Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية /كبف ظهرت وكالة المخابرات الامريكية تابع 28

 

كيف ظهرت

وكالة المخابرات المركزية

(CIA)  تابع

 

 

وتجلى موقف إيطاليا آنذاك من خلال المساعدات السرية التي قدمها الرئيس "ترومان" إلى جميع الأطراف المناهضة للشيوعية سواء كانت في شكل أحزاب أو جمعيات أو حتى شخصيات، و تمثلت تلك المساعدات في شكل وسائل تقنية و مبالغ مالية وجهت للديمقراطيين المسيحيين و بعض الأحزاب المعادية للشيوعية خلال الانتخابات التشريعية في إيطاليا عام 1949، و بهذه الكيفية فوت الديمقراطيون الفرصة على الشيوعيين الذين كادوا أن يأخذوا الحكم.

 

بعد هذا النجاح الذي حققته وكالة (سي.آي..إ) في إيطاليا، على حساب وكالة المخابرات السوفياتية (كا.جي.بي) سابقا، عد ذلك الانتصار مكسبا هائلا للحكومة الأمريكية و تحمس بعض الساسة و العسكريين إلى دفع و تعميق فكرة تطوير الوكالة و تدعيمها، و يعتبر(جورج كينان) مدير مكتب التخطيط السياسي بوزارة الخارجية من أكبر المتحمسين لخلق مكتب شكلي يتولى جمع و تنسيق الأعمال السياسية السرية المتحصل عليها، وأسند هذا المكتب إلى (فرانك وسنر) الرئيس السابق لمنظمة (O.S.S)  برومانيا، و يبقى مجلس الأمن الوطني هو الوحيد الذي بإمكانه توجيه نشاطات وكالة (سي.آي..إ).

 

أما الوسائل التي كانت تستعملها وكالة (سي.آي..إ) في بداية نشوئها فكانت وسائل سمعية و جرائد، هذا ضمن سياستها الإعلامية و الحرب النفسية التي كانت قائمة بين الشرق و الغرب و يعد راديو أوربا الحرة المتواجد في أوربا و راديو الحرية المتواجد في الاتحاد السوفياتي سابقا، كمثال حي على البعد الإستراتيجي للصراع الإيديولوجي و السياسي بين الولايات المتحدة الأمريكية الواقفة في وجه الشيوعية و بين الاتحاد السوفياتي سابقا و الصين اللتين كانتا تسعيان لنشر الشيوعية في العالم، و كانت هذه الوسائل بمثابة القنوات التي من خلالها يمكن نشر الأفكار المناهضة للشيوعية، حيث كانت التحاليل و توزيع الأفكار السياسية الهادفة تصل إلى جميع نقاط العالم الشرقي، و هذا ليس بالعمل السهل و الهين بل إن أموالا طائلة تصرف من أجل تحقيق ذلك، وتلعب وكالة المخابرات المركزية (سي.آي..إ) الدور الرئيسي في تلك المهمة و ذلك بتقديم التحاليل و الدراسات البسيكولوجية و الإيديولوجية الملائمة.

 

و يمكن أن نلمس حقيقة ما أوردناه عن وكالة (سي.آي..إ) من خلال نشاطاتها في منطقة (طريفان) TRIVAN)) عام 1949 جنوب الصين، حيث حطت رحالها هناك و أنشأت قاعدة عسكرية بعدما انسحبت الحكومة الوطنية الصينية، و هذا لمنع الصين من التأثير و الاستحواذ على كوريا و دعمت تواجدها هناك بمنح الانفصاليين عدد من الطائرات و البواخر الحربية، و شبكة هامة من رجال المخابرات.

 

في عام 1950 أصبح الجنرال (ولتر بيدل سميث) مديرا لـ (سي.آي..إ) خلفا للسيد (هيلنكوثر)، لقد كانت لسميث سمعة طيبة، و سبق له أن تولى عدة مناصب سامية، فقد كان مع الجنرال ايزنهاور أثناء الحرب الكونية الثانية، ثم عين سفيرا بالاتحاد السوفياتي، هذه المناصب مكنته من تكوين تجربة و علاقات هامة مع شخصيات سامية في الاتحاد السوفياتي بالإضافة إلى ذلك كان على علاقة طيبة مع رئيس الدولة (ترومان)، مما زاد مكن قوة نفوذه و هيبته، و هكذا عد الرجل المناسب و الضروري لوكالة (سي.آي..إ)، و اعتبره رجال المخابرات آنذاك الخليفة الفريد لدونوفان بدون منازع.

 

و هكذا و لأول مرة يتولى فيها تسيير وكالة (سي.آي..إ) رجل محترف قوي و مدعم من قبل رئيس الدولة نفسه، و تمكن سميث من وضع نموذج للعمل في مجال المخابرات استمر هذا التنظير قرابة 20 سنة كاملة، كما أدخل سميث تعديلا على قيادة الوكالة حيث أصبح ويليام جاكسون نائبا له و السيد (آلان دول) الذي سبق له و أن عمل بمنظمة (O.S.S)  كما عين سميث مستشارين له مثل الجنرال كلارنس هيبنر قائد سابق للفرقة الثانية مشاة أثناء الحرب العالمية الثانية في أوربا، إلى جانب عدد من الضباط السامين في الجيش، الذين عملوا معه أثناء الحرب العالمية الثانية، و بهذه الكيفية أصبحت الوكالة تملك عناصر لامعة و كفئة في ميدان المخابرات و كانت أولى الثمار التي جناها سميث بفضل هذا الفريق المنسجم هو نجاح الوكالة في قلب نظام محمد مصدق أثناء صراعه على السلطة مع الشاه في إيران، حيث أن مصدق كان مدعوما من طرف الاتحاد السوفياتي بينما راحت وكالة (سي.آي..إ) تقف بجانب الشاه و تقدم له العون المادي و المعنوي بطرقها الخاصة مستعملة أتباع الشاه و تحريضهم على القيام بمظاهرات عارمة، و مطالبين بعودة قائدهم البطل الشاه كما مكنتهم من إنشاء إذاعة محلية تقوم بتوعية الشعب الإيراني و تدعوه إلى الثورة ضد مصدق الموالي للشيوعية و كانت النتيجة أن وصل الشاه إلى الحكم و استمر سلطانه إلى أن جاء الخميني  و أخذ منه الحكم.

 

لقد كانت أهداف سميث الأولية هي إنجاز تقرير يومي سري مختصر يلخص فيه أهم الأحداث العالمية التي لها علاقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، و وضع هذا التقرير السري اليومي بين يدي رئيس الدولة للإطلاع عليه.

 

و بعد أن ينجز هذا التقرير يتم تحليله و دراسته فيما بعد من طرف خبراء كبار مختصين، في ميادين شتى منهم مكلفون بتحليل المصادر و المعلومات. و منهم من يقوم بإعطاء دراسات معمقة للخصائص الجغرافية لجميع البلدان الأجنبية، و منهم من هو مختص في مجال الطاقة الذرية و التكنولوجية الصواريخ الإستراتيجية المختلفة.

 

و تعد كل جماعة عبارة عن مصلحة أو دائرة سرية تعمل ضمن وكالة (سي.آي. إ) بعد أن تنجز كل جماعة أو مصلحة تقريرها، تجمع هذه التقارير التي تدور حول موضوع واحد تكون قد تناولته من جوانب مختلفة حسب تخصصها، في شكل تقرير واحد متكامل و يقدم إلى رئـيس الدولة، هذا التقرير اليومي يعرف باللغة الإنجليزية تحت اسم (DAILY) معناه يومي.

 

بعد مرور ستة سنوات ذاع صيت وكالة (سي.آي إ) و تضاعف عدد رجالاتها ليصل عام 1953 إلى 10 آلاف رجل و بعد أن أصبحت الوكالة حقيقة قائمة على أسس صلبة، استدعي سميث إلى الخارجية الأمريكية حيث أصبح وزير للخارجية، و تولى (آلان دول) منصب مدير وكالة (سي.آي إ) خلفا لسميث و هذا في فيفري عام 1953 و رغم كل الذي طرأ من بعد على الوكالة و تعاقب المسؤولين على رأسها إلى أن هيكلتها و نظامها بقي على حاله كما تركه سميث دونوفان و هي الهيكلة التي كانت المنظمة السرية O.S.S)) تعتمدها طوال وجودها.