Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

أسرار الحملة الصليبية الفرنسة على الجزائر عام 1830م/ فرنسا كانت وراء محاولة اغتيال الداي حسين

 

  أسرار  الحملة الصليبية الفرنسة على  الجزائر عام 1830م

 فرنسا كانت وراء محاولة اغتيال الداي حسين

 الأغا إبراهيم كان وراء الهزيمة في معركة سطوالي يوم 19 جوان 1830 

 

في سنة 1815 أعاد مؤتمر فيننا أسرة البوربون الى عرش فرنسا ، ورغم أن الشعب الفرنسي كان قد تعب من الحرب فإن أفكار الإصلاح،  والحرية، والدستور قد بقيت حية لديه ،  حيث  انتشرت فكرة التهدئة والاستسلام بفضل حماية القوة الرجعية في أوروبا التي كان على رأسها  مترنيخ، والإسكندار الزول  فيما بعد ،وبعض الزعماء البريطانيين. و قد تبنى  لويس الثامن عشر كثيرا من الإصلاحات النابوليونية ،  من بينها الدستور واتجاهات ليبرالية أخرى بخصوص الكنيسة، والصحافة، والفلاحين في الوقت الذي  كان فيه حزب الملكيين المتطرفين يتقدم تدريجيا ليصلوا الى  رئاسة الحكومة  ،بعد وفاة  لويس الثامن عشر سنة 1824 ،  وكان الملك الجديد شارل العاشر  قد  تعاطف مع الملكيين في اول الامر  ثم أيدهم في النهاية بصفة كاملة.  

 أن نمو الاتجاهات الليبرالية في فرنسا ثم الأفكار الجمهورية، والإشتراكية، والبونابيرتية... الخ، قد جعلت الملك يتحول إلى الملكيين والى الجماعات الرجعية ، حيث أعاد شارل العاشر كثيرا من الامتيازات الى طبقة رجال الدين وأعطى طبقة الأشراف مليونا من الفرنكات كتعويض عما فقدوه أثناء الثورة ، و ألغى  حرية الصحافة وجرد معظم الطبقة الوسطى من حق الانتخابات .

وعندما شعر شارل العاشر وجماعته الرجعية أن تيار الشعب الفرنسي يسير ضدهم ،رأوا بأن يعدو حملة ضد الجزائر للنفخ في الروح ا لوطنية ولمنع، أو على الأقل، تـأجيل الثورة التي كان يتوقعها الكل  . وقد قام الملك الرجعي ووزراؤه  بحل مجلس النواب حين فاز الليبراليون بالأغلبية في الإنتخابات العامة ، حيث  أصدر شارل العاشر أمرا ملكيا في يوم الإثنين 17 ماي 1830  بحل مجلس  النواب ودعوة المجالس الانتخابية للاجتماع في شهري جوان وجويلية ،وإجراء إنتخاب مجلس الشيوخ والنواب في الثالث من أوت .

 كانت جماعة الملك شارل العاشر  تأمل  بأن الحملة ضد الجزائر  سوف تغير نتيجة الانتخابات السابقة وتجعلها، تفوز بالأغلبية   في مجلس النواب الجديد ، وقبل شهر واحد من ثورة جويلية التي نجحت في إسقاط الملك الرجعي،  كتب محررو مجلة غلوب "  إن الأزمة التي تتخبط فيها فرنسا الآن تمثل منظرا مرعبا ، وأنه المنظر المرعب للفوضى التي طالما لطخت مكانتها بالدم ،والتي هزت كيان أوروبا كالزلزال يبدو أنها على وشك العودة من جديد... "   

  ففرنسا كانت على وشك ثورة جديدة في جوان 1830، ولكن الثورة التي حدثت أثناء أقل من شهر واحد لم  تكن زلزالا في أوروبا ولا في فرنسا نفسها ، حيث أسقطت شارل العاشر وجأت بلويس فيليب  الدي  إستمر   تطبيق نفس السياسة  سلفه الملك شارل العاشر. 

أن الرسميين الفرنسيين لم يذكرا أي سبب يتعلق بالمصاعب الداخلية في بلادهم ،  الا انهم  كانوا يعلمون أن شعبهم سيطيع ويتحمس إذا تحدثوا اليه عن شرف الأمة الفرنسية الذي أهانه الجزائريون ، فرجال الأعمال والتجار كانوا سيهللون لهذه الخطوة لأن الجزائر، كما أدعى الرسميون الفرنسيون، قد صادرت  الممتلكات الفرنسية على الساحل الجزائري. وقد ظنوا  أن مثل هذه النغمة ستجعل هؤلاء يسرعون إلى تأييد الحكومة ويباركون حركتها . 

   اختلف الرسميون الفرنسيون  بمبررات الحملة ضد الجزائر ، و قالوا أن الجزائر لم تطع أمر المبعوثين البريطانيين والفرنسيين، بإلغاء نظام الرق  وأنها قد استرقت ضباطا كانوا قد أسروا على بواخر تحمل  علم روما التي كانت عندئذ تحت الحماية الفرنسية .. إلخ. غير  أن بريطانيا لم تكن مقتنعة بهذ الإدعاءات، وأصرت  على أنه يجب على فرنسا أن  تقدم تفسيرات وافية حول مصير الجزائر إذا نجحت الحملة ،وقد رد ملك فرنسا   على السفير البريطاني في باريس، عن طريق رئيس وزرائه دي بولنياك  ، أنه إذا نجحت الحملة فإن فرنسا مع حلفائها.  مضيفا على  لسان رئيس وزائه بأن احتلال الجزائر في حد ذاته يجب  أن يباركه كل المسيحين وكل العالم المتحضر. وقد جاء في كلامه  "إذا كان في الصراع الذي أوشك أن يبدأ نتيجة هامة فإن الملك في تلك الحالة سيأخذ  في الاعتبار أهمية هذه المسأل لإقرارا ما يجب أن تكون عليه الأشياء أمام الوضع الجديد،  التي يجب أن تسجل أكبر ربح لمسيحية " .

أما الجريدة لومنيتور  شبه الرسمية فقد نشرت أهم النقط التي اعتبرتها فرنسا العناصر الأساسية التي أدت إلى حملتها ضد الجزائر، وبناء على هذه الجريدة فإن  أسباب الحملة هي الأتي :

1 ـ لقد استرجعت فرنسا، بمقتضى معاهدة 1817، ممتلكاتها لبعض المؤسسات التجارية التي توقف  استعمالها  أثناء الثورة، ولكن الداي قرر، أنه لا يسمح بامتيازات لفرنسا لا تتمتع بها الدول الأخرى، ولذلك هدم كل الحصون والمؤسسات وتوابعها التي كانت لفرنسا.

2 ـ وبمقتضى نفس المعاهدة  كان لفرنسا امتياز صيد المرجان على الساحل الجزائري بشرط أن تدفع هي 60 ألف فرنك سنويا مقابل ذلك. وبعد سنتين من المعاهدة طلب الداي من الفرنسيين 200 ألف فرنك ففعلوا، وفي سنة 1826 أصدر الداي قرارا يمنح بمقتضاه الحرية لكل الدول في صيد المرجان.

3 ـ وفي سنة 1814 أجبر القنصل الفرنسي، ديبوي ثانفيل  ، على مغادرة مدينة الجزائر لأنه رفض أن يعوض بعض الجزائريين عما أقرضوه لبعض الرعايا الفرنسيين قبل أن يستشير حكومته.

4 ـ إن الداي قد رفض أن يعطي إجابات مرضية على حجز والاستيلاء على الباخرة الفرنسية لا فورتون La  في عنابة.

5 ـ في سنة 1818 أجاب  الداي كلا من أمير البحر البريطاني والفرنسي بأنه سيواصل نظام الاسترقاق ضد رعايا الدول التي لم توقع معاهدات معها.

6 ـ وفي سنتي 1826 و1827 كان هناك خرق للمعاهدات من  طرف الداي، فهناك بواخر ترفع علم روما قد صودرت رغم أنها كانت تحت الحماية الفرنسية ، كما أن هناك بواخر فرنسية قد نهبت وأرغم ربانها على أن يصدعوا بواخر القراصنة الجزائريين بهدف الاستظهار بأوراقهم.

7 ـ تصرف الداي نحو يهوديين، فبناء على اتفاقية عام 1818 كان اليهوديان سيعوضان، مع الاحتفاظ ببعض النقود لإجابة مطالب بعض الفرنسيين ضدهما، وكان الداي قد طلب أن يدفع إليه شخصيا كل القرض الذي يصل إلى  700.000 فرنك ، وأن على الرعايا الفرنسيين أن يلتجئوا إلى الحكومة الجزائرية لإيجاب مطالبهم، وقد أضاف إلى هذا الموقف الذي يثير السخط (إشارة إلى ضرب الداي للنقل الفرنسي) تهديم المؤسسات الفرنسية، لذلك أصبح حصار مدينة الجزائر أمر لا مناقص منه، وبعد أن كلف هذا الحصار فرنسا حوالي 20 مليون من الفرنكات حاولت فرنسا في جويلية من عام  1829 أن تفتح  مفاضوات ولكنها فشلت، وقد وصف اليبان الفرنسي هذا الموقف من الداي بأنه  جعل كل محاولة أخرى للتفاهم  من جانب فرنسا غير متناسب مع شرف الأمة.   

  أن البيان الفرنسي الذي نشرته جريدة  لومنيتور  قد استعمل نفس النغمة التي استعملها هلتر قبل أن يهجم على ضحيته ، الاتهام بخرق المعاهدات، والإدعاء بامتلاك بعض المؤسسات والممتلكات في بلد أجنبية، وإهانة  شرف الأمة، وغير ذلك.

وقد كشف المؤرخ الفرنسي أرسن برتاي  مؤلف كتاب  الجزائر الفرنسية إن فرنسا قد خسرت حوالي 7 ملايين فرنك  نتيجة للحصار، وأنها تعتبر نفسها صاحبة الحق في الممتلكات التي أسستها منذ القرن الخامس عشر، ولكن أكثر من ذلك أهمية هو أن المؤلف قد ذكر أحد الأ سباب التي أشير إليها في اليبان الفرنسي  وهو  غيرة فرنسا من انكلترا، لأن الداي قد أعطى الحقوق التجارية إلى التجار الأنكليز، فهذا التصرف  بناء على رأيه  قد أغضب فرنسا .   

وبعد قتال مرير وخسائر كبيرة دخل الفرنسيون مدينة الجزائر في 5 جويلية من نفس العام، ولكن القتال في الشوارع وفي الضواحي قد استمر، ومن تلك اللحظة بدأ تاريخ المقاومة الجزائرية. هذا وقد أبيحث مدينة الجزئر إلى الجنود الفرنسسين  خلال أكثر من أربعة أيام ،وقد سجل المؤرخون الفرنسيون أنفسهم بخجل انتهاك الحرمات والفظائع التي أصبحت هي قانون المدنية.

لقد كانت فرصة ذهبية لفرنسا أن تضع قدمها على الشطر الاخير من البحر الأبيض المتوسط، وأن تبدأ عهدا جديدا يعرف بعهد الإمبراطورية الثانية الذي يمثل احتلال الجزائر فاتحه له. إن الحرب ضد الجزائر سنة 1830 كانت أعظم  عمل مهين وعنيف ترتكبه أمة ضد  امة أخرى، فقد استغل ملك فرنسا العواطف الدينية للمواطنين الفرنسيين والزوروبين طلبا للتأييد الكنسية.

   كان  هناك معارضون كثيرون لهذه الحرب من الشعب الفرنسي، ومن بريطانيا، ومن الباب العالي، فالمعارضة في البرلمان الفرنسي قد عارضت الحرب ونادت بالسلام، وقد قام بهذا الدور الجمهوريون والاشتراكيون، والليبراليون عموما، اما الذين أيدوا الاستعمار فكانوا من أهل  النخبة و التجار ورجال الأعمال في الأقاليم، ولا سيما بمرسيليا .

  بريطانيا  كانت هي الأخرى  ضد الحملة ،حيث  أصرت على أن تقدم فرنسا مبررات وضمانا على القيام بالحملة، وقد نشرت جريدة  ليفربول ميركيري بتاريخ  28 ماي1830  رسالة من مدينة مرسيليا جاء فيها "  قد أبحر نحو الجزائر.... ولكن يشاع بأن هناك سوء   تفاهم بين القنصل الإنجليزي وأمير البحر الفرنسي في الجزائر. " وقد أشارت الرسالة  إلى أن "قطعة من الأسطول الروسي  توجهت  نحو الجزائر."

  قبل بداية 1830 كانت مدينة طولون مشغولة( حالة طواريء)، فقد نودي على الجيش الفرنسي من مختلف أقاليم البلاد، كما   كانت البحرية على استعداد  ، وقد وفرت فرنسا لذلك أسلحة ومناورات جديدة، وكان العملاء والجواسيس الفرنسيون يعملون في مختلف الاتجاهات، من مصر إلى المغرب  الأقصى تم طولون، وكانت  هناك اتصالات سرية مع الحلفاء والأصدقاء، وبينما كان  ملك فرنسا الكاثوليكي المتحمس يتآم ضد حرية شعبه وضد ديمقراطية الدستور الفرنسي،  كان داي الجزائر يواجه ثورة في بلاده كان وراءها المخبرين الفرنسيين  وفي نفس الوقت ،اكتشفت مؤامرة قبل أربعة عشر يوما من دخول الفرنسيين الى الجزائر ، هدفها اغتيال الداي مما أدى قتل كثير من المتآمرين، الدين تلقوا الدعم  من طرف فرنسا عبر جواسيسها في الجزائر .     

ومن جهة أخرى كان الفرنسيون يحاولون إضعاف معنويات أهالي الجزائر بواسطة عملائهم، ومشورتهم السرية، فقبل أن يغادروا طولون متجهين إلى الجزائر، أعلنوا بيانا طبعوه بالعربي وأرسلوا منه 400 نسخة إلى قنصلهم في تونس لتوزيعها في الجزائر  وفي هذا البيان ادعى الفرنسيون.   

1 ـ إنهم قادمون إلى الجزائر لمحاربة الأتراك وليس الأهالي.

2 ـ إنهم سيحمون الأهالي ولا يحكمونهم.

3 ـ أنهم سيحترمون دين الأهالي، ونساءهم، وأملاكهم، إلخ.

(لأن ملك فرنسا، حامي وطننا المحبوب، يحمي كل دين).

4 ـ تذكير الأهالي بأن مصر قد قبلت صداقة الفرنسيين (30 سنة مضت على حملة نابليون على مصر) وأن هؤلاء سيعاملون الجزائريين بنفس المعاملة التي عاملوا بها المصريين.

5 ـ طلبوا من الأهالي أن يتعاونوا معهم ضد الأتراك، أوعلى الأقل أن يبتعدوا إلى الريف  "أن الفرنسيين ليسوا في حاجة إلى مساعدة لهزيمة وطرد الأتراك ".  

قائد الحملة دي بورمون  تلقى تعليمات  من رؤساءه على أن  من بين الوسائل التي يمكن استخدامها للتأثير على السكان ،هو طبع ونشر إعلانات وتوزيعها في البلاد فهؤلاء السكان الدين هم من المور والعرب لا يتحملون حسب اصحاب البيان  إلا على مضمض السيطرة العنيفة والمتعسفة لبضعة ألاف من الأتراك ،فهدا الموضوع يجب أن يشكل المحور الرئيسي في هده الإعلانات إلى جانب وعد السكان بتخليصهم من القهر الذي يعنون منه والمسلط عليهم من طرف المليشيا التركية، لكن يجب تجنب وعدهم بالاستقلال وكذلك ذكر أي شيء يتعلق بالحرب وبالاحتلال في هده الإعلانات وفي البيانات العسكرية، وعدم التعرض لأي شيء من شانه أن يستكشف منها نواياها بخصوص الجزائر ،أو يعرقل في المستقبل حرية العمل التي تريد فرنسا أن تحتفظ بها بخصوص تنظيم أو التمسك نهائيا بهاته البلاد ، وأدا دخل إلى مدينة الجزائر عنوة فانه يجب إلا يعير اهتماما لأي اقتراح قد يتقدم به الداي، ولن يتعهد نحوه إلا بتامين حياته وكذلك منحه حرية الانسحاب والاستقرار في فرنسا إن أراد دلك وفي احتمال تقدم الداي باقتراح لقائد الحملة ، وادا كانت هده قد وصلته أثناء عبوره البحر فان عليه أن يرد بكونه سيفصح عن نوايا حكومته عندما يصل أمام مدينة الجزائر ، وعندما يكون الأسطول على مرأى من مدينة الجزائر وكانت حكومة هده البلاد قد اختارت هدا الظرف للدخول في التباحث مع الفرنسيين، فقائد الحملة يجب أن يرد بكونه ليست له صلاحيات الدخول في أي مباحثات قبل أن تسلم إليه بطاريات مدافع مدخل الميناء وكذلك دفعات الميناء الأخرى، مع التحصينات المحيطة بالمدينة والحصول على ما يؤمن رسو الأسطول الفرنسي في المرسى وفي داخل الميناء ،وعلى القائد العام أن يحدد أجلا للرد على مقترحاته على أن لا يتجاوز ثلاث ساعات. أما ادا جاءت هاته مباحثات   بعد نزول القوات إلى الساحل ، ففي هده الحالة فان عليه أن يرد بكونه لن يستطيع الدخول في أية مباحثات إلا على الشروط التالية.  

1_ إرسال ثلاث شخصيات جزائرية من الأعيان البارزين إلى الملك ليقدم  له اعتذارات الداي .

2_ إلغاء استرقاق الأسرى المسيحيين إلغاءا كاملا وإطلاق سراح جميع الأسرى منهم .

3_ إلغاء القرصنة وتخلي الداي عن حقه في إعلان الحرب، وبعقد الصلح وبكونه لن يستطيع الدخول في حرب المستقبل إلا ضد الدول التي هي في حالة حرب مع الباب العالي .

4_ إلغاء الجزية والهدايا والعوائد ( التي تسمى بالعوائد العرفية )

5_ هدم تحصينات ميناء مدينة الجزائر الذي سيصبح مجرد ميناء تجاري فقط, وكذلك تحصينات الموانئ الأخرى .

6_ تسليم جميع سفن الحربية، الايالة لن تستطيع الحصول على هده السفن ولا امتلاكها في المستقبل.  

7_ تسليم القوات الجزائرية لأسلحتها  ، والأتراك لهم الحرية في البقاء في الجزائر لكن عددهم لن يزداد ولن يرتفع عن طريق التجنيد في الموانئ العثمانية، ولا عن طريق تجنيد عناصر أخرى في صفوف الميليشيا بطريقة أخرى .

8_ دفع تعويض بمبلغ ( غرامة الحرب) خمسين مليون فرنك، التي تمثل مصاريف الحصار والحرب وكذلك التعويض عن الخسائر التي تكبدتاها على اثر انتهاك الداي للمعاهدات التي بيننا.

9_ يتحول الداي إلى واحد من رعايا الباب العالي المباشرين، وسيثبته السلطان في منصبه أما بالنسبة لخلفائه فانه سيتم تعيينهم من طرف الباب العالي .

10_يعترف الداي من جديد بالسيادة الفرنسية على كامل المنطقة الساحلية الواقعة بين وادي سيبوس حتى الرأس الحمراء ،ويمكن لفرنسا كما هو الشأن في الماضي القيام بإصلاح الحصون الموجودة وتسليحها وإقامة حصون جديدة، وكذلك حقها في الاحتفاظ بحامية عسكرية بها كما يتنازل الداي , لفرنسا على مدينة ومرسي عنابة حتى الرأس الحمراء .

11_ الاعتراف بمعاهدتنا مع الباب العثماني .

12_ الحقوق الجمركية تكون هي نفسها في الجزائر كما في سائر الإمبراطورية العثمانية .

13_ يعترف الداي ويعلن بكونه لم يعد لديه ولا لرعاياه أي دين على فرنسا .

14_ مسؤولية الداي مسؤولية مباشرة على الاعتداءات وعلى السرقات التي ترتكب ضد الرعايا الفرنسيين على أراضيه .

15_ حرية التجارة المطلقة لكل الأمم والمساواة فيما بينها في المعاملة والحق لكل واحد منها في تعيين قناصل لها في البلاد في أي مكان تختاره.

16_ ولضمان تنفيذ هده الشروط , فانه بمجرد قبولها يتم احتلال المدينة والميناء والحصون من طرف القوات الفرنسية  ،وستستمر هاته في احتلال المدينة إلى أن يتم تسديد غرامة الحرب وعلى هده الشروط يستطيع القائد العام إعطاء وعد باستمرار حكومة الداي .

يقول حمدان بن عثمان خوجة ان" حسبن باشا كتب إلى القبائل والعرب يخبرهم بالنوايا العدوانية التي يضمرها الفرنسيون، ويأمرهم بان   يستعدوا ويكونوا رهن الإشارة ،فأجابوه بأنهم مستعدون ولا ينتظرون سوى أوامر الباشا ليسارعوا إلى نصرته، كما كتب   حسين باشا إلى باي وهران وأوصاه بتحصين مدينته وباليقظة ،وأمر باي قسنطينة بتحصين ميناء عنابة، وبما أن هدا الأخير لم  يأتي إلى الجزائر مند ثلاث سنوات فانه أمره بالمجيء وفقا لما جرت عليه العادة ودون أن يزعج القبائل . وأمر الباشا كذلك بإحصاء العمال في مدينة الجزائر، وبان يرسل إلى الحصون للمساهمة في مناورات المدفعية جميع القادرين وبان يعين قائد على رأس كل فيلق  .

 كان الأغا إبراهيم صهرا للباشا ولكنه لم يكن قائدا ممتازا في اليوم من الأيام، ولم يكن يعلم  الشيء الكثير من التكتيك العسكري، وكان سابقه يحيى أغا قد شغل المنصب مدة اثني عشرة سنة في عهد حسين باشا،  فكان شديد الطموح صائبا في منطقته ولو انه ظل في هدا المنصب مدة أطول لاستفادت منه الجزائر ...  ولو كان يحي أثناء مدة هده الحرب الأخيرة على رأس الجيوش الجزائرية، لكان سير الأمور أحسن لان التجربة التي حصل عليها في البر  والبحر وشجاعته في جميع الحالات، كان يمكن أن تشكل ضمانا بالنسبة للجندي الذي يحارب تحت إمرته.

وبما أن إبراهيم قد عين أغا خلفا ليحي بعد حادثة البروفانس المشئومة، فقد أرسل له مخطط الفرنسيين واخبر بالمكان الذي كانوا ينوون النزول فيه ،كما أحيط علما بالمكان الصحيح فيما يخص مكونات الجيش وعلى الرغم من هده المعلومات (القيمة)، فانه لم يعد أي شيء ولم يتخذ أي نوع من التدابير ولم يعط أي أمر بل كان يزعم انه عندما ستطأ أقدام الفرنسيين الأرض، سيطوقهم بالقنابل التي لم تكن تحت تصرفه، لأنه كان يجب أن يعطي الأوامر مسبقا كي يتسنى لهم أن ينتقلوا إلى الأماكن المعلومة بدون تعب  لكي يتمكنوا من صد الأعداء   إما الخيالة العرب الدين يستحقون الشهرة التي حصلوا عليها ،فإنهم يقيمون بعيدا في أطراف الايالة كما أن هؤلاء الأبطال أيضا لم يتصلوا باي أمر ،وعلى هدا الأساس فان الجيش الذي كان يحيط بهدا الأغا لم يكن مكون إلا من سكان متيجة الدين لا يعرفون سوى بيع الحليب  ،  أما العدد الضئيل من القنابل الدين كانوا يأتونه فإنهم لم يحصلوا بالنسبة لهم ولخيلهم لا على مؤن ولا على ذخيرة ،وبما إنهم لم يكونوا يستطيعون حتى شراء دلك على نفقتهم الخاصة فإنهم كانوا يعودون من حيث أتوا ويتركونه وحده . وفي سيدي فرج لم تحضر المدفعية ولم تحفر الخنادق، ولم  يكن هناك سوى اثني عشر مدفعا كان الأغا السابق قد نصبها في بداية إعلان الحرب

وفي اليوم الذي نزل فيه المارشال دي برمون مع جيشه ،لم يكن تحت تصرف الأغا سوى 300 فارس, ولم يكن مع باي قسنطينة إلا عدد قليلا جدا من الأجناد ،لأنه لم يكن مستعدا لخوض المعركة وكان باي التيطري في المدية، ولم يصل منها إلا بعد بضعة أيام ولقد سمعت أن نزول المارشال دي برمون كان صدفة، وانه كان معرضا لأخطار جسام لأنه انزل الرجال قبل المؤن والمدافع ،وما من شك أن الجيش الفرنسي كان يمكن أن يهزم لو وقع نوع من التحضير بعد هدا النزول .

لقد لاحظ باي قسنطينة على الأغا بان تنظيم الجيش هدا لا يسمح باي أمل في النجاح،وعن كل هده الملاحظات كانت إجابة الأغا كالأتي  .

أنكم تعرفون التكتيك الأوروبي لأنه يتعارض كل المعارضة مع تكتيك العرب، ورأى باي قسنطينة في هده الإجابة البليدة اهانة له ولدلك التزم الصمت ،ولم يسمح لنفسه بإبداء أي ملاحظة أخرى .

وهكذا ,  كان إبراهيم أغا يريد محاربة الفرنسيين بدون جيش منظم، ولا ذخيرة حربية ولا مؤن ولا شعير للخيل وبدون أن تكون له المقدرة الضرورية للقيام بالحرب، وعندما وقعت هزيمة سطاوالي غادر هدا الأغا المعسكر وكله يأس كما لو انه فقد رأسه ،لقد ترك كل شيء الخيم ،فرق الموسيقي, وجيشه بأكمله ولو أن دو بومون سير جيشه في دلك اليوم إلى حصن الإمبراطور لما لقي أية صعوبة .

كان الجيش بدون قائد والقبائل يجهلون في اي مكان يختبئ، وعليه لم يبق إلا تسليم المدينة للفرنسيين وعندما تحرك دوبرمون في سطاوالي انهزم الأغا وجيشه لتوهما ولم يعرف احد إلى أي مكان تم الانسحاب .

وفي هده الحالة دعا الباشا المفتي ،فسلمه سيفا وطلب منه أن يجمع الشعب للدفاع عن البلاد ولكن من سوء الحظ كان الوقت قد فات, وعند الغروب كان الجيش الفرنسي قد اقترب من حصن الإمبراطور. .."

 ويقول الحاج محمد باي   "عندما حضرت بين يدي الباشا قال لي ليس لديكم أكثر من الوقت الكافي للخروج إلى الفرنسيين، الدين سينزلون بسيدي فرج ،إنني اعرف مكان النزول من الرسائل التي تصلني من بلادهم ومن كتاب طبع في فرنسا وأرسله لي جواسيس من مالطة وجبل طارق, ثم أضاف بان الرسائل ترد إليه باستمرار من فرنسا وانه على علم بكل ما يجري هناك.    

غادرت مدينة الجزائر بسرعة واتجهت إلى المكان الذي تجمع فيه الجيش , وعقدنا مجلسا لتحديد خطتنا في الدفاع عن البلاد, وشارك معي في هدا المجلس الأغا إبراهيم صهر الداي, مصطفى باي التيطري وخوجة الخيل , وخليفة باي الغرب .وقعت الندوة في مكان قريب من سيدي فرج، وابتدأ صهر الداي هكذا" يجب بناء حصون على شاطئ البحر وتزويدها بمدافع قوية ،حتى نمنع الفرنسيين من النزول" وأجبت بان هدا الرأي سديد ولكننا لا نستطيع العمل به حينا كما تقترحون دلك , ومن المستحسن أن تبدوا بعض المقاومة وتهاجموهم بحيث تعرقلون النزول، ولكننا ادا وضعنا كل أملنا في إقامة التراسين والحصون، فإنكم لن تنتصروا لان نيران المراكب الفرنسية ستقضي على هده المنجزات المقامة بسرعة ،وتكون أعمالكم قد ذهبت سدى, ثم إنكم لن تتمكنوا من تسليح الحصون دون تعرية مدينة لجزائر ،التي ينبغي أن تهتموا كل الاهتمام بالدفاع عنها، وادا استطعنا أن نفسد مشروع الفرنسيين بواسطة المعركة الصغيرة التي سنشنها عليهم أثناء النزول، فإننا نحمد الله ونشكره على مؤازرته لنا ،وادا لم نتمكن من التصدي لنزولهم فانه يجب على الجيش أن ينسحب إلى مؤخرة جيوش الأعداء ونعسكر قرب الشاطئ من الجهة الغربية وتذكروا شيئا, بان الفرنسيين يريدون إنهاء هده الحرب بكل سرعة وإرجاع الجيش إلى أوروبا , إنهم من بني الأصفر دوي الوجوه الشاحبة الدين يصعب عليهم تحمل مناخ هده البلاد , وعندما نمدد الحرب في الزمن, دلك أننا نستحق النصر لا محالة وسيصيب أعداءنا ما أصاب جميع الدين نزلوا هنا, إن الله كان دائما بجانب المؤمنين على الكافرين الدين يأتون لمهاجمة المدينة الموضوعة تحت حمايته , وهده المرة أيضا فانه لن يتخلى عنها .ولاحظوا ان الفرنسيين لن يلحقوا ضررا كبيرا بالمناطق التي سيمرون بها، لان أراضيها تكاد تكون مزروعة وليس فيها إلا عددا قليلا من المساكين والأجنة  .

وادا وثقتم بي واتبعتم خطتي , فإننا نتجه إلى وادي مازفران وعندها احد أمرين، إما أن يهاجم الفرنسيون مدينة الجزائر وإما أن يسيروا نحونا، ففي الحالة الأولى ننقض على مؤخرتهم، فنأخذ مئونتهم ونهاجم قوافلهم فنقتل المتخلفين ونعمل على قطع الاتصال بينهم وبين مراكبهم، وهده النقطة الأخيرة سهلة جدا لان البحر يتغير ولا يسمح دائما بالنزول , أما ادا ساروا نحونا ليشنوا علينا الحرب، فان واجبنا هو أن نتجنب المعركة ونجر جيوشهم إلى ميدان ملائم وبعيد عن مدينة الجزائر التي هي هدف مشروعهم ،ادن فرأيي هو الرجوع إلى الوراء، أجاب صهر الباشا بحميه جاهلية وثقة مزهورة في نجاح الخطة بان عدم مجابهة العدو ليس من عمل الرجال الشهام، وان الله لن يغفل عن مساعدة من سيهاجمون الكفرة عند نزولهم  وهم به واثقون .واثر هدا اللجوء إلى الله تأثيرا كبيرا على عقول الحاضرين، واستعملت نفس الوسيلة وأردت حملهم على أن يتركوا مدينة الجزائر تحت رعاية الإله يفعل بها ما يشاء، ولكنهم عارضوني وتقرر أن يسيروا لمجابهة الفرنسيين وتم النزول  ، وبعد انتصار الفرنسيين على مقاومتنا تقرر التراجع وانتظارهم في سهل سطوالي حيث بنينا حصونا بسرعة وزودناها ببعض المدافع وقد خسرنا هده المدافع في معركة سطوالي التي ربحها الفرنسيون.