Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

الجزائريين رهائن التجنيد الإجباري عام 1840

 

 

 

الجزائريين رهائن  التجنيد الإجباري عام  1840   

 

ان صاحب فكرة اتخاذ الجزائريين كرهائن من بين الرؤساء والأعيان، ومن ذوي الجاه، ومن بين العائلات الكبرى والطوائف المختلفة الخ... هو المارشال سولتن وزير الحرب، الذي تولى نقلها مرتين على شكل تعليمات مع فاصل زمني بين المرة الأولى والثانية دام بضعة أشهر الى الوالي العام فالي  الذي  استجاب في ا للفكرة   فالي تلقى هذه التعليمات مكرها، وعلى الأخص فيما يتعلق بتعميمها، الا أن هذا لم يمنعه من أن يطبقها على أوسع نطاق. فهو يقول في رسالة وجهها بتاريخ 30 نوفمبر 1840 الى الوزير "ان تشكيل فرق من الصبايحية spahis غير النظاميين وفّر لنا من هؤلاء عددا كبيرا من الرهائن. وعما قريب سوف نسخر لخدمة فرنسا في مقاطعة قسنطينة 1.500 فارسا... وسوف نتخذهم ضمانة لولاء الأهالي الآخرين، كما أن كتيبة التيرايور في قسنطينة وفرت لنا عددا كبيرا من الرهائن... وأصدرت أمرا الى بعض القبائل التي فرضنا عليها مدنا بالفرنسان، بأن تنتقل الى برج سطيف لكي تكون في حمايته. فهذه العائلات هي في الواقع رهائن بين أيدينا، وبهذه الكيفية تصبح العلاقات بين الشعبين أوثق وأمتن (هكذا)... واتبعنا نفس الأسلوب في مقاطعة الجزائر... ومن الرهائن أيضا رجال الدرك الأهليون الذين تقيم عائلتهم في الجزائر والبليدة والقليعة... وسوف تلاحظون يا سيادة المارشال أنني فضلا عن الاجراءات التي أشرت اليها، خولت نفسي حق أخذ الرهائن من جميع القبائل خاضعة لنا. وسوف أعمل على تطبيق هذا الأمر بشكل خاص عندما تعلن قبائل التيطري  و وهران انفصالها عن عبد القادر . وبما أن جل العمل قد أنجز بإتقان، من غير أن يستلزم الأمر اصدار "بيان عام الأهالي" أو "أمر الى الجمهور" ، وفق ما نصح به المرشال سولت من ضرورة ملازمة الحذر، فلم يبق بعد هذا الا أن تستغل الفرصة في جميع المجالات، وحتى على المستوى الرسمي. وهذا ما حصل بالفعل  ففي تقرير نهاية السنة (31 ديسمبر 1840) الذي وضعه فالي حول الوضعية العامة في الجزائر نجد هذا الأخير ينساق مع التيار، على غرار ما فعله من بعده لاكوست الذي كان دائما يضخم عدد الحركية في كل خطاب من خطبه،   وهكذا راح فالي يؤكد بأن "القضية الفرنسية تلاقي اليوم عددا متزايدا من الأنصار. فالفرق الأهلية المسخرة لخدمتنا متزايدة بشكل ملحوظ، وعدد أفرادها يكاد يبلغ في هذه السنة ضعف ما كان عليه، وولاؤها لنا يتأكد يوما بعد يوم "   

في شهر نوفمبر 1840 أراد "فالي" أن يسيطر سيطرة تامة على الشعب الجزائري، فعمد إلى التجنيد الإجباري للأهالي، وشكل من هؤلاء فرقا شبيهة بما نسميه اليوم ‌"الحركية" واتخذهم رهائن. وكانت هذه الفكرة معمولا بها قبيل التوقيع على معاهدة تافنة، ولكن الأهالي لم يكونوا يعملون في الجيش الفرنسي الا كأعوان. ثم عندما استؤنفت الحرب برزت فكرة اتخاذهم رهائن بكيفية معممة. فمبادرة المارشال كلوزيل  "لم تستهدف زيادة القوات الفرنسية عددا عن طريق التجنيد، بقدر ما استهدفت فتح المجال أمام قسم من السكان للانضمام الى صفوفنا لكي يتميزوا على غيرهم من السكان، كمثال تفتديه فئة من المسلمين موالية لفرنسا "

‍‌ أما فالي الذي جعلته التجربة يعارض فكرة تجنيد فرق نظامية من الأهالي، يسبب فرار أفرادها على نطاق واسع، وكذلك بسبب ما يقدمونه من خبرة تقنية للجيش الوطني الجزائري، فانه كان يرى بأن يعمد في المناطق المحتلة، الى تجنيد فرق غير نظامية، لأن "كل أعمال القمع، وكل الإجراءات اللازمة لجباية الضرائب ينبغي أن يتولاها جنود من الأهالي، ومن أجل هذا الغرض سخرناهم." فالعملية التي كانت في البداية عملية إدارية استفزازية، تحولت الى عملية سياسية صرفة بهدف قهر السكان وتحميلهم مسؤولية جماعية. 

   أن الخسائر التي لحقت بقوات الاحتلال الفرنسي جراء المقاومة الشعبية بقيادة الأمير عبد القادر جعلت الاحتياجات العسكرية تتزايد ، فأرغم القادة الفرنسيين على تجنيد فرق غير نظامية من الرهائن  وهي فكرة أخرى من أفكار المارشال سولت ،باستخدام العبيد من السودان الشرقي، بعد شرائهم من أحد الزعماء اللبيبين المنشقين... كما   فكروا  في استخدام ألاجئين الاسبان ، وهو ما جاء على لسان فالي في رسالة رسمية بتاريخ 2 نوفمبر 1840 يقول فيها " بأنه أعطى الأوامر لكي تنقل الكتيبة الاسبانية الى الجزائر. وقد أضاف الأستاذ غ. ايفر الذي تولى نشر هذه المراسلات "كتيبة تدربت في فرنسا، وهي تتشكل من الاسبان اللاجئين الى فرنسا بعد هزيمة الكاريين  و ما كادت هذه الكتيبة التي ألحقت باللفيف الأجنبي تحط الرحال حتى فر 44 من افراادها وانضموا الى الصف الجزائر .