Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

من وراء إغتيال العلماء العرب؟/الثانية

 

من وراء إغتيال العلماء العرب؟

صالح مختاري   الثانية  

 

فالعلماء العرب أصبحوا يتساقطون الواحد تلو الأخر ذنبهم الوحيد هو بنوغهم في مجال علوم حساسة و استراتيجية و منها علم الالكترونيك و علم الذرة و كل العلوم المتصلة بهما.

فهذا المجال أصبح محرم على العرب و كل من دخله من أبنائه إما أن يتعرض لإبتزاز و الإغراء و يعرض عليه التعاون و إما الموت و هذا ما حدث للعالم أخر من علماء الذرة و هو يحي المشهد الذي كان متعاقدا مع الهيئة النووية العراقية و مسؤولا عن استلام جميع المعدات النووية الفرنسية التي شتريها العراق من هذا البلد ضمن مشروع إنشاء المفاعل النوويث العراقي "تموز" و كان مكلف كذلك من بعملية الفحص التقني، اضافة إلى أنه كان مسؤولا عن تدريب 250 خبيرا نوويا عراقيا.

 و تدريب البعض منهم في المركز النووي الفرنسي.

ان العالم يحى المشهد كان يعتبر العقل المدبر للمشروع النووي العراقي و هو أهم عالم نووي عربي و الوحيد الذي بمقدوره رعاية مشروع ضخم مثل مشروع "تموز" النووي، و نظرا لأهمية الرجل فقد قررت الدوائر الاسرائيلية تصفية هذا العالم فأسندت المهمة إلى جهاز  الموساد لإغتياله فبتاريخ 14 جويلية 1980 وجد العالم يحي المشهد مقتولا بفندق المريديان في باريس، فقد عثر عليه جثة هامدة متأثرة بجروح خطيرة في رأسه؟ على اثر تهشم جزء منه بفعل ضربات عنيفة وجهت له بواسطة آلة حديدية و قد نفذت هذه العملية بطرقة محترفة حتى يسود الاعتقاد بأن العالم،         يحي المشهد قد شب بينه و بين سارقه دخل غوفة شجار عنيف و هذا للتضليل، و التمويه و ابعاد الشبهة عن تورط الموساد في اغتياله.

فيحي المشهد لم يكن وحده ضحية التصفية الجسدية من طرف جهاز الموساد و اجهزة  مخابرتية غلربية أخرى بل القائمة طويلة لإرتباط هؤلاءبمجال البحث خاصة و العلوم المتصلة بها عامة و منهم الدكتورة  سميرة موسى التي أغتيلت بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1953 و هي متخصصة في مجال الفزياء النووية و الدكتور سمير نجيب الذي هو عالم مصري في مجال النووي و قد أغتيل في بيروت بتاريخ اوت 1967 يوم واحد قبل عودته إلى مصر.

و ما يثبت تورط الموساد الاسرائيلي في أغلب عمليات الاغتيال العلماء العرب هو قول الراديو الاسرائيلي بعد مقتل العالم يحي المشهد في صيف 1980 "أن مشهد لديه خبرة في الطاقة النووية و أن وفاته ستؤخر عملية التسليح النووي العراقي الذي كان من شأنه أن يضع اسرائيل في درج للغاية" فتصفية الجسدية لعلماء الذرة العرب خاصة و الشخصية السياسية عامة كانت اولية قصوى لدى حكام اسرائيل فكل من يقف في وجه مخطاطتهم و يريد التفوق عليهم و يمد يد العون للفلسطينين خاصة و العرب عامة يكون مصير الموت، و ما اغتيال الجزائري محمد بودية في جويلية 1973 الذي دوخ الموساد و رجالاته و كبده خسائر بقت راسخة في أذهانهم لكونه  كان مناضلا في صفوف الجبهة الوطنية لتحرير فلسطين و تزويخ باليقضة الفلسطينية لدليل على أن اسرائيل عملت و تعمل على تدمير الأمة العربية كلما ظهر أبطال و رجال إلا و قضى عليهم.

