Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

التدخل الامريكي الدموي في امريكا الاتينية واليابان والفيتنام/المدرسة الأمريكية في فنون القهر والتعذيب والاغ

التدخل الامريكي الدموي في امريكا الاتينية  واليابان والفيتنام

المدرسة الأمريكية في فنون القهر والتعذيب والاغتيال بنما    
 Agent Orange 
أطنان من القنابل الكيماوية المسماة

قتلت  مئات الآلاف في فيتنام


أتاحت حملة كوبا للأمريكيين إنجاز خطتهم التي استخدمت في باقي القارة الأمريكية اللاتينية، ومنذ القرن التاسع عشر كانت الولايات المتحدة موجودة في كل مكان وكانت تتدخل غالباً عن طريق الشركات المالية أو الصناعية مثل شركة الفواكه المتحدة United fruits co. المعروفة حالياً بـ United Brands) التي وضعت تحت يدها قطاع الموز بكامله فشركات الموز وخاصة UF Co. شركة الفواكه المتحدة) أصبحت "دولاً داخل الدولة" وأطراف فاعلة بشكل كامل في اللعبة السياسية عن طريق مساندتها للأحزاب التقليدية.

ثم عن الدخول الكثيف لرؤوس الأموال مع وصول الأجانب الذين أشرفوا على جزء مهم من التجارة الخارجية ساهم كل ذلك باستمرار عملية تحديث البلاد مقابل الهيمنة الخارجية النامية.‏ الهندوراس:‏ إن حالة الهندوراس شكلت في هذا الصدد نموذجاً على ذلك. هندوراس التي حصلت على استقلالها منذ عام 1838 رأت أن هذا الاستقلال مهدد من قبل البريطانيين.

في نهاية القرن التاسع عشر وتحت تأثير المنافسة بين طبقات الأقلية المحلية الحاكمة وقعت البلاد في قبضة الشركة المتحدة للفاكهة، التي استولت على مزارع الموز الكبيرة مما ساهم بوصول شخصية مخلصة للمصالح الأمريكية إلى السلطة هذا الرجل هو تبروسيوكاريس اندينو.‏

كتب ديستكسهي يقول "لم تساهم سيطرة شركات الموز الكبرى فقط باختفاء المنتجين الوطنيين للموز ولكن الشركات الأمريكية أشرفت على كامل السكك الحديدية ومجمل الموانئ وعلى الأسطول التجاري وعلى أهم مصرف وعلى الهواتف وعلى الكهرباء" كان الخيار بشكل عام سهلاً فإما أن تنحاز الحكومة مع واشنطن مما يتيح لها الاستمرارية المريحة في الغالب أو أن تثور وتحاول جاهدة إصلاح الأخطاء الصارخة وتكون النتيجة هي حدوث انقلاب عليها بشكل أو بآخر.

وينجم عن ذلك قيام حركة قمع الثوار مما يؤدي من جهة أخرى إلى نشوء الراديكالية. وتصبح الانتخابات عبارة عن سخرية مهمتها الوحيدة "إعطاء الوهم الديمقراطي وإضفاء الشرعية على الحكومة على المستوى الوطني والدولي وإتاحة الفرصة المثالية للاتصال بين السلطة والمحكومين الذين يصبح لديهم بهذا الشكل فرصة لتلبية مطالبهم ولكنها قبل كل شيء تؤمن مجال تنافسي محدود بين الجماعات التي تدور في فلك السلطة وتبعد الطبقات السياسية الخطيرة".‏

ومصلحة الولايات المتحدة هي أبعد من أن تكون لها اقتصادية فقط لأنها أيضاً استراتيجية. فكونها تستطيع أن تحكم دون شريك مجمل أمريكا الوسطى فإن ذلك بدا لها منذ البداية قضية حيوية لسببين: أولاً بسبب قناة بنما حيث يمر الجزء الأكبر من صادراتها إلى اليابان والبرازيل كذلك يعبر منها أسطول الحرب الأمريكي عندما ينتقل من المحيط الهادي إلى المحيط الأطلسي وبالعكس. وثانياً بسبب منطقة الكاريبي - أمريكا الوسطى حيث يعبر منها 50% من الواردات البترولية و40% من التجارة الخارجية الأمريكية.وبالمقابل شكل هذا الشيء وضعاً كارثياًً لأمريكا الوسطى و"للبحر المتوسط الأمريكي" حول ذلك يعلق دستكسهي فيقول:"فقر وبؤس وتهميش اجتماعي وظلم وتبعية خارجية وقمع اليابان وأمريكا كانت الولايات المتحدة قبل الحرب العالمية الثانية قوة نامية لكنها لم تكن تتصدر القوى الموجودة على الساحة انذاك، فالامبراطورية البريطانية لم تكن الشمس قد غابت عن مستعمراتها بعد، وكذلك كانت المانيا بعد الحرب العالمية الاولى ترسخ اقدامها كأمبراطورية اوروبية لها مطامعها التي بلورها بعد ذلك هتلر،

وكانت مقاصده ظاهرة من خلال الحرب العالمية الثانية، اما اليابان فكانت كذلك لها هيمنتها في شرق الدنيا كأمبراطورية قديمة. وكما قضت الحرب العالمية الاولى على اكثر من امبراطورية، مثل الامبراطورية العثمانية والامبراطورية النمساوية، فقد قضت الحرب العالمية الثانية على اكثر من امبراطورية كذلك، منها الامبراطورية اليابانية والبريطانية والمشروع الالماني للهيمنة على العالم،

وبرزت كذلك قوتان جديدتان هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي الذي انهار مع نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، لتبدأ الولايات المتحدة هيمنتها على العالم كقوة وحيدة لا منافس لها في الوقت الراهن على الاقل. ومن يرجع الى تاريخ نشوء او انتهاء القوى العظمى يجد الحروب دائما تولد من بعدها قوى وتنتهي اخرى، ولعل الحربين العالميتين اللتين نشبتا خلال القرن الماضي كانتا خير مثال على ذلك، وقد استطاعت الولايات المتحدة التي لم تشارك في الحرب إلا في نهايتها ان تبني امبراطوريتها وقوتها من حيث انتهى الآخرون،

فقد تركت القوى التي كانت منافسة لها آنذاك وهي بريطانيا والمانيا والاتحاد السوفييتي واليابان والقوى المتحالفة من كل طرف، تركت كل هذه القوى تبيد بعضها البعض على مدى سنوات الحرب، ولم تعلن الولايات المتحدة حربها ضد المانيا إلا بعد تدمير الاسطول الاميركي في بيرل هاربر حتى بريطانيا الحليفة القريبة للولايات المتحدة رفض الكونغرس آنذاك ان يقدم لها اي مساعدات إلا بثمن باهظ تمثل في الموافقة على استبدال خمسين مدمرة بريطانية بأخرى حديثة، مقابل استئجار قواعد بريطانية في نيوهامبشاير تمتد الى تسعة وتسعين عاما.

وحين حطمت الحرب القوى الكبرى انذاك وانهتها عام 1945 بدأت الولايات المتحدة تجني الثمار في مرحلة جديدة على العالم ولم تدفع الولايات المتحدة طوال الفترة من العام 1945 وحتى الآن ثمناً كبيراً مقابل ما حققته من نفوذ وهيمنة، وكانت تخرج من كل مكان تشعر انها سوف تتورط فيه او تدفع فيه ثمناً كبيراً من القتلى والجرحى، فخرجت من فيتنام ومن لبنان ومن الصومال ومن كل مكان كان يمكن ان يؤدي بها الى ان تدفع فيه ثمناً باهظاً،

فيما حققت نجاحات كبرى في حرب الخليج الثانية دون ثمن كبير. ولعل الورطة الاميركية فياليابنيون ينضمون لقائمة الشعوب المتوحشة في أربعينات القرن العشرين دخلت اليابان أطلس الشعوب المتوحشة الامريكي ، ففي رسالة وزعتها القيادة الأمريكيى على المسئولين أكدت فيها " إن جمجمة الياباني متخلفة عن جمجمتنا – الأنكلوساكسون- أكثر من ألفى سنة " بينما قال العسكريون الأمريكان " إن البابانيين ليس فيهم طيارون مؤهلون وقادرون على التصويب في إتجاه الهدف لأن عيونهم مشوهة ومنحرفة" .ويروى مراسل حربي في أميركر في مقالة له في atlantic monthly " لقد قتلنا الأيرى بدم بارد ، ومحونا المستشفيات من الوجود ، وأغرقنا مراكب الإنقاذ ، وقتلنا المدنيين وعذبناهم ، وأجهزنا على الجرحى وقدناهم إلى حفر جماعية ،

وهناك في الهادى سلقنا لحم جماجم أعدائنا (بقصد اليابانيين) لنصنع منها عاديات تذكارية توضع على الطاولات وتهدى إلى الأحباب أو صنعنا من عظامهم سكاكين لفتح الرسائل " .وقد لاقت هذه الرسائل ترحيباً كبيراً لدى الشعب الأمريكي حتى ان مجلة لايف نشرت في عام 1944 موضوعاً عن الحرب مزيناً بصفحة كاملة لصورة صبية شقراء مبتسمة وهو تقف إلى جانب جمجمة يابانية أرسها إليها خطيبها من الجبهة .

لم تظهر البشاعة الأمريكية خلال الحرب العالمية الأولى، وذلك لقصر المدة التي دخلت فيها أمريكا الحرب ضد ألمانيا وحلفائها والتي لم تتعد العام الواحد. لكن ما أن جاءت الحرب العالمية الثانية حتى اقترفت الجيوش الأمريكية العديد من جرائم الحرب وضد المدنيين العزل بشكل خاص. فقد شارك الأسطول الجوي الأمريكي عبر ما يسمى بالقصف السجادي، في تدمير العديد من المدن المكتظة بالسكان والتي لا تمثل أي قيمة عسكرية تذكر، وما تدمير مدينتي روتردام في هولندا ودرسدن في ألمانيا سوى نموذج للهمجية الأمريكية، والتي لا تعرف مكانا للقيم في منظوماتها العسكرية.

وبلغت هذه الهمجية ذروتها حين تم ضرب مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين - اللتين لا قيمة عسكرية لهما - بالقنبلة النووية، والتي خلفت دمارا شاملا لا يمكن وصفه في صفوف المدنيين العزل إضافة إلى المنشئات والبيئة الطبيعية.

وهذا مما يخالف كل قوانين الحرب التي تدعي أمريكا بهتانا اتباعها.أربعينيات القرن الماضي، وتحديدا مع بدء نشوب الحرب الأوروبية عام 1939، حيث تبنت القوة الجوية الملكية والقوة الجوية للجيش الأمريكي أسلوب القصف الاستراتيجي والتدمير الواسع للمدن باستعمال القنابل الحارقة، فأمر الجنرال جورج مارشال - رئيس الأركان الأمريكي آنذاك - مساعديه بتخطيط هجمات حارقة على المدن اليابانية الكثيفة السكان، ومن ثم انطلقت 334 طائرة أمريكية لتدمر ما مساحته 16 ميلا مربعا من طوكيو بواسطة إلقاء القنابل الحارقة،

مما أدى إلى مقتل 100 ألف شخص وتشريد مليون نسمة، بينما وصلت درجة حرارة الماء في القنوات إلى درجة الغليان وذابت الهياكل المعدنية وتلاشت الأجساد في ألسنة من اللهب. ولم تكن طوكيو وحدها هي التي تعرضت لتلك الهجمات الأمريكية الوحشية، فقد تكرر هذا السيناريو في 64 مدينة يابانية أخرى.. فضلا عن دك هيروشيما وناجازاكي بقنبلتين ذريتين حصدتا عشرات الآلاف من الأرواح، وأهلكتا الزرع والضرع، رغم أن الحرب كانت قد وضعت أوزارها بالفعل !! وقاومت الاحتلال الياباني، وأشعلنا حربا ضروسا سقط خلالها مائة ألف قتيل.. وفى إقليم واحد صغير سقط 30000-40000 قتيل في أثناء ثورة الفلاحين،

تلا ذلك اكتشاف الذهب في كاليفورنيا مما أعطى هذه الأرض موقعها كممر. ومع مرور السنوات وتنامي أنانية بوغاتا التي بات الآخرون يشعرون بها، أصبحت الوصاية الكولومبية أمراً غير محتمل. أما فكرة حفر قناة في هذا المكان فهي فكرة قديمة. بين أعوام 1868 و1876 أخذ الأمريكيون يفكرون جدياً بذلك، ولم يتردد الرئيس غرانت Grant وتحت اسم المصير الحتمي أن يؤكد بأن هذا الإنجاز المستقبلي يجب أن يكون أمريكياً. وأدت المحاولات الفاشلة الفرنسية بالحفر بين 1875 إلى 1901 إلى اتفاقية هاي -بونسفوتHay - Pauncefote) التي أزالت الحظر الموجود في معاهدة كليتون-بولورClayton-Bulwer) عام 1850 بامتلاك أي جزء كان من القناة.

في 22 كانون الثاني 1903 وطبقاً لمعاهدة هاي-هران Hay-Herran) حُملت كولومبيا على التخلّي عن كل الحقوق المتعلقة بالحفر إلى الأمريكيين لمدة مئة عام إلا أن الكونجرس الكولومبي رفض الموافقة على هذا الاتفاق. في 3 تشرين الثاني وفي لحظة وجود بارجات أمريكية في موانئ كولون وبنما طالبت طغمة عسكرية بالانفصال فحاولت السلطات الكولومبية إستعادة ملكيتها إلا أن الجيوش الأمريكية التي كانت على ما يظهر مستعدة لهذا الاحتمال طردت الخصم.

وفي 6 تشرين الثاني اعترف البيت الأبيض بدولة بنما. في 18 من نفس الشهر جاءت معاهدة هاي-بينو-فاريللا) لتعمق عبودية الدولة الجديدة حيال الولايات المتحدة. فقد صاغ الموفد البنمي بينو-فاريللا الاتفاق الذي أملاه عليه وزير الخارجية الأمريكي هاي هذه المعاهدة التي وصفتها بنما بحق بالـ"الخزي القضائي" أعطت لواشنطن تنازلاً مؤبداً عن المنطقة المجاورة للقناة تتراوح بين 10 كيلومترات إلى 10 أميال.

فكان للأمريكيين الحق أن يمارسوا السلطة الصحية والسلطة البوليسية، يضاف إلى ذلك حق التدخل في أي وقت وقد سمي هذا الحق بحذر "بضمانة الاستقلال"، وتحت تأثير إجراءات التخويف الأمريكي صادقت بنما على نص المعاهدة.‏ استمرت أعمال الحفر من عام 1904 إلى عام 1914 في هذه الأثناء تمسك الأمريكيون بقوة بمنطقة مساحتها 1435 كم2 التي تقسم بحذق جمهورية بنما إلى قسمين، وأصبح حاكم منطقة القناة الذي يسميه البيت الأبيض رئيساً لشركة القناة التي ليس فيها إلا مساهم وحيد ألا وهو وزير الدفاع الأمريكي.

في عام 1946 أنشأت الولايات المتحدة في بنما المدرسة الأمريكية المشؤومة ثم نقلت في عام 1984 إلى فورت بنينغ في جورجيا حيث كان يتم التدريب على الحرب وعلى العمليات البوليسية وقد تعلم فيها أكثر من 60 ألف عسكري وشرطي من أمريكا اللاتينية خلال سنوات عديدة فنون القهر والتعذيب والاغتيال وعمليات الكومندوس ومنهم كومندوس الموت ضد أطفال الشوارع.‏ لم يتأخر البناميون في اكتشافهم أنً قسمة أرباح القناة غير العادلة في القناة، فإذا ربحت بنما سنوياً ما يقارب 2 مليون دولار بالمقابل أكثر من 55 مليون دولار تذهب إلى كيس النقود الأمريكي.

الرأس المال المستثمر قد استرجع عدة مرات في الوقت الذي أصبحت فيه الأرض "فندقاً فخماً في محيط الفقر". في عام 1936 حمل الرئيس روزفلت على إعطاء أول تنازل بإجراء أول تعديل لمعاهدة التخلي. في عام 1955 أعطت معاهدة أيزنهاور-رمون تنازل آخر اغتيل الأخير بشكل غامض بالكاد قبل بضعة أيام من المصادقة على المعاهدة) واستمرت الاضطرابات والاعتراضات وقطع العلاقات الدبلوماسية وإعادتها طالما غابت المراجعة الحقيقية للاتفاقيات.

في عام 1946 وعدت الولايات المتحدة بدراسة الموضوع، ولكن بدلاً من أن تنجز الوعد فضلت أن تضع في السلطة رجلاً تابعاً لها ألا وهو نورييفا الذي عملت صلاته مع السي.أي.آيه التي كان يديرها جورج بوش - كما يشير إلى ذلك فريدريك كمب - إلى دفعه إلى راس الدولة البنمية. وباعتباره رجل دون رادع وقد جمع ثروته عن طريق تجارة المخدرات فقد رهن أنه مساعد ممتاز لواشنطن، ولكنه يوم أراد إبراز عدم الانصياع أصبح شخصاً مزعجاً لأنه يعلم أموراً كثيرة وأخذ يهدد بإفشائها، كان لابد من أن يكون هدفاً لهجوم منظم للزمرة الأمريكية عام 1989. وبحجة الدفاع عن "قضية عادلة" أرسل الرئيس بوش 25 ألف جندي مما أدى - بسبب أخطاء تكتيكية لرئيس أركانها - إلى موت 3 آلاف بنمي معظمهم من المدنيين.

فقد تم قصف حيين الأكثر فقراً في العاصمة، فاشتعلت النيران وحفرت القبور الجماعية وارتكبت المخالفات عشرات من المارينز قتلوا سهواً برصاص رفاقهم) ولم يتوقف كل ذلك إلا بوضع الرئيس إندارا Endara الذي عاد مع الجنود الأمريكيين على رأس بنما.‏ في 31 كانون الأول 1999 وحسب بنود معاهدة كارتر - توريوس الموقعة في 7 أيلول 1977 والتي ألغت معاهدة 1903، سوف تعاد القناة إلى دولة بنما. وأمام ارتياحها لعودة هذه المنطقة إلى سيادتها بدأت بنما تشعر بهموم مادية، فرحيل العسكريين الأمريكيين سيفقدها حوالي 180 مليون دولار سنوياً،

وبهدف تعويضهم أخذت الحكومة تبحث عن طريقة لجذب الاستثمارات الأجنبية وخاصة الآسيوية. وسبق لتايوان أن ردت إيجاباً على ذلك ومن المتوقع إقامة مجمعات صناعية تؤمن 7 آلاف فرصة عمل. وربما لم ينس الشعب الماضي القريب ويفضل الأمن المادي على الاستقلال، ألم يحصل في عام 1995 وخلال عملية الاستفتاء أن 70% من الشعب أعطى أصواته لصالح تمديد التواجد الأمريكي في البلاد ؟!!‏  برزت أيضاً الهيمنة على أمريكا الوسطى بواسطة الشركات المتعددة الجنسيات في أغلب الدول الأخرى. فمنذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى عام 1920 أخذت الشركة المتحدة للفاكهة UF Co. تحيك شباكها في غواتيمالا. ولكن كان علينا الانتظار حوالي نصف قرن لترى الولايات المتحدة مضطرة نفسها في هذا البلد حيث أن حكامه لم يفكروا بالإضرار بمصالحها. إلا أنه في عام 1951 وصل إلى السلطة العقيد أربنز Arbenz وهو من أصل سويسري فأطلق إصلاحاً زراعياً ضرورياً ولكنه أصاب مصالح المتحدة للفواكه ونزع منها أراضي بمساحة 160 ألف هكتار من أصل ممتلكاتها التي بلغت 220 ألف هكتار فقام في 17 حزيران 1954 انقلاب على أربنز بتدبير من الولايات المتحدة وغزت غواتيمالا فرقة عسكرية أتت من السلفادور بعد أن تسلحت وتدربت على أيدي السي.أي.آيه ووضعت حكومة على رأس البلاد فألغت هذه الحكومة كل فكرة للإصلاح وخضعت لرغبات واشنطن.

