Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

مؤرخو ا الاستعمار الفرنسي زوروا حقائق تاريخية في الجزائر /أبحاث جردت الجزائريين من أبطالهم ،وحولت الإسلام إل

 

  مؤرخو ا الاستعمار الفرنسي زوروا حقائق تاريخية في الجزائر 

  الأمير عبد القادر  يتحول إلى  متعصب، وصديق فرنسا

أبحاث جردت  الجزائريين من  أبطالهم ،وحولت الإسلام إلى فلكلور

المؤرخ ستيفان غزال"  الرومان أخطأوا عندما لم يحولوا السكان في شمال إفريقيا  الى مسيحيين لاتينيين"

 

 

رغم بحث الفرنسيين عن المصادر  الأهلية فإنهم كثيرا  ما شككوا  في فيمتها ، واتهموها بالتجريدية والمبالغة،  بل نادي بعضهم بعدم  الاعتماد  عليها،   فقد  أدعى وليام مارسي أنه يجب  الاعتماد  في كتابة تاريخ الجزائر خلال العهد العثماني على المصادر  الأوروبية ووثائق الأرشيف  الرسمية والتجارية  ، وهو في هذا يقتدي برأي دي سلان الذي شك  في صحة أخبار العرب عن المغرب ،  ووافقه  في هذا  الإدعاء إستيفان  غزال حيث قال عن العهد الإسلامي  من الفتح العربي الى 1500  أن الباحث  فيه يدخل في  ظلام  دامس لعدم وجود الوثائق الصحيحة  والمعاصرة، وقال أن الباحث  لا يجد سوى بعض الحوادث المتأخرة  وغير المنقودة وبعض التسجيلات  للأحداث لكنها  تسجيلات مرتبطة بالنظم  العسكرية وغير نزيهة،  ولم يستثن  غزال   من هذا الحكم  سوى إبن خلدون، لذلك نادى أيضا بالاعتماد على رحلات  الأوروبيين  وأرشيف الدول الأوروبية، وقد وقف نفس الوقف من المصادر الأهلية خلال العهد العثماني، فقال أن المؤلفين  العرب لم يكتبوا  عن السادة(يعني الأتراك) وعلاقاتهم بالأوروبيين  والسلطات، لذلك رأى أيضا الاعتماد،  لدراسة هذا العهد،  على الأرشيفات  الأوروبية،  والأرشيف التركي، والرحلات الأوروبية )، والواقع أن الذي سبق  الى هذا الراى هو دي غرامون الذي رفض في كتابه عن تاريخ  الجزائر العثمانية، الاعتماد على المصادر الأهلية لعدم الثقة فيها.  

ومع هذا الموقف المجفف من المصادر  الأهلية، فإن الفرنسيين قد عملوا   على ترجمة الآثار  العربية عن الجزائر في شتى العصور،  ولايكاد يوجد مخطوط  رحلة  أو  وثيقة أو مجموعة رسائل أو  سجلات حكومية إلا ترجموها كاملة أو مجزأة،  في هذا الصدد  كتب  هنري  ماسي بعنوان (الدراسات  العربية في الجزائر  من 1830 ـ 1930)  ،وهي الدراسة التي أخرجها بمناسبة الاحتفال المئوي بالإحتلال .

 أن الفرنسيين لم يكتفوا  بما قام به مترجموهم في نشر الدراسات الإسلامية العربية عن الجزائر،  بل استعملوا  بعض المثقفين الجزائريين  لنفس الغرض أيضا ،وإذا  كان هؤلاء  المؤرخون الفرنسيون  قد اهتموا بالطرق الصوفية ورجالها وبكتب الفقه والأصول كمصادر للتفكير الأهلي، فإنهم  وقفوا موقفا مشبوها من الإسلام،  لذلك لانجدهم  يعترضون على استيلاء  الإدارية الاستعمارية على ضم الأوقاف الى الدولة(الدومين) ولا على تحويل المساجد الى كنائس،  ولا على تهديم  بعضها، حتى باسم الآثار  والحرص  على (الوجه الإفريقي) للجزائر، وقد أكثروا  في كتاباتهم من استعمال عبارات  الإسلام الجزائري و الإسلام الجزائري الجديد وهم يعنون  بذلك  الإسلام كما يمارسه الجزائريون،  الذين يتهمونهم  بأنهم لم يعتنقونه عن وعي ولم يمارسوه عن عقيدة، وإنما هو عندهم  نوع من التقاليد الموروثة والفولكلور  الذي يظهر في المناسبات، ويتجلى هذا الموقف من  نعت الفتح  العربي (بالغزو العربي)،  ومن التركيز  على أحداث  تاريخية خاصة كحادثة الكاهنة  مع حسان بن النعمان،  وحادثة كسيلة وعقبة بن نافع، وعندما  تحدثوا عن  هجرة بني هلال  تحدثوا عنها  كغارة ذئاب ، حسب تعبير ستيفان غزال، وعلى المغرب قصد فرض لغتهم ودينهم على السكان، وقد تأسف هذا الكاتب على أن الرومان  قد أخطأوا  عندما لم يحولوا السكان في شمال إفريقيا  الى مسيحيين لاتينيين  .

و ويرجع  هؤلاء  المؤرخون  شدة مقاومة الجزائريين  للاحتلال  الفرنسي، لا إلى الروح الوطنية والنفور من حكم الأجنبي ، وإنما لضيق لأفق والتعصب الديني،  أما إيميل قوتي فقد أطلق إسم  القرون الغامضة على عهد الإمارات الإسلامية في الجزائر  والمغرب من الفتح العربي إلى  مجيء العثمانيين، ويتصل  بهذه النقطة  اعتناؤهم  بقديسي الإسلام في الجزائر  فقد نشر  دوتي كتابا بعنوان (الإسلام الجزائري) ، ونشر  تروملي كتابا  بعنوان (قديسو  الإسلام  الجزائري)  وإهتم  دونوفو اولويس رين وكوبلاني(بالمرابطين  والإخوان) ودرس أغسطين  بيرك (المرابطين  والعلماء)، وأخرج مارسيل دوان دراسة عن أحمد بن يوسف الملياني ..الخ..  

 الكتابات  التي كتبها الفرنسيون عن الأمير عبد القادر كثيرة،  لم تخرج  في أغلبها  عن الحط من دوره الوطني، وجعله  شخصا  متعصبا دينيا  في البداية وصديقها  لفرنسا في النهاية، وهذا الموقف يلخصه بصراحة كتاب بول أزان  المسمى (الأمير  عبد القادر  من التعصب الإسلامي الى القومية الفرنسية) ذلك  أن  أسناد دور المدافع الوطني للأمير  يبطل عمل فرنسا في الجزائر، والغريب أن مؤرخا  مختصا مثل جورج   إيفير الذي يتناول الأمير  وعصره في عدّة مناسبات يقول عن الأمير أنه" لم يكن  بطل جنسية عربية في الجزائر  لأنها لم توجد ، ولم  يكن  سياسيا مجددا يهدف الى إدخال  الحضارة الأوربية على مواطنيه الذين كانوا (نصف برابر) ولكنه كان مرابطا  طموحا  أراد أن يحل  نفسه محل  الأتراك".

وإستغل  لتحقيق ذلك الهدف غفلة الفرنسيين ونسبه الشريف وشجاعته الشخصية،  ويضيف إيفير أن الأمير  قلد الأتراك في أدراتهم لأنهم  كانت للأهالي،  فملأ  خزانته بالماء مثلهم (الأتراك) ،وأعتمد على حكم القوة، وقد أخذت  فرنسا  هذا النظام أيضا وطبقته على الأهالي ؟،ولكنها جعلته  (أكثر إنسانية) ،وينهى إيفير  حكمه على الأمير  بقوله " أنه لم يأخذ من الحضارة الأوروبية الوسائل المادية التي تجعله  يتخلص بسهولة من أعدائه  المسلمين والمسحيين على السواء  "، ولم يكن بول أزان، وأندري جوليان   أقل قسوة في الحكم  على الأمير   من إيفير ،  نفس الموقف بقفه هؤلاء  المؤرخون  من زعماء  المقاومة الوطنية، فلا الحاج  أحمد ولا المقراني  ولا الحداد ولا بوبغلة، ولا حمدان خوجة قد وجد من هؤلاء  دراسات نزيها يحكم له أو عليه، دون الارتباط  المسبق بخدمة المصلحة الاستعمارية، ذلك  أن الهدف البعيد لهؤلاء المؤرخين  هو تجريد الجزائريين من  أبطالهم  كما حاولوا تجرديهم من إسلامهم   واتهامهم باعتناق  اسلام جزائري ، الذي هو اقرب حسبهم   الى الخرافة منه الى العقيدة الراسخة الواعية.

وإذا  كان المؤرخون  العسكريون  يعرفون في الغالب اللغة العربية التي استفادوا منها ونقلوا عنها، فإن المؤرخين  الاختصاصيين  الذين يفترض فيهم البحث في تاريخ  الجزائر معرفتها،    فلا إيفير  ولا غزال، ولا إيمريت ولا ياكونو كانوا يتفقنون اللغة العربية وهي  لغة الشعب  الذي يكتبون عنه  ، ومن هنا اعتمدوا  في فهم (الروح الأهلية)  على ترجمات  الصنف الأول من المؤرخين   وعلى خريجي (مدرسة بيريس   من الجزائريين  الذين كانت مهمتهم سواء كانوا تراجمة عسكريين أو شرعيين  أو معلمين، ترجمة المصادر الأهلية  للفرنسيين  

ويتبين  من هذا أن  اللغة العربية لم تكن محل ثقة عند المؤرخين الفرنسيين  لأنهم إنتقدوا مصادرها ، كما أنها لم تكن أداة تاريخ عندهم، وهم بذلك يصدقون على وجهة نظر الدوق دي روفيقو الذي أعلن سنة 1832 عندما كان قائدا  أعلى  للجيش  الفرنسي في الجزائر   قائلا  "أن هدفنا  هو أن تحل الفرنسية محل العربية بنشرها  بين الأهالي عن طريق السلطة والإدارة ".     

وقد أكد هذا  الإعلان الرسمي جريدة المرشد الجزائري في فاتح  سنة 1833 عندما كتبت تقول" أن هدفنا هو أن يعرف الأهالي لغتنا لا أن يعرفوا لغتهم،  فالعربية ليست  مفيدة لنا إلا في علاقتنا بهم، أما الفرنسية

فهي لا تفتح لهم باب العلاقات  معنا فقط ،ولكنها  بالنسبة إليهم هي المفتاح الذي يدخلون  به إلى كتبنا وأساتذتنا، أي الى العلم  نفسه، " وقد لخصت هذه الجريدة الموقف بقولها "إن ما بعد تعلم العربية ليس سوى اللغة أما  ما بعد تعلم  الفرنسية فهو وجميع المعارف الإنسانية ". 

وقد أكدت سنوات الإحتلال المتلاحقة على هذا الإتجاه،  حيث  لم يستعمل المؤرخون  الفرنسيون في الجزائر اللغة العربية في مصادرهم، باستثناء بعض الترجمات  ، حتى أنهم  لايكادون يعودون  في تناولهم للعهد الفرنسي،   إلى ما كتب باللغات الأوروبية الأخرى  ، غير انهم   يلجأون الى هذه اللغات  في العهود السابقة لسنة 1830 لعدم ثقتهم  في المصادر  العربية عن الجزائر.

  هؤلاء  المؤرخين  تناولوا   كل الموضوعات  تقريبا ماعدا الشعب الجزائري ، وإذا ما أطلقت  هذه العبارة   عندهم فهم يعنون بها السكان  الأوروبيين بالجزائر،  أما السكان الأصليون فهم (أهليون) ، وهو تعبير يشعر  الجزائريين  بالذلة والصغار،  لأنه لايطلق إلا على من كانوا غير مواطنين، أي غير المتساويين  مع الآخرين  في الحقوق والواجبات،  وبهذا المعني ظل مؤرخوا العهد الاستعماري يكتبون، فغطوا ميادين الحملة والاحتلال  والاستعمار  والجيش الفرنسي ، والإدارة والتشريعات والهجرة الأوروبية والاقتصاد، واللهجات المحلية والطرق الصوفية... الخ،  إلا (الشعب الجزائري) أو الوطنية الجزائرية .

   وقد اعترف جورج إيفير سنة 1930 "أنه قد كتب الكثير عن الجزائر منذ  مائة سنة ولكن الكتابات التاريخية الموضوعية قليلة وسطحية، وكثير منها عبارة عن نقل عما سبقها " ، غير أن ستيفان غزال الذي كان يكتب في نفس السنة تمنى  أن يري علماء يكتبون تاريخا عن الإسلام في شمال إفريقيا،  وتاريخا  عن المنشآت  الإسبانية والبرتغالية في شمال إفريقا أيضا، وتاريخا كاملا عن الاحتلال الفرنسي، وتاريخيا عن الاستعمار الفرنسي في الجزائر  .