Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية /حكاية الاكستراالحمراء تابع2 2

 

 حكاية الاكستراالحمراء تابع

 

و لأكثر من 6 أسابيع ظل الخبراء الألمان من المتخصصين في فك الشيفرات الروسية يعملون ذهنهم في هذه الوريقات ولم يخرجوا من كل هذا الجهد إلا باسم واحد: "بروكتر" و كانوا قد استجوبوا "ريتا" قبل إعدامها مرة أخرى عن عناوين الكتب التي وجدت داخل الأدراج و فوق الأرفف فقالت بأن هذه الكتب قد اشتروها من إحدى المكتبات.

كان أحد هذه الكتب يحمل الاسم "بروكتر" و اتضح الخبراء أن في هذا الكتاب سر الشيفرة الروسية و قبل أن ينتهوا من فك طلاسمه في ربيع عام 1942 كان السوفيات قد غيروا الشيفرة القديمة و عاد الألمان مرة أخرى يبحثون عن مخرج جديد لفك طلاسم الرسائل السرية الجديدة.

 

كان السوفيات قد سدوا الثغرة التي أحدثها الألمان في جهاز تجسسهم بالغرب. فبعد هروب "تربر" و "سوكولوف" تولى الجهاز الجديد "قسطنطين يغريموف". و كان هذا الأخير ضابطا روسيا أشقر وسيم الطلعة يبدوا أصغر من سنه (28 عاما)، و كان مخلصا لبلاده متعلقا بوالديه و زوجته مهندسة القطارات الحديدية و كان أهم رفاقه في شبكة الجاسوسية المدعو "جوهان ونتزل" الملقب بـ "البروفيسور" و هو المسؤول عن جهاز الإرسال في هذه الوحدة و في المقابل تحركت الاستخبارات الألمانية بدورها لتبحث عن المقر الجديد.

 

و بعد بحث ألماني مضني، استطاع الألمان اكتشاف مقر "جوهان ونتزل" و ألقي القبض عليه في  30 جوان عام 1942 و رفض "ونتزل" التعاون مع الألمان، و لكن حين عرضوا عليه الملف الخاص بنشاطاته السابقة المعروفة لدى الاستخبارات الألمانية و خيروه بين التعاون أو الموت اختار التعاون، و أدلى بتصريحات شملت رؤساءه و زملاءه في المهنة كما كشف عن الشيفرة و تنظيم الجهاز السوفياتي للتجسس بكامله، و بما أنه كان عميلا روسيا لفترة طويلة و في منصب كبير فقد وجد الألمان في معلوماته فائدة لا تقدر بثمن و كشف "جوهان ونتزل" (البروفيسور) فيما كشف أسرار الشيفرة الجديدة المستخدمة و أصبحت مهمة الاستخبارات الألمانية و الجستابو و بفضل اعترافاته أكثر من سهلة.

 

و استطاع الألمان بأجهزة التصنت التقاط العديد من الرسائل السوفياتية الموجهة لعملائهم في الغرب و فك رموزها بما لديهم من مفاتيح للشيفرة الروسية أهداهم إياها باعترافه "البروفيسور الجاسوس".

و من الرسائل الموجهة استطاعت الاستخبارات أيضا اكتشاف وجود جهاز للجاسوسية في برلين العاصمة مما سهل فيما بعد اعتقال مجموعة كان يرأسها الملازم الأول "هاروشولتر" (بالقوات الجوية) و غيره.

و فتح اعتراف البروفيسور أبواب الفيضان ومن ذلك الحين وجهت الاستخبارات الغربية ضرباتها المتوالية إلى شبكة "الأوركسترا الحمراء" من برلين إلى باريس.

و مع اعتقال كل مجموعة يجد الألمان من يتعاون معهم خوفا أو طمعا و يقدم لهم أسماء جديدة. و من بين العملاء الذين وجهت إليهم الاتهامات خبير مجموعة بروكسل في تزييف الوثائق المدعو "إبراهام رايشمان" و لكن البوليس لم يستطع أن يثبت عليه أية تهمة.

و كان "إبراهام" قد جند أحد رجال البوليس في بروكسل و هو المفتش "مايثوا" ذو الأصل الألماني فكان يمده بما شاء من جوازات سفر موقعة و مختومة من البوليس.

 

و في جويلية 1942أحضر "رايشمان" إلى المفتش "مايثوا" صورة للعميل الروسي "قسطنطين يغريموف" رئيس جهاز شبكة التجسس الروسية في بلجيكا الذي كان في حاجة لجواز سفر بلجيكي. و في 30 من نفس الشهر ألقى القبض على "قسطنطين" و هو يتسلم جواز السفر المزيف من "مايثوا" و رفض قسطنطين الروسي التعاون مع رجال الاستخبارات و لكنهم حين عرفوا بحبه للوالدين و تعلقه بزوجته هددوه بأن يتصلوا بهم في روسيا عن طريق عملاء ألمان و يحدثونهم عن خيانته لرفيقه ونتزل "البروفيسور" و مع أنه لم يكن قد خان رفيقه إلا أنه تخوف من ذلك و بدأت مقاومته تضعف حتى تمكنوا منه و أصبح متعاونا من الدرجة الأولى.

 

و كان من بين الأسرار المهمة التي وردت في اعترافاته أن خليفته في رئاسة شبكة التجسس في بلجيكا سيكون العميل الروسي "أنتون دانيلوف" رفيقه الروسي الجنسية الذي تقرر سلفا أن يحل محله في حال القبض عليه.. و هكذا استطاعت الاستخبارات العسكرية الألمانية بمساعدة الجستابو الألماني القبض على أهم شبكات التجسس الروسية في الغرب و استخدام رجالها كمتعاونين ضد من أرسلوهم في البداية.