Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

خلفيات الصراع الجزائري أوروبي الأمريكي1500 -1830

 

خلفيات الصراع الجزائري أوروبي الأمريكي1500 -1830

 

  أن الوضع الجغرافي للجزائر ودول شمال إفريقيا  و دول جنوب أوروبا في غرب البحر الأبيض ، جعل من المحتم أن تدخل هذه المنطقة في صراع عنيف من أجل السيطرة والنفوذ ، في مضايق جبل طارق وصقلية     ومع منتصف القرن الخامس أصبح واضحا أن ميزان القوي، أصبح يرجح نحو جهة جديدة  ففي غرب البحر الأبيض رجح لصالح أسبانيا والبرتغال ضد الأندلسيين (المور)، وفي شرقه رجح لصالح العثمانيين ضد النمساويين.  

  مع نهاية القرن 15 نجح الأسبانيون مع  البرتغاليون في طرد الأندلسيين من شبه جزيرة إيبيريا،  مما اضطروهم  لنزوح إلى الجزائر ودول  إفريقيا الشمالية.  الأسبانيين لم يتوقفوا عند ذلك، بل إستهدفوا إحتلال إفريقيا الشمالية  ، فأصبحت  مواني ومدن سبتة،  وهران،  الجزائر،  تونس، وطرابلس  كلها مهددة بالتوسع الأسباني ، الأسبان لم يكونوا وحدهم في هذا الصراع ،  بل تلقوا التأييد من طرف البرتغاليين، وأهالي جنوا، ونابولي، وسردينيا، و فرق  أخرى من الأمبراطوية المقدسة ،لذلك كان الوضع يبدو ميؤوسا منه في نظر أهالي إفريقية الشمالية الدين  طلبوا من الدولة العثمانية أن تتحالف معهم لطرد الأجانب من بلادهم فتحالفت الجزائر سنة 1516 مع الدولة العثمانية ،ا لتلتحق بعدها كل من تونس وطرابلس ، أما المغرب  فلم تدخل في تحالف رسمي  ولكنها تعاونت  بدلا من ذلك  مع جيرانها.

  فقضية القرصنة التي ألصقت بدول إفريقيا الشمالية(المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا) ، كان وراءها  الكتاب الأوروبيون  والأمريكيون  ،  بدأت مند سنة 1516 حيث إتبعها أهالي المنطقة للدفاع عن حقوقهم حفظا  لتوزان القوى،  ولكن هؤلاء  الكتاب  ، نسوا أن معظم الدول الأوروبية في ذلك الوقت كانت تتبع نفس السياسة في العالم الجديد، وفي جنوب شرق آسيا، وفي البحر الأبيض، ولم تتغير سياسة هذه الدول في الحقيقة  الا  بعد مؤتمر فيينا سنة 1815 .

  عوامل كثيرة ساهمت في خلق الصراع في غرب البحر الأبيض خلال أكثر من ثلاثة قرون ،  وكان  العامل الديني  أقواها جميعا. فالأندلسيون كانوا قد طردوا من الأندلس باسم قضية دينية ،اين لعبت الكنيسة  دورا هاما في استمرار الصراع من الطرفين ، النسما هي أيضا  أعلنت  شبه حرب مقدسة ضد تقدم العثمانيين في وسط أروبا،   ومرة أخرى أظهرت الكنيسة  تأثيرها في توجيه ميزان القوى.

 بالإضافة الى العامل الديني كانت هناك المنافسات التجارية بين الدول المعنية، وقد كانت مضايف جبل طارق وصقلية مركزا للنزاع فكل من يبسط نفوذه على هذه المضايق يضمن لنفسه السلطة في المنطقة. وبالإضافة الى ذلك فإن كل من  موانيء الجزائر،  طنجة،  تونس،  مارسيليا، وجنوا كانت هامة بدرجة كبيرة. أما في شرق البحر الأبيض فإن مضايق الدردنيل، وجزر البحر الأدرياتيكي، والخليج الفارسي كانت كلها أسبابا أخرى للنزاع ،وقد ظهرت المنافسات التجارية في عدة أشكال،   أكثرها وضوحا هي  التنازلات  أو الإتفاق بين فرنسا وتركيا، والشركات الشرقية،  بالإضافة إلى  عدد آخر من المشاريع التجارية التي كونتها الدول الأوروبية في منطقة إفريقيا الشمالية.

 الولايات المتحدة  لم تشارك في هذا الصراع الا بعد حصولها على الاستقلال ،فعندما كانت بريطانيا هي السيدة في أمريكا الشمالية كانت هي التي تحمي المصالح التجارية في منطقة البحر الأبيض  نظرا لتفاهم  هده الاخيرة في تفاهم مع الجزائر خاصة و دول إفريقيا الشمالية عامة  ،حيث  كانت تتمتع بإمتيازات عظيمة ،   بعد سنة 1776 كان على الولايات المتحدة أن تتولى مسؤوليتها بنفسها، لان معظم الدول الأوروبية كانت تتمتع  بعلاقات ودية مع دول إفريقيا الشمالية، ولاسيما بريطانيا، وفرنسا، وهولاندا، والدول الإسكندينافية،  بقول  أرفينغ  عن علاقة بريطانيا بكل من مستعمراتها في أمريكا الشمالية ودول إفريقية الشمالية   

 "إن سياسة بريطانيا في غرب البحر الأبيض... كانت بشكل واضح في صالح مستعمراتها (يقصد الولايات المتحدة)، فقد أعطتها (إلى المستعمرات) قاعدة سياسية لتجارة مربحة، كما أنها قد سمحت لها بتفادي دفع

  الجزية، ثم أنها قد أمنتها وحمتها وجعلتها تتمتع بوضع لا تتمتع به إلا الأمم الأوروبية ذات الامتيازات الخاصة "

 بخصوص  المفاوضات المباشرة  مع  الجزائر،  بذلت أمريكا جهود ا كبيرة  لكي تحافظ على علاقات ودية مع العضو الجديد في مسرح النزاع وهي الجزائر ،  و نتيجة لعوامل أخرى أعترف بها  أرفينغ نفسه، ظهرت الصعوبات على السطح وأصبح النزاع ضروريا  وهذه العوامل هي:

1 ـ بطء اتخاذ القرارات الأمريكية  مثلا أن المعاهد التي جرت المفاوضة بشأنها في الجزائر سنة 1815 لم تصادق عليها الولايات المتحدة سوى سنة 1822  .

2 ـ النقص في تنسيق الاتصالات، فالرسالة قد تأخذ شهرين قبل أن تصل الطرف الآخر، بل أن بعض الرسائل قد ضاعت نتيجة لضياع إحدى السفن أو إلقاء القبض على حاملها   .

3 ـ تقص المعلومات عن الشعوب والبلاد المعنية ، فهناك رجل مغربي متدين قد إقنع رئيس دولته، لكي يوقع معاهدة مع وفد أمريكي، بأن الدين في الولايات المتحدة كان هو نفس الدين في المغرب.

 بالإضافة الى ذلك فإن الممثلين  الأمريكيين ولاسيما خلال العقدين التاليين لإستقلال الولايات المتحدة، لم يكونوا مطلعين على الوجهة الثقافية والتجارية والسياسية  للجزائر التى أعتاد حكامها   أن يشيروا الى الرئيس الأمريكي على أنه أمبراطور أمريكا.

  الدول الأوروبية لم تكن مستعدة لمساعدة الولايات المتحدة في علاقاتها مع  الجزائر ، فقد رفضت بريطانيا أن تحمي مصالح أمريكا أثناء حرب عام 1812   التي جعلت بريطانيا تقف ضد الولايات المتحدة في منطقة البحر الأبيض ، ورغم أن فرنسا قد قدمت لأمريكا بعض المساعدات أثناء حرب الاستقلال، إلا إنها أصبحت فيما بعد غير مبالية، بل أصبحت أحيانا تشك، وحتى تعمل ضد الولايات المتحدة. اما إسبانيا  التي كانت على علاقة غير ودية مع  الجزائر  لم  تستطيع أن تساعد الولايات المتحدة  ،هده الأخيرة كانت قد اتهمت إسبانيا  خلال حرب طرابلس  أمريكا   بمساعدة الأولى .   البرتغال هي  البلد  الأوروبي الوحيد الذي  قدم مساعدة لأمريكا ، مما جعل  الكونغرس الأمريكي يفكر  في مساعدة البرتغال بدل إرسال أسطول بحري ضد الجزائر.   ومن جهة أخرى ساعدت كل من السويد، والدانمارك، وسردينيا الولايات المتحدة، ولكنها لم تفعل ذلك  لأنها  هذه الدول هي نفسها  كانت في حرب مع واحدة أو أكثر من دول إفريقيا الشمالية ، أما الهولنديون فقد تفاوضوا مع الأمريكان على المساعد تهم  ولكنهم  تراجعوا  في النهاية ،وقد واجه الأمريكان الصعوبات في مفاوضتهم مع  الجزائر  أهمها، قلة معلومات المفاوضين الأمريكان عن  الجزائر ، ضآلة الرصيد المالي الذي كان تحت تصرف المفاوضين ، ضعف فهم الأوضاع عند المفاوضين الأمريكان، فمثلا كانوا يتهمون بعضهم البعض بالجهل والتزوير، وفتح الرسائل...