Mardi 18 août 2009 2 18 08 2009 01:41

 

محمد خليفة التونسي

بروتوكولات حكماء صهيون

للأستاذ الكبير عباس محمود العقاد

الجزاء الثاني

الخطر اليهودي بروتوكولات حكماء صهيون

أول ترجمة عربية أمينة كاملة

مع مقدمة تحليلية في مائة صفحة

تقدير الكتاب وترجمته للأستاذ الكبير

عباس محمود العقاد

الطبعة الخامسة

1400هـ ـ 1980م

نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه. ومحركي الفتن فيه وجلاديه".

(الدكتور أوسكار ليفي)

ان الصحافة التي في أيدي الحكومة القائمة هي القوة العظيمة التي بها نحصل على توجيه الناس

 

هل ينجح اليهود في تأسيس مملكة عالمية؟

 

 

الجواب: لا. دون تردد.

أن سلطة دولتهم اليهودية ـ على النمط الغريب الذي وصفنا هنا ـ شيء يختلف عما وعدتهم به كتبهم المقدسة، ويختلف كل الاختلاف عن اقامة مملكة أوتوقراطية عالمية تستعبد العالم لمصلحة اليهود على النحو الذي فصل هنا في البروتوكولات، ويجلس على عرشها مسيحهم المنتظر ملكاً وبطريركاً معاً على نحو ما يدبرون. فإن  تكوين هذه المملكة المقدسة مستحيل كل الاستحالة واقعياً لاسباب يكفي الاشارة إلى أجدرها بالذكر. وهي التي توحي بأنها تساعد على قيام هذه المملكة على حين أنها تحول دونه:

(أ) من الحقائق القائمة الآن  عملياً تشابك المصالح الاقتصادية والمواصلات ونحوها عالمياً، حتى صارت أقطار الأرض  كأنها أعضاء جسم حي واحد فلا تحدث أزمة في بلد حتى يرى أثرها في ابعد البلاد عنها. كمالا يمرض عضو في الجسم الحي الا تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. وذلك دليل اتجاه العالم نحو الائتلاف وهو ما يعمل له اليهود ويحاولون استغلاله لاقامة مملكتهم  المقدسة.

ولكن هناك حقيقة أخرى واقعة تفسر لنا هذا الاتجاه ومداه وحدوده، وهي أن الوحدة الانسانية لا مكان لها حتى الآن  في ضمير البشر. وما يزال راسخاً في ضمير الإنسان  ولاؤه لنفسه وأسرته ووطنه ودينه. وكلها مما يحول دون قيام الإئتلاف العالمي الذي لا يرضي هذه العواطف ولا يحقق مصالح الشعوب المختلفة جميعاً.

فكيف نتصور قيامه في صورة مملكة أوتوقراطية تهدر كل حقوق الناس ومصالحهم لأجل سيادة طائفة قليلة سواء أكانت من الآلهة أم الملائكة فضلاً عن أن تكون طائفة اليهود الذين لا يعترفون لغيرهم بحق ولا يرغون له حرمة.

(ب) ما نجحت ـ في أي عصر ولا مكان ـ حركة عامة أو خاصة للجمع بين جانبين الا كانت ذات رسالة تحقق مصالحها معاً ولو كان ظاهراً فيها تسخير جانب لآخر كي يخدمه. فإذا  كانت كذلك بقيت للحركة وظيفتها وبقيت الصلة قائمة ضرورية، لأن المغلوب، لا قدرة له بدون اهدار مصالحه على التخلص من الغالب. بل تبقى الصلة ويحرص عليها الجانبان معاً ما دامت تؤدي رسالتها، ولكن كان الفريق السيد أضعف من المسود.

وهذا سر خطير من أسرار الاجتماع والتاريخ والسياسية. وهو يعلل لنا مع بساطته ووضوحه وعمقه كثيراً من مشكلات التاريخ والاجتماع والسياسة، ومن ذلك نجاح الرومان والعرب والعثمانيين في الابقاء على امبراطورياتهم حتى في عصور ضعف حكوماتهم وجيوشهم، وهو يعلل نجاح الاستعمار في العصر الحديث ثم خيبته. فقد نجح عندما كانت الأساطيل وسائل المواصلات بين اجزاء الارض،والقوة البوليسية التي تفتح البحار لكل قادر، وتحمي السفن من القراصنة، وتمنع احتكار أحد جانباً من البحار دون غيره. ونجح الاستعمار الانجليزي في الهند طويلاً، إذ كان الانجليز هم عوامل التواصل وتبادل المنافع  بين الهند وغيرها من البلاد وكانوا عوامل التواصل بين أقطار القارة الهندية المتنائية وسلطاتها المتنازعة، وكف باس كل سلطة عن الأخرى. وذلك عن طريق وحدة الحكم واللغة (الانجليزية) والتعليم (الأوروبي) والتجارة: فالهنود لاختلاف لغاتهم لا يتخاطبون الا بالانجليزية، وهناك غير اللغة من أسباب التقريب والتوحيد بين مصالح الهنود أنفسهم، وكلها لم تكن لتتحقق بغير الانجليز. فلما ساروا تحت حماية الاستعمار في طريق الاتحاد شوطاً بعيداً فطنوا إلى مساوئ الاستعمار وشدة وطأته وتطفله عليهم، مع أن هذه الشرور كانت أولاً أشد وأعنف منها أخيراً وقل مثل ذلك في قيام الكومنولث البريطانية،وقيام الخلافة العثمانية وهي في أشد حالات الفوضى والفقر والفساد. ولما استنفد الاستعمار رسالته انحل من تلقاء نفسه، وهكذا طواغيت قريش المختلفون على وضع الحجر الأسود عند بناء الكعبة إلى حد التقاتل قد اتفقوا أن يضعه أول داخل (ولو كان عبداً أو طفلاً). وهكذا تقوم الصلة بين الزوجين أحياناً وان كان كل منهما يمقت الآخر أشد المقت ولكنه يخشى عليه هبة النسيم، لأن تشابك المصالح الضرورية بينهما كتربية الأولاد يجعلها لا تتحقق الا في ظل هذه الزوجية الممقوتة.

وليس للمملكة الاسرائيلية على النحو الذي وصف اليود أية رسالة عالمية، العالم غير متهييء لها: فلا تستطيع قوى السموات والأرض أن تكره الأمم جميعاً على اهدار مصالحها من أجل اليهود ولو كانت تلك هي ارادة "يهوه رب الجنود" وفرق بعيد بين تشابك المصالح اليهودية مع مصالح الدول الكبرى والصغرى منفردة بكل دولة، وهو سر نفوذهم، وتشابك هذه المصالح مع مصالح الدول مجتمعة.

(ج) يظهر من تطور التاريخ كما يرى الاستاذ العقاد ـ أنه متجه إلى الاعتراف بالحرية والكرامة الانسانية لكل إنسان ، لأنها مناط المسؤولية الذي يميز أنساناً من إنسان ، وأمة من أمة، وهذه حقيقة راسخة في بنية الإنسان  فرداً ومجتمعاً رسوخ انسانيته، باقية بقاءها، فكل ما يصطدم بهذا الاتجاه أو يعاكسه فمصيره الانهيار.

والمملكة الاسرائيلية العالمية المرسومة هنا تهدر كل حق وكل كرامة لغير اليهود، وتحتكر لهم المصالح فوق ذلك فلا سبيل إلى قيامها.

(د) ان اليهود لا يتعاطفون ولا يتعاونون الا مشتتين شاعرين بالخطر العام ضدهم، وبأنهم ـ إذا لم يتعصبوا ويتعاونوا ـ ذائبون في الأمم لا محالة لقتلهم محلياً وعالمياً. فإذا  احسوا بالأمن نزع الشر الكامن في دخائلهم الممسوخة، وتبيغت قلوبهم بالدم الفاسد، وثارت بينهم العداوة والبغضاء، وان كرههم عنيف وقتالهم شديد، فمصيرهم ـ إذا أمنوا ـ أن يفني بعضهم بعضاً، فهم كما قال نيتشه "عش في خطر" وقد أحسن القرآن وصفهم، إذ قال: "لا يقاتلونكم جميعاً الا في قرى محصنة، أو من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون" فمصلحتهم في التشتت وهو سبب من أسباب مكنت لهم من التسلط محلياً وعالمياً، وجنبتهم شر الخلافات الحادة بين بعضهم وبعض.

(هـ) وهناك حقيقة دون ما قدمنا أهمية، وان كانت، جديرة بالنظر ، هي قلة عددهم محلياً وعالمياً، فعددهم في العالم لا يبلغ عشرين مليوناً. ولا يمكن أن ينجح هذا العدد ـ إذا اجتمع في مكان فيتسلط على العالم، ولو اوتي كلم نهم من القوة العقلية والخلقية والعضلية حظ مائة إنسان . وان نجاح اليهود مشتتين مقنعين في النفوذ العالمي شيء ونجاحهم مجتمعين مكشوفين شيء آخر. وسواء أكان القائم بالمشروع والواعد به إلههم "يهوه رب الجنود" أم اجتمعت عليه ووعدت به آلهة السموات والأرض ـ فليس هذا المشروع قابلاً أن يتحقق ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.

13 ـ المبادئ الصهيونية شر من المبادئ المكيافيلية :

ومما لوحظ على البروتوكولات منذ ظهروها في الروسية حتى انتشارها في لغات أخرى أن بعض الطغاة وأعوانهم يتخذونها دستوراً لهم في الحكم والسياسة جزئياً أو كلياً، وقد يجنح ذلك ببعض المتعجلين إلى مؤاخذة نقلتها في ذلك كأنهم الذين أغروا أولئك الطغاة بالطغيان وعلموهم وسائله، وكأنما أولئك الطغاة لو لم يقفوا على هذه الوثائق قلما نزعوا إلى الطغيان ولا عرفوا إليه سبيلا.

والملاحظة لا تخلو من صحة وعدل، ولكن المؤاخذة من جميع وجوهها باطلة ظالمة، وهي فوق ذلك سخيفة، والداء كما يعلم المطلعون قديم.

فمما صرح به روزنبرغ الذي كان يلقب "فيلسوف النازية" انه اطلع على البروتوكولات وانتفع بها في وضع فلسفته السياسية، وكان عوناً للطاغية هتلر في سياسته القومية والعالمية التي تشبه سياسة البروتوكولات مع وضع الألمان منها مكان اليهود ليكون له سلطان أمته، ويكون لأمته سلطان العالم، وقد اضطهد اليهود وفق الوسائل التي رسمتها البرتوكولات فجرعهم ما أعدوا للعالم من الزعاف والزعاق.

ومهما يكن من تأثير روزنبرغ البروتوكولات في فلسفته السياسية، ثم من تأثيره في هتلر ـ وهذا ما لا دليل عليه ـ فإن  هتلر ما كان ليطغى لولا أحوال أمته الجغرافية والتاريخية قديماً وحديثاً، وهذه الأحوال وحدها هي التي تمكن كل حاكم لألمانيا من الطغيان سواء كان كأكبر أمرائها في ضخامة الحسب والنسب، أو كان الجاويش النقاش المعتوه هتلر في قماءة حسبه ونسبه.

ومن يطالع تاريخ الأمة الألمانية في القرنين الأخيرين ولو بالاجمال، ويقف على شيء من روحها القومية، لا يعجب لاحتمالها ما يسومها حكامها من استبداد مع تقدمها في الثقافة والحضارة، وهو استبداد لا تطيقه امة أقل منها عدداً وثقافة وحضارة لو كانت أحوالها التاريخية والجغرافية خيراً من أحوال هذه الأمة الضخمة. وكذلك من يطالع لمعاً من الفلسفة السياسية الألمانية ونظرياتها في الدولة قبل هتلر لا يعدم فيها كل جذور السياسة الهتلرية عند أكبر فلاسفة الألمان مثل كنت وهيجل ونيتشه، وكلهم قد ماتوا قبل ظهور البروتوكولات، وقبل تكوين روزنبرغ فلسفته السياسية التي لا تعدو أن تكون صورة ناصلة مضطربة للفلسفة السياسية عند من سبقوه من كبار فلاسفة الألمان، وان كانت صورته أكثر عصرية.

والمطلعون على فلسفة التاريخ يعلمون من حقائقه منذ أقدم العصور إلى أحداثها أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم في أمة إنما تقوم على روح الأمة وأحالها التي تكونها وتجددها في بطء وأناة مفرطة ، وقد صورت هذه العلاقة أبلغ صورة وأوجزها في إحدى جوامع الكلم النبوية "كما تكونوا يولّ عليكم".كما صور الزعيم الجاهلي "الأفوه الأودي" أهم جوانب هذه العلاقة على اختلاف أحوال  الأمم الاجتماعية والسياسية في أبياته الحكيمة البليغة إذ قال:

"والبيت لا يبتنى الا له عمد            ولا عماد إذا لم ترس أوتاد

فإن  تجع أوتاد وأعمدة                   وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم   ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت   فإن  تولت فبالأشرار تنقاد

إذا تولى سراة الناس أمرهم            نما على ذاك أمر القوم فازدادوا"

وكذلك ألمع أديبنا المصري السيد توفيق البكري إلى أساس الطغيان، إذ قال على نور ماتقدم وغيره.

"لا تعجبوا الظلم يغشى أمة             فتبوء منه بفادح الأثقال

ظلم الرعية كالعقاب لجهلها             ألم المريض عقوبة الاهمال

وقد يعلم المطلعون على التاريخ أن الطغيان أعرق اساليب الحكم في اعرق عصور الهمجية وأن صور أساليب الديمقراطية تختلف اختلافاً كبيراً في بواعثها ووسائلها وغاياتها ودعاواها الصحيحة والزائفة ثم في مظاهرها أيضاً، باختلاف بيئات الأمم واحوالها وخلائقها، وإما أسلوب الطغيان فإن  حكوماته كالتوائم ومظاهره حيث كان "قريب حين تنظر من قريب" كما قال حكيمنا المعري، وقلما تختلف أي صورتين للغطيان مع تباعد الأزمنة والأمكنة. كما أن مرجعه في النفوس وحد هو اضمحلال الجماعة لتخلف وعيها السياسي، أو اضطراب معايشها، أو تفكك أواصرها، أو تخادل هممها، أو فتور نخوتها، وحيث يكون القصور عن غفلة أو ضعف تقوم وصاية الطغيان بخداعه وغشمه، وأما حيث لا غفلة فلا خداع، وحيث لا ضعف فلا غشم، ولا حاجة بعد ذلك إلى وصاية طاغية ولا قيام لطغيان، انما هي ثقة بين الكبار والصغار تحفز الجميع إلى التعاون بالقسط على جلب المنافع ودفع المضار مشتركين، وكل شريك وحظه من القوة والامانة.

ثم من الفرصة المتاحة عن تراض أو نحوه بين الكبار والصغار، مع بقاء الكبير على كبره دون تيه ولا تطاول، وبقاء الصغير على صغره دون خزي منه ولا ذلة.

ومن هذا العرض يظهر لنا السخف والتهافت في المواخذة التي يعقب هبا النقاد المتعجلون على نقل البروتوكولات بين اللغات، ونشرها بين الأمم ليحذروها الخطر اليهودي، مع ان هذا النشر والتحذير واجب حتم على كل من استطاعه بقوته وأمانته وفرصته.

وهذا النوع من المؤاخذات السخيفة المتهافتة التي ينزلق إليها  الفكر الضيق الطائش بلاء قديم أيضاً في تاريخ البشر، فعندما نشر أديبنا الجاحظ قبل أحد عشر قرناً كتابه "حيل اللصوص"آخذه بعض معاصريه وتابعيهم بين اعدائه واعداء مذهبه الاعتزالي بأنه يروج هذه الحيل فيعلم السرقة ويغري بها، كأنهم لم يفطنوا إلى حقيقة لا خفاء فيها على نظر بريء من الغرض، هي أن الجاحظ أراد من كشف هذه الحيل تحذير الناس من الوقوع فيها، وتبصيرهم بها حتى لا تكون أموالهم وأرواحهم نهباً يسيراً للمحتالين، وكذلك اتهموا بتعليم التجار الغش واغرائهم به حين كتب يكشف وسائل غش السلع، ولم يكن الرجل في هذه التهم الا مظلوماً في نيته ونتيجة عمله معاً، فإن  عدد الاشرار من اللصوص وغششة التجار لم يزد واحداً بعد انتشار كتب الجاحظ في حيل اللصوص وغش التجارة،بل نقص عدد المخدوعين كثيراً.

وهل كان للجاحظ وغيره من ذوي الاقلام ولا سيما من ينهجون نهجه في النية والتأليف الا كمن يرفع مصباحاً في طريق كثيرة العقبات والمنعطفات والمعاثر والمزالق كي يكشفها للسارين فيحذروها، وفيهم البررة والفجرة؟.

من هؤلاء السارين من خرج مستضيئاً بالمصباح إلى حيث يصلي لله، أو يزور صديقاً، أو يعود مريضاً، أو يصل رحماً، أو يقضي لنفسه أو لغيره حاجة في حق، أو نحو ذلك من أعمال البر، ومن السارين لاشك من يخرج مستضيئاً بالمصباح طمعاً في السطو أو الغيلة أو الريبة أو نحوها من أعمال الفجور، ولكن أيقترح عاقل ترك الطرق مظلمة لتعجيز أولئك كالفجرة ليلاً عما يجرمون؟وماذا يمنع من المضي مع هذا الاقتراح السخيف إلى مداه فنعترض على شروق القمر ثم شروق الشمس بحجة أن الظلام من عوائق الجريمة والنور من ميسراتها والمغريات بها أحياناً؟ ثم أليس النور عوناً للشرطة حماة المن على مطاردة المجرمين؟.

لئن كان أحد أولى بالمؤاخذة على ما سطر فهو مكيافلي صاحب كتاب "الأمير" The prince الذي فصل بين السياسة والاخلاق، وسوغ فيه مبادئ الحكم المنافية للآداب الانسانية، ومن أفظعها مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" حتى استحقت كل سياسة غاشمة خادعة دنيئة أن تنسب اليه فيقال انها

"سياسة مكيافلية".

ولقد نسب إلى كتاب ذا الفيلسوف أنه أغرى كثيراً من الحكام بالطغيان ولا نجد حجة واحدة على صحة هذه التهمة، أو لا نجد حاكماً كان باراً في سياسته فمسخته قراءة الكتاب طاغية، أو حاد عن العدل واللين إلى الظلم والقسوة، ولم يزد الطغاة واحداً بظهور مكيافلي وكتابه، ولا استفاد الطغاة ولا أعوانهم من ذوي الألسنة والأقلام مسوغاً جديداً للطغيان من كل ما حشد هذا الغر المغرور في كتابه الأمير وسائر كتبه، ولا من كل ما حشد أمثاله من فلاسفة السياسة. وكل ما استفاده قراؤها هو ما استفاد قراء كتب الجاحظ في حيل اللصوص وغش التجارة، وان اختلف المؤلفان في ذلك غرضاً وأسلوباً، فالجاحظ لم يكن لصاً ولا مسوغاً للصوصية، ولا تاجراً غاشاً ولا مسوغاً للغش في التجارة، ومكيافلي لم يكن طاغية وان سوغ لبعض الحكام الطغيان، وكلاهما صاحب بحث ونظر لا صاحب تدبير وعمل، وكل حوله وحيلته ان يكتشف ثم يكشف لغيره وسائل أصحاب  الحولة والحيلة، وان استهجن الجاحظ مسلك مجرميه عن فطنة وكرامة، واستحسن مكيافلي مسلك مجرميه في غفلة لا مهانة .

ونقلة البروتوكولات في تراجمها المختلفة أشبه بالجاحظ في النية والعمل والغاية، وان كان كاتبها ومقروها الصهيونيون أشبه بمكيافلي عملاً، وشراً منه في نيته وغايته،  وهم يغترفون من كتابه معظم أسسهم وتفسيراتهم السياسية ولا سيما في القسم الأول من البروتوكولات، كما ألمعنا إلى ذلك في بعض المواضيع، ومن الفروق بين مكيافلي وبينهم أن نظرته الاجتماعية جزئية ونظرتهم شاملة، والنطاق الذي يستبيح هو فيه مبادئه غير الأخلاقية لا يتعدى دولة محدودة في بقعة لفترة معينة تنتهي بانتهاء الفتنة فيها وكبح أصحابها الذين مزقوا الأمة وعاثوا فيها فساداً، والنطاق الذي يستبيحون فيه مبادئهم غير الأوقات سواء كانوا في الطريق إلى السلطة أو كانوا على قمتها.

والطاغية عند مكيافلي لا ينكر الأخوة الانسانية اساساً بينه وبين المفسدين من أصحاب الفتن، ولا يفترض العداء الأصيل الدائم بينه وبينهم، فضلاً عن أن ينظر هذه النظرة إلى سائر الرعية في الأمة  ومكيافلي لا يسوغ للطاغية وسائله الاجرامية الا مع هؤلاء المفسدين الذين يعولون في سلطانهم على نشر الفتن في الأمة وحماية كل فتنة بالعنف والخديعة. والطاغية بين أعدائه المفسدين كما تعرض الصورة المكيافلية في ابشع الأوضاع انما هو لص بين لصوص، ولكن اللص الطاغية أبعد همة واعظم كفاية وأشد قوة، ثم هو بعد ذلك ألين مساساً بسائر الرعية وأقرب إلى مصلحتها العامة وأنزع إلى خيرها الشامل، ومن هنا تسوغ له الشنع معهم، وان كان هو وهم لصوصاً في معاملة بعضهم بعضاً.

أما الطغيان الصهيوني في البروتوكولات فهو قائم على انكار الأخوة الإنسانية أساساً بين اليهود الطغاة وسائر الأمم، وهو يفترض العداء الدائم بين اليهود والطغاة حتى سائر الرعية أو الأمم لاختلافهم عنهم في أصل الطبيعة وأساس الاجتماع، وهذا أشد أنواع الطغيان اجراماً وخبثاً.

ومكيافلي لا يسوغ لطاغيته جرائمه الا لدفع مكروه أكبر في نظره ونظر كل حصيف. هذا المكروه هو اختلال الأمن والنظام في أمة حين تنازعها سلطات ظالمة متدابرة الأهواء والمصالح، كل همها استنزاف خيرات الأمة واثارة الفتن بين صفوفها أو ابقاء الفتن الناشئة بينها. كان هؤلاء المتسلطين المتنازعين عصابات اللصوص أو القراصنة أو قطاع الطرق في البحر والبر ويتنازعون السلطة، وهمهم جميعاً أسلاب المارة الوادعين في الطريق، فيحاول الطاغية عندئذ القضاء على هذه العصابات بوسائل من جنس وسائلها دون أن يتسلط مثلهم، بل ليعيد الأمن والنظام إلى الجميع. وذلك قول الداهية الأريب عمرو بن العاص في وصية ابنه:

"يا بني، موت ألف من العلية أقل ضرراً من النقاع واحد من السفلة. يا بني، إمام عادل  خير من مطر وابل، وأسد حطوم خير من إمام ظلوم ،وامام ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم".

وأما حكماء صهيون أو حمقاها في البروتوكولات وغيرها من أسفراهم فطغيانهم هم وسائر اليهود على الأمم هو طغيان رؤساء القراصنة وقطاع الطرق بمعونة رجالهم ضد المارة الوادعين في البحر أو البر، وليسوا في شيء من مكيافلي الذي يكتفي بتسجيل حركة الطغيان في ذلك "النطاق المحدود" وأحياناً يسوغه عن غفلة وحسن نية لا عن ضراوة بالشر ولا رغبة في الفتنة والفساد كاليهود.

وطاغية مكيافلي بمثابة الشرطي الذي يتحمل مسؤولية الأمن والنظام بين الناس، فيحارب العابثين بما يبدو له من وسائل، ولو كانت من جنس وسائل العابثين، وقد يخون أمانته عن اختيار أو اضطرار فيسطو على الوادعين بالأذى والسرقة أحياناً، ولكنه لا ينسى أن أصل عمله هو كفالة الأمن والنظام، ولكن طاغية اليهود مع سائرهم تجاه غيرهم إنما هو رأس عصابة من العابثين لا هم لها فيما بين أنفسها الا  السطو على الوادعين، ولا شأن لها بالأمن والنظام إلا حيث يمكنها ذلك من زيادة استنزاف أموال الناس لمصلحتها.

وأخيراً حكماء اليهود واسائرهم انما هم كلصوص الجاحظ وأما نقله بروتوكولاتهم فانما هم كالجاحظ الذي اكتشف حيل أولئك اللصوص فكشفها للناس ورجال الأمن والنظام رغبة في حماية الأرواح والأعراض والأموال.

وأكبر مسؤوليات أصحاب البروتوكولات هو النية السيئة فيها ثم الخطة الشيطانية ضد سائر الأمم لهلاكها، ولولا ذلك لما زاد كتابهم على كتاب مكيافلي وأمثاله في الفائدة والضرر، وربما كانت فائدة كتاب مكيافلي أكبر من ضرره لأنه بيكشف للناس مبادئ الطغيان ووسائله وجنايته على الأرواح والأخلاق، والملكات والأذواق، والجهود والأرزاق، ولا يحول حاكماً من العدل إلى الطغيان

  ـ موقف المفكرين في حرب الصهيونية:

أما هذه الملحمة بيننا وبين الشعب اليهودي الذي أحذر خطره، وأحذر الناس إياه فأنا فيها كما قال الحارث بن عبادة الزعيم الجاهلي:

"لم أكن من جناتها علم الله واني بحرها اليوم صالي"

وأما مكاني منها فهو مكان الغيور على الانسانية أن يستهان بحرمانها وقيمنها مهما يكن الباعث أو الوسيلة أو الغاية من هذه الاستهانة، فإن  العالم كله لأهل للعنة والهوان، إذا تواطأ بهما على الاستهانة بكرامة انسان واحد أو القسوة على حيوان واحد، فكيف لا يغضب أهل الخير والمروءة حين تتواطأ شرذمة من البشر قلت أو كثرت كما يتواطأ اليهود على الاستهانة بسائر الأمم واحتقارها  وإهدار كيانها وحياتها جملة، لا لباعث الا الكبرياء والأثرة التي تملي لليهود أن يعتقدوا انهم شعب الله المختار، ,ان سائر الأمم متاع لهم لا قيمة له الا بقدر ما ينفع اليهود أغلظ أنواع المنفعة.

والله يعلم أنني لا أجاهد الخطر اليهودي الا عن غيرة انسانية قبل أن أجاهده عن غيرة قومية أو غيرة دينية، وليس  بيني وبين هذا الشعب ترة شخصية، فما أعرف أحداً منه نالني بسوء خاص، بل أراني مديناً بحظ من الفضل لم تلقيت دروسهم أو قرأت كتبهم من أبنائه، كما أرى الأمم مدينة له ببعض ما علم وعلم، وإن كنت أرى أن حظه فيما أخذ منها في عالم الثقافة أضعاف  ما اعطاها، وأكبر من ذلك ما أخذ منها في عالم الحضارة ولم يعطها قط الا حظاً لا يؤبه به في كثير ولا قليل، فقد كان الشعب اليهودي منذ ظهر عالة على من حوله من الأمم في كل وجوه النشاط الثقافية والحضارية كما كان عالة عليها في اكتساب الرزق والحماية.

وليس هتافي هنا بالخطر اليهودي صيحة حرب مؤقتة فحسب بسبب الصراع القائم بيننا وبينه اليوم، ولا صيحة موتور فحسب من صراع سابق أثارها صراع اليوم، بقدر ما اعد هتافي به صيحة انسانية من خطر دائم لا سلام معه ولا راحة منه للعالم الا ان يغير هذا الشعب ما بنفسه من آثار تعاليمه الهمجية كما دلت عليها مواقفه العدائية الشريرة تجاه سائر الأمم في تاريخه الطويل، وانه لتاريخ باك ومبك بما جناه على نفسه بما في نفسه من بغضائه الأمم وسعيه في خرابها وفقاً لروح تعاليمه الشيطانية ونصوصها الفاضحة.

ونستطيع أن نجمل ما بنفس هذا الشعب تجاه سائر الأمم، بأنهما ينظر إليها  نظرة "شيئية" كأن هذه الأمم أشياء جامدة لا حس لها ولا ارادة ولا فهم، فليس لها أدنى حظ من كرامة ولا حق، وهذه النظرة أو الفلسفة "الشيئية" تهدر حرمة الانسانية بل حرمة الحياة أو الحيوانية، وهي أحط من نظريتنا نحن إلى الحيوانات، لأن نظرنا إليها  أخلاقي، فنحن نشعر دائماً بالعطف عليها، ونوجب غالباً على انفسنا البر بها وهذا يحملنا على أن نعرف لها حرمة الحياة ولو كانت أبدة أو مفترسة، فان نؤذيها بلا ضرورة، ولا نقسو عليها عند احرج الضرورات حتى نتأتم ونغتم. والندم من آيات التقوى، وبه تطهر النفوس.

وأن نظرتنا إلى الحيوانات الاجتماعية الداجنة التي طال الفنا لها ـ فصرنا وإياها نتبادل الشعور والفهم ـ لهي نظرة أعلى من ذلك، لأنها تجاوز بنا العطف إلى المودة، وترتفع من البر إلى أفق الشعور بالوشائج النفسية الحية بيننا وبينها كأنها صداقة نفوس أو قرابة لحم ودم.

ونظرتنا هذه أو تلك إلى الحيوانات آنسها وآبدها أنبل وأكبر إنسانية من نظرة اليهود ان ندعوها كنظرتهم "شيئية" وان لم تبلغ نظرتنا إلى انس الحيوانات وآبدها أن تكون تناسخية أو برهمية في التقديس أو العبادة، ولا أن تكون صوفية كنظرة بعض القديسين وهو يناجي الطير فيدعوه "أخي" إذ يشعر له في عمق بصيرته وسعة روحه وصفاء عنصره بوشائج الرحم الحية البعيدة بينه وبين الطير.

بل أن نظرتنا إلى كثير من الجمادات أكرم ,ابر من هذه النظرة الشيئية اليهودية الينا فقد ارتقى فينا الاحساس بقيم الجمال والخير والحق عن طريق الدين أو الفن أو العبادة أو العشرة أو الحاجة أو غيرها من طرق الحياة التي يهدينا الله خلالها اليه، فصرنا أحياناً ننظر إلى كثير من الجمادات حولنا كأنها بعض حياتنا ونعرف لها من الحرمة والكرامة ما نعرف للأحياء من الحيوانات بل الناس، بل الأصدقاء والأقرباء، وإن لم نكن مؤمنين بالحلول ولا بوحدة الوجود، وأياً كان الدافع بنا إلى هذه النظرة الناسوتية  ـ وهي عميقة القرار في أغوار طبائعنا موصولة الجذور بجذور الحياة فينا ـ فهي ليست كما ينظر اليهود الينا نظرة شيئية مقدرة بالمنافع المادية الغليظة القريبة وحدها لصاحبها وحده دون سائر المنافع والمتع الانسانية الرفيعة من وجدانية وعقلية وذوقية وأخلاقية تعود على صاحبها أو غيره من البشر وعامة الاحياء الشارعة.

واذا وصفت هذه النظرة أو هذه الفلسفة اليهودية بأنها "شيئية" فهو غاية وسع اللغة وغاية علمي بها مع ما في هذا الوصف من قصور، ولكن بيان هذا المصطلح هو الذي يجعله وافياً كما يفي كل مصطلح بدلالته، ولا فإن  نظرة اليهود الينا أحط من نظرتنا الانسانية إلى الأشياء الجامدة حولنا كم وضحنا من قبل، ونحن لا ننظر إليها  كأنها أعداؤنا، وكان من واجبنا إذن أن ندمرها ونرى أن افسادها قربة إلى الله، كما ينظر اليهود الينا بعيون البغضاء، ويرون فيما أمرهم به ربهم "يهوه" أن يسلطوا علينا عوامل الفساد والابادة ابتغاء مرضاته وطمعاً في مثوبته وتوقياً لغضبه إذا قصروا في تدميرنا، فإن  لم يفعلوا ذلك فهم الآثمون المستحقون عنده وعندهم لأبشع صنوف النقمة والنكال.

ولا يكن ذلك فأي مسوغ وجداني أو عقلي أو ذوقي أو أخلاقي، بل أي مسوغ اقتصادي نفعي غليظ بمعزل عن هذه البغضاء الجنونية، ولو في أعرق الشرائع الهمجية، يسوغ لغير مجنون أن يبدأ ضعيفاً أو قوياً من الأفراد أو الفرق بالبغضاء ثم الغيلة، حتى إذا فتح بلداً لم يكتف بالتسليط عليه بل قتل محاربيها ولو كانوا مدافعين لا مهاجمين، ثم استأصل كل نسائها واطفالها وشيوخها ثم جميع غنمها وحميرها وسائر حيوانها، فإذا بلغوا بها غاية التفظيع والنكال أحرقوا مبانيها فتصير أنقاضاً ويباباً

هكذا تقول التعاليم اليهودية كما تذكر توراتهم التي ينسبون إلى موسى كتابتها وحياً من ربهم "يهوه" اله الجنود، وكما توضح سائر كتبهم المقدسة، وهم لا يدينون الا بهذه التعاليم، ولا ينفذون غيرها في معاملة سائر الأمم، وبوحي من هذه التعاليم رسخت في نفوسهم بغضاء الأمم، ونزع عنها ما اشتهروا به من الشغب والشكاسة والمكر السيء في معاملة غيرهم وفي معاملة بعضهم بعضاً، فكان تاريخهم سلسلة من المؤامرات والفتن والحروب الدموية فيما بين بعضهم وبعض وفيما بينهم وبين سائر الأمم، وكانت حروبهم ولا سيما الخارجية وحروب استئصال، كما فعلوا مع سائر القبائل التي التحموا بها في فلسطين حين دخلوها قديماً، وكما فعلوا بكثير من القرى والمدن حين اقتحموا فلسطين منذ سنين، ثم اجلوا عن قسمها الذي قامت فيه دويلتهم إسرائيل  سكانه الأصلاء من العرب، عجزوا عن استئصالهم من جانب، وزعزعة للدول العربية باجلائهم إليها  من جانب آخر.

وهذه التعاليم التي تسوغ كل هذه الفظائع قديماً وحديثاً، بل تباركها وتفاخر بها جهاراً لا يمكن ان تصدر عن نظرة أخلاقية Moral، أو نظرة لا أخلاقية Amoral أي بمعزل عن الأخلاق، فتوصف بأنها شيئية فحسب كنظرنا إلى الجمادات، ولكنها تصدر عن نظرة غير اخلاقية lmmoral، أي نظرة ضد الأخلاق، فهي نظرة شر من النظرة الشيئية أو هي شيئية هدامة، وهذا هو وصفها الذي ينبغي لها، ونحن حين نكتفي بأن نسميها "شيئية" من جانب التيسير أو التخفيف في التعبير، فنحن نقصد بها ما فيها من معنى الهدم، ولهذا نقاومها كما ينبغي أن نقاوم المبادئ الهدامة التي يسلطها دعاة الفساد من اعداء الانسانية على المجتمعات البشرية افراداً وطوائف. ليرجعوا بها القهقري إلى ما قبل عصور الوحشية، ويمنحونها خلائق شراً من الوحوش الآبدة الضارية في الأدب والكرامة.

وهذه هو تقديري للخطر الاحمق، ليس غرضي منه اهدار آدميتهم ،ولا تحدي ظلمهم باضطهادهم افراداً وفرقاً، بل الفطنة الى ما يبيتون للعالم من وسائل التدمير، ومقاومة ظلمهم حيث نجم في ابانة حتى لا يغلظ سلطانهم فيتمكنوا من نشر الفساد بين العباد، وإن كنت اراهم واهمين غاية الوهم في حلمهم بالتسلط على العالم مهما يبلغوا من الحول والحيلة.

وهذا هو موقفي الصريح من الخطر اليهودي، ولم اقصد فيما اكتب محذراً منه ان اغري دولة أو شعباً باضطهادهم كما وهم محرر يهودي في صحيفة Actualitee  التي كانت تظهر في مصر منذ سنوات. حين كتبت منبهاً إلى هذا الخطر فزعم أني أغري باضطهادهم هنا أو هناك، وأدعى ـ كما قال ـ انني اتمحل لهم الذنوب كما يتمحلها للكلب اصحابه، حين يريدون اغراقه على ما ورد في أحد الامثال التي يحسن حفظها ولا يحسن موردها الصحفي الأريب.

وموقفي كما يراه المنصف انبل مما وهم الصحفي اليهودي من جانب وأعمق من جانب آخر، هو انبل لأني اعترف بالآدمية لكل يهودي وأن كنت أعتقد أنه وفق عقيدته يهدر آدميتنا، كما أني اعترف له بكل حرمات الآدميين وحقوقهم، وان كان هو لا يرقب فينا حرمة ولا يصون لنا حرية، ولست احاسبهم على ما اشربت قلوبهم من بغضائنا واحتقارنا إذ لا يحاسب الإنسان  على نياته الا الله، وان كنت احذر بمليء فمي النيات الشريرة التي يجارون بها بطراً وفخاراً، وغاية وسعي بعد ذلك أن اسلم بالواجب الذي لا مفر منه ولا حسباهم على اعمالهم بالعدل دون ان نخشى لومة لائم، لأنهم ليسوا فوق المسؤولية ولا  دونها، ومن موجبات الدقة في حسابهم ما يجاهرون به من اغراضهم الشريرة لا فساد الامم وان فاتهم سلطانها.

وموقفي اعمق من جانب آخر، فأنا اضع نصب عيني هذه النيات التي تؤحي بها إليهم تعاليمهم الهمجية، وهي ظاهرة في كل ما لهم من مساع واعمال، فأنا لا احذر خطرهم لأنهم حاربوا قومي أو يحاربوهم فحسب. ولا لأنهم اقتطعوا إسرائيل  من فلسطين فصاروا العدو القريب الدار أو القائم في صميم بلادنا فحسب، وان كان كل اولئك من دواعي الالتفات إلى هذا الخطر، بل أنا احذر خطرهم على الانسانية ايضاً، ولو جلوا عن بلادنا إلى أي بقعة في العالم، لأنهم حيث كانوا أعداء الانسانية الذين يتربصون بها الدوائر، ولم تعد اقطار الأرض اليهم دوائر مقفلة: كل دائرة قائمة بنفسها معزولة عن ابعدها، بل هي دوائر متداخلة كل منها واغلة في سائر الدوائر، بل انها ـ مع توادها بل تعاديها، وبرضاها وعلى الكره منها ـ كأنها الجسد الحي إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر اعضائه بالسهر والحمى كما تدل على ذلك أوضح الدلالة واغناها احداث السنوات الأخيرة.

فحيثما قام لليهود سلطان وهم على هذه البغضاء للأمم فهم خطر على كل من فيها مهما يبعد عنهم موطنهم أو تنقطع بهم صلته في ظاهر الأمر.

ولهذا تبقى مسؤوليات المفكرين والساسة المسؤولين عن الأمم قائمة امام هذا الخطر بعد أن يفرغ الجند من حسابهم معه بالنصر أو المتاركة أو المهادنة أو الصلح ولا ينبغي لصاحب قلم ان يغمده ويغفو عنه ولو ألقى الجندي سلاحه ونام ملء جفنيه "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام، واخراج اهله منه أكبر  عند الله، والفتنة أكبر  من القتل، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا".

وهذا صوت الحياة، فإن  لم يكن منهم قتال وقتل تكن فتنة شر واكبر من القتل.

واذا اغمد السيف حين لا قتال فلا يغمد القلم ما قامت الفتنة، وهي قائمة على الدوام.

ولا مفر من قتال كل معتد أثيم حيث ارتفعت يده بالسيف ولسنا نرى "الكف" فنقول لليهود امثالهم ما قال أحد ابني آدم لأخيه فيما روى القرآن الكريم "لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك، اني اخاف الله رب العالمين" فنحن نخشى الله كهذه الخشية، ولكنا من أجل هذه الخشية نفسها نلقي سيف الباغي بسيف مثله كرامة للحق الذي امرنا الله بحفظه وفداء في سبيله.

وليس باعثاً على جهاد الخطر اليهودي ونحوه حيث جاهر بالقتال أو الفتنة هو الشعور الديني أو القومي فحسب، بل هو الشعور بالمسؤولية الاخلاقية الانسانية، وليس سندنا هنا هو مجرد الاخلاق الاجتماعية التي نستمدها من المجتمع في بقعة في زمن محدود، بل شعورنا بالمجتمع الاوسع الي يشمل الانسانية في جميع الإعصار والأمصار، ثم ينداح هذا الشعور حتى يلتقي بجذور الوجود متضامنا مع كل ذي عقل وإرادة أو كل ذي مسؤولية فيه بقدرة من القوة والأمانة.

فهو شعور لا تنحصر تبعته أمام فرد ولا طائفة ولا امة ولا مجموع الأمم على اختلاف الأزمنة والأمكنة، بل يتناول الكون كله جملة بسماواته واراضيه، وما وراء ذلك من قوى مدبرة له  ومدبرة معه ومدبرة به. ومن معان هي ألطف من أن يحيط بها الا الله، واظهر من أن لا يتأثر بها حي ولا  جماد وان جهلها غاية الجهل. واذا كان المرجع القريب لهذا الشعور هو المجتمع الذي يحيط بنا في اصغر صورة ثم اكبرها فمرجعه البعيد هو الضمير الذي امتلأ بتاضنه مع الكون كله في كماله ونقصه وقوته وضعفه. وبهذا القسطاس الاخلاقي الكوني أدين نفسي وأدين غيري في الوجود، وازن كل ما فيه من أعمال  وقيم ومذاهب، ومن كان يحس بتضامنه هكذا مع الكون كله لم يحس بالوحشة ولو تخلى عنه كل البشر، ولا وحشة مع انس الضمير بهذا التضامن الابدي.

وعقيدتنا التي هي عزاؤنا وقوتنا في هذه الملحمة بيننا وبين الصهيونية ومثلها ان حربها فريضة انسانية وليست فريضة قومية فحسب، وفي كل فريضة انسانية إنما نعمل على قدر ما توجب علينا قوتنا وامانتنا، لا لأن أحداً يطلبها منا، فنرضيه أو يرضينا إذا أديناها، ويؤاخذنا إذا قصرنا فيها، فإن  هذا الشعور مرجعه الضمير، صوت الله في نفوسنا، والروح القدس الذي لا سلطان لاحد عليه، وهذا الشعور نوع من الحب الذي يغتبط بما يعطي لا بما يأخذ، وهذا ضرب من الفضيلة في أعلى طبقاتها لا يبلغها الا المقربون وكل ميسر لما خلق له، وليس للانسان الا ما سعى، وكل امرء بما كسب رهين.

  ـ خطاب إلى العرب:

وكل هذا لا يحملنا على الاستخفاف والتهاون امام الخطر اليهودي الذي وضحناه في الفقرة السابقة. فنحن لا نستبعد قيام دولة إسرائيل  في فلسطين كلها ـإذا لم يتنبه العرب إليها  ويحطموها قريباً ـ وقد تنجح في بسط سلطانها على ما هو أوسع. ولكننا نعتقد أن قيامها منوط بتهاون العرب وببقاء سيطرة الأجانب على الشرق الأوسط وخصوصاً قناة السويس: مفتاح الخطر، ولولا هذا لقضي على إسرائيل  في بضعة أيام. فاسرائيل قائمة على أن نعاونها ويبقى الأجانب في اقطارنا.

ثم ان الموازنة بين قوة العرب وقوة اليهود لا توحي باليأس، ما دام العرب قادرين على التخلص من نفوذ المستعمرين بينهم ومقاطعة اسرائيل، ونعتقد أن المعركة الجديدة الحاسمة لم تبدأ بعد. ولم تبذل بلاد الشرق الأوسط لا سيما العربية كل وسعها. وليس المهم في الصراع ـ كما قال تشرشل ـ كسب المعارك بل كسب الحرب. والدول العربية لا يمكن أن تتحطم من قوة خارجية الا بعد أن يتصدع بنيانها داخلياً. فليجدد العرب بنيانهم الداخلي، ولينقوا أوطانهم من العناصر المتطفلة عليهم، وليحفظوا أنفسهم من الأدناس. فطالما كانوا كذلك فهم بخير، ولا محل إزاء ذلك للتشاؤم. ولا يهم توحيد الأقطار العربية شكلاً تحت حكم واحد. بل حسبهم ان تكون كل دولة قوية في ذاتها، بثروتها وجهود ابنائها وقوة عقولها وأخلاقها، ولو لم تتحد مع غيرها في الحكم.

أن الجسم القوي لا تقتله الأمراض وان أوهنته، فليقو كل منا جسمه مع الحذر من التعرض للأوبئة دون ضرورة، وليحفظه سليماً. ولست انصح العرب نصحية نيتشه "عش في خطر"لأن الخطر يتخلل صفوفهم ويحيط بهم من كل جانب. فهم يعيشون فعلاً في خطر من شهوات أنفسهم ومن أعدائهم ولكني أنصح لهم أن يدركوا الخطر الذي يعيشون فيه، لا سيما جانبه الداخلي في  سرعة وحزم. وليغيروا ما بأنفسهم حتى يغير الله ما بهم، فيبعدوا الخطر عن أنفسهم قبل فوات الأوان.

أيها العربي، أصلح أولاً نفسك ينصلح من حولك كل شيء، "والعصر إن الإنسان  لفي خسر. الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر".

مصر ـ كوبري القبة

10 سبتمبر سنة 1951

محمد خليفة التونسي

القِسمُ الثَاني

المترجمات

1 ـ تصدير الطبعة الانجليزية الخامسة للبريطان.

2 ـ مقدمة للأستاذ الروسي سرجي نيلوس.

3 ـ بروتوكولات حكماء صهيون.

4 ـ تعقيب للأستاذ سرجي نيلوس.

تصدير الطبعة الخامسة للترجمة الإنجليزية

إن نفاد طبعة أخرى أيضاً من هذا الكتاب ليدل على أنه لم ينقص تلهف الناس على استقبال أخبار بروتوكولات صهيون Protocols Of Zion، وانه ليزداد وضوحاً في كل يوم أن سياسة البروتوكولات الآن  تطبق بعنف على الأمميين، لأن حكوماتها كما يفاخر المستر إسرائيل  زانجفيل Mr. Israel ZangWill مطوقة باليهود ووكلائهم. وأن العالم مدين للأستاذ سرجي نيلوس professor Sergyei Nilus بنشر هذا الكتاب المفزع. وهكذا بينما روسيا تتخذ ضحية لبغضاء اليهودية الخالدة، ويقع عليها اختيار حكماء صهيون لتكون عبرة الانتقام اليهودي ـ فإن  روسيا كذلك تكشف مدى الخطر الذي أيقظ العالم. وإن العالم لمدين لشجاعة هذا الابن الحق لروسيا الحقيقية، ولعزمه ووفائه، بأن كشفت الآن  اليد الخفية Hidden Hand حتى جلدها ومخالبها، وإن الفوضى والعماء chaos  الذي يطبق على كل مكان هنا ليجد في هذا الكتاب غايته وسببه واضحين.

على كل قارئ ان يدرس المقدمة والتعقيب اللذين قدمهما لنا نيلوس نفسه، ولا سيما التعقيب وصلته بالبروتوكول الثالث الذي يكسف خطوات الأفعى الرمزية sympolic Serpent  في التفافها القاتل حول أوروبا. وأن حسرة الكاتب البالغة على مصير بلاده المحبوبة (روسيا) الذي كان يوشك أن يحل بها، والذي حاول هو سدى أن يتفاداه ـ لا يمكن أن تخيب في أن تزلزل عواطف كل قارئ يشعر شعوره، وفي تنفذ إلى اعماق فؤاده.

ويجب وجوباً أن نستحضر في عقولنا أن الاستاذ نيلوس قد نشر البروتوكولات أولاً في سنة 1902 وأن الطبعة التي اخذت ترجمتنا عنها قد نشرت سنة 1905، وأن النسخة ذاتها التي اتخذناها في الترجمة هي الآن  في المتحف البريطاني مختوماً عليها تاريخ تسلمها وهو 10 أغسطس سنة 1906،أنه لا يمكن تفنيد هذه التواريخ التي تبرهن على أن الحرب العالمية، وصلب روسيا، والاضرابات، والثورات، والاغتيالات ـ قد حدثت جميعاً "وفق خطة" . كما تبرهن على أن تلك الخطة لم تكن خطة المانيا ولا خطة انجلترا ولا أي امة أخرى الا أمة اليهودية بلغتها السرية ـ اليد الخفية The hidden Hand ـ التي كشف عنها الآن  بعد أمد طويل في البروتوكولات التي لا حاجة بنا إلى القول بأنها لم يقصد منها أن تراها عيون الأمميين (غير اليهود).

ويزعم اليهود، ضرورة أن البرتوكولات زور، ولكن الحرب العظمى  ليست زوراً، ولا مصير روسيا زوراً، وبهذين الأمرين تنبأ حكماء صهيون منذ أمد طويل يرجع إلى سنة 1901.

أن الحرب العظمى لم تكن حرباً المانية بل أنها مكيدة دبرتها اليهودية، وقتال بسبب اليهود على تبادل ذخائر العالم، لقد كان اليهود هم الذين سخروا كل قواد الجيش وكل قواد الأساطيل، وأن بيانات معركة جتلاند Jutland Battle  ونتيجتها ـ لتقدم مثلاً واحداً صغيراً يبين كيف قاد اليهود الحرب سواء في البر أو البحر، وكيف حازوا "مغانم" الحرب لليهود، وكيف انهم حصلوا على سلطة القيادة والتوجيه على كل المتحاربين من أجل اليهود.

أيها القارئ: ان نشر هذا الكتاب ليلقي عليك مسؤولية كبيرة.

"لندن" أغسطس سنة 1921

البريطان

مقدمة

(كيف ظهرت البروتوكولات للعالم ) لقد تسلمت من صديق  شخصي ـ هو الآن  ميت ـ مخطوطاً يصف بدقة ووضوح عجيبين خطة وتطوراً لمؤامرة عالمية مشؤومة، موضوعها الذي تشمله هو جر العالم الحائر إلى التفكك والانحلال المحتوم.

هذه الوثيقة وقعت في حوزتي منذ أربع سنوات (1901)، وهي بالتأكيد القطعي صورة حقة في النقل من وثائق أصلية سرقتها سيدة فرنسية من أحد الأكابر ذوي النفوذ والرياسة السامية من زعماء الماسونية الحرة Freonasoary  وقد تمت السرقة في نهاية اجتماع سري بهذا الرئيس في فرنسا حيث وكر "المؤتمر الماسوني اليهودي.jewish masonie conspiracy

وللذين يريدون أن يروا ويسمعوا، أخاطر  بنشر هذا المخطوط تحت عنوان "بروتوكولات حكماء صهيون" وبالتفرس المبدئي خلال هذه المذكرات ـ قد تشعرنا "بما نشعر به أمام ما نسميه عادة "الحقائق المسلمة truisms" ". انها تظهر في هيئة الحقائق المألوفة كثيراً أو قليلاُ، وان عبر عنها بحدة وبغضاء لا تصاحبان عادة الحقائق المألوفة، فبين سطورها تتأجج بغضاء دينية، وعنصرية عميقة الغور متغطرسة قد خبئت بنجاح أمداً طويلاً، وانها لتجيش وتفيض، كما هو واقع، من اناة طافح بالغضب والنقمة، مدرك تمام الادراك أن نصره النهائي قريب.

ونحن لا نستطيع أن نغفل الاشارة إلى أن عنوانها لا ينطبق تماماً على محتوياتها،فهي ليست على وجه التحديد مضابط جلسات بل هي تقرير وضعه شخص ذو نفوذ، وقسمه أقساماً ليست مطردة أطراداً منطقية على الدوام. وهي تحملنا على الاحساس بأنها جزء من عمل أخطر وأهم، بدايته مفقودة. وأن كان أصل كل هذه الوثائق السالف ذكرها يعبر هنا عن نفسه بوضوح.

ووفق تنبؤات الآباء القديسين Holy Fathers لابد أن تكون دائماً أعمال أعداء المسيح محاكاة  لحياة المسيح، ولا بد أن يكون لهم خائنهم غير ان خائنهم، من وجهة نظر دنيوية، يظفر بغاياته طبعاً، واذن فمن المؤكد أن ينتصر "الحاكم العالمي" انتصاراً كاملاً، لكن لفترة وجيزة. وهذه الاشارة إلى كلمات وسولوفيف W.Soloviev لا يقصد به أن تتخذ برهاناً على سندهم authority العلمي، فالعلم من وجهة النظر الأخروية eschatological لا مكان له، والجانب المهم هو القضاء والقدر. ان سولوفيف يعطينا النسيج CAUVAS

 

والمخطوط المعروض امامنا سيقوم بالتطريز embroidery . وقد نكون ملومين حقاً على التشكك في طبيعة هذه الوثيقة، غير انه لو أمكن البرهان على هذه المؤامرة العالمية الواسعة بخطابات أو تصريحات من شهود عيان، وأمكن أن يكشف قناع زعمائها وهم ممسكون بخيوطها الدموية ـ اذن لكشفنا بهذه الواقعة الحقة "اسرار الظلم" ولكن لكي تحقق المؤامرة نفسها يجب أن تبقى سراً حتى يوم تجسدها في "ابن الفناء" .

اننا لا نستطيع البحث عن براهين مباشرة في مشكلات الخطط الاجرامية التي أمامنا، ولكن علينا أن نقنع بالبينات العريضة أو القرائن. وان مثلها ليملأ عقل كل متأمل مسيحي  غيور

ان المكتوب في هذا الكتاب ينبغي ان يقنع "من لهم آذان للسمع"  لما فيه من وضوح، ولأنه مقدم اليهم بقصد حثهم على حماية أنفسهم، إذ الوقت متسع لهذه الحماية، حتى يكونوا على حذر.

أن ضميرنا سيكون راضياً إذا وصلنا بفضل الله إلى هذا الغرض الأهم من تحذير العالم الأممي (غير اليهودي) دون اثارة الحقد في قلبه ضد شعب إسرائيل  الأعمى. ونحن نثق بأن الأمميين لن يضمروا مشاعر الكراهية ضد جمهور إسرائيل  المؤمن خطأ ببراءة الخطيئة الشيطانية لزعمائه  من الكتبة والفريسيين Pharisees  الذين برهنوا مرة قبل ذلك على انهم هم أنفسهم سبب ضلال اسرائيل  واذا نحينا جانباً نقمة الله من الظالمين لم تبق الا وسيلة واحدة: هي اتحاد المسيحيين جميعاً في سيدنا يسوع المسيح والفناء الشامل فيه مستغفرين لأنفسنا وللآخرين.

ولكن أهذا ممكن مع حالة العالم الضالة الان؟ انه مستحيل مع سائر العالم، ولكنه ممكن مع حالة روسيا المؤمنة . فالظروف السياسية الحاضرة للدول الأوروبية الغربية والأقطار التابعة لها في الجهات الأخرى قد تنبأ بها أمير  الحواريين Prince Of Apostles.

أن النوع البشري ـ في استرواحه espiration لاكمال حياته الأرضية وبحثه عن مملكة الاكتفاء العام  التي تحقق المثل الأعلى للحياة الإنسانية ـ قد غير اتجاه مثله بدعوى أن الإيمان المسيحي كاذب قطعاً، وانه لا يحقق الآمال المعلقة عليه. وان العالم ـ الذي حطم معبوداته السابقة وخلق معبودات جديدة، وأقام آلهة جديدة على قواعدها ـ انما يبني لهذه الآلهة الجديدة هياكل: كل منها أعظم فخفخة، وأكبر فخامة من الآخر، ثم يعود فينكسه  ويدمره.

ان النوع البشري قد فقد الفهم الصحيح للسلطة التي منحها الملوك المسحاء  من الله، وهو يقترب من حالات الفوضى. وسرعان ما تبلى بلى تاماً ضوابط الموازين الجمهورية والدستورية، وستنهار هذه الموازين، وستجر معها في انهيارها كل الحكومات إلى أغوار هاوية الفوضى المتلفة.

أن آخر حصن للعالم، وآخر ملجأ من العاصفة المقبلة هو روسيا . فايمانها لا يزال حياً، وامبراطورها المسيح لا يزال قائماً كحاميها المؤكد.

ان كل جهود الهدم من جانب أعداء المسيح اليساريين Sinistors  الظاهرين وعماله الفطناء الأغبياء ـ مركزة على روسيا. والأسباب مفهومة والغايات معلومة، فيجب أن تكون معروفة لروسيا المتدينة المؤمنة.

وإن اللحظة التاريخية المقبلة أعظم وعيداً، وإن الأحداث المقتربة ـ وهي مقنعة بالغيوم الكثيفة ـ أشد هولاً، فيجب أن يضرب الروسيون ذوو القلوب الجريئة الباسلة بشجاعة عظيمة، وتصميم جبار، وينبغي أن يعقدوا أيديهم بشجاعة حول لواء كنيستهم المقدس، وحول عرش امبراطورهم. وطالما الروح تحيا، والقلب الجياش يخفق في الصدر فلا مكان لطيف اليأس القاتل. ولكننا نعتمد على أنفسنا وعلى ولائنا وايماننا، لنظفر برحمة الله القادر Almighty، ولنؤجل ساعة انهيار روسيا (1905).

بروتوكولات حكماء صهيون

البرتوكول الأول:

سنكون صرحاء، ونناقش دلالة كل تأمل، ونصل إلى شروح وافية بالمقارنة والاستنباط، وعلى هذا المنهج سأعرض فكرة سياستنا وسياسة الجوييم Goys  (وهذا هو التعريف اليهودي لكل الأمميين  Gentiles).

يجب أن يلاحظ أن ذوي الطبائع الفاسدة من الناس أكثر عدداً من ذوي الطبائع النبيلة. واذن خير النتائج في حكم العالم ما ينتزع بالعنف والارهاب، لا بالمناقشات الأكاديمية academic . كل إنسان  يسعى إلى القوة، وكل واحد يريد أن يصير دكتاتوراً، على أن يكون ذلك في استطاعته. وما أندر من لا ينزعون إلى اهدار مصالح غيرهم توصلاً الى أغراضهم الشخصية . مذ كبح الوحوش المفترسة التي نسميها الناس عن الافتراس؟ وماذا حكمها حتى الآن ؟ لقد خضعوا في الطور الأول من الحياة الاجتماعية للقوة الوحشية العمياء، ثم خضعوا للقانون، وما القانون في الحقيقة الا هذه القوة ذاتها مقنعة فحسب. وهذا يتبدى بنا إلى تقرير أن قانون الطبيعة هو: الحق يكمن في القوة.

ان الحرية السياسية ليست حقيقة، بل فكرة. ويجب أن يعرف الانسان كيف يسخر هذه الفكرة عندما تكون ضرورية، فيتخذها طعماً لجذب العامة إلى صفه، إذا كان قد قرر أن ينتزع سلطة منافس له. وتكون المشكلة يسيرة إذا كان هذا المنافس موبوءاً بأفكار الحرية FREEDOM التي تسمى التحررية Liberalism ، ومن أجل هذه الفكرة يتخلى عن بعض سلطته.

وبهذا سيصير انتصار فكرتنا واضحاً، فإن أزمة الحكومة المتروكة خضوعاً لقانون الحياة ستقبض عليها يد جديدة. وما على الحكومة الجديدة الا أن تحل محلا القديمة التي أضعفتها التحررية، لأن قوة الجمهور العمياء لا تستطيع البقاء يوماً واحداً بلا قائد.

لقد طغت سلطة الذهب على الحكام المتحررين Fiberal ولقد مضى الزمن الذي كانت الديانة فيه هي الحاكمة، وان فكرة الحرية لا يمكن أن تتحقق، إذ ما من أحد يستطيع استعمالها استعمالاً سديداً.

يكفي ان يعطي الشعب الحكم الذاتي فترة وجيزة، لكي يصير هذا الشعب رعايا بلا تمييز، ومنذ تلك اللحظة تبدأ المنازعات والاختلافات التي سرعان ما تتفاقم، فتصير معارك اجتماعية، وتندلع النيران في الدول ويزول أثرها كل الزوال. وسواء انهكت الدول الهزاهز  الداخلية أم اسلمتها الحروب الأهلية إلى عدو خارجي، فانها في كلتا الحالتين تعد قد خربت نهائياً كل الخراب وستقع في قبضتنا. وان الاستبداد المالي ـ والمال كله في ايدينا ـ سيمد الى الدولة عوداً لا مفر لها من التعلق به، لأنها ـ إذا لم تفعل ذلك ـ ستغرق في اللجة لا محالة.

ومن يكن متأثراً ببواعث التحررية فتخالجه الاشارة إلى ان بحوثاً من هذا النمط منافية للاخلاق، فسأسأله هذا السؤال: لماذا لا يكون منافياً للاخلاق لدى دولة يتهددها عدوان: احدهما خارجي، والآخر داخلي ـ ان تستخدم وسائل دفاعية ضد الأول تختلف عن وسائلها الدفاعية ضد الآخر، وان تضع خطط دفاع سرية، وان تهاجمه في الليل أو بقوات أعظم؟.

ولماذا يكون منافياً للاخلاق لدى هذه الدولة أن تستخدم هذه الوسائل ضد من يحطم أسس حياتها وأسس سعادتها؟.

هل يستطيع عقل منطقي سليم أن يأمل في حكم الغوغاء حكماً ناجحاً باستعمال المناقشات والمجالات، مع أنه يمكن مناقضة مثل هذه المناقشات والمجادلات بمناقشات أخرى، وربما تكون المناقشات الأخرى  مضحكة غير انها تعرض في صورة تجعلها أكثر اغراء في الأمة  لجمهرتها العاجزة عن التفكير العميق، والهائمة وراء عواطفها التافهة وعاداتها وعرفها ونظرياتها العاطفية .

ان الجمهور الغر الغبي، ومن ارتفعوا من بينه، لينغمسون في خلافات حزبية تعوق كل امكان للاتفاق ولو على المناقشات الصحيحة، وان كان كل قرار للجمهور يتوقف على مجرد فرصة، أو أغلبية ملفقة تجيز لجهلها بالاسرار السياسية حلولا سخيفة فتبرز بذور الفوضى في الحكومة.

ان السياسة لا تتفق مع الاخلاق في شيء. والحاكم المفيد بالاخلاق ليس بسياسي بارع، وهو لذلك غير راسخ على عرشه

لابد لطالب الحكم من الالتجاء إلى المكر والرياء، فإن  الشمائل الانسانية العظيمة من الاخلاص، والأمانة تصير رذائل في السياسة، وأنها تبلغ في زعزعة العرش أعظم مما يبلغه ألد الخصوم. هذه الصفات لابد أن تكون هي خصال البلاد الأممية (غير اليهودية) ولكننا غير مضطرين إلى أن نقتدي بهم على الدوام.

ان حقنا يكمن في القوة. وكلمة "الحق" فكرة مجردة قائمة على غير أساس فهي كلمة لا تدل على أكثر من "اعطني ما أريد لتمكنني من أن أبرهن لك بهذا على أني أقوى منك".

أين يبدأ الحق واين ينتهي؟ أي دولة يساء تنظيم قوتها، وتنتكس فيها هيبة القانون وتصير شخصية الحاكم بتراء عقيمة من جراء الاعتداءات التحررية  المستعمرة ـ فاني اتخذ لنفسي فيها خطأ جديداً للهجوم، مستفيداً بحق القوة لتحطيم كيان القواعد والنظم القائمة، والامساك بالقوانين واعادة تنظيم الهيئات جميعاً. وبذلك أصير دكتاتوراً على أولئك الذين تخلوا بمحض رغبتهم عن قوتهم، وأنعموا بها علينا .

وفي هذه الأحوال الحاضرة المضطربة لقوى المجتمع ستكون قوتنا أشد من أي قوة أخرى، لأنها ستكون مستورة حتى اللحظة التي تبلغ فيها مبلغاً لا تستطيع معه أن تنسعها أي خطة ماكرة.

ومن خلال الفساد الحالي الذي نلجأ إليه مكرهين ستظهر فائدة حكم حازم يعيد إلى بناء الحياة الطبيعية نظامه الذي حطمته التحررية .

ان الغاية تبرر الوسيلة، وعلينا ـ ونحن نضع خططنا ـ ألا نلتفت إلى ما هو خير واخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد .

وبين أيدينا خطة عليها خط استراتيجي Strategie  موضح. وما كنا لننحرف عن هذا الخط الا كنا ماضين في تحطيم عمل قرون.

ان م يريد انفاذ خطة عمل تناسبه يجبان يستحضر في ذهنه حقارة الجمهور وتقلبه، وحاجته إلى الاستقرار، وعجزه عن أن يفهم ويقدر ظروف عيشته وسعادته. وعليه أن يفهم أن قوة الجمهور عمياء خالية من العقل المميز، وأنه يعير سمعه ذات اليمين وذات الشمال.إذ قاد الأعمى أعمى مثله فيسقطان معاً في الهاوية. وأفراد الجمهور الذين امتازوا من بين الهيئات ـ ولو كانوا عباقر ـ لا يستطيعون أن يقودوا هيئاتهم كزعماء دون أن يحطموا الأمة.

ما من أحد يستطيع ان يقرأ الكلمات المركبة من الحروف السياسية الا نشأ تنشئة للملك الأوتوقراطي autocratic  وان الشعب المتروك لنفسه أي للممتازين من الهيئات ، لتحطمه الخلافات الحزبية التي تنشأ من التهالك على القوة والأمجاد، وتخلق الهزاهز والفتن والاضطراب.

هل في وسع الجمهور أن يميز بهدوء ودون ما تحاسد، كي يدبر أمور الدولة التي يجب أن لا تقحم معها الأهواء الشخصية؟ وهل يستطيع أن يكون وقاية ضد عدو أجنبي؟ هذا مجال، ان خطة مجزأة أجزاء كثيرة بعدد ما في أفراد الجمهور من عقول لهي خطة ضائعة القيمة، فهي لذلك غير معقولة، ولا قابلة للتنفيذ : أن الأوتوقراطي autoctrat وحده هو الذي يستطيع أن يرسم خططاً واسعة، وان يعهد بجزء معين لكل عضو في بنية الجهاز الحكومي ومن هنا نستنبط أن ما يحقق سعادة البلاد هو أن تكون حكومتها في قبضة شخص واحد مسؤول. وبغير الاستبداد المطلق لا يمكن أن تقوم حضارة ، لأن الحضارة لا يمكن أن تروج وتزدهر الا تحت رعاية الحاكم كائناً من كان، لا بين أيدي الجماهير.

ان الجمهور بربري، وتصرفاته في كل مناسبة على هذا النحو، فما أن يضمن الرعاع الحرية، حتى يمسخوها سريعاً فوضى، والفوضى في ذاتها قمة البربرية.

وحسبكم فانظروا إلى هذه الحيوانات المخمورة alcehololised التي أفسدها الشراب، وان كان لينتظر لها من وراء الحرية منافع لا حصر لها، فهل نسمح لأنفسنا وابناء جنسنا بمثل ما يفعلون؟.

ومن المسيحيين  أناس قد أضلتهم الخمر، وانقلب شبانهم مجانين بالكلاسيكيات Classics والمجون المبكر الذين اغراهم به وكلاؤنا  ومعلمونا، وخدمنا، وقهرماناتنا في البيوتات الغنية وكتبتنا Clerks، ومن اليهم، ونساؤنا في أماكن لهوهم ـ واليهن أضيف من يسمين "نساء المجتمع" ـ والرغبات من زملائهم في الفساد والترف.

يجب أن يكون شعارنا كل "وسائل العنف والخديعة".

ان القوة المحضة هي المنتصرة في السياسية، وبخاصة إذا كانت مقنعة بالألمعية اللازمة لرجال الدولة. يجب أن يكون العنف هو الأساس. ويتحتم أن يكون ماكراً خداعاً حكم تلك الحكومات التي تأبى أن تداس تيجانها تحت اقدام وكلاء agents قوة جديدة. ان هذا الشر هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هدف الخير. ولذلك يتحتم الا نتردد لحظة واحدة في أعمال الرشوة والخديعة والخيانة إذا كانت تخدمنا في تحقيق غايتنا.

وفي السياسة يجب أن نعلم كيف نصادر الأملاك بلا أدنى تردد إذا كان هذا العمل يمكننا من السيادة والقوة. ان دولتنا ـ متبعة طريق الفتوح السلمية ـ لها الحق في أن تستبدل بأهوال الحرب أحكام الاعدام، وهي أقل ظهوراً واكثر تأثيراً، وانها لضرورة لتعزيز الفرع الذي يولد الطاعة العمياء. أن العنف الحقود وحده هو العامل الرئيسي في قوة العدالة . فيجب أن نتمسك بخطة العنف والخديعة لا من أجل المصلحة فحسب، بل من أجل الواجب والنصر أيضاً.

ان مبادئنا في مثل قوة وسائلنا التي نعدها لتنفيذها، وسوف ننتصر ونستعبد الحكومات جميعاً تحت حكومتنا العليا لا بهذه الوسائل فحسب بل بصرامة عقائدنا أيضاً، وحسبنا ان يعرف عنا أننا صارمون في كبح كل تمرد .

كذلك كنا قديماً أول من صاح في الناس "الحرية والمساواة والاخاء " كلمات ما انفكت ترددها منذ ذلك الحين ببغاوات جاهلة متجمهرة منكل مكان حول هذه الشعائر، وقد حرمت بترددها العالم من نجاحه، وحرمت الفرد من حريته الشخصية الحقيقية التي كانت من قبل في حمى يحفظها من أن يخنقها السفلة.

أن أدعياء الحكمة والذكاء من الأمميين (غير اليهود) لم يتبينوا كيف كانت عواقب الكلمات التي يلوكونها، ولم يلاحظوا كيف يقل الاتفاق بين بعضها وبعض، وقد يناقض بعضها بعضاً . أنهم لم يروا أنه لا مساواة في الطبيعة، وأن الطبيعة قد خلقت أنماطاً غير متساوية في العقل والشخصية والأخلاق والطاقة. وكذلك في مطاوعة قوانين الطبيعة . ان أدعياء الحكمة هؤلاء لم يكهنوا ويتنبئوا أن الرعاع قوة عمياء، وان المتميزين المختارين حكاماً من وسطهم عميان مثلهم في السياسة. فإن  المرء المقدور له أن يكون حاكماً ـ ولو كان أحمق ـ يستطيع أن يحكم، ولكن المرء غير المقدور له ذلك ـ ولو كان عبقرياً ـ أن يفهم شيئاً في السياسية. وكل هذا كان بعيداً عن نظر الامميين مع ان الحكم الوراثي قائم على هذا الأساس. فقد اعتاد الاب ان يفقه الابن في معنى التطورات السياسية وفي مجراها بأسلوب ليس لأحد غير اعضاء الأسرة المالكة ان يعرفه وما استطاع أحد أن يفشي الاسرار للشعب المحكوم . وفي وقت من الاوقات كان معنى التعليمات السياسية ـ كما تورثت من جيل إلى جيل ـ مفقوداً. وقد اعان هذا الفقد على نجاح أغراضنا.

ان صحيتنا "المساواة والاخاء" قد جلبت إلى صفوفنا فرقاً كاملة من زوايا  العالم الأربع عن طريق وكلائنا المغفلين، وقد حملت هذه الفرق ألويتنا في نشوة، بينما كانت هذه الكلمات ـ مثل كثير من الديدان ـ تلتهم سعادة المسيحيين، وتحطم سلامهم واستقرارهم، ووحدتهم، مدمرة بذلك أسس الدول. وقد جلب هذا العمل النصر لنا كما سنرى بعد، فانه مكننا بين أشياء أخرى من لعب دور الآس  في اوراق اللعب الغالبة، أي محق الامتيازات، وبتعبير آخر مكننا من سحق كيان الارستقراطية  الأممية (غير اليهودية) التي كانت الحماية الوحيدة للبلاد ضدنا.

لقد اقمنا على اطلال الارستقراطية الطبيعية والوراثية ارستقراطية من عندنا على اساس بلوقراطي Plutorcatic  وعلى العلم  الذي يروجه علماؤنا ولقد عاد النصر ايسر في الواقع، فاننا من خلال صلاتنا بالناس الذين لا غنى لنا عنهم ولقد اقمنا الارستقراطية الجديدة على الثروة التي نتسلط عليها كنا دائماً نحرك أشد اجزاء العقل الانساني احساساً، أي نستثير مرض ضحايانا من أجل المنافع، وشرهم ونهمهم، والحاجات المادية للانسانية  وكل واحد من هذه الأمراض يستطيع وحده مستقلاً بنفسه ان يحطم طليعة الشعب  وبذلك نضع قوة ارادة الشعب تحت رحمة اولئك الذين سيجردونه من قوة طليعته.

ان تجرد كلمة "الحرية" جعلها قادرة على اقناع الرعاع بأن الحكومة ليست شيئاً آخر غير مدير ينوب عن المالك الذي هو الأمة، وان في المستطاع خلقعها كقفازين باليين. وان الثقة بأن ممثلي الأمة يمكن عزلهم قد اسلمت ممثليهم لسلطاننا، وجعلت تعيينهم عملياً في أيدينا.

البرتوكول الثاني:

يلزم لغرضنا أن لا تحدث أي تغييرات أقليمية عقب الحروب، فبدون التعديلات الإقليمية ستتحول الحروب إلى سباق اقتصادي، وعندئذ تتبين الأمم تفوقنا في المساعدة التي سنقدمها، وان اطراد الأمور هكذا سيضع الجانبين كليهما تحت رحمة وكلائنا الدوليين ذوي ملايين العيون الذين يملكون وسائل غير محدودة على الإطلاق. وعندئذ ستكتسح حقوقنا الدولية كل قوانين العالم، وسنحكم البلاد بالأسلوب ذاته الذي تحكم به الحكومات الفردية رعاياها.

وسنختار من بين العامة رؤساء اداريين ممن لهم ميول العبيد، ولن يكونوا مدربين على فن الحكم  ، ولذلك سيكون من اليسير أن يمسخوا قطع شطرنج ضمن لعبتنا في أيدي مستشارينا العلماء الحكماء الذين دربوا خصيصاً على حكم العالم منذ الطفولة الباكرة. وهؤلاء الرجال ـ كما علمتهم من قبل ـ قد درسوا علم الحكم من خططنا السياسية، ومن تجربة التاريخ، ومن ملاحظة الأحداث الجارية . والأمميون (غير اليهود) لا ينتفعون بالملاحظات التاريخية المستمرة بل يتبعون نسقاً نظرياً من غير تفكير فيما يمكن أن تكون نتائجه. ومن أجل ذلك لسنا في حاجة إلى أن نقيم للأميين وزناً.

دعوهم يتمتعوا ويفرحوا بأنفسهم حتى يلاقوا يومهم، أو دعوهم يعيشوا في أحلامهم بملذات وملاه جديدة، أو يعيشوا في ذكرياتهم للأحلام الماضية. دعوهم يعتقدوا أن هذه القوانين النظرية التي اوحينا اليهم بها انما لها القدر الأسمى من اجلهم. وبتقييد انظارهم إلى هذا الموضوع، وبمساعدة صحافتنا نزيد ثقتهم العمياء بهذه القوانين زيادة مطردة. ان الطبقات المتعلمة ستختال زهواً أمام أنفسها بعلمها، وستأخذ جزافاً في مزالة المعرفة التي حصلتها من العلم الذي قدمه إليها  وكلاؤنا رغبة في تربية عقولنا حسب الاتجاه الذي توخيناه.

لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء. ولاحظوا هنا ان نجاح دارون Darwin وماركسMarx ونيتشه Nietsche  وقد رتبناه من قبل. والأمر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي (غير اليهودي) سيكون واضحاً لنا على التأكيد. ولكي نتجنب ارتكاب الأخطاء في سياستنا وعملنا الاداري، يتحتم علينا أن ندرس ونعي في أذهاننا الخط الحالي من الرأي، وهو اخلاق الأمة وميولها. ونجاح نظريتنا هو في موافقتها لأمزجة الأمم التي نتصل بها، وهي لا يمكن أن تكون ناجحة إذا كانت ممارستها العملية غير مؤسسة على تجربة الماضي مقترنة بملاحظات الحاضر.

ان الصحافة التي في أيدي الحكومة القائمة هي القوة العظيمة التي بها نحصل على توجيه الناس. فالصحافة تبين المطالب الحيوية للجمهور، وتعلن شكاوي الشاكين، وتولد الضجر احياناً بين الغوغاء. وان تحقيق حرية الكلام قد ولد في الصحافة، غير أن الحكومات لم تعرف كيف تستعمل هذه القوة بالطريقة الصحيحة، فسقطت في أيدينا، ومن خلال الصحافة احرزنا نفوذاً، وبقينا نحن وراء الستار، وبفضل الصحافة كدسنا الذهب، ولو أن ذلك كلفنا أنهاراً من الدم. فقد كلفنا التضحية بكثير من جنسنا، ولكن كل تضحية من جانبنا تعادل آلافاً من الأمميين (غير اليهود) أمام الله.

البرتوكول الثالث:

أستطيع اليوم أن أؤكد لكم أننا على مدى خطوات قليلة من هدفنا،  ولم تبق الا مسافة قصيرة كي تتم الأفعى الرمزية Sympolic Serpeni  ـ شعار شعبنا ـ دورتها ، وحينما تغلق هذه الدائرة سكتوك كل دول أوروبا محصورة فيها بأغلال لا تكسر.

ان كل الموازين  البنائية القائمة ستنهار سريعاً،  لأننا على الدوام نفقدها توازنها كي نبليها بسرعة أكثر، ونمحق كفايتها.

لقد ظن الأمميون أن هذه الموازين، قد صنعت ولها من القوة ما يكفي، وتوقعوا منها أن تزن الأمور بدقة، ولكن القوامين عليها ـ أي رؤساء  الدول كما يقال ـ مرتبكون بخدمهم الذين لا فائدة لهم منهم، مقودون كما هي عادتهم بقوتهم المطلقة على المكيدة والدس بفضل المخاوف السائدة في القصور.

والملك لم تكن له سبل الا قلوب رعاياه، ولهذا لم يستطع أن يحصن نفسه ضد مدبري المكايد والدسائس الطامحين إلى القوة. وقد فصلنا القوة المراقبة عن قوة الجمهور العمياء، فقدت القوتان معاً أهميتهما، لأنهما حين انفصلتا صارتا كأعمى فقد عصاه. ولكي نغري الطامحين إلى القوة بأن يسيئوا استعمال حقوقهم ـ وضعنا القوي: كل واحدة منها ضد غيرها، بأن شجعنا ميولهم التحررية نحو الاستقلال، وقد شجعنا كل مشروع في هذا الاتجاه ووضعنا أسلحة في أيدي كل الأحزاب وجعلنا السلطة هدف كل طموح إلى الرفعة. وقد أقمنا ميادين تشتجر فوقها الحروب الحزبية بلا ضوابط ولا التزامات. وسرعان ما ستنطلق الفوضى، وسيظهر الإفلاس في كل مكان.

لقد مسخ الثرثارون الوقحاء  المجالس البرلمانية والادارية مجالس جدلية. والصحفيون الجريئون، وكتاب النشرات Pamphleteers  الجسورون يهاجمون القوى الادارية هجوماً مستمراً. وسوف يهييء سوء استعمال السلطة تفتت كل الهيئات لا محالة، وسينهار كل شيء صريعاً تحت ضربات الشعب الهائج.

ان الناس مستعبدون في عرق جباههم للفقر بأسلوب أفظع من قوانين رق الأرض. فمن هذا الرق يستطيعون أن يحرروا أنفسهم بطريقة أو بأخرى، على أنه لا شيء يحررهم من طغيان الفقر المطبق. ولقد حرصنا على أن نقحم حقوقاً للهيئات خيالية محضة، فإن  كل ما يسمى "حقوق البشر" لا وجود له الا في المثل التي لا يمكن تطبيقها عملياً. ماذا يفيد عاملاً أجيراً قد حنى العمل الشاق ظهره، وضاق بحظه ـ ان نجد ثرثار حق الكلام، أو يجد صحفي حق نشر أي نوع من التفاهات؟ ماذا ينفع الدستور العمال الاجراء اذا هم لم يظفروا منه بفائدة غير الفضلات التي نطرحها اليهم من موائدنا جزاء اصواتهم لانتخاب وكلائنا؟.

ان الحقوق الشعبية سخرية من الفقير، فإن ضرورات العمل اليومي تقعد به عن الظفر بأي فائدة على شاكلة هذه الحقوق، وكلما لها هو أن تنأى به عن الأجور المحدودة المستمرة، وتجعله يعتمد على الاضرابات والمخدومين والزملاء.

وتحت حمايتنا أباد الرعاع الأرستقراطية التي عضدت الناس وحميتهم لأجل منفعتهم، وهذه المنفعة لا تنفصل عن سعادة الشعب، والان يقع الشعب بعد أن حطم امتيازات الارستقراطية تحت نير الماكرين من المستغلين والأغنياء المحدثين.

اننا نقصد أن نظهر كما لو كنا المحررين للعمال، جئنا لنحررهم من هذا الظلم، حينما ننصحهم بأن يلتحقوا بطبقات جيوشنا من الاشتراكيين والفوضويين والشيوعيين. ونحن على الدوام نتبنى الشيوعية ونحتضنها متظاهرين بأننا نساعد العمال طوعاً لمبدأ الأخوة والمصلحة العامة للانسانية،وهذا ما تبشر به الماسونية الاجتماعية .

ان الارستقراطية التي تقاسم الطبقات العاملة عملها ـ قد أفادا أن هذه الطبقات العاملة طيبة الغذاء جيدة الصحة قوية الأجسام، غير أن فائدتنا نحن في ذبول الأمميين وضعفهم. وان قوتنا تكمن في أن يبقى العامل في فقر ومرض دائمين، لأننا بذلك نستبقيه عبداً لارادتنا، ولن يجد فيمن يحيطون به قوة ولا عزماً للوقوف ضدنا. وان الجوع سيخول رأس المال حقوقاً على العامل أكثر مما تستطيع سلطة الحاكم الشرعية أن تخول الأرستقراطية من الحقوق .

ونحن نحكم الطوائف باستغلال مشاعر الحسد والبغضاء التي يؤججها الضيق والفقر، وهذه المشاعر هي وسائلنا التي نكتسح بها بعيداً كل من يصدوننا عن سبيلنا .

وحينما يأتي أوان تتويج حاكمنا العالمي سنتمسك بهذه الوسائل نفسها، أي نستغل الغوغاء كيما نحطم كل شيء قد يثبت أنه عقبة في طريقنا.

لم يعد الأمميون قادرين على التفكير في مسائل العلم دون مساعدتنا. وهذا هو السبب في أنهم لا يحققون الضرورة الحيوية لأشياء معينة سوف نحتفظ بها حين تبلغ ساعتنا أجلها، أعني أن الصواب وحده بين كل العلوم وأعظمها قدراً هو ما يجب أن يعلم في المدارس، وذلك هو علم حياة الانسان والأحوال الاجتماعية، وكلاهما يستلزم تقسيم العمل، ثم تصنيف الناس فئات وطبقات. وانه لحتم لازم أن يعرف كل إنسان  فيما بعد أن المساواة الحقة لا يمكن أن توجد. ومنشأ ذلك اختلاف طبقات أنواع العمل المتباينة. وان من يعملون بأسلوب يضر فئة كاملة لا بد أن تقع عليهم مسؤولية تختلف أمام القانون عن المسؤولية التي تقع على من يرتكبون جريمة لا تؤثر الا في شرفهم الشخصي فحسب.

ان علم الأحوال  الاجتماعية الصحيح الذي لا نسلم أسراره للأمميين سيقنع العالم أن الحرف والأشغال يجب أن تحصر في فئات خاصة كي لا تسبب متاعب انسانية تنشأ عن تعليم لا يساير العمل الذي يدعي الأفراد إلى القيام به. واذا ما درس الناس هذا العلم فسيخضعون بمحض ارادتهم للقوى الحاكمة وهيئات الحكومة التي رتبتها. وفي ظل الأحوال  الحاضرة للجمهور والمنهج الذي سمحنا له بانتباه ـ يؤمن الجمهور في جهله ايماناً اعمى بالكلمات المطبوعة وبالأوهام الخاطئة التي أوحينا بها إليه كما يجب، وهو يحمل البغضاء لكل الطبقات التي يظن أنها أعلى منه، لانه لا يفهم أهميه كل فئة. وان هذه البغضاء ستصير أشد مضاء حيث تكون الأزمات الاقتصادية عالمية بكل الوسائل الممكنة التي في قبضتنا، وبمساعدة الذهب الذي هو كله في أيدينا. وسنقذف دفعة واحدة إلى الشوارع بجموع جرارة من العمال في أوروبا، ولسوف تقذف هذه الكتل عندئذ بأنفسها الينا في ابتهاج، وتسفك دماء اولئك الذين تحسدهم ـ لغفلتهما ـ منذ الطفولة، وستكون قادرة يومئذ على انتهاب ما لهم من أملاك. انها لن تستطيع ان تضرنا، ولأن لحظة الهجوم ستكون معروفة لدينا، وسنتخذ الاحتياطات لحماية مصالحنا.

لقد اقنعنا الأمميين بأن مذهب التحررية سيؤدي بهم إلى مملكة العقل وسيكون استبدادنا من هذه الطبيعة لانه سيكون في مقام يقمع كل الثورات ويستأصل بالعنف اللازم كل فكرة تحررية من كل الهيئات.

حينما لاحظ الجمهور أنه قد اعطى كل أنواع الحقوق باسم التحرر تصور نفسه أنه السيد، وحاول أن يفرض القوة. وأن الجمهور مثله مثل كل أعمى آخر ـ قد صادف بالضرورة عقبات لا تحصى، ولأنه لم يرغب في الرجوع إلى المنهج السابق وضع عندئذ قوته تحت أقدامنا.

تذكروا الثورة الفرنسية التي نسميها "الكبرى" ان اسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيداً لأنها من صنع أيدينا . ونحن من ذلك الحين نقود الأمم قدماً من خيبة إلى خيبة، حتى انهم سوف يتبرأون منا، لأجل الملك الطاغية من دم صهيون، وهو المالك الذي نعده لحكم العالم. ونحن الآن  ـ كقوة دولية ـ فوق المتناول، لأنه لو هاجمتنا احدى الحكومات الأممية لقامت بنصرنا اخريات. إن المسيحيين  من الناس في خستهم الفاحشة ليساعدوننا على استقلالنا حينما يخرون راكعين امام القوة، وحينما لا يرثون للضعيف، ولا يرحمون في معالجة الاخطاء، ويتساهلون مع الجرائم، وحينما يرفضون أن يتبينوا متناقضات الحرية، وحينما يكونون صابرين إلى درجة الاستشهاد في تحمل قسوة الاستبداد الفاجر.

إنهم ـ على أيدي دكتاتورييهم الحاليين من رؤساء وزراء ووزراء ـ ليتحملون اساءات كانوا يقتلون من أجل اصغرها عشرين ملكاً، فكيف بيان هذه المسائل؟ ولماذا تكون الجماعات غير منطقية على هذا النحو في نظرها إلى الحوادث؟ السبب هوان المستبدين يقنعون الناس على ايدي وكلائهم بأنهم إذا اساؤوا استعمال سلطتهم ونكبوا الدولة فما اجريت هذه النكبة الا لحكمة سامية، أي التوصل إلى النجاح من اجل الشعب، ومن أجل الاخاء والوحدة والمساواة الدولية.

ومن المؤكد أنهم لا يقولون لهم: ان هذا الاتحاد لا يمكن بلوغه الا تحت حكمنا فحسب، ولهذا نرى الشعب يتهم البريء، ويبريء المجرم، مقتنعاً بأنه يستطيع دائماً ان يفعل ما يشاء. وينشأ عن هذه الحالة العقلية ان الرعاع يحطمون كل تماسك، ويخلقون الفوضى في كل ثنية وكل ركن.

ان كلمة "الحرية" تزج بالمجتمع في نزاع مع كل القوى حتى قوة الطبيعة وقوة الله. وذلك هو السبب في انه يجب علينا ـ حين نستحوذ على السلطة ـ ان نمحق كلمة الحرية من معجم الانسانية باعتبار انها رمز القوة الوحشية الذي يمسخ الشعب حيوانات متعطشة إلى الدماء. ولكن يجب ان نركز في عقولنا ان هذه الحيوانات تستغرق في النوم حينما تشبع من الدم، وفي تلك اللحظة يكون يسيراً علينا ان نسخرها وان نستعبدها. وهذه الحيوانات إذا لم تعط الدم فلن تنام، بل سيقاتل بعضها بعضاً.

البروتوكول الرابع:

كل جمهورية تمر خلال مراحل متنوعة: أولاها فترة الايام الأولى لثورة العميان التي تكتسح وتخرب ذات اليمين وذات الشمال. والثانية هي حكم الغوغاء الذي يؤدي إلى الفوضى، ويسبب الاستبداد. ان هذا الاستبداد من الناحية الرسمية غير شرعي، فهو لذلك غير مسؤول. وانه خفي محجوب عن الانظار ولكنه مع ذلك يترك نفسه محسوساً به. وهو على العموم تصرف منظمة سرية تعمل خلف بعض الوكلاء، ولذلك سيكون أعظم جبروتاً وجسارة. وهذه القوة السرية لن تفكر في تغير وكلائها الذين تتخذهم ستاراً، وهذه التغييرات قد تساعد المنظمة التي ستكون كذلك قادرة على تخليص نفسها من خدمها القدماء الذين سيكون من الضروري عندئذ منحهم مكافآت أكبر  جزاء خدمتهم الطويلة.

من ذا وماذا يستطيع ان يخلع فوة خفية عن عرشها؟ هذا هو بالضبط ما عليه حكومتنا الآن. ان المحفل الماسوني المنتشر في كل انحاء العالم ليعمل في غفلة كقناع لأغراضنا.ولكن الفائدة التي نحن دائبون على تحقيقها من هذه القوة في خطة عملنا وفي مركز قيادتنا ـ ما تزال على الدوام غير معروفة للعالم كثيراً.

يمكن الا يكون للحرية ضرر، وأن نقوم في الحكومات والبلدان من غير أن تكون ضارة بسعادة الناس، لو ان الحرية كانت مؤسسة على العقيدة وخشية الله، وعلى الأخوة والانسانية، نقية من افكار المساواة التي هي مناقضة مناقضةً مباشرة لقوانين الخلق. والتي فرضت التسليم. أن الناس محكومين بمثل هذا الايمان سيكونون موضوعين تحت حماية كنائسهم  (هيئاتهم الدينية) وسيعيشون في هدوء واطمئنان وثقة تحت ارشاد أئمتهم الروحيين، وسيخضعون لمشية الله على الأرض. وهذا هو السبب الذي يحتم علينا أن ننتزع فكرة الله ذاتها من عقول المسيحيين، ,ان نضع مكانها عمليات حسابية وضرورية مادية. ثم لكي نحول عقول المسيحيين  عن سياستنا سيكون حتماً علينا ان نبقيهم منهمكين في الصناعة والتجارة، وهكذا ستنصرف كل الأمم إلى مصالحها، ولن تفطن في هذا الصراع العالمي إلى عدوها المشترك. ولكن لكي تزلزل الحرية حياة الأميين الاجتماعية زلزالاً، وتدمرها تدميراً ـ يجب علينا أن نضع التجارة على اساس المضاربة.

وستكون نتيجة هذا أن خيرات الأرض المستخلصة بالاستثمار لن تستقر في أيدي الأمميين (غير اليهود) بل ستعبر خلال المضاربات إلى خزائننا.

ان الصراع من أجل التفوق، والمضاربة في عالم الأعمال ستخلقان مجتمعاً انانياً غليظ القلب منحل الأخلاق. هذا المجمع سيصير منحلاً كل الانحلال ومبغضاً أيضاً من الدين والسياسة. وستكون شهوة الذهب رائده الوحيد. وسيكافح هذا المجتمع من أجل الذهب متخذاً اللذات المادية التي يستطيع أن يمده بها الذهب مذهباً أصيلاً. وحينئذ ستنضم الينا الطبقات الوضعية ضد منافسينا الذين هم الممتازون من الأمميين دون احتجاج بدافع نبيل، ولا رغبة في الثورات أيضاً بل تنفيساً عن كراهيتهم المحضة للطبقات العليا.

البرتوكول الخامس:

ما نوع الحكومة الذي يستطيع المرء أن يعالج بها مجتمعات قد تفشت الرشوة والفساد في كل أنحائها: حيث الغنى لا يتوصل إليه الا بالمفاجآت الماكرة، ووسائل التدليس، وحيث الخلافات متحكمة على الدوام، والفضائل في حاجة إلى أن تعززها العقوبات والقوانين الصارمة، لا المبادئ المطاعة عن رغبة، وحيث المشاعر الوطنية والدينية مستغفرة في العقائد العلمانية Cosmopolitan.

ليست صورة الحكومة التي يمكن أن تعطاها هذه المجتمعات بحق الا صورة الاستبداد التي سأصفها لكم.

اننا سننظم حكومة مركزية قوية، لكي نحصل على القوى الاجتماعية لأنفسنا. وسنضبط حياة رعايانا السياسية بقوانين جديدة كما لو كانوا اجزاء كثيرة جداً في جهاز. ومثل هذه القوانين ستكبح كل حرية، وكل نزعات تحررية يسمح بها الأمميون (غير اليهود)، وبذلك يعظم سلطاننا فيصير استبداداً يبلغ من القوة أن يستطيع في أي زمان وأي مكان سحق الساخطين المتمردين من غير اليهود.

سيقال ان نوع الاستبداد الذي أقترحه لن يناسب تقدم الحضارة الحالي، غير أني سأبرهن لكم على أن العكس هو الصحيح. ان الناس حينما كانوا ينظرون إلى ملوكهم نظرهم إلى ارادة الله كانوا يخضعون في هدوء لاستبداد ملوكهم. ولكن منذ اليوم الذي أوحينا فيه إلى العامة بفكرة حقوقهم الذاتية ـ اخذوا ينظرون إلى الملوك نظرهم إلى أبناء الفناء العاديين. ولقد سقطت المسحة المقدسة  عن رؤوس الملوك في نظر الرعاع، وحينما انتزعنا منهم عقيدتهم هذه انتقلت القوة إلى الشوارع  فصارت كالملك المشارع، فاختطفناها. ثم أن من بين مواهبنا الادارية التي نعدها لأنفسنا موهبة حكم الجماهير والأفراد بالنظريات المؤلفة بدهاء، وبالعبارات الطنانة، وبسنن الحياة وبكل أنواع الخديعة الأخرى. كل هذه النظريات التي لا يمكن أن يفهمها الأمميون أبداً مبنية على التحليل والملاحظة ممتزجين بفهم يبلغ من براعته الا يجارينا فيه منافسونا أكثر مما يستطيعون أن يجارونا في وضع خطط للأعمال السياسية والاغتصاب، وأن الجماعة المعروفة لنا لا يمكن أن تنافسنا في هذه الفنون ربما تكون جماعة اليسوعيين Jesuits، ولكنا نجحنا في أن نجعلهم هزواً وسخرية في أعين الرعاع الأغبياء، وهذا مع أنها جماعة ظاهرة بينما نحن أنفسنا باقون في الخفاء محتفظون سراً.

ثم ما الفرق بالنسبة للعالم بين أن يصير سيده هو رأس الكنيسة الكاثوليكية، وان يكون طاغية من دم صهيون؟.

ولكن لا يمكن أن يكون الامران سواء بالنسبة الينا نحن "الشعب المختار" قد يتمكن الأمميون فترة من أن يسوسونا ولكنا مع ذلك لسنا في حاجة إلى الخوف من أي خطر ما دمنا في أمان بفضل البذور العميقة لكراهيتهم بعضهم بعضاً، وهي كراهية متأصلة لا يمكن انتزاعها.

لقد بذرنا الخلاف بين كل واحد وغيره في جميع أغراض الأمميين الشخصية والقومية، بنشر التعصبات الدينية والقبلية خلال عشرين قرناً. ومن هذا كله تتقرر حقيقة: هي أن أي حكومة منفردة لن تجد لها سنداً من جاراتها حين تدعوها إلى مساعدتها ضدنا، لأن كل واحدة منها ستظن ان أي عمل ضدنا هو نكبة على كيانها الذاتي .

نحن أقوياء جداً، فعلى العالم أن يعتمد علينا وينيب الينا. وان الحكومات لا تستطيع أبداً أن تبرم معاهدة ولو صغيرة دون أن نتدخل فيها سراً. "بحكمي فليحكم الملوك Per me reges rogunt".

اننا نقراً في شريعة الأنبياء أننا مختارون من الله لنحكم الأرض، وقد منحنا الله العبقرية، كي نكون قادرين على القيام بهذا العمل. ان كان في معسكر اعدائنا عبقري فقد يحاربنا، ولكن القادم الجديد لن يكن كفؤاً لأيد عريقة  كأيدينا.

ان القتال بيننا سيكون ذا طبيعة مقهورة لم ير العالم لها مثيلاً من قبل. والوقت متأخر بالنسبة إلى عباقرتهم. وان عجلات جهاز الدولة كلها تحركها قوة، وهذه القوة في أيدينا هي التي تسمى الذهب.

وعلم الاقتصاد السياسي الذي محصه علماؤنا الفطاحل قد برهن على أن قوة رأس المال أعظم من مكانة التاج.

ويجب الحصول على احتكار مطلق للصناعة والتجارة، ليكون لرأس المال مجال حر، وهذا ما تسعى لاستكماله فعلاً يد خفية في جميع انحاء العالم. ومثل هذه الحرية ستمنح التجارة قوة سياسية، وهؤلاء التجار سيظلمون الجماهير بانتهاز الفرص.

وتجريد الشعب من السلاح في هذه الأيام  أعظم أهمية من دفعه إلى الحرب، وأهم من ذلك أن نستعمل العواطف المتأججة في أغراضنا بدلاً من اخمادها وان نشجع افكار الآخرين وسنخدمها في أغراضنا بدلاً من اخمادها وان نشجع افكار الآخرين ونستخدمها في أغراضنا بدلاً من محوها، ان المشكلة الرئيسية لحكومتنا هي: كيف تضعف عقول الشعب بالانتقاد  وكيف تفقدها قوة الادراك التي تخلق نزعة المعارضة، وكيف تسحر عقول العامة بالكلام الأجوف.

في كل الأزمان كانت المم ـ مثلها مثل الأفراد ـ تأخذ الكلمات على أنها أفعال، كأنما هي قانعة بما تسمع، وقلما تلاحظ ما إذا كان الوعد قابلاً  للوفاء فعلاً أم غير قابل. ولذلك فاننا ترغبة في التظاهر فحسب ـ سننظم هيئات يبرهن اعضاؤها بالخطب البليغة على مساعداتهم في سبيل "التقدم" ويثنون عليها .

وسنزيف مظهراً تحررياً لكل الهيئات وكل الاتجاهات، كما أننا سنضفي هذا المظهر على كل خطبائنا. وهؤلاء سيكونون ثرثارين بلا حد، حتى انهم سينهكون الشعب بخطبهم، وسيجد الشعب خطابة من كل نوع أكثر مما يكفيه  ويقنعه.

ولضمان الرأي العام يجب أولاً أن نحيره كل الحيرة بتغييرات من جميع النواحي لكل أساليب الآراء المتناقضة حتى يضيع الأممين (غير اليهود) في متاهتهم. وعندئذ سيفهمون أن خير ما يسلكون من طرق هو أن لا يكون لهم رأي في السياسية: هذه المسائل لا يقصد منها أن يدركها الشعب، بل يجب أن تظل من مسائل القادة الموجهين فحسب. وهذا هو السر الأول .

والسر الثاني . وهو ضروري لحكومتنا الناجحة ـ أن تتضاعف وتتضخم الاخطاء والعادات والعواطف والقوانين العرفية في البلاد، حتى لا يستطيع إنسان  أن يفكر بوضوح في ظلامها المطبق، وعندئذ يتعطل فهم الناس بعضهم بعضاً.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Mardi 18 août 2009 2 18 08 2009 01:32

محمد خليفة التونسي

بروتوكولات حكماء صهيون

للاستاذ الكبير عباس محمود العقاد

 

الخطر اليهودي بروتوكولات حكماء صهيون

أول ترجمة عربية أمينة كاملة

مع مقدمة تحليلية في مائة صفحة

تقدير الكتاب وترجمته للأستاذ الكبير

عباس محمود العقاد

الطبعة الخامسة

1400هـ ـ 1980م

نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه. ومحركي الفتن فيه وجلاديه".

(الدكتور أوسكار ليفي)

ملاحظات الترجمة العربية

  ـ أيها القارئ! احرص على هذه النسخة، لأن اليهود كانوا يحاربون هذا الكتاب كلما ظهر في أي مكان! وبأي لغة، ويضحون بكل الأثمان لجمع نسخه واحراقها حتى لا يطلع العالم على مؤامراتهم الجهنمية التي رسموها هونا ضده وهي مفضوحة في هذا الكتاب.

 ـ كل هوامش الكتاب من وضعنا للترجمة العربية، الا خمسة هوامش صغيرة جداً ترجمناها وأشرنا في نهاية كل منها هكذا (عن الأصل الإنجليزي).

3ـ كل كلام بين قوسين حاصرتين، فهو زيادة منا.

 ـ تتردد كثيراً في هذا الكتاب كلمة "أممي" ومثلها "أمية" و"أميون"،وهي علم على كل إنسان  أو شيء "غير يهودي".

الباب الاول

 

مدخل الترجمة العربية

1ـ الاهداء للمترجم

2ـ تقدير الكتاب وترجمته للأستاذ عباس محمود العقاد

3ـ مقدمة الطبعة الثانية للمترجم

4ـ مقدمة الطبعة الأولى للمترجم

الاهداء

عزيزي عزيزتي المجاهدة الموقرة السيدة (استر فهمي ويصا) سلام

عليك وتحية لك في المجاهدين الوطنيين، وأرجو الله أن يمتعك بما عودك من العافية وحب الخير والعمل بالحق، وأن ينفع بك وبأمثالك الأوطان والأمم، ويثيبك بكريم شمائلك ومساعيك أجمل الثواب.

لقد كنت وما تزالين ـ فيما علمت ـ مثال الاخلاص والجد لخدمة هذا الوطن الذي نعزه ونعتز به، ونبغي له مزيداً من العزة برسالة انسانية كبيرة في عالم الثقافة والحضارة بين أرقى الأمم، فإن  أمة ليست لها مثل هذه الرسالة في هذا المجال أمة ضائعة لا محالة، ولو وحلت في وفرة الثراء والترف والسلطان حتى سادت سكان هذا الكوكب وما بعده في فضا الله الوسيع.

ولقد جريت في مساعيك على عرق هو جدير بك كما أنت جديرة به، فكنت كأنجب بنات وطننا في الجهاد بالقول الفصيح والعمل البليغ، أمام كل باخل عليه بكرامة الأوطان، وباخل على أهله بكرامة المواطنين سواء كان من أبنائه أو الغرباء عنه.

واذا كنت لم أسعد برؤيتك ولا خطابك حتى اليوم فإني مدين لك بجانب من هذا الفضل العام الذي شملت به كل مواطنينا في جهادك الموفق.. ثم أنا مدين لك بفضل خاص مع هذا الكتاب، إذ اتاني أنه في طبعته الأولى قد نعم برضاك، فأوليته جانباً من عنايتك بدراسته والترويج للفكرة التي نشرته من أجلها، سواء بما حاضرت فيه وتحدثت به وأهديت مئات من نسخه إلى من تعرفين ومن لا تعرفين من المواطنين رجلاً ونساء، لا يحفزك إلى شيء من ذلك إلا ما عودك الله من الايمان بما ترينه حقاً، ثم الجهاد في سبيله ببلاغة القول والعمل ناصحة صريحة.

ولهذا عاهدت الله عنك لئن أبقاني حتى أعيد طبع هذا الكتاب لأهدينه اليك جزاء فضلك الخاص مع فضلك العام اللذين تواتر علمي بهما من معارفك ومعارفي ولا سيما صديقاتي من مريداتك النجيبات المخلصات اللاتي كنت لهن قدوة حسنة بمساعيك الانسانية الوطنية.

واني إذ أقدمه اليك لأرى فيك القارئ الأمثل الذي لا أحب أن اكتب لغيره، ولا أن يقرأ لي غيره، بما له من حق يكافئ قوته وأمانته فيما يقرأ ولو صفرت يده من ثمن ورقة، فهذا وحده من اسميه "القارئ الصديق" فيما أكتب، كأن كتابي رسالة شخصية بيننا فيما عندي وعنده ولو كانوا واحداً في أمة، وهو وحده عون الكاتب المخلص الذي يودع سطوره صفوة ما وعي في أحيا ساعاته من تجاريبه ومطالعاته، ويغار لكلماته غيرته لعرضه وحياته، وهذه المعاطفة ـ من جانب القارئ القوي الأمين الذي يعي جوانب ما يقرأ وبواعث صاحبه ووجهاته ومزاجه ـ هي وحدها جزاء هذا الكتاب لا جزاء غيرها ولا جزاء يعلوها، ولو لقي منه المخالفة والتفنيد في كل سطر رأياً برأي وحجة بحجة، وهذه المعاطفة وحدها هي القرابة التي لا تبلغ مبلغها عند المخلصين قرابة اللحم والدم أنساً وثقة وغبطة.

ولا ريب ـ أيتها الأخت العزيزة ـ أنك قرأت ما قاله سيدنا وهو جالس يوماً بين جوارييه يفضي اليهم برسالته، حين جاءه آذن بأن أمه وإخوته الأحباء قد حملهم الشوق من مكانهم البعيد إليه ليلقوه بعد فراق، فأبى ـ وهو مثال البر والرحمة، أن ينتزع لهم،وأجاب أذنه وهو يشير الى حوارييه الذين أحس أنهم إليه أقرب وبه أولى "هؤلاء امي واخوتي". وأنت قرأت أيضاً ما قاله لمن شفعت لابنيها عنده أن يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، فعرفت أنه لا يحق لاحد مخلص أن يجالسه الا من شرب من كاسه ويصطبغ بصبغته، وأنه لا يحق لمخلص أن يعطي أحداً مكاناً عنده إلا من أعده الله لهذا المكان.

ولولا احتجاب الغيب وضعف الخليقة واختلاط الأمور لما ألقى صياد شبكته الا حيث يستوثق بالصيد الذي يتوخاه، ولما كابد التمييز بين ما علق بشبكته فاستخلص منها ما يريد ونفى عنها أو نفضها زهداً وزهادة مما لا يريد، وأنت عليمة بقصص أولئك الصيادين الأبرار وما نصحهم به المرشد الأميركي كي يستبدلوا صيادة بصيادة، وبحراً ببحر، وما كابدوه ويكابده كل صياد مخلص من مخاطر البحار صغيرها وكبيرها وهو يتخبط بين الوعور والمزالق والغمرات.

وهذه كلها عبر تهدى لأنها تهدي، و "من كانت له أذنان للسمع فليسمع"، وهئنذا ـ أيتها الأخت الفاضلة ـ أهدي وأهدي كتابي اليك على النحو الذي حدثتك هنا في كل ما أودعته اياه، وأرجوا أن تغفري لي تخلفي عن السعي به إلى حضرتك الآنسة بخلائقك السمحة، العامرة بمبرراتك المتصلة،ولولا ما جرت به عادة كالطبيعة أن لا أسعى كالعفاة إلى باب أحد لخف بي فضلك إلى حضرتك حيث كنت، حتى أسعد بلقائك، وأن يوماً القاك فيه لجدير بين أعز أيامي بالغبطة والرضوان، وأنك لأهل التقدير والغفران.

كبري القبة في 16 من مارس سنة 1961

لأخيك المخلص

محمد خليفة التونسي

تقديم

بروتوكولات حكماء صهيون

للاستاذ الكبير عباس محمود العقاد

ظهرت أخيراً في اللغة العربية نسخة كاملة من هذا الكتاب  العجيب: كتاب "برتوكولات حكماء صهيون".

ومن عجائبه أن تتأخر ترجمته الكاملة في اللغة العربية إلى هذه السنة، مع ان البلاد العربية أحق البلاد أن تعرف عنه الشيء الكثير في ثلث القرن الأخير،وهي الفترة التي منيت فيها بجرائر "وعد بلفور" وبالتمهيد لقيام الدولة الصهيونية على أرض  فلسطين.

ان هذا الكتاب لا يزال لغزاً من الالغاز في مجال البحث التاريخي وفي مجال النشر والمصادرة، فقلما ظهر في لغة من اللغات الا أن يعجل إليه النفاد بعد أسابيع أو أيام من ساعة ظهوره، ولا نعرف أن داراً مشهورة من دور النشر والتوزيع اقدمت على طبعه من تكاثر الطلب عليه، وكل ما وصل الينا من طبعاته فهو صادر من المطابع الخاصة التي تعمل لنشر الدعوة ولا تعمل لأرباح البيع والشراء.

ومن عجائب المصادفات على الأقل أن تصل إلى يدي ثلاث نسخ من هذا الكتاب في السنوات الأخيرة: كل نسخة من طبعة غير طبعة الأخرى، وكل منها قد حصلت عليه من غير طريق الطلب من المكتبات المشهورة التي تعاملها.اما النسخة الأولى  فقد أعارني اياها رجل من قادتنا العسكريين الذين يتتبعون نوادر الكتب في موضوعات الحرب وتدبيرات الغزو والفتح وما اليها، وقد اعدتها إليه بعد قراءتها ونقل فصول متفرقة منها.

وأما النسخة الثانية فقد اشتريتها مرجوعة لا يعلم بائعها ما اسمها وما معناها، وقد ضاعت هذه النسخة وأوراق النسخة المنقولة مع كتب وأوراق أخرى اتهمت باختلاسها بعض الخدم في الدار.

وأما النسخة الثالثة وهي من الطبعة الإنجليزية الرابعة فقد عثرت عليها في مخلفات طبيب كبير وعليها تاريخ أول مايو سنة 1921 وكلمة "هدية" بالفرنسية Souvernir وكدت أعتقد من تعاقب المصادفات التي تتعرض لها هذه النسخ أنها عرضة للضياع.

والرجمة العربية التي بين أيدينا اليوم منقولة من الطبعة الانجليزية الخامسة، نقلها الأديب المطلع "الأستاذ محمد خليفة التونسي"،وحرص على ترجمتها بغير تصرف يخل بمبناها ومعناها فأخرجها في عبارة دقيقة واضحة وأسلوب فصيح سليم.

صدر المترجم الفاضل لهذا الكتاب الجهنمي بمقدمة مستفيضة قال فيها عن سبب وضعه ان زعماء الصهيونيين "عقدوا ثلاثة وعشرين مؤتمراً منذ سنة 1897 وكان آخرها المؤتمر الذي انعقد في القدس لأول مرة في 14 أغسطس سنة 1951، ليبحث في الظاهر مسألة الهجرة إلى إسرائيل  ومسألة حدودها ـ كما جاء بجريدة الزمان ـ وكان الغرض من هذه المؤتمرات جميعاً دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس مملكة صهيون العالمية، وكان أول مؤتمراتهم في مدينة بال بسويسرة سنة 1897 برئاسة زعيمهم هرتزل، وقد اجتمع فيه نحو ثلثمائة من أعتى حكماء صهيون كانوا يمثلون خمسين جمعية يهودية،وقرروا فيه خطتهم السرية لاستعباد العالم كله تحت تاج ملك من نسل داود" ثم اجمل الأستاذ المترجم ما اشتملت عليه فصول الكتاب من شرح الخطط المتفق عليها، وهي تتلخص في تدبير الوسائل للقبض على زمام السياسة العالمية من وراء القبض على زمام الصيرفة، وفيها تفسير للمساعي التي انتهت بقبض الصيارفة الصهيونيين على زمام الدولار في القارة الأمريكية  ومن ورائها جميع  الاقطار، وتفسير الى جانب ذلك للمساعي الأخرى التي ترمي إلى السيطرة على المعسكر الآخر من الكتلة الشرقية، وانتهت بتسليم ذلك المعسكر الى أيدي اناس من الصهيونيين أو الماديين الذين بنوا بزوجات صهيونيات يعملن في ميادين السياسة والاجتماع.

وتتعدد وسائل الفتنة التي تمهد لقلب النظام العالمي وتهدده في كيانه باشاعة الفوضى والاباحة بين شعوبه وتسليط المذاهب الفاسدة والدعوات المنكرة على عقول ابنائه، وتقويض كل دعامة من دعائم الدين أو الوطنية أو الخلق القويم.

ذلك هو فحوى الكتاب وجملة مقاصده ومراميه، وقد ظهرت طبعته الأولى منذ خمسين سنة، ونقلت من الفرنسية إلى الروسية والانجليزية فغيرها من اللغات، وثارت حولها زوابع من النقد والمناقشة ترددت بين الآستانة وجنيف وبروكسل وباريس ولندن وأفريقية الجنوبية، وشغلت الصحافة والقضاء ورجال المتاحف والمراجع، وصدرت من جرائها احكام شتى تنفي تارة وتثبت تارة أخرى، ثم اختفى الكتاب كما قدمنا ولا يزال يختفي كلما ظهر في احدى اللغات.

ويتقاضانا انصاف التاريخ، أن نلخص هنا ما يقال عنه من الوجهة التاريخية نقداً له وتجريحاً لمصادره، أو اثباتاً له، وترجيحاً لصدقه في مدلوله.

فالذين ينقدونه ويشككون في صحة مصادرة يبنون النقد على المشابهة بين نصوصه ونصوص بعض الكتب التي سبقت ظهوره بأربعين سنة أو باقل من ذلك في أحوال  أخرى. ومنها حوار بين مكيافيلي ومسكيو يدور حول التشهير بسياسة نابليون الثالث الخارجية، ومنها قصة ألفها كاتب الماني يدعى هرمان جودشي ضمنها حواراً تخيل أنه سمعه في مقبرة من احبار اليهود بمدينة براغ دعي إليها  مؤتمر الزعماء الذين ينوب كل واحد منهم على سبط من اسباط إسرائيل.

ويعتمد الناقدون ايضاً على تكذيب صحيفة "التيمس" للوثائق بعد اشارتها إليها  عند ظهورها اشارة المصدق المحذر مما ترمي إليه.

أما المرجحون لصحة الوثائق أو لصحة مدلولها فخلاصة حجتهم أنها لم تأت بجديد غير ما ورد في كتب اليهود المعترف بها ومنها التلمود وكتب السنن اليهودية، وغاية ما هنالك أن التلمود قد أجملت حيث عمدت هذه الوثائق إلى التفصيل والتمثيل.

ويقول الصحفي الانجليزي "شسترتون"   في مناقشته للكاتب الإسرائيلي لفتوتش   أقوالاً مختلفة لتعزيز الواقع المفهوم من تلك البروتوكولات، خلاصتها أن لسان الحال أصدق من لسان المقال، وأن مشيخة صهيون أو حكماء صهيون قد يكون لهم وجود تاريخي صحيح، أو يكونون جميعاً من خلق التصور والخيال، ولكن الحقيقة الموجودة التي لا شك فيها أن النفوذ الذي يحاولونه ويصلون إليه قائم ملموس الوقائع والآثار.

قال في المجموعة التي نشرت باسم "فاجعة العداء للسامين" ان المارشال "هايج" سمع باختياره للقيادة العامة من فم اللورد "ورتشليد" قبل أن يسمع به من المراجع الرسمية وان بيت روتشيلد خرج بعد معركة واترلو ظافراً كما خرج زملاءه وأبناء جلدته جميعاً ظافرين بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، وأنه لا يوجد بيت غير بيت روتشيلد له اخوة موزعون بين لندن وباريس وبرلين، وبدا كلامه قائلاً: "انني من جهة يبدو لي أن البروتوكولات تستوي روحياً على نفس القاعدة التي استوت عليها فقرات من كتاب التلمود تنزع إلى رسم العلاقات التي يلتزمها اليهود مع عالم الامم أو الغرباء، وانني من جهة أخرى لا اعرف احداً يحاول أن يزعزع عقائد اليهود في دينهم الا كغرض من إغراض التبشير العامة، ولكني أعرف كثيراً من اليهود الذين يعملون على تحطيم يقين الأمم بالديانة المسيحية".

ونستطيع نحن أن نضيف إلى قول شسترتون أقوالاً كثيرة من قبيلها وفي مثل معناها واستدلالها، فهذا الدولاب الهائل الذي دار على حين فجأة من الآستانة إلى أمريكا إلى افريقية الجنوبية لتنفيذ البروتوكولات شاهد من شواهد العصبة العالمية التي تعمل باتفاق في الغاية،أن لم تعمل باتفاق في التدبير، وهذه الثقة التي تسمح لصعلوك من صعاليك العصابات أن يهدد سفير الولايات المتحدة ويكلفه أن ينذر حكومته بما سوف يحل بها إذا خالفت هوى العصابة، شاهد آخر من شواهد تلك السطوة العالمية التي تملي أوامر على الرؤساء والوزراء من وراء ستار، وهذه الشهوة "العالمية" التي يلعب بها الصهيونيون لاغراء ضعاف الكتاب شاهد آخر من شواهد أخرى لا تحصى، فلم يترجم كتاب عربي قط لكاتب تناول الصهيونية بما يغضبها في وقت من الأوقات.

ولست أذهب بعيداً وعندي الشواهد من كتبي التي ترجمت إلى الفرنسية والانجليزية، ونشرت فصولاً منها في مجلات مصر وأوربا، فقد توقف طبعها ـ بعد التعب في ترجمتها ـ لأنني كتبت واكتب ما يفضح السياسة الصهيونية.. وقد تحدثت إلى فتاة من دعاتهم في حضرة صديق بقيد الحياة فجعلت تومئ إلى مسألة الترجمة، وتسألني سؤال العليم المتغابيء "عجبي لمثلك كيف لا تكون مؤلفاته منقولة إلى جميع اللغات".

سألتني هذا السؤال وهي فيما أظن لا تصدق أن الشهرة العالمية على جلالة قدرها شيء نستطيع أن نحتقره إذا قام على غير اساسه وأصبح ألعوبة في أيدي السماسرة والدعاة، فقلت لها: "انبلوتارك قد سبقني إلى جواب هذا السؤال".

فعادت تسأل: "وماذا قال؟" قلت: "روي على لسان بطل من ابطال الرومان أنه سئل:لماذا لا يقيمون لك تمثالاُ بين هذه التماثيل؟ فأجاب سائله: لأن تسألني سؤالك هذا خير من أن تسألني: لماذا اقيم لك هذا التمثال؟".

وأغلب الظن بعد هذا كله على ما ترى ان البروتوكولات  من الوجهة التاريخية محل بحث كثير، ولكن الأمر الذي لا شك فيه كما قال شسترفيلد: أن السيطرة الخفية قائمة بتلك البروتوكولات أو بغير تلك البروتوكولات.

عباس محمود العقاد

مقدمة الطبعة الثانية

أصداء الطبعة الأولى

أيها القارئ الصديق..

بيد الأخوة التي تحتضن في بر وحنان كل من تجمعهم بها الرحم الانسانية دون أن تفرق بين أحد منهم، أقدم هذه الطبعة الثانية لكتاب "الخطر اليهودي: بروتوكولات حكما ء صهيون"كما قدمت سابقتها التي نفذت منذ سنوات، ثم توالى الطلب والإلحاح عليها من قراء بعد السكوت عن تلبية ندائهم تقصيراً جديراً بالاعتذار، ولكن تمحل الأعذار ليس من شمائل الأحرار.

ولست أقدمها لقومي وحدهم بل لكل الأمم، لعل عقلاءها يرشدون، ويعملون بما يعلمون، دون ان يحيد بهم عن طريق الحق تشجيع من هنا أو تخذيل من هناك.

ـ ترجمة الكتاب واثرها:

وترجمتي هذه ـ فيما علمت بعد البحث المستفيض ـ أول ترجمة عربية لهذا الكتاب العجيب وأوفاها، وأن شعوري بمسؤوليتي الانسانية مع مسؤوليتي القومية وأشد منها هو أكبر الأسباب التي حفزتني على ترجمته منذ حصلت على نسخته الانجليزية بشق النفس بعد بحث طويل، بل أن هذا الشعور هو الذي حفزني على طلبها وتجشم المتاعب في سبيلها والرغبة في ترجمتها قبل العثور عليها، وذلك بعد ان أطلعت على فقر وخلاصات منها بالانجليزية والعربية في الكتب والصحف، حتى قضى الله لي بكلما أردت منها بعد اليأس ، فتحقق لي ما ينسب الى الشاعر المتيم المجنون بليلاه:

"وقد يجمع الله الشتيتين بعدما                     يظنان كل الظن ان تلاقيا"

فالحمد لله الذي يجمع بعد شتات، وقضى باللقاء والإئتلاف بعد مواجع اليأس وطول الفراق.

هذه الترجمة أمينة على روح النص تمام الامانة، وتكاد لدقتها أن تكون حرفية في مجمل ملامحها سطراً سطراً، لا فقرة فحسب، فلم أحد قيد شعرة عن النص الانجليزي في أي موضع،مع مراعاة المحافظة على فصاحة الترجمة العربية وسلامة عباراتها، ومراعاة ما يستلزمه الفرق بين اللغتين في النظم، ولست أبالغ اذا ادعيت أن المترجم الانجليزي لو ترجمها إلى العربية لم ضمن لها من الوضوح والدقة والبلاغة أعظم من ترجمتنا، وهذا ما جعلني أكتب في صدر الترجمة أنها "أول  ترجمة امينة كاملة" دون تبجح ولا استعلاء .

وأحمد الله حق حمده أيضاً بما أولى الطبعة الأولى من عناية القراء الذي تعد عنايتهم بكتاب تشريفاً له ولصاحبه، وان لم تكن شرفاً لهما، إذ لا شرف لانسان ولا لعمل الا بما فيه. لا باقبال عليه أو باعراض عنه، وحسب الإنسان  الفاني شرفاً أن يبذل مخلصاً لغيره غاية وسعه على ما تقتضي الكرامة والمروءة وتقوى الله، فأما الاقبال والاعراض وما اليهما من رواج وكساد وحظوظ عارضة قد تكون عادلة أو جائرة.

ولقد تمثلت عناية هؤلاء القراء الأماثل في صور شتى، فتناوله كثير منهم بالدرس أو النقد، وتناوله غيرهم بالتلخيص أو التوضيح كتابة في الصحف أو محاضرة في المجامع والندوات في كثير من البلاد العربية والشرقية والأوربية والأمريكية،وقام آخرون بترجمته كله أو بعضه إلى لغاتهم: ومنها الفارسية في إيران والاردية في الهند، كما ترجم في مصر ثانية إلى الفرنسية، ونشرت خلاصة له بالانجليزية، وأنسَ به وبمقدمته العربية كثير من الباحثين فاتخذوهما مرجعاً يستندون إليه أو يقتبسون منه ويستشهدون به في مقالاتهم وكتبهم مع الصهيونية العالمية،ونوه بمضامينه كثير من الأدباء والمفكرين والزعماء والرؤساء والوزراء فيما يكتبون وما يقولون.

ولقد عرفت بعض ذلك بنفسي، وحدثني ببعضه قصداً أو عفواً مطلعون من الاصدقاء والخلطاء ممن تقلبوا في البلاد شرقاً وغرباً، وكان أشد أهل هذه البلاد اهتماماً به المغاربة والمصريون والعراقيون والسوريون، وبلغ من حماسة احدى سيداتنا المصريات الجليلات ـ كما حدثني موزعوه ـ أنها اشترت من نسخة نسخه بضع مئات ثم بضع خمسينات أهدتها إلى تعرف ومن لاتعرف، وألقت محاضرتين أشادت فيهما بمضامينه في ناديين نسائيين على غير معرفة بي، وإن أنسَ لا أنسى أمسية طرق بابي فيها فلاح كهل، لو كان بين جمهرة من أوساط فلاحينا أو من دونهم لاقتحمته أحصف العيون. ولم أكن أعرفه ولكن ما كاد يستقر بمجلسي حتى عرفت انه من قرية خاملة في اطراف الصعيد، وأنه جاء يستوضحني مواضع من الكتاب، ويستزيدني غيرها، واستمر ساعات يسألني ويحاسبني ويستوثق مما يسمع كأنه من ملائكة الحساب، وأنا أفرغ له وعيي بين الغبطة والدهشة، فوالحق لقد كانت غبطتي بزيارته عدلاً لأعظم جزاء، ولقد كان الرجل الى جانب حصافته كريماً فاعتدني من الأصدقاء وكرر وصالي بهذا الولاء فحيا الله "الشيخ عبد الحميد روق" في قريته من مركز الصف بالجيزة.

وكنت قبل خروج نسخ الكتاب من الطبعة أترقب أن يحاول اليهود جمعها كدأبهم معه حيثما ظهر في أي لغة، فكنت أناشد موزعيه وطنيتهم أن لا يبيعوها الا نسخة نسخة، الا أن يجدوا سبباً مرضياً لشراء جملة منها، إذ كانت غايتي الأولى من اظهاره نشر فكرته وتدبر خطته ابتغاء وجه الله ومصلحة عباده جميعاً، وأن يعتبره قارئه كأنه رسالة شخصية من صديق، وما يسرني غير ذلك ان تنفد منه مائة طبعة لكي تمضي آلاف نسخها إلى الظلام أو النار أو ما يشبه ذلك، أياً كان ما تجنيه لي من عروض الدنيا التي يتهافت عليها من يزنونها بغير ميزاني وحسبي في نهاية المطاف أن أشير إلى أن ندائي بهذا الكتاب لم يكن صوت صارخ في البرية.

2ـ الفرق بين الطبعة الأولى والثانية:

وقد كان الكتاب في طبعته الأولى ـ ولم يزل قسمين: قسماً مترجماً لا فضل لي فيه إلا الأمانة التي وسعتني في الترجمة، وقسماً موضوعاً أنا كاتبه وهو لي وعلي بمزاياه وعيوبه.

أما القسم المترجم فهو البروتوكولات الصهيونية ومقدمتها وتعقيبها اللذين اختصها بهما الأستاذ "سرجي نيلوس" أول من نشرها للعالم في الروسية، وقبل ذلك تصدير البريطان للترجمة الانجليزية في طبعتها الخامسة (ومنها نسختنا التي ترجمناها) وفقرة وردت داخل غلافها عنوانها "بروتوكولات حكماء صهيون: الانجيل البلشفي"، وكنت ترجمت هذا القسم سنة 1947، وأطلعت عليه بعض ذوي القوة والأمانة من اخواني فنظره، كما كررت النظر فيه مرات بعد ذلك حتى خلال تصحيحي لمسودات طبعته سنة 1951، فلما عزمت إعادة طبعه ابقيت هذا القسم على حاله في الطبعة الأولى غير جمل أو ألفاظ قلائل دعتني الرغبة في زيادة تجويد الصياغة وتوضيح العبارة إلى تبديل جزء مكان غيره في جملة جملة، وندر ان استبدلت لفظاً بغيره، فلا اختلاف بين الطبعتين على القراء الذين لا يهمهم من الكتاب الا البروتوكولات وسائر القسم المترجم.

أما القسم الموضوع الذي هو من قطرات قلمي فكان مقدمة طويلة ذات اثنتي عشرة فصلة تدور حول القسم المترجم ولا سيما البروتوكولات، ثم هوامش كثيرة ذيلت بها صفحاته اما لتوضيح غامض أو ربط، فلما عزمت اعادة طبعه ترددت أمام المقدمة والهوامش بين راين: الابقاء عليها والتخفيف منها ولم يضطرني إلى التردد محض النقص الذي فطر الله الناس عليه فنضح على كل ما يصدر عنهم، كما حبب اليهم الكمال فنزعوا الى طلبه، انما كان هناك سببان آخران: أحدهما ظاهر وهو طول المقدمة والهوامش وشفيعه حاجة جمهرة القراء بيننا إلى مجهول قليل مثمر يغنيهم بالضرورة عن مجهود ضخم دون طائل. فقد لا تتيسر مراجعة أو لا يتاح الوقت له، أو لا تعين القدرة عليه.

والسبب الثاني خفي يكاد يكون خاصاً بي، وشفيعي في اعذاره هو ابراء ذمتي، فأرجو ألا يضيق كرمك الأخوي عن وعيه،هذا السبب هو أني كتبت المقدمة والهوامش خلال طبع القسم المترجم وأنا مضعضع النفس والجسم إبان نقاهة من مرض أيأسني وأوهمني يومئذ أنني لما بي، فكنت والموت في سباق ليخرج الكتاب أو يدفن، فكنت أجر رجليّ، واتوكأ عليهما متثاقلاً من فراشي إلى مكتبي لأسطر ما يسعني سطراً أو بضعة سطور أحياناً، وصفحة أو نحوها أحياناً أخرى. والقلم بيميني على الصحيفة كمحراث ناشب في صعيد صخري، ثم مدت لي عناية الله في الغاية ببقية من شباب صنتها فصانتني، وبضرورة معوقة ضقت بها أولاً حين خشيت لضعفي أن يدفن عملي بعدي،ثم حمدتها بعد قليل، وكانت مصداق الآية الكريمة "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون".

هذه الضرورة هي اشتغال المطبعة عن طبع كتابي بكتب غيره التزمت مع أصحابها مواعيد محدودة، فاستطعت خلال هذه الفترة أن أكتب ما تيسر لي على مهل، ثم استطعت ـ وكل صفحات الكتاب امامي ـ أن أربط متشابهات مسائله باشارات في الهوامش ولو كانت قاصية في تفرقها بين مطالع الكتاب وخواتمه.

إن ما يكتبه الإنسان  في تمام عافيته عرضة للنقص كسائر أعمال  البشر وكل أبناء الفناء، فكيف بما يكتبه وهو مضعضع الجسم والنفس؟ أنه غالباً عرضة لمزيد من النقص والاضطراب، ولست أنكر أن هذه القاعدة لا تطرد على الدوام في جميع مجالات النشاط الانساني الجسمية والنفسية ولا سيما الآداب والفنون، فطبقات الحياة في النفس والجسم أكثر من طبقات الأرض، كلما تحللت طبقة منها أو قشرت ظهرت من ورائها غيرها، وفي مجالات النشاط الانساني قد تفيض ينابيع النفس ـ وانوارها يثقلها بما تضطرب خلال الازمات ـ بما لا تفيض به، وهي مطمئنة بالأمن والعافية. وقد لا تتجلى ملكاتها ومواهبها العالية ـ ولا سيما العبقرية التي لا أدعيها ـ كما تتجلى والمرض يشعرها بالخطر على الحياة، وحب البقاء يستجمع كل قواها المتفرقة المكنونة في قصوى الأغوار فما أعظم ما حبانا الله من قدرته وحكمته. أو لست ترى المريض يتعثر في خطاه كأنه قائم من القبور، أو كأنه الوليد أول انتصابه على قدميه، يقارب في خطوه مسير المقيد، فإذا  تهدده خطر وثب راكضاً رغبة في الحياة كأنه بدل غيره من فتيان السباق؟ أو لست ترى الطالب أول العام الدراسي بعد عطلة شهور مستريحة يمل استذكار دروسه بعد سويعة، فإذا  اقترب موعد الامتحان وصل الليل بالنهار ناشطاً متفتحاً بعد أن تسربت بعض عافيته في شهور الدراسة السابقة، فصار أقل عافية منه في أول عامه الدراسي؟.

وفوق كل ذلك،ليس من الحكمة أن يزهد الإنسان ـ بالغاً ما بلغ من الأصالة والثقة بنفسه ـ في مراجعة عمل فرغ منه إذا تهيأت له فرصة مراجعته بعد الفراغ منه بفترة ولو كانت قصيرة، فكيف إذا طالت سنوات، الا أن يكون قد وقف نمو وعيه أو وقف نمو معرفته؟.

هذه هي جملة أسباب توقفي ت حين عزمت إعادة طبع الكتاب ـ أمام مقدمتي وهوامشي، وترددي بين الابقاء عليها بجملتها والتخفيف منها، وأطلت التفكير في ذلك مستشيراً مستخيراً، لأن الأمر لا يخصني وأن كنت وحدي صاحب تبعته فلم يكن بد من الاستشارة والاستخارة. ولقد أشار كثير من فضلاء الاصدقاء الذين أتمثل فيهم صفوة جمهرة القراء أن لا أحذف شيئاً منها، بل نصحني كثير باضافة أمثالها إليها . وحجتهم في ذلك ـ حتى كما كنت أرى قبل الطبعة الأولى ـ أن البروتوكولات لا تظهر خوافيها لجمهرة القراء عندنا الا في ضوء هذه المقدمة والهوامش.

وهذا النحو الذي آثرته، بعد أن أطمأنت الى معظم ما كتبته منها أول الأمر خلال تلك الفترة الحرجة بين اليأس والرجاء، تحت غواشي خطر مدبر لا أمان لرجعه منه غادرة فمقدمتي وهوامشي في هذه الطبعة تكاد تكون كأصلها في الطبعة الأولى مع زيادة صفحات وفقر كثيرة في المقدمة (أشرت إليها  حيث زدتها): بعضها جديد، وبعضها منقول إليها  من هوامش الطبعة الأولى، لأنني رأيتها أليق بمواضعها الجديدة.

ولهذا السبب نقلت إلى المقدمة فقرة كانت في طليعة القسم المترجم تالية لمقدمتي في الطبعة الأولى وكان عنوان الفقرة "بروتوكولات حكماء صهيون: الإنجيل البلشفي" وقد وصلت ذلك كله بعضه ببعض بما يشبه رفو النسيج ليطرد سياق الكلام. وكانت مقدمتي اثنتي عشرة فصلة فجعلت فصلتين متتابعتين فصلة واحدة، واخريين كذلك، بغير زيادة حرف بين أو بين الاخريين وزدت المقدمة بضع فصل.

وتزيد هذه الطبعة على سابقتها الاهداء، ثم مقالة الأستاذ العبقري الكبير عباس محمود العقاد الذي تطوع بكتابتها مشكوراً عقب صدور الطبعة الأولى بأيام، وليست هي بالمقالة الوحيدة التي استقبلت تلك الطبعة، ولا بأكثرها ثناء عليها بين عشرات المقالات التي تناولتها بالدرس والنقد، ولكننا آثرناها على غيرها لأسباب تعني قراء الكتاب وأمثاله كما تعنينا. ومنها هنا ما عرف به العلامة الكبير من إطلاع واسع على التراث اليهودي والحركات السياسية والاجتماعية والفكرية سواء منها المعاصرة أو السابقة، والسرية أو العلنية. وما يحيط بها من مذاهب ودعوات صحيحة أو زائفة. كما عرف بايثاره ما يراه حقاً ثم المجاهرة به. لا يحابي فيه أحداً، ولا يخشى لومة لائم. ولا يميل به عن طريقه رغب ولا رهب. ولا ولاء ولا عداء، ومقالته ـ إلى ما قدمناه ـ أقرب ما قرأنا إلى القصد في التقدير وفق ما يتضح منها، كما أنها تلقي ضوءاً على بعض ما دار من معارك كثيرة عنيفة حول نسب البروتوكولات إلى أبيها أو آبائها، وان كان موقفنا أدنى من موقفه إلى التسليم بها ينسبها اليهودي لأسباب بسطنا معظمها هنا، ولقد لقيت من الرجحان في ميزاننا أكثر مما وجدت في ميزانه، ورأيه الأعلى ونحن برأينا أوثق.

ولقد كان غير هذه المقالة أولى هنا لو كنا من يغريهم ضجيج الشهرة وتستريح أعصابهم على أصوات طبولها وأبواقها المنكرة. أو لو كنا أكرم من ذلك درجة أو درجتين نؤثر الثناء أو التأييد ـ ولو صدقاً ـ على البحث القاصد في سبيل الحقيقة أو الحق الذي ندين به في أصفى لحظات الترخص باللذات الحلال في مواصلة الاحباء، كما تدين به في احرج لحظات العزم دفعاً للمكاره الموبقة في مصاولة الاعداء، وكذلك نحب أن نأخذ به انفسنا كما نأخذ به غيرنا في السراء والضراء، فانما يرفع الإنسان  أو يخفضه عمله، لا مدح الناس أو ذمهم بالحق أو بالباطل أيا كانوا من رجحان العقل والأدب، وان كانت أرفع النفوس البشرية لا تعلو عن الأنس برضا الفضلاء، والوحشة حين يلقونها بالجفاء، لما فطرت عليه من قوة العطف، وحب الألفة والكرامة، أو لبعض ما تشتمل عليه من الضعف أو النقص الذي لا يبرا منه أحد من البشر بالغاً ما بلغ من العظمة والجبروت والاستقلال.

ومن لا يأنس برضاء الفضلاء، ويستوحش لجفوتهم، فهو إما إله أو حيوان. لأنه لا يكون الا أرفع من الانسان أو أدنى منه، وأما من يأنس برضا الغوغاء ويستوحش لجفوتهم فهو من طينتهم اللازبة في الكيان والوجدان، ولو توقر في القلنسوة والطيلسان، ونطق بألف لسان في حلقات العميان، أو تخايل بالتاج والصولجان وكان صاحب الزمان في مواكب العبدان.

3ـ خطر في خطر:

وأحب ـ للقارئ الصديق ـ أن يعلم أنه ليس بي من تحذير الأمم خطر اليهود عليها الا نظرتهم إلى كل من ليس يهودياً كأنه "شيء" جامد أو دون ذلك، ومن هنا وسمنا نظرتهم أو وصمناها عن حق بأنها "شيئية" كما بينا فيما بعد، وهي نظرة أو فلسفة تنافي الاخلاق في الصميم، فهي التي تسوغ لهم أن العالم ملك لهم بكل من فيه وما فيه، وأن يروا كل من ليس منهم عدواً لهم. فيعملوا على سحقه، ومن هنا كانت هذه الفلسفة الشيئية جديرة بالمكافحة، ولكن كما تكافح مثلها سائر الفلسفات والتعاليم الهدامة التي تنافي كل خلق انساني كريم، وهذا أخطر ما يؤرقني في هذه الخصومة ويحفزني إلى انكارها ومجاهدتها مكرهاً كمريد، أو مضطراً كمختار.

وليس من همي هنا أن نجاري إليهود فننظر اليهم كنظرتهم الشيئية الينا، ولا أن نلقي ظلمهم أيانا باضطهادهم أفراداً وجماعات حيث لا يرفعون رأساً ولا يشهرون سيفاً وان حق القصاص كلما فعلوا، بل أكبر  همي هو الوعي الشامل لنياتهم وعزائمهم العلنية ضد أمن الانسانية وشرفها، ثم كفهم عن المظالم التي تسوغها لهم تعاليمهم الهمجية بل الشيطانية الخبيثة، إذ يستحلون العدوان على سائر الامم وادعاء ملكيتها كأنها جمادات، ويوجبون بل يستوجبون على أنفسهم عداءها والعدوان عليها، لان شريعتهم لا تكتفي بتسويغ جرائمهم بل تشجعهم على التفنن والافراط  فيها، ثم تكفل لهم المثوبة عليها من معبودهم "يهوه" رب الجنود الذي يختصونه بالعبادة، ويزعمون أنه اختصهم لنفسه دون سائر البشر، ووفق هذه المعاهدة الشيطانية بينهم وبينه يتسلطون على كل العباد والبلاد.

وممن فطنوا إلى خبث هذه التعاليم في القرن الثالث المعلم الفارسي "ماني" الذي وازن بين المسيحية واليهودية، فاستخلص المسيحية لسماحتها، وانكر اليهودية واعتبر معبودها "يهوه" شيطاناً كما اعتبر تعاليمها من وساوسة الشيطانية، وهذه التعاليم اليهودية هي التي أشربت قلوبهم المرارة الزاعقة حتى طفحت على خلائقهم مع غيرهم وفيهما بينهم شكاسة ولدداً وقسوة، كما نضحت على عقلهم رعونة وسفهاً وخباثة، وهي التي أملت عليهم جرائمهم النكراء، وما تزال تملي لهم مزيداً منها في جميع الأعصار والأمصار.

ومهما يكن من هذا الخطر الشيطاني المهلك فأكبر منه عندي أن تدفعنا الرغبة في خير الانسانية والغيرة على حقوقها إلى الشر والاجرام فنطلق كاليهود ما في نفوسنا من وحوش الطراد الضارية خلف الفرائس أياً كانت الاعذار، فإن  هذه الوحوش في نفوسنا اخطر علينا من سائر الوحوش مهما تبلغ من الضراوة والخباثة، وهي إذا استمرأت لحوم الأعداء حيناً فمصيرها أن تستمرئ لحوم أولى الأولياء بعد قليل، وهذا هو الشر الأكبر الذي لا يبلغه شر، وأوجب ما يكون الحذر من وحوشنا حين نصاول الاعداء، فإن  الغلبة بالوسائل غير الاخلاقية ولو مع اعداء الأخلاق هو الخذلان الفاضح والخسران المبين.

وينبغي لنا باخلاص ان نعلم أن اخف نية شريرة تمر في سرائرنا ولو لمحة خاطفة، ودون أن تعقب مباشرة خطيئة لا بد أن يطبع ظلها على نفوسنا ظلمة تحجب عنا من وجه الله بمقدارها ولا يمكن أن تزول ما دامت الحياة، وكذلك أخف نية خيرة تبرق في ضمائرنا ولو لم تعقب مباشرة صالحة، فتنطبع لألاؤها في أعماقنا نوراً يكشف لنا من وجه الله بمقداره، ويبقى فينا ما بقيت الحياة، وكما تكن أصغر كلمة تحوك في نفوسنا ولو لم تمر بشفاهنا أو لم يسمعها غيرنا تثقل خطانا بها أو تخف في العروج إلى الله، ولا يمكن أن تنفصل عنا مدى الحياة. وقد علمنا الله أنه "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه"، ونعلم كذلك حقاً أن فم الإنسان  لا ينجس بما يدخله بل بما يخرج منه، وأن الإنسان  لا يحيا بالخبز وحده بل بكلمات الله التي ألهمنا اياها بتلقينه، وإن كنا لا نعيها الا على ألسنة أوليائه، ولهذا نسأله جميعاً كلماً طيباً وعملاً صالحاً حتى مع الأعداء. وأن نقف بخطنا ونضالنا عند اعمالهم السيئة دون أن نجوز بذلك إلى شخوصهم بما لهم من كرامة انسانية لا فضل لنا ولا لهم فيها، ولا مهرب لنا ولا لهم عنها، وان كانوا شر الاعداء، كما نرجوا الله ان لا تعمل كلماتنا الا طاقتها والا كنا خاسرين

ان السكوت على الشر لا يليق بكريم ما وجد وجهاً شريفاً لدفعه. ولا ينبغي لحر أن يعتزل الحرب وقومه يطحنون، فمن أخذ بالسيف فبالسيف يؤخذ، وأن الغضب للحقوق ودفع العادين عليها ليس فيه ضير على شرف المجاهد إذا برئ من الحقد والحسد، فأما الضغينة على فرد أو فريق من البشر ـ مهما تفدح آثامه ـ فهي مفسدة للأرواح مهلكة للأخلاق والضمائر، وكل خطر خارجنا أهون من الخطر فينا وكل بلاء يهون ما سلمت للانسان فضائل نفسه، وكل مغنم يهون إذا كان ضياعها هو الجزاء، إذ ليس يفيد الإنسان  أن يكسب العالم ويخسر نفسه كما قال المعلم الأكبر.

ونعلم أن الله يكره الخطايا ولكن رحمته لا تضيق بالخاطئين، وأن أشرف شمائلنا وأعمالنا ما كانت محاكاة لله مستمدة من فضله، وأن مكاننا منه على قدر ما في نفوسنا من شمائله ونعمته، ولهذا أرجو الله أن يحفظ علينا فضائل نفوسنا الإلهية فلا نعمل حظنا من التسامح والرفق مع ألد الأعداء ولو فار الغضب بنا حتى اعتنق السيفان في قتال، وان السماحة لأقرب لتقوى الله الذي خلق الأبرار والخطاة، وكلفنا مباركة البر ومكافحة الخطيئة بالهداية والكف ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وأن أكرم ما نستطيعه من الحق هو الاجتهاد في توخيه،والجهاد في نصرته كما نعلم، وان الله وحده هو الديان الأكبر للعباد كما أراد، وهو وحده المحيط من ورائهم بعلمه وحكمته وقدرته.

المترجم

مقدمة الطبعة الأولى

حول هذا الكتاب

  ـ خطورته:

هذا الكتاب هو أخطر كتاب ظهر في العالم، ولا يستطيع أن يقدره حق قدره إلا من يدرس البروتوكولات كلها كلمة كلمة في أناة وتبصر، ويربط بين أجزاء الخطة التي رسمتها، على شرط أن يكون بعيد النظر، فقيهاً بتيارات التاريخ وسنن الاجتماع، وأن يكون ملماً بحوادث التاريخ اليهودي والعالمي بعامة لا سيما الحوادث الحاضرة وأصابع اليهود من ورائها، ثم يكون خبيراً بمعرفة الاتجاهات التاريخية والطبائع البشرية، وعندئذ فحسب ستنكشف له مؤامرة يهودية جهنمية تهدف إلى افساد العالم وانحلاله لاخضاعه كله لمصلحة اليهود ولسيطرتهم دون سائر البشر.

ولو توهمنا أن مجمعاً من أعتى الأبالسة الأشرار قد انعقد ليتبارى أفراده أو طوائفه منفردين أو متعاونين في ابتكار أجرم خطة لتدمير العالم واستعباده، اذن لما تفتق عقل أشد هؤلاء الأبالسة اجراماً وخسة وعنفاً عن مؤامرة شر من هذه المؤامرة التي تمخض عنها المؤتمر الأول لحكماء صهيون سنة 1897، وفيه درس المؤتمرون خطة اجرامية لتمكين اليهود من السيطرة على العالم، وهذه البروتوكولات توضح اطرافاً من هذه الخطة.

ان هذا الكتاب لينضح بل يفيض بالحقد والاحتكار والنقمة على العالم أجمع، ويكتشف عن فطنة حكماء صهيون إلى ما يمكن أن تنطوي عليه النفس البشرية من خسة وقسوة ولؤم، كما يكشف عن معرفتهم الواسعة بالطرق التي يستطاع بها استغلال نزعاتها الشريرة العارمة، لمصلحة اليهود وتمكينهم من السيطرة على البشر جميعاً، بل يكشف عن الوسائل الناجحة التي أعدها اليهود للوصل إلى هذه الغاية.

هذا الكتاب يوقف أمامنا النفس البشرية على مسرح الحياة اليومية الأرضية مفضوحة كل معايبها، عارية من كل ملابسها التي نسجتها الانسانية في تطورها من الوحشية إلى المدنية لتستر بها عوراتها، وتلطفت بها من حدة نزعاتها، وتتسامى بها إلى أفق مهذب.

أن هذه الملابس أو الضوابط كالأديان والشرائع والقوانين والعادات الكريمة قد استطاعت خلال تطورات التاريخ أن تخفي كثيراً من ميول النفس السيئة، وتعطل كثيراً منها ومن آثارها. ولكن حكماء صهيونها قد هتكوا كل هذه الملابس وانكروا كل هذه الضوابط، وفضحوا أمامنا الطبيعة البشرية، حتى ليحس الانسان، ـ وهو يتأملها في هذا الكتاب ـ بالغثيان، والاشمئزاز والدوار، ويود لو يغمض عينيه، أو يلوي وجهه، أو يفر بنفسه هرباً من النظر الى بشاعاتها، وبينما هم يبرزون الجوانب الشريرة في الطبيعة البشرية يخبئون النواحي الخيرة منها، أو يهملونها من حسابهم، فيخطئون. وهنا تظهر مواضع الضعف في نظرياتهم وما يرتبون عليها من خطط، فيصدق عليهم ما شنع به شاعرنا أبو نواس على "النظام" الفيلسوف المتكلم، فقال يوبخه:

"فقل لم يدعي في العلم فلسفة                             حفظت شيئاً، وغابت عنك أشياء

لا تحظر العفو ان كنت أمرءاً حرجاً               فإن  حظركه في الدين ازراء"

وهم لا يخطئون غالباً الا مغرضين،وذلك عندما تعميهم اللهفة والحرص الطائش على تحقيق اهدافهم قبل الأوان، أو يفيض في نفوسهم الحقد العريق الذي يمد لهم مداً في اليأس من كل خير في الضمير البشري، فيتساهلون مضطرين في اختيار الأسس والوسائل القوية لهذه الغايات، وندر ما نظروا إلى شيء الا وعيونهم مكحولة بل مغشاة بالأهواء الجامحة، ولذلك قلما تسلم لهم خطة تامة إلى أمد بعيد.

2 ـ بعض عناصر المؤامرة الصهيونية:

ان المجال لا يسمح بذكر كل عناصر المؤامرة كما جاءت في البروتوكولات، وحسبنا الإشارة إلى ما يأتي منها:

(أ‌)        لليهود منذ قرون خطة سرية غايتها الاستيلاء على العالم أجمع، لمصلحة اليهود وحدهم، وكان ينقحها حكماؤهم طوراً فطوراً حسب الأحوال، مع وحدة الغاية.

(ب‌)       تنضح هذه الخطة السرية بما أثر عن اليهود من الحقد على الأمم لا سيما المسيحيين، والضغن على الأديان لا سيما المسيحية، كما تنضح بالحرص على السيطرة العالمية.

(ج) يسعى اليهود لهدم الحكومات في كل الاقطار، والاستعاضة عنها بحكومة ملكية استبدادية يهودية، ويهيئون كل الوسائل لهدم الحكومات لاسيما الملكية. ومن هذه الوسائل اغراء الملوك باضطهاد الشعوب، واغراء الشعوب بالتمرد على الملوك، متوسلين لذلك بنشر مبادئ الحرية والمساواة، ونحوها مع تفسيرها تفسيراً خاصاً يؤذي الجانبين، وبمحاولة ابقاء كل من قوة الحكومة وقوة الشعب متعاديتين، وابقاء كل منها في توجس وخوف دائم من الأخرى، وافساد الحكام وزعماء الشعوب، ومحاربة كل ذكاء يظهر بين الأميين (غير اليهود) مع الاستعانة على تحقيق ذلك كله بالنساء والمال والمناصب والمكايد.. وما إلى ذلك من وسائل الفتنة. ويكون مقر الحكومة الاسرائيلية في أورشليم أولاً، ثم تستقر إلى الأبد في روما عاصمة الامبراطورية الرومانية قديماً.

(د) إلقاء بذور الخلاف والشغب في كل  الدول، عن طريق الجمعيات السرية السياسية والدينية والفنية والرياضية والمحافل الماسونية، والاندية على اختلاف نشاطها، والجمعيات العلنية من كل لون، ونقل الدول من التسامح إلى التطرف السياسي والديني، فالاشتراكية، فالاباحية، فالفوضوية، فاستحالة تطبيق مبادئ المساواة.

هذا كله مع التمسك بابقاء الأمة  اليهودية متماسكة بعيدة عن التأثر بالتعاليم التي تضرها، ولكنها تضر غيرها.

(ه) يرون أن طرق الحكم الحاضرة في العالم جميعاً فاسدة، والواجب لزيادة افسادها في تدرج إلى أن يحين الوقت لقيام المملكة اليهودية على العالم لا قبل هذا الوقت ولا بعده. لأن حكم الناس صناعة مقدسة سامية سرية، لا يتقنها في رأيهم الا نخبة موهوبة ممتازة من اليهود الذين اتقنوا التدرب التقليدي عليها، وكشفت لهم أسرارها التي استنبطها حكماء صهيون من تجارب التاريخ خلال قرون طويلة، وهي تمنح لهم سراً، وليست السياسة بأي حال من عمل الشعوب أو العباقرة غير المخلوقين لها بين الأميين (غير اليهود).

(و) يجب أن يساس الناس كما تساس قطعان البهائم الحقيرة، وكل الاميين حتى الزعماء الممتازين منهم إنما هم قطع شطرنج في أيدي اليهود تسهل استمالتهم واستعبادهم بالتهديد أو المال أو النساء أو المناصب أو نحوها.

(ز) يجب أن توضع تحت ايدي اليهود ـ لأنهم المحتكرون للذهب ـ كل وسائل الطبع والنشر والصحافة والمدارس والجامعات والمسارح وشركات السينما ودورها والعلوم والقوانين والمضاربات وغيرها.

وان الذهب الذي يحتكره اليهود هو أقوى الأسلحة لإثارة الرأي العام وافساد الشبان والقضاء على الضمائر والأديان والقوميات ونظام الأسرة، وأغراء الناس بالشهوات والقضاء على الضمائر والاديان والقوميات ونظام الأسرة، وأغراء الناس بالشهوات البهيمية الضارة، واشاعة الرذيلة والانحلال، حتى تستنزف قوى الاميين استنزافاً، فلا تجد مفراً من القذف بأنفسها تحت أقدام اليهود.

(ح) وضع اسس الاقتصاد العالمي على أساس الذهب الذي يحتكره اليهود، لا على أساس قوة العمل والانتاج والثروات الأخرى، مع أحداث الأزمات الاقتصادية العالمية على الدوام كي لا يستريح العالم ابداً، فيضطر إلى الاستعانة باليهود لكشف كروبه، ويرضى صاغراً مغتبطاً بالسلطة اليهودية العالمية.

(ط) الاستعانة بأمريكا والصين واليابان على تأديب أوروبا واخضاعها .

أما بقية خطوط المؤامرة فتتكفل بتفصيلها البرتوكولات نفسها.

3ـ قرارات المؤتمر الصهيوني الأول واختلاس البرتوكولات:

عقد زعماء اليهود ثلاثة وعشرين مؤتمراً منذ سنة 1897 حتى سنة 1951 وكان آخرها هو المؤتمر الذي انعقد في القدس لأول مرة في 14 أغسطس من هذه السنة، ليبحث في الظاهر مسألة الهجرة إلى إسرائيل  وحدودها كما ذكرت جريدة الزمان (28/7/1951)، وكان الغرض من هذه المؤتمرات جميعاً دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس مملكة صهيون العالمية.

أما أول مؤتمراتهم فكان في مدينة بال بسويسرة سنة 1897 برياسة زعيمهم "هرتزل"، وقد اجتمع فيه نحو ثلثمائة من أعتى حكماء صهيون كانوا يمثلون خمسين جمعية يهودية،وقد قرروا في المؤتمر خطتهم السرية لاستعباد العالم كله تحت تاج ملك من نسل داود، وكانت قراراتهم فيه سرية محوطة بأشد أنواع الكتمان والتحفظ الا عن اصحابها بين الناس، اما غيرهم فمحجوبون عنها ولو كانوا من أكابر زعماء اليهود، فضلاً عن فضح اسرارها سراً، وان كان فيما ظهر منها ما يكشف بقوة ووضوح عما لا يزال خافياً.

فقد استطاعت سيدة فرنسية أثناء اجتماعها بزعيم من أكابر رؤسائهم في وكر من أوكارهم الماسونية السرية في فرنسا ـ ان تختلس بعض هذه الوثائق ثم تفر بها، والوثائق المختلسة هي هذه البروتوكولات التي بين أيدينا.

وصلت هذه الوثائق إلى أليكس نيقولا كبير جماعة أعيان روسيا الشرقية في عهد القيصرية، فقدر خطواتها ونياتها الشريرة ضد العالم لا سيما بلاده روسيا، ثم رأى أن يضعها في أيدي أمينة أقدر من يده على الانتفاع بها ونشرها، فدفعها إلى صديقه العالم الروسي الجليل الاستاذ سرجي نيلوس الذي لا شك أنه درسها دراسة دقيقة كافية، وقارن بينها وبين الأحداث السياسية الجارية يومئذ فادرك خطورتها أتم ادراك واستطاع من جراء هذه المقارنة أن يتنبأ بكثير من الأحداث الخطيرة التي وقعت بعد ذلك بسنوات كما قدرها، والتي كان لها دوي هائل في جميع العالم، كما كان لها أثر في توجيه تاريخه وتطوراته، منها نبوءته بتحطيم القيصرية في روسيا ونشر الشيوعية فيها وحكمها حكماً استبدادياً غاشماً واتخاذها مركزاً لنشر المؤامرات والقلاقل في العالم، ومنها نبوءته بسقوط الخلافة الإسلامية  العثمانية على أيدي اليهود قبل تأسيس اسرائيل.

ومنها نبوءته بعودة اليهود إلى فلسطين وقيام دولة إسرائيل  فيها، ومنها نبؤءته بسقوط الملكيات في أوروبا وقد زالت الملكيات فعلاً في ألمانيا والنمسا ورومانيا وأسبانيا وايطاليا. ومنها أثارة حروب عالمية لأول مرة في التاريخ يخسر فيها الغالب والمغلوب معاً ولا يظفر بمغنمها الا اليهود. وقد نشبت منها حربان، واليهود يهيئون الأحوال الآن لنشوب الثالثة، فنفوذ اليهود في أمريكا لا يعادله نفوذ أقلية، ثم أنهم أهل  سلطان في روسيا، وهاتان الدولتان  أعظم قوتين عالميتين، واليهود يجرونهما إلى الحرب لتحطيمهما معاً، واذا تحطمتا ازداد طمع اليهود في حكم العالم كله حكماً مكشوفاً بدل حكمهم اياه حكماً مقنعاً، ومن نبوءته أيضاً نشر الفتن والقلاقل والأزمات الاقتصادية دولياً، وبنيان الاقتصاد على اساس الذهب الذي يحتكره اليهود،وغير ذلك من النبوءات كثير.

وأنا لا أتقول على الاستاذ نيلوس في كل ذلك لأضيف إليه فضلاً ليس له، لأنه كله مدون تفصيلاً في المقدمة والتعقيب اللذين كتبهما هو للبروتوكولات، وهما مترجمان في طبعتنا هذه، وجميع ذلك يدل على احاطة الرجل خبراً بحوادث زمانه، وحسن دراسته للبرتوكولات، وبعد نظره السياسي وفقهه بالاجتماع.

4ـ ذعر اليهود لنشر البرتوكولات واثر ذلك:

وقع الكتاب في يد نيلوس سنة 1901، وطبع منه نسخاً قليلة لأول مرة بالروسية سنة 1902 فافتضحت نيات اليهود الاجرامية، وجنّ جنونهم خوفاً وفزعاً، ورأوا العالم يتنبه إلى خططهم الشريرة ضد راحته وسعادته، وعمت المذابح ضده في روسيا حتى لقد قتل منهم في احداها نحو عشرة آلاف، واشتد هلعهم لذلك كله، فقام زعيمهم الكبير الخطير تيودور هرتزل أبو الصهيونية، وموسى اليهود في العصر الحديث يلطم ويصرخ لهذه الفضيحة، وأصدر عدة نشرات يعلن فيها أنه قد سرقت من "قدس الأقداس" بعض الوثائق السرية التي قصد اخفاؤها على غير أصحابها ولو كانوا من أعاظم اليهود، وأن ذيوعها قبل الاوان يعرض اليهود في العالم لشر النكبات، وهب اليهود في كل مكان يعلنون أن البرتوكولات ليست من عملهم، لكنها مزيفة عليهم، ولكن العالم لم يصدق مزاعم اليهود للاتفاقات الواضحة بين خطة البرتوكولات والاحداث الجارية في العالم يومئذ، وهذه الاتفاقات لا يمكن أن تحدث مصادفة لمصلحة اليهود وحدهم،وهي أدلة بينة أو قرائن اكيدة لا سبيل إلى أنكارها أو الشك فيها، فانصرف الناس عن مزاعم اليهود، وآمنوا ايماناً وثيقاً أن البروتوكولات من عملهم، فانتشرت هي كما انتشر تراجمها إلى مختلف اللهجات الروسية وانتشرت معها المذابح والاضطهادات ضد اليهود في كل أنحاء روسيا حتى لقد قتل منهم في احدى المذابح عشرة آلاف، وحوصروا في احيائهم كما قدمنا.

واستقبل اليهود في الدفاع عن انفسهم، وسمعتهم المهتوكة، وجدوا في اخفاء فضيحتهم أو حصرها في أضيق نطاق، فأقبلوا يشترون نسخ الكتاب من الأسواق بأي ثمن، ولكنهم عجزوا، واستعانوا بذهبهم ونسائهم وتهديداتهم ونفوذ هيئاتهم وزعمائهم في سائر الاقطار الاوروبية لا سيما بريطانيا لكي تضغط على روسيا دبلوماسياً، لايقاف المذابح ومصادرة نسخ الكتاب علنياً، فتم لهم ذلك بعد جهود جبارة.

ولكن نيلوس أعاد نشر الكتاب مع مقدمة وتعقيب بقلمه سنة 1905، ونفدت هذه الطبعة في سرعة غريبة بوسائل خفية، لأن اليهود جمعوا نسخها من الأسواق بكل الوسائل واحرقوها، ثم طبع في سنة 1911 فنفدت نسخه على هذا النحو، ولما طبع سنة 1917 صادره البلاشفة الشيوعيون الذين استطاعوا في تلك السنة تدمير القيصرية، والقبض على أزمة الحكم في روسيا، وكان معظمهم من اليهود الصرحاء أو المستورين أو من صنائعهم، ثم اختفت البروتوكولات من روسيا حتى آلان.

وكانت قد وصلت نسخة من الطبعة الروسية سنة 1905 إلى المتحف البريطاني British Museum في لندن ختمت بخاتمه، وسجل عليها تاريخ تسلمها (10 أغسطس سنة 1906) وبقيت النسخة مهملة حتى حدث الانقلاب الشيوعي في روسيا سنة 1917، فوقع اختيار جريدة "المورننغ بوست Morning Post" على مراسلها الأستاذ فكتور مارسدن ليوافيها بأخبار الانقلاب الشيوعي من روسيا، واطلع قبل سفره على عدة كتب روسية كانت من بينها البرتوكولات التي بالمتحف البريطاني، فقرأ النسخة وقدر خطرها، وراى ـ وهو في سنة 1917 ـ نبوءة ناشرها الروسي الاستاذ نيلوس بهذا الانقلاب سنة 1905، أي قبل وقوعه بإثنتي عشرة سنة، فعكف المراسل  في المتحف على ترجمتها إلى الانجليزية ثم نشرها، وقد أعيد طبعها مرات بعد ذلك كانت الأخيرة والخامسة منها سنة 1921 (ومنها نسختنا)، ثم لم يجرؤ ناشر في بريطانيا ولا أمريكا على طبعها بعد ذلك كما يقول مؤرخ انجليزي معاصر هو العلامة دجلاس ريد في كتابه على الحركات السرية المعاصرة، ودون أن نطيل القول في أسباب  صمت الناشرين عنها ـ على ما وضحها الاستاذ ريد ـ نتبين أصابع اليهود من وراء كل صمت مريب.

وفي سنة 1919 ترجم الكتاب إلى الألمانية، ونشر في برلين، ثم توقف طبعه بعد أن جمعت أكثر نسخه، وكان هذا مظهراً من مظاهر نفوذ اليهودية في المانيا، قبل انتصارها عليها بعد الحرب العالمية الأولى، كما انتصرت عليها خلالها، إذ كانت ألاعيبها ودسائسها قد امتدت أثناء الحرب من الساسة إلى قادة الجيوش والاساطيل بين الألمان، وكانت سبباً من أكبر أسباب  هزيمة  المانيا في تلك الحرب الضروس، ومن أظهر آيات ذلك انسحاب الاسطول الألماني وهو منتصر ظاهر أمام الأسطول الإنجليزي في معركة جتلاند Jutland Battle  وقد استشهد البريطان في مقدمة طبعتهم الخامسة للبرتوكولات على صحة نسبتها إلى اليهود وسعيهم وفق خططها ببيانات هذه المعركة ونتيجتها، وان كانوا قد بالغوا حين حملوا اليهود كل مسؤوليات الحرب العالمية الأولى ومصرع روسيا وهزيمة المانيا وما اعقب الحرب من ويلات عاتية، شملت كل بقعة على هذا الكوكب.

ومع محاولات اليهود الجبارة اخفاء أمر البرتوكولات عن العيون انتشرت تراجمها بلغات مختلفة في فرنسا وايطاليا وبولونيا وامريكا عقب تلك الحرب، وعم انتشارها وأثرها في تلك البلاد، ولكن سرعان ما كانت تختفي دائماً من مكتباتها بأساليب محيرة حيثما سطعت في الظهور، والى جانبه البرتوكولات، فحاول اليهود منعها، فلما عجزوا بشتى أساليبهم عن اقناعها احرقوا مطبعتها.

ومن المتعذر أن نتتبع رحلة هذا الكتاب العجيب في بلاد العالم بين الظهور والاختفاء. ولكنا نشير إلى بعض وقائعه في بريطانيا لأننا بها أعلم، وبقصد كتابها أوثق، وهي مثل يدل على سواه، وحسبنا هنا أن نصور قطرات مما سالت به اقلام كتابها حول البروتوكولات عقب الحرب العالمية الأولى التي صليت نيرانها معظم أمم العالم كبارها وصغارها، وبددت في سعيرها كثيراً من كنوز شبابها وأخلاقها وعقائدها وروابطها وأموالها، ولم يخرج منها سالماً غانماً الا اليهود، حتى رأى أحد كتاب البريطاني ان الهتاف الصحيح يومئذ هو "اليهودية فوق الجميع Jewry ueber Alles لا هتاف الغرور "المانيا فوق الجميع" الذي جعلته المانيا شعارها أيام ازدهارها عقب انتصارها على فرنسا في الحرب السبعينية (1870) ومناداتها بملك بروسيا امبراطوراً على المانيا في حفل تتويجه بقصر فرساي في قلب فرنسا، ثم ضمنت المانيا هذا الشعار نشيدها القومي وجعلته عنواناً له، ولم يزل كذلك حتى تمت هزيمتها في تلك الحرب.

وقد نعى الكاتب البريطاني على امته يومئذ مقاومتها الخطر الألماني الذي غلبته في تلك الحرب دون الخطر اليهودي الذي أهملته وان كان أخفى وأكبر، وكذلك وجه نظر أمته يومئذ إلى الصلات القوية بين البروتوكولات الصهيونية وسقوط روسيا في أيدي البلاشفة ـ ومعظمهم من اليهود ـ عقب مصرع القيصرية فيها سنة 1917، وقد أحدث سقوطها يومئذ من الدوي في آذان البشر، ومن الروع في نفوسهم ما يحدثه منظر جبل يخر في بحر زاخر فيتتابع ارغاؤه وازباده، وكانت بوادر الفظائع البلشفية اليهودية في روسيا تؤرق أجفان الأمم الحرة توجعاً لشعبها الهائل المسكين الذي كان يتقلى في رمضاء القيصرية، ويتفزز للنجاة منها، فوقع في جحيم الشيوعية اليهودية، ولاح بعد ظهور البروتوكولات ـ أبان تسعر تلك الجحيم بضحاياها ـ ان خططها تطبق في وحشية على ذلك الشعب المسكين، وتمتد السنتها سراً وجهراً إلى سائر الشعوب الأوروبية، ولا سيما الشعوب التي تتاخم روسيا أو تدانيها في أوروبا الشرقية والوسطى، عن طريق اثارة القلاقل والفتن والاضرابات والاغتيالات للقضاء على كل قوة وطنية وانسانية فيها كي تخر ذليلة مستسلمة تحت اقدام البلشفية اليهودية.

وكذلك تنبه بعض الكتاب الذين قارنوا بين تلك الفظائع البلشفية والبروتوكولات الصهيونية فسموا البرتوكولات "الإنجيل البشفي" بما لاحظوا بينها من توافق كجيب، كما لاحظ كاتب انجليزي

 مناورات اليهود للتشكيك في نسبة الكتاب اليهم،  ففند مزاعمهم بحجج كثيرة: منها ذلك التوافق العجيب بين نبوءات البرتوكولات في سنة 1901 وتلك الويلات التي رمى بها اليهود العالم كفتنة البلشفية اليهودية وغيرها من الفتن في روسيا وسائر البلاد الاوروبية، ودعا الكاتب مواطنيه وسائر الأمم المسيحية إلى الحذر من عقابيل هذه الفتنة الماردة الوحشية العمياء التي أثاروها في أوروبا ولا سيما روسيا، ولكن خطر البلشفية اليهودية ودسائسها وعنفها وخداعها وذهبها مكنت لها من الاستقرار في وكرها الجبار.

وقصر نظر بعض الساسة الاوربيين يومئذ فظنوا روسيا بعيدة حتى ليس على بلادهم منها خطر، وفطن غيرهم من الساسة إلى مكمن الخطر ولم يخدعه ذلك البعد، ولكن الشعوب الحرة كانت قد وضعت كل أصابعها في آذانها واستغشت ما بقي من ثيابها، حتى لا تسمع نداء الحرب أو ترى ميداناً لها بعد انتصارها في الحرب العالمية الأولى التي استمرت نحو خمس سنوات حتى استنزفت معظم جهود المحاربين فيها غالبين ومغلوبين.

وهذه ترجمة نبذة لكاتب انجليزي نراها تلخص نظره إلى مجمل هذا الموقف عندما كتبها في أغسطس  سنة 1920، قال:

"في مايو سنة 1920 نشرت جريدة "التيمس" مقالاً عن "الخطر اليهودي" سمته "رسالة مقلقة: دعوة للتحقيق". ومنذئذ بدأت جريدة "المورننغ بوست" بمجموعة من المقالات في 12يوليه تنشر "تحقيقاً" مضنياً جداً تحت عنوان "العالم المضطرب: خلف الستار الأحمر". وقد سمى كاتبها البرتوكولات يومئذ "الإنجيل البلشفي" وهي تسمية منه بالغة الجدارة.

واليهود ـ سواء منهم المحافظون Orthodox وغير المحافظين Un orthodox ـ قد جحدوا بالضرورة صحة البرتوكولات ودعوها تزييفاً. غير ان المزيف ـ على فرض تزييفها ـ لابد أن يكون مزيفاً ممتازاً، ولابد أن يكون يهودياً، فما من مزيف غير ذلك يحتمل أن يكون قادراً على تزييف النبوءات فيها فحسب، فضلاً عن أن يصورها تصويراً كاملاً أيضاً.

أن الوقائع ـ لسوء حظنا نحن الجوييم Goyem (غير اليهود) ـ يمكن أن تكون أي شيء ما عدا أنها مزيفة.

ولا يمكن أن يعجز أحد، كما يقول كاتب "التيمس"، عن أن يكتشف روسيا السوفيتية في البروتوكولات، كما أنه لا أحد يستطيع أن ينكر أن القوميسيرين السوفيت يكادون يكونون جميعاً من اليهود. ويمضي الكاتب قائلاً: "من يتأتى الاستخفاف بملاحظة النبوءة. وقد أنجز جانب منها، على حين أن جوانب أخرى منها في طريق الانجاز؟ هل كنا نقاتل طوال هذه السنين الفاجعة  لننسف ونستأصل التنظيم السري لسيطرة المانيا على العالم لغير هدف الا لنجد تحته خطراً آخر أعظم لانه أشد خفاء هل تخلصنا، بتوتير كل عرق في جسم وطننا من "سلام الماني "pax Germaneca لغير شيء الا لنتورط في "سلام يهودي Pax Judaeice.

أنه ليتحتم على كل بريطاني مخلص أن يظفر بهذا الكتاب ويدرسه في ضوء الأحداث الداخلية والخارجية. وعندئذ سيعلم شيئاً عن ماهية الخطر اليهودي Jewish Peril وسيقرر لنفسه امكان الثقة باليهود ـ على أي حال ـ في حكومة هذا الوطن أو أي وطن مسيحي آخر".

  ـ استمرار المعارك حول البروتوكولات:

وليست هذه نهاية المعارك التي أثارتها البرتوكولات، وما كان لها أن تكون النهاية، فقد

استمرت المعارك حولها تضعف أو تشتد في بريطانيا كلما ظهرت آثار العبث اليهودي بمصالحها ولا سيما خلال الهزاهز العالمية كالثورات والانقلابات والمجاعات والازمات المالية والسياسية والاجتماعية والفكرية، فكانت الصحف التي لم ينجح اليهود في السيطرة عليها ـ وفي مقدمتها المورننغ بوست والتيمس ـ تنشب هذه المعارك بشدة حول البرتوكولات، فتتجاوب اصداؤها في صحف أخرى، ولم يهمل كتابهم ومفكروهم وساستهم أمرها فشاركوا فيها بكتبهم ومقالاتهم على السواء كما يخبرنا بذلك المؤرخ الانجليزي الجريء دجلاس ريد صاحب كتاب "من الدخان إلى الخنق" في بحثه عن الحركات السرية المعاصرة.

وقد ازدادت هذه المعارك حول البروتكولات عنفاً خلال الحرب العالية الثانية وفي أدبارها، عندما حاول اليهود جهدهم تسخير بريطانيا لاقامة دولتهم "إسرائيل" واجلاء العرب عن فلسطين وتخوم سينا الشرقية في مصر، مهدرين بذلك مصالح بريطانيا وسمعتها وهيبتها، وعاثت العصابات الاسرائيلية فسادا في تلك البقعة المقدسة: تقتل جنود بريطانيا الذين يحمونها ويمهدون السبيل لاقامة دولتهم رغم انوف البلاد العربية وغيرها، ولم تفرق في التنكيل بينهم وبين العرب، بل كانت تقتل من البريطانيين كل من تأنس منه تراخياً في تأييد سياستها الاجرامية، ومن ذلك، قتل ارهابيين منها للورد "موين" الوزير البريطاني في مصر خلال الحرب لانه أبي التطرف مع تلك العصابات في مطالبها الفاضحة الجامحة، وتعرضت مصر يقتله لكارثة لم يكن يعلم مداها الا الله لو لم يقبض للشرطة في مصر القبض على الارهابيين القاتلين.

وقد أثار تقتيل العصابات الاسرائيلية للبريطانيين عسكريين ومدنيين، ونسفها لمنشآتهم وعدوانها على مخازن أسلحتهم وذخائرهم ـ غضب كثير من أحرارهم وفيهم الساسة ذوو السلطان في الحكم كالوزراء وأعضاء البرلمان، ولكنهم أمام نفوذ الصهيونية العالمية في أوروبا وأمريكا خابوا في القصاص من العصابات الاسرائيلية وفي وقف نشاطها المدمر، لا ضد العرب فحسب بل ضد ضحاياها من رجالهم واملاكهم، بل خابوا في وقف مساعدات حكوماتهم المتوالية لتلك العصابات التي ما كانت لتستطيع بغير هذه المساعدات أن تتمادى في عدوانها عليهم وعلى العرب، ولكن توالي المساعدات هو الذي مكن لتلك العصابات في عدوانها إلى حين قيام إسرائيل  وفيما بعده حتى الآن .

وخلال ذلك كله كان ذوو الاقلام الحرة الجريئة بين الساسة والصحفيين والمفكرين والادباء في بريطانيا يبدءون ويعيدون في حديث المؤامرة الصهيونية ضد بلادهم ودينهم كما تدل عليها الفتن العالمية وأقوال زعماء اليهود معاً في أوروبا وأمريكا والشرق الادنى خلال القرنين الاخيرين، ومضوا يقارنون ويوازنون في حديث المؤامرة بين صورتها الواضحة من تلك الفتن والأقوال وصورتها من الوثائق السرية المنسوبة اليهم ولا سيما البرتوكولات، وينتهون من هذه الدراسة إلى نتائج بسيطة، ولكنها مع بساطتها مدهشة معجبة، منها صحة نسبة تلك الوثائق ـ وفي مقدمتها البرتوكولات ـ آبائها من اليهود أصحاب الحركة الصهيونية، لأن الشواهد من الفتن والأقوال اليهودية الصريحة في القرنين الأخيرين بل الأقوال المشابهة لها في التوراة ثم التلمود ثم فتاوى الربانيين اليهود بعد ذلك تعزز صحة هذا النسب العبراني اليهودي اللئيم.

وسواء أكان الحافز لهؤلاء الكتاب الأحرار وغيرهم في بلاد العالم هو الغيرة القومية أو الدينية أو نحوها أم الغيرة الإنسانية وهي أنبل وأكرم فانهم يقدمون نتائج دراساتهم الوثيقة أمام العيون المفتوحة وأمام العيون التي يغمضها الجهل أو الغفلة أو الهوى على السواء، لتبصر الجحيم التي أعدها اليهود لسائر أمم العالم بأديانها وقومياتها وثرواتها ونظامها أن قدر لهم أن يسيطروا عليها، ولتبصر الويلات التي يعدونها لها في الطريق نحو تلك الخاتمة. لو لم يتمكنوا من اسقاطها في هذه الجحيم. ومن دراسات هؤلاء الكتاب الاحرار هناك مقالات صحفية ، وفصول من كتب   بل لقد ظهرت كتب خاصة  بتوضيح خطط البرتوكولات واهدافها ووسائلها معززة بالشواهد الكثيرة من الفتن العالمية وتصريحات قادة اليهود في القرنين الأخيرين، ومع مقارنتها بتصريحات الكتب اليهودية المقدسة كالتوراة والتلمود ثم فتاوى حكماء (حاخامات) اليهود  وصلواتهم وتعليماتهم التي تحفظها دفاترهم وصحفهم وسجلاتهم في المدارس والمعابد والخزائن.

وشاع أنه ما من أحد ترجم هذا الكتب أو عمل على إذاعته بأي وسيلة الا انتهت حياته بالاغتيال أو بالموت الطبيعي ظاهراً ولكن في ظروف تشكك في وسيلته، وأفزعت هذه الشائعة بعض الناس ومنعتهم ترجمته، ومن ذلك أن جريدة "الاساس" ـ احدى جرائدنا المصرية ـ تمكنت في سنة 1946 من الحصول بوسيلة صحفية على نسخة للبرتوكولات مكتوبة بالآلة الكاتبة لقاء ثمانين جنيهاً، ودفعت النسخة إلى الأستاذ (أ.م) أحد المترجمين فيها، وطلبت منه ترجمتها لقاء أجر إضافي كاف لاغرائه، فأحجم عن ترجمتها برهة، بعد أن بلغته تلك الشائعة وسأل عن صحتها أديباً كبيراً فينا فلم يكذبها الأديب الكبير، بل قابله بالابتسام والدعابة في الجواب عما سأله. وقد لقيني ذلك المترجم يوماً في دار "الاساس" سنة 1947، وأبلغني هذا كله، فلما علم انني فرغت من ترجمة البروتوكولات، وأني سأنشرها تباعاً في "مجلة الرسالة" حذرني كثيراً، فلما رأى إصراري لقبني "الشهيد الحي" وكرر نصيحتي بالحذر

6ـ ندرة نسخ الكتاب ووسائل اليهود في منع تداوله:

من أجل ذلك وغيره كانت نسخ الكتاب اليوم قليلة، بل نادرة مفرطة الندرة، وحسبك من كتاب صفحاته مائة أو دونها من القطع المتوسط تباع نسخته مكتوبة على الآلة الكاتبة لقاء ثمانين جنيهاً كما أشرنا هنا، وقد اخبرني أحد  سفرائنا المصريين في أحد الأقطار الشرقية الآن ـ أثناء اقامته في فرنسا، ونشرت مجلة "روز اليوسف" المصرية في عدها 1211 في 28/8/1951 مقالة عنوانها "روز اليوسف تحصل على أخطر كتاب في العالم" وقد صدرت مقالتها بهذا النص "تمكنت احدى الجهات المصرية الرسمية من الحصول على كتاب خطير "الخطر اليهودي:

بروتوكولات حكماء صهيون" دفعت ثمناً له خمسمائة جنيه..ولعل هذه النسخة التي حصلت عليها الجهة الرسمية هي الوحيدة الموجودة في الشرق، واحدى ثلاث نسخ موجودة في العالم" ومع حذف المبالغة التي توحي بها المهنة الصحيفة في هذا الخبر تبقى حقيقة مؤكدة هي ندرة نسخ الكتاب بسبب نفوذ الصهيونية العالمية وأنصارها، وبتوقي الناس غضبهم وغضبها في بلاد العالم.

كما عرفت من موظف كبير في جامعة الدول العربية (الاستاذ ع.خ) ـ أثناء اجتماعي به في دار مجلة "الرسالة" ـ أن خلاصة لهذا الكتاب في صفحات طبعت بالعربية في سورية، فبيعت كل نسخة من الخلاصة بنحو جنيه مصري، وقد تطوع صاحبها بنسخها لتباع ويرصد ثمنها معونة لجمعية خيرية هناك، مبلغ علمي ان هذا الكتاب لم يترجم كله ترجمة عربية امينة وافية قبل ترجمتي هذه، وأنه ـ كذا قال المؤرخ الكبير المستر دجلاس ريد ـ لم يجرؤ ناشر في أوروبا ولا أمريكا على طبعه بأي لغة منذ سنة 1921.

وما تعرض إنسان  لترجمة الكتاب ونشره الا تعرض للحملات العنيفة من الصهيونيين وصنائعهم، وعندما شرعت في نشر البروتوكولات في جريدة "منبر الشرق"  يهوديتان تصدران في مصر تهاجمانني وتتهمانني بتهم عدة، ولم أتتبع هذه الحملة، ولا أهمني أمرها، إذ كنت انتظرها فلما جاءت على موعد لم تفاجئني بجديد.

وقد اشرت قبل ذلك إلى أن اليهود كانوا يطعنون في نسبة الكتاب اليهم منذ نشره نيلوس لأول مرة بالروسية سنة 1902 وانهم كانوا ـ أين طبع، وبأي لغة طبع ـ يحاولون جمع نسخه من الأسواق بكل الطرق الحلال والحرام، وكانوا يحملون الحكومات على مصادرته فأبى الوزير ذلك، وحجته أنه لا يملك حق مصادرته، ثم وضح للنواب الثائرين أن عليهم ان يلجأوا إلى القضاء اذا كانوا يرون الكتاب مختلقاً على اليهود، فأفحم الثوار من النواب المتحمسين للصهيونية. بعد هذه الخيبة التي مني بها وكلاؤهم في مجلس العموم لم يجد اليهود مفراً من شراء نسخ الكتاب، ثم شراء ضمائر ذوي الاقلام العوجاء بالمال والنساء وغيرهما لايقاف الحملات ضدهم بمثلها، كما لجأوا للشتم والسباب البذيء وهكذا كانت خطتهم معي منذ نشرت البروتوكولات في "منبر الشرق".

وهكذا فعلوا ايضاً في فرنسا عندما أعلن عن قرب صدور الكتاب، وضغطوا على الحكومة الفرنسية لمصادرته ففشلوا، واحالتهم على المحاكم، وكانوا في كل بلد الا سويسرا يتجنبون رفع الأمر إلى المحاكم، لأن القضاء لابد أن يدمغهم بكل ما في البروتوكولات من مخاز وفضائح، وهذا ما يرون على تجنبه، وهناك وسائل سوى ما ذكرناها من النساء والاموال يلجأ إليها  اليهود لمنع الكتاب من التداول ومنع تأثيره، أو حصره في أضيق نطاق.

من هذه الوسائل ما تقرره بروتوكولاتهم، وكتبهم المقدسة: كالتهديد والارهاب والقتل غيلة للتخلص من كل عدو خطر، وامامهم في هذا نبيهم موسى كما تصوره لهم التوراة، فانه حين رأى مصرياً وعمانياً يقتتلان التفت هنا وهناك "فلما لم يجد أحداً قتله وطمره في الرمل" وهذا المثل ـ في كتاب شريعتهم المقدس ـ يوضح لهم الطريق الذي يتخلصون به من كل اعدائهم، وعن هذا الطريق الرهيب اختفى أو اغتيل كثير من ذوي الأقلام الحرة الذين لم تنجح الأموال  والنساء والمناصب والتهديدات في استمالتهم إلى صف اليهود، أو في وقف حملاتهم عليهم. وهؤلاء الأحرار كلهم أو كثير منهم اختفوا أو اغتيلوا أو ماتوا طبيعياً ولكن في ظروف غريبة وطرق مريبة تستعصي على الفهم.

7 ـ اقسام الكتاب وعنوانه

لاحظ الاستاذ نيلوس في مقدمته التي نقلناها عنه هنا أن أقسام هذه الوثائق "ليست مطردة اطراداً منطقياً على الدوام" ونزيد على ملاحظته، أن موضوعاتها متداخلة، فلم يتناول كاتبها كل موضوع على حدة في بروتوكول أو أكثر، ولم يضعه موضعه المناسب، بل أنه وزع بعضها اعتسافاً في مواضع متعددة لأدنى ملابسة حيناً ولغير  مناسبة حيناً آخر.

ولم اجد في الطبعة الانجليزية الخامسة التي ترجمتها هنا ترقيماً مسلسلاً للبروتوكولات الا ارقاماً في الفهرس تشير إلى بدايتها في متن الكتاب، وكل ما يدل على موضع البداية لبروتوكول منها في المتن انما هو فراغ بمقدار سطر حيناً أو فاصل بثلاثة نجوم (***) حيناً ، أولا فراغ ولا فاصل وان دل عليه استئناف الكلام في موضوع جديد.

كما لم اجد عنواناً لكل بروتوكول يدل على موضوعه أو موضوعاته، ونظن ـ والظن لا يغني من الحق ـ أن المترجم الانجليزي كان كعادة القوم محافظاً على التقسيم الذي وجده في النسخة الروسية التي نقل عنها ، وهي نسخة من الطبعة الروسية الثانية 1905، كان مترجمها وناشرها الأول في العالم هو الأستاذ نيلوس كما اشار الى ذلك "البريطان" في مقدمتهم للطبعة الانجليزية الخامسة التي نقلناها هنا أيضاً.

ولوثائق كتابنا هذا عنوان، اقدمهما هو "بروتوكولات حكماء صهيون ـ Brotocols Of Learned Elders of Xio"، وهذا هو العنوان الأشهر الذي عرفت به الوثائق في جميع اللغات، وتكاد لا تعرف بغيره حتى في اللغة الانجليزية التي اضافت إليه عنواناً آخر أقل شهرة.

وواضع هذا العنوان الأقدم الأشهر للوثائق هو الأستاذ الروسي سرجي نيلوس أول  ناشر لها في العالم، كما تدل على ذلك مقدمته لطبعتها الروسية الثانية التي ترجمناها هنا. وعلى ذلك تدل أقوال أخرى لمن اهتموا بدراسة البروتوكولات وتاريخها ونقدها أو الدفاع عنها، وبعض هذه الأقوال للأستاذ نيوس أيضاً.

وهذا العنوان "فيه نظر" كما كان يلفظ اسلافنا من العلماء المحققين في تحديدهم لمعاني الألفاظ أو الآراء الغامضة حتى لا تختلط على الأذهان. فقد غمض معنى "بروتوكول"على بعض المترجمين فاختطأوا فهم حقيقة الوثائق ونظامها، وأوقعوا معهم بعض القراء والدارسين في هذا الخطأ. وبيان ذلك أن كلمة "بروتوكول" تعني أحياناً "محضر جلسة "فلما سمى الاستاذ نيلوس هذه الوثائق "برتوكولات" ظن بعض المترجمين أن طائفة بين كبار زعماء الصهيونية في الدرجة الثالثة والثلاثين في جماعة الماسونية اليهودية ـ كما وقعت الوثائق ـ قد ائتمروا في عدة جلسات، وبعد المناقشة اتفقوا خلالها على عدة قرارات منها هذه الوثائق، فصح أن تسمى "برتووكولات" كما سماها نيلوس مع التجوز الكثير. ومن هنا ترجم بعضهم عنوانها بما يدل على ذلك، ومن تراجمها في العربية كلمة "قرارات" و"مقررات".

وليس الأمر كما فهم هؤلاء المترجمين ومن تبعهم في هذا الخطأ إذ ليس في الوثائق أدنى اشارة إلى ذلك، ولا في قراءتها الفاحصة ما يوحي إلى الوعي شيئاً منه، بل يوحي هذا بما وعى منها الأستاذ نيلوس وذكره صراحة في مقدمته إذ قال:

"نحن لا نستطيع أن نغفل الاشارة إلى أن عنوانها لا ينبق تماماً على محتوياتها، فهي ليست على وجه التحديد  مضابط جلسات Minutes of meetings بل هي تقرير وضعه شخص ذو نفوذ، وقسمه اقساماً ليست مطردة أطراداً منطقياً على الدوام، وهي تحملنا على الاحساس بأنه جزء من عمل أخطر وأهم بدايته مفقودة، وان كان أصل هذه الوثائق السالف ذكرها ليعبر هنا بوضوح عن نفسه".

ويبدوا لنا ان الاستاذ نيلوس مصيب في هذا الرأي، فالوثائق ليست مضابط جلسات كما تدل عليها كلمة "بروتوكولات" التي اختارها اسماً لها فأوقع بتسميته كثيراً من القراء في الخطأ ولكن الوثائق محاضرة طويلة ألقاها زعيم موقر المكانة على جماعة من ذوي الرأي والنفوذ بين اليهود ليستأنسوا بمضامينها تقريراً وتنبؤاً فيما هم مقدمون عليه بعد، حتى تقوم مملكة اسرائيلية تتسلط على كل العالم، ويظهر أن المحاضرة قد ألقيت في أكثر من جلسة كما تدل فاتحة البروتوكول العاشر الذي بدأ هكذا "اليوم سأشرع في تكرار ما ذكر من قبل…"، وفاتحة البروتوكول العشرين، إذ قال "سأتكلم اليوم في برنامجنا المالي الذي تركته إلى نهاية تقريري لأنه اشد المسائل عسراً..".

واذا اعتبرنا هذا أمكننا الظن بأن الوثائق محاضرة ألقيت في ثلاث جلسات: ألقيت في اولاها البروتوكولات التسعة الأولى، وألقيت في الجلسة الثالثة البروتوكولات الخمسة الختامية (20 ـ 24) التي بسط في معظمها البرنامج الحالي، ولخص ما سبقه،ثم وضح نظم الحكم في الدولة العالمية المنتظرة.

وقد لاحظت ذلك في قراءاتي الأولى للوثائق،فلما أردت ترجمتها حرت طويلاً في ترجمة كلمة "بروتوكولات"، وسألت عنها المعاجم ومطالعاتي الكثيرة وفقهي بلغتنا، كما سألت كثيراً من رواد الفكر والترجمة عندنا فلم أسترح إلى كلمة مما سمعت في ترجمتها، وكانت أمامي كلمات كثيرة مثل "قرارات" و"مقررات" و"محاضر" و"مضابط جلسات" ونحوها فعدلت عنها جميعاً وأبقيت على اصل الكلمة معربة وآنسني منها كثرة استعمالها بيننا في المداولات السياسية على الألسنة وصفحات الجرائد والمجلات.

وكانت حيرتي ايسر في ترجمة Learned Elders التي تعني العارفين من أكابر السن، فترجمتها "شيوخ" كما ينبغي للعناوين من اختصار، وتحت عنوان"بروتوكولات شيوخ صهيون" نشرت أوائل الوثائق في مجلة "الرسالة" ثم نشرتها كاملة في مجلة "منبر الشرق" بعد توقف الأولى عن اتمام نشرها .

ولكني عدلت عن كلمة "شيوخ" التي اخترتها أولاً، وعن كلمة "عقلاء" التي اختارها مترجم مجلة "روز اليوسف" حين أشار إلى عثور حكومتنا على نسخة من هذا الكتاب مع أننا كنا فرغنا من نشر وثائقه كلها في "منبر الشرق" وعدلت عن كلمة "مشيخة" التي اختارها أديب عندنا كبير،، ورددها في مقالاته وأحاديثه الاذاعية في حملاته على "الصهيونية العالمية"، وآثرت كلمة "حكماء" لأنها أوفى دلالة من كلمة "عقلاء" وأوقع من الكلمتين "شيوخ" و"مشيخة" وأولى أن لا تختلط بما نلقب به للتوقير علماءنا المسلمين بين رجال سائر الأديان. وهذا العنوان "بروتوكولات حكما ء صهيون" هو الذي شاع ترجمة لعنوان الوثائق بعد أن طبعناها كتاباً، وفاض صيته بين قراء العربية ولا سيما الساسة والأدباء والمفكرين، حتى أن هيئة من هيئات الدعاية والنشر اختارته عنواناً لهذه الوثائق حين طبعتها، بعد أن ادعت أنها ترجمتها عن أصل فرنسي، وأخذت من ترجمتنا فقراً كاملة بحروفها وبدايتها ونهايتها، بل تصحيفاتها المطبعية، وكان عنواننا عنوان غلافها، بعد أن نسيت الهيئة النشيطة الواعية انها وضعت للكتاب من داخله عنواناً آخر هو "بروتوكول حكماء صهيون".

وأما العنوان الثاني للوثائق ـ وهو دون الأول شهرة ـ فهو "الخطر اليهودي" وواضعه هو الأستاذ فكتور مارسدن مراسل جريدة "المورننغ بوست" اللندنية، وهو الذي ترجم الوثائق من الروسية إلى الانجليزية، وأضاف لها هذا العنوان إلى عنوانها الأول وقدمه عليه في طبعته، وكتبه بحروف أكبر ليزيده تنويهاً، وقد اتبعناه نحن في ترجمتنا العربية عنه، لا لمجرد الأمانة، في النقل فحسب بل لأن الكتاب في تقديرنا جدير بالعنوان ايضاً.

ولقد أصاب المراسل الحصيف فيما اجتهد واختار، إذ لم ينظر إلى الحركة الصهيونية في العالم بمعزل عن تأييد جميع اليهود كما نظر ـ وما يزال ينظر ـ إلى غيره من الهواة الهازلين الذين يتعاطون السياسة ودراسة النظم الاجتماعية والحركات التاريخية ظالمين، دون فقه بفلسفة التاريخ والبواعث الخفية من وراء تياراته المحلية والعالمية، فمهما يكن من تبرئة سائر اليهود من مشاركة الصهيونيين مساعيهم لفرض سلطان اليهودية محلياً أو عالمياً فلا شك أن هؤلاء الأبرياء ـ على أضعف الوجوه ـ ضالعون في الحركة الصهيونية بالعطف، والرغبة في النجاح والمساعدة التي لا تعرضهم لنقمة الأمة التي يعيشون فيها، ولنقمة الحكومة التي يخضعون لسلطانها، ولاشك أن الحركة الصهيونية تستفيد من كل يهودي في العالم بطريق مباشر على هواها وهواه، وبعض هؤلاء قد يخالفها سراً أو جهراً في خططها أو وقت تنفيذها ولكنه لا يخالفها أبداً في الغاية التي تمليها عليه شريعته الموسوية لو لم تكن هناك حركة صهيونية، وليس من المنتظر أن يخذلها عند المحن، أو تختلف بواعثه في مساعيه واعماله عن بواعثها، وهذه البواعث عندنا أهم من الوسيلة والغاية لأنها هي التي تحدد الوسائل والغايات وتدبر لها ما ينبغي من مساعدات. واذا لم يفعل اليهودي ذلك من جانب الايمان بالحركة الصهيونية أو بشريعته الموسوية فمن جانب الغيرة القومية التي لم تخل منها نفس يهودي في أحلك العهود ولا اشدها اشراقاً، وقد تجد اليهودي ملحداً منكراً لكل دين، بل منكراً لكل اساس ديني في الحياة، وهو مع ذلك من غلاة الدعوة الصهيونية، ومن هؤلاء العلامة النابغة ماركس نورد او الذي كان ملحداً مجاهراً ينكر كل أصل غيبي للدين وللأخلاق أيضاً،وكان مع كل ذلك من رؤوس المؤسسين للحركة الصهيونية ومن أقوى دعاتها بقلمه ولسانه، بل كان داعيتها في كل ما كتب وخطب ظاهراً وباطناً حيث أراد ذلك وحيث لم يرده بحكم نزعته اليهودية المركزة أصولها في أخفى طوايا سريرته، وبحكم وروثاته مأثوراته واسلوب حياته جمعاً. وهي ناضجة على كل آثاره الكريهة بلا خفاء.

وإنه لمن الافراط في الجهل والغفلة والهوى أن يخطر على عقل قابل للفهم أن يهودياً يتمنى مخلصاً خيبة الحركة الصهيونية أو فشلها، مهما يخالفها في خططها أو مراحلها أو وسائلها أو مواقيتها، وأبعد من ذلك في الشطط ان يستريح عقل إلى أن يهودياً يسعى مخلصاً لمقاومة الحركة الصهيونية بقلمه أو لسانه أو نفوذه أو مال وإن رآه يغمد سيفه في قلب فرد أو هيئة من اتباعها أو اتباع حركة سواها، ومهما يتعاد اليهود أو يتفانوا طوعاً لما رسخ في نفوسهم من البغضاء والضراوة بالشر فلا اختلاف بينهم على من يكون الضحايا، والضحايا هم أنا وانت من الأمميين الذين حرمهم الله شرف النسب اليهودي فانهم يرون أنهم وحدهم "شعب الله المختار" وما عداهم "أشياء" هي ملكهم وحدهم يتصرفون فيها على ما يشاءون دون قيد الا مصلحة اليهود الخاصة، فهكذا تملي عليهم التوراة والتلمود ونصائح سائر الأئمة بينهم والزعماء.

ومن أعجزه فهم ذلك لم يعجزه التصديق بابعد المستحيلات، وهو قابل لأن يفقه شيئاً في المجلات السياسية والاجتماعية ولو كان من العلم بغيرها في أعلى مكان، وإن أمة يكون لمثل هذا الآدمي المسكين يد في تصريف شؤونها العليا ـ لا سيما خلال الأزمات ـ لهي أشد منه مسكنة وأولى بأبلغ الرحمة. ومصيرها لا شك الفناء وما هو شر من الفناء.

8 ـ الناس يهود وجوييم أو أمم:

قديماً قسم الرومان الناس قسمين: رومانا وبرابرة، وقسمهم العرب قسمين: عرباً وعجماً، وقسمهم اليهود منذ خمسة وثلاثين قرناً قسمين: يهوداً وجوييم أو أمماً "أي غير يهود". ومعنى جوييم  عندهم وثنيون وكفرة وبهائم وأنجاس. وإليك البيان:

يعتقد اليهود أنهم شعب الله المختار وانهم أبناء الله وأحباؤه ، وانه لا يسمح بعبادته ولا يتقبلها الا لليهود وحدهم لهذا السبب هم المؤمنون فغيرهم إذن جوييم أي كفرة. واليهود يعتقدون ـ حسب أقوال التوراة والتلمود ـ أن نفوسهم وحدهم مخلوقة من نفس الله وأن عنصرهم من عنصره، فهم وحدهم أبناؤه الأطهار جوهراً، كما يعتقدون أن الله منحهم الصورة البشرية أصلاً تكريماً لهم، على حين أنهم خلق غيرهم "الجوييم" من طينة شيطانية أو حيوانية نجسة: ولم يخلق الجوييم الا لخدمة اليهود، ولم يمنحهم الصورة البشرية الا محاكاة لليهود، لكي يسهل التعامل بين الطائفتين اكراماً لليهود، إذ بغير هذا التشابه الظاهري ـ مع اختلاف العنصرين ـ لا يمكن التفاهم بين طائفة السادة المختارين وطائفة العبيد المحتقرين. ولذلك فاليهود أصلاء في الانسانية، واطهار بحكم عنصرهم المستمد من عنصر الله استمداد الابن من أبيه، وغيرهم إذن جوييم أي حيوانات وانجاس:حيوانا عنصراً وإن كانوا بشراً في الشكل، وأنجاس لأن عنصرهم الشيطاني أو الحيواني أصلاً لا يمكن ان يكون الا نجاساً.

وكان الرومان والعرب "وبعض الآريين في العصر الحديث" يفضلون أنفسهم على غيرهم ببعض المزايا العقلية والجسمية، ولكنهم يعتقدون أن البشر جميعاً من اصل واحد ويرون لغيرهم عليهم حقوقاً يجب أدبياً أداؤها له، ويلتزمون في معاملته ومراعاة ال

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009 1 17 08 2009 20:30

عواصف اعلامية

مجلس الوزراء يتقاذف التهم بسبب مقال الصحفي  احمد خوجة

صحافة الحزب وصحافة الإدارة تدخلان المعركة

مشاريع ب40 مليار فرنك  التهمتها المافيا بورقلة عام1969

 

المصدر الشروق اليومي 16 /12 /2000

مضت ثلاث سنوات عن قرار سيادة الثورة، المجتمعة استثنائيا بورقلة، بتخصيص 40 مليار فرنك فرنسي من أجل النهوض بهذه المنطقة وتزويدها بالهياكل القاعدية الضرورية للحياة، في إطار ما كان يسمى بالتوازن الجهوي بين مدن الشمال والجنوب

 

تمضي ثلاث سنوات، وهي المدة المحددة لانتهاء البرنامج الخاص، لتنطلق حملة الأسئلة عن إنجازات البرنامج وما وصل إليه، وما استفاد منه فعلا مواطن الصحراء من تلك الميزانية الخاصة.. أصبح الموضوع حديث العام والخاص ومن بينهم الرئيس هواري بومدين الذين قرر القيام بزيارة عمل تفقدية لرؤية ثمار 40 مليار فرنك.

في وقت كانت الداخلية تحضر الزيارة، وذلك بتقوية اتصالاتها بالولاية لضبط أمور البرنامج  الخاص، تشن صحافة حزب جبهة التحرير حملة إعلامية مضادة حول ما وقع وما يقع في ورقلة عن مستويات الإنجاز وطرقه "غير الجادة" بتحقيقات ميدانية مصورة، تنزل كمطر ضيف، غير مرغوب فيه على رأس الداخلية والولاية، ووضعت على الطاولة عدة أسئلة منها ما جوابه صعب، وآخر غير مقنع، جعلت هواري بومدين محتارا بين قايد أحمد رئيس الحزب وأحمد مدغري وزير الداخلية فكلاهما من مقربيه والقضية وطنية وإستراتيجية ..

بقيت المناقشات خلال مجلس الوزراء في نقطة الاستفهام، لتنتقل المناقشات وعرض الأفكار لكل من زعيم الحزب والداخلية في صفحات الجرائد ليختار الأول جريدة الثورة الإفريقية إحدى صحف الحزب والثاني جريدة المجاهد لسان الحكومة

أما عن المقال الذي فتح الملف، فهو من إمضاء الصحفي "أحمد خوجة" بعنوان "المشاريع التي دخلت حيز التنفيذ في الأشهر الأخيرة... لماذا؟ ونقدم للقارئ ملخصا وافيا عنه.

 

المقال الذي أثار العاصفة

"انطلاقا من النظرة السطحية القائلة بأن الصحراء أرض قاحلة لا تصلح للفلاحة والزراعة، فإنها بقيت عبارة عن كثبان رملية، دون أين تجري بها أي تجربة (كما وقع في بعض الصحاري)، تثبت صحة هذا الزعم، وإذا كانت أسباب هذا الوضع السيئ قد ترجع إلى السياسة التي كانت ينتهجها المستعمر التي كانت تستهدف الإبقاء على كل شيئ كما هو، لكي لا يطرأ أي تغيير على الأرض أو الإنسان فإنه علينا أن نتخلص من هذه العيوب.. نظرا للحالة السيئة التي يعيشها سكان الصحراء، قررت القيادة الثورية أن تنتقل إلى المنطقة لتدرس مشاكلها في عين المكان وتتخذ القرارات اللازمة من أجل النهوض بالولاية، وفعلا عقد مجلس وزاري استثنائي بورقلة في شهر نوفمبر 1966تحت رئاسة الأخ هواري بومدين رئيس مجلس الثورة والحكومة... وفي النهاية تم الاتفاق على وضع برنامج خاص يمتد على ثلاث سنوات تضمن مجموعة كبيرة من المشاريع، خصصت لها ميزانية خاصة، ماعدا ميزانية مخطط الولاية - ومن هنا برزت إلى الوجود فكرة التوازن الجهوي

أين وصل البرنامج؟

حددت مدة الإنجاز بثلاث سنوات، أي تنتهي جميع مراحل الإنجاز في ديسمبر 1969، وفي هذا الإطار قمنا بزيارة إلى ولاية الواحات، وكان أول من توجهنا إليه هو السيد الوالي، وطرحنا عليه السؤال فأجاب

"إن جميع القرارات المدرجة، قد دخلت حيز التنفيذ، لكن الإجراءات الإدارية، وفقدان بعض مواد البناء كالإسمنت قد عطلتنا نسبيا ويمكنني أن أقول أن نسبة الإنجاز قد بلغت 50٪ وسوف تصل 100٪ وأن ميزانيتها المخصصة تقدر بـ 55 مليار، ثم طلبنا من الوالي قائمة الإنجازات لكي نورها فالتزم السكوت

لم نكتف بتصريحات الوالي، ورحنا نطوف معظم مدين الولاية ووقفنا طويلا عند ورشات العمل واستنادا لما شاهدناه وإلى المعلومات التي وافتنا بها مصالح الحزب واعترافات المواطنين فإننا نسجل الملاحظات التالية

 

  أن عمليات تنفيذ البرنامج قد بدأت في الأشهر القليلة الماضية وهناك ما لم يشرع فيه بعد

  موضوع الإسمنت ومواد البناء لم يكونا مطروحين من قبل ماعدا في فصل الصيف ولم تستغرق طويلا

  إن الطريقة التي تتم بها الأشغال حاليا غير جدية (وضع الجدران فوق الأرض بدون أساس)، وذلك نتيجة لإجبار المقاولين للتسرع في البناء دون مراعاة الكيف وإنما المهم هو إبراز البنايات، المهددة بالسقوط في أقرب وقت

  قال المسؤولون عن مصالح الطرق والجسور بأنهم لايتحملون مسؤولية الطريق الرابط بين المطار ودار الولاية (الذي تجري به الأشغال) للأسباب المذكورة سابقا. ونشير أن منازل المواطنين التي كانت بجانب الطريق قد هدمت في شهر رمضان دون سابق إنذار ليجدوا أنفسهم منكوبين بدون نكبة.

 

قرارت ثورية أم وعود؟

وعد الرئيس سكان تقرت أنهم سيزاولون دراستهم السنة القادمة في الثانوية الجديدة لكن انقضى العام وتلاه آخر وإلى حد الآن لم يشرع في التنفيذ.. فمن المسؤول عن هذه القرارات..السلطة الثورية أو السلطات التي تعهدت بتطبيقها.

روجت في الأيام الأخيرة بالواحات إشاعة زيارة الرئيس، لتبادر بعض السلطات بطلي جدران بعض البنايات بالرغم من عدم إكمالها وكذا طلي حتى جدران الأكواخ وقررت أن يكون على حساب المواطنين، وإلا سيعاقب بأن يحرم من حقه في الحصول على وثائق الحالة المدنية.. أن هذا النقد لانريد من خلاله مس بعض الشخصيات أو المصالح الإدارية وإنما الهدف منه هو إبراز بعض الحقائق ووضعها في قالب صحيح

 

أحمد خوجة

 

قراءات حكومية وأخرى حزبية

بعد صدور المقال عادت إلى الأذهان صورة وعود وأحلام القيادة الثورية قبل ثلاث سنوات، لإنماء الصحراء وإخراجها من صفة  القاحلة التي علقت بها منذ أمد بعيد ليطالب الكل بتقرير حقيقي لمستوى الإنجازات والكل يتساءل عن صحة ما ورد في التحقيق، ومن بينهم أعضاء مجلس الثورة، وعلى رأسهم "هواري بومدين" رحمه الله - حيث طرح موضوع المقال في مجلس الوزراء.

وعن هذا المجلس الوزاري يقول مصدر موثوق

 نظرا للضجة التي أحدثها المقال - خاصة وأنه جاء قبل أسابيع من زيارة الرئيس لورقلة، أدرج الموضوع من طرف الرئيس طالبا توضيحات حول ما ورد في المقال، ليجيب وزير الداخلية بأنها ادعاءات صحافي وأنها مبالغة في نقائص ربما لاحظتها في عين المكان، وأنه استنادا لتقارير الوالي فإن الأمور ماشية على  وتيرة حسنة ليتدخل بعدها - يضيف ذات المتحدث  - السيد قايد أحمد فيكذب مباشرة ما قاله الوزير قائلا: "إذا كان الصحافي يكذب  هل تكذب الصور، مخرجا مجموعة من الصور رافقت التحقيق، وأمام هذا الموقف الصعب لم يجد الرئيس هواري بومدين بدا سوى أن ينتظر ما ستسفر عنه زيارته الميدانية

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009 1 17 08 2009 20:25

LE COMPLOT FRANCO MAROCAIN CONTRE L.ALGERIE EN 1978

LE PREMIER MINISRE FRANÇAIS RAIMON ET SOSTEL ONT MOBILISER 2000 HARKIS DANS  L.OPERATION CAP SIGLET

من فصول "الحرب السرية" على الجزائر

عملية "رأس سيغلي"  بعد  31 سنة من حدوثها  

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

المخابرات المغربية تعاونت مع الفرنسي جاك سوستيل لقلب النظام عام1978

     الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية

 

بينما كان الرئيس الراحل هواري بومدين يعاني سكرات الموت في غيبوبته الطويلة قبل  31  سنة. فاجآت التلفزة الجزائرية جمهورها مساء السبت ١٦ ديسمبر ١٩٧٨ بنبأ خطير  اختراق طائرة شحن عسكرية مغربية المجال الجوي الجزائري، وقيامها بإلقاء كميات من الأسلحة والذخيرة على مقربة من رأس سيغلي الواقع غرب مدينة بجاية بنحو ٦٠ كلم.

ترى من كان وراء هذه العملية الخطيرة التي عرضت أمن البلاد واستقرارها للخطر يبنما كانت تعيش محنة احتضار الرئيس هواري بومدين؟

المصدر /جريدة الشروق اليومي

محمد عباس

13/12 /2000الحلقة الاولى

اعادة النشر يوم 16 /08 /2009

 

الواجهة: "مجاهد مغامر" في قبضة عميل شاطر!

من خلال شهادات اثنين من الفاعلين الرئيسيين وهما "المجاهد المظلوم" محمد الصادق بن يحي و"العميل الشاطر" يحي بوعروج سيعرف القارئ الكريم أطوار هذه العملية وما كانت تبيت له أطراف استعمارية بقيادة جاك سوستيل بالتعاون مع مخابرات بلد شقيق ومجاور هو المغرب.

 

أولا المجاهد المظلوم

محمد الصادق بن يحي مجاهد من وادي الصومام، موتور بسابق علاقات السيئة مع قيادة المنطقة والولاية معا. وبسبب هذا العلاقة السيئة وصل قاب قوسين أو أدنى من الموت.

وبحكم هذه السوابق ، تطوع غداة الاستقلال بمساعدة قوات الحدود على دخول منطقة الصومام،ا لتي كانت تحت نفوذ قيادة الولاية الثالثة المساندة للحكومة المؤقتة.. ومكافأة له على هذا الدعم، عين رئيس دائرة الأصنام الشلف حاليا  ثم واليا على سطيف، بعد أن استتب الأمر للمكتب السياسي بقيادة الرئيس أحمد بن بلة.

لكن بعد خصومات متكررة مع ممثلي جبهة التحرير الوطني بمدينة عين الفوارة،  يدعى بن يحي إلى وزارة الداخلية التي مكث بها حتى سنة ١٩٧٠. تحمس بن يحي لحركة بومدين في ١٩ يونيو ١٩٦٥ في بداية الأمر، لكن حماسه سرعان ما فتر تاركا المجال واسعا للتذمر والتفكير في الاحتكام للسلاح

بوادر ذلك ظهرت منذ أواخر ١٩٦٦. ففي لقاء مع البشير بومعزة الوزير المستقيل، من حكومة بومدين الأولى، قال له بصريح العبارة: "بومدين جاء بالقوة ولا يمكن أن يذهب إلا بالقوة"  وطلب إليه السعي للحصول على بعض الأسلحة، لكن بومعزة أبى أن يجاريه في هذا المضمار الوعر.

وبعد سنة قابل بن يحي المرحوم بلقاسم كريم في باريس ثم بالجزائر، وكان كريم يبدو مشغولا بفكرة هامة : تكوين هيئة استشارية في شكل مجلس لقدماء المسؤولين يشارك في تسيير البلاد حسب الصلاحيات التي تحدد له، وكان لذلك يعتزم إعداد قائمة واقتراحها على بومدين. سأل بن يحي كريم بالمناسبة: وكيف يكون رفقك إذا ما رفض بومدين اقتراحك؟

فأجاب: سنرى ما يمكن أن نفعل لكن رأي بن يحي كان غير ذلك "ينبغي الاستعداد للرد على الرفض بحد السلاح!"

مثل هذه التصريحات المتكررة والاتصالات المشبوهة التي كان بن يحي يجريها بالخارج مع أوساط المعارضة- وفي مقدمتهم حسين آيت أحمد - كان من الطبيعي أن تثير الشبهات حوله واهتمام رجال الأمن به.. وبدأت مشاكله الحقيقية، بعد حركة العقيد الطاهر الربيري (ديسمبر ١٩٦٧) التي تعاطف معها من بعيد بحكم رابطة الجهاد..

وقد بلغ المرحوم أحمد مدغري وزير الداخلية يومئذ، أن بن يحي يبحث عن أسلحة للقيام بثورة على النظام فأخذ يتجنبه، بعد أن كان من المقربين إليه. وبلغ سوء ظن الوزير به، أن اشتبه في مشاركته في عملية الرائد عمار ملاح التي استهدفت حياة الرئيس بومدين في أواخر أبريل ١٩٦٨. ومنذ ذلك الحين بقي على الهامش إلى غاية ١٩٧٠.

في هذه السنة تحصل بن يحي  على قرض بمبلغ ٥٠٠ ألف فرنك فرنسي، ويبنما كان يفكر في توظيفه بالاشتراك مع مجاهدين آخرين، وقع ضحية عملية احتيال موصوفة، قامت بها عصابة قوية تمارس نفوذها من داخل الجهاز الإداري والمالي للدولة.

هذه العملية دخلت إلى العدالة باسم "قضية كوفاميتاكس" لتبقى هناك إلى الأبد" لأن الملف اختفى بكل بساطة

قابل بن يحي ذات يوم دفاعا عن حقه وحق شركائه مسؤولا كبيرا في رئاسة الجمهورية فتلقى منه الإجابة التالية: "ياإخواني نحن في غابة بأتم معنى الكلمة! الحق والمنطق معكم، لكن من المنطق ما يحير العقل  فالشخصية التي تتظلمون منها قوية جدا في هذه الآونة، ولا يمكن أن تسموها بسوء

هذا الحيف الذي لحق به وشركائه، جعله يتجه أكثر فأكثر إلى معارضة النظام القائم بحد السلاح. وفي سنة ١٩٧٢ التقى بعلي محساس الوزير السابق - بفرنسا دائما - وطلب إليه ما سبق أن طلب من بومعزة - سنة ١٩٦٦ لكن بدون جدوى أيضا في نفس السنة  شرع في تطبيق الثورة الزراعية التي كانت مثار خلاف صامت بين بومدين وأحمد قايد "مسؤول الحزب منذ أواخر ١٩٦٧.

وما لبث هذا الخلاف أن انتهى إلى الطلاق بين الرجلين وخروج قايد من الجزائر سنة ١٩٧٤.

ثانيا

العميل.. الشاطر

كانت لهذا الخلاف انعكاسات مؤسفة على زوجة قايد التي أخرجت من دارها، كما حدث لنساء معارضين آخرين قبلها.. وكانت هذه الحادثة فرصة مواتية لظهور العميل يحي بوعروج، وتقرب إلى "المجاهد المظلوم" الناقم إلى حد البحث عن سلاح لتصفية حساباته مع النظام القائم

استغل هذا العميل - المدعو "رشيد يويو" - علاقة نسب تربطه بأحد أقارب بن يحي، ليتصل به في مكتب أعماله بالعاصمة، ولم ينس بالمناسبة أن يشكو للكاتبة ما لحق بزوجته قايد من حيف، زاعما أنه على قرابة بها.

وبعد أيام أعاد الكرة متطوعا هذه المرة بنقل تحيات قايد الذي لقيه بباريس وأعرب له عن رغبته في مقابلة بن يحي. وتم اللقاء فعلا بمبادرة من  العميل يويو

ويقول بن يحي في هذا السياق: "أن قايد كان يبدي ثقة شبه عمياء في صهره البعيد  الأمر الذي جعلني أثق فيه وأقدمه بناء على طلبه لكل من محساس والزبيري . كان قايد يحاول يومئذ تأسيس جبهة معارضة مع هاتين الشخصيتين، بمشاركة الحاج اسماعيل الوزير السابق في عهد الرئيس بن بلة، وقد ساهم بن يحي في تجسيد المحاولة وتم إنشاء تنظيم موحد فعلا، لكن الأجل لم يمهل قايد فباغته في بداية المشوار.

 

ثالثا السياسي.. العجوز

في تلك الأثناء ظهر عنصر جديد من العناصر - الداخلية - الهامة التي نسجت خيوط "قضية رأس سيغلي" الرقيقة، فقد أصدرت أربع شخصيات سياسية من بينها فرحات عباس بيانا فيه مارس ١٩٧٦، نددوا فيه بالاختيارات الاشتراكية التي كان بومدين يعتزم تكرسيها في مشروع الميثاق الوطني، طاعنين في موقف النظام آنذاك من قضية الصحراء الغربية، وكان رد فعل النظام على هذا البيان فوريا، إذ سلط على موقعيه الأربعة عقوبة الإقامة الجبرية.

. عملية "رأس سيغلي" قبل 22 سنة

 

 

     الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

 أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية 

 

الحلقة الثانية 14 /12 /2000

 

أثناء فترة العقوبة - وقبلها- كان بن يحيى يتردد كثيرا على فرحات عباس رفقة أحد المقربين إليه المدعو (م . ح). وكان الحديث في هذه الزيارات المتكررة، يدور في معظم الأحيان حول "النظام الديكتاتوري" الذي يكن له المضيف حقدا دفينا.. وكان الضيف  يشاطر السياسي العجوز آراءه في الوضع القائم ووسائل التخلص منه، وفي كل مرة تقربنا من عباس يستفز بن يحيى بقوله، لو كنت في سنك ما ترددت لحظة واحدة في حمل السلاح "

ويجيب بن يحيى: نعم! ولكن أين السلاح؟"

إن إرادة العمل لا تعوزنا، لكن أين اسلاح؟"

وتطمينا للزائر يؤكد أول رئيس للحكومة المؤقتة أنه لن يتردد في الحديث علانية باسم أية حركة مسلحة تظهر على الساحة"

هناك إذان مشكل بحث عن سلاح مقاومة نظام الرئيس بومدين، في رحلة حاسمة من تطوره نحو الاشتراكية.

في هذا الوقت بالذات يظهر "رشيد يويو" من جديد، ليبين طريق الحل من طرف خفي  فقد طرق ذات يوم دون سابق إشعار مكتب بن يحيى الذي كان صحبة "م. ح" ليروي لهما مغامرته مع المغرب  لقد زار هذا البلد الشقيق - في ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية - فلقي حفاوة كبيرة لأنه قدم نفسه للجهات الرسمية باسم فرحات عباس

استغرب بن يحيى ورفيقه هذه الجرأة الونحة من "يونيو" وعذبا عليه فعلته. وقرر  زيارة الرئيس السابق في الحين لإخباره بما حدث وعرضا على الزائر اصطحابهما فلم يمانع

وفي منزل رئيس الحكومة المؤقتة بالقبة، انتسب  يويو"، فإذا والده من معارف عباس القدامى في مدية والعلمة (سطيف)، وبعد ذلك أخذ يروي ما حدث خلال زيارته للمغرب، حيث قدم نفسه كواحد من أتباعه فاستقبل استقبالا حسنا، نظرا لما يحظى به عباس من تقدير لدى السلطات المغربية التي ترغب في رسالة منه، تثبت أن "يويو" مبعوث من قبله فعلا

استحسن السياسي العجوز الأمر بدل أن يستنكره، وسارع بكتابة الرسالة الموجهة إلى السلطات المغربية كما التمس منه ذلك وفورا سافر "يويو" لتلبيغ الرسالة وعاد بعد أيام في غاية الارتياح: لقد انطلى الأمر على السلطات المغربية التي أرادت اختبار مدى صدق الرجل فطلبت إليه رسالة ثانية من عباس يضكنها علامة معينة تثبت لها أنه فعلا موفد من طرفه.

تحمس عباس وكتب الرسالة الثانية، وكانت الإمارة تدخله ذات مرة لدى صاحب الجلالة الحسن الثاني لفائدة مواطن جزائري حجزت أملاكه بالمغرب وهكذا اكتسب "يويو"- مبدئيا - ثقة السلطات  المغربية.

 

رابعا

 العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية 

 

لم تكن "عملية رأس سيغلي" جزائرية مغاربية فقط بل كانت فرنسية بصفة أساسية، حسب شهادة العميل "يويو" الذي اتخذ من مدينة "ليون" منطلقا لنشاطه، تحت غطاء العمل بوكالة الخطوط الجوية الجزائرية بالمدينة .

بهذه المدينة الهامة التي كان من نوابها بالمجلس الوطني الفرنسي جاك سوستيل - الوالي العام على الجزائر في بداية ثورة التحرير.

كان "يويو" وبن يحيى على صلة بالمخابرات الفرنسية التي تعمل تحت الإشراف المباشر للوزير الأول (ريمون بارانذاك)، كما كان على صلة بسوستيل بواسطة رئيس ديوان، بالحركة أيضا بواسطة رئيس جمعيتهم خياري والنائب "الحركي" الآن جبور.

وكانت العملية مبنية على استعمال 2000 "حركي"، تم اختيارهم فعلا بمساعدة المخابرات الفرنسية وكل من خياري وجبور، على أن يستكملوا تدريبهم بالمغرب قبل التسلل من هناك إلى التراب الجزائري.

ويؤكد "بويو" في هذا الصدى، أن الرباط لم تمض في هذه المغامرة حتى تلقت الإشارة الخضراء من باريس

في نوفمبر 1978 نزل بن يحيى بمدينة "ليون" لأغراض خاصة فقابل "يويو" كالعادة، ومن هناك هتف إلى الحاج إسماعيل بباريس فطلب إليه الالتحاق به فورا، وضرب له موعدا بأحد مقاهي  القصر الملكي

وصل بن يحيى المكان المذكور في الموعد، فوجد الحاج اسماعيل بانتظاره، وكان مصحوبا برجل أمن مغربي يدعى مصطفى، وبعد التحية تناول هذا الأخير الكلمة مخاطبا بن يحيى، بأنه تلقي رسالتي رئيس الحكومة المؤقتة، وأن "يويو" قدمه إلى السلطات المغربية بصفة "المسؤول العسكري" للعملية وعلى هذا الأساس أخذ "سي مصطفى" يدرس مع محدثة خطة انزال الأسلحة وكيفية انجازها، تاركا له مهمة تحديد المكان الزمان في وقت لاحق.

بعد هذا اللقاء الهام عاد "المسؤول العسكري" إلى الجزائر ليخبر الرئيس عباس بآخر المستجدات.

وذات صباح طرق "يويو" مكتب بن يحي ومعه خريطة سياحية مفصلة، بهدف تحديد المكان المناسب لإنزال الأسلحة، وتم فعلا في هذا اللقاء الثنائي الاتفاق على المكان ، فكان "رأس سيغلي" غرب مدينة بجاية، وعلى الزمان فكان الأحد 10 ديسمبر ليلا.

هذه الجلسة التمهيدية استكملها "المسؤول العسكري" بالمغرب، حيث أجرى الأعداد الدقيقة للعملية باستعمال خرائط عسكرية، وتم الإتفاق أيضا على كلمة السر للاتصال ببن يحيى ورجاله في الجزائر وهي أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين"، يبثها عمي صالح (3) على أمواج الإذاعة 24 ساعة قبل تنفيذ العملية.

 

الاختبار العسير

وفي تلك الأثناء، اكتشفت المخابرات الفرنسية أن "رشيد يويو" معارض مزيف وأنه في حقيقته من رجال الأمن العسكري الجزايري

ويعتقد "يويو" أن الحاج إسماعيل هو السبب في ذلك، فقد سبق أن رآه عندما كان وزيرا  للبريد  في عهد بن بلة، بمصالح الشفرة العاملة مباشرة مع العقيد هواري بومدين وزير الدفاع. لذا لم يكن يرتاح له وكان يشيع باستمرار أنه من المخابرات الجزائرية

وسط هذا الجو من التحفظ والريبة، قامت المخابرات الفرنسية في "ليون" بوقفه واستنطاقه. وقد عصرته عصر  ولولا شفاعة بن يحيى له، لأمسى منذ ذلك الحين في خبر كان

هذه الشفاعة - وما سبقها من امتحان - جعلت المخابرات الفرنسية تجدد ثقتها في "يويو" وتفتح له قبلها من جديد، بل تفتح له طريق الرباط كذلك بإعطاء العقيد الدليمي ومصالحه الإشارة الخضراء.

وكانت هذه المصالح بدورها متخوفة من "يويو"، حتى أن بعض مسؤوليها صارحوه ذات مرة بأنهم لا يرغبون في رؤيته ثانية  لذا بدا لها هي الأخرى أن تضعه في المحك إبعادا للشبهات  وقبل 36 ساعة من موعد انطلاق العملية، تلقى وهو في ليون مكالمة هاتفية من المخابرات المغربية تستقدمه على جناح السرعة، لأخذ الأموال التي ستوزع على الـ 2000 "حركي" الذين يتحفزون لدخول الجزائر عبر حدودها الغربية - بعد أن أدنت ساعة تصفية حساب بعض الأوساط بفرنسا والمغرب من نظام الرئيس بومدين وهو على فراش الموت

وفي مطار الدار البيضاء، فوجئ الزائر بسوء معاملة الشرطة له، ولما حاول الاستفسار كان الرد الفوري: "أنت موقوف

نقل "يويو" إلى أحد قصور المخابرات الفخمة، وهناك تعرض إلى امتحان عسير آخر، بحضور مسؤولين كبار في الأمن المغربي و"مستشاريهم" من ضباط الأمن الفرنسي. وقد أحضر هؤلاء معهم وثائق صحيحة تثبت عضوية يحيى بوعروج في الأمن العسكري وقالوا له: "كفى تلاعبا  فقد كشفنا أمرك  وما عليك إلا الاعتراف إن كنت تريد النجاة بنفسك وجسمك من عذاب أليم .

كان المطلوب أن يقر لهم بأنه أخبر مسو وليه بالجزائر عن تفاصيل العملية، وأنهم على أتم الاستعداد "لاستقبال" الطائرة المغربية بحولتها وطاقمها .وللحصول على هذا الاعتراف، تعرض "يويو" طوال  ليلة  الأحد 10 ديسمبر 1978 إلى عملية ترهيب وتعرغيب قاسية، كانت تجري على فترات متقطعة، حتى يتمكن من التقاط أنفاسه والاستفادة من مهلة التفكير. وفي إحدى فترات "الاستراحة" ، خطر له أن يقترح عليهم - تبديدا لشكوكهم فيه- مرافقة طاقم الطائرة المكلف بنقل الأسلحة وإنزالها  برأس سيغلي !

وفعلا انطلت عليهم الحيلة هذه المرة. إذ انتهوا إلى الموافقة على هذا الاقتراح، بعد دراسة متأنية فيه  وهكذا تركوا الرجل وشأنه ليقضي ما بقي من ليلة طويلة كانت بمثابة كابوس رهيب.

 

 

تفاصيل حبك القضية في المغرب حسب رواية الضابط رشيد يويو

السبت 18 /12 /2000

وفي نهار الأحد، تم بحضور بوعروج وضع اللمسات الأخيرة في العملية بقاعدة القنيطرة الجوية، حيث استعرض المشرفون مع المكلفين بتنفيذ العملية مختلف الاحتمالات وكيفية مواجهتها. وفي الأجل المحدد، أقلعت طائرة الشحن هرقل س ١٣٠: باتجاه الجزائر و"رأس سيغلي" تحديدا.. ولما اقتربت من المكان لاحظت الإشارات الضوئية التي أشعلها رجال بن يحيى، فحلقت فوقها على ارتفاع منخفض، لتلقي بحمولتها من الأسلحة هناك وتعود إلى قاعدتها سالمة

استقبل العائدون استقبال الأبطال بقاعدة القنيطرة، وحمل "رشيد يويو" على الأكتاف تقديرا لشجاعته وإكبارا لخيانته

وفي أجواء تلك الفرحة الغامرة، اختلى ذلك الضابط الذي اصطحب "يويو" من قصر المخابرات - حيث قضى ليلته المضطربة - إلى قاعدة القنيطرة ثم في الطائرة نفسها، اختلى به ليقول له: أرأيت هذا المسدس ذا الثماني طلقات؟! لقد أمرت بإفراغه فيك لو تم رصد الطائرة وإنزالها بالقوة

وفي ذات الليلة أصر العقيد الدليمي قائد المخابرات المغربية لى الاتصال "بيويو" وتهنئته، وضرب له موعدا على الساعة الواحدة من زوال يوم الإثنين، لكن "يويو" كان في تلك اللحظات الحرجة يحمل هما كبيرا: هم تبليغ مسئوليه في الأمن العسكري بتطورات قضية ظل يطالعها ويتوغل في خباياها طيلة ثلاث سنوات. لذا افتعل حركة مسرحية في آخر الصبيحة، تمكن بمقتضاها من إقناع "مضيفيه" الكرام بضرورة وجوده بالجزائر للإشراف بعين المكان على عملية توزيع الأسلحة.

وفعلا سافر في نفس اليوم إلى "ليون" ومنها إلى الجزائر، حيث اتصل بمسئوليه ليلا، وأبلغهم بما حدث واتفق معهم على التريث في كشف العملية، لأن لها امتدادات وما تزال تخفي أكثر مما ظهر منها

جاء الإعلان عن العملية كما سبقت الإشارة، مساء ١٦ ديسمبر في بيان لمجلس الثورة والحكومة بثته التلفزة المحلية. وقد تضمن البيان معلومات إضافية بكميات الأسلحة والذخيرة والمتفجرات المحجوزة. وبقول البيان: "أن هذه العملية، تشكل انتهاكا خطيرا للأمن الوطني.. فإذا كان الأمر يتعلق بعملية استفزازية فإن الشعب الجزائري على أتم الاستعداد لرفع التحدي. أما إذا كان الأمر يتعلق بعملية اختيارية، فإن إخفاقها قد أبرز يقظة الشعب عبر كامل التراب الوطني .

وفي صبيحة ٢٠ ديسمبر تم الإعلان عن اعتقال بن يحيى وشركائه "وهم في حالة تلبس". ويضيف بلاغ مصالح الأمن استنادا إلى اعترافات  المتورطين (١)، "إن العملية من تدبير مصالح الإدارة العامة للدراسات والوثائق التي يشرف عليها العقيد أحمد حرشي بمساعدة المقدم مصطفى حسني والنقيب حسن وكلهم من الجهاز المذكور... أما قائد الطائرة فهو الرائد لمزوري".

عرضت "قضية رأس سيغلي" في البداية على محكمة قسنطينة العسكرية.. ويقول المتهم الرئيسي في هذا الصدد، أن مصالح الأمن استنطقته أثناء التحقيق عن  كل صغيرة وكبيرة ماعدا علاقاته بفرحات عباس (٢)! وكأنها بذلك كانت تريد تجريد العملية من طابعها السياسي الذي تؤكده مشاركة رئيس الحكومة المؤقتة فيها!

لكن بعد أكثر من سنة أعلنت هذه المحكمة عدم الإختصاص، فأحيلت القضية على محكمة أمن الدولة بالمدية التي فضلت بدورها إحالتها  على المحكمة العسكري بالبليدة التي نظرت فيها بتاريخ ١٥ يونيو ١٩٨٢. وأمام هذه المحكمة ظهر "يويو" لأول مرة، ليصرح بكل بساطة، "أنه من الأمن العسكري وبهذه الصفة كلف بمراقبة المدعو بن يحيى".

وكان الحكم النهائي قاسيا على هذا الأخير: ١٢ سنة سجنا. ومن التهم التي وجهت إليه المساس بسلطة الدولة.

غير أن مثل هذه التهم الثقيلة، لم تمنع العدالة العسكرية من تخفيض عقوبته بمناسبة الذكرى العشرين للاستقلال، قبل الاستفادة من العفو التام بمناسبة الذكرى الثلاثين للثورة التحريرية

 

هوامش.

    المعنى هو المرحوم سليمان هوفمان والي العاصمة يومئذ فضلا عن كونه شخصية أمنية سامية.

  الشخصيات الثلاث الأخرى هم: حسين لحول، محمد خير الدين، بن يوسف بن خدة.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009 1 17 08 2009 19:17

من فصول "الحرب السرية" على الجزائر

عملية "رأس سيغلي"  بعد  31 سنة من حدوثها

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

المخابرات المغربية تعاونت مع الفرنسي جاك سوستيل لقلب النظام عام1978

     الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية

 

بينما كان الرئيس الراحل هواري بومدين يعاني سكرات الموت في غيبوبته الطويلة قبل  31  سنة. فاجآت التلفزة الجزائرية جمهورها مساء السبت ١٦ ديسمبر ١٩٧٨ بنبأ خطير  اختراق طائرة شحن عسكرية مغربية المجال الجوي الجزائري، وقيامها بإلقاء كميات من الأسلحة والذخيرة على مقربة من رأس سيغلي الواقع غرب مدينة بجاية بنحو ٦٠ كلم.

ترى من كان وراء هذه العملية الخطيرة التي عرضت أمن البلاد واستقرارها للخطر يبنما كانت تعيش محنة احتضار الرئيس هواري بومدين؟

المصدر /جريدة الشروق اليومي

محمد عباس

13/12 /2000الحلقة الاولى

اعادة النشر يوم 16 /08 /2009

 

الواجهة: "مجاهد مغامر" في قبضة عميل شاطر!

من خلال شهادات اثنين من الفاعلين الرئيسيين وهما "المجاهد المظلوم" محمد الصادق بن يحي و"العميل الشاطر" يحي بوعروج سيعرف القارئ الكريم أطوار هذه العملية وما كانت تبيت له أطراف استعمارية بقيادة جاك سوستيل بالتعاون مع مخابرات بلد شقيق ومجاور هو المغرب.

 

أولا المجاهد المظلوم

محمد الصادق بن يحي مجاهد من وادي الصومام، موتور بسابق علاقات السيئة مع قيادة المنطقة والولاية معا. وبسبب هذا العلاقة السيئة وصل قاب قوسين أو أدنى من الموت.

وبحكم هذه السوابق ، تطوع غداة الاستقلال بمساعدة قوات الحدود على دخول منطقة الصومام،ا لتي كانت تحت نفوذ قيادة الولاية الثالثة المساندة للحكومة المؤقتة.. ومكافأة له على هذا الدعم، عين رئيس دائرة الأصنام الشلف حاليا  ثم واليا على سطيف، بعد أن استتب الأمر للمكتب السياسي بقيادة الرئيس أحمد بن بلة.

لكن بعد خصومات متكررة مع ممثلي جبهة التحرير الوطني بمدينة عين الفوارة،  يدعى بن يحي إلى وزارة الداخلية التي مكث بها حتى سنة ١٩٧٠. تحمس بن يحي لحركة بومدين في ١٩ يونيو ١٩٦٥ في بداية الأمر، لكن حماسه سرعان ما فتر تاركا المجال واسعا للتذمر والتفكير في الاحتكام للسلاح

بوادر ذلك ظهرت منذ أواخر ١٩٦٦. ففي لقاء مع البشير بومعزة الوزير المستقيل، من حكومة بومدين الأولى، قال له بصريح العبارة: "بومدين جاء بالقوة ولا يمكن أن يذهب إلا بالقوة"  وطلب إليه السعي للحصول على بعض الأسلحة، لكن بومعزة أبى أن يجاريه في هذا المضمار الوعر.

وبعد سنة قابل بن يحي المرحوم بلقاسم كريم في باريس ثم بالجزائر، وكان كريم يبدو مشغولا بفكرة هامة : تكوين هيئة استشارية في شكل مجلس لقدماء المسؤولين يشارك في تسيير البلاد حسب الصلاحيات التي تحدد له، وكان لذلك يعتزم إعداد قائمة واقتراحها على بومدين. سأل بن يحي كريم بالمناسبة: وكيف يكون رفقك إذا ما رفض بومدين اقتراحك؟

فأجاب: سنرى ما يمكن أن نفعل لكن رأي بن يحي كان غير ذلك "ينبغي الاستعداد للرد على الرفض بحد السلاح!"

مثل هذه التصريحات المتكررة والاتصالات المشبوهة التي كان بن يحي يجريها بالخارج مع أوساط المعارضة- وفي مقدمتهم حسين آيت أحمد - كان من الطبيعي أن تثير الشبهات حوله واهتمام رجال الأمن به.. وبدأت مشاكله الحقيقية، بعد حركة العقيد الطاهر الربيري (ديسمبر ١٩٦٧) التي تعاطف معها من بعيد بحكم رابطة الجهاد..

وقد بلغ المرحوم أحمد مدغري وزير الداخلية يومئذ، أن بن يحي يبحث عن أسلحة للقيام بثورة على النظام فأخذ يتجنبه، بعد أن كان من المقربين إليه. وبلغ سوء ظن الوزير به، أن اشتبه في مشاركته في عملية الرائد عمار ملاح التي استهدفت حياة الرئيس بومدين في أواخر أبريل ١٩٦٨. ومنذ ذلك الحين بقي على الهامش إلى غاية ١٩٧٠.

في هذه السنة تحصل بن يحي  على قرض بمبلغ ٥٠٠ ألف فرنك فرنسي، ويبنما كان يفكر في توظيفه بالاشتراك مع مجاهدين آخرين، وقع ضحية عملية احتيال موصوفة، قامت بها عصابة قوية تمارس نفوذها من داخل الجهاز الإداري والمالي للدولة.

هذه العملية دخلت إلى العدالة باسم "قضية كوفاميتاكس" لتبقى هناك إلى الأبد" لأن الملف اختفى بكل بساطة

قابل بن يحي ذات يوم دفاعا عن حقه وحق شركائه مسؤولا كبيرا في رئاسة الجمهورية فتلقى منه الإجابة التالية: "ياإخواني نحن في غابة بأتم معنى الكلمة! الحق والمنطق معكم، لكن من المنطق ما يحير العقل  فالشخصية التي تتظلمون منها قوية جدا في هذه الآونة، ولا يمكن أن تسموها بسوء

هذا الحيف الذي لحق به وشركائه، جعله يتجه أكثر فأكثر إلى معارضة النظام القائم بحد السلاح. وفي سنة ١٩٧٢ التقى بعلي محساس الوزير السابق - بفرنسا دائما - وطلب إليه ما سبق أن طلب من بومعزة - سنة ١٩٦٦ لكن بدون جدوى أيضا في نفس السنة  شرع في تطبيق الثورة الزراعية التي كانت مثار خلاف صامت بين بومدين وأحمد قايد "مسؤول الحزب منذ أواخر ١٩٦٧.

وما لبث هذا الخلاف أن انتهى إلى الطلاق بين الرجلين وخروج قايد من الجزائر سنة ١٩٧٤.

ثانيا

العميل.. الشاطر

كانت لهذا الخلاف انعكاسات مؤسفة على زوجة قايد التي أخرجت من دارها، كما حدث لنساء معارضين آخرين قبلها.. وكانت هذه الحادثة فرصة مواتية لظهور العميل يحي بوعروج، وتقرب إلى "المجاهد المظلوم" الناقم إلى حد البحث عن سلاح لتصفية حساباته مع النظام القائم

استغل هذا العميل - المدعو "رشيد يويو" - علاقة نسب تربطه بأحد أقارب بن يحي، ليتصل به في مكتب أعماله بالعاصمة، ولم ينس بالمناسبة أن يشكو للكاتبة ما لحق بزوجته قايد من حيف، زاعما أنه على قرابة بها.

وبعد أيام أعاد الكرة متطوعا هذه المرة بنقل تحيات قايد الذي لقيه بباريس وأعرب له عن رغبته في مقابلة بن يحي. وتم اللقاء فعلا بمبادرة من  العميل يويو

ويقول بن يحي في هذا السياق: "أن قايد كان يبدي ثقة شبه عمياء في صهره البعيد  الأمر الذي جعلني أثق فيه وأقدمه بناء على طلبه لكل من محساس والزبيري . كان قايد يحاول يومئذ تأسيس جبهة معارضة مع هاتين الشخصيتين، بمشاركة الحاج اسماعيل الوزير السابق في عهد الرئيس بن بلة، وقد ساهم بن يحي في تجسيد المحاولة وتم إنشاء تنظيم موحد فعلا، لكن الأجل لم يمهل قايد فباغته في بداية المشوار.

 

ثالثا السياسي.. العجوز

في تلك الأثناء ظهر عنصر جديد من العناصر - الداخلية - الهامة التي نسجت خيوط "قضية رأس سيغلي" الرقيقة، فقد أصدرت أربع شخصيات سياسية من بينها فرحات عباس بيانا فيه مارس ١٩٧٦، نددوا فيه بالاختيارات الاشتراكية التي كان بومدين يعتزم تكرسيها في مشروع الميثاق الوطني، طاعنين في موقف النظام آنذاك من قضية الصحراء الغربية، وكان رد فعل النظام على هذا البيان فوريا، إذ سلط على موقعيه الأربعة عقوبة الإقامة الجبرية.

. عملية "رأس سيغلي" قبل 22 سنة

 

 

     الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

 أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية 

 

الحلقة الثانية 14 /12 /2000

 

أثناء فترة العقوبة - وقبلها- كان بن يحيى يتردد كثيرا على فرحات عباس رفقة أحد المقربين إليه المدعو (م . ح). وكان الحديث في هذه الزيارات المتكررة، يدور في معظم الأحيان حول "النظام الديكتاتوري" الذي يكن له المضيف حقدا دفينا.. وكان الضيف  يشاطر السياسي العجوز آراءه في الوضع القائم ووسائل التخلص منه، وفي كل مرة تقربنا من عباس يستفز بن يحيى بقوله، لو كنت في سنك ما ترددت لحظة واحدة في حمل السلاح "

ويجيب بن يحيى: نعم! ولكن أين السلاح؟"

إن إرادة العمل لا تعوزنا، لكن أين اسلاح؟"

وتطمينا للزائر يؤكد أول رئيس للحكومة المؤقتة أنه لن يتردد في الحديث علانية باسم أية حركة مسلحة تظهر على الساحة"

هناك إذان مشكل بحث عن سلاح مقاومة نظام الرئيس بومدين، في رحلة حاسمة من تطوره نحو الاشتراكية.

في هذا الوقت بالذات يظهر "رشيد يويو" من جديد، ليبين طريق الحل من طرف خفي  فقد طرق ذات يوم دون سابق إشعار مكتب بن يحيى الذي كان صحبة "م. ح" ليروي لهما مغامرته مع المغرب  لقد زار هذا البلد الشقيق - في ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية - فلقي حفاوة كبيرة لأنه قدم نفسه للجهات الرسمية باسم فرحات عباس

استغرب بن يحيى ورفيقه هذه الجرأة الونحة من "يونيو" وعذبا عليه فعلته. وقرر  زيارة الرئيس السابق في الحين لإخباره بما حدث وعرضا على الزائر اصطحابهما فلم يمانع

وفي منزل رئيس الحكومة المؤقتة بالقبة، انتسب  يويو"، فإذا والده من معارف عباس القدامى في مدية والعلمة (سطيف)، وبعد ذلك أخذ يروي ما حدث خلال زيارته للمغرب، حيث قدم نفسه كواحد من أتباعه فاستقبل استقبالا حسنا، نظرا لما يحظى به عباس من تقدير لدى السلطات المغربية التي ترغب في رسالة منه، تثبت أن "يويو" مبعوث من قبله فعلا

استحسن السياسي العجوز الأمر بدل أن يستنكره، وسارع بكتابة الرسالة الموجهة إلى السلطات المغربية كما التمس منه ذلك وفورا سافر "يويو" لتلبيغ الرسالة وعاد بعد أيام في غاية الارتياح: لقد انطلى الأمر على السلطات المغربية التي أرادت اختبار مدى صدق الرجل فطلبت إليه رسالة ثانية من عباس يضكنها علامة معينة تثبت لها أنه فعلا موفد من طرفه.

تحمس عباس وكتب الرسالة الثانية، وكانت الإمارة تدخله ذات مرة لدى صاحب الجلالة الحسن الثاني لفائدة مواطن جزائري حجزت أملاكه بالمغرب وهكذا اكتسب "يويو"- مبدئيا - ثقة السلطات  المغربية.

 

رابعا

 العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية 

 

لم تكن "عملية رأس سيغلي" جزائرية مغاربية فقط بل كانت فرنسية بصفة أساسية، حسب شهادة العميل "يويو" الذي اتخذ من مدينة "ليون" منطلقا لنشاطه، تحت غطاء العمل بوكالة الخطوط الجوية الجزائرية بالمدينة .

بهذه المدينة الهامة التي كان من نوابها بالمجلس الوطني الفرنسي جاك سوستيل - الوالي العام على الجزائر في بداية ثورة التحرير.

كان "يويو" وبن يحيى على صلة بالمخابرات الفرنسية التي تعمل تحت الإشراف المباشر للوزير الأول (ريمون بارانذاك)، كما كان على صلة بسوستيل بواسطة رئيس ديوان، بالحركة أيضا بواسطة رئيس جمعيتهم خياري والنائب "الحركي" الآن جبور.

وكانت العملية مبنية على استعمال 2000 "حركي"، تم اختيارهم فعلا بمساعدة المخابرات الفرنسية وكل من خياري وجبور، على أن يستكملوا تدريبهم بالمغرب قبل التسلل من هناك إلى التراب الجزائري.

ويؤكد "بويو" في هذا الصدى، أن الرباط لم تمض في هذه المغامرة حتى تلقت الإشارة الخضراء من باريس

في نوفمبر 1978 نزل بن يحيى بمدينة "ليون" لأغراض خاصة فقابل "يويو" كالعادة، ومن هناك هتف إلى الحاج إسماعيل بباريس فطلب إليه الالتحاق به فورا، وضرب له موعدا بأحد مقاهي  القصر الملكي

وصل بن يحيى المكان المذكور في الموعد، فوجد الحاج اسماعيل بانتظاره، وكان مصحوبا برجل أمن مغربي يدعى مصطفى، وبعد التحية تناول هذا الأخير الكلمة مخاطبا بن يحيى، بأنه تلقي رسالتي رئيس الحكومة المؤقتة، وأن "يويو" قدمه إلى السلطات المغربية بصفة "المسؤول العسكري" للعملية وعلى هذا الأساس أخذ "سي مصطفى" يدرس مع محدثة خطة انزال الأسلحة وكيفية انجازها، تاركا له مهمة تحديد المكان الزمان في وقت لاحق.

بعد هذا اللقاء الهام عاد "المسؤول العسكري" إلى الجزائر ليخبر الرئيس عباس بآخر المستجدات.

وذات صباح طرق "يويو" مكتب بن يحي ومعه خريطة سياحية مفصلة، بهدف تحديد المكان المناسب لإنزال الأسلحة، وتم فعلا في هذا اللقاء الثنائي الاتفاق على المكان ، فكان "رأس سيغلي" غرب مدينة بجاية، وعلى الزمان فكان الأحد 10 ديسمبر ليلا.

هذه الجلسة التمهيدية استكملها "المسؤول العسكري" بالمغرب، حيث أجرى الأعداد الدقيقة للعملية باستعمال خرائط عسكرية، وتم الإتفاق أيضا على كلمة السر للاتصال ببن يحيى ورجاله في الجزائر وهي أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين"، يبثها عمي صالح (3) على أمواج الإذاعة 24 ساعة قبل تنفيذ العملية.

 

الاختبار العسير

وفي تلك الأثناء، اكتشفت المخابرات الفرنسية أن "رشيد يويو" معارض مزيف وأنه في حقيقته من رجال الأمن العسكري الجزايري

ويعتقد "يويو" أن الحاج إسماعيل هو السبب في ذلك، فقد سبق أن رآه عندما كان وزيرا  للبريد  في عهد بن بلة، بمصالح الشفرة العاملة مباشرة مع العقيد هواري بومدين وزير الدفاع. لذا لم يكن يرتاح له وكان يشيع باستمرار أنه من المخابرات الجزائرية

وسط هذا الجو من التحفظ والريبة، قامت المخابرات الفرنسية في "ليون" بوقفه واستنطاقه. وقد عصرته عصر  ولولا شفاعة بن يحيى له، لأمسى منذ ذلك الحين في خبر كان

هذه الشفاعة - وما سبقها من امتحان - جعلت المخابرات الفرنسية تجدد ثقتها في "يويو" وتفتح له قبلها من جديد، بل تفتح له طريق الرباط كذلك بإعطاء العقيد الدليمي ومصالحه الإشارة الخضراء.

وكانت هذه المصالح بدورها متخوفة من "يويو"، حتى أن بعض مسؤوليها صارحوه ذات مرة بأنهم لا يرغبون في رؤيته ثانية  لذا بدا لها هي الأخرى أن تضعه في المحك إبعادا للشبهات  وقبل 36 ساعة من موعد انطلاق العملية، تلقى وهو في ليون مكالمة هاتفية من المخابرات المغربية تستقدمه على جناح السرعة، لأخذ الأموال التي ستوزع على الـ 2000 "حركي" الذين يتحفزون لدخول الجزائر عبر حدودها الغربية - بعد أن أدنت ساعة تصفية حساب بعض الأوساط بفرنسا والمغرب من نظام الرئيس بومدين وهو على فراش الموت

وفي مطار الدار البيضاء، فوجئ الزائر بسوء معاملة الشرطة له، ولما حاول الاستفسار كان الرد الفوري: "أنت موقوف

نقل "يويو" إلى أحد قصور المخابرات الفخمة، وهناك تعرض إلى امتحان عسير آخر، بحضور مسؤولين كبار في الأمن المغربي و"مستشاريهم" من ضباط الأمن الفرنسي. وقد أحضر هؤلاء معهم وثائق صحيحة تثبت عضوية يحيى بوعروج في الأمن العسكري وقالوا له: "كفى تلاعبا  فقد كشفنا أمرك  وما عليك إلا الاعتراف إن كنت تريد النجاة بنفسك وجسمك من عذاب أليم .

كان المطلوب أن يقر لهم بأنه أخبر مسو وليه بالجزائر عن تفاصيل العملية، وأنهم على أتم الاستعداد "لاستقبال" الطائرة المغربية بحولتها وطاقمها .وللحصول على هذا الاعتراف، تعرض "يويو" طوال  ليلة  الأحد 10 ديسمبر 1978 إلى عملية ترهيب وتعرغيب قاسية، كانت تجري على فترات متقطعة، حتى يتمكن من التقاط أنفاسه والاستفادة من مهلة التفكير. وفي إحدى فترات "الاستراحة" ، خطر له أن يقترح عليهم - تبديدا لشكوكهم فيه- مرافقة طاقم الطائرة المكلف بنقل الأسلحة وإنزالها  برأس سيغلي !

وفعلا انطلت عليهم الحيلة هذه المرة. إذ انتهوا إلى الموافقة على هذا الاقتراح، بعد دراسة متأنية فيه  وهكذا تركوا الرجل وشأنه ليقضي ما بقي من ليلة طويلة كانت بمثابة كابوس رهيب.

 

 

تفاصيل حبك القضية في المغرب حسب رواية الضابط رشيد يويو

السبت 18 /12 /2000

وفي نهار الأحد، تم بحضور بوعروج وضع اللمسات الأخيرة في العملية بقاعدة القنيطرة الجوية، حيث استعرض المشرفون مع المكلفين بتنفيذ العملية مختلف الاحتمالات وكيفية مواجهتها. وفي الأجل المحدد، أقلعت طائرة الشحن هرقل س ١٣٠: باتجاه الجزائر و"رأس سيغلي" تحديدا.. ولما اقتربت من المكان لاحظت الإشارات الضوئية التي أشعلها رجال بن يحيى، فحلقت فوقها على ارتفاع منخفض، لتلقي بحمولتها من الأسلحة هناك وتعود إلى قاعدتها سالمة

استقبل العائدون استقبال الأبطال بقاعدة القنيطرة، وحمل "رشيد يويو" على الأكتاف تقديرا لشجاعته وإكبارا لخيانته

وفي أجواء تلك الفرحة الغامرة، اختلى ذلك الضابط الذي اصطحب "يويو" من قصر المخابرات - حيث قضى ليلته المضطربة - إلى قاعدة القنيطرة ثم في الطائرة نفسها، اختلى به ليقول له: أرأيت هذا المسدس ذا الثماني طلقات؟! لقد أمرت بإفراغه فيك لو تم رصد الطائرة وإنزالها بالقوة

وفي ذات الليلة أصر العقيد الدليمي قائد المخابرات المغربية لى الاتصال "بيويو" وتهنئته، وضرب له موعدا على الساعة الواحدة من زوال يوم الإثنين، لكن "يويو" كان في تلك اللحظات الحرجة يحمل هما كبيرا: هم تبليغ مسئوليه في الأمن العسكري بتطورات قضية ظل يطالعها ويتوغل في خباياها طيلة ثلاث سنوات. لذا افتعل حركة مسرحية في آخر الصبيحة، تمكن بمقتضاها من إقناع "مضيفيه" الكرام بضرورة وجوده بالجزائر للإشراف بعين المكان على عملية توزيع الأسلحة.

وفعلا سافر في نفس اليوم إلى "ليون" ومنها إلى الجزائر، حيث اتصل بمسئوليه ليلا، وأبلغهم بما حدث واتفق معهم على التريث في كشف العملية، لأن لها امتدادات وما تزال تخفي أكثر مما ظهر منها

جاء الإعلان عن العملية كما سبقت الإشارة، مساء ١٦ ديسمبر في بيان لمجلس الثورة والحكومة بثته التلفزة المحلية. وقد تضمن البيان معلومات إضافية بكميات الأسلحة والذخيرة والمتفجرات المحجوزة. وبقول البيان: "أن هذه العملية، تشكل انتهاكا خطيرا للأمن الوطني.. فإذا كان الأمر يتعلق بعملية استفزازية فإن الشعب الجزائري على أتم الاستعداد لرفع التحدي. أما إذا كان الأمر يتعلق بعملية اختيارية، فإن إخفاقها قد أبرز يقظة الشعب عبر كامل التراب الوطني .

وفي صبيحة ٢٠ ديسمبر تم الإعلان عن اعتقال بن يحيى وشركائه "وهم في حالة تلبس". ويضيف بلاغ مصالح الأمن استنادا إلى اعترافات  المتورطين (١)، "إن العملية من تدبير مصالح الإدارة العامة للدراسات والوثائق التي يشرف عليها العقيد أحمد حرشي بمساعدة المقدم مصطفى حسني والنقيب حسن وكلهم من الجهاز المذكور... أما قائد الطائرة فهو الرائد لمزوري".

عرضت "قضية رأس سيغلي" في البداية على محكمة قسنطينة العسكرية.. ويقول المتهم الرئيسي في هذا الصدد، أن مصالح الأمن استنطقته أثناء التحقيق عن  كل صغيرة وكبيرة ماعدا علاقاته بفرحات عباس (٢)! وكأنها بذلك كانت تريد تجريد العملية من طابعها السياسي الذي تؤكده مشاركة رئيس الحكومة المؤقتة فيها!

لكن بعد أكثر من سنة أعلنت هذه المحكمة عدم الإختصاص، فأحيلت القضية على محكمة أمن الدولة بالمدية التي فضلت بدورها إحالتها  على المحكمة العسكري بالبليدة التي نظرت فيها بتاريخ ١٥ يونيو ١٩٨٢. وأمام هذه المحكمة ظهر "يويو" لأول مرة، ليصرح بكل بساطة، "أنه من الأمن العسكري وبهذه الصفة كلف بمراقبة المدعو بن يحيى".

وكان الحكم النهائي قاسيا على هذا الأخير: ١٢ سنة سجنا. ومن التهم التي وجهت إليه المساس بسلطة الدولة.

غير أن مثل هذه التهم الثقيلة، لم تمنع العدالة العسكرية من تخفيض عقوبته بمناسبة الذكرى العشرين للاستقلال، قبل الاستفادة من العفو التام بمناسبة الذكرى الثلاثين للثورة التحريرية

 

هوامش.

    المعنى هو المرحوم سليمان هوفمان والي العاصمة يومئذ فضلا عن كونه شخصية أمنية سامية.

  الشخصيات الثلاث الأخرى هم: حسين لحول، محمد خير الدين، بن يوسف بن خدة.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009 1 17 08 2009 19:12

 

بعد اكتشاف أكثر من 20 دكتورا مزيفا بجامعة وهران.  

"الكناس" يأمر جميع الأساتذة بإيداع أطروحاتهم أمام الإدارة

خبير مالي زور دكتوراء في الاقتصاد

المصدر جريدة الامة العربية

15 /07 /2009

ذكرت يوم  أمس أوساط نقابية من جامعة السانيا بوهران أن مكتب" الكناس" سيجبر أساتذة التعليم العالي مع بداية الموسم الجامعي 2009-2010 بإيداع أطروحة الدكتوراه لدى المكتبة المركزية، وقد تزامن هذا المطلب عقب اكتشاف وجود العشرات من الدكاترة المزيفين مؤخرا، وهي الفضيحة العلمية التي اهتزت لها أركان جامعة السانيا بعدما شاع مع بداية الموسم الفارط وجود أكثر من 20 دكتورا مزيفا، وأضافت نفس الأواسط أن هذا الإجراء من شأنه أن يعطي هيبة أكبر لقطاع التعليم العالي بعد تحديد والوقوف عند عدد الشهادات الجامعية المزورة التي نحرت وفتكت بالمستوى العلمي الأكاديمي والقضاء نهائيا على التجارة والسمسرة في الشهادات العليا.

 

القرار هذا الذي اتخذه "الكناس" والذي سيدخل حيز التطبيق يقع كالصاعقة على ردود بعض الدكاترة الذين رفضوا لحد الآن الكشف عن محتوى هاته الشهادات، أو حتى تقديمها للجان والمجالس العلمية للكليات التابعين لها، وفي هذا الصدد كشف مسؤول الإعلام لنقابة الأساتذة بجامعة وهران أن هناك تحركات من قبل بعض الأساتذة لتحديد عدد الأساتذة الحائزين على شهادة الدكتوراه من الجامعات الأجنبية الخاصة، وأضاف نفس المصدر أن شكوكا قوية تحوم حول الأساتذة الذين درسوا في هاته الجامعات الخاصة التي همها الوحيد هو قبض الأموال خاصة بعد اكتشاف المرصد الجهوي للخبراء والمحافظين الماليين بعاصمة الغرب الجزائري عن وجود خبير مالي زور شهادة دكتوراه في الاقتصاد، وقد صرح هذا الأخير في وقت سابق على أنه تحصل عليها من جامعة السربون بفرنسا، وخبيرا آخرا زور شهادة ليسانس في العلوم التجارية أدانته محكمة وهران بسنتين حبسا نافذا في شهر ماي الفارط.

ولم يفوت الفرصة مسؤول الإعلام بالكناس للتحدث عن مشكلة أخرى لا تقل أهمية عن تزوير الشهادات الجامعية ألا وهي إجبار الأساتذة طلبتهم بضرورة اقتناء كتبهم ومؤلفاتهم واعتبرها ذات المتحدث مساومة والضغط على الطلبة مقابل منحهم نقاط

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009 1 17 08 2009 11:02


تاريخ اليمن القديم

دخل الإسلام اليمن في عهد مبكر منذ بدأت رسائل النبي محمد بن عبد الله إلى أهل اليمن دعاهم فيها للإسلام وكانت نتيجتها مقولته الشهيرة: " أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة. الإيمان يمان والحكمة يمانية"

 

الموسوعة الحرة

تدل أقدم المعلومات المعتمدة على قيام حضارة يمنية راقية، يعود تاريخها على الأقل إلى القرن العاشر قبل الميلاد وتقترن هذه المعلومات بذكر سبأ التي ارتبطت بها معظم الرموز التاريخية في اليمن القديم والتي هي بالفعل واسطة العقد في هذا العصر ، ويمثل تاريخ دولة سبأ، وحضارة سبأ فيه عمود التاريخ اليمني، وسبأ عند النسابة هو أبو حمير وكهلان، ومن هذين الأصليين تسلسلت أنساب أهل اليمن جميعا، كما أن هجرة أهل اليمن في الأمصار ارتبطت بسبأ، حتى قيل في الأمثال: تفرقوا ايدي سبأ ،والبلدة الطيبة التي ذكرت في القرآن الكريم هي في الأصل أرض سبأ، كما أن ابرز رموز اليمن التاريخية ، سد مأرب ، قد اقترن ذكره بسبأ، وكان تكريمه بالذكر في القرآن سببا في ذيوع ذكر سبأ وحاضرتها مأرب ودولة سبأ في العصر الأول هي أكبر وأهم تكوين سياسي فيه، وما تلك الدول التي تذكر معها سوى تكوينات سياسية كانت تدور في فلكها، ترتبط بها حينا وتنفصل عنها حينا آخر، مثل دولة معين وقتبان وحضرموت، أو تندمج فيها لتكون دولة واحدة مثل دولة حمير، والتي لقب ملوكها بملوك سبأ وذي ريدان وذو ريدان هم حمير وأرض سبأ في الأصل هي منطقة مأرب ، وتمتد إلى الجوف شمالا، ثم ما حاذاها من المرتفعات والهضاب إلى المشرق، وكانت دولة سبا في فترات امتداد حكمها تضم مناطق أخرى ، بل قد تشمل اليمن كله وكانت مأرب عاصمة سبأ،وتدلل الخرائب والآثار المنتشرة التي تكتنف قرية مأرب الصغيرة اليوم على الضفة اليسرى من وادي أذنه على جلال المدينة القديم وكبرها، ويرجح ان التل الذي تقع عليه قرية مأرب اليوم هو مكان قصر سلحين الذي ذكره العلامة الحسن بن أحمد الهمداني قبل الف عام، والذي ورد ذكره بالاسم نفسه في النقوش اليمنية القديمة وقد تحكم موقع مأرب في وادي سبأ بطريق التجارة الهام المعروف بطريق اللبان، وكان اللبان من أحب أنواع الطيوب وأغلاها في بلدان الشرق القديم، وحوض البحر المتوسط، وقد تميزت اليمن بإنتاجها أجود أنواع اللبان وهو الذي كان ينمو في الجزء الأوسط من ساحله الجنوبي في بلاد المهرة وظفار، وقد أدى ذلك الطلب المتزايد عليه إلى تطوير تجارة واسعة نشطة، تركزت حول هذه السلعة وامتدت إلى سلع أخرى نادرة عبر طريق التجارة المذكورة.

 عدن الجوهرة

 

جوهرة المدائن التاريخية، اكتست حلتها البهية عام 2004م كعاصمة للثقافة العربية، هي العاصمة السياسية للجمهورية اليمنية، شمخت بمبانيها الحديثة وامتدت شوارعها الجديدة ومرافق الخدمت فيها حتى بلغت سفوح وقمم المتنزهات المطلة على المدينة التاريخية.

 

عرفت قديما باسم مدينة سام ومدينة آزال، حلت صنعاء عام 525م عاصمة لليمن محل ظفار عاصمة حمير، ورد أقدم ذكر لها في القرن الأول للميلاد. وظلت عبر العصور مدينة شيقة عابقة متميزة بطابع معماري فريد ليس له نظير، وهي من مدن التراث الثقافي الإنساني المحمي من قبل منظمة اليونسكو.

 

من شواهد المدينة سورها التاريخي، فترجع الأخبار أن أول من وضع أساسات السور هو الملك شعرم أوتر في القرن الأول للميلاد، واشتهرت صنعاء أكثر بعد تشييد قصر غمدان الذي بناه الملك إل شرح يحصب في القرن الثاني للميلاد. وصنعاء تاريخيا محطة تجارية وسوق من أشهر أسواق العرب ومن أهم معالمها مساجدها التاريخية وأقدمها الجامع الكبير الذي بني في السنة السادسة للهجرة.

 

مدن تاريخية ومعالم سياحية

 

غيمان: إحدى المدن التاريخية الواقعة في الجنوب الشرقي من مدينة صنعاء بـ20 كيلومترا، ويختزن حصن غيمان ثروة أثرية باعتباره أحد المراكز الحميرية، ومن هذه الشواهد سد أسعد الكامل بوادي غيمان وسد شاحك ومعالم لقصور وحصون:

 

حصن ذي مرمر: في شبام الغراس 27 كيلومترا عن مدينة صنعاء فيها مقابر صخرية تعود إلى ما قبل 2000 عام، عثر فيها عام 1983م على ميمياوات في قلب الحصن، وسميت ذي مرمر لأن الموقع مشهور بإنتاج ألواح المرمر.

 

حاز: (32 كم عن مدينة صنعاء على طريق صنعاء-شبام كوكبان)، ويمكن الوصول إليها عن طريق صنعاء عمران عبر قرية بني ميمون، وهي من القرى التي تجذب السياح، وتعتبر حاز أحد المواقع الأثرية. مدينة مناخة: تقع بين حصنين بيح وشبام حراز، وهي على بعد 115 كم من صنعاء، يصل ارتفاعها إلى 2200 متر عن منسوب البحر، وبعد بضعة كيلومترات غربا تقع قرية الهجرة في منطقة حراز الجبلية كواحدة من أرقى المواقع السياحية التي يرتادها السياح يوميا، وفيها المنازل الشامخة المتميزة بنمط بديع من البنيان ولأنها منطقة سياحية جاذبة فقد أقيمت فيها خدمات سياحية إيوائية فندقية وأسواق سياحية. وفي شرقي حراز توجد القرى الجبلية عن يمين ويسار الطرق المؤدية إلى الحطيب، وهو المكان الذي يوجد فيه ضريح الداعية الاسماعيلي حاتم بن إبراهيم الهمداني وهو مزار هام كسياحة دينية. ومحافظة صنعاء بشكل عام لا تقتصر على هذه المواقع بل تضم مناطق هامة للسياحة مثل مناطق ريمة الغنية بالجبال الخضراء والشلالات الدافئة كأهم مواقع السياحة البيئية والطبيعية.

 

 

   صنعاء مكررة

مدن تاريخية ومعالم سياحية

 

غيمان: إحدى المدن التاريخية الواقعة في الجنوب الشرقي من مدينة صنعاء بـ20 كيلومترا، ويختزن حصن غيمان ثروة أثرية باعتباره أحد المراكز الحميرية، ومن هذه الشواهد سد أسعد الكامل بوادي غيمان وسد شاحك ومعالم لقصور وحصون:

 

حصن ذي مرمر: في شبام الغراس 27 كيلومترا عن مدينة صنعاء فيها مقابر صخرية تعود إلى ما قبل 2000 عام، عثر فيها عام 1983م على ميمياوات في قلب الحصن، وسميت ذي مرمر لأن الموقع مشهور بإنتاج ألواح المرمر.

 

حاز: (32 كم عن مدينة صنعاء على طريق صنعاء-شبام كوكبان)، ويمكن الوصول إليها عن طريق صنعاء عمران عبر قرية بني ميمون، وهي من القرى التي تجذب السياح، وتعتبر حاز أحد المواقع الأثرية.

 

مدينة مناخة: تقع بين حصنين بيح وشبام حراز، وهي على بعد 115 كم من صنعاء، يصل ارتفاعها إلى 2200 متر عن منسوب البحر، وبعد بضعة كيلومترات غربا تقع قرية الهجرة في منطقة حراز الجبلية كواحدة من أرقى المواقع السياحية التي يرتادها السياح يوميا، وفيها المنازل الشامخة المتميزة بنمط بديع من البنيان ولأنها منطقة سياحية جاذبة فقد أقيمت فيها خدمات سياحية إيوائية فندقية وأسواق سياحية.

 

وفي شرقي حراز توجد القرى الجبلية عن يمين ويسار الطرق المؤدية إلى الحطيب، وهو المكان الذي يوجد فيه ضريح الداعية الاسماعيلي حاتم بن إبراهيم الهمداني وهو مزار هام كسياحة دينية. ومحافظة صنعاء بشكل عام لا تقتصر على هذه المواقع بل تضم مناطق هامة للسياحة مثل مناطق ريمة الغنية بالجبال الخضراء والشلالات الدافئة كأهم مواقع السياحة البيئية والطبيعية.

 

 

د  حضرموت

مدائن تاريخية وواد أخضر نضير وبحر لؤلؤي نقي ودروب عابقة بالبخور، ازدهرت أول حضارة فيها في الألف الأول قبل الميلاد، موقعها إلى الشرق من العاصمة صنعاء على امتداد وديان واسعة وبين السلاسل الجبلية وصحراء الربع الخالي، وتعد حضرموت كبرى محافظات الجمهورية اليمنية مساحة. المدن التاريخية السياحية

 

مدينة تريم: كانت ولا تزال منارا إسلاميا مشعا كإحدى المدن الثقافية يوجد فيها أكبر مكتبة تضم آلاف المخطوطات.

 

مدينة شبام: تقع في منتصف الوادي، وتبعد عن سيئون 19 كيلومترا، وهي عبارة عن قلعة مهيبة متميزة بعماراتها السامقة وناطحات السحاب، وتعتبر هذه المدينة من مدن التراثي الإنساني العالمي.

 

أما وادي دوعن المشهور بإنتاج أجود أنواع العسل فتنتشر على ضفتيه قرى سياحية شائقة، وتتميز محافظة حضرموت بأروع أنواع الصناعات والفنون الفلكلورية، وتتوفر فيها المنشآت المختلفة للخدمات السياحية وفقا للمقاييس العالمية.

 

 

== شبوة   تقع شبوة إلى الشرق من مدينة صنعاء عاصمة اليمن بمسافه تقدر 320كم. قامت مملكة أوسان (بيحان حالياً) ومملكة قتبان في شبوة.أيضا مدينة شبو القديمة و هي عاصمة دولة حضرموت . وتوجد بها الكثير من الاثار القديمه والكهوف التي كانت مناجم لتعدين البرونز والكبريت والشب والنحاس وتوجد المغارات الطبيعيه مثل مغارة الخسفه في منطقة لماطر ومغارة خدر الشب في الرحبه بمديرية ميفعه ومغارة خرق باحمار في مديرية رضوم هذه المغارات تستحق المغامرات الشبابيه خصوصا انه لم يسبق لاحد فك لغزها لعمقها وكثرة الخرافات عن خطورنها كما توجد الجداول والشلالات مثل شلال لماطر وغيل السعيدي وغيل نعمان وصيق بن حدج وصيق العجر في منطقة سلمون تعتبر شبوة ملاذ امن للسياح لقضاء الاوقات الممتعة على سواحلها الخلابه وجزرها الصغيره كذلك يوجد في شبوة الجبال الشاهقة والغنيه بالاثار القديمه والقبور المعلقة التي يصعد لها السياح الاجانب وتصويرها بالات التصوير وهذه الجبال توجد بها الوعول للاصطياد والغزلان والنمور المتوحشه في جبل كدور بارض حمير وجبل سقاه بارض نعمان.

 

 

شخصيات يمنية

البيروني.

الذاري.

عبد العزيز المقالح

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009 1 17 08 2009 10:47

 

اليمن يتهم المعارضة بإشعال الجنوب

 

علي سالم البيض نائب الرئيس السابق يدعو  من النمسا  لانفصال جنوب اليمن عن شماله

المصدر: الجزيرة+يو بي آي

 

اتهم حزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن أحزاب اللقاء المشترك المعارضة بالوقوف وراء الاحتجاجات المتكررة في المحافظات الجنوبية, في الوقت الذي نفى فيه رئيس ما كان يسمى اليمن الجنوبي وجود ترتيبات لتسلمه منصب نائب الرئيس  

وقال بيان رسمي للحزب الحاكم "نعبر عن الأسف للبيان الصادر عن أحزاب اللقاء المشترك حول ما أسموه بالمعتقلين  

 

كما اتهم قيادات في أحزاب المعارضة بالوقوف وراء العناصر الانفصالية وتشجيعها على ما أسماه ممارسة المزيد من الأعمال التخريبية والخروج على الدستور والقانون  

وجاءت تلك الاتهامات بعد أن عبرت أحزاب اللقاء المشترك وعلى رأسها حزب الإصلاح الإسلامي والحزب الاشتراكي اليمني عن إدانتها واستنكارها لما أسمتها الإجراءات القمعية، والاعتداءات التي قامت بها أجهزة السلطة وطالت مواطنين مشاركين في تظاهرة سلمية الخميس بمدينة الحوطة بمحافظة لحج.

يُشار إلى أن المحافظات الجنوبية تشهد احتجاجات مستمرة ومناوئة للحكومة منذ مارس/ 2006 تسببت في وقوع قتلى وجرحى خلال اشتباكات مع قوى الأمن. وتطورت تلك الاحتجاجات للدعوة لما يسمى بفك الارتباط وانفصال الجنوب عن الشمال   

وفي سياق آخر نفى رئيس ما كان يسمى اليمن الجنوبي السابق علي ناصر محمد أن تكون هناك ترتيبات لتسلمه منصب نائب رئيس الجمهورية  الدي كشف ان

 هذا المنصب ومنصب رئاسة الحكومة وغيرها عرضت علي في السابق وفي ظروف أفضل، ولكنه رفضها بما في ذلك الترشح لمنافسة الرئيس علي عبد الله صالح لمنصب الرئاسة في انتخابات سابقة  

 مشيرا  إلى أن اليمن أمام ما وصفها باستحقاقات سياسية وإنسانية ينبغي الالتفات إليه بدلا من التسريبات التي لا طائل منها

  

وفي صنعاء نفى مصدر مسؤول أن يكون الرئيس علي عبد الله صالح أوفد الأخ غير الشقيق له وقائد المنطقة الشمالية الغربية اللواء علي محسن صالح للقاء علي ناصر محمد خارج البلاد. وقال المصدر إن ناصر محمد موضع تقدير وهو مرحب به للعودة إلى وطنه في أي وقت يشاء

 

دعوة للانفصال

 

 

وجاءت تلك التصريحات بعد نحو أسبوعين من دعوة علي سالم البيض نائب الرئيس السابق من النمسا صراحة لانفصال جنوب اليمن عن شماله.

واتهم البيض بمناسبة احتفال اليمن بمرور 19 عاما على توحده، الرئيس صالح "بالغدر بشعب اليمن الجنوبي وسلبه أراضيه وثرواته وإقصاء أبناء شعب الجنوب من جميع جوانب القرار السياسي في اليمن الموحد".

 

يُذكر أن البيض، الذي شغل سابقا منصب رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الشطر الجنوبي من البلاد جرى تعيينه نائبا للرئيس عقب وحدة الشطرين الشمالي والجنوبي يوم 22 ماي  1990، لكنه عاد وقاد محاولة انفصالية فاشلة في ماي  1994 تسببت بمقتل آلاف الأشخاص.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009 1 17 08 2009 10:41

حوار مع الارياني

 

 الفيدرالية انفصالية مرفوضة ومطالب المشترك أوامر لا يقبلها إلا مغفل

الجمعة, 07-أغسطس-2009

المؤتمرنت -الخليج -حاوره : صادق ناشر -

 

 

 

*بداية، هل يمكن أن تلخص لنا المشهد السياسي القائم حالياً في اليمن في ظل التجاذبات المتصاعدة بين الحزب الحاكم والمعارضة بشأن الانتخابات وإصلاح النظام السياسي؟

 

لاشك في أن المشهد السياسي في اليمن يشهد تجاذبات وآراء مختلفة، ربما لم تكن بهذا الاتساع إلا قبل أحداث ،1994 ولكن كالعادة فإن التاريخ لا يعيد نفسه وإنما يعود بطرق مختلفة، والبعض يقول إنه يعود بطريقة هزلية .

 

ولا شك في أن المشهد السياسي في اليمن هو مشهد ديناميكي، والديناميكية ليست في رأيي مصدر سوء، لكن التعامل مع هذه الديناميكية هو المقياس، ففي صعدة مثلا هناك أزمة مع الحوثيين، ويبدو أنهم يحاولون يوماً بعد يوم توسيع رقعة وجودهم، ولاشك في أنهم يتلقون دعما غير محدود، وهناك أحاديث عن دعم خارجي، لكن الذين يقولون إنهم في طريقهم إلى حكم اليمن حكما إمامياً فأنا لست معهم ليس دفاعا عنهم ولا حبا بهم، ولكن لأنهم أعجز من ان يعيدوا التاريخ إلى الوراء .

 

مع ذلك فإنه كانت للحوثيين في البداية مطالب أعتقد لو بحثت كنا يمكن أن نجد لها حلولاً، أما الآن، فقد أصبحت لهم، مع الأسف، طموحات أوسع بكثير من مطالبهم عندما بدأت الحركة الحوثية قبل عدة سنوات .

 

ما يجري في الجنوب بدأ بسقف ليس له سقف أساساً وقطع الطريق على فرص الحوار والنقاش في الأخطاء التي ارتكبت هنا وهناك، والأخ رئيس الجمهورية في خطابه في 22 مايو/أيار قال إنه حصلت أخطاء ولابد من تصحيحها، ولم تلتقط هذه الإشارة من قبل الإخوة في ما يسمى “الحراك”، بل شطحوا أكثر وقطعوا الطريق على أي حوار أو نقاش حول من الذي سيجلس للحوار سواء في الدولة أو أي مواطن، فهل هناك يمني مخلص لوطنه مستعد أن يجلس مع شخص يقول إنه يريد الانفصال؟ وكما قال الأخ رئيس مجلس الوزراء الدكتور علي مجور إن هذه الدعوة هي نفس دعوة ،94 تلك بدأوها بالحرب وهذه بدأوها بالاحتجاجات والمظاهرات .

 

وفي تقديري أن الاستمرار في هذا الأمر ليس في صالحهم ولا صالح اليمن، ولن يكون اليمن يمناً كما نعرفه لو استمروا، ولن يكون الجنوب جنوباً كما كنا نعرفه أو الشمال شمالاً، فالذي يدور اليوم في الجنوب لا يقل خطورة عما جرى في عام ،94 بل في رأيي ربما يكون أخطر من حرب صيف 94 .

 

مع ذلك، هناك من يقول دعوهم يخربوا ودعوهم يقتلوا فهذا حراك سلمي، وأنا أقول إن هذا الكلام لن ينطلي على أحد، فلابد للعقلاء، وهناك عقلاء لا شك في البلد، أن يفتحوا أبواباً ليست للخضوع والإذعان بل أبوابا لتصحيح أي خطأ قد يكون مورس هنا أو هناك .

 

المشهد الثالث في اليمن هو العلاقة بين الحزب الحاكم والمعارضة، وهو مشهد لا يسر أبداً، كأحداث صعدة والحراك في الجنوب لأن اللقاء المشترك يتذرع بقضايا مختلفة، قلت لهم يوما ولا أريد أن أكون قاسياً إذا أردتم ألا نبدأ بالحوار إلا بعد ان نكون أنهينا مشكلة صعدة والحراك في الجنوب والمشاكل الاقتصادية والسياسية فأنا أؤكد لكم أنني سأموت قبل أن نبدأ الحوار .

 

وفي اعتقادي أن ربط الحوار بقضايا هي حية وموجودة ولا تنكر أمر غير مقبول، خاصة بعد أن وقعنا على وثيقة فبراير ،2009 ومددنا لمجلس النواب، وأجلنا الانتخابات النيابية لمدة عامين وفتحنا آمالاً لتحقيق الأمن والاستقرار والتصالح والوصول لحلول مرضية للجميع، وأصبح للمعارضة دور بعد التوقيع على الوثيقة هو محل تقدير وإعجاب حتى في المجتمع الدولي، ومصدر هذا الإعجاب أن المعارضة والحزب الحاكم توصلا إلى اتفاق يؤدي إلى إصلاح النظام السياسي والانتخابي وحل مشكلة اللجنة العليا للانتخابات وإجراء انتخابات نزيهة وآمنة في العام 2011 .

 

اليوم الوضع لم يعد كذلك، وضع لم يعد له علاقة مطلقاً بالاتفاق الذي وقع عليه الطرفان، السلطة والمعارضة، نحن اليوم في وضع لا يمت لاتفاق فبراير بصلة لا من قريب ولا من بعيد .

 

ولو قرأت بعضاً مما جاء في رسائل “المشترك” الموجهة إلينا، فإنك لن تجدها إلا كونها مطالبة بإنهاء كافة المشاكل التي تواجه البلد . أنقل لك حرفياً ما تضمنته إحدى الرسائل من خلال قولها : “قياماً بالواجب وتوضيحاً للرأي العام الذي دأب إعلام السلطة على تضليله قررنا تعليق اللقاءات حتى نلمس جدية منكم في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ما جاء في رسالتنا والتوقف عن التصعيد” . لقد قرروا إيقاف الحوار حتى يلمسوا أن هناك خضوعاً لما يرونه هم، وهذا ليس حواراً بين طرفين متكافئين، فماذا تقول عندما يقول لك أحدهم نفذ لي ما أريد وإلا فلن أحاورك؟

 

لا قطيعة مع المعارضة

 

*كيف تقرأون موقف المعارضة إذاً، هل هو قطيعة؟

 

لا، أنا لا أؤمن بالقطيعة، فعلى العكس أنا على تواصل معهم منذ الأسبوع الأول من شهر يونيو/حزيران المنصرم، لكن دعني أقل لك إنه منذ ما بعد توقيع اتفاقية فبراير لم نجلس ولا مرة جلسة حقيقية للأخذ والعطاء، كيف نتعامل أولا مع الحوار وكيف ننظمه وكيف نتعامل مع التعديلات الدستورية وقانون الانتخابات واللجنة العليا للانتخابات، وحول نظام القائمة النسبية الذي يمكن أن نتفق عليه وحجمه ومكانه .

 

هناك قضايا يجب ان نخوض فيها وألا تربط بحادثة في صعدة أو مظاهرة في لحج أو مشكلة في زنجبار . في الحقيقة لا أجد أن هذا دليل على جدية، وسبق أن ذكرت للإخوة في المعارضة ودائماً ما نذكرهم أن انتخابات 2011 لها مواعيد زمنية محددة يجب عدم تجاوزها، فالتعديلات يجب أن تعرض على البرلمان، وعلى البرلمان أن يتركها ستين يوما يستطيع خلالها أن يبدأ باستطلاع آراء الناس حولها ثم يبدأ بمناقشتها، وأثناء مناقشتها يستطيع أن يأخذ آراء الأحزاب التي ليس لها تمثيل في مجلس النواب، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني التي لها اهتمام بالقضايا السياسية والحقوق المدنية .

 

على البرلمان مسؤولية كبيرة في هذا المجال، وليس كما فعلنا في تعديل المادة “65" عندما مددنا للبرلمان عامين، وخلال 72 ساعة كان البرلمان قد صوت عليها .

 

نحن التزمنا التزامات تتطلب إجراءات من أجل تنفيذها، لكن هذه المماطلة تجعل البعض يقول ان الغرض منها ألا نصل إلى انتخابات نزيهة وعادلة والعياذ بالله، لكن دعني أكن صريحاً أكثر وأقول إنه إذا استمرت المماطلة من قبل المعارضة بالشكل الذي نراه اليوم فإن الهيئات الدستورية عليها واجبات تنفيذية وتشريعية أمام الشعب، ولا يمكنها ان تفوت لحظة انتخابات عامة والذي يراهن على انه يستطيع ان يعطلها مرة أخرى فهو مخطئ غاية الخطأ .

 

*لماذا لا تسيرون في اتجاهين متوازيين للحوار الأول لتنفيذ اتفاق

فبراير والثاني لبحث المشاكل القائمة اليوم والتي ستقوم غداً؟

 

ليس لدينا أي اعتراض، لكن ليس عليهم أن يقولوا لنا نحن أوقفنا الحوار حتى تنجزوا وتنفذوا ما طلبناه، هذا ليس حواراً، بل هو أوامر، لا يمكن أن نقبلها ولا يقبلها إلا مغفل .

 

مسألة التوازي في الحوار لا نرفضها، ليس لدينا مانع في هذه المسألة، فلنتحاور، وكما قلت للإخوة في المعارضة لنتحاور حتى أموت، لكن قضايا لها علاقة بتحديد يوم معين وسقف زمني لإجراء انتخابات عامة هذه قضايا لا تقبل هذا الأسلوب من الحوار، ولكن كل شيء يمكن طرحه من دون أن يعطل تنفيذ فبراير .

 

 

*أين تكمن العقدة في رأيكم، هل في انعدام الثقة بين الحزب الحاكم والمعارضة أم ماذا؟

 

أعتقد أن لذلك دوراً، لكن ليست هي العقدة الرئيسية، لأن كل طرف من أطراف تكتل اللقاء المشترك عنده مشكلة، وأنا لا أريد أن أخوض في شؤونهم الخاصة وأكتفي بهذا .

 

*ما هو مستقبل الأزمة القائمة مع المعارضة والى أين يمكن ان تقودكم، وهل لديكم مبادرة لإحداث انفراج؟

 

لقد أوقف الإخوة في المعارضة الحوار، ونحن نحضر الرد عليهم ونناشدهم بالعودة إلى الحوار، من جانبنا لم نغلق ولن نغلق باب الحوار حتى 27 ابريل/نيسان 2011 ( موعد إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة )، لكن أن نظل نتحاور حتى نفوت انتخابات يوم 27 إبريل يجب أن يكون واضحا للجميع أن هذا أمر غير ممكن .

 

*هل لدى الرئيس قناعة بأن يقود بنفسه الحوار أم أن يبقى الراعي للحوار؟

 

هذا رئيس دولة ولن يتفرغ كل يوم لجلسة مع المتحاورين، وأنت تعرف كيف نتحاور، يمكن نجلس ساعتين وثلاث ساعات ولا نصل إلى شيء، الرئيس يرعى الحوار طالما دعا إليه، لكن الحوار يجب أن يبنى على الوثيقة التي وقعنا عليها جميعاً في فبراير/شباط الماضي، والتي جاء في ديباجتها أنه بعد حوارات رعاها رئيس الجمهورية توصلنا إلى كذا وكذا وكذا .

 

إشراك “الحراك” و”الحوثيين”

 

*بماذا تعلق على طلب المعارضة ضرورة إشراك جميع فرقاء الحياة السياسية في الحوار بمن فيهم الحوثيون وقادة “الحراك الجنوبي”؟

 

لسنا معترضين على وجود أي شخص، نحن لدينا سقف للحوار مع الجميع، وهذا السقف أو الثوابت تندرج في إطار التمسك بالجمهورية والوحدة والنظام الديمقراطي، وبعد ذلك ليأت من يأتي للجلوس معنا .

 

*بمن فيهم الحوثيون وقوى الحراك الجنوبي؟

 

بمن فيهم “الحراك” والحوثيون، لكن تحت الثوابت التي ذكرتها . إذا أردت أن تحاورني على ألا يكون هناك نظام ديمقراطي فهل من المعقول أن اجلس معك؟ وإذا قلت لي إنك لا تعترف بالدستور أو تريدني أن أتفاوض على الانفصال، فهل من المعقول أن أفاوضك؟

 

عدا ذلك لا تردد لدينا في إجراء أي نوع من الحوار، ومع أي كان، شرط أن لا يستغل هذا لعرقلة الانتخابات التشريعية المقبلة في 2011 .

 

المعارضة تكرر أن حزب المؤتمر الشعبي العام هو الرافض للحوار، وأنا رئيس لجنة الحوار وأتابعهم منذ الأسبوع الأول من شهر يونيو المنصرم، لا أريد أن اشرح كم مرة جلست معهم فرادى لأنهم سيعتبرون أن صوتاً واحداً .

 

القضية أنني متابع لهم من أول أسبوع من شهر يونيو، وهذه حقيقة لا ينكرونها، وإلا لماذا تبادلنا الرسائل؟ تبادلناها لأننا نجري وراءهم، ولم يكن يخطر ببالنا إطلاقا أن الحوار سيتم عبر الرسائل وجاريناهم لأننا لا نريد أن نعقد الموقف .

 

وأنا لا أريد ان أقول من هو ذو نية حسنة ومن هو غير ذي نية حسنة، لكن عندما يقول زيد الشامي (من كتلة حزب التجمع اليمني للإصلاح في البرلمان) إن المؤتمر الشعبي هو من يعرقل الحوار، وعندما يقول الدكتور عيدروس نصر (رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في البرلمان) إن ما ابذله أنا إنما هو جهود شخصية فهذا أمر بحاجة إلى وقفة .

 

ولي هنا أن أتساءل: هل يعقل أن أذهب لأفاوض المعارضة بجهود شخصية ومن دون معرفة الرئيس ونائب الرئيس وزملائي في المؤتمر؟ لقد قلت لهم إذا كنت مجرد “شارعية” بلغة الأعراس هذه الأيام فالسلام عليكم، وذلك ما أبلغت به الرئيس، وأرسلت رسالة قلت فيها صراحة انه اتضح لي أن النوايا الحسنة لا محل لها من الإعراب في قاموس أحزاب اللقاء المشترك، وهم نشروها وقالوا عنها ما قالوا .

 

لا خوف على الوحدة

 

*بعد هذه السنوات الطويلة من التجارب في الحكم، هل يشعر الدكتور الإرياني بخوف على الوحدة اليمنية؟

 

ليس عندي أي خوف على الوحدة لأن الشعب اليمني لن يفرط بوحدته، الله يعلم ما ذا سيحصل في المستقبل، لكن في النهاية ستكون هناك وحدة، وسيعرف الناس ويعقل الجميع ويقدرون أنهم سيلعبون لعبة ترمي بهم في أحضان أعداء اليمن .

 

وأنا لا أتصور أن الشعب اليمني على تلك الدرجة من عدم الوعي، وأي بديل آخر للوحدة سيرمي بالجميع في أحضان أعداء اليمن، ولن يكون اليمن كما نعرفه اليوم ولا كما يحلم به الداعون إلى الانفصال أو إلى فك الارتباط، سامحهم الله .

 

*يقال إن الكثير من الشخصيات الجنوبية ليست لها المكانة اللازمة لصناعة القرار في دولة الوحدة؟

 

الذي يريد أن يعارض الوحدة ويدعو إلى الانفصال فإن أول ما سيقوله إنه لا ضباط الجيش الجنوبيين لهم دور ولا وزراء الجنوب لهم دور في دولة الوحدة، الذي يعارض الوحدة سيقول إن هؤلاء لا ينفعون، وإذا لم يقل ذلك سيطلع مغفلاً .

 

*ألا تشعر بأن ما يحدث على الأرض في المناطق الجنوبية يمكن ان يهز ثقة الناس بالوحدة أو ان تذهب بهم إلى مشاريع أخرى؟

 

الذهاب إلى مشاريع أخرى سيأتي عندما نرتمي في أحضان أعداء اليمن .

 

*بالمناسبة، كيف تقيم دعوة نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض لفك الارتباط بين الشمال والجنوب؟

 

إذا نطق السفيه فلا تجبه، واكتفي بهذا، مع اعتذاري لعلي سالم .

 

*ألا تعتقد بأن مد الجسور ومد اليد إلى معارضة الخارج ممن تعتبرونهم وحدويين مثل علي ناصر محمد يمكن ان يساهم في تهدئة الأوضاع في الجنوب؟

 

إذا كان لأي شخص، ليس فقط علي ناصر محمد، موقف صريح وواضح مما يجري في الجنوب وقال إنه لا يؤدي إلا إلى دمار الجميع، وإن الوحدة هي صمام الأمان، وإن الأخطاء التي ارتكبت باسم الوحدة يجب أن تصحح ولا يجوز أن يصبح الخطأ مبررا لكارثة كما يجري اليوم، فهو موقف مرحب به .

 

دعنا نقول إن هناك خطأ ارتكب، لكن الخطأ أصبح يستخدم لكارثة الكوارث، إذا سمع هذا الصوت من داخل اليمن أو خارجها أنا متأكد ان القيادة السياسية ستتجاوب معه .

 

*بمن فيهم علي سالم البيض إذا ما تخلى عن فكرة فك الارتباط مثلا؟

 

والله، أنا لا أراهن على علي سالم البيض في هذا الموضوع .

 

الفيدرالية انفصال

 

*هناك دعوات للفيدرالية في إطار الوحدة هل تتفقون معها؟

 

أقول إنها تبدأ فيدرالية وتنتهي انفصالية، لهذا أنا ضد الفيدرالية . أنا مع الحكم المحلي، السلطة المحلية، سمها ما شئت، لكن الفيدرالية شيء ثان، فهناك دستوران تقريبا وجيشان، لهذا يبدأ الأمر بالفيدرالية وينتهي بالانفصال، وعلى الذين ينادون بالفيدرالية ألا يتوقعوا أننا مغفلون . . على الأقل أنا .

 

*هل هذا ينسحب على مواقف كل قيادات المؤتمر والسلطة؟

 

( ضاحكا ) : أنت تسألني أنا .

 

*أسأل الدكتور عبدالكريم الإرياني، القيادي في الحزب الحاكم ومستشار الرئيس؟

 

هذا صحيح، لكنني لا أتكلم باسمهم حول الفيدرالية، أنت تسألني عن رأيي في الفيدرالية وأنا أقول لك رأيي بصراحة لا لبس فيه، إنها تبدأ بالفيدرالية وتنتهي بالانفصالية .

 

*هل تعتقد ان الفرصة مواتية لإعادة ترتيب البيت اليمني بشكل أفضل مما هو عليه اليوم، هل تشعر فعليا بإمكان ذلك؟

 

أنا التقي بغير اليمنيين في الداخل والخارج، ويبدون قلقا على ما يدور في اليمن، وأرد عليهم بالقول إنني عدت للعمل في اليمن عام ،1968 ولا اذكر أن سنة من السنوات التي عشتها في اليمن لم تكن فيها مشكلة، أي أن الشعب اليمني قادر على مواجهة كافة العواصف والمشاكل وفي النهاية يجري حلها بحبل الله وحبل الشعب، فهما حبلان متوازيان .

 

*هل تشعر بخطر إذا ما كان هناك تدخل دولي للوضع في اليمن، كدارفور مثلا؟

 

نعم، إذا استمر اللعب بالنار فسيؤدي إلى تدخل لا يخدم لا الذي لعب بالنار ولا الذي اكتوى بها، التدخل الدولي لا يخدم الاثنين لأن كليهما سيكون ضحية .

 

لا أزمة مع قطر

 

*في ما يتعلق بحركة الحوثي، هل تعتقد أن الوساطات الخارجية هي التي ساعدت على إطالة أمد الحرب، أم أن الحوثيين وامتداداتهم الخارجية هي السبب؟

 

عندما أتحدث عن الامتداد الخارجي فذلك لاعلاقة له بوساطة قطر، فهو يعني في الامتداد الأيديولوجي أخشى أن يختفي المذهب الزيدي ويصبح اثني عشريا، هذه أكبر مؤامرة على تاريخ اليمن منذ ألف ومائة سنة تقريباً .

 

فعلى مدى تاريخ اليمن لم تتمكن قوى التدخل الخارجي من تحويل المذهب الزيدي إلى مذهب إمامي اثني عشري يؤمن بولاية الفقيه، هذا لم يحدث في تاريخ اليمن وفقهاء الزيدية وعلماؤها الأفاضل عبر التاريخ كانت لهم خلافات حادة، ولا أريد ان استخدم بعض تعابيرهم حول عصمة الأئمة والإمام الغائب الذي يجب التعجيل بعودته، ومثل هذا الكلام الذي يتنافى مع أيديولوجية وتاريخ اليمن، وأخشى أن في ذلك خطراً غير محدود على اليمن .

 

لذلك فإن الذي يقاتل في صعدة مع الحوثي هو يقاتل دفاعا عن المذهب الزيدي وليس عن إمام جامع طهران، يعني دماء اليمنيين تسيل من دون قضية . إذا لم يكن الحوثيون واضحين وضوح الشمس، فهذا أمر مؤسف .

 

إن ما يزعجنا هو محاولات سلفية لإلغاء المذهب الزيدي، وهذه المحاولات قد تؤدي إلى اختفاء المذهب الزيدي وهي مثل قضية الانفصال، الذي لعب بالنار والذي اكتوى بها كلاهما خاسر .

 

*برأيك يا دكتور، ما ذا كانت أبرز مطالب الحوثيين بالضبط قبل المواجهات معهم؟

 

أعتقد أن مطالبهم الرئيسة قبل الحرب الأولى كانت السماح لهم بإنشاء مدارس تدرس المذهب الزيدي، ولاشك في أنهم كانوا يظهرون ضيقا بالتيار السلفي الذي يكفرهم ومركزه الرئيسي معهد “دماج” المعروف بصعدة، إضافة إلى مجيء آخرين من خارج محافظة صعدة .

 

وكان يمكن لتنفيذ هذه المطالب برأيي أن تبعدهم عن الارتباط خارجيا، وألا يتوسعوا في طموحاتهم، لكن هذا ليس وقت لوم وغيره، لأن الحقيقة عندما بدأوا يرددون الشعارات التي تتردد في جامع الإمام الخميني كل جمعة أثاروا شكوكا كبيرة حول توجهاتهم .

 

وفي اعتقادي أن الحوثيين جنوا على أنفسهم جناية سيصعب عليهم تصحيحها في المستقبل، إذا افترضنا وتم التفاهم معهم، لأنهم أصبحوا بهذه الشعارات التي يرددونها بوقا لدولة أجنبية بكل تأكيد، وبالتالي تصبح أجهزة الأمن أكثر حذرا وحيطة وتصديا .

 

لو ان الحوثيين تمسكوا بمطالبهم الأولى قبل ان يذهب حسين الحوثي إلى طهران وقم كانوا أفادوا أنفسهم وحموا الناس من الأضرار التي تبعت تصرفاتهم، والضحية في النهاية هو المواطن في صعدة، سواء كان من هنا أو هناك، ولاشك في أن هناك عدداً كبيراً من منتسبي القوات المسلحة الذين قتلوا في المواجