Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

الإعلام ينحاز احيانا الى جانب إحدى القضايا أو الشخصيات/ الإعلاميون يقدمون رسائلهم انسجاما مع موقف أصحاب المؤ

 

نظرية لولب الصمت   للباحثة اليزابيث نويله ـ نويمان  

 الإعلام  ينحاز احيانا الى جانب إحدى القضايا أو الشخصيات

الإعلاميون يقدمون  رسائلهم انسجاما مع موقف أصحاب المؤسسات الإعلامية

 

 www.s-Docs.net منقول من موقع  

.

جوهر هذه النظرية قائم على الإفتراض الأساس الذي يؤكد بأن وسائل الاعلام حين تتبنى آراء أو إتجاهات معينة، وخلال فترة محددة من الزمن، فأن القسم الأكبر من الجمهور سوف يتحرك في الاتجاه الذي تدعمه وسائل الاعلام لما لها من قوة وتأثيرعلى الجمهور، وبالتالي يتشكل الرأي بما يتناسق وينسجم في معظم الاحيان مع الافكار التي تدعمها وسائل الاتصال، لاسيما التلفزيون.

فهي تؤكد بأن الاعلام والاتصال وسائل الجماهيري بشكل عام تنحاز احيانا الى جانب إحدى القضايا أو الشخصيات، بحيث يؤدي ذلك إلى تأييد القسم الأكبر من الجمهور للاتجاه الذي تتبناه وسائل الاعلام، وذلك بحثا عن التوافق الاجتماعي. أما الأفراد المعارضين لهذه القضية أو تلك الشخصية فأنهم يتخذون موقف (الصمت) تجنبا لاضطهاد الجماعة الكبيرة المؤيدة، أو خوفا من العزلة الاجتماعية، وبالتالي فانهم اذا كانوا يؤمنون بآراء مخالفة لما تعرضه وسائل الاعلام، فانهم يحجبون آرائهم الشخصية، ويكونوا أقل رغبة في التحدث عن هذه الآراء مع الآخرين، اما الذين لديهم آراء منسجمة مع ما تبثه وسائل الاعلام فانهم يكونوا أكثر نشاطا وجرأة في الاعلان عن هذه الاراء والتحدث بشأنها للحصول على القبوا الاجتماعي.

ونظرا لأن قسما كبيرا من الجمهور يعتقد ان الجانب الذي تؤيده وسائل الاعلام يعبر عن الاتجاه السائد في المجتمع، فان الرأي الذي تتبناه وسائل الاعلام يظل يقوى، وربما يسبب ذلك ضغطا على المخالفين للرأي الذي تتبناه وسائل الاعلام فيلجأون إلى الصمت، فاننا نحصل على أثر (لولبي) يزداد ميلا تجاه الجانب السائد الذي تتبناه وسائل الاعلام، بغض النظر عن الموقف الحقيقي للجمهور.

وتقترح (نويله- نويمان) مجموعة مناهج في البحث تجمع بين المقايسس الميدانية والمسحية للجمهور وللقائمين بالاتصال، من اجل معرفة قوة وتأثير وسائل الاعلام، فضلا عن استخدام منهج تحليل المضمون.

لقد طورت إليزابيث نويله- نويمان نظريتها إعتمادا على البحوث التجريبية التي قامت بها أثناء عملها على هذه النظرية، وقد رصدت ثلاثة متغيرات أساسية تساهم وتزيد من قوة تأثير وسائل الاعلام وهي  

التأثير الكمي من خلال التكرار: حيث تقوم وسائل الاعلام بتقديم رسائل اعلامية متشابهة ومتكررة حول قضية ما أو موضوع ما أو شخصية محددة بحيث يؤدي هذا العرض التراكمي إلى التأثير على المتلقي على المدى البعيد ، دون إرادة منه، شاء أم أبى، ومهما كانت قوة حصانة المتلقي ضد الرسالة الاعلامية.

  التسيير اللاارادي للمتلقي والتأثير الشامل عليه : ومعناه: إن وسائل الاعلام تسيطر على الانسان وتحاصره في كل مكان، في الشارع، ومكان العمل، والبيت، وتهيمن على بيئة المعلومات المتاحة له، وعلى مصادر المعلومات، مما ينتج عنه تأثيرات شاملة على الفرد يصعب عليه الخلاص منها، بحيث تشكل دون إرادة منه، كل نظرته ورأيه للعالم والأشياء.

  التجانس والهيمنة الاعلامية: وهذا يعني بأن القائمين على الاتصال والعاملين في الوسط الاعلامي يقدمون رسائلهم الاعلامية انسجاما مع موقف أصحاب المؤسسات الاعلامية التي يعملون فيها، ووالتي هي بدورها تقوم إنسجاما واتفاقا مع اصحاب المصالح الكبرى في توجيه الرأي العام للجمهور، بحيث يؤدي ذلك الى تشابه توجهاتهم وتشابه المنطق الاخلاقي للعمل الاعلامي الذي يقومون به، ويؤدي ذلك إلى تشابه الرسائل الاعلامية التي تتناقلها وسائل الاعلام المختلفة، مما يزيد من قوة تأثيرها على المتلقي.

كل هذه العوامل تؤدي كما ترى اليزابيت نويله – نويمان إلى تقليل فرصة الفرد المتلقي في أن يكون لنفسه رأيا مستقلا حول القضايا المثارة، وبالتالي تزداد فرصة وسائل الاعلام في تكوين الافكار والاتجاهات المؤثرة في الرأي العام.

وترى نويله – نويمان ان هناك عوامل عديدة تجعل الناس يحرصون على إبداء وجهات نظرهم والمشاركة بآرائهم، منها:

  إبداء الرأي يمنح المرء إحساسا بالانتماء إلى رأي الأغلبية، بينما حينما يكون للفرد رأي مخالف فأنه يصمت.

 . يميل المرء إلى التخاطب مع من يتفقون معه بالآراء أكثر مع يختلفون معه.

 . تقدير المرء لذاته يدفعه إلى إبداء رأيه

  يميل الافراد إلى ابداء آرائهم عندما يشعرون انهم أكبر عددا ويمثلون الاغلبية، وأحيانا تشجعهم القوانين على ذلك.

بينما في غير هذه الحالات سوف يميل الفرد لالتزام الصمت، ويزداد هذا الصمت كلما إزداد الضغط لصالح رأي الأغلبية.

وفي الأنظمة الدكتاتورية، يزداد هذا الصمت ليس بسبب وجود الأغلبية، وأنما لوجود الدولة وأجهزتها القمعية  

لم يعرف تاريخ الصحافة والإعلام امرأة كان لها مثل هذا التأثير على مسار علم الإعلام والاتصال الجماهيري، امرأة أثارة كل هذا الكم من الجدل الفكري والنظري والتجريبي في مجالات علم الإتصال والاجتماع والسياسة، مثل الباحثة والمنظرة الألمانية المعاصرة (إليزابيت نويلة – نويمان) التي شكلت في السبعينيات من القرن المنصرم نظريتها المعروفة ب(دوامة الصمت) أو (لولب الصمت) والتي قدمتها في كتاب صدر في العام 1980 بعنوان (دوامة الصمت – الرأي العام باعتباره جلدنا الاجتماعي).

ولدت إليزابيث نويله – نويمان في برلين العام 1916، ودرست في جامعتها في تخصص الفلسفة والتاريخ والصحافة والدراسات الأميركية، وكانت ما بين الاعوام 1940 – 1945 في أميركا لإعداد أطروحة الدكتوراه عن (قياسات الرأي الجماهيري في الولايات المتحدة)، وحينما رجعت الى ألمانيا أسست في العام 1947 في مدينة السينباخ  اول معهد لدراسة الرأي العام الألماني، والذي ترأسه لغاية اليوم . .

حصلت على لقب بروفيسور في الاعلام والرأي العام من جامعة الماينز في العام 1964. ولديها عشرات الكتب والدراسات، كما كتب عنها وعن نظريتها( لولب الصمت) عشرات الكتب والدراسات المؤيدة والمناقضة والمكملة، من مؤلفاتها المنشورة نختار العناوين التالية: التطور المنهجي في إستطلاع الرأي، إستطلاع الرأي في المجتمع الجماهيري، الرأي العام والرقابة الاجتماعية، إستطلاعات الرأي وحرية الصحافة، النشر والاعلان كتهديد ، دوامة الصمت، جواب الصحيفة على التلفزيون، الأمة الجريحة ، الناس في المستشفى، أجواء تشكل الرأي العام وتأثير الاعلام.

لازالت إليزابيث نويله-نويمان رئيسة للمعهد الذي أسسته في العام 1947 في السينباخ، رغم أنها ُتعد من الكلاسيكيين ومن المراجع الفكرية الأساسية في علم الإعلام والآتصال الجماهيري والرأي العام.