Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

مليون مستوطن اوروبي لدعم مشروع الصليبية في الجزائر/كلوز يل وراء فكرة تحويل الجزائر الى سان دومينغ جديدة

 

 

 مليون مستوطن اوروبي  لدعم مشروع الصليبية في الجزائر

كلوز يل  وراء  فكرة  تحويل  الجزائر الى سان دومينغ جديدة

 

ما بين عام 1871 وعام 1889  تمكن الاستعمار الفرنسي في تملك حوالي مليون هكتار من  الاراضي الجزائرية  بعدما   كان قد استود على 481000 هكتار   بين عام  1830  وعام  1870   وفي مدة 130 سنة من الاستيطان  استحوذوا الغزاة على حوالي خمسة ملايين من الهكتارات من جملة سبعة ملايين صالحة للزراعة.

بالموازاة مع دلك كانت وتيرة توطين الفرنسين والاوروبين  في ارتفاع مستمر ففي سنة 1871 تم توطين   119000  ليصل عددهم  سنة  1903 الى 200.000  مستوطن وقد تضاعف هدا العدد بخمسة مرارات ليصل الى مليون مسوطن اوروبي  بحلول عام 1962  فكان كلما استمر الاستيطان مدة أطول كلما ازداد توسعه و كثرت مستوطناته . التى بلغت  150 مستوطنة خلال عام1850     في عام 1880  وصل    العدد  الى  207 مستوطنة   أما في عام 1920  ارتفع هذا العدد إلى 217 مستوطنة    .  

 إن الحملات الاستيطانية التي انتهجتها فرنسا منذ دخولها أرض المحروسة ،كانت ضمن مشروع صليبي حاقد  بدليل ما قاله  الجنرال دو بورمون و هو يخاطب جنوده بعد استيلاء على  مدينة الجزائر "لقد جددتم عهد الصليبيين  " في نفس الاطار  صرح الجنرال بيجو  خلال عام 1844م لأحد الرحالة الفرنسيين يدعى بوجولا   " إن الحرب التي نقوم بها في إفريقيا إنما هي حلقة من حلقات الحروب الصليبية  ".حيث ادعى القادة الفرنسيين بأن من أسماء الله الحسنى أنه إله الجيوش وإله المعارك وأن المجتمعات لا تتقدم إلا بالدماء والدموع ، فحسبهم أن الهدف الذي يسعون لتحقيقه من حروبهم في إفريقيا هو أسمى و أقدس من الهدف الذي يسعون لتحقيقه من حروبهم في أوروبا ، فبالنسبة لهم المسألة تتعلق بقضية روحية قضية الحضارة و قضية التعاليم لمسيحية الخالدة التي كتب الله لها النصر المؤزر في هذه الدنيا و خير فرنسا لتكون لها سندا قويا . لافيجري وهو مهندس السياسة التبشيرية في الجزائر   بشان هدا الامر   " يجب أن نلهم هذا الشعب عن طريق أبنائه أحاسيس أخرى و مبادئ أخرى غير الإسلام ... و ينبغي أن نقدم له مبادئ الإنجيل ... فإما أن يندمج في حياتنا أو نطرده إلى الصحاري ".

نشرت إحدى الصحف الباريسية مقالا عن أهمية الجزائر بالنسبة للفرنسيين جاء فيه  "... و نظرا لكل هذه الاعتبارات من جودة و خصوبة الأراضي و قرب المسافة بينها (لجزائر) و بين فرنسا و    أطماع فرنسا في الجزائر كانت بلا حدود حيث حرمت  الجزائريين وهم السكان الأصليين  من الخيرات فعانوا  أقصى درجات الحرمان والبؤس .. " .

 بعدما أصدرت فرنسا الاستعمارية   الشروط التشريعية  لاستيلاء  على كل مظاهر الحياة الاقتصادية فى الجزائر وتقويض أركان الاقتصاد الوطنى الجزائري تدر يحيا ،ليحل محله الاقتصاد الاستعماري ، اتبعت      سياسة أثقلت كاهل  الجزائريين  وهي فرض الضرائب المتعددة التي أطلق عليها الضراثب العربية لنهب مابقي لهم من وسائل العيش ، وتحويلهم الى  أجراء يشتري المستعمرون قوة عملهم بأجور زهيدة  لا تسمن و لا تغني من جوع ،كما حر مهم من كل الحقوق المدنية والسياسية ، وعاملهم و كأنهم أجانب في وطنهم  حيث استولى المستوطنون على الوظائف العمومية وعلى المهن الحرة  ، فاحتكروا التجارة ورؤوس الأموال  ولم يبق للجزائري أية وظيفة، سوى أن يكون خادما ذليلا عند المستعمرين فانتشر الثالوث الأسود ،الجوع   المرض و الجهل .  

بعد تمكن الجيش الفرنسي من إحتلال مدينة الجزائر سنة 1830 ، بدأت الإدارة الفرنسية في   ترسيخ دعائم الوجود الفرنسي ،   من خلال تأسيس قاعدة إقليمية وإدارية ، مع تشجيع الهجرة الاستيطانية قصد بناء القاعدة الديموغرافية لتدعيم القوة العسكرية، لتسهيل  عملية تدمير البنى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع الجزائري . حيث باشرت هذه الإدارة  منذ السنوات الأولى للاحتلال سياسة استيطانية شرسة وواسعة جندت لها كل الإمكانيات المادية والبشرية العسكرية منها ومدنية  ،  وقد   قال  الفرنسي  لامورسيير  بشان الاستيطان في العهد العسكري من عام 1830 الى غاية 1870     " من أجل تحقيق هذا الهدف ، لابد من الاستعانة بالمعمرين الأوربيين ، وذلك أننا لا نستطيع على أية حال أن نثق ثقة تامة بالأهالي . فهؤلاء سيغتنمون أول فرصة ليثوروا ضدنا، فإخضاع العرب لسلطتنا إن هو إلا مرحلة انتقالية ضرورية بين حرب الاحتلال والفتح الحقيقي. والشيء الوحيد الذي يجعلنا نأمل أن نتمكن ذات يوم من تثبيت أقدامنا في الجزائر ، هو إسكان هذه البلاد بمعمرين مسيحيين يتعاطون الزراعة … ولهذا ينبغي أن نبذل جميع المساعي لترغيب أكبر عدد ممكن من المعمرين في المجيء فورا إلى الجزائر، وتشجيعهم على البقاء فيها باقتطاعهم الأراضي فور وصولهم ". وقد ساهمت المدرسة السان سيمونية والكنيسة المسيحية ، مساهمة كبيرة في وضع الأسس والمفاهيم التي انطلق منها الاستيطان الأوربي في الجزائر  ، والتي انطلقت كلها من فكرة مفادها "إن الأراضي غير الأوروبية تعد مناطق خالية من الحضارة، فهي ملائمة للاستعمار".

    

 

شهدت الجزائر حركة استيطان واسعة للعنصر الأوروبي على حساب العنصر الجزائري،  وكادت  عدة عوامل   كالهجرة والتهجير والإبادة الجماعية، أن تقضي قضاءا يكاد يكون كاملا على البنية الاجتماعية للمجتمع الجزائري ،وقد واكبت حركة الاستيطان مرحلتان ،الأولى مرحلة الاحتلال الضيق  الدي انحصر  تقريبا في المناطق الشمالية، الا ان  تخوف فرنسا من تنامي قوة الأمير عبد القادر وإجبارها على الاعتراف بحدود نفوذه جعلها تعيد النظر في سياستها الاستيطانية، من خلال المباشرة في الاحتلال الشامل والذي ساعد بشكل كبير على انتشار حركة الاستيطان في باقي المناطق الأخرى، إلى جانب الدعم المادي والمعنوي الذي لقيه المستوطنون الأوروبيون من طرف سلطات الاحتلال الفرنسي، التي  تسن القوانين لصالح الحركة الاستيطانية، وهذا ما شجعهم على جعل الجزائر مستوطنة فرنسية  مستقلة عن فرنسا، خاصة وأنه كان من بين المستوطنين الشخصيات السياسية المعارضة للأنظمة الملكية المتعاقبة على حكم فرنسا.

انحصرت مرحلة الاحتلال الضيق بين 1830 و1835 على المستوطنين من جنود الحملة العسكرية على الجزائر، ومن الشخصيات التي عارضت حكم الملك شارل العاشر،  بداية الاستيطان العسكري كانت  باغتصاب 1000 هكتار تابعة لحوش حسن باشا بنواحي الحراش ، التى أعطيت إلى مجموعة من جنود الحاكم العام كلوزيل لتسييرها،   أطلق عليها اسم المزرعة النموذجية الإفريقية ،  حيث كان كلوزيل من دعاة الاستيطان الأوائل   الدي فكر بأن يجعل من الجزائر سان دومينغ جديدة،  وتحويل  رؤوس الأموال الأوربية المتجهة إلى القارة الأمريكية نحو الجزائر  ، ولهذا أصدر قرار  بتاريخ 21  سبتمبر 1830  يبيح مصادرة أملاك الوقف وأملاك البايليك ،قصد توزيعها على الوافدين الأوربيين .حيث خاطب  في 9 أوت 1835 الأوربيين الذين وصلوا مدينة الجزائر قائلا لهم  " يجب أن تعلموا أيضا أن هذه القوة العسكرية التي هي تحت إمرتي ما هي الا وسيلة ثانوية ، ذلك أنه لا يمكن أن نغرس العروق هنا إلا بواسطة الهجرة الأوربية فقط "،فخلال عام 1832

  وصلت الى ميناء الجزائر سفينة تحمل على متنها 400 مهاجر ألماني وسويسري، وزعت عليها قطعا من الأراضي بلغت مساحتها الإجمالية 320 هكتارا ، بعد صدور قرار 22 جويلية 1832  بدأ الاستيطان يترسخ ويتوسع   لتصبح المناطق التي سيطرت عليها القوات الفرنسية أملاكا فرنسية.  

  مع بداية عام 1835 شهد  الاستيطان أوج ازدهاره مع فالي وبيجو و راندون،  وفي  هذه السنة ب بدات  تظهر قوة المستوطنين في فرض وجودهم على الساحة السياسية في الجزائر،وفي باريس على حد سواء، وتوطيد مكانتهم في الجزائر خاصة على حساب العسكريين.

وقد أفتتح المارشال الكلوزيل عهد الاحتلال الشامل مخاطبا المعمرين بمناسبة تعيينه واليا عاما في 10 أوت 1835 قائلا  " لكم أن تؤسسوا من المزارع ما تشاءون، ولكم أن تستولوا عليها في المناطق التي نحتلها وكونوا على يقين بأننا سنحميكم بكل ما نملك من قوة وبالصبر والمثابرة سوف يعيش هنا شعب جديد، وسوف يكبر ويزيد بأسرع مما كبر وزاد الشعب الذي عبر المحيط الأطلسي واستقر في أمريكا من بضعة قرون". في هدا الإطار أقيمت سنة 1836 أول مستوطنة فرنسية  في مدينة بوفاريك ، حيث وزعت على القادمين إليها 563 قطعة أرضية مساحة الواحدة منها ثلث الهكتار، كما وزعت 173 قطعة أخرى بلغت مساحة الواحدة منها 4 هكتارا  في الأحراش المجاورة .

وقد انتقلت الإدارة الاستعمارية إلى إجراء آخر لتحريك وتيرة التوسع الاستيطاني ،   بتشجيع الاستيطان الحر من خلال بيع أراضي الدومين التي تكونت من أراضي البايليك والوقف المصادرة  ،و بهذا الأسلوب حصل بعض المهاجرين  خلال السنة فقط على أكثر من 4500هكتارا.

  سياسة دعمها  الجنرال بيجو الذي  صرح في يوم 14 ماي 1840  أمام النواب الفرنسيين   " يجب أن يقيم المستوطنون في كل مكان توجد فيه المياه الصالحة والأراضي الخصبة ، دون الاستفسار عن أصحابها " ومن هنا أخذ يشجع العسكريين الذين أنهوا خدمتهم على الاستقرار في الجزائر ،  فأنشأ المستوطنات كي يعملوا فيها بصفة جماعية ، كما أنشا المزارع حول المعسكرات لكي  يستغلها الجنود. و  أهم شيئ نجح فيه الجنرال بيجو هو استخدام الجيش في بناء المستوطنات و  استصلاح الأراضي وغرس الأشجار في انتظار وصول المستوطنين الجدد  .

 اشتدت الهجرة الأوربية نحو الجزائر في عهد الجنرال بيجو ،  حيث وصل الى الموانئ الجزائرية في سنة 1843 وحدها 14 ألف و137 مهاجرا ، منهم أكثر من 12.006 من الفرنسيين والباقي من الألمان ولإرلنديين والسويسريين ،وبلغ عدد المستوطنات سنة 1844فقط 28 مستوطنة في المتييجة والساحل  ، وفي سنة 1845 وصل الى الجزائر حوالي 46 ألف مهاجرا ،  الامر  الذي كان وراء توسع الإستيطان نحو الغرب والشرق .

لقد كان الدعم المعنوي لحركة الاستيطان ظاهرا في خطابات كل الحكام الذين تداولوا السلطة والحكم على الجزائر، سواء العسكريون منهم أو المدنيون، ومن هذا المنطلق فإن تشجيع الأوروبيين على التوجه إلى الجزائر وتعميرها كان ضروريا للسلطة المحتلة، لذا راحت توفر لهم كل الشروط الضرورية للاستيطان على حساب أصحاب الأرض، ومن هذه الشروط توفير السكن وضمان رواتب تفوق رواتبهم في باريس و ضمان الحماية العسكرية لهم ، حتى يتمكنوا من التفوق عدديا على أصحاب الأرض،حيث  قامت فرنسا بعملية تسهيل    تهجير الأوروبيين من أوطانهم  نحو  الجزائر على متن سفنها،  وقد وصل عدد هؤلاء الأوربيين في عهد الجنرال بيجو   100.000 ألف مهاجر أي بزيادة 42 في المائة عما كانوا عليه سنة 1839، موزعين حسب الجنسيات  ، حوالي 43.5 في المائة فرنسيون ، 28 في المائة اسبان ، 8 في المائة طاليان والباقي من جنسيات مختلفة ،وما بين 1848 و1850 تم إنشاء 42 قرية خاصة بالمستوطنين طبقا للقوانين الخاصة بعملية الاستيطان منها قرية مارنغو (حجوط حاليا) والعفرون وسان كلو وقالمة وماندوفي وكاستيليون.. لتفعيل هذا الجانب جاء دور الشركات التي تأسست لهذا الغرض حيث أوكلت لها مهمة إنشاء القرى والمستوطنات ومن أبرز هده الشركات  تلك التى  تأسست في عام 1868 وتحصلت على 100 ألف هكتار من الأراضي،  حيث قامت هذه الشركة بتقديم تسهيلات للمستوطنين في الحصول على قطع من الأراضي مقابل دفع فرنك واحد لكل هكتار ولمدة 50 سنة ،وقد تدعم الاستيطان بإصدار سلسلة من القوانين والقرارات خولت للمعمرين الاستيلاء بطرق مختلفة على أجود الأراضي وأخصبها  ،بداية بقانون 1845 الذي صادر أملاك القبائل التي أعلنت  مقاومتها لاحتلال  الفرنسيين  .

 في عهد  الجمهورية الثالثة ،انتهجت فرنسا الاستعمارية  سياسة استيطانية  تختلف اختلافا جذريا في النوعية والهدف عن تلك التي كانت متبعة في عهد الإمبراطورية الثانية  ، فإذا كانت الأولى  قد اعتمدت على الاستيطان الرأسمالي للحصول على الدعم المالي ، فإن الثانية قد أذعنت لمطالب أوربي الجزائر لإفساح المجال دون قيد أو شرط أمام الأوربيين للاستيطان في الجزائر لتدعيمها بشريا ،و خلق توازن بشري بينهم وبين الجزائريين   ولإنجاح هذا الأمر، شجعت سياسة الإسكان والملكيـة الصغيرة عن طريق بناء المراكز الاستيطانية وتقديم الأراضي بالمجان ، والأمر الثاني الذي عملت به الجمهورية الثالثة في ميدان الاستيطان هو توطين الجزائر بالفرنسيين وليس بالأوربيين  ، والسبب هذا التوجه من جانب المدنيين في تبديل نوعية المستوطنين ، مرجعه التنافس الاستعماري الفرنسي البريطاني على اقتسام مناطق النفوذ ، والذي احتدم في أواخر القرن التاسع. وكانت نتيجة هذه السياسة الجديدة  ، أن بلغ مجموع ما سلم للمستوطنين بين عامي 1871 و 1908 حوالي 1.137.823 هكتارا  ،ووصل هذا الرقم عام 1934 الى 2.462.537 هكتارا من أحسن الأراضي الزراعية التي انتزعت من الجزائريين بشتى الطرق .

لم تكتف السلطات الفرنسية باستلهام الأفكار والمنطلقات ، وإنما بدأت في وضع الأساليب والصيغ القانونية ، التي تمكنها من تطبيق وتجسيد هذه الأفكار آخذة في الحسبان عدم إفساح المجال أمام الجزائريين لرفض سياسة الأمر الواقع  ، لهذا  اتجهت  السياسة الفرنسية الى إحداث تغييرات جذرية وعميقة في البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمجتمع الجزائري ، تكون كفيلة بتدمير روح المقاومة المتأججة ، التي كان يتمتع بها المجتمع الجزائري ، وهذا لا يتم حسب منظور هذه السلطات دون القضاء على كل ما له علاقة مباشرة بمعتقدات الأهالي وأنظمتهم الحضارية التي توارثوها ، وبهذه الطريقة تستكمل عملية الهدم والتدمير لجميع مقومات المجتمع الجزائري  . بدأت ملامح هذه السياسة تظهر جليا بعد انهيار الحكم العسكري في الجزائر عام 1870 إثر هزيمة فرنسا على يد ألمانيا ، و استسلام نابليون الثالث للمستشار الألماني بسمارك.

وإن كانت سياسة الاستيطان مقننة طبقا للقوانين التي وضعها الحكم العسكري، إلا أن مرحلة الحكم المدني زادت هذه السياسة دعما قويا بحكم سيطرة المعمرين سيطرة تكاد تكون شبه كاملة على دواليب الإدارة ،و في هذا الصدد وجه نداء إلى سكان الألزاس و اللورين للهجرة إلى الجزائر، حيث منحتهم الحكومة اليسارية التي وصلت إلى الحكم في سبتمبر 1870 أكثر من مائة ألف هكتار من أجود الأراضي و أخصبها ،و قد قدرت العائلات المستوطنة ب1183 عائلة خصص لكل عائلة ما قيمته 6500 فرنك ، كما تم جلب مزارعي جنوب شرق فرنسا ، حيث قدر عدد العائلات المستوطنة أربعة ألاف عائلة ، هذه السياسة رفعت من مساحة الأراضي الممنوحة للمعمرين حيث وصلت إلى 347268 هكتار ما بين 1871 و 1882، و وهو  ما سمح كذلك بإنشاء 197 قرية استعمارية  ،وقد  طالب نواب الكولون   برفع مصاريف الهجرة إلى الجزائر ، و تخصيص ميزانية 50 مليون فرنك لبناء 175 قرية على مساحة تقدر ب 310000 هكتار منها 300000 هكتار تؤخذ من السكان الجزائريين.

  ما بين عامي 1881 و1890 تم الإستيلاء على 176000 هكتار و توزيعها على 320 عائلة من المعمرين على شكل مستثمرات و بدون مقابل ، و كان قانون الملكية الذي وضعته السلطات الاستعمارية في السابق قد كرس هيمنة الكولون في الإستيطان و امتلاك الأرض و الذي استمر تطبيقه إلى غاية عام 1899  ، و بموجبه تم الاستحواذ على أراضي أكثر من 224 قبيلة عربية بدون مقابل ،منها 95700 هكتار لأملاك الدولة و الباقي أعطي إلى البلديات التي تم إنشاؤها ،و كانت زيادة منح الأراضي للمستوطنين الجدد في ارتفاع مذهل على عهد الحكم المدني .

 و بين  عامي 1891  و1900 ّتم إعطاء المستوطين أكثر من 120097 هكتار ، لتصل الأراضي التي أخذت من الأهالي بموجب القوانين الجائرة و أعطيت بالمجان للمستوطنين الآتين من فرنسا و أوربا ما بين عامي 1871 و 1900 إلى 687000 هكتار.

ومن أبرز و أخطر القوانين التي فتحت المجال واسعا للمعمرين و الذي يدخل في إطار سياسة الاستيطان التي ميزت مرحلة الحكم المدني ما بين 1871 و 1899 ،هو قانون فارنييه الذي صدر عام 1873 و قد سمي بقانون الكولون أي المستوطنين، يضاف إلى  مرسوم التبعية لعام  1881 وهي قوانين تصب كلها في الاستيلاء على كل الأراضي مهما كانت وضعيتها ، و من أشهر الحكام المدنيين الذين أطلقوا يد المستوطنين و عملوا على نجاح سياسة الاستيطان، الحاكم العام ألبير غريفي الذي شهدت مرحلة حكمه بناء القرى الاستيطانية ،و تخصيص أكثر من 300 ألف هكتار لبنائها، كما أن الاستيطان الحر الذي قننه الطبيب وارني ساعد على امتلاك الكولون لأراضي واسعة ، فما بين عامي 1880 و 1908 استولى المستوطنون على أكثر من 450823 هكتار لتصل هذه المساحة إلى مليون هكتار ما بين 1871 و 1898 وبالتالي فإن الحكم في ظل النظام الجمهوري الفرنسي هو الذي قدم أكبر مساعدة للمستوطنين وفرض إرادتهم في الجزائر، من خلال قوانين وبرامج مسطرة لتوسيع نطاق الإستيطان الرسمي, إلى جانب إنشاء المشاريع التجارية و العمرانية الخاصة بالمعمرين الجدد و الهدف من ذلك هو ترجيح كفة العنصر الأجنبي على العنصر العربي في الجزائر لفرنسة الجزائر كليا.