Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
19 octobre 2012 5 19 /10 /octobre /2012 17:47

 

مشاة الموت و الطوابير الجهنمية وراء إبادة الجزائريين

فرنسا تبنت سياسة إبادة الهنود الحمر في الجزائر

أذان الجزائريين تقطع   مقابل 10 فرك فرنسي

 

اعتمد الجيش الفرنسي و قادته إستراتجية الحرب الشاملة في تعاملهم مع الشعب الجزائري ، بهدف       الإسراع في القضاء على مقاومة المستميتة التي أظهرتها مختلف فئات الشعب،و قد ازداد إصرار القادة الفرنسيون و تجذر في الوجدان الفرنسي مدني كان أو عسكري ،على انتهاج كل أنواع القهر و الإبادة و التدمير دون مراعاة أي وازع إنساني أو ديني أو حتى حضاري ، حتى أضحت يوميات و تقارير الفرنسيين لا تخلو دون سرد المذابح و الجرائم الفظيعة و الافتخار بها.

كما بقيت معالم الحرب الشاملة التي خاضتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية ضد الشعب الجزائري ماثلة بكل أوجهها، من إبادة للجنس البشري و طمس معالم المجتمع الجزائري العربية و الإسلامية ،و هدم مؤسساته الدينية و الثقافية، و شن الحملات العسكرية دون هوادة ضد القبائل الرافضة للاستيطان، و ما ترتب عنها من أعمال تعسفية كالنفي و الإبعاد و التهجير و الحبس .و قد كان قادة و حكام فرنسا من عسكريين و مدنيين الذين تولوا تسيير شؤون الجزائر الأداة الفاعلة في تنفيذ هذه السياسة الوحشية ، مكرسين كل طاقتهم من أجل تثبيت الاحتلال و ترسخ دعائمه .حيث يعترف أحد القادة العسكريين الفرنسيين في واحد من تقاريره، قائلا  "أننا دمرنا تدميرا كاملا جميع القرى و الأشجار و الحقول و الخسائر التي ألحقها فرقتنا بأولئك السكان لا تقدر ،إذا تساءل البعض ، هل كان عملنا خيرا أو شرا ؟ فإني أجيبهم بأن هذه هي الطريقة الوحيدة لإخضاع السكان و حملهم على الرحيل..." وقد فسر الجنرال بيجو عدم احترام الجيش الفرنسي للقواعد الإنسانية في تعامله مع الجزائريين إلى أن  احترام هذه القواعد يؤخر عملية احتلال الجزائر ،وهو   اعتراف صريح على ممارسة الجيش الفرنسي لأسلوب الإبادة و التدمير و النهب و التهجير تجاه الجزائريين .

  أن  العقلية العسكرية للجيش الفرنسي قد غلبت عليها النزعة العدوانية الوحشية، إلى درجة أن القائد السفاح مونتانيك  أطلقها على جنوده صفة  شبه الرسمية  ،و هي مشاة الموت كما ان  كبار الضباط و المؤرخين كانوا يطلقون على طوابير التخريب التي سلطها بيجو على الجزائر، تسمية شبه رسمية وهي الطوابير الجهنمية .

 التي افخر بجرائمها   سانت أرنو في رسائله ، بأنه محا من الوجود عدة قرى ، و أقام في طريقه جبالا من جثث القتلى  ، و لما لام البرلمان الفرنسي الجنرال بيجو ، عن الجرائم التي مارسها ضباطه و جنوده على الجزائر ، رد على وزير حربيته قائلا   " و أنا أرى بأن مراعاة القواعد الإنسانية تجعل الحرب في إفريقيا تمتد إلى ما لا نهاية " .

كانت البداية بمذبحة البليدة على عهد الجنرال كلوزيل ، ثم مذبحة العوفية  في  عهد الدوق دي ريفيقو ، التي كشفت طبيعة الإبادة الجماعية ، كأسلوب لسياسة فرنسا في الجزائر  ،و تلتها مذابح كان أشهرها مذبحة غار الفراشيش على يد العقيد بليسييه ، ناهيك عما اقترفه المجرم كافينياك في حق قبائل الشلف ،  الذي  طبق طريقة تشبه الإعدام عن طريق الاختناق ، فكانت مجزرة قبائل السبيعة ، ولم تنحصر عملية إبادة العنصر البشري على منطقة محددة في الجزائر ، بل أصبحت هواية كل قائد عسكري فرنسي ، أو كلت له  مهمة بسط نفوذ فرنسا و رسالتها الحضارية  حسب ادعىتهم  .

   إن أساليب الاستعمار الفرنسي الوحشية التي كان يمارسها على الجزائريين لم تتغير ولم تنقص مثقال ذرة،    طيلة سنوات الاحتلال   حتى أصبح يشك في وجود شيء اسمه الإنسانية. فقد سجل التاريخ صفحات مخزية من انحطاط خلقي وأدبي وإنساني كتبت بأقلام قادة وجلادى الاستعمار الفرنسي من ذلك ما ورد في اعتراف الجنرال "روفيقو" يوم 16/04/1832 بعد عودته من هجوم على بعض القرى التي باغت جنوده سكانها وهم في عز النوم حيث قال   "كان جنودنا ممتطين ظهور الخيل يحملون الرؤوس البشرية على نصل سيوفهم، أما حيواناتهم فقد بيعت إلى القنصلية الدانمركية، وأما أجزاء الأجسام والملطخة بالدماء فقد  أقيم منها معرض في باب عزون، وكان الناس يتفرجون على حلى النساء الثابتة في سواعدهن المقطوعة وآنذاك المبتورة،في هدا الشان   جاء في تقرير لجنة التحقيق البرلمانية لشهر نوفمبر 1833  " لقد استحوذنا على الأوقاف الدينية ونهبنا الممتلكات التي وعدنا باحترامها كما وضعنا أيدينا على الممتلكات الخاصة، من غير أن نعطي لأصحابها أي تعويض، بل لقد ذهبنا إلى أبعد من ذلك في بعض الأحيان فأجبرنا أصحاب الأملاك التي استحوذنا عليها بأن يدفعوا ثمن تهديم ديارهم، بل وحتى ثمن تهديم المساجد. لقد اعتدينا على حرمات المساجد والمقابر والمنازل والأماكن المقدسة عند المسلمين ، لقد قتلنا رجالا يحملون رخص المرور التي أعطيناها لهم ، كما أننا ذبحنا كثيرا من الجزائريين تشبه عارضة، لقد أبدنا قبائل بأكملها تبين بعد أنها بريئة ، لقد حاكمنا رجالا يقدسهم السكان الجزائريون لا لشيء إلا لأنهم تجرءوا على التعرض لبغضنا ،  وقد وجدنا القضاة الذين حكموا عليهم، والرجال المتدينين الذين نفذوا عليهم أحكام الإعدام ، لقد كنا أكثر  وحشية من السكان الذين جئنا لتمدينم ".

  خلال عام 1842   كتب الجنرال  مونياك  تحت عنوان  رسائل جندى  يصف فيها بعض الجرائم التي كان يقترفها الجنود الفرنسيون، فقال   " لقد قطعت  رأسه ويده اليسرى ثم وضعت الرأس في طرف الرمح وعلقت اليد في البندقية وسرت بها إلى معسكر، وهناك تكلف أحد الجنود بحملها إلى الجنرال "باراني ديلى"  الذي كان يعسكر قريبا منا فأحدث ذلك في نفسه أعظم السرور."  

وكتب ضابط يدعى "بان"  واصفا مذبحة اقرفت ضد ابناء الجزائر  "أنها مذبحة فظيعة اختلطت فيها الجثث بالحجارة والحيوانات وبيوت الشعر والتراب، وقد تبين من تقرير دقيق قمنا به بعد الانتهاء من العملية أننا قتلنا 2300 شخصا بين النسوة والأطفال، وكان جنودنا يهجمون على المنازل ويذبحون فيها كل مخلوق يعثرون عليه أمامهم   . "   

الجزائريون اعتبروا من الجنس المنحط  حسب جول فيرى  الدي قال " ان المعمرين يعتبرون الأهالي من جنس بشري  منحط ،لا يصلح إلا للاعتقال والأعمال الشاقة بدون مقابل، ولا يستحقون إلا القهر والإذلال"       

 لقد  ارتكبت فرنسا   مئات المجازر  الجماعية،  من تقتيل الفردي والعشوائي،  حيث  استعانت  بعدة وسائل وقوانين عقابية تتعارض مع القوانين الدولية وحتى الفرنسية، أطلقت عليها   اسم القوانين الخاصة ،  كما أطلق احد الجنرالات الفرنسيين المسمى " Bugeaud" سياسة الأرض المحروقة وحرب الإبادة  على مشروع همجي لإنهاء الوجود الجزائري بكل الطرق  .

 إلى جانب عمليات الاستيطان واغتصاب الأراضي الصالحة للزراعة شنت قوات الاستعمار الفرنسي حرب إبادة منظمة  بتوجيه من قادة الجيش،  وهو ما يعترف به احد  الفرنسيين المشاركين  في إحدى عمليات الإبادة  "...أن مسالة العرب قبرت نهائيا، ولم يبقى لهم سوى الموت أو الهجرة أو قبول الخدمة عند أسيادهم، هل يستيقظون قبل أن تطلق عليهم رصاصة الرحمة؛؟ أتمنى ذلك..." ،  احد القادة الفرنسيين  يعترف كذلك  "... وقد تتخذ الإجراءات الصارمة للإطاحة بالقبيلة المنوي تدميرها بقوات كبيرة، بحيث يكون الهرب مستحيلا لأي مخلوق، والسكان الآمنون لايدركون الخطر المحدق بهم، إلا عندما يسمعون قرع الطبول التي تضرب نغمة مؤذية للسمع وبعد ذلك تحدث المفاجأة  ، التي لايوجد لها مثيلا إلا فيما نعرفه من قصص إبادة الهنود الحمر." 

و يعترف الكونت ديريسون هو الأخر في كتابه" مطاردة الإنسان"   فيقول " إننا والحق يقال أتينا ببرميل مملوء   أذانا غممناها أزواجا من الأسرى..." ، حيث  يؤكد ديريسون أنه في أيام الاحتلال بلاد القبائل سنة 1857 كان قادة الاحتلال الفرنسي يشجعون الجنود ويعطوهم عشر فرنكات عن كل زوج من أذان الأهالي التي يحضرونها ...!  ويضيف  ديريسون في اعترافاته   " ...اقترفنا جرائم يذوب لوحشيتها الصخر، وكثيرا ما حكمنا بالإعدام... ونفذنا ذلك رميا بالرصاص" ،في نفس الاطار   يقول العقيد  فوري  " انطلقت من مليانة سبعة طوابير بهدف  التخريب، واختطاف اكبر عدد ممكن من قطعان الغنم، وعلى الأخص النساء   والأطفال، لان الوالي العام ( الجنرال بيجو) كان يريد إرسالهم إلى فرنسا  ، أن يلقي الفزع في قلوب السكان، واختطفنا في هذه الحملة ما يزيد على ثلاثة  ألاف من رؤوس الغنم، وأشعلنا النار في مايزيد على عشرة من القرى الكبرى وقطنا واحرقنا أكثر من عشرة ألاف من أشجار الزيتون التين وغيرها.. "

ويتحدث الرائد " ويستي " عن إحدى حملاته فيقول هو كدلك " إن الدواوير التي أحرقت والمحاصيل الزراعية التي أتلفت، لا تكاد تصدق، فلم يكن يرى من الجانبين من الطابور سوى النيران." ويقول   ديفو   في مذكراته  عن قرية بني راشد  " بعد العشاء كانت جميع المنازل قد التهبت بالحطب الذي بنيت به، وكانت السنة اللهب تتصاعد، فكم  كانت هذه العملية جريئة من طرف جيوشنا، فرغم الجرائم لا أنسى قساوة حياة  هؤلاء المساكين في فصل الخريف القريب، كم امرأة وطفل هلكوا .."

  لم تكن عمليات الإبادة والتخريب قاصرة على المناطق الشمالية، بل امتدت   إلى المناطق الجنوبية والى واحات الصحراء، مثل ما حدث في واحة الزعاطشة سنة 1849   التى قال فيها  العقيد " بان " يكرر نفس المشهد في مدينة الاغواط سنة1852  " لقد كانت مذبحة شنيعة حقا، كانت المساكن والخيام التي في ساحة المدينة والشوارع والأزقة، والميادين، كانت كلها تغص بالجثث ، إن الإحصائيات التي أقيمت بعد الاستيلاء على المدينة وحسب معلومات استقيناها من مصادر موثوقة، أكدت أن عدد القتلى من النساء والأطفال 2300  

قتيل، أما عدد الجرحى فلا يكاد يذكر لسبب بسيط ،هو أن جنودنا كانوا يهجمون على المنازل ويقتلون كل من وجدوه بلا شفقة ولا رحمة.".

   لقد تعددت جرائم الإبادة في  مرحلة  الممتدة بين عام 1830 الى عام 1870،بهدف خنق المقاومة التى كان يخوضها الشعب الجزائري ضد الوجود الاحتلال الفرنسي لبلادهم ، كإبادة سكان البليدة  يوم 26  نوفمبر 1830 التى وقعت على اثر الهجوم  نظمه المقاومون ضد الحامية الفرنسية بالمدينة، وبعد انسحاب المقاومون قامت القوات الفرنسية بالانتقام من السكان العزل،  حيث  أقدم الضابط   ترو لير  على   إصدار  أمر إلى وحداته العسكرية بمحاصرة بلدة البليدة وتقتيل  جميع سكانها البالغ عددهم قرابة الألفين مواطن، وفي بضع ساعات تحولت المدينة إلى مقبرة حقيقية  امتزج التراب بالدم حتى أصبح لون الأرض احمرا لشدة

القتل الذي لم يرحم لا طفلا ولا شيخا و لا عجوزا ولا امرأة  ،  قبيلة العوفية بوادي الحراش تعرضت هي الاخرى يوم 05 افريل 1832  الى عملية ابادة  ومصادرة ممتلكاتها  بسبب  اعتقاد القوات الفرنسية ان هده القبيلة قامت بسب مبعوثي  فرحات بن السعيد احد عملاء فرنسا بمنطقة الزيبان، بالرغم من أن التحقيق قد أوضح انه ليس لقبيلة العوفية أي مسؤولية في ذلك ، حيث  أقدم الجنرال دوروفيقو   الذي يعرف بسياسة العنصرية اتجاه الجزائريين، بإعطاء أمر بمحاصرة قبيلة العوفية المتمركزة في المنطقة الجنوبية من وادي الحراش  ، وبعد  إلقاء القبض على شيخها "الربيعية" وإعدامه دون محاكمة ،  قتل جميع  أفرادها في مذبحة رهيبة والناس نيام، وعند عودتهم من هذا العمل المخجل  حمل الجنون الفرنسيين القتلى على أسنة رماحهم .  وبيعت كل أرزاقهم لقنصل الدانمرك، وباقي الغنيمة عرضت في سوق باب عزون، وكان يظهر في هذا المنظر الفظيع أساور النساء في معاصم مبتورة، وأقراط أذان لاصقة و أشلاء اللحم متدلية منها، ثم وزع ثمن هذا البيع على ذابحي أصحابها، وفي مساء ذلك اليوم أمرت السلطات السكان بإضاءة محلاتهم احتفالا بذلك.

 لعنة أرواح افراد قبيلة العوفية  التي زهقت باطلا، ظلت تراود الدوق روفيقو في نومه ويقضته حتى أصيب بهستيريا رهيبة، فقد على إثرها عقله وجن.

 إبادة قبيلة بني صبيح  خلال عام 1844 هي الاخرى يعترف بشأنها  الجنرال كافينياك  فيقول " لقد تولى الأجناد   "الجنود" جمع كميات كبيرة من الحطب، ثم كدسوها عند مدخل المغارة التي حملنا قبيلة بني صبيح على اللجوء إليها بكل ما تملك من متاع وحيوانات، وفي المساء أضرمت النار وأخذت جميع الاحتياطات حتى لا يتمكن أيا كان من الخروج حيا .."أما الناجون من فرن كافينياك الذين كانوا خارج أراضي القبيلة، فقد تولى  العقيد كانروبار  جمعهم بعد حوالي عام من حرق أهاليهم، ثم قادهم إلى المغارة ثانية وأمر  بغلق  جميع مخارجها ليجعل منها على حد تعبيره " مقبرة واسعة لإيواء أولئك المتزمتين  ولم ينزل احد تلك المغارة، ولا يعرف احد غيري أنها تضم تحت ركامها خمسمائة من الأشرار الذين لن يقوموا بعد ذلك بذبح الفرنسيين" وفي تعليقه على هذه الجريمة قال السيد برار " لقد ظلت تلك المغارة مغلقة وبداخلها جثث رجال ونساء وأطفال وقطعان تتآكل أو يأكلها التراب" ، جرائم الإبادة المنظمة التامة الأركان تعرضت لها كذلك قبيلة أولاد رياح    خلال  جانفي من عام  1845 كان مهندسها  القائد الفرنسي  بيليسيه  ،بعد وقوع  معركة كبيرة  بناحية الظهرة  والتى تعرف عند الفرنسيين بانتفاضة الطرق الصوفية، شاركت فيها على الخصوص القادرية والرحمانية والدرقاوية والطيبية وفروعها، وكانت قبيلة أولاد رياح التي شاركت في الانتفاضة تقطن جنوب تنس فغزاها بيليسيه ، بحجة المشاركة في هده انتفاضة  حيث تعرض أفرادها الى عمليات الحرق العشوائي وبعد فرار ما تبقى من السكان إلى الجبال واحتموا بغار   يطلق عليه اسم غار الفراشيش ، وعددهم أكثر من 1000  شخص رجالا ونساءا وأطفالا وشيوخا مع حيواناتهم، حاصرهم بيليسيه وجنوده من جميع الجهات، وطالب القبيلة بالاستسلام فردت عليه بإطلاق النار، فأعطى الأوامر لجنوده بتكديس الحطب أمام مدخل المغارة، وإشعاله فهلك كل أفراد القبيلة  حيث استمرت هذه العملية يومين كاملين من 17  الى  18 جوان من عام 1845 ، وقبل طلوع نهار اليوم الثاني بنحو ساعة وقع انفجار كبير داخل المغارة فقضى على من تبقى على قيد الحياة، ونظرا لكون السلطات الفرنسية أعجبت بهذا العمل ،قامت بمكافأة الجنرال بيجو الحاكم العام حيث منحت له "عصا المارشالية " أو ما يسمى بقاهر الجزائريين  . 

بدافع الانتقام من الانتصارات التي حققتها مقاومة الشيخ بوزيان ببسكرة، أرسلت السلطات الفرنسية و العقيد  كاريوكسي بتاريخ 26 نوفمبر 1849 ،جيشا قوامه 19 ألف جندي بقيادة الجنرال هيربيون  الدي  حاصر  كل المحيط الخاص بقبيلة زعاطشة  ،حيث  ستخدمت المدفعية لضرب الواحة وتدميرها، وكلل هذا القصف بدخول الفرنسيين إلى الواحة   وبدءوا في تنفيذ أحكام الإعدام في حق أكثر من 1500 شخص  و على رأسها الشيخ بوزيان  الدي علق  رأسه على مقصلة أمر بنصبها الجنرال هيربيون  على باب معسكره، رفقة رأس ابنه ورأس الحاج موسى الدرقاوي نكاية وعبرة للثائرين ،  وقام هدا الجنرال  بحرق أشجار النخيل   هذه النماذج المقدمة هي مجرد عينة من أنواع القهر والعذاب الذي ذاقه الشعب الجزائري على ايدي الاستعمار .

 فجرائم الإبادة التي رسمتها أنامل الجنود الفرنسيين في حق الجزائريين لم تتوقف عند هذا الحد ،فبداية من سنوات الخمسينات من القرن التاسع عشر  اقترف سفاحون آخرون  جرائم إبادة اخرى من أمثال ديمونتنياك الذي اشتهر كقاطع للرؤوس، الدي سجل في كتابه رسائل جندي   " أننا رابطنا في وسط البلاد وهمنا الوحيد الإحراق والقتل والتدمير والتخريب حتى تركنا البلاد قاعا صفصفا، إن بعض القبائل لازالت تقاومنا لكننا نطاردها من كل جانب حتى تصبح النساء والأطفال بين سبي وذبيح والغنائم بين سلب ونهب ."  وفي رسالة بعث بها إلى احد أصدقائه  قال هدا السفاح  " لا يمكن تصور الرعب الذي ، يستولي على العرب حيث يرون قطع رأس بمسيحية، فاني أدركت ذلك منذ زمن بعيد ،واقسم لك بأنه لا يفلت احد من أظفاري حتى ينال من بز رأسه مايناله... وقد أنذرت بنفسي جميع الجنود الذين أتشرف بقيادتهم أنهم لو أتوا بعربي حي لأنهلت عليهم ضربا بعرض نصل سيفي. وأما قطع الرؤوس فهي تكون على مرأى ومسمع جميع الناس ويضيف هذا السفاح قائلا:"ينبغي أن نقتل كل الرجال والأطفال وان نضعهم في السفن ونبعث بهم إلى جزر المركيز أو غيرها،وبكلمة مختصرة، ينبغي أن نقضي على كل من لايركع أمامنا كالكلب ".

 

 

 

وديمونتنياك هذا هو القائل في إحدى رسائله  " قد اقطع الرؤوس لطرد الخواطر المحزنة التي تساورني احيانا...!!!".

 هذه الظواهر اللاانسانية هي ميزة تميز بها معظم جنرالات فرنسا الاستعمارية   حيث لم يشذ الجنرال سانت أرنو  عن هذه الظاهرة   " ان ناحية بني مناصر بديعة وهي من أغنى نواحي افريقيا، ترى فيها القرى والمساكن متقاربة بعضها لبعض، احرقنا كل شيء فيها وحطمنا كل شيء ،الحرب وما أدراك ما الحرب!، ما أكثر عدد النساء والأطفال الذين اعتصموا بثلوج الأطلس فماتوا فيها بردا وجوعا"... " إننا نحطم ونحرق، ونخرب الديار والأشجار أما المعارك فإنها لاتوجد أو قلما توجد"، وعن حملته التي قادها على منطقة القبائل  1خلال 1851 يقول سانت أرنو " تركت  ورائي حريقا هائلا، أحرقت نحو مائتين من القرى، أتلفت جميع البساتين وقطعت جميع أشجار الزيتون ". 

 جرائم الاستعمار الفرنسي في   القرن التاسع عشر لا تزال مجرد قطرات من بحر الدماء الذي اغرق فيه الجزائريون بلا رحمة ولا شفقة، هذه الجرائم الابادية لم تتوقف عند هذا الحد، وفي هذا القرن بل أخذت مناحي أخرى وأشكالا أكثر جهنمية في القرن العشرين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Partager cet article

Published by maria
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : mokhtari detective sans frontires
  • : . إلى نواة القاعدة في شمال إفريقيا ؟gspc.لمادا تحولت. الجماعات الإسلامية في بلدان المغرب تدربت في الجزائر عناصر اللون الافريقي للقاعدة،ولغز الفرنسي ريشارد روبار الملقب بالأمير ذو العيون الزرقاء الأزمة الا منية التي عاشتها الجزائر مند بداية عام 1990 جعلت منها محطة انطار الكثير من التنظيمات الإسلامية المخترقة من طرف اجهزة المخابرات الغربية وعلى رأسها السي أي جماعات مسلحة تبنت العمل المسلح للإسقاط ا انطمة الحكم في البلدان العربية و الإسلامية حيث اصبحت منطقة المغرب العربي بعد
  • Contact

Recherche

Articles Récents

Pages

Liens