Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

العلاقات الجزائرية الفرنسية في عهد الدولة العثمانية/أول قنصلية فرنسية في الجزائر عام 1580

 

 

العلاقات الجزائرية الفرنسية  في عهد الدولة العثمانية

أول قنصلية فرنسية في الجزائر عام 1580

 

بدعوى من ملك فرانسوا الأول  دخلت كل من فرنسا والدولة العثمانية طوال القرن السادس عشر والنصف الأول من القرن السابع عشر الميلاديين في تحالف عسكري  بغرض  مواجهة الأسبان، وقد استجابة السلطان العثماني سليمان القانوني لفكرة هذا التحالف الذي كان الهدف منه منع قيام أي تكتل أوروبي قوي ضد الدولة العثمانية تكون فرنسا طرفا فيه، وتحطيم القوة البحرية الإسبانية التي كانت تسعى لفرض سيادتها على البحر المتوسط والشواطئ العربية ، بالإضافة  إلى  ضمن فرنسا الى جانب الدولة العثمانية لخلق تفرقة بين القوى الأوربية ذاتها، ونتيجة لهذا التحالف العثماني - الفرنسي الذي دُعم بمعاهدة تجارية أعطت الدولة العثمانية للفرنسيين حرية الملاحية في كافة المياه الإقليمية التي تسيطر عليها. فكانت فرنسا أولى الدول الأوروبية التي حصلت على امتيازات تجارية في الجزائر بعد دخولها تحت الحكم العثماني ، وقد مهد ذلك لقيام علاقات دبلوماسية حين تأسست أول قنصلية فرنسية في الجزائر عام 1580. 

كان حرص فرنسا على إقامة علاقات دبلوماسية مع الجزائر ينبع من رغبتها العميقة في استغلال خيراتها   الاقتصادية، واحتكار استثمار المرجان الذي كان الساحل الجزائري مصدرا هاما له.

خلال عام 1561   نجحت فرنسا بفضل علاقاتها الودية مع الدولة العثمانية، في تأسيس شركة لانش وهي أول شركة فرنسية لاستثمار المرجان ،و كان دلك في عهد   الباي حسن بن خير الدين  بشرط عدم تسليح مراكز الاستثمار، ومنع الشركة من إقامة تحصينات  في المراكز التجارية .  

  في عهد شارل التاسع استغلت  فرنسا هزيمة الأسطول العثماني في معركة ليبانت لعام 1571 وعلى إثر ذلك   ضعف مركز السلطان، فانتزعت منه الموافقة على إقامة قواعد عسكرية في منطقة ساحل الجزائر الشرقي الممتد  بين القالة وعنابة  . فكان ذلك سببا في توتر العلاقات الجزائرية الفرنسية ، وقد استمر ت هده  الخلافات  ، حتى وصل الأمر بحاكم الجزائر خضر باشا  الى   تحطيم حصن القالة في عام 1603 ، واعتقال القنصل الفرنسي ،وقد عرّض هذا العمل   خضر باشا إلى  العزل من طرف السلطان في الباب العالي   تحت الضغوطات الفرنسية، ولم يقف الضغط الفرنسي عند هذا الحد بل تعداه إلى مطالبة الوالي الجديد  للجزائر  السماح بإعادة بناء حصن القالة، وتوقيع اتفاقية تضمن سلامة الأسطول الفرنسي في المياه الجزائرية.

و بعد رضوخ محمد قوصو باشا الوالي العثماني الجديد في الجزائر لهذه المطالب، ثار عليه  الديوان ورفض التوقيع على الاتفاقية باعتبارها تمس بسيادة البلاد الوطنية، ولما استجاب السلطان لهذه المطالب تجدد النزاع المسلح ثانية بين فرنسا والجزائر.

  اشتدت حدة هذا الصراع  في عهد لويس الرابع عشر ،الذي كان يطمح إلى تأسيس إمبراطورية استعمارية فرنسية ، فوجه عدة حملات عسكرية ضد الموانئ الجزائرية كان أهمها  ،حملات سنة 1664 على ميناء جيجل  والحملات الواقعة بين 1683 - 1688 على الجزائر العاصمة ،كان نصيب جميع هذه المحاولات  الفشل  نظرا لاستمرار التفوق الحربي لدى الأسطول الجزائري. 

رغبت الحكومة الفرنسية منذ عام 1620 في تحسين علاقاتها مع الجزائر ، فسافر من أجل هذه الغرض وفد جزائري برئاسة سنان باشا إلى مرسيليا، ليعرض وجهة النظر الجزائرية في أُسس العلاقات المشتركة وإثناء الاجتماع وصلت شائعات حول مهاجمة الأطول الجزائري لبعض السفن الفرنسية  ، فأقدم الفرنسيون على قتل أعضاء الوفد الجزائري ، فكانت هذه الحادثة سببا في قطع العلاقات الدبلوماسية وإعلان الجزائر الحرب على الأسطول الفرنسي في البحر المتوسط مما ألحق بالتجارة الفرنسية خسائر فادحة ، وكعادة الحكومة الفرنسية بعد كل نزاع مع الجزائر، توجهت مجددا إلى السلطان العثماني مطالبة إياه بالتدخل لإعادة التعاون التجاري مع الجزائر والسماح لفرنسا بإعادة بناء المراكز التجارية وتحصينها.