وأمام الاستيلاء والبؤس اعتمدت سياسة القمع منذ عام 1979 ضد أحزاب الوسط واليسار وتعاظم القمع في عام 1982 ونتج عنه أكثر من 50 ألف ضحية. أما الإجراءات الخجولة والمتذبذبة للعدالة الاجتماعية التي اتخذها الرئيس فنيسو سرزو فقد أثارت كراهية منظمات أرباب العمل. فقامت عليه حركة انقلابية فاشلة عام 1988 بعد أن كادت أن تنجح.

في الوقت الحالي دخلت غواتيمالا التي يرأسها الفارو أرزو Alvaro Arzu والذي انتخب عام 1996 في مرحلة من المفاوضات مع الثوار، مفاوضات أفشلتها التصرفات الرعناء الفالتة من القصاص لرجال الجيش، والشرطة المسؤولة وحدها عن ربع انتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد.‏ بنما:‏ لا يمكن أن يوجد نموذج صارخ لإطلاق يد الولايات المتحدة في السيادة على أمم أمريكا الوسطى أكثر من سيطرتها على بنما في 18 تشرين الثاني 1821 حيث تم إعلان أرض قناة المستقبل أرضاً حرة مستقلة، ثم ألحقت عمداً بجمهورية كولومبيا.

 
وجاءت حرب فيتنام لتكشف أكثر من أي وقت مضى قبح الطوية الأمريكية، فقد عرفت هذه الحرب حضورا قويا لوسائل الإعلام وخاصة الأمريكية منها. ورغم أن الحضور الإعلامي بقي مدجنا لوقت طويل، حيث كان يسير وفق مزاج القادة العسكريين، إلا أن هول الفضائع التي قام بها الجنود الأمريكيون، وكثرتها وتكرارها المتعمد جعل الكيل يطفح، فبدأت الأنباء تتسرب إلى العالم الخارجي بأن حرب فيتنام هي حرب إبادة ضد الشعب الفيتنامي الأعزل الذي كان يموت دون حتى أن يدري لماذا.

وظلت القوات الأمريكية فيما بين 1965 و 1975 ترمي ملايين الأطنان من القنابل الكيماوية المسماة Agent Orange والتي لم تكتف بقتل مئات الآلاف من البشر بل وتسببت في قتل كل أشكال الطبيعة في العديد من المناطق الفيتنامية.

ولجأ الطيران الأمريكي مرارا وتكرار إلى القصف السجادي الذي يعتبر ممنوعا في قوانين الحرب، لدرجة أن القصف الأمريكي ضد مدينتي هانوي وهايفونغ سنة 1972 يعتبر حالة دراسية لنموذج القصف السجادي الممنوع دوليا. كما أن مجزرة ماي لاي التي حصلت في 24 نوفمبر سنة 1969 والتي اعترفت بها القيادة الأميركية واعتقلت مرتكبها الملازم "كالي" على مضض ليتم إطلاق سراحه فيما بعد، أكدت للعالم أجمع ماهية "الحرب العادلة" الأمريكية وحقيقتها الشيطانية. الفيتناميون نمل أبيض وبعد أقل من عقدين مضيا على نشر صورة الحسناء الأمريكية والجمجمة اليابابنية التي أرسلها لها خطيبها الأمريكي من على الجبهة في مجلة ريف ، وصف الجنرال "وستمورلند" الشعب الفينتامي بالنمل الأبيض ، والنملة البيضاء أخطر حشرة يخشى الأمريكي أذاها ، وكان " هيوه مانكه " رئيس قسم المتطوعين الدولية في شهادة له أمام الكونجرس 1971 قد أكد على عزم القوات الأمريكية على إبادة فيتنامى الجبل فقال " إننا سنحل مشكلنهم كما فعلنا مع الهنود "

بينما قال " ماكسويل تايلور " وهو يصف الفييتكونغ في شهادة له أمام الكونجرس " إن الفيتناميين ليسوا بأفضل من قمل يغزو جلد الكلب " .وكانت قناة history التليفزيونية الأمريكية قد عرضت في 3 نموز 1996 شكلاً حيثاً من مشاهد السلخ في فيلم وثائقي بعنوان " قيام العنقاء " نرى فيه الجنود الأمريكانفي فيتنام وهم يقطعون رؤس الفييتكونغ ويعرضونها في مهمة أشرفت عليها وكالة الإستخبارات المركزية في أواخر عام 1967 وأطلقت عليها إسم " العنقاء " "operation phoenix" ، وقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية ان عدد ضحايا عملية العنقاء وحدها وصل إلى 26369 قتيل ، و33358 معتقل ، بينما يؤكد روي بروسترمن " أستاذ القانون في جامعة واشنطن أن عملية العنقاء شملت " فيتنام – والفلبين – والسلفادور " وبلغ عدد ضحايا فيتنام وحدها في الفترة بين 1968 ، 1971 ، ما يزيد عن 40 ألف قتيل وأكثر الضحايا كانوا من المدنيين والمعتقليين جزاء التعذيب .ويروى "بارتون " أحد ضباط عملية العنقاء فس شهادته أمام الكونجرس عام 1973 " كنت أنظر في قضية مشتيه يقول أحد عملائي أنه متعاطف مع الفييتكونغ وكان التحقيق يجرى في مجمع بالتجسس المضاد لفرق المارينز وحين دخلت لمتابعة ما يجري كان الرجل قد فارق الحياة بعد ان دكوا في فتحة أذنه سيخاً حديدياً طوله 6 بوصات إخترق دماغه وقتله .. لقد طانت حرب إبادة منظمة" .

وتصف مجلة country spy في عددها ربيع/ صيف 1975 عملية العنقاء بأنها أكبر برنامج للقتل الجماعى المنظم يشهده العالم منذ معسكرات الموت النازية فتقول " في 16 آذار ، مارس 1968 دخلت مجموعة من الكتيبة 11 إلى قرية ( ماى لاى) فقتلت 347 عجوزاً وامرأة وطفلاً رضيعاً ، ثم أن المشاة أحرقوا البيوت والأكواخ بمن فيهم البشر وهنأ الجنرال "وستمولند" هذه المجموعة لعملها " الممتاز" ، وفي يوم المجزرة نفسه هاجمت مجموعة أخرى من الكتيبة قرية (ماى خه4 ) وفتحت نيرانها على طريقة الكابوى وفي هذه المجزرة تولت مجموعة من صغيرة من الجنود تكويم الجثث " .

وفي اليوم التالي زحفت هذه المجموعة عبر شيه جزيرة "باتنغن" جنوب بحر الصين وراحت تحرق كل قرية تعبرها وتقتل كل ما يدب فيه الروح من الجواميس والخنازير والبط والدجاج والبشر وتدمر المحاصيل ، وقال أحد جنود هذه المجزرة " ما فعلناه هنا ليس أستثناء ، لقد فعلناه في كل مكان " وقال اخر " لقد كنا نتسلى " وعن مذبحة ( ماى لاى ) يروي سيمور هيرش الكاتب الأمريكي ( والكلام عن المذبحة مقتبس من كتابيه(my lai4 – cover up ) يروى أن الطيار هيو تومسون كان يحلق بطائرته الهليوكويتر الصغيرة صباح 16 آذار ، مارس 1968 فوق منطقة ماى لاى ، وما إن إقترب من قرية سونغ ماى حتى رأي الأرض مزروعة بالقتلى والجرحى من دون إشارة تدل على وجود على وجود قوة معادية ، (في المنطقة التي تقع داخل فيتنام الجنوبية الحليفة التي تستضيف الجيش الأمريكي والضحايا كلهم من مواطنيها ) ، وطن الطيار أن أفضل ما يستطيع فعله هو تحديد المكان بالدخان حتى يسرع الجنود على الأرض للنجدة والمساعدة ،

وكان أول ما فعل أن حدد مكان فتاه مصابة بطلقات في بطنها ومبطوحة على حافة السياج فيما كان نصفها السفلى فوق حقل الأرز . ولدهشته فإن الجنود أسرعوا إلى الفتاة ليجزوا عليها لا ليسعفوها ، فقد أفرغوا في رأسها عدة طلقات