Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية /دورة المختبرات في الحربين العالميتين الاولى والثانية 18

دور أجهزة الجوسسة أثناء الحرب العالمية

الأولى و الثانية

 

       

لقد كتب المؤرخون الكثير عن الحرب العالمية الثانية وعن الاستعدادات والإنجازات التي تحققت في ميدان طرق الحرب والصناعات العسكرية وكذا العمليات الحربية والمعارك الشهيرة أثناء هذه الفترة وكانت معظم الكتابات تعتمد على أسلوب موضوعي بحث وتحليلات

منطقية لجميع الأوضاع التي سادت هذه المرحلة. ولكن الكثير من هؤلاء المؤرخين تجاهل دورا هاما كان السبب في الانتصار تارة وفي الهزيمة تارة أخرى وهذا الدور يعزى إلى نقل الرئيسي في كيفية إدارة المعارك وتحديد مصيرها عن طريق المعلومات التي تأتي من هذا الجهاز الضخم سواء كان تابعا لدول الحلفاء أو لدول المحور وكل ما كتب عن هذا الجهاز عبارة عن قصص لا تخلوا من خيال والمبالغة في معظم الأحياء ومعظم الكتابات التي كتبت كانت قد تطرقت إلى بعض قضايا الجوسسة التي قام بها بعض الجواسيس الذين استطاعوا أن يتسربوا إلى صفوف العدو بطريقة علمية حتى تعطى الحقائق كما جرت والسبب في ذلك مرده إلى عدة اعتبارات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر السرية الكبيرة التي أحيطت بهذا الجانب من كلا الطرفين (دول الحلفاء ودول المحور) فلقد بين هذا الجهاز بطرق تكاد تكون أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، فقد تجد فرقا من هذه المخابرات يكلف بجمع معلومات عن العدو دون أن يعرف أفراد هذا الفريق بعضهم البعض رغم أن المهمة كانت واحدة والهدف واحد ثم أن المعلومات التي قد تجمع أو تستنبط في ساعة معينة قد يستغني عنها في الساعة الموالية وبذلك تهمل وتوضع جانبا وتصبح عديمة الفعالية نتيجة الطور السريع والتغيير في العمليات الحربية ولذا تمهل هذه المعلومات لعدم صلاحياتها وتموت مع مرور الوقت.

        أما السبب الآخر الذي أدى إلى ضالة المعلومات عن كنه هذا الجهاز والدور الذي لعبه في هذه الفترة فمرد إلى تجنب المؤرخين للكتابة عن هذا الموضوع لاعتقادهم بأن الجواسيس لا يستحقون إثارة انتباههم وعزوف الدارسين عن مؤلفات التجسس التي تلون قصصها ويبالغ كثيرا في نتائج أعمالها، الأمر الذي يتنافى والتيار العام للتاريخ.

        السبب الثالث في عدم ظهور دراسات وافية عمل المخابرات والدور الذي قام إبان الحرب الكونية الثانية هو أن الدارس لهذا الميدان ومحاولات البحث فيه لم تمس الاتجاهات العديدة لعمل المخابرات بل اعتمدت في معظم الأحيان على ما قام به الجواسيس والعملاء في شكل محاولات فردية داخل صفوف العدو لكن عمل المخابرات كان أوسع من هذا بكثير فقد مس جميع المجالات وتغلغل داخل كل الأجهزة والمصالح، وكان يستغل بذلك كل كبيرة وصغيرة من المعلومات والحركات والمعاملات وحتى العادات والتقاليد.

        وإذا قلنا العادات والتقاليد فهذا لا يفهم أن عمل المخابرات كان دوما داخل صفوف العدو بالنسبة للطرفين بل كان كذلك عملا ضخما وجبارا حتى داخل البلد الذي يعمل لصالحه حيث كان هذا الجهاز يقوم بالدعاية لصالح قواته ويضخم انتصاراتها على العدو ويستغل أبسط الحوادث وأصغر الانتصارات ويصبغها وهذا حتى يكسب الرأي العام ويبني شعورا قويا لدى الناس بأنه المنتصر وبأن العدو على عتبة السقوط والانهيار.

        هذا الشعور يكسب الكثير من الإعانات المادية والمعنوية لصالح المجهود الوطني الحربي، وبذلك يتم اصطياد العصفورين بحجر واحد، فترتفع معنويات القوات الصديقة وتنهار معنويات الخصم.

        وتجدر الإشارة إلى أن عمل المخابرات لم يقتصر على عمل الدعاية أو الدعاية أو الدعاية الهدامة ومحاربتها بل تعدى عمل هذا الجهاز إلى العديد من الميادين الأخرى، فمثلا كان يقوم بعمليات التصنت وحل رموز الشفرة التي كانت عملية ذات أهمية كبرى في جلب المعلومات عن تحرك العدو وعن نواياه، وكان هذا الإنجاز الذي حققته المخابرات لدى الجانبين بمثابة العامل الحاسم في تغيير الكثير من مجريات الحرب، بحيث كانت الصدمة الكبيرة التي أحبطت الكثير من المخططات الألمانية عندما وضع الحلفاء يدهم على نظم رموز الشفرة المعمدة في القوات الألمانية واليابانية، ونشير إلى أنه رغم تناول بعض الدراسات التاريخية لجانب من هذا العمل للمخابرات إلا أن الكثير من هذه العمليات لازال مجهولا وكل الدراسات التي تناولت هذا العمل بقيت سطحية تروي أحداث اكتشاف رموز الشفرة للقوات المعادية واستغلالها في إحباط الخطط التي كان يقوم بها العدو وكيفية الرد السريع على هذه الخطط إلا أن التفاصيل الدقيقة لهذه العملية بقت مجهولة وهذا لعدة أسباب منها أن هذه الوثائق لدى دول الحلفاء رتبت وصنفت تحت صنف"سري للغاية" وبذلك لم يعرف الدارسون بعد محتويات هذه الوثائق وكيفية فك أو كشف رموزها، وكل ما يحكي عنها أنها تلتقط بواسطة التصنت وتسجل فيقوم الفريق المشرف على هذه العملية بفك لرموزها وإرسالها إلى مكاتب العمليات وتتخذ على إثرها القرارات المناسبة وبناء الخطط المضادة لإحباط المحاولات المعادية.

        وتشير الدراسات إلى أن مخابرات دول الحلفاء ومنها المخابرات الأمريكية على الخصوص لعبت دورا بالغ الأهمية في تفسير معظم البلاغات والرسائل التي كانت توجه آنذاك إلى جيوش دول المحور، وبذلك تنسى للقيادة في جيوش الحلفاء أن تبني موافق للتصدي أو موافق مضادة تأخذ بعين الاعتبار ما قد يقوم به العدو أو ما يخطط له.

        لقد استمر عمل المخابرات أثناء هذه الفترة متخذا العديد من الطرق من أجل الحصول عن المعلومات التي تعرفه عن عدوه فاستعمل طريقة الاستطلاع الجوي وبواسطتها تحصل على العديد من الصور وتحليلها، وبذلك تمكنوا من معرفة أماكن تواجد القوات المعادية وتحديد اتجاه هجومات وأماكن تمركزها…ثم ترسل هذه المعلومات إلى قيادة الأركان وعلى أساسها تتخذ المواقف والاحتياطات اللازمة.

        وتبنى خطط الهجوم المضاد. لكن ما نعرفه اليوم عن هذه العمليات وعن الطرق المستخدمة في الاستخبار قليل ولا يكفي لتجسيد الدور الفعال الذي قامت به أجهزة الاستخبارات في أتو ….معلومات تتعلق بالناحية التكتيكية واتجاهات الهجوم وبتحديد الأهداف الحيوية للعدو، غير أن الذي يبعث على التساؤل هو لما ذا تحدث الأسرى وأعطوا هذه المعلومات؟ وهذا هو اللغز الذي لم نجد له جوابا ضافيا في كتابات المؤرخين، رغم وجود بعض التفسيرات لهذه الظاهرة والتي يقول بعضها أن إفشاء الأسرى للمعلومات إنما كان نتيجة التعذيب والخوف، وهناك من يرجعه إلى عدم اقتناع الجند بهذه الحرب وبعدم عدالة القضية التي يحاربون من أجلها، والبعض الآخر يذهب إلى تفسير مغاير وهو أن الحرب أعطت صورة حقيقية للمقاتلين وهي انه لا فائدة من الدمار والحرب واتجهت نزعتهم نحو السلم لكن الحقيقة التاريخية القريبة من المنطق لازالت مغمورة نتيجة ضياع أو اختفاء معظم الوثائق التي تحصلت عليها المخابرات، وكذا ملفات الأسرى التي قد تعطي نوعا من الحقيقة.

        وبالإضافة إلى أسرى الحرب هناك الصحافة التي لا تقل أهمية في جلب المعلومات عن الخصم وبدون جهد يذكر، وإن كانت النظرة إليها ليست واحدة بين بلدان المحور ودول الحلفاء فهذه الأخيرة تنظر إلى حرية الصحافة على أنها ستساهم في انتشار المعرفة مما يفيد المجهود الحربي غير أن دول المحور وخاصة المخابرات الألمانية اتخت من الصحافة المعادية مصدرا أساسيا لجمع ما يفيدها من المعلومات، خاصة وأن الصحف والجرائد الأمريكية في هذه الفترة كانت تصدر بانتظام وتنشر الكثير من المعلومات عن الحرب وعن القوات العسكرية وعن القادة وغيرها من المعلومات التي وجد فيها العدو ضالته، بالإضافة إلى التقاط الإرسال والمحطات الإذاعية الأجنبية التي تتحدث عن الحرب ومجرياتها وقيادتها وعن المجندين والمتطوعين لهذه الحرب وهذا مما يتيح العديد من الفرص للعدو لمعرفة عدوه وأخباره وحتى نواياه المستقبلية.

        وإلى جانب الصحافة هناك الملحقون العسكريون الذين لعبوا أدوار هامة في تزويد أطراف الصراع بالمعلومات اللازمة من خلال الدراسات والتقارير التي يعدونها عن البلد الذي يعملون فيه وإرسالها إلى بلدانهم للتحليل وأستنباط النتائج وحتى لا يقع إلتباس في هذا الميدان لا بد أن نعرف وأن عمل الملحقين العسكريين اتخذ مرحلتين الأولى كانت قبل الحرب عندما كان الملحقون يرصدون المعلومات عن عدوهم المنتظر والثانية خلال الحرب عندما ابدعوا من عواصم البدان المعادية وقاموا باستقصاء المعلومات عن الأعداء من الاراضي المحايدة، ورغم وجود عدد هائل من الوثائق والمذكرات التي كتبت في هذا الشأن إلا أن تحليل المعلومات التي أدت ضمنها لم تكن بالقدر الكافي لأن معظم هذه الوثائق والدراسسات وكذا المذكرات بقت حكرا عند أصحابها مثلها في ذلك كمثل معظم الدراسات الخاصة بالشؤون الخارجية أثناء فترة الحرب العالمية الثانية حيث لم تعطي لها الأهمية الكافية رغم أن المكاتب الخارجية التابعة للسفارات إذ كانت من بين مهامها جمع المعلومات السياسية.

        هكذا تعددت مصادر جميع المعلومات وتشبعت وكانت القاعدة الأساسية لجميع المعلومات تبنى على عملاء الذين لعبوا دورا حساسا اثناء حرب العالمية الثانية ولكن الغريب في الامر العملاء كانوا تقريبا من جانب واحد حيث كان لدول الحلفاء العدد الأكبر منهم مقارنة بدول المحور، وهذا لعدة أسباب منها القدرة الفائقة التي كان يتمتع بها من يقوم بتجنيد العملاء وكذا الإغراءات المادية التي كانت توجه لهذه الفئة وهناك سبب آخر وهو أن نظرة الحلفاء بالنسبة للألمان الذين كانوا يعاملونه معاملة العميل لا أكثر.

        في الأخير يمكننا القول بأن تاريخ عمل المخابرات لازال معظمه مجهولا إلى حد الساعة والمؤكد فقط هو إختلاف نظرة الألمان وبلدان الحلفاء للمخابرات ففي الوقت الذي يحضى في رجال المخبارات لدى بلدان التحالف بمكانه خاصة ينظر لهم في ألمانيا على أنهم ثانويين بالنسبة لرجال العمليات وضباط الأركان ولا ندري إذا كان لهذا التفضيل أو ذاك دور في تحديد وجهة الحرب