Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية /اغتيال المناضل موريس أودان

 

اغتيال المناضل موريس أودان

من طرف المخابرات الفرنسية

أثناء الحرب التحريرية الجزائرية

كثيرة الجرائم المقترفة في حق الوطنيين، و دعاة الحرية المساواة و العدل، قليل منها أظهرته وسائل الإعلام، و الآخر أخفاه الصمت الذي يراد فرضه على "البلاد العميقة".                          و كفاح الجزائر المجاهدة يتواصل، شارك أبناء الوطن، و أيضا الأجانب المحبين للحرية و العدالة. و من هؤلاء نتذكر  المناضل و المتعاطف مع الثورة الجزائرية موريس أودان الاسم الذي أطلق على إحدى الساحات الرئيسية وسط عاصمة الجزائر ، و أمام المقر الرئيسي للخطوط الجوية الجزائرية، و كذلك الفندق الشهير "آليتي" سابقا.

 

لقد كان موريس أودان أستاذا معيدا في مادة الرياضيات في كلية العلوم بجامعة الجزائر، و سنه لا يتعدى 25عاما، ففي يوم 11 جوان سنة 1958 تمكنت مصالح الأمن العسكري الفرنسي رفقة جماعة "بيجار" من المظليين من إيقاف موريس أودان، و نقل إلى المقر السري للمخابرات (من يستطيع الفرار من زنازن المخابرات، حيث لا يدري التاريخ، و لا الزمن، و لا الممرات، و قد أدخل معصوب العينين) و منذ إيقافه لم يظهر لحد اليوم، بل لم يعثر حتى على جثته. و كان من شاهده في المعتقل عقب حصة التعذيب، الكاتب الفرنسي هنري علاق (HENRI ALLERG)   مؤلف الكتاب الشهير "المسألة و القنبلة حول التعذيب".

 

و قد استنكر الحزب الشيوعي الفرنسي آنذاك اختفاء موريس أودان، حيث أوصت الحكومة الفرنسية الحاكم العام للجزائر، بتأسيس لجنة لتقصي الحقائق و الرد على الذين اتهموا المخابرات الفرنسية.

و بعد سنة أي في شهر ماي سنة  1958 نشر الكاتب الفرنسي "بيار ناكي فيدال" كتاب أصدرته دار النشر (MINUIT)، تحت عنوان "قضية أودان" أبرز فيه أطروحة، فحواها أن العملية ما هي سوى لعبة كوميدية ركبها المضليون، رجع الدور الرئيسي فيها لضابط في الفرقة. أما الشاب موريس أودان بالنسبة للكاتب كان قد توفي تحت التعذيب، و بما أنه كان فرنسيا، كان ضروريا على المخابرات إخفاء وفاته، و التحقيق القضائي الذي شرع فيه في الجزائر تم بفرنسا. و استمر حتى سنة 1962، دون نتيجة تذكر.

 

هذا الكتاب الذي صدر في سنة 1958 أعيد طبعه لدى نفس الدار سنة 1959 بإضافات و تنقيحات، حيث توصل المؤلف بعد مشقة دامت سنين طوال إلى الحصول على ملفات لمختلف التحقيقات القضائية حول قضية أودان منذ بدايتها، و لكن تحصل أيضا على وثائق و أرشيفات كثيرة احتفظت بها وزارة العدل، تخص هذه القضية.

 

و الأهم أن هذه الوثائق سمحت لأول مرة في تاريخ القضية منذ بدايتها، و ذلك قبل نفاذ المهلة القانونية وهي 50 سنة، وتؤكد له كيف أن السلطة القضائية الفرنسية، رغم ثبوت الأطروحة التي دافع عنها سنة 1958، و كذلك قاضي التحقيق لدى الوزارة، مرورا بوكلاء النيابة، فعلوا ما بوسعهم لتفادي الاضطرار إلى إصدار محاكمة في حق الجناة.

 

 أما وثائق المخابرات، فهي تؤكد في سرية تامة عن قتل موريس أودان من طرف ضابط في الجيش الفرنسي برتبة ملازم، و قد قتله خنقا يوم 21 جوان زوالا. و هذا الضابط لا زال حيا بفرنسا، و قد أحيل في سنة 1981 على التقاعد كعقيد في الجيش بدرجة قائد "الفيالق الشرفية" و لم يحاكم أبدا عن جريمته.

 

و تتساءل أرملة موريس أودان، و أبناؤه الثلاثة "أين هي الجثة ؟".. لكن الواقع هو أن المتعاطفين الفرنسيين مع الثورة الجزائرية كانوا يختطفون، و يغتالون بطريقة سرية من طرف أعوان المخابرات.

 

إن قضية موريس أودان و غيره تصطدم مع مواقف السلطات الفرنسية من حيثيات التحقيق، فمن تأجيل إلى عفو أو إلى تبرئة، آخرها كانت في عهد حكومة بيار موروا، لا يمكن الإقرار إلا بتواطؤ هذه السلطات مع مرتكبي أو مدبري الجريمة.

و الأخطر من كل هذا، كان ضباط التعذيب يقضون أيامهم السعيدة بعيدا عن كل متابعة، و قد كتب صحفي فرنسي من يومية "لاكروا" في الموضوع قائلا : "إن قضية موريس أودان تبقى قضية ضحية من دون جسد على غرار لا مبالاتنا لحرب الجزائر.. "

 

و قد أدان الصحفي صفة الأجهزة القضائية و السياسية الفرنسية و حساباتها الدنيئة، و لا يستثنى تقاعس الرأي العام فيما أسماه "تحالفا من أجل إخفاء الحقيقة"، و تعرج  عن قضايا التقتيل، و التعذيب التي مارسها النظام الفرنسي قبل سنة 1962 في الجزائر، في حق الوطنيين و المتعاطفين الأجانب مع قضيتهم الوطنية الشرعية.

 

على الرأس و العين .. موريس أودان خلدت الجزائر المستقلة ذكراه، و طبعت اسمه على ساحة من أكبر ساحات العاصمة، مثلما فعلت تخليدا لأرواح ثوار العالم، مثل شي غيفارا، عبد الكريم الخطابي، فرانز فانون، باتريس لومومبا، و غيرهم.