Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

الاتصالات السرية بين جيش التحرير الجزائري وديغول الفرنسي/ديغول حاول تقسيم الجزائر إلى اثنة عشر مقاطعة

 

ديغول حاول  تقسيم  الجزائر  إلى اثنة عشر مقاطعة

الاتصالات السرية بين  جيش التحرير الجزائري  وديغول الفرنسي

 

 كان الجنرال ديغول يعلم بأن نجاح الخطة العسكرية لن تأتي بالنتائج السياسة المطلوبة إن لم تكن متبوعة بخطة سياسية تعمل على مستويين، الأول داخلي أي من داخل الجزائر و ذلك  لتأمين الحد الأدنى من الشروط اللازمة لتأثير على الرأي العام الجزائري و دفعه إلى التخلي عن جبهة التحرير الوطني ، و الثاني خارجي  يعمل على  بحث  الدعم الدولي لضمان السياسة الديغولية ، و قد أكمل الجنرال ديغول خطته العسكرية بخطة سياسية أعلنها في 16 سبتمبر 1959 م التي اسماها  تقرير المصير، و قدمه الإعلام الفرنسي في صورة مشروع متفتح يدل على وجود استعداد جدي للتفاوض لدى الجنرال ديغول .

  ،فمشروع المذكور يعني  بمفهوم  ديغول فرض الخيار بين أمرين إما إبقاء الجزائر فرنسية أو تقسيمها ، فالجنرال ديغول يقول بالحرف الواحد " باسم فرنسا و الجمهورية ، و نظرا للسلطة التي يخولني إياها الدستور ، ألتزم فيما أبقاني الله حيا و أنصت الشعب لي ، بأن أطلب من الجزائريين في محافظاتهم ألاثني عشر ماذا يريدون أن يكنوا في النهاية من جهة، ومن جهة أخرى أطلب من الفرنسيين أن يصادقوا على هذا الاختيار   أما تاريخ التصويت فسأحدده عندما يحين الأوان و هو على أكثر تقدير أربع سنوات بعد العودة الحقيقية

 للسلام "،و هذا ما يعنى بأن  ديغول كانت له نية في استبعاد الصحراء من الاستفتاء، فالجزائر آنذاك كانت مقسمة إلى 15 محافظة من بينها اثنان تشملان المناطق التي ينوي الجنرال اقتطاعها في الجزائر لتظل فرنسية في حل تصويت الجزائريين  الذين يعتبرهم أفرادا ضد الإدماج، إضافة إلى الموانئ التي لا يشملها الاستفتاء  من أجل ضمان شحن البترول في جميع الحالات، والمناطق الآهلة الأوروبيون الذين سوف يختارون أن يبقوا فرنسيين مادام السؤال سوف يطرح على سكان الجزائر كلهم كأفراد.

كان يشير  ديغول في مشروعه أيضا  إلى  الحكم الذاتي للجزائريين الذي  يكون تحت لواء فرنسا، فنص المشروع تقرير المصير  كان يسعى  على إبقاء كل من  الاقتصاد و التعليم والدفاع و العلاقات الخارجية تابعة لسلطة باريس المركزية  ،و يكشف مضمون  تقرير المصير حسب المشروع الديغولي  عن أحد الأهداف  الخطة السياسية التي تكمل خطة الجنرال شال العسكرية ، و عن امتدادات هذه الخطة  جزائريا و دوليا ، فقد كان الجنرال ديغول يراهن على خلاف تقرير المصير و ما سوف يثيره من أمال في السلم لدى الجماهير الجزائرية  لكي يحدث لديها صدمة نفسية جديدة تدفعها عن التخلي في التعبئة حول الجبهة ، و كان في الوقت نفسه يراهن على عرض أن يكسب تأييد الرأي العام الدولي و بذلك يستطيع أن ينهي  الحرب كما يريد هو و حسب الشروط التي يريد ها هو .

 رغم فشل الخطة العسكرية في القضاء على الجيش التحرير الوطني  الجزائري من جهة ،و فشل الخطة السياسية المتمثلة في مناورة تقرير المصير من جهة أخرى ،  لم يفقد ديغول الأمل في جعل الجزائر بطريقة آو بأخرى محافظة من محافظات فرنسا .

بعد الفشل ديغول في إنجاح ما كان يصبو إليه من خلال سياسته على المستوى الداخلي ،انتقل إلى المستوى الخارجي إذ فكر في استعمال المجموعة الإفريقية الفرنسية لتحقيق ما عجز عن تحقيقه عبر الحرب وعبر دبلوماسية تقرير المصير   ،هذا الأخير الذي وجد بأن استمرار الحرب على جبهة و جيش التحرير الوطني الجزائري  سوف يتضاءل ، و من هنا كانت الحاجة الشديدة لفرنسا إلى الهدنة دون أن تسبق تحديد أية شروط سياسية و عسكرية لوقف القتال و دون سابق مفاوضات، و كان سعى ديغول إلى تسخير المجموعة في طورها الجديد لتحقيق ما يريده.

 فقد عرفت المجموعة الإفريقية  بين صيف 1959  و صيف 1960 م تطورا يتمثل في إعلان على الاستقلال لبعض بلدانها مثل المالي ( السودان الغربي سابقا )، و كان اعتراف فرنسا باستقلال مالي بمثابة الثغرة في بناية المجموعة و تؤكد أنه من المستحيل مقاومة التيار الاستقلال ، لكن الجنرال ديغول المعروف بعناده الشديد حاول أن يظهر من خلال اعترافه   بالاستقلال مالي  في مظهر من أراد هذه النتيجة ، و ليس في مظهر من فرضت عليه فرضا لأنه كان يحرص على عدم تشتيت قواته  و على الاحتفاظ بها مجتمعة حتى يتفرغ لمواجهة  جيش التحرير الوطني الجزائري  .

 من هنا يمكن فهم مسعى ديغول للتلاؤم مع تيار الاستقلال في البلدان الإفريقية  بجنوب الصحراء الجزائرية من جهة و لتوظيف موقعه في  إفريقيا ، للمناورة ضد الثورة التحريرية الجزائرية في وقت نفسه ، فلن يعدم ، بين المسؤلين الأفارقة ، من يتصور بشيء من الإيحاء  الديغولي   ، أن باستطاعته أن يلعب دورا تاريخيا بين ديغول و الثورة الجزائرية  ، و تتمثل الوساطة التي  أرادها  الجنرال ديغول ممن رشحهم لهذه الخدمة في إقناع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بضرورة هدنة غير مشروطة ، على الأساس أنها سوف تمكن الجنرال ديغول من التخلص من المتطرفين المناهضين للسلم في الجزائر ،لأنه ليس في إمكان الرئيس الفرنسي من أن يتفاوض و الجزائريين مع استمرار الحرب .

 في  الواقع   كان الجنرال ديغول يلح على هدنة غير مشروطة ،أي التي لا تسبقها تحديد أي شروط سياسية و عسكرية من اجل إحداث صدمة نفسية تخدم مشروعه ، و هذا ما دفع بالضبط الجبهة إلى  رفض  المشروع لأنها تعرف بحكم التجربة و الممارسة أن مثل تلك الهدنة، إذ تخلق أملا في السلم ولو كاذبا ، من شأنها أن تجعل عزيمة القتال تفتر وإرادة الكفاح ترتخي  و المجهود الحربي الذي يغذيه التوتر النضالي ، يتوقف و في هذه الحالة تصبح الهدنة التي تتم في غياب اتفاق مسبق على شروطها السياسية  نوعا من الاستسلام المقنع .

إلا أن الأفارقة الذين تم  تسخريهم لخدمة الهدف الديغولي لم يكونوا ليكتشفوا بمفردهم طبيعة الخطة الفرنسية ،إذ أن انعدام التجربة النضالية المسلحة لديهم تجعلهم يقعون فريسة سهلة في فخ  المناورة الديغولية  فيصدقون الزعم بان الهدنة تسمح للجنرال ديغول بأن يتغلب على المتطرفين من أعوانه ، في حين أنها تسمح لهؤلاء بأن يضربوا جهود السلم.

    توجه  مؤسس الجمهورية الخامسة إلى تونس مع  وفد من المجموعة الإفريقية يضم على الأخص حماي ديوري رئيس جمهورية النيجر ، و ماما دوديا رئيس مجلس الجمهورية السنغال لإقناع الجزائريين بضرورة الهدنة  ،لكن الأحداث التي تعاقبت ، مع بداية الستينات في القارة الإفريقية و التي كان للثورة الجزائرية دورا حاسما في إنضاج الكثير منها ، دعمت موقف جبهة التحرير الوطني في رفض أي هدنة قبل التفاوض و في رفض أي وقف للقتال قبل تحديد شروطه السياسية و العسكرية  ، فقد دعم استقلال مالي موكب البلدان الإفريقية التي تدعم كفاح الشعب الجزائري دعما صريحا ، كما أن غانا اعترفت بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية  و أصبحت هتان الدولتان مع كل من المغرب و الجمهورية العربية المتحدة و الجزائر تشكل مجموعة دار البيضاء الإفريقية التي لعبت الدور المعروف في تحضير  المعركة على الصعيد الإفريقي ، والتي كان لها بعض التأثير في  إحباط الأطروحة الفرنسية حول الصحراء ،و هو الدور قد عززته التعبئة الجماهيرية الضخمة التي عمدت إليها جبهة التحرير الوطني حول جزائرية الصحراء .

 و قد جسمت كتلة الدار البيضاء الإفريقية تلك الحقيقة و هي التي تتعلق بمدى الارتباط و التفاعل بين القارة الإفريقية و المغرب العربي. فاستقلال عدد من البلدان الإفريقية في هذه الفترة أدى إلى بروز حق الجزائر في الاستقلال في صورة جعلت بعض رجال المجموعة الإفريقية الفرنسية مثل مختار ولد دادة يطالبون فرنسا   بالتفاوض مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية  ، كما شهدت هذه الفترة اعتراف الاتحاد السوفياتي سابقا  بجبهة التحرير الوطني ، و كذلك تقديم ألمانيا الشرقية للتسهيلات التي كانت تحتاجها الجبهة بعد أن كانت قد خلقت لها مصاعب .

 وقد سجل المراقبون آنذاك بأن جبهة التحرير الجزائرية قد تحصلت على تلك التسهيلات من ألمانيا الشرقية دون أن تقدم الجبهة مقابلا أو تنازلات تتعلق بالحزب الشيوعي الجزائري ،و قد ساعد هذا الموقف و تلك النتيجة على تعزيز مكانة و  سمعة الجزائر ، ليس فقط  لدى حلفائها و أصدقائها و خاصة في يوغسلافيا سابقا  و الصين الشعبية ، و لكن أيضا في مجموع العالم .