Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية مؤامرات اغتيالات ودسائس /المؤلف صالح مختاري الجزائر3

 

الخرافات و الإشاعات تولد المخابرات

 

الثلاثاء 301909، عقدت لجنة فرعية تابعة للجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني، جلسة سرية في "ويسمينيستر" لبحث مسألة التجسس الأجنبي في بريطانيا. دلت عضوية اللجنة على الأهمية الفائقة التي تعلقها الحكومة البريطانية على هذا الموضوع، فترأس اللجنة وزير الدولة لشؤون الدفاع "ر.هالدين"، و ضمت أعضاء مثل قائد البحرية، وزير الداخلية، قائد الشرطة، مدير العمليات العسكرية و مدير مخابرات في سلاح البحرية.

الشاهد الأول أمام اللجنة كان الكولونيل "جيمس أدموندز" الذي قدم بوصفه الضابط المسؤول عن الخدمات السرية في مديرية العمليات العسكرية التابعة لهيئة الأركان العامة. لكن هذه الصفة كانت مضللة لأنها جعلت "أدموندز" يبدو أهم مما هو عليه في الحقيقة، إذ أن منصبه الفعلي كان رئيس قسم مكافحة التجسس، و مهمته كشف الجواسيس الأجانب في بريطانيا. و في الواقع لم يقم "أدموندز" بأي من هذه المهام، ليس لنقص الإرادة أو المهارة، بل لعدم توفر الأموال و الأرصدة، فهو لم يكن يتقاضى أكثر من

200  له سوى مساعدان اثنان. كانت هذه هي فرصة "أدموندز" لأن مستقبله الشخصي و مستقبل دائرته يعتمدان على قدرته في إقناع الأعضاء البارزين في اللجنة الفرعية بالمخاطر التي اعتقد هو بأن بريطانيا تتعرض لها على يد العملاء الألمان.

و هكذا سارع "ادموندز" إلى تقديم أوراق اعتماده، فقال أنه درس التطورات في الجيش الألماني طيلة حياته تقريبا، و أقام صلة مع ضابط ألماني اكتفى بوصفه بأنه "الميجور فون اكس" الذي كان رئيسا للاستخبارات السرية الألمانية.

و استنادا إلى أوراق الاعتماد هذه، حدد "أدموندز" مخاطر النشاط السري الألماني في بريطانيا، قائلا بأن الألمان قسموا بريطانيا إلى دوائر و مقاطعات لتسهيل أغراض التجسس و وزعوا جواسيسهم في كل مكان تقريبا من الأرض البريطانية لجمع كل أنواع المعلومات العسكرية  منها و المدنية.

تأثرت اللجنة  بشهادة "أدموندز"، و كانت أصلا على استعداد لقبول منطقها، لأن بريطانيا كانت تعيش في تلك الفترة قلقا متزايدا من احتمال قيام القيصر الألماني بعملية غزو لشواطئها، بخاصة بعد أن استطاعت برلين تطوير أساطيلها الحربية الجديدة.

لكن حين وصل الأمر إلى مرحلة مقارعة الدليل بالدليل و الحجة بالحجة، بانت شهادة "أدموندز" ضعيفة للغاية، إذ كان معظمها مستندا للشائعات و الروايات، مثل اعتمادها على روايات الكاتب الروائي "ج. هيث" التي نشرت في صحيفة "مورننغ بوست" و تحدثت عن وجود

 

 90 ألف جاسوس ألماني في بريطانيا و  209آلاف طلقة موتزر، بهدف القيام بنسف خطوط السكك الحديدية و الاتصالات التلغرافية و أعمال التخريب الأخرى في البلاد. و قد قدم "أدموندز" هذه الروايات إلى اللجنة الفرعية، قائلا أنها تتضمن قسطا كبيرا من الحقيقة نظرت اللجنة بكثير من الشك إلى شهادة "أدموندز"، لكنه حظي بمساعدة لإنقاذ أوهامه، هذه المساعدة لم تأت من الشرطة أو الحكومة أو هيئة الأركان العامة، بل جاءت من شخص غير متوقع هو "ويليام تافنيل لي كوكس" الذي كان جاسوسا (على حسابه) و مسافرا ومحاضرا و مراسلا حربيا و خبيرا في علم الإجرام و هاويا للاتصالات اللاسلكية و كاتب روايات لامعا، تحظى رواياته بتعاطف خاص من الملكة ألكسندراجنيه إسترليني سنويا و لم يكنمارس
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :