Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية /المخابرات الفرنسية و رعايتها

 

 المخابرات الفرنسية و رعايتها

 للقضية البربرية

 

ما لا يعرفه المواطن الجزائري هو كيف كرست المخابرات الفرنسية جهدها في محاولات زرع الجهوية و التفرقة بين الجزائريين و ذلك باستغلال كل منفذ أو فرصة، سواء قبل الاستقلال أو بعده.

فقد شن الجيش الفرنسي حربا ضروسا على الشعب الجزائري لإفشال ثورة التحرير، و قد كانت حربا معلنة بكل أساليبها. و حربا أخرى خفية لا تزال مستعرة، بحيث جندت فرنسا مخابراتها  في هذه الحرب الخفية ضد وحدة الجزائر، فوضعت خططا عديدة لبلوغ هذا الهدف، منها: 

قضية بلكبير بالمغرب

لقد خطط المستعمر لتكوين جيش جهوي من عناصر تنتمي إلى منطقة الصحراء الجزائرية، و يستمد هذا الجيش نشاطه من تعليمات الحكومة الفرنسية سواء على أن يستغل إعلاميا بأنه هو جيش التحرير الذي يحارب بحق من أجل انفصال منطقة الصحراء عن الشمال.

و لتجسيد هذا الهدف اتصلت المخابرات الفرنسية بأحد أعوانها المسمى بلكبير لتنصيبه كزعيم لهذا الجيش و إن يصبح هو المؤهل للتفاوض مع السلطة الفرنسية. و ما أن أبلغ المناضل بودة عبد الرحمان - ما زال على قيد الحياة- بهذه الخطة و ت"أكد من صحتها حتى وضع خطة انتحارية تم القضاء بها على بلكبير الذي كان يقيم بالمغرب. و قد اقتنع السيد ابن طوبال بشرعية العملية الانتحارية بعد التحقيق الذي أجراه مع المناضل عبد الرحمان.

 

قضية الفرنسي جون سارفيي

إذا كان المواطن الجزائري مطلعا على عملية تشكيل "قوة قبائلية" من طرف المخابرات الفرنسية ما بين 1955 و 1956 لمحاربة جيش التحرير الوطني، بحيث تكونت عناصر هذا الجيش العميل من مناطق عزازقة - عين الحمام - بلدية معاتقة تيقيزرت البحرية، و كانت تعمل تحت اشراف المدعو الطاهر حشيش (مثل هذه العملية طبقها المستعمر الفرنسي في الهند الصينية، إلا أن عملية "العصفور الأزرق"   استغلت لفائدة جيش التحرير أيما استغلا، بفضل الخطة التي وضعها كريم بلقاسم و العقيد محمدي السعيد. تتمثل المهمة في استلام الأسلحة و الدخيرة من ادارة الوالي العام سوستال (صاحب المؤامرة) و اعدام الخونة و تقديمهم على أنهم مجاهدين و كادت أن تنكشف الخطة عندما قدمت جثة أحد الخونة على أنه مجاهد بعد أن ألبس  لباسا عسكريا.

لكن ما علاقة اسم "جون  سارفيي" بعملية "العصفور الأزرق"؟ إنها علاقة لا تقل خطورة عن اكتشاف المؤامرة في حد ذاتها ، حيث "جون سارفيي" هو الذي أكد بأن العناصر المنجدة في العملية لا ينتمون للمنطقة المحددة لكون "جون سارفيي" يحسن التحدث بالعربية و القبائلية و الشاوية و إذا انتهت عملية   "العصفور الأزرق" سنة 1956 بمنطقة القبائل فإن اسم جون سارفيي" لم ينته بل نجده في السبعينيات و الثمانبنيات - قبل تقاعده - قد بنى عشا آخرا بجامعة مونبيليي بحيث استغل منصبه كرئيس قسم العلوم الاجتماعية في الجامعة ، فوضع تسهيلات سخية تتمثل في الاقامة و المنحة و التأطير لكل طالب يتعلق بحثه بالقضية لبربرية. و بالمقابل، يقوم بتعطيل أي بحث متعلق بارتباط الجزائر بالمقومات العربية و الاسلامية حتى يضطر الطالب المعني إلى تغيير الاختصاص أو تغيير موضوع البحث ( بعد أن يكتشف بنفسه سبب العرقلة و التماطل في قبول الأساتدة الاشراف على تأطيره).

فإذا فشل "جون سارفيي" العسكري لأنه وجد كريم بلقاسم و العقيد محمدي السعيد و أمثالهما له بالمرصاد فإن جون سارفيي المفكر غير ميدان و أسلوب المعركة ليواصل مهمته في تحقيق هدفه.

 و من المؤكد أن هذف "جون سارفيي" و أعهوانه ليس هو تطوير الثقافة الأمازيغية أو تقديم خدمة مجانية للحركة البربرية ، و إنما الهدف هو تحقيق السيادة للثقافة اللاتينية بأساليب فرانكوفولية التي خططت  لها الأمانة العامة للدفاع الوطني الفرنسي تحت اتشراف فرانسوا متيران بتاريخ 02/06/1986 في ملف سري تحت رقم 5021 (كشفت عن مضمونه مجلة الوحدة: 06/12/1990) و إلا ، فكيف نفسر نفي السلطات الفرنسية إلى بريطانيا سنة 1978 "يعود محند أعراب: الذي أسس الأكاديمية البربرية سنة 1966، مستعينا في ذلك بالمناضلين و الباحثين في مجال الأمازيغية .فمسعود محند أعراب كان مناضلا في حزب الشعب الجزائري ثم ضابطا في صفوف جيش التحرير الوطني ، و مهما كان موقفه من السلطة الجزائرية - إثر الاستقلال -  فلن يكون هدفه من القضية البربرية متماشيا مع هدف "جون سارفيي" و أمثاله الذين انهزموا على يد كريم بلقاسم و العقيد محمدي السعيد  و بقية الوطنيين المخلصين أمثال زيدات أحمد (أوزايد) و محمد أمزيان (أيعزوران) المكلفين بتنفيذ العملية لفائدة جيش التحرير.