Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

قصة حادثة المروحة بين داي الجزائر ودوفال الفرنسي عام 1827 م/القنصل الفرنسي دوفال تحصل على رشاوي من اليهودي بكري

 

قصة حادثة المروحة  بين داي الجزائر ودوفال الفرنسي  عام 1827 م

القنصل الفرنسي دوفال تحصل على رشاوي من اليهودي بكري

 

لم تعرف علاقة الجزائر بفرنسا يوما بالهدوء و الاستقرار، و إن حصل بينهما يوما ما اتفاق فانه كان مجرد تغطية لأوضاع معينة، ففرنسا لم ترغب يوما بصداقة الجزائر و لم تشعر الجزائر يوما بالثقة فيما تفعله فرنسا تجاهها. لذلك منذ إنشاء حصن القالة و بداية العلاقات التجارية بينهما و أسباب الخلاف تتزايد و فرص ضرب فرنسا للجزائر تتأتى لها من حين لأخر.

  قصة ديون اليهوديين بكري وبوشناق ،كانت آخر موضوع خلاف دار بين البلدين و آخر سبب اتخذته فرنسا للقيام بآخر حملة على الجزائر لكنها دون كل الحملات السابقة كانت  ناجحة أكثر مما توقعه الجزائريون.

بعد أن حددت فرنسا حجم الديون بـ 7 ملايين من الفرنكات ،  تماطلت هده الاخيرة في التسديد  ، و بما أن باكري كان مدينا لخزينة الجزائر بمبالغ هامة هي  قيمة كميات من الصوفكان قد اشتراها من الدولة ،فانه كان يعتمد على التصفية لدفع هذه الدين و غيره من الديون التي ترتبت عليه في فرنسا،  عندما  تقدم عدد كبير من دائني باكري إلى الخزينة معترضين على الدفع  ، تعقدت التصفية نتيجة لهذه الاعتراضات، و لما رأي اليهوديين أن تسوية القضية ما تزال بعيدة شرعوا في مفاوضات  ، فوقعوا سندات بمائة ألف فرنك و تنازلوا عنها بعشرين ألف،  حيث  تقرب باكري من القنصل دوفال و وعده بمبلغ كبير إن هو عمل على إنهاء القضية في باريس و قد حصل نفس الأمر مع تاليران الذي تدخل في القضية و حمل الحكومة الفرنسية على تسديد الديون ،لكن فرنسا دفعتها إلى عائلة بوشناق و بوخريص دون دفع شيء للخزينة الجزائرية، و أبقت جزءا من المال تحت الرهن في حالة ما إن كان هناك أشخاص أو شركات لهم دين على اليهوديين.

و قد اتضح للداي ان خيط  المؤامرة في الجزائر هو القنصل دوفال و رأسها في فرنسا تاليران، و أدرك أن الاتصال بالحكومة الفرنسية عن طريق قنصلها لن يفيد ما دام طرفا في الخديعة،  لذلك طلب من الحكومة الفرنسية  سحب قنصلها و توجيه اليهوديين بفرنسا إلى الجزائر .

و قد صادف دلك أن كانت أحسن السفن الحربية الجزائرية في المشرق حيث ذهبت لنجدة القسطنطينية، فأرادت الحكومة فرنسية أن تستغل الوضع ، لتنفذ خطتها لاحتلال الجزائر ،فأرسلت قنصلها دوفال و طلبت منه أن يستغل كل فرصة ممكنة لاستفزاز الداي و افتعال حادث يكون مبررا لإعلان حملة جديدة على الجزائر .

  جرت العادة أن تقوم قناصل الدول الأوروبية المعتمدين لدى الجزائر، بزيارة إكرام إلى الداي بمناسبة اليوم الأول من البيرم (كلمة تركية تعني عيد الفطر) و كان القنصل الانجليزي و الفرنسي يتنافسان الصدارة في هذه المناسبات ،و لتجنب أي نقاش قرر الداي أن يستقبل الواحد عشية الاحتفال و الأخر في يوم العيد نفسه، و على هذا الأساس جاء السيد دوفال ليؤدي زيارته بحضور جميع أعضاء الديوان ، الدي لم  يكن   يجيد التركية و بعد الحفل سال الداي القنصل، لماذا لم تجبه حكومته عن برقياته العديدة الخاصة بمطلب باكري ،فكان جواب دوفال في مستوى الوقاحة إذ قال "أن حكومتي لا تتنازل بإجابة رجل مثلكم" و لان هذه الكلمات قد قيلت أمام ديوان الباشا فأنها مست كرامته لدرجة انه لم يتمالك نفسه من الغضب و ضربه بالمروحة (مصنوعة من سعف النخيل)، و قد استفاد القنصل من هذا الظرف لتغطية سلوكه و إخفاء عباراته الوقحة و قام بعرض القضية بكيفية مخالفة لما حدث متسببا في المشاكل بين الجزائر و فرنسا ، و كانت فرنسا قد احتملت قبل ذلك إهانات اكبر من هذه الإهانة ،  إلا أن  هذه مرة  كانت مهتمة  باستغلال الحادثة لمصلحتها  ،حيث  كتب القنصل الفرنسي في تلك الليلة تقريره إلى حكومته ،  طالبا منها اتخاذ الوسائل اللازمة للمحافظة على كرامة فرنسا   فأسرع وزير الخارجية الفرنسي بقراءة تقرير دوفال  على مجلس الوزراء و طلب بإجبار الداي على الاعتذار ولو تطلب الأمر استخدام القوة  ، فقرر مجلس الوزراء إرسال الأسطول الفرنسي للمطالبة بذلك .

في الحادي عشر من جوان من عام 1827  وصل الأسطول الفرنسي برئاسة الكومندان "كولي" الى الساحل الجزائري ،حيث  وجه إلى الداي  إنذارا بعد وصوله بأربعة أيام عن طريق قنصل سردينيا يطالبه فيه بتوجيه وفد يتكون من وكيل الخرج وزير البحرية و الشؤون الخارجية و القائد العام للبحرية و قائد الميناء صحبة أربعة فوجات من قصر الداي ، على أن يتوجه الداي إلى الباخرة الفرنسية و يقدم وكيل الخرج علانية باسم الداي اعتذاراته إلى القنصل العام، ثم يرفع العلم الفرنسي فوق حصون مدينة الجزائر، و توجه له تحية بمائة طلقة مدفعية جزائرية ،و إذا لم يستحب الداي في ظرف 24 ساعة تبدأ الحرب ضد الجزائر ، بعد  رفض الداي لكل طلبات قائد الاسطول الفرنسي أعلنت فرنسا  الحرب  على الجزائر في 16 جوان 1827م، في ظل غياب أسطولها وفرضت  حصارا  دام   ثلاث سنوات من 16  جوان  1827م إلى 13  جوان  1830م   حيث تمكن الجزائريون من اسر بعض الرجال الفرنسيين ،و حاولت حكومة مارتيناك توقيع صلح مع الجزائر و لكن مسألة الاعتذار حالت دون ذلك  ، في صيف 1829م تقدمت فرنسا  باقتراح ينص على إرسال مندوب عن الدالي يقوم بالاعتذار، و رد أسرى السفن البابوية و عقد هدنة مؤقتة تمهيدا للصلح، و لكن الدالي قدم شروط أخرى   تتلخص في تنازل فرنسا عن مطالبها في القالة و عنابة  ،وبعدها  يمكن إرسال مندوب للاعتذار بعد الصلح،  لم يتفق الطرفان  الا ان  فرنسا ظلت من وقت لأخر ترسل احد الضباط ملحا في طلب الاعتذار ، فقام  الجزائريين  بتلغيم  الزورق الذي حمل آخر ضابط بالقنابل . أما باكري و بوشناق فلم يشهدا اكتمال تخطيطها ،إذ قتلا قبل ذلك بكثير، فقد أثار تدخلهما في شؤون الدولة تحفظ الجزائريين و اجمع كل الناس على القضاء عليهما  ،ففي أواخر سنة 1805م و بينما كان بوشناق خارج من قصر الجنينة صباحا  هجم عليه جندي تركي و قتله و عندما سارع نوبجية القصر شاهرين سيوفهم قال لهم الجندي  "لقد قتلت اليهودي فهل انتم كلاب اليهودي" فاخلوا سبيله. أما بوخريص فكان حين ذاك في عنابة مهتما بتصدير الحبوب فنجى من القتل،   و ظل يتدخل في شؤون الدولة حتى انه تدخل بعد سنوات من ذلك لدى الباب العالي من اجل الحصول على خلع الداي حاج علي فوشى به منافسه اليهودي بن ثابت فقطعت رأسه أمام قصر الجنينة بأمر الديوان في أوائل فيفري 1811م .

و قد خلف اليهوديين بعد وفاتهما أزمة استمرت 19 سنة لتفتح الطريق أمام أزمة جديدة عمرها أزيد من قرن.

 

 

 

islem 27/10/2014 16:58

juymgsç^pkhn hhghhsz'(èètgcc ^mkmoij