Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية/ القضية التي عصفت

 

القضية التي عصفت

 بوزير المخابرات

 

تحول موضوع استقالة (الوزير شتافن هاجس) وزير المخابرات الألمانية المسؤول المباشر عن تنسيق أجهزة المخابرات الألمانية الثلاثة : الداخلية و الخارجية و العسكرية بعد انفجار فضيحة شحن الأسلحة الألمانية الشرقية إلى إسرائيل عن طريق التعاون بين جهاز المخابرات الألمانية (ب.ف.د.) و جهاز الموساد إلى سؤال كبير يدور حول السبب في انطلاق الفضائح السياسية و الشخصية و تراكم الأخطاء في مركز صنع القرار السياسي و مقر الحكم في دولة متقدمة تقف في قمة العالم كألمانيا التي يزداد وزنها السياسي و الاقتصادي و الإستراتيجي و التقني في أوروبا و العالم، و بعد أن حققت وحدتها السياسية التي كانت اقرب إلى السراب.

 

و الواقع أن وزير المخابرات شتافن هاجس لم ينزلق و يسقط عن مقعده بسبب اكتشاف موضوع تزويد إسرائيل بالأسلحة بل أن هذه الفضيحة كانت النقطة الأخيرة التي فاض بها كأس دار المستشارية الألمانية في (بون) و قد تأكد للجميع بعد اكتشاف شحنة من الدبابات السوفياتية الحديثة من طراز (72 T) الذي يضاهي أحدث الدبابات الحديثة في العالم و عدد من صواريخ جو-جو التي تستخدمها طائرات الميغ 29 التي تعتبر هي الأخرى أحدث الطائرات المقاتلة و القاذفة لدى الاتحاد السوفياتي، و أن هذه الشحنة المموهة على شكل جرارات زراعية و معدة للشحن على سفينة (بالماخ 2) الإسرائيلية إلى فلسطين المحتلة كانت الخامسة عشرة من نوعها و جرت في إطار التعاون العسكري و الأمني القائم بين ألمانيا و إسرائيل منذ سنوات طويلة و لعل الخطأ الوحيد الذي ارتكبه الوزير السيئ الحظ و المسؤول عن تنسيق أنشطة المخابرات الألمانية و تعاونها مع الأجهزة الصديقة، هو أنه ترك موضوع التعاون الأمني و العسكري الألماني الإسرائيلي في يد بعض المسؤولين في جهاز المخابرات الألمانية الخارجية في ميونيخ و عدد من ضباط قيادة القوات المسلحة في وزارة الدفاع الألمانية في بون الدين تابعوا تنفيذ اتفاقيات التعاون الأمني و العسكري مع إسرائيل و لكن يبدو أنهم تطرفوا في هذا الموضوع و بالغوا في تفسير هذا التعاون الخطير عندما فتحوا خلال الشهور القليلة الماضية أبواب ترسانة الأسلحة السوفياتية المتطورة الموجودة في ألمانيا الشرقية من دبابات و طائرات و صواريخ و تجهيزات تقنية و معدات عسكرية لإسرائيل كي تأخذ منها ما تشاء و تستولي على أكبر كمية منها تاركة الفضلات لعدد قليل من دول العالم الأخرى و منها بعض الدول العربية التي كانت تشعر بسعادة غامرة لأنها حصلت على بعض سيارات النقل و زوارق حراسة السواحل و قطع الخردة بينما كانت الطائرات الألمانية بل و الإسرائيلية تنقل بحرية كاملة معدات النقل و الدمار إلى إسرائيل.

 

لقد فتحت استقالة رئيس المخابرات الألماني (شتافن هاجس) ملفا قديما و أثارت ذكريات مريرة حول الأعمال التي تجري في مقر الحكم في (بون) خلال سنوات طويلة و الفوضى و الإهمال و اللامبالاة التي تعالج بها القضايا السياسية و الأمنية و الدولية في دار المستشارية التي ظلت دوما و خلال ما يزيد من أربعين عاما هدفا مكشوفا لعملاء ألمانيا الشرقية الذين وجدوا في هذه الدار المحاطة بالأسلاك الشائكة و الأبواب الآلية المكهربة و الحرس المدججين بالسلاح مكانا مريحا و هدفا سهلا يسربون إليه جواسيسهم و عملاءهم في إطار من العمليات الإستراتيجية الطويلة الأمد التي وصلت إلى قمتها عندما استطاعت أجهزة مخابرات برلين الشرقية تسريب واحد من أبرز عملائها المعروف (غيلوم) إلى مركز قيادة الحزب الديموقراطي الاشتراكي و مقر الحكم في دار المستشارية الألمانية في (بون) و اصبح سكرتيرا شخصيا و المستشار الألماني الأسبق (فيلي براندت) الذي اضطر إلى الاستقالة بعد انفجار فضيحة (غيلوم) في منتصف السبعينات.

 

و ترى الأوساط السياسية في بون أن المستشار الألماني (كول) قد ضحى بوزيره (شتافن هاجس) لانقاد نفسه من المشاكل الصعبة المحيطة به و استبدال وجوه سياسية قديمة بوجوه جديدة و كان وزير الدفاع الألماني جيرهارد شتولتبزج متورطا في قضية الأسلحة المشحونة  إلى إسرائيل بعد أن تركزت عليه حملة شديدة من النقد من قبل المعارضة الديمقراطية الاشتراكية و لجنة التحقيق البرلمانية التي شكلت لهذا الغرض و تضم عددا من نواب حزب المستشار (كول) الديموقراطي المسيحي.

 

و قد تعالت أصوات داخل الحكومة البرلمانية و في الأوساط السياسية و الإعلامية و الحزبية مطالبة هلموت كول المستشار الألماني سابقا بضرورة التحرك لاعادة ترتيب (البيت الألماني) من الداخل بعد أن اشتغل فترة طويلة بترتيب البيت الأوروبي و إقامة الجسور التي تربط (بون) بمعظم عواصم العالم و خاصة موسكو و باريس.