إن اسرائيل تتلقى الدعم في تنفيد جوائهما ضد العرب من الدول الغربية فعلى سبيل المثال أن المسؤول على تنفيذ جرائم الاغتيال التي استهدفت العرب من علماء و رجال سياسة و غيرهم هو اليهودي الفرنسي ليبرمان الذي يعرف بالكنيسة الاسرائيلية بايركي ليفنات فقد كان يقود من أوروبا فريقا من القتلة المحترفين قوامه 15 فردا برعاية جهاز الموساد و كان المدعو لبيرمان قد  عمل ملحقا عسكريا اسرائيليا في باريس من سنة 1963 حتى 1966 و كان يمارس مهامه كملحق عسكري و محتفظا بهويته الفرنسية مخالفا بذلك الاعتراف الديبلوماسي بما كان يسهل له مهامه السرية في أوروبا و العالم العربي و قد شب في وجوده في باريس عندما تم اغتيال العالم يحي المشهد عام 1980 و في روما عند اغتيال كادرز عيتر و يعتبر ليبرمان أخطر عناصر الموساد و لا يمكن استبعاد وجود في مصر عندما تم اغتيال العالم سعيد سيد بدير 1989.

فأغلب عمليات الاغتيال التي كان يشرف عليها المدعو ليبرمان ضد العرب في أوروبا كانت تعلم بها أغلب الدول الغربية فكانت بغض النظر على تحركات العناصر المخابرات الاسرائيلية و تلتزم الصمت على أعمال الموساد الاجوامية ضد العرب عامة و علمائهم خاصة فهذه الأعمال كانت تجرى فوق أراضيهم و أن أجهزة الأمنية بعض كان متواطأ مع الموساد و البعض ألتزمت الحياد تاركة حرية التصرف في     من تعتبرهم أعداءا لها.

و البرهان الذي يدل على أن اسرائيل تراقب كل دولة عربية في كل كبير و صغير في مجال النووي الذي لو يمتلكه العرب لا اختلفت موازين القوى، فلما استوردت ليبيا و العراق كمية من مادة اليورانيوم من دول النيجر التي تعتبر من أغنى البلدان انتاجا من هذه المادة تعرضت هذه الدولة الشقيقة للضغوطات حتى تمتنع في تصدير هذه المادة التي تلك الدول العربية و لحملها على ذلك ، أتفقت كل من الولايات المتحدة الأمريكية  و أستراليا و جنوب افريقيا على تخفيض سعر اليورانيوم لإضرار بالاقتصاد النيجيري و كان هذا اتفاق قد تم بجهود أمريكية سرية، بضغط من الوجي اليهودي العالمي و هنا نفهم لماذا تعرضت ليبيا لقصف جوي أمركي سنة 1986 و لفقت لها  تهمة اسقاط الطائرة بما عرف بقضية لوكربي و عاشت حصارا باسم العقوبات و يعيش الشقيق العراق تحت نفس  السيناريوا أمام مرأى العالم العربي و حكمائه، و كل هذا أنهما حكما يوما ما بامتلاك النقدية النووية.

و قد تطور اسلوب إفراغ الأمة العربية من علمائها و رجالاتها من الاغتيال إلى توفير الهجرة و توفير أسبابها، فعملت المخابرات الغربية عامة الاسرائيلية خاصة على خلق عدم الاستقرار في البلدان العربية عامة و البلدان التي تميزت بانجابها للعلماء خاصة و تم خلق فتنة الارهاب في الجزائر و مصر، هذا ما لم يكن صدفة بل كون هذا البلدان قد تميز عن باقي الدول العربية بانجابه لعلماء عرب في عدة مجالات علمية حساسة منها علم الذرة الالكترونيك و مجال الفزياء النووية و بعض العلوم الاستراتيجية  بما جعل العالم الغربي يشعر بالخطر و خاصة الدول الاسرائيلية .

و فعلا تم نشر الفتنة و القتل في كل من الجزائر و مصر و شهدا هذا البلدان من المجازر و موجة عنف ما هيأ الجو لهجرة خيرة أدمغتنا فسهل اغراءهم، فقد اعتقدوا أن حياتهم في خطر و لا يمكنهم العمل في بلدانهم و بهذا وفرت لهم الحجة فربح الغرب و خسر العرب فهم يفكرون في كيفية حماية أنفسهم منا و نحن لا نفكر الا في ارضائهم، فأصبحنا نثق في توصياتهم و نصائحهم التي لو طبقناها معكوسة  لانجاحنا و رفع شأننا بين الأمم.

 

 

 

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :