Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

تقرير سري يكشف أن الجيش الرسمي الفرنسي انشأ منظمة الجيش السري

 

تقرير سري يكشف  أن الجيش الرسمي الفرنسي انشأ منظمة الجيش السري

 

فنون  التعديب والإبادة بمدرسة جان دارك

 

 

عندما اندلعت ثورة التحرير الجزائرية  في نوفمبر 1954، اختارت السلطات الفرنسية عدم الاعتراف بالطابع السياسي للقضية الجزائرية  واعتماد  بدلا من ذلك، مسلك القوة  فأحجمت عن تسمية الحرب باسمهما، وبقيت مصرة إلى غاية سنة (1956)، على نعتها رسميا بـ"حوادث الجزائر" ، أما العمليات الحربية التي كانت قواتها تقوم بها لمواجهة الثورة، فقد أطلقت عليها مصطلح " التهدئة". غير أن سلسلة القوانين التي سنت تباعا، ناقضت هذا الخطاب الإدماجي و تطابقت تماما مع واقع الحرب الهادفة  إلى إعادة غزو الجزائر.   

في بداية عام 1955، نقل الحاكم هيرتز من الأغواط إلى بسكرة، ليتولى مهمة القمع في المناطق الممتدة بين لأوراس و الصحراء ، وتم  إحياء من جديد  قانون "العقوبات الجماعية"   الذي سبق أن ألغي لدواعي الإدماج ، و بمقتضاه، أصبح لأي عمل فدائي، يقع في محيط بمجموعة سكانية جزائرية ما، يعتبر من مسؤولية هذه المجموعة ماديا و معنويا ، وكلما ظهر جيش التحرير الجزائري في ناحية من نواحي البلاد، راحت السلطات المحلية المعنية تطبق فيها هذه القاعدة.

 في مطلع أفريل 1955، صادق البرلمان الفرنسي على قانون الطوارئ ، وفي 12 مارس 1956، صوت البرلمان المذكور لصالح قانون السلطات الخاصة الممنوحة للحاكم العام في الجزائر، روبير لاكوست. بموجبها حصل هذا الأخير على تعزيزات عسكرية ضخمة و صلاحيات واسعة لخنق الحريات.  

   بهذه التدابير  تنوعت  مهام الجيش الفرنسي  إلى درجة أن أعمال فرقة ما في الجزائر أصبحت غير قابلة للخضوع للرقابة التنظيمية و التشريعية  الفرنسية ، وفي ظلها، راحت سلطة القضاء العسكري الاستثنائي تتعزز، مقرونة بتعميم التعذيب الذي لم يبق بالنتيجة أسلوبا بوليسيا بحتا ،و إنما إلى وسيلة حربية أيضا. كل ذلك كان  يجري في ظل تعتيم رسمي، مسند برقابة على منشورات قلقة للغاية.   

فطوال الأشهر السبعة الأولى من عام 1957  كانت الحملة القمعية المساماة  " معركة الجزائر "  ،  مصدر معلومات حية تدين جلادي الشرطة و الجيش ،  هؤلاء،  كانوا يطلقون على قاعات الفظائع اصطلاح " لابوراتوار"، أي المخابر،حيث  يشرعون في التعذيب النفسي لحظة انقضاضهم على المواطنين بقصد الاعتقال. لذا تراهم يقومون بالتحضير جو مرعب يوقع له اثارا مدمرة " إن الحالات التي تمت معاينتها و المتعلقة بالإصابة بالجنون بمختلف درجاته و بالولادة السابقة لأوانها و بالأزمات النفسية وبالوفيات على إثر سكتة قلبية، حالات لا تحصى  ......  إن سكان القصبة لا ينامون بسبب تخويفهم الدائم من ضربات مؤخرة البنادق على أبواب المنازل ، إنهم يعلمون جيدا لماذا يأتون، يعملون أن لا الرجل و لا المرأة ولا الطفل يفلت من التعذيب   .......  وقد يشاهدون بأم أعينهم التنكيل بأطفالهم في الفناء الداخلي لديارهم". " لقد تطلبت الاضطرابات التي بدت عليهم في وسطهم العائلي (تهديد زوجاتهم بالقتل، معاملة أطفالهم بعنف شديد، معاناة الأرق و الكوابيس، التهديد المتواصل بالانتحار)، وكذلك تلك المعبر عنها من خلال الأخطاء المهنية التي ارتكبوها( التشاجر مع زملائهم، تطلبت إخضاعهم عدة مرات للعلاج الطبي وتحويلهم للعمل في مصالح أخرى أو نقلهم إلى فرنسا في أكثر الحالات". حيث كانت هذه الممارسات من اختصاص عناصر الشرطة في أول الأمر.  

 في مقال مطول و مفيد للغاية، تصدى أحد الكتاب لجانب من الطرح الرسمي الفرنسي الذي دافع عنه الكثيرون، من بينهم غي مولي،   لتفنيد القول بأن التعذيب في الجزائر لا يمثل سوى " حادثا عرضيا أو غلطة أو زلة ". هذا ما كان يتم ترديده رسميا، بعد أن استحال صمود السلطات في الموقف المعتاد القاضي بنفي ممارسة التعذيب.  

  الشهادات لم تتوقف عن التسرب إلى مسامع الناس و أبصارهم من الطرفين معا  متضمنة تفاصيل كثيرة ودقيقة ، ومما ورد فيها، مثلا، أن التعذيب في الجزائر يتحول من شبه العشوائية التي كانت تميزه حتى عام 1957إلى شكل من الأشكال المهنية وإلى مؤسسة قائمة بذاتها ضمن نظام الاحتلال ككل، لها هياكلها و منظورها – كالمدعو لوفريدو و المدعو بودفان – ومراكزها التكوينية في فنون الإبادة، مثل " مدرسة جان دارك "   في سكيكدة....إلخ  

إن عناصر الشرطة والجيش، الذين مارسوا التعذيب في الجزائر، يعتبرون ضرورة تبريره " عارا و مفارقة " في نفس الوقت. فهم يعرفون أنه يمثل أحد الشروط التي تحكم العلاقات بين القائم بالاحتلال و الواقع تحته  

" إن الممارسات الوحشية حقا، التي برزت منذ فاتح نوفمبر 1954 تثير الدهشة لما صارت عليه من التعميم أكثر من أي اعتبار آخر ......... في الحقيقة، يجد سلوك الجيش الفرنسي في الجزائر مكانه ضمن بنية السيطرة البوليسية و العنصرية الشاملة ونزع إنسانية الإنسان بصورة عقلانية ، فالتعذيب جزء من الكل الاستعماري     

من وجهة النظر هذه، يكون الشرطي غير مخالف، في واقع الأمر، لأي قانون عندما يتصرف كجلاد. بل إنه يظهر، بهذا التصرف بالذات، وفاءه الصادق للدولة وللمجتمع الاستعماريين. و الجندي في الجيش لا يستطيع في الحقيقة ، أن يفعل شيئا معاكسا دون تعريض السيطرة القائمة للهلاك ومن جهتهم، فإن أوربيي الجزائر و الدولة الفرنسية لا يملكون "حلا خارج المحافظة على احتلال عسكري دائم وعلى بنية بوليسية جبارة طالما لم تسقط إرادة البقاء في الجزائر".

 لقد كان بوسع أندري مالرو أن يعلن، بصفته وزيرا للثقافة، عن زوال تعذيب الجزائريين منذ تولي دي غول الحكم في ماي 1958، لكن الدليل على استمرار التعذيب الواسع النطاق كان ماثلا لأعين الجميع  إنه، قبل كل شيء عدم تخلي رئيسه الجنرال عن الحل العسكري ، بل إن هذا الأخير تبنى، بعد سنة من إمساكه مقاليد السلطة، مخطط شال الهادف إلى إعادة غزو الجزائر، منطقة بعد الأخرى، الشيء الذي كان يتطلب وفرة من المعلومات الدقيقة لا يمكن الحصول عليها إلا بالاستنطاق الوحشي للمساجين و المشتبه بهم و عامة الناس بعد    تعميم استعمال التعذيب كوسيلة حربية.  

  في اليوم السبت 23 ماي 1959،  انتشر  خبر اغتيال المحمي الجزائري أمقران ولد أو عدية، الذي سبق

 و أن رافع أمام المحاكم الفرنسية لفائدة عدد من مناضلي جبهة التحرير الوطني، وكان ينتظر أن يدافع، في ذلك اليوم المذكور، عن مجموعة من الطلبة متهمين بإعادة تشكيل الإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين. وبعد حوالي شهر من تلك الواقعة، أمرت الحكومة الفرنسية بحجز كتاب " لاغانغرين   الذي  تضمن شهادات سبعة من المتهمين المعنيين بشأن التعذيب الذي عانوه في مقر مديرية أمن الإقليم في باريس، إبان فترة اعتقالهم. ولم تمضي سوى بضعة أسابيع حتى انتشر نبأ وفاة عيسات  إيدير، الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين،  على إثر تعرضه للتعذيب ، فاتسعت رقعة ردود الفعل، مرة أخرى، خاصة في أوساط الحقوقيين و النقابيين في فرنسا و في بلدان أخرى كثيرة، مما أجبر المسؤولين العسكريين الفرنسيين على الخروج عن صمتهم المألوف ،وقد صدر عن هؤلاء نصان، واحد رسمي، وهو بيان هيئة أركان الجزائر العاصمة، و الثاني شبه رسمي، في شكل افتتاحية بجريدة البلاد. البيان لم  يأت بجديد بالنسبة لجوهر المسألة ، فهو لا يعدو " أن يفسر " أن عيسات إيدير " انتحر" و لم يمت نتيجة حرقه بالشفاطة (الشاليمو) ، على نحو قولهم فيما سبق أن علي بومنجل " انتحر" و العربي بن مهيدي "انتحر" وغيرهما كثيرون.  

أما المقال، فإنه حمل في ثناياه ما لم يكن معهودا، ألا وهو الإقرار بوجود التعذيب في الجزائر مع تجنب الإشارة إلى التهم الدقيقة الواردة في كتاب " لا غنغرين" و إلى وفاة عيسات إيدير ومن سبقه  ولحقه، ولكنه توجه إلى أصحاب النوايا الحسنة " مطالبا إياهم" أن يعملوا و يخبروا غيرهم أن الحكومة و القيادة العليا للجيش ينددان صراحة بالتعذيب..........و انه تقرر اتخاذ عقوبات جنائية و تأديبية و سيتواصل اتخاذ مثلها في حق الأخطاء المرتكبة التي لا مفر منها على المستوى الفردي.

"...... لا شك أن الحديث عن العقوبات، حديث شكلي طالما يعمد المسؤلون إلى بقاء هذه العقوبات المفترضة في نطاق السرية و كأنها غير خاضعة للقانون الجنائي. أما الرسالة الموجهة لأصحاب النوايا الحسنة في الامة الفرنسية، فهي تحمل، من خلال التنديد بالتعذيب، اعترافا واضحا بسريان ممارسته وهو اعتراف تدلي به الأوساط الرسمية الفرنسية لأول مرة، ليس في مجالس خاصة، كما حدث أحيانا، وإنما منشورا في صحيفة يقوم بتحريرها مساعدون مقربون من وزير الحرب.

وفي مكان آخر من الافتتاحية المذكورة، لا حظ كاتبها " أن الجيش يسير وفق تقاليد جيوش الجمهورية " ولكنه لم يذكر أن جيش الغزو، في عام 1830 وما تلاه، كان خلافا لجيش " التهدئة "،   فنشر ضباطه وجنوده بصفة رسمية العديد من المذكرات و الرسائل يتحدثون فيها بزهو المنتصرين عن قيامهم بقطع الأذنين واغتصاب النساء و الزج بالجزائريين في المغارات قبل تدخينها أو هدم المداشر فوق رؤوسهم ... إلخ.  

 في الحقيقة، كان جيش " التهدئة" يسير بسرعة متزايدة على طريق التحلل من القيم الجمهورية ،هذا ما أظهرته مشاركته في عدة حركات انقلابية، بدءا من عام 1960  .

وقد كشفت فحوى تقرير سري كتبه بعض الجنود الفرنسيين  على  أن منظمة الجيش السري هي  بالفعل بنت الجيش الرسمي، جهاز ولد رحمه كمؤسسة قمع. هذه المنظمة، التي انصهر بداخلها العسكريون و المدنيون اليمينيون المتطرفون، كانت تأوي، في نفس الوقت تشكيلة من الفرق المسلحة وحزبا سياسيا يجمع أنصار " الجزائر الفرنسية " ، وكان هؤلاء يهتدون بمذهب معاد لتراث الجمهورية الديمقراطية ،فضلا عن احتماء الرؤوس المدبرة بالحكم الفاشي القائم حينذاك في إسبانيا ،وكان نشطاء المنظمة داخل الجزائر لا يترددون، أحيانا، في إشهار تبنيهم للتصور النازي كليا أو جزئيا ، وهو الأمر الذي لم يكن خاصا بالجنود البسطاء وصغار المستوطنين المغمورين، وإنما كان يمتد إلى كبار الضباط  وأصحاب الثروات الضخمة، من أمثال سالان وقودار وأرقو  وغيرهم من القادة العسكريين " الذين وجدوا في الفلسفة النازية و الفاشية بغيتهم  المنشودة  لأنها تنسجهم مع حقدهم العنصري ضد الشعوب المكافحة في سبيل استقلالها ،ومع رغبتهم في بناء كل شيء على أساس القوة العسكرية و الإرهاب و الاستبداد. إن طرق التعذيب بالكهرباء وحمام الاستحمام و الزجاجات ........ إلخ، مقتبسة من أساليب " الجستابو " ،وأما عمليات القتل الجماعي و إعدام من يعتبرونهم رهائن  في معسكرات الاعتقال ومراكز التجميع .

 ان  تشويه المناضلين عقليا و نفسيا لاستخدامهم كحواسيس وعملاء  ،واستخدام   أساليب الدعاية وترديد الشعارات و الأكاذيب لترسخ بكثرة التكرار، كلها تطبيقات للأساليب النازية تم  تكيفها مع الواقع الجزائري .

  فكبار المستوطنين،  سبق لبعضهم ، أن رحب بانتصار القوات الألمانية على فرنسا  عام 1940، و بالتعاون مع حكومة بيتان، من منطلق لم يتغير طوال عقود حضورهم في الجزائر وهو استعدادهم للتحالف مع كل قوة تحمي امتيازهم ،فعندما شرعت منظمة الجيش السري  في عمليات القتل و التفجير، لم يجد المحققون رسوما للصليب المعكوف على جدران الفيلات و القصور التابعة لهؤلاء فقط، بل عثروا أيضا على دلائل تورطهم " إن قائمة المدنيين الأوربيين الذين ألقي عليهم القبض مع مرتزقة اللفيف الأجنبي في حادثة اغتيال  غافوري    محافظ الشرطة بالجزائر العاصمة،  تشتمل على جماعة من أكبر الإقطاعيين و الرأسماليين الأوربيين في الجزائر ، إن عائلات غوتيي و سالياج و لونغ و ديمازور تنضم الآن إلى عائلة بورجو التي آوت منذ أسابيع بعض المرتزقة الفارين من وجه العدالة. وليس من قبيل الصدفة أن تكون هذه العائلات التي تسيطر على قطاعات هامة من الاقتصاد الجزائري، هي نفسها التي كانت تتعاون مع النازية خلال الحرب العالمية الثانية".  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد المنعم 23/12/2015 18:49

talkiwalkinoir@gmail.com

عبد المنعم 23/12/2015 18:48

بعد واجب التحية نحن نادي السينما الوثائقية نسعد باللجوء اليكم قصد اكمال مشوارنا حول فيلم وثائقي حول oas ونرحومساعدتكم