Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

مفهوم الارهاب في الاسلام/صالح م

 

مفهوم الارهاب في الاسلام

لقد قسم الإسلام الحياة البشرية  وصان حرمة النفس و جعل الاعتداء عليها أكبر الجرائم عند الله بعد الكفر و هو ما يعرف الآن بالإرهاب و له معنى القتل و فتك الأعراش و التخريب و ما شبه ذلك، و قد جاء في القرآن الكريم أن " من قتل نفس من   غير حق أو أحدث فسادا في الأرض فإنه قد قتل الناس جميعا "([1]).

ذلك أن النوع الإنساني كله أسرة واحدة و العدوان على النفس من أنفسه هو في حقيقة العدوان على النوع و تجرأ عليه و يقول الرسول (صلى الله عليه و سلم): " زوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم "([2]) و توبة القاتل في رأي ابن عباس رضي الله عنه لا تقبل إذ كيف السبيل إلى رد  حق المقتول إليه أو استرضائه ؟.

بقد وعد النبي (صلى اله عليه) أن قتل المسلم بابا من أبواب الكفر و عملا  من أعمال أهل  الجاهلية الذين كانوا يشنون الدروب و يريقون الدماء من أجمل ناقة أو فرس بحيث قال عليه السلام أسباب  المسلم فسوق و قتله كفر "([3])(متفق عليه).

و يقول كذلك عليه السلام " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب  بعضكم رقاب بعض"([4]).

لقد نهى النبي (صلى الله عليه و سلم )عن كل  عمل يؤدي إلى قتل أو القتال و لو كان إشتارة بالسلاح " لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان بفزع  في يده فيقع في حفرة من       النار "([5])­­­.

و لا يقف الإثم عند حد القاتل بل كل من شاركه بقول أو فعل يصيبه من سخط الله بقدر  مشاركته حتى من حضر القتل يناله نصيب من الإثم.

لقد عينت  النصوص القرآنية بالتحذير من قتل المسلم لأنها جاءت تشريعا و ارشادا للمسلمين في المجتمع المسلم فالنفس البشرية معصومة الدم حرمها الله وصانها بحكم بشريتها كذلك حرم قتل الذمة و المعهاهدون فدمهم مصون و لا يحل للمسلم الإعتداء عليهم حيث يقول الله تعالى  في شأن النفس:" التي تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق "([6])

لقد صان الإسلام بتعاليمه الحنيفة الأعراض و الكرامات بل وصل برعاية الحرمات للناس إلى درجة التقديس و حرمة المؤمن تتمثل في حرمة عرضه و دمه ففي حجة الوداع قد خطب النبي (صلى الله عليه و سلم ) في جموع المسلمين فقال ك" إن أموالكم و أعراضكم و دمائكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ".

الإسلام و كرامة الإنسان:

إن حرية الإنسان تكاد تخلو من قيود و الضوابط فيها عادة هي عدم إلحاق الضرر بنفسه وبالآخرين الذين يشاركونه الحياة .فطالما الإنسان لا يؤدي نفسه بسلوكه و ا يؤدي غيره فلا حق ولا سلطان في أن يحد من نشاطه ، و يقف في وجهه و عندما نمعن في الضابط لحرية الإنسان و هو تجنب الخناق و الضرر فإننا ندرك أن هذا الضابط ، ليس مفروضا على الإنسان من الخارج بل هو نابع من الإنسان نفسه و منبثق من الفطرة الإنسانية لأن الإنسان مفطور على الإحساس الإجتماعي و هذا الإحساس يدفعنا إلى تكوين مجتمع يخلوا من كل آداء و ضرر فالإنسان في الإسلام هو حر في تفكيره و في تعبيره ، ملكه و في معاملة غيره، و هذه الحرية لها مسالك متعددة ن يمكن أن تتجه إلى الهدم أو البناء.

و قد إختلفت إتجاهات الناس فيما يخص توجيه الطاقة الفكرية الأمر الذي جعل الإنسان يخضع في تفكيره إلى المرشد و أثناء هذا الإرشاد تحدث المنتقضات التي تغير النشاط الفكري حتى تصبح جامدا و تتجول الحرية الفكرية إلى جمود يقول الله تعالى " فطرة الله التي فطر الناس عليها،لا تبديل لخلق ، ذلك الدين القيم و لكن أكثر الناس لا يعلمون"([7]).

و قد أوجب الإسلام على الإنسان أن يفكر فيما ينفع نفسه و مما ينفع غيره لا فيما يوقع الضرر لنفسه و غيره طبقا للنصح الإسلامي " لا ضرر و لا ضرار".

فالإنسان به مسؤوليته فردية تحرس على المكاسب التي أودعها الخالق في الإنسان و التي أفرزها الإسلام في الإنسان حيث قال تعالى :" إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان        مسؤولا "([8]).

