات العدو بينما كلفت فرقة أخرى بقطع خطوط وأعمدة الهاتف وكذا التيار الكهربائي معا لحرمان قوات العدو أثناء مباشرة عملية الهجوم، من أية اتصالات خارجية عندما يحدق بها الخطر.وهكذا انطلقت العملية في حدود منتصف النهار من يوم السبت 20 أوت 1955 بقيادة أربعة مجاهدين هم المدعو كشيرد (شهيد)، ابن شاوس مصطفى (شهيد)        الشارف علي (شهيد) والشل الضيف، هذا مع مشاركة سكان الجهة كل بما يملك من وسائل.

تطويق المدينة

        تم حصار المدينة من أربع جهات ودخلت الفرق الأربعة كل فرقة سلكت طريق معين وكانت هذه الطرق هي :

-                               دخول فرقة عن طريق الشهداء

-                               دخول فرقة ثانية عن طريق السطحية

-                               دخول فرقة ثالثة عن طريق الحروش

-                               دخول فرقة رابعة عن طريق عنابة

وهكذا حصرت المدينة من جهاتها الأربع وكان بها أربعة من رجال الدرك قتل منهم اثنان وقتل أيضا 6 عساكر العدو ودام الاشتباك ما يقارب الساعة والنصف وبعد وقت قليل وصلت النجدات الضخمة من قوات العدو معززة بالأسلحة الثقيلة وكذا الدبابات.

        وهكذا وعند وصول هذه النجدات المعادية الضخمة إلى أماكن تواجد المجاهدين بدا الاشتباك من جيدي وأبى المجاهدين بلاء حسنا ولكن فرق العد والعدة جعلهم يسلكون طريق الانسحاب بعد أن أعطوا درسا للعدو لن ينساه أبدا واثناء عملية الانسحاب هذه كان للعوامل الطبيعية دورها حيث حصر المجاهدون أمام وادي السد "الباراج"  والذي يشغل مساحة واسعة مغمورة بالمياه، وهنا طرأ  موقف جديد في ساحة المعركة بل فرض نفسه على المجاهدين وأصبحوا بين خيارين لثالث لهما إما أن يواجهوا رشاشات العدو والذي يفوقهم عددا وعدة وإما المجازفة وعبور الوادي الذي قد يهلكهم غرقا، وهكذا حاول المجاهدون اختيار الحل الثاني وهو عبور الوادي مما أدى بغرق بعضهم.

        وهكذا وبعد العملية الجبارة التي زعزعت أركان العدو فما كان من هذا الأخير إلا أن يصب جم غضبه على السكان المدينة العزل ولم ينج لأحد من وحشيته حيث حرقتا البيوت وتم قتل  الأولاد والنساء والأطفال وارتكبت في حق سكان المنطقة المجازر الجماعية انتقاما من المجاهدين. وبذلك سقط العديد من أبناء المنطقة شهداء الواجب الوطني في ذلك اليوم التاريخي.

2-الهجوم على وادي الزناتي

-ومن أهم المناطق والمدن التي شملتها هجومات الشمال القسنطيني كذلك مدينة وادي الزناتي ونواحيها. حيث قسمت الهجمة كما يلي :

1-ناحية عين عبيد ويهاجم سكانها قرية عين عبيد نفسها يتوجهون نحو مدينة وادي الزناتي.

2-أما بقية النواحي الأخرى فهدف هجوماتها كانت مدينة وادي الزناتي وكانت هذه النواحي كالتالي: ناحية تاملوكة وعين التراب تهاجم المدينة من الجهة الجنوبية.

3-ناحية عين مخلوف ورأس العقبة تهاجم مركز (الجندرمة) من ناحيةة الشرق.

4-ناحية السواحلية تهاجم السجن وحامية المدينة، والمحكمة ودار البلدية ودار الشرطة.

وهكذا وضع مشروع الهجوم ووزعت المهام على المجاهديتن والسكان وعرفت كل فرقة مهمتها بالضبط.

        وبما أن أشارت عقارب الساعة منتصف النهار من يوم السبت 20 أوت 1955 حتى بدأ تنفيذ عمليات الهجوم، وبذلك وصلت أولى الطلائع المهاجمة وتضم حوالي 2000 شخص من مسبلين ومجاهدين وسكان القرى المجاورة، وعند مدخل المدينة اصطدمت هذه الجموع البشرية بأربع سيارات (جيب) كانت تغادر المدينة لقنص المهاجمين وحينما وقع اشتباك عنيف بين المهاجمين والقوات المعادية وأدى بالمجاهدين إلى حرق هذه السيارات والقضاء على من كان على متنها وهكذا غنم المجاهدون عدد لا بأس به من الأسلحة والألبسة وكذا صناديق من الذخيرة.

        وهكذا بدأت جموع سكان المناطق المجاورة بالزحف نحو المدينة وكانت تحرق كل الضيع التابعة للمعمرين وتأخذ كل ما فيها، وهذا مما أدى إلى ان يدب رعب كبير في أوساط الأعداد وقادتهم.

        هنا أعطى قادة العدو أمرا بخروج الحامية إلى خارج المدينة حيث تمركزت للدفاع، أما الجنود السنغاليون فقد فروا من الساحة قبل اتصالهم بالأمر ولكن سرعان ما سمع هؤلاء أن المهاجمين مسلحون بهراوي وقطع حديدية فقط، مما جعل الأعداء يتشجعون أكثر وبذلك تصدوا لهذه الجموع وكانت الملحمة جد قاصية. أضف إلى ذلك أن المركز العسكري بالمدينة لم يكن هنيا بحيث كان مدجج بالأسلحة والجنود والمدافع التي أخذت تصب حممها على المهاجمين، لكن حماس الشعب كان عظيما وكانت الأناشيد وأصوات المجاهدين تعلوا منادية إلى الجهاد، وهكذا  دخلت هذه الجموع المدينة في شكل مظاهرة عظمى ارتفعت على إثرها زغاريد النساء من الشرفات وسطوح المنازل.

لكن سيطرة المهاجمين  على المدينة لم تدم إلا قليل  رغم أن الاشتباكات كانت عنيفة ودام الاشتباك  طوال اليوم، واتنم بعض الفدائيين المسلحين الفرصة والتجؤوا إلى بعض الأماكن الحصينة ومنها بدأ إطلاق النار على الغزاة  وهكذا أبلى هؤلاء الأبطال البلاء الحسن فقضوا على العديد من رجالات العدو وشرطته.

        وبعد أن خيم ظلام الليل وبعد أن استشهد معظم الجنود والفدائيين انسحب الباقون. وهكذا وصلت النجدات الاستعمارية إلى عين المكان وأخذت وادي الزناتي أخذا شديدا وبدأت المجازر الرهيبة من طرف المعمرين الذين كانوا يقتحمون بيوت السكان ويقتلونهم تحت حماية وبمساعدة قوات الجيش وكادت شوارع المدينة أن تصبح مكدسة بجثث السكان الأبرياء الذين سقطوا شهداء لأعظم ثورة شعبية قاومت الاحتلال والطغاة ودفعت بخيرة أبنائها قربانا وفداء للحرية والاستقلال.

3-الهجوم على مدينة الركنية

        منذ انطلاق الشرارة الأولى لثورة نوفمبر العظيمة، شكلت الأفواج والخلايا الثورية على مستوى تراب بلدية الركينة وبذلك استطاعت هذه الأفواج من المناضلين  بذل مجهودات جبارة في توسيع قواعد الثورة وضبطها عبر الناحية بالرغم من الصعوبات الجمة التي كانت تواجه هذا العمل حتى جاء اليوم الموعود وهي يوم 20 اوت 1955 والذي توضحت فيه كل الأمور.

        ولقد سبق يوم 20 أوت 1955 عدة اجتماعات كان الغرض منها  تحضير الخطة وتوزيع المهام على المجاهدين حتى يتم تنفيذ هذه العملية بكل نجاح وبأقل الخسائر وبذلك كان آخر اجتماع في جبل قلعة النمر يوم 19 أوت 1955 وكان هذا الاجتماع اجتماعا عاما وأشرف عليه سي رابح بو الرغدة بصفته المسؤول المعين على العملية من طرف قيادة المنطقة الثانية وبذلك قام هذا الأخير بتوزيع المهام على أعضاء القوة وتم تقسيم هذه الأخيرة  إلى ثلاثة أفواج هي :

1-                                الفوج الأول بقيادة المدعو عبد الحميد ويساعده الشهيد شواردية رابح.

2-                                الفوج الثاني: بقيادة المدعو عبد الباقي ويساعده حداد بوزيان.

3-                                الفوج الثالث: بقيادة عمار بو الرغدة ويساعده لعراف أحمد.

وحددت أهداف العملية على النحو التالي :

-                               يقوم الفوج الأول بالهجوم على مقر الجندرمة

-                               يقوم الفوج الثاني بمهاجمة مطحنة احد المعمرين

-                               ويقوم الفوج الثالث بمهاجمة الحانة الموجودة في المدينة والتي يتردد عليها المعمرين بكثرة.

وكان كل فوج يضم 11 مناضلا تسليحهم جد بسيط يتمثل فيالعصي والسكاكين وقطع حديدية، غير أن رؤساء الأفواج كان لديهم بعض الأسلحة نصف آلية وبنادق فردية ومسدسات.

وكانت نقطة انطلاق الأفواج تقع غرب القرية.

بداية العملية : بعد توزيع الأفواج وتحديد مهام كل فوج بدأت الأفواج في الانطلاق من أماكنها قبل منتصف نهار يوم السبت 20 أوت 1955، وكان الموعد الأخيرة ونقطة التجميع حددت في وادي غربال الجدرة. وفي حدود الساعة الحادية عشر والنسف وصلت الأفواج إلى النقطة المحددة، وعند منتصف النهار من ذلك اليوم كانت الطلائع الأولى للمهاجمين تقرع باب القرية، وهكذا تم الزحف المفاجئ على القرية، كل فوج حسب الهدف المعد له، وبدأ إطلاق النار وخرجت كل الأهداف وبقي صوت الرصاص المتبادل بين المجاهدين وقوات العدو بمساعدة المعمرين، واختلط الأمر على الأعداء أصابهم الخوف والذعر نتيجة المباغتة وشجاعة المجاهدين وتهافتم على الشهادة.

        وبقي الوضع هكذا حوالي نصف ساعة والمدينة تحت سيطرة المجاهدين ولم يهدأ الوضع حتى انسحب المجاهدون بعد أن ألحقوا اكبر لخسائر للعدو وانزلوا به أشد الضربات.

والتحقت أفواج المجاهدين بعد انسحابها من القرية باتجاه مركز يدعى أولاد حبابة حيث المقر العام لقائد هذه العملية الشهيد رابح بو الرغدة.

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :