Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

دوافع بحث الفرنسيين في تاريخ الجزائر/دوبوا ، تانفيل، بوتان وكيرسي كانوا جواسيس فرنسا في الجزائر

دوافع   بحث  الفرنسيين في  تاريخ الجزائر

دوبوا  ، تانفيل،  بوتان وكيرسي كانوا  جواسيس  فرنسا في الجزائر

 

 رغم جهل الفرنسيين قي أول الأمر  بواقع الجزائر  وتاريخها، ورغم انشغالهم  بعمليات الحملة والاحتلال  وافتقارهم في البداية الى الذوق الثقافي، فإنهم  اتجهوا في نفس الوقت في البحث في  ثلاثة مجالات   وهي نشر الآثار  القديمة عن الجزائر ، إنشاء اللجان  العلمية  ومنح  الرخص للأفراد للقيام بعلميات البحث والجمع  والتعريف بالآثار  التاريخية في البلاد ،  تكوين الجمعيات  المختصة، والصحف والدوريات  التي تحفظ  المكتشفات التاريخية  وتعتني وتعرف  بها المهتمين.    

وفي نطال المجال  الأول نشروا منذ عام  1830 كتب الرحالات والانطباعات  التي كتبها الأوروبيون  عن الجزائر خلال العهد العثماني، مثل  شيلروشو  وبانانتي ورونودو  وهايدو وفانتوردي بارادي، كما   نشروا غزوات عروج وخير الدين مترجمة عن النسخة العربية وإهتموا (بالزهرة النيرة)  وبالوثائق  العربية لحملة شارل الخامس على الجزائر، وعادوا الى كتب المؤرخين  والرحالة العرب وشرعوا  أيضا في نشرها، جزئيا أو كليا كإبن خلدون، والبكري والعياشي وحسن الوزان (ليون الأفريقي)، وغيرهم، ومن جهة أخرى نشرا مراسلات دايات الجزائر مع حكام فرنسا،  ومذكرات وتقارير القناصل والجواسيس الفرنسيين أمثال دوبوا  ،تانفيل، وبوتان وكيرسي.  وإهتموا بأرشيف الغرفة  التجارية بمرسيليا  وبتقارير الشركات الفرنسية التي توالت  على ما كان  يسمى (بحصن فرنسا).  وبالإضافة الى ذلك  أبدوا عناية بالوثائق  العثمانية  التي وجدوها  في الجزائر  والتي ضاع كثير منها ساعة الفوضى التي سادت   دخولهم  الجزائر . 

وبخصوص المجال الثاني الخاص   إنشاء اللجان العلمية ، نجد أن اللجنة الأفريقية ، التي  زارت الجزائر سنة 1833 بقصد التحقيق  في مصير  الجزائر،   تنهي أعمالها بتقارير ومحاضر  غنية عن الجزائر  في مختلف   المجالات ، ولاسيما   الاقتصادية والاجتماعية، وفي سنة 1837 أنشأت وزارة الحربية لجنة باسم   اكتشاف الجزائر العلمي،  التى  قامت بنشر دراسات هامة في عدة أجزاء عن الآثار  والعلوم الطبيعية والفنون الجميلة والتاريخ وعلم  السلالات ، وكذلك قام العديد من الأفراد  بالبحث ونشر أعمالهم في التاريخ المحلي،  عن اللهجات، والطرق والنظم، وطبائع السكان، والزوايات، والحياة القبلية والمدن الخ.  وقد ظهرت من ذلك مجموعة من الدراسات  والإنطباعات التي كتبها عسكريون فرنسيون .    

أما المجال الثالث المتعلق بالجمعيات والصحف  فقد ظهر هو الآخر منذ  بداية الإحتلال أي يوم 26 جوان 1830 ، ففي سيدي فرج ولدت الصحافة الفرنسية  بالجزائر ، الى  لم تكن صحافة بالمعنى الدقيق للكلمة، لأن أول جريدة حقيقية أسسها الفرنسيون في الجزائر كانت المرشد الجزائري اهتمت  بالإضافة الى القرارات والإعلانات الرسمية، بالتاريخ المحلي وأخبار المسلمين وحركات الأهالي، وكان على رأسها  بيربروجر  الذي  لعب دور في إدخال كثير من عوامل الحضارة الأوروبية الى الجزائر. وفي سنة 1839  صدرت  جريدة   الأخبار  ، التى اهتمت هي الأخرى  بالابحاث التاريخية الى جانب كونها جريدة سياسية إخبارية ، و اهتمت أيضا جريدة  المبشر التي ظهرت  سنة 1847 بالأخبار المحلية وأن  كانت قليلة، ولاسيما في عهدها الأول من الاحتلال الفرنسي للجزائر غير  أن تأسيس  جمعية قسنطينة للآثار  سنة 1852  أدى الى ظهور  الدوريات  المتخصصة في الدراسات  التاريخية والأثرية. 

والى جانب  هذه الدوريات  والجمعيات   ظهرت مكتبة ومتحف الجزائر،وفد شهدت  سنة 1835 ظهور   أول نواة لمكتبة مدينة الجزائر  التى بدات في العمل  خلال سنة 1838. وبوحي من بريسون المتصرف المدني، أضيف الى المكتبة متحف أثري . وأصبحت المكتبة والمتحف منطلقا  للباحثين  في تاريخ الجزائر يجدون فيهما  المخطوطات العربيةوالمطبوعات والآثار  التي هي عدّة  المؤرخ،  والملاحظ أن أول مقر للمكتبة  والمتحف هو  دار الحاج عمر  صهر الداي حسين  باشا وكانت هذه الدار على الطراز  الأندلسي الجزائري الجميل.  وكانت تتكون من طابقين خصص الطابق الثاني  للمكتبة، وكان يضم أربعة قاعات ثلاث  منها للكتب  والرابعة للمطالعة.  والقاعة الأخيرة مقسم الى جناحين واحد للمطالعين الأوروبين والثاني للمطالعين الجزائريين.

والملاحظ  أن الجناح الأول  كان يحتوي على الكتب المتعلقة بالجزائر  والتي كانت مطلوبة أكثر  من غيرها.

أما المتحف فكان في الطابق الأول من الدار وكان يضم أيضا أربعة قاعات، خصصت ثلاث منها لعرض وحفظ التحف والأشياء الثمينة  والخطوط والآلات، والآثار  والأسلحة والحيوانات الخ...  أما القاعة الرابعة منه  فقد خصصت لدرس اللغة العربية الذي كان يقوم به   بريسني. وبالإضافة الى مكتبة ومتحف  مدينة الجزائر توسعت  المكتبات  العسكرية التي كانت تتبع الحاميات  في  المدن التي وقع إحتلالها، كما تكونت  متاحف أخرى مثل متحف شرشال الذي تكون في الشهور الأولى للإحتلال والذي تخصص تقريبا في حفظ الآثار الرومانية التي أولاها الفرنسيون  إهتماما خاصا .  

إنطلق  الفرنسيون في كتابتهم  تاريخ  الجزائر  من عدة معطيات أهمها ، كونهم  تغلبوا  على الجزائريين  بالقوة، وكونهم شعبا  متحضرا حكموا  شعبا متخلفا، وكونهم مسيحيين  قبضوا على زمام  شعب مسلم.  وهذه المعطيات، متفرقة  ومجتمعة،  هي التي قررت نوعا من  الحتمية التاريخية عندهم، وهي التي حددت منهجهم الذي تطور  مع الزمن كلما  إزدادوا صلة بالجزائريين. ولعل تلك المعطيات  هي التي مازالت تتحكم  في الكتابات  الفرنسية عن الجزائر حتي اليوم.  وكانت  هناك  دوافع كثيرة دفعت الفرنسيين الى الإهتمام  بالتاريخ  الجزائري. فهناك  أولا  الرغبة في التعرف على شعب وقع في قبضة  الحضارة الأوروبية ، وكانت هذه الحضارة تحمل معها الى الجزائر  كل أدوات العز   الفكري ، فقد جاءت بالمطبعة والصحيفة، والمستشرفين  الذين يدعون معرفة الإسلام  وتاريحه، وبالتراجمة الذين تخرجوا من مدارس اللغات الشرقية الأوروبية أو من الذين جاءوا من الشام ومصر بعد أن إرتبطوا بالحضارة الأوروبية  عقب حملة نابليون.   

وهناك دافع السيطرة والاحتلال ، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بجمع الآثار المكتوبة  وغير الكتوبة وتمحيصها وتقييمها واستخلاص النتائج منها. ومن أجل ذلك  استغل  الفرنسيون أيضا ما كتبه الكتاب الجزائريين  ونذكر على سبيل المثال ما كتبه العنتري وإبن المبارك عن تاريخ قسنطينة بوحي من بواسوني، وما كتبه محمد  بن علي التلمساني عن علماء وهران وتلمسان بوحي من عامل وهران الفرنسي، وما ترجمه ونشره إبن أبي شنب والحفناوي وغيرهما  بتحريض من الحاكم العام جونار وجملة من الباحثين الفرنسيين.  

وهناك  دافع  الدين، فقد احتلت الجزائر  بعد صراع  شديد بينها وبين أوروبا  المسيحية دام ثلاثة قرون ، والأوروبيون يطلقون على ذلك عهد القرصنة ، وهو في الواقع كان الفصل الثاني من عهد الحروب الصليبية ،  ولذلك اهتموا  بتاريخ الجزائر  أولا لمعرفة أسرار  العهد المشار اليه،  وثانيا لتحطيم  المعنويات التي قد تحدث تغييرات جذرية بعد نجاح الإحتلال.  كما اهتموا بالدراسات الإسلامية والطرق الصوفية ورجال الدين ذوي النفوذ الروحي، تمشيا   مع هذا الاتجاه ، كما شاركت الكنيسة، بواسطة رجال التبشير ووسائلها  المعنوية والمادية في تبني هذا الاتجاه .   

في عهد المؤرخين العسكريين الممتد بين عام  1830   الى غاية عام  1880 ،وهو العهد الذي أطلق عليه  المؤخ ستيفان  غزال   إسم  الدمرسة الجزائرية القديمة  في كتابة التاريخ،  لان  الذين تولوا كتابة تاريخ    

الجزائر، الاقتصادي والسياسي والإداري  خلال هذا  العهد ،هم كتاب عكسريون  بالمهنة أو تراجمة عسكريون  وقد ظلت  الإدارة الفرنسية في الجزائر عسكرية من 1830 إلى 1871 باستثناء سنتي  1858 ـ 1860 ، وإن هناك مناطق من الجزائر  ظلت عسكرية الى قيام الثورة التحريرية .

  أن الإدارة الفرنسية قد اعتمدت في تسيير  الشؤون  الأهلية  على ضباط كانوا يتكونون  تكوينا خاصا   تسند  اليهم وظيفة محلية محددة كان يطلق عليها  إسم  المكتب العربي  ، وشيئا فشيئا أصبحت  المكاتب العربية  هي   حكومة محلية   تسيير شؤون الجزائريين ، وقد اختلفت إدارة شؤون الأوروبيين  من عهد الى عهد ولكن بالنسبة للجزائريين ظلت  تعتمد  على  المكاتب العربية  حتى 1871عام  ، و عندما  تحولت الإدارة العليا  الى إدارة مدنية في عهد الجمهورية الثالثة أصبح الجزائريون  خاضعين لإجراءات  لاتختلف عن  مزيج من الإدارة العسكرية والبوليسية.

  خلال  العشر سنوات  الأولى  من الإحتلال ظهر  كتاب  عسكريون  أمثال كاريت،  وبيليسي وهانوتو، وديلامار،  وغيرهم. وقد شارك هؤلاء في  اللجنة العلمية  التي انشات خلال عام 1837 ، والتي كونتها وزارة الحربية لاكتشاف الجزائر ومعرفة أحوال أهلها  السابقين . وهكذا  كتب كاريت   عن القبائل الجزائرية وعن العلاقات  الإقتصاية بينها،  وكتب بيليسي دي رينو كتابه  أخبار الجزائر الذي أرخ فيه للثماني عشرة سنة الأولى  من الإحتلال ، كما كتب هانوتو عن لهجات ونظم  الجزائريين، وجمع  دي سلان الذي ترجم  تاريخ   إبن  خلدون  وجغرافية البكري وغيرهما، وأختص الضابط  بروسلار بالخط العربي ، وقام فورنيل بكتابة تاريخ  شمال إفريقيا في العصور  الوسطى، أما لاكروا فقد نشر دراسات  عن الاستعمار  والإدارة الرومانية في إفريقيا ،ومن كتاب   هذا  العهد كان أيضا بيربوجر  الذي ملأ المجلة الأفريقية  بمقالاته  عن أخبار  الجزائر  سواء التي  جمعها مباشرة أو  التي ترجمها عن كتاب مسلمين  مثلما  فعل  مع رحلة العياشي.

وإذا كان هؤلاء قد إلتفوا  حول  اللجنة العلمية   فإن هناك جماعة أخرى من الباحثين  العسكريين،  قد التفوا  حول مشروع اللوحة الدي يتحدث عن وضع المنشآت  الفرنسية في الجزائر ، وقد ظهر من هذا المشروع الضخم سبعة عشر مجلدا،  بين سنوات 1843 ـ 1964  ،  يحتوي على  دراسات إحصائية والغوص  في حياة السكان، ورغم قدم العهد فإن هذه  المجلدات ماتزال مرجعا للباحثين ، ومن كتاب هذا العهد شارل فيرو، والإسكندر بيلامار، وارنو، وولسن إسيترهازي، وروبان، وترملي ولويس رين، وغيرهم، وبالإضافة الى مشروع اللوحة  تجمع هؤلاء حول جمعية قسنطينة للآثار  و الجمعية التاريخية الجزائرية  ومجلتيهما ، وقد أمدوا  هذه المنشآت  بالدراسات  والمذكرات  عن القبائل وزعمائها والطرق والآثار والتواريخ المحلية، واللهجات  والنظم  والشخصيات  السياسية التي لعبت  دورا  في تاريخ  الجزائر كالأمير عبد القادر، والحاج أحمد  وبومعزة، وبوبغلة،  والحوادث الهامة كالمعارك والثورات، ودور   بعض العائلات  والطرق الصوفية،  ولا نكاد  نجد تاريخا  لحروب الأمير، ونزاع الحاج أحمد مع خصومه  في الزيبان وحوداث جرجرة، وثورات أولاد سيدي الشيخ وثورة 1871 ونحوها  إلا بالعودة إلى كتابات  بيلامار،  وزيروكا،  وروبان، ورين، وتروميل، دوماس،  دونوفو  .

وقد إعتمد  هؤلاء في كتاباتهم على المصادر  الأهلية في غالب الأحيان، وهذه المصادر  على نوعين  مكتوبة وشفوية ،ومن المصادر  المكتوبة وثائق  العائلات الكبيرة،  وعقود الملكية، ومذكرات  رجال العلم الجزائريين. أما المصادر الشفوية التي إعتمدوا  عليها أكثر من الأولى، فقد جعلتهم  يسجلون قصصا  وأحداثا من مختلف المشارب  والأنواع   ، وقد ساعدت  الإدارة هؤلاء الباحثين  بجمع  ما  تفرق من الوثائق  العربية والتركية التي وجدها  الفرنسيون  ساعة دخولهم الجزائر،  وفي هذه  الوثائق  معاهدات، ودفاتر حساب،  وسجلات   عسكرية، و عقود وأوراق إدارية، فقد أنشئت (إدارته  الدومين) ووضعت تلك الوثائق  في قسمها  العربي الذي أسندت إدارته  الى   ديفو الذي ظل  25 سنة كمحافظ للأرشيف العربي،   ونشر خلال ذلك وثائق  هامة عن تاريخ الجزائر  الديني،  والعسكري،  والبحري  ،  ورغم أن أعمال هؤلاء الباحثين العسكريين  كانت تعتمد الجمع، ولاسيما  من المصادر  الشفوية والمشاهدات  الشخصية،  فإنها قد تركت للمؤرخين  اللاحقين أرضية يبدأون منها ومنافذ  يطلون  منها على أحوال الجزائريين الذين لم يكونوا يعرفون عنهم إلا القليل.  

كما تميز عهد المؤرخين الاختصاصين  الممتد بين من عام 1880  الى غاية عام  1954 بتأسيس جامعة  الجزائر ،  ومن هنا بدا  عهد جديد  في  كتابة تاريخ  الجزائر عند الفرنسيين ، حيث صدر في  سنة 1880 قانون إنشاء  المدارس العليا  في الجزائر،  و  التي أصبحت  سنة 1909 تعرف باسم  جامعة الجزائر،  وكانت المدارس العليا تضم مدرسة الآداب،  ومدرسة الطب، ومدرسة الحقوق، ومدرسة العلوم، إلا أن ميلاد المدارس  العليا تصادف مع موجة الاستعمار العنيفة  التي بلغت دورتها  بمناسبة  الاحتفال  بمرور مائة سنة على الاحتلال الفرنسي للجزائر ، مما جعل كتاب  الدراسات التاريخية   الدين  ظهروا  خلال  هذا العهد  ،يتحولون إلى أتباع الاستعمار ،  وهو ما يكشف  مدى ذاتية المؤرخ عندما يرتبط بمصلحة وطنه ويضحى في سيبل  ذلك بقيم  البحث وأخلاق العلم،  ذلك أن كتابات  هذا العهد كانت  تعمل على تبرير  الاستعمار والتاريخ له ، وتعمل كذلك على إنجاحه  واستمراره  .

وقد تصادف ميلاد   جامعة الجزائر  أيضا  مع إحلال فرنسا  لتونس، واهتمامها  بقضية المغرب الأقصى، وبذلك اتسعت  رقعة البحث  لدى مؤرخي هذا العهد ، فأصبحوا  يتناولون في كثير  من الأحيان  تاريخ شمال أفريقيا بصفة عامة ويربطون بين مصالح فرنسا في الأقطار الثلاثة، ويضاف  إلى ذلك منطقة الصحراء  التي دخلت  اهتمامات  الأبحاث الفرنسية خلال  هذا العهد أيضا،  حيث  نجد بعض التراجمة والباحثين الذين  تدربوا   في الجزائر قد أصبحوا عاملين  في تونس والمغرب  ، في هدا الشأن تكونت  سنة 1935   إتحادية الجمعيات  العلمية لشمال إفريقيا  التى  أصبحت تجتمع كل سنة في إحدى  مدن المغرب العربي لتنسيق جهودها وتتذاكر في خططها وتتبادل الخبرات  والمعلومات  وتلقى خلال ذلك الأبحاث والدراسات .      

 خلال هذا العهد ولد أيضا خلال عام 1933 معهد الدراسات الشرقية بالجزائر ،الذي أخذ  على عاتقه  الاهتمام خاصة بالحياة العربية الإسلامية الماضية  للجزائر ، الدي تولى   رئاسته جورج مارسي ثم هنري بيريس المعروف بتعصبه ضد الجزائريين، كما ولد  خلال سنة 1940  معهد  الأبحاث الصحراوية .

  عندما  فتحت مدرسة  الآداب العليا التي تحولت فيما بعد الى  كلية  الآداب   مجال التدريس والبحث في تاريخ المغرب  العربي وإفريقيا،  ولما كانت الأبحاث  تهدف الى خدمة الإدارة الاستعمارية سواء في الجزائر  أو في غيرها من أجزاء أفريقيا،  قدمت  تسهيلات وتشجعيات مادية ومعنوية     للأساتذة  سواء أثناء تواجودهم على كرسي التدريس أو أثناء تنقلاتهم  بحثا  عن المعارف والمصادر ،   وتذكر  المصادر  أن هؤلاء  الأساتذة قد  تنقلوا كثيرا وركبوا  في سبيل   هدفهم الأحصنة  والبغال وحتى  الجمال ، ومن الأساتذة الجامعيين  الذين برزوا خلال هذه العهد    ماسكري،  الذي لم يختص  بموضوع  بعينه، وريني باسي الذي أختص بالدراسات  اللغوية واللهجات  المحلية،  ودوتي الذي كرس جهوده للأبحاث الاجتماعية، وجورج إيفير  الذي أهتم  بتاريخ الاحتلال، وستيفان عزال  الذي تخصص  في تاريخ شمال إفريقية القديم، ومارسيل إيمريت  الذي إهتم  بالنواحي الإجتماعية والإقتصادية للأهالي خلال العهد  الفرنسي،  وياكونو  الذي تناول قضايا الاستعمار  والمكاتب العربية،  ويضاف  الى هؤلاء عدد من المهتمين  بتاريخ شمال  أفريقيا في فرنسا نفسها  أمثال  شارل أندري جوليان ( تاريخ  شمال أفريقيا)  ومانصو (التاريخ  الأدبي  لأفريقيا المسيحية)، وكانيا (الجيش الروماني الأفريقي)  وديل (أفريقية البيزنطية).   

 خلال  هذا العهد أنشئت  عدة مصالح ساعدت هؤلاء  المؤرخين الاختصاصيين ،على أداء مهنهم  ففي  سنة1880 تأسست   مصلحة الآثار  التاريخية   بالجزائر،  وهي التي قامت  ببعث  مدينتي جميلة وتيمقاد الرومانتين، وفي باريس تأسست سنة 1883  لجنة أفريقيا الشمالية  التي كانت  مهمتها بعث الوثائق  والخطوط والنقوش الأثرية ، وفي عهد جونار  تأسست سنة 1910 لجنة بالجزائر  عهد اليها نشر مراسلات  ومذكرات  رجال العهد  الفرنسي في الجزائر  وعلاقات الأهالي معهم، وضمن هذا المشروع  صدرت  مراسلات  كولزيل وروفيقو  وفوارول وديرلون وآثار بوتان، كما صدر كتاب لايمريت  (الجزائر   في عهد الأمير  عبد القادر) ،  وفي عهد  جونار  أيضا  أعطيت الإشارة لتشجيع  الدراسات  الإسلامية فقام محمد بن أبي شنب  بنشر رحلتي إبن عمار  والورتلاني، وتحقيق كتب قديمة كعنوان الدراية للغربيني،  والبستان لإبن مريم، وبغية الرواد ليحي بن خلدون، وقام الحفناوي بوضع قاموس ترجمة(تعريف الخلف  برجال السلف)  وتولى لوساني (الذي كان مسؤول الشؤون  الأهلية في نفس الفترة) ، التعريف بآثار  رجال الدين  المسلمين  كالسنوسي وعبد الرحمن الأخضري..

وعندما  حان الإحتفال بمرور مائة سنة على الإحتلال تجنذ هؤلاء  المؤرخون  في اللجان  التي كونتها  الحكومة العامة  عندئذ، لوضع  دراسات تركيبية عن تاريخ الاستعمار في الجزائر  وعن جهود فرنسا الحضارية فيها،  ومع  نظرة نقدية شاملة لما تحقق في ميدان الكتابة التاريخية حتى ذلك العهد، وقد خرجت من هذا الجهد مجموعة  من  الأبحاث أصبحت تعرف (بمجموعة  المائة سنة) وهي تشمل  ميادين التاريخ،  والآثار والجغرافية، والفنون، وغيرها،  وهذا اللقاء  بين المؤرخين الفرنسيين في جامعة الجزائر  وبين  الحكومة العامة يبرهن من جديد على مدى تواطؤ هؤلاء  المؤرخين  مع الإدارة الاستعمارية وخدمتهم  لأغراضها.

وبحلول  سنة 1956 إحتلفت  الجمعية التاريخية الجزائرية  ومجلتها   المجلة الإفريقية  بمرور  مائة سنة    على ميلادها، وقد قدم عدد  من المؤرخين الجامعيين  والباحثين  دراسات  هامة عن تقدم الكتابة التاريخية خلال سنوات 1930 ـ 1956، ونذكر  من بين هذه الدراسات    مقالة  ياكونو  التي  تناول  فيها تقييم ما كتب منذ الإحتلال، وجزءا  من مقالة روجي لوتورنو  عن (العصور الوسطى والعهود الحديثة)، وهما بحثان  غنيان بالآراء والملاحظات  والمراجع، وفي نفس الوقت بيرهنان على مدى ما وصلت  آلية الكتابة التاريخية الفرنسية عن الجزائر،  ومن جهة أخرى  نلاحظ  أن  الباحثين كتبا  في بداية أحداث الثورة الجزائرية  حيث  انتهى لوتورنو إلى القول بأن  "البحث التاريخي عن الجزائر  المسلح مايزال  بعيدا عن  الانتهاء  " و انتهي زميله ياكونو  إلى القول بأن" لاتوجد دراسة شاملة عن سياسة فرنسا  الإسلامية في الجزائر  ولا عن التحول الذي أصاب الأهالي  بتأثير الاستعمار  " والواقع  أن المؤرخين  الفرنسيين في الجزائر  قد درسوا  تاريخ الحملة  والاحتلال  والاستعمار،  ولكنهم لم يدرسوا تطور المجتمع  الجزائري  ولا سياسة بلادهم  نحو الجزائريين.