Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية /نمادج من العملاء المزدوجين 20

 

  النماذج من العملاء المزدوجيين

كانت الحكومة التشيكية في المنفى تدير مكتبا في لشبونة خلال الحرب، و تزود المخابرات البريطانية عبر شبكاتها في فرنسا، بوابل من المعلومات. لكن المسؤول الثاني في المكتب كان أيضا يعمل لصالح المخابرات الألمانية ( أبفيهر). و حين اكتشفه البريطانيون طردوه و لكن الأضرار الفادحة كانت قد وقعت بالفعل.

 

و كان هناك أيضا نادل في قطار طوروس السريع، الذي يصل اسطنبول ببغداد، دوخ المخابرات البريطانية. فقد جندته على عجل، بيد أنها سرعان ما اكتشفت بأنه يعمل أيضا لصالح الألمان و الإيطاليين و المجريين و اليابانيين، في حين أن ولاءه الحقيقي بقي للأتراك لأنه كان عقيدا في الجيش التركي !

هذه النماذج، وغيرها الكثير، تلقي أضواء كاشفة على حقيقة » الانتصارات « التي ذكر أن المخابرات البريطانية قد حققتها عبر العمالة المزدوجة. فقد كان يزعم أن البريطانيين حددوا و اعتقلوا كال جاسوس ألماني عمل في بريطانيا ثم نجحوا في » تحويل « معظمهم للعمل إلى جانب لندن، بهدف استخدامهم في الخداع و ضخ المعلومات الزائفة. و لكن نظرة متفحصة على هذه الادعاءات، تكشف عن الحقيقة المذهلة بأن هذه » الانتصارات « لم تكن سوى حفنة من الأوهام الأسطورية.

 

لقد زعمت المخابرات البريطانية بأن العملاء » المحولين « قد لعبوا دورا رئيسيا في تضليل الألمان حول خطة الحلفاء لغزو أوربا و حول موعد يوم الغزو لإنزال القوات في فرنسا في جوان 1944، و هو الدور الذي وصف بأنه أضخم عملية تضليل في تاريخ الحروب.

 

تقول رواية المخابرات بأن الجواسيس » المحولين « بعثوا بتقارير كاذبة إلى برلين عن وجود فرق عسكرية وهمية و حركة قطارات كثيفة في منطقة دوفر و بأن الأحوال طبيعية في ساوثامبتون و بورسماوث، في حين أن الحقيقة كانت عكس ذلك. و هذا ساعد على إقناع الألمان بأن الحلفاء ينوون تنفيذ الغزو عبر منطقة با- دي كاليه و ليس عبر نورماندي، و بذلك امتلك الحلفاء عنصر المفاجأة.

 

فالألمان كانوا يعلمون تماما بان عملائهم في بريطانيا ربما » حولوا « . و بعد نهاية الحرب اكتشفت مخابرات الحربية الأمريكية وثائق ألمانية تؤكد بأن كل التقارير التي كان يرسلها عملاء ألمانيا في بريطانيا كانت تخضع لكل أنواع التحاليل بهدف فرز ما هو "مزروع " فيها عما هو حقيقي.

 

هذا إضافة إلى في شتاء 1943-1944، قامت الجيوش الألمانية في الغرب بمناورات ضخمة في النورماندي وليس في با-  دي  كاليه، و هي إشارة إلى أن الألمان كانوا يعرفون سلفا طريق الغزو الذي سيسلكه الحلفاء. و قد تعززت وجهة نظر الألمان في ربيع 1944 من خلال ثلاثة أدلة، الأول، أنه كان لديهم عملاء في القسم الفرنسي من جهاز العمليات الخاصة البريطاني SOE، و قد أبلغهم هؤلاء بأن 27 مجموعة من المقاومة الفرنسية تلقت أوامر بالاستعداد للقيام بعمليات تخريب لدعم الغزو، على أن تتركز هذه العمليات في المنطقة بين ساحل النورماندي و باريس، و الثاني، أن المخابرات الألمانية عرفت أنه ليس ثمة خطط لعمليات تخريب في بلجيكا و هولندا لدعم غزو محتمل عبر منطقة  با-  دي  كاليه، والثالث، أن خطط الخداع البريطانية قد كشفت حين قام سلاح الطيران الملكي البريطاني بقصف متواصل للمنطقة بين ساحل النورماندي و باريس، بهدف تدمير مداخل الطرق إلى الغرب. كل هذه الأدلة مجتمعة أكدت أن طرق الغزو سيكون في النورماندي.

و هنا يبقى السؤال قائما : لماذا إذن لم تصدق هيئة الأركان العامة الألمانية تقارير استخباراتها في الجبهة بان الغزو سيتم في منطقة النورماندي ؟

المؤكد الآن أن الفضل في ذلك لا يعود إلى العملاء " المحولين " في بريطانيا، بل إلى أجهزة المخابرات الألمانية نفسها، و بخاصة جهاز "أبفيهر" الذي كان يشن حربا شعواء على جهاز الغوستابو و يتضمن في صفوفه عناصر كثيرة معادية لهتلر و لمشاريعه العسكرية.

 

بهذا المعنى فإن جهاز "أبفيهر" هو الذي لعب الدور الأساسي في عملية التضليل، وليس دهاء و حذاقة المخابرات البريطانية، خلافا لكل الأساطير و الخرافات التي حيكت حول هذه المسألة.

يقول ديفيد ميور، في هذا الصدد»:    ما أذهلني دائما هو أن المخابرات البريطانية لم تكن تعرف أبدا بأن عناصر مهمة في جهاز " أبفيهر" كانت تعمل ضد هتلر، و أنها ساعدتنا على" تحويل" عملاء ألمانيا قبل أن تطأ أرجلهم الأرض البريطانية، فقد كانوا " يحولون" في برلين نفسها « .

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :