Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

مشروع أمريكي لشن حرب ضد الجزائر عام 1786 م/العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وأمريكا بين عامي 1776 ـ 1816

 

العلاقات الدبلوماسية بين  الجزائر وأمريكا   بين عامي 1776 ـ 1816

مشروع أمريكي لشن حرب ضد الجزائر عام 1786 م

الجزائر تعلن الحرب على أمريكا عام 1785م و عام 1807 م

 

حين كانت أمريكا عبارة عن مجموعة من المستعمرات تخضع للنفوذ البريطاني ، الفرنسي و الاسباني ، كانت الجزائر تعامل السفن الأمريكية طبقا للدول المستعمرة ، حيث كانت العلاقات الجزائرية البريطانية ودية  في أواخر القرن الثامن عشر ، و في ظلها تمتعت السفن الأمريكية بحماية من الجزائر، مانحة إياها جميع الامتيازات  و بعد قيام الثورة الأمريكية ، سحبت بريطانيا حمايتها من أمريكا ، لتصبح   الجزائر حرة في معاملتها مع السفن الأمريكية ، و لكي تحمي سفنها و تجارتها و مواطنيها كان على أمريكا إما التوقيع على معاهدة الصداقة أو مواجهة الحرب ، و أمام الوضعية الحرجة التي كانت تعيشها أمريكا التي وجدت نفسها أمام قوة عسكرية جزائرية  قررت أن تنشد السلام مع الجزائر بطريقة غير مباشرة ،  فلجأت إلى الأوروبيين لتحقيق هذا الهدف ، فالمعاهدة التي أبرمتها أمريكا مع فرنسا عام 1778 م  نصت على مادة يتعهد بموجبها ملك فرنسا باستعمال وساطته لدى الجزائر لحماية المصالح الأمريكية ، و في معاهدات أمريكا مع هولندا عام 1782 م و بريطانيا عام 1783 م حاولت أمريكا إضافة هذه المادة و لكن الدول الأوروبية رفضت تطبيق هذه المادة  كفرنسا  و أخرى رفضت إضافة هذه المادة أصلا كبريطانيا .وعندما فشلت مساعي أمريكا لدى الدول الأوروبية، بدأت في حملة دبلوماسية ضد الجزائر بهدف تكوين تحالف أمريكي  اوروبي ضد الجزائر، حيث عبر عام 1783م  بن جامين فرانكلن رئيس أمريكا عن إعجابه من تحالف الأوروبيين على مواجهة الخطر الجزائري.

رغم  أن أمريكا كان لديها  مشاكلها الخاصة في نهاية القرن الثامن عشر،  الا أنها  بدأت تتاجر مع العالم الخارجي   ومحاولة مد منطقة حركتها إلى البحر الأبيض المتوسط،  .  بعد أن أعلنت الجزائر الحرب على أمريكا  خلال عام 1785م ،  حجزت البحرية الجزائرية  سفينتين أمريكيتين  ماريا و دوفين في عرض المحيط الأطلنطي ، فوجد الأمريكيون أنفسهم مجبرين على فتح مفاوضات مباشرة  مع الجزائر ، فأرسلوا جون لامب لهذا الغرض  ، وفي نفس الوقت  استمروا   في تحريض الدول الأوروبية لتتحالف معهم ضد لجزائر ، و كان زعيم فكرة الحلف ضد الجزائر وزيرا الخارجية   الامريكي جيفرسون   ، و الرئيس الأمريكي  بن جامين فرانكلن   الذي اقترح على فيرجنس سفير فرنسا في أمريكا التعاون على شن حرب ضد الجزائر . لكن فرنسا رفضت هذا التعاون ، في عام 1786م تقدم جيفرسون بمشروع  يتكون من إحدى عشر ة نقطة لتكوين هذا التحالف و بعث به إلى الدول الأوروبية ،  حيث  وافق على  المشروع كل من البرتغال ، البندقية ، صقلية ، مالطا ،الدانيمارك ، روسيا و نابل (ايطاليا )، و غابت عن هذه القائمة الدول الكبرى كفرنسا و بريطانيا ،    المشروع فشل لسببين الأول لأن الدول التي وافقت على المشروع هي دول صغيرة لم تكن متأكدة  عندئذ من قوة أمريكا من حمايتها في حالة حرب مع الجزائر ،و الثاني أن الكونغرس الأمريكي رفض تمديد المشروع  .

 في  عام 1793م حجز الجزائريون، إحدى عشرة سفينة أمريكية   في عرض المحيط وجاءوا بها إلى الجزائر  وخلال هذه الأثناء كان هناك أكبر من مائة أسير أمريكي في الجزائر. وهو ما  جعل امريكا تمنح تفويضات  لكل من ج. آدامر، وب فرنكلين وت. جيفرسن، الذين كانوا موجودين في أوروبا في ذلك الوقت  لكي يفاوضوا على معاهدة سلام  مع الجزائر  والتي أبرمت في  شهر سبتمبر 1795 التزمت فيها الولايات المتحدة على أن تدفع  للجزائر حوالي سبعمائة وخمسة وعشرين دولارا   و جزية سنوية  ، داي الجزائر من جهته  فقد وافق على أن يساعد  على إبرام معاهدا سلام بين الولايات المتحدة وكل من تونس وطرابلس،   معاهدة السلام مع الجزائر قبلت في امريكا  بالحفاوة والتهاني ،  بعد إطلاق سراح الأسرى وأمنت التجارة .

طلبت الجزائر من أمريكا  دفع ما عليها كما نصت عليها معاهدة 1795م ،  إلا أنها  تأخرت سنتين  عن  الوقت المحدد ، و قد تفاجأت الجزائر من موقف القنصل العام الأمريكي  الجديد لير الذي صرح بأنه  لا يستطيع بأن ينفذ طلبها ، فأعلنت الجزائر في عام 1807 م الحرب مرة أخرى على أمريكا  ، حيث تم  حجز ثلاث سفن أمريكية بحمولاتها وربانها ، فاضطر القنصل اقتراض المال من اليهودي الجزائري بكري ليدفعها إلى الحكومة الجزائرية  لتعود  العلاقات إلى مجراها والتي استمرت من 1808م إلى 1812 م  تميزت بالبرودة  بين الطرفين. فعندما عرضت  امريكا على الداي أن تدفع له النقود بلا  المعدات العسكرية، رفض العرض وأعلن الحرب عليهما من جديد، ولكنها بعد  ان وقعت السلام مع بريطانيا  خلال عام 1815  ظهرت أمريكا بقوة  بحرية  جيدة وأرسلت أسطولها أمام مدينة الجزائر كي يفرض السلام على الداي ،وهكذا أبرمت بين الطرفين معاهدة سلام في مدينة الجزائر سنة 1815. وقد جددت هذه المعاهدة عدة مرات .

وبينما كانت الجزائر في حالة حرب مع دويلات ايطاليا ، اسبانيا ، هولندا ،الدانيمارك و روسيا ، بعثت  أمريكا  بفصيلتين من أسطولها البحري إلى البحر المتوسط و عند اجتيازهما حبل طارق قامتا بمطاردة السفينة الجزائرية محجودة ،التي كانت تحت قيادة الريس حميدو، الذي حارب بشجاعة إلى أن استشهد هو وجنوده ، ثم طاردت الفصيلة الأمريكية التي كانت متكونة من عشر سفن ، سفينة جزائرية أخرى المسماة أستوديو و التي احتجزتها السلطات الاسبانية بحجة أنها كانت في المياه الاسبانية، تقدم الأمريكان إلى ميناء الجزائر طالبين من الداي توقيع معاهدة جديدة بشروطهم، لكن الجزائر أصرت على استرجاع السفينتين قبل بدا في أي مفاوضات فوافق الأمريكان على هذا الشرط مع رفض دفع الجزية السنوية .

في 24 أفريل 1816م   وجه الداي رسالة إلى الرئيس الأمريكي ماديلسون جاء فيها  " إنكم ترغبون في السلام معنا على النحو الذي تتمتع به فرنسا و بريطانيا و لذلك أجبت طلبكم على شرط استعادة السفينتين الجزائريتين ، لكن و بما أن مبعوثكم اخل بهذا الشرط فانه لا يسعني إلا أن أعرض عليكم فرصة أخيرة للسلام و هي العودة إلى العمل بمعاهدة عام 1795م ،فإذا لم تقبلوا بذلك فإنكم تكونون قد وقفتم ضد الواجب المقدس للإنسان و ضد القانون الدولي ... " .  

و قد رد الرئيس الأمريكي بقوله  "إننا قد أعدنا إليكم إحدى السفينتين أما الأخرى فقد حجزتها اسبانيا و قد ترد إليكم، وأننا ننشد السلام على قاعدة المساواة بين البلدين وأننا نرجو أن لا تلجأ الجزائر إلى الحرب  ".