Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية /من كوارث المخابرات البريطانية25

 

 

 

 

من كوارث المخابرات البريطانية

في الحرب العالمية الثانية

 

 

إن الدور الذي لعبته المخابرات البريطانية لكسب الحرب العالمية الثانية قد أصبح بدوره أسطورة تقول الآتي : أن " الآس.آي.أس " SIS) ) كانت في فوضى كاملة سنة 1929، بعد سلسلة من الكوارث التنظيمية و التدخلات الحكومية، لكنها مع اندلاع الحرب استعادت فعاليتها بسرعة، بفضل تلك الجمهرة من الجامعيين و المهنيين اللامعين الذين نجحوا في التغلب على ألمانيا ثم استأنفوا حياتهم المدنية.

 

الواقع أن الرأي بأن حرب المخابرات البريطانية كانت نصرا كاملا، واسع الانتشار للغاية، فقد كتب زار شتينر، و هو أكاديمي بارز في كامبردج يقول :» كما كان الجيش السوفياتي و الإنتاج الصناعي الأمريكي حاسمين في ربح الحرب، كذلك شكلت المخابرات البريطانية قصة نجاح كامل « و ثمة مؤرخ بارز آخر هو كريستوفر أندرو، مدير دراسات التاريخ في كلية كوربورس كريستي، كامبردج، يؤكد بكل ثقة : " أن المخابرات البريطانية التي واجهت آلة ألمانية متطورة، قد حققت نصرا حاسما. و في الولايات المتحدة، قال لاديلاس فاراغو، مؤلف كتاب "لعبة الثعالب" : " حين بدأت أبحاثي كنت اعتقد بأن الألمان ربما ربحوا حرب الجاسوسية، لكني حين أنهيت هذه الأبحاث، عرفت أن النصر كان في جانب البريطانيين".   

إضافة إلى ذلك، يعزي الفضل إلى المخابرات البريطانية إبان الحرب في المساعدة على بتشكيل المخابرات الأمريكية. 

 

هذه التقديرات للمخابرات البريطانية خلال الحرب، سمح لها بأن تتداول بلا قيود، بخاصة 1966، حين نشر كتاب م.ر. فوت :" دور الـ " أس.أو.أي " (SOE) في فرنسا، الذي كان فاتحة سلسلة متصلة من كتب التجسس.

 

و أخيرا فإن الحكومة البريطانية وافقت على تأريخ رسمي كتبه البروفسور ف. اتش. هنسلي و آخرون، ظهر الجزء الأول منه سنة 1979 و الرابع 1984. في هذا التأريخ لم يكن مفاجئا أن يمتدح هنسلي المخابرات البريطانية، لأنه كان عضوا فيها.

 

و لكن الحقائق و الدلائل تكشف عن صورة أخرى مغايرة تماما عن تلك التي ترسمها النصوص الأسطورية، فحين نشبت الحرب في سبتمبر 1939، كانت المخابرات البريطانية في الحقيقة تعاني من صعوبات جمة. و كما رأينا فإن معلوماتها في فترة الثلاثينيات كانت من الدرجة الثانية يجمعها عملاء غير موثوقين.

هذه المعلومات كانت تضخ إلى لندن لتحليلها قبل أن توزع على " المستهلكين" المختلفين. لكن هؤلاء الآخرين نادرا ما رحبوا بمعلومات المخابرات، و كانوا يشتكون دائما من أنها ليست مهمة أو بأنها مهمة و لكنها غير صحيحة.

 

في 1939، سنحت فرصة للمخابرات بعد وفاة رئيسها الأميرال سنيكلير و تعيين ستيوارت منزيس النافذ في البلاط الملكي مكانه، الذي كانت تجمع إشاعات المجتمع الراقي البريطاني أنه الابن غير الشرعي للملك إدوارد السابع.

 

تعززت هذه الفرصة مع سقوط حكومة تشامبرلين و تشكيل حكومة جديدة برئاسة تشرشل الذي كان مهووسا بعمل المخابرات.

هذه التسهيلات لم تجد نفعا، فالسنة الأولى من الحرب كانت كارثة ضخمة الأبعاد، لأن الاجتياح الألماني وجه ضربة إلى كل محطات التجسس البريطانية في القارة الأوروبية، إضافة إلى النجاحات العسكرية الألمانية في فرنسا أثارت الشكوك العميقة حول مدى صحة تحليلات و تقديرات المخابرات.

 

و الأخطر من ذلك أن المخابرات البريطانية فشلت في التنبؤ بانهيار المعنويات الفرنسية، برغم أن أحد ضباطها، و هو كينيث دي كورسي، أبرق من باريس محذرا من أن الفرنسيين قد يوقعون صلحا منفردا سريعا مع ألمانيا إذا حدث الغزو.

و بقول دي كورسي :" إن معلوماتي كانت تستند إلى حديث أجريته مع أحد الجنرالات الفرنسيين البارزين، و قد أبرقت سريعا بهذه المعلومات إلى منزيس، لكني أشتبه بأنه لم يبلغ تشرشل بها لأنه كان يعرف بأن هذه أشياء لا يحب تشرشل سماعها، و منزيس كان بحاجة للمحافظة على دعم تشرشل له ".

 

و التفاصيل بعد ذلك أصبحت اكثر من معروفة : فالمخابرات البريطانية فوجئت بسرعة التقدم العسكري الألماني، و اضطر رؤساء شبكات التجسس إلى اللجوء إلى لندن، و للاعتماد في الحصول على المعلومات من رجال المخابرات الدول الأوروبية الأخرى الذين لجئوا هم أيضا إلى لندن و الذين كانوا ما زالوا على قناعة بأن المخابرات البريطانية قوة هائلة لا تقاوم !  

 

منذ 1930، كانت المخابرات البريطانية قد شكلت قسما خاصا بالتخريب و الإرهاب عرف باسم " دي " و كان يفترض بهذا القسم توجيه ضربات موجعة إلى مواقع الضعف في الجسم الألماني مثل نسف الأبواب الحديدية للدانوب لوقف تدفق النفط الروماني، و إطلاق بالونات  مفخخة  فوق وسط أوروبا بأمل إحراق حقول القمح و بالتالي التسبب بأزمة موارد غذائية في ألمانيا.

 

و لكن هذا القسم كان يفتقد إلى التمويل، و يحظى بشكوك الأقسام الأخرى في المخابرات، لذلك سرعان ما تم استيعاب هذا القسم في جهاز العمليات الخاصة SOE   الذي أنشئ،  في 22 جويلية 1940، بضغط من تشرشل الذي طلب من الجهاز الجديد تنفيذ مهمة واحدة: "أشعلوا أوروبا بالنيران".