فالإنسان إذن مسؤول عن غيره كمسؤوليته عن ذاته لأنه و غيره يكونان بنية واحدة هي ذات المجتمع .

فالإنقداء على الكرامة الفرد أو الجماعة في الإسلام يعتبر تهديدا للنظام لذا يجب مقاومة والإقتصاص في المرتكبيه ، ذلك أن الظلم محرم بناء على قوله في الحديث القدسي : "فجعلته محرما بينكم فلا تظلموا إن الفرد و جماعاته بالتحمل كلامها مسؤولية الإعتداء على كرامة الإنسان و عزته.

 

 

 

حرية السياسة في الإسلام

إن المقصود بحرية السياسة في الإسلام هو أن تكون الأمة نفسها مصدر السلطان و من أهم الحقوق التي يجب أن تمنحها الأمة و هو أن يكون لأفرادها عن طريق المباشر أو عن طريق ممثليهم الحق في الإختيار  الحاكم و الحق في مراقبته و محاسبته على أعماله .

فالدين الإسلامي قد إهتم بالسياسة أي سياسة  الحكم كما اهتم بغيرها من أمور الحياة و ما يؤكد ذلك تاريخ المسلمين منذ هجرة الرسول (صلى الله عليه و سلم ) و كذلك المصادر الإسلامية في الفكر الإسلامي  و م بينها القرآن و السنة و بعض الأقوال و السيرة لخلفاء الإسلام الأولين و ما يؤكد فكرة القيام الدولة و السلطة هو قوله تعالى :" ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول والأولى الأمر منكم ".

لذلك يحث الإسلام على أن يكون الإنسان ديبلوماسيا في معاملاته مع الناس و نجد ذلك في قوله تعالى :" فيم رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب " لانفضوا من حولك فاعفوا  عنهم ، و استغفر لهم و شاورهم في الأمر ". و في الآية الأخرى يقول :" أن تحكم بينهم بما أنزل الله إليك " و الآيتان تحث على مباشرة مهام متنوعة حربية و إدارية .

فالرسول صلى الله عليه و سلم لا يسمح لنفران أن يبقوا دون مسؤول فكيف أن يتصور أن يسمح لملايين المسلمين أن يكونوا بدون دولة و لا راعي يرعى شؤونهم فأبي بكر قد خلف الرسول بعد وفاته في إ دارة الشؤون المسلمين فقد اختير بعد المناقشات طويلة و بطريقة ديمقراطية .

إن جميع الأنظمة السياسية المعاصرة تعتمد على فلسفة خاصة بها و على نظرة واضحة إلى الكون و الإنسان و الحياة و من بين هذه الأنظمة النظام الماركسي يقوم على المنطق الجدلي  الذي يحكم في الكون و الإنسان و المجتمع وينكر وجود الله و كل وجود سابق على وجود الطبيعة والإنسان أما النظام الديمقراطي في الغرب يقوم على مبدأ حرية الفرد على أساس الإيمان بالله و يستمد نظرته إلى  الكون و الحياة و الإنسان من هذا الإيمان و  دعائم هذا النظام تكمن في العدل و الحرية والشورى و غيرها م الأسس التي نظمت لكل فرد ممارسة واجباته و أخذ حقوقه دون الإصرار بالغير.

و أهم حقيقة يقومعليها الحكم الإسلامي هي حق الأمة في إختيار حكامها و حقها في مراقباتهم، فالأمة هي مصدر السلطات فلها الحق الإشتراك في تنصيب الحاكم الذي تريده حاكما عليها و لها حق التعيين شكل ما تراه في الحكم الذي اختارته .

فلا يكون له الحق النفود و الإستبداد للسلطة و لهذا أراد الإسلام أن يجعل الحرية ملكا للأمة و حقا طبيعيا لا ينازعها فيه أحد و على هذا الأساس تكون الأمة الإسلامية مصدر السلطات ، فالقرآن الكريم عندما نص على الشورى كان مرنا بحيث لم تقيد المسلمين بالصورة أو بالشكل من الأشكال حتى يتبعوه بل ترك لهم الحرية تطبيقه دون الخروج على روحه  التي ذكرت في القرآن فالإسلام نص عليها كقاعدة عامة و لم يفصله وترك الحق في ذلك للشرب نفسها فطبقها حسب ظروفها و أحوالها المعينة.



[1]  سورة المائدة (22)

[2]  رواه البخاري

[3]  حديث متفق عليه

[4]  حديث متفق عليه

[5]  أخرجه   البخاري

[6]  أخرجه البخاري

[7]  سورة الروم (30)

[8]  سورة الإسراء(36)