Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار الفرنسي /الجائزة الاولى ملتقى هواري بوم

إهــــداء

 

قال الزعيم الهندي غاندي "إن طريق الاستقلال يجب أن تغسله الدماء، وليس ثمة أمة استطاعت أن تنهض من غير أن تطهرها نار العذاب" نعم بهذه المعاني الحكيمة تمكنت أمم وشعوب من التحرر بفضل ثورة نوفمبر الخالدة التي صنفت من بين الثورات العالمية هذه الثورة هي نتاج سلسلة من الثورات الشعبية قادها الشعب الجزائري منذ أن دنست أرضه من طرف أقدام الاستعمار الصليبي الأوربي المتمثل في فرنسا الوحشية، فلم  يكن استقلال الجزائر سهلا كما يعتقد البعض أو هدية من ديغول بل هو مأخوذ بقوة الحديد والنار قدم الشعب الجزائري خير أبناءه فداء للوطن فهذا أحد خيرة أبناء الثورة الشهيد مصطفى بن بولعيد الذي يقول عندما بدأت شرارة الثورة "حاولوا دائما حتى ولو كانت نسبة النجاح تبدوا ضئيلة جدا، فإذا أفشلتم قيل أنهم حاولوا وفي ذلك رجولة وفخر" ويرسم لنا الشهيد ديدوش مراد أسمى آيات التضحية في سبيل الوطن بقوله: "إذا ما استشهدنا دافعوا على أرواحنا نحن خلقنا من أجل أن نموت لكي تخلفنا أجيال لاستكمال المسيرة".فعزيمة أبناء الجزائر الثورية التي سميت بمكة الثورة كانت من حديد آمنت بالنصر وهو ما تجسده مقولة خالدة لمن اعتبر مخ الثورة وأحد مؤسسي المنظمة السرية OS "إننا سننتصر لأننا نمثل قوة المستقبل الظاهر وأنتم  ستهزمون لأنكم تريدون وقف عجلة التاريخ الذي سيسحقكم لأنكم تريدون التشبت بماض استعماري متعفن حكم عليه العصر بالزوال".

فقد تحدى الشهداء المستعمر الفرنسي ليس في الإرادة والعزيمة  فحسب بل حتى في إدارة المعارك الحربية وأخطر معركة قادها هؤلاء الخالدون كانت معركة المخابرات التي أثبت أبناء الثورة أنهم في مستوى التحديات، بدليل أن الثورة النوفمبرية بدأ التحضير لها منذ عام 1946، تحت رعاية المنظمة الخاصة OS، التي فجرت الثورة في 01 نوفمبر 1954 ففكرة إنشاء مخابرات الثورة تجسدت على أرض الواقع فأصبحت MALG وزارة التسليح والاستعلامات العامة هي سلاح التحدي لنصرة الشعب الجزائري على أقوى قوة استعمارية مدعمة بقوات الحلف الأطلسي بقيادة رجال عقدوا العزم أن تحيي الجزائر فتحية إجلال لرجالات ظل الثورة من رجالات MALGو  OS.


 

المقدمة

رجال تحدوا وحوش الاستعمار

 

يقول الكاتب الفرنسي غي دي موباسان أن يقتلوا الناس لا يهمهم، الشيء الوحيد الذي يقلقم هو ذريعة الصين وهي أمة شرقية وحكيمة تيد تفادي هذه المجازر الحسابية ولكن فرنسا وهي أمة غربية متوحشة تدفع إلى الحرب وتبحث عنها وترغب فيها (...) عندما نتحدث عن أكلي لحوم البشر نبتسم بفخر ونعلن عن تفوقنا على المتوحشين،  ولكن من هم المتوحشون؟ من هم  المتوحشون الحقيقيون؟ هل هم الذين يقاتلون بهدف أكل المهزومين أم  هم الذين يقاتلون بهدف القتل فقط؟ إذا أغرنا على مدينة صينية سنقوم بمجزرة نقتل فيها خمسين ألف صيني ونعرض عشرة آلاف فرنسي إلى الموت ذبحا، وسوف لن تفيدنا هذه المدينة في شيء ليس في الأمر سوى مسألة شرف وطني إذن شرف وطني غريب يدفعنا إلى الايستيلاء على مدينة ليست ملكا لنا والشرف الوطني الذي سيشفي غليله بسرقة مدينة سيتقوى أكثر بموت خمسين الف صيني وعشر آلاف فرنسي..."

فمنذ الحصار الفرنسي على جزائر الحضارة سنة 1827 إلى غاية إحتلالها سنة 1830 وصولا إلى نهاية المغامرة الفرنسية الخبيثة سنة 1962 على يد أسود جبهة التحرير الوطني التي قادت جيشا جزائريا متواضعا كان سلاحه الوحيد الإيمان بالله والوطن، ورجالا عقدوا العزم على فك الشعب الجزائري من أسره الذي أرادته فرنسا الاستعمارية أبديا، فإن تاريخ الجزائرشريط طويل من الأحداث المسأوية يعجز اللسان عن وصفها ارتكبها جيش فرنسا الاستعمارية فكانوا كالوحوش المفترسة لا يرحمون لا الأطفال ولا النساء و لا المسننين، فكان التعذيب والإبادة الجماعية للسكان من ركائز العمل اليومي لهؤلاء الطغاة على سبيل المثال قتل الجزائريين بتدخين مغامرات الظهرة على يد بيلسي عام 1844.

استعملت فرنسا طيلة إحتلالها للجزائر عدة أجناس كانوا بمثابة معمرين لهم امتيازات خاصة فمهدت الطريق إلى دخول الإسبان والبرتغاليين وجاليات أوربية بدون أن ننسى من ساعدوها على استعمار الجزائر من اليهود الذين كانوا يكونون شبكة تجسس وضعت في خدمة الجيش الاستعماري طيلة الاحتلال وبعد الاحتلال وهوما يفسر صدور مرسوم كريميو الذي رسم سنة 1870 المواطنة الفرنسية ليهود الجزئر.

 خلال 130 سنة  من الاستعمار الوحشي الفرنسي لم يتخلي أسود الجزائر عن حقهم في الدفاع عن وطنهم فكانوا مستمدين في مقاومة الاحتلال بدءا من مقاومة الأمير عبد القادر، وثورة المقراني وثورة أولاد سيدي الشيخ وصولا إلى ثورة نوفمبر 1954 دفع خلالها الشعب الجزائر خيرة أبناءه فداء الوطن، ارتكبت فيها فرنسا أبشع جرائم الإبادة والتقتيل كان قرابة 10 مليون جزائري  ضحية التقتيل الوحشي وما أحداث 08 ماي 1948 التي كانت في يوم احتفال نصر قوات الحلفاء على النازية هذه المظاهرات السلمية ذهب ضحيتها 45 ألف جزائري في سطيف، قالمة، بسكرة وخراطة، فهل يعقل أن يحتفل الحلفاء بانتصارهم على النازية وهم الذين كان يدعمون فرنسا بالسلاح والعتاد الحربي لتثبيت وجودها في أرض الأحرار والشرفاء، نحن نقول ان هتلر سلم لهؤلاء الحلفاء مشعل النازية لنشره عبر العالم وهو  ما كان بالفعل، حيث تقول احصائيات فرنسية نشرتها جريدة monde Le أن مراكز التعذيب بلغت 200 مركزا كان المعذبون من الحركة والأقدام السود للعلم أن المديرية العامة للأمن الإقليمي الفرنسية DST  ببوزريعة الجزائر التي كان يديرها سيكا لدي رانيو كانت  رائدة في التقتيل وتجريب  جميع انواع العذاب على الجزائريين بأمر من الجيران أنواع العذاب على الجزائريين بأمر الجنرال ماسو و العقيد بيجار صاحب السجل الحافل بالجرائم الإرهابية تحت مظلة فرنسا الاستعمارية التي غرست في الجزائر استعمارا ايستيطانيا على خلاف كما قامت به في مستعمرات أجري فالجزائر بالنسبة لها هي فرنسا وهذا الاعتقاد كان من الثوابت الفرنسية التي لا يمكن الكفر بها.

إن الثورة النوفمبرية الكبرى كانت اصطدام من إرادتين من فلاذ إرادة فرنسا لجعل الجزائر فرنسية إلى الأبد وإرادة  ثورية جزائرية من الفلاذ الخالص الذي كسر فلاذ الفرنسي المزيف بسلاح العدل والحقيقة التاريخية.


الدولة الجزائرية في القرن 16 حتى عام 1830

 

يعود ظهور الجزائر الحديثة في الاطار الاقليمي الذي هي عليه الأن تقريبا، خاصة بالنسبة لحدودها الشرقية والغربية إلى المنتصف الاول من القرن السادس عشر.

وبالرغم من انظمامها للامبراطورية العثمانية، لكن طبيعة علاقاتها مع هذه الامبراورية قد اكتست منذ البداية طابعا خاصا ميزها عن كونه مجرد اقليم او ولاية من ولايات الامبراطورية. وبحكم هذه الميزة كان عليها ان تضبط علاقاتها الخارجية، منذ البداية وفق ما تقتضيه مصالحها وظروفها الخاصة بها.

لقد واجهت الديبلوماسية الجزائرية منذ بداية الستينات من القرن 16 مسألة اعتماد قنصل لفرنسا في البلاد. فبمقتضى المعهادات التي أبرمتها فرنسا مع الامبراطورية العثمانية منذ سنة 1529 وخاصة منذ معاهدة سنة 1535، اصبح قناصل هذه الدولة يتمتعون  بامتيازات واسعة في الاراضي.

في أواخر القرن السادس عشر حدث هناك تطورين لهما دلالتهما بالنسبة للسياسة العثمانية في غرب المتوسط. اولهما يتمثل في إلغلاء نظام البايلرباي وما نجم عنه من محاولة تحويل البلدان المغربية إلى بشاويات عادية على غرار الاقاليم المشرقية. لقد كانت السياسة العثمانية الغربية منذ عهد خير الدين يشرف عليها ويوجهها البايلربايات الذين كانوا يجمعون في بعض الأحيان بين هذا المنصب وبين منصب قيادة الاسطول العثماني.

وهذا التغيير يعكس تحول اهتمام القسطنطينية من الشؤون المتوسطية والأوروبية إلى الشؤون الشرقية. ففي ظل نظام البايلرباي كانت الجزائر تتمتع بحرية كاملة في ضبط علاقاتها مع الأطراف الاجنبية، وهذا المبدا كرسه السلاطين العثمانيون منذ عهد السلطان سليم الأول.

والتطور الثاني وهو الذي يتمثل في سعي الدولة العثمانية لاجبار دول المغرب البحرية على تطبيق المعاهدات التي تبرمها مع الدول الاوروبية وجعلها سارية المفعول ونافذة في هاته البلاد لقد تحسد هذا الاتجاه على الخصوص في المعاهدة التي ابرمتها فرنسا مع السلطان احمد خان سنة 1604 والتي نص فيها على الخصوص بانه "على الرغم من ان قرصان في الجزائر يعاملون معاملة حسنة عندما يرسون في الموانئ الفرنسية ... ومع ذلك فإنهم لم يقلعوا عن اسر الفرنسيين الذين يلتقون بهم في البحر وسلبهم ممتلكاتهم ... وفي حالة ما إذا لم يمتثلوا باوامر الامبراطورية في المستقبل، فإن امبرطور فرنسا سوف لن يستقبلهم تحت قلاعه وسيمنعهم من الدخول إلى موانئه والوسائل التي يستخدمها بقمع لصوصيتهم سوف تؤثر على علاقتنا ولن تمس بمعاهداتنا".

على اثر توقيع هاته المعاهدة ارسلت فرنسا مبعوثا إلى الجزائر، فرانسوا سفاري دي بريف، في مهمة اقناع المسؤولين بها متنفيذ المعهادات التي ابرمتها بلاده مع القسطنطينية ولكن جهوده لم تسفر عن اية نتيجة.

لقد تأكد موقف الجزائر بخصوص العلاقات العثمانية الفرنسية في مبدئيين أساسيين اولهما اصرارها على عدم الاعتراف وبالتالي عدم تطبيق المعاهدات التي تبرمها الدولة العثمانية مع الأطراف الأخرى، والثاني يتمثل في المطالبة بالتعاقد المباشر مع كل دولة تريد اقامة علاقات مع الجزائر، وهذا المبدأ التي سارت عليه الجزائر وتمسكت به بكل اسرار هو الذي أجبر فرنسا في النهاية إلى الدخول في التعامل المباشر معها وضبط علاقاتها وفقا للترتيبات التي حددها الطرفان ووقعا عليها.

لقد تبلورت في الاتفاقات التي عقدتها الجزائر مع فرنسا ومع كل من انجلترا وهولندا خلال القرن السابع عشر، عدد من المبادئ التي سجلت أما في صلب المعهادات نفسها أو في محاضر المفاوضات التي تعتبر هي الأخرى ملزمة. فهي مكملة لهاته المعاهدات وشارحة لها في نفس الوقت، وفي هذه المحاضر كان الطرف الجزائري يحرص دائما على تسجيل بعض المبادئ التي يلزم نفسه بها حتى وإن لم يكن لها ما يقابلها من الطرف الأخر.

لقد كرست هذه الاتفاقات مبدا المعاملة بالمثل وتكافئ المصالح بين الطرفين المتعاقدين، ففي بعض الأحيان يتم التنصيص بذاك صراحة واحيانا اخرى يترك ضمنيا. وعدم التنصيص كان مثار خلاف في بعض الأحيان، خاصة لما يكون الطرف الأخر من المتمسكين بحرفية النصوص دون روحها ودون مراعاة التوازن العام لترتيبات التعاقد كما عبرت هذه اللديبلوماسية صراحة والتزمت فعليا بمبدإ راسخ لديها والقاضي بعدم الربط والخلط بين العلاقات السياسية بين اللدولتين والنشاط التنجاري الذي يقوم به رعايا الطرفين في كلا البلدين، ملزمة نفسها باحترام وحماية هؤلاء الرعايا و ممتلكاتهم حتى وإن كانت في حالة حرب مع دولهم. ومن ناحية اخرى فقد حرصت الدبلوماسية الجزائرية خلال هذا القرن وبالحاح شديد على المطالبة من الأطراف التي تتعاقد معها بضرورة مرعاة مقاييس وشروط في تعيين القناصل لاعتمادهم في البلاد، غير التي كانت تتبعها الدول الاوروبية في ذلك الوقت.

لقد كانت وظيفة القنصل كغيرها من الوظائف العامة، في فرنسا في الخصوص، تباع وتشترى فهي سلعة تجارية قابلة للتحويل من يد إلى يد. والذي يشتري هذه الوظيفة او امتيزاتها، يحرص دائما على استثمارها من زاوية تجارية بحتة، وكثيرا ما كان القناصل يعينون في البلدان المختلفة ولمدى عشرات من السنين دون ان يقوم برحلة ولو مرة واحدة إلى اماكن تعينيهم بل يكتفون بتعين شخص من قبلهم يقوم باستثمار هذه الوظيفة محليا كموظفين عنهم ونواب لهم، وبطبيعة الحال فهؤلاء الاشخاص الذين يقومون بهذه الوظيفة كانت تطغى على نشاطاتهم واهتماماتهم رغتهم في الحصول على أكبر قدر ممكن من الفوائد والمصالح الشخصية التي هي هدفهم الرئيسي في وجودهم في البلاد التي اعتمدوا فيها. انا خدمت مصالح دولتهم فهذه تأتي في المقام الثاني وكثيرا ما كانت خاضعة للهدف الأول ولا ترى إلا من خلاله.

فالمؤسسة القنصلية في أوروبا في هذا العهد لم تنضج ولم تتطور إلى المستوى الذي يسمح لها بالفرز والتمييز بين مصالح الأشخاص المعينين في هذه الوظائف ومصالح دولهم، وتطور هذه المؤسسة في هذا الاتجاه الاخير سيكون بطيئا وطويل الأمد، حيث انها لن تستكمل نموها في شكلها العصري إلا في القرن التاسع عشر. هذا خلاف ما يلاحظ بالنسبة للدولة الاسلامية التي اظهرت نضجا واستعدادا منذ هذا الوقت المبكر بين مهام أعوان الدولة في الخارج ووظيفة التاجر ومصالحه التي لا يجوز خلطها بمصالح الدولة.

لقد أكد المسؤولون الجزائريون في العديد من مرسلاتهم مع الأطراف الأوروبية على ضرورة مراعاة هذا المبدأ والتقيد به عند تعيين القناصل لما في ذلك من مصلحة وفائدة في تثبيت العلاقات السلمية بين الطرفين بمعزل عن تاثير الأهواء الذاتية والمصالح الشخصية التي لهؤلاء التجار على هذه العلاقات بكيفية سلبية. وموقف المسؤولين الجزائريين من هذه المسألة هو في الحقيقة يعكس موقفا عاما ومشتركا تبنته جميع الكيانات الاسلامية على ضفاف المتوسط.

إن مرعاة هذا المبدأ بصرامة في الجزائر، هو الذي جعل القناصل الأوروبيين لا يرتاحون كثيرا للعمل في الجزائر، لأنهم لا يجدون التسهيلات التي يتمنونها لتنمية مصالحهم الشخصية الممثلة في التجارة، ولا الاعتبار والمكانة التي يجدونها في غيرها من البلدان الاسلامية.

لقد حرصت الجزائر من جهة اخرى على تكريس مبدأ السيادة الوطنية وحرمتها في تعاملها مع الأطراف الأوروبية. وأحسن مثل يجسد الحرص على الدفاع على هذا المبدا هو ذلك الذي يتعلق بقضية المدفعين اللذين سرقهما قرصان مسيحي كان في خدمة الأسطول الجزائري، وفر بهما لبيعهما إلى الدوق دي قيز حاكم مقاطعة برونانس الفرنسية. لقد اعتبرت الجزائر أن استرداد هذين المدفعين قضية مبدا لانها تمس السيادة، فالمدفعين لم يؤخذى ولم يفتكا منها بالقوة ليعتبرا غنيمة حرب، ولقد رفضت اقرار أي صلح مع فرنسا قبل استردادهما بالرغم من الحاح الدولة العثمانية من خلال وساطتها لإنهاء الحرب بين الطرفين.

وهذا الموقف من المساعي العثمانية يوضح لنا من جهة أخرى القيمة الحقيقية التي كانت السلطات الجزائرية تعيرها للبند الذي تصدر اول معاهدة محفوظة بين الجزائر وفرنسا عام 1619 بالتنصيص على التزام الجزائر بتطبيق المعاهدات التي ابرمتها فرنسا مع الدولة العثمانية وكذلك بالنسبة للمعهادات التي ستبرمها في المستقبل.

وفي الحقيقة فإن هذا البند لم يطبق في أي وقت من الأوقات فقيمته الفعلية في الحقيقة هي قيمة تشريفية على اعتبار كون فرنسا هي الدولة المسيحية الاولى الصديقة للدولة العثمانية وبالتالي لكل الدول الاسلامية، فليست له أي صفة تعاقدية التزامية إذ لو كان غير ذلك لما حرصا على ضبط علاقتهما بتفاصيلها في المعاهدات المختلفة التي ابرمت بينهما ونلاحظ من ناحية اخرى أن هذا الترتيب لم يدرج في أي معاهدة ابرمتها الجزائر مع أي دولة اخرى غير فرنسا.

فالمعاهدة التي ابرمت مع انجلترا عام 1622، والتي بمقتضاها انهيت حالة الحرب بين البلدين، وبالرغم من مبدأ المعاملات بالمثل الذي تبث في هذا النص وتعاقد وبين مبدا الند للند الذي روعي في هذا الاتفاق، ومع ذلك فإننا نلاحظ أن فوائده العملية كانت لمصلحة انجلترا أكثر مما هي لمصلحة الجزائر بسبب تاهلها وتوفرها على وسائل تمكنها من الاستفادة عمليا من هذا التعاقد أكثر من الطرف الأخر، ونفس الملاحظة يمكن ان نسوقها بخصوص المعادة التي أبرمت في نفس السنة مع هولندا. ونلاحظ من ناحية اخرى انه لم ترد أي اشارة إلى الدولة العثمانية في هاتين المعاهدتين.

خاضت الجزائر صراعا دبلوماسيا تخلله صراع ساخن عدة مراة اثناء حكم لويس الرابع عشر لمملكة فرنسا، من اجل تثبيت وتكريس عدد من المبادئ في مقدمتها عدم التزام الجزائر بتطبيق المعاهدات التي تبرمها الدولة العثمانية مع فرنسا. لقد طرحت هذه القضية للمرة الأولى على ساحة العلاقات بين البلدين منذ توقيع معاهدة سنة 1619. لقد وقعت فرنسا معاهدة جديدة مع الدول العثمانية عام 1673 حصلت بمقتضاها على امتيازات هامة خاصة فيما يتعلق بالتعريفة الجمركية واعفائها من عدد من الرسوم التي كانت تستخلص من التجار الأوروبين في اراضي الامبراطورية إلى جانب تدعيم المكانة المعنوية والمادية التي للسفير الفرنسي بالقسطنطينية ومكانة القناصل الفرنسيين في الموانئ العثمانية المختلفة وتوسيع دورهم وصلاحياتهم يشمل ميادين جديدة مما جعل منهم دولة داخل الدولة بكل معنى الكلمة هذه الامتيازات الهامة التي حصلت عليها فرنسا دفعتها لأن تفتعل أزمت مع الجزائر باجبارها على قابول تطبيق معاهدات الامتيازات في البلاد.

لقد قامت بتوجيه ثلاث حملات بحرية ضد مدينة الجزائر في سنوات 1682 – 1683 و سنة 1688. وقصفت العاصمة بالقنابل التي هدمت بعض الدور والحقت أضراراً خفيفة بقصر الداي وبالجامع الكبير، خاصة اثناء قصف عام 1683.

أحداث هذا القصف وبكل دقة وعدد الأضرار التي لحقت بالمدينة في الأنفس والمباني بكل تفاصيلها والتي لم تكن كما أبرزتها  المصادر الفرنسية، ويمكن ان نستشف النتائج العملية التي اسفرت عنها هذه الاعتداءات من خلال المساعي التي بذلتها دبلوماسية البلدين بعد هذه