Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية مؤامرات اغتيلالات ودسائس/المؤلف صالح مختاري الجزائر 2

 

تاريخ الجوسة

مهنة الجاسوسية قديمة قدم التاريخ، لكن وكالات التجسس هي استحداث جديد، فدليلة التي خدعت شمشون كانت عميلة سرية للفلسطينيين ضد الإسرائيليين القدامى.

و توراة اليهود تسمي 12 !    

 

و كذلك فإن الملوك و خاصة أولئك الظلمة الذين كانوا يجلسون على عروش مهتزة، استخدموا الجواسيس، لكن هدفهم كان الأمن الداخلي و ليس جمع المعلومات عن القوى الخارجية. وعلى سبيل المثال، فإن أكبر و أعظم حاكم منغولي للهند وظف

40005") بهدف حماية الملكة "اليزابيث" من اليسوعيين، بل أنه أرسل جواسيس إلى الخارج لجمع المعلومات حول الأسطول الإسباني، لكن هذه الخطوة الأخيرة كانت مجرد مغامرة شخصية مولها "والسينغهام" من جيبه الخاص.

 

وأخذ عمل الجواسيس المتخصصين في جمع المعلومات العسكرية يزدهر إبان الحروب، لكنه سرعان ما ينتهي مع حلول السلام. و استمر الحال على هذا المنوال حتى عام

19091913، و لحقتها روسيا 1917 و فرنسا 1935 و الولايات المتحدة 1947، و في هذه الأيام، فإن حكومات العالم الثالث، بما في ذلك تلك الغارقة في فقر مدقع، لا تشعر بأنها حققت استقلالها القومي، ما لم تنشئ جهاز المخابرات الخاص بها، حتى أصبح هذا الجهاز هو عنوان استقلالها الجديد ! 1909، فقد كان لجهاز "م إ 5"   غرفة واحدة فقط و ميزانية سنوية لا تتجاوز 7 آلاف جنيه إسترليني، تطورت هذه المهنة لتصبح واحدة من أضخم "الصناعات" في القرن العشرين و لتخرج بشكل مذهل عن كل سيطرة تقريبا. و اليوم فإن لا أحدا لا يعلم  !(NSA) المتخصصة في الجوانب التكنولوجية من عمليات التجسس الأمريكية الأخرى، التي تنفق على الأرجح أكثر من ثلاثة مليارات و نصف المليار دولار سنويا. و إذا ما وضعنا في بعين الاعتبار أجهزة المخابرات الحكومية والعسكرية الأمريكية الأخرى فإن النفقات الإجمالية لعائلة التجسس في الولايات المتحدة تبلغ حوالي سبعة مليارات و نصف المليار دولار سنويا.

 

إن أي مجموعة عالمية في مثل هذا الحجم، يجب بالطبع أن تكون عظيمة القوة، و تعمل المستحيل للمحافظة على البقاء و ليس بالضرورة بقاء الدولة التي تخدمها و لكن بقاءها هي كأجهزة هائلة. و بما أنها أكثر ما تزدهر في فترات التوتر الدولي، فإنها تشعر بأنها مهددة في حقبات الوفاق الدولي. حينذاك يدرك أفراد وكالات التجسس، الذين هم عادة أعداء مخيفون لبعضهم البعض، بان لديهم قواسم مشتركة أكثر مما يتوافر بينهم و بين الحكومات التي يفترض أنها تسيطر عليهم. "فالسي.أي.آي" و الـ"ك.ج.ب" (وكالة المخابرات السوفياتية سابقا) تحتاجان دوما إلى ما يبرر وجودهما، إذ كيف يمكن لـ"السي.أي.آي" أن تعمل إذا لم يكن ثمة خطر اسمه الـ"ك.ج.ب" ؟(أف أ س ب  حاليا

(FSB)).

و هكذا فإن أسرة المخابرات أنجبت نوعا جديدا من الجواسيس، إنهم الجواسيس الذين يتجسسون على الجميع،سواء كانوا أصدقاء أو أعداء. و هم يستخدمون تكنولوجيا متطورة لاكتساح كل الحقول المغناطيسية السرية. إنهم أشبه بمكنسة كهربائية ضخمة تشفط كل قطعة معلومات قد تكون مفيدة لشخص ما في مكان ما : اتصال هاتفي في موسكو، برقية تلكس في واشنطن، أية صورة لمخبأ صاروخ أو سفينة في البحر، أية معلومات عن اجتماع "أوبك" في فيينا أو عن أزمة مصرفية في أمريكا اللاتينية.

 

و قد التقى الخبير في شؤون التجسس "ادوارد ابشتاين"  ببعض الجواسيس الجدد في مؤتمر بالولايات المتحدة

1914. كان جميعهم أمريكيين، لكن بما أن إحدى السمات الغريبة التي استحدثتها أجهزة المخابرات، و هي أن الجواسيس يشبهون بعضهم البعض بشكل مذهل، فإن هؤلاء يمكن أن يكونوا من العملاء الروس. و يقول ابشتاين أنه ذهل من مواقف الجواسيس : "فهم غير مهتمين لا بالتجسس كمهنة، إنهم غير مهتمين لا بالاتحاد السوفياتي و لا بالولايات المتحدة، لا بالشيوعية ولا بالرأسمالية، إنهم مجرد محللي أنظمة، إنهم تكنوقراطيون وبيروقراطيون".

 

كيف تحولت مجموعة صغيرة كانت تلتقي في غرفة

متواضعة سنة  1909إلى وحش بدون أن نلحظ ذلك ؟

 

إن أجهزة التجسس تبرر وجودها في حقبات السلام عبر تقديم الوعود بأنها ستزود المعنيين بالمعلومات في الوقت المناسب حول المخاطر على الأمن القومي، و لا يهم هذه الأجهزة أن تكون هذه المخاطر حقيقية أو خيالية، و قد أثبتت هذه الوكالات أنها قادرة تماما على اختراع الخطر حينما لا يكون موجودا.

و الواقع أن أجهزة المخابرات لها مصلحة مباشرة في استمرار الحرب الباردة، لأن المهنة تستفيد من  الترقيات و رواتب التقاعد و السفر و النفقات الأخرى و نمط الحياة يعتمد على هذه الحرب. و هكذا حين تتعرض كل هذه الامتيازات إلى الخطر على يد الوفاق الدولي، تفتح أجهزة المخابرات كل أبوابها لكي تظهر للرأي العام أن الخطر لا يزال موجودا و بأن المخابرات الفعالة و الموثوقة و الوطنية، جاهزة للدفاع عن الأمة.

 

و بما أن المخابرات تسيطر على دفق المعلومات التي تقدمها للصحافة و بما أنها تملك شبكة واسعة من العملاء داخل أجهزة الإعلام، فإن كل قصص الجواسيس يجب أن تعامل بحذر كامل. و حتى ما يكشفه جواسيس التزموا الصمت طيلة

40½ 2 مليار سنويا و توظف أكثر من 60 ألف شخص و تنتج كميات من الورق، وحده الله يعلم كم من الصعب هضمها. و كيف لنا أن نضمن بأن هؤلاء الأشخاص و كل تلك المعلومات آمنة و دقيقة ؟ عبر استئجار المزيد من الناس لمراقبة الناس و الورق ؟! ".

لقد حاول العديد من الرؤساء الأمريكيين مواجهة هذه الخدعة- الوحش- التي اسمها المخابرات و لكنهم فشلوا. كما حاول القادة السوفيات سابقا تحدي الـ"ك.ج.ب" دون جدوى. و حين رفع رئيس الوزراء البريطاني "هارولد ويلسون" سيف التحدي في وجه المخابرات البريطانية خسر هو و بقيت هي. ! تشرشل- جون كنيدي.

و عدم القدرة على التمييز بين الأساطير و الوقائع في عالم المخابرات هو سر قوتها و بقائها لأن أجهزتها نمت و ترعرعت في حضن.. الخيال و الأساطير

 

و المشكلة هي أن أجهزة المخابرات أصبحت مصدرا أساسيا من مصادر السلطة في المجتمعات الغربية. إنها تحولت إلى نواد لأبناء العائلات الأرستقراطية و المحظوظة و رجال النخبة الاجتماعية و أصحاب الامتيازات الذين اكتسبوا باعا طويلا في كيفية استخدام السلطة، و اغنادوا على أساطير المخابرات التي هيمنت على عقول قادة عالميين مثل ونستون

عاما، عن الانتصارات الضخمة لوكالاتهم، يتبين سريعا بأن مبالغات في أحسن الأحوال و أساطير و خرافات في أسوئها.

و برغم كل ذلك، لا يزال ثمة أمل في مواجهة هذه الوحوش الضخمة. فأجهزة المخابرات بدأت تفقد السيطرة على نفسها بعد أن فقدت الحكومات السيطرة عليها. إن هذه الأجهزة تنتج الآن كل أنواع الكلمات و الصور و المعلومات الإلكترونية إلى درجة أن عدد المختصين الذين يستطيعون فهمها و تفسيرها لا يفي بالحاجة. فعملاء المخابرات بدأوا يغرقون في استخباراتهم نفسها و العقل الإلكتروني لا يستطيع أن يحل هذه المشكلة.

 

قبل عشرين عاما، تنبأ ضابط "السي.أي.آي" توماس براون بحلول هذه المعضلة حين كتب يقول : "إن الجالية (رجال المخابرات) تطورت إلى صناعة ضخمة تنفق

إضافة إلى أنها تتعاون مع الوكالات الصديقة الأخرى في استخدام العملاء بشكل مشترك، الأمر الذي يجعل إحصاء عدد هؤلاء العملاء عملية مستحيلة.

 

إن وكالة المخابرات الأمريكية "السي.أي.آي" تصرف أكثر من مليار و نصف المليار دولار سنويا، أي أكثر من ميزانية العديد من حكومات العالم الثالث. لكن هذا ليس سوى الرأس المرئي لجبل الجليد، إذ هناك أيضا وكالة الأمن القومي

بما في ذلك الحكومات التي تمولها- كم تكلف أجهزة المخابرات أو عدد الأشخاص العاملين فيها. و هذا يعود جزئيا إلى أن هذه الأجهزة تستخدم طرق حسابية تؤدي إذا ما استخدمتها الشركات التجارية، إلى عقوبات و ملاحقات قانونيةحين أنشأت بريطانيا أول وكالة مخابرات رسمية في التاريخ، كانت كناية عن دائرة حكومية تمولها أرصدة حكومية و غالبية موظفيها من المدنيين الذين طلب منهم سرقة أسرار الدول الأخرى و حماية الأسرار البريطانية، و خولوا العمل في السلام و الحروب معا. و لم تلبث أن تحولت في زمن يسير إلى وحش ضخم يحلم به كل بيروقراطي.

 

بعد أن أرست بريطانيا أسس جهاز استخباراتها، أصبح على كل دولة أن تحذوا حذوها، فخطت ألمانيا هذه الخطوة

 

من تلك البداية المتواضعة في

أف.بي.آي-، و جهاز المخابرات البريطاني "م إ عميل محلي لرفع التقارير إليه، عبر نوع من "مجلس الأمن القومي". كما أن الوزير الإنجليزي "السير فرنسيس والسينغهام" كان يدير جهازا للمعلومات (أصبح لاحقا نموذج مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي جاسوسا أرسلوا في مهمة إلى أرض كنعان، و لو أنهم كانوا من الهواة. و ألفرد الكبير ملك بريطانيا كان يبدي اهتماما خاصا بالخطر الدانمركي، ومع ذلك حين أراد أن يعرف قوة الدانمارك العسكرية، اضطر أن يذهب بنفسه إلى معسكر الأعداء متخفيا في لباس شاعر مغني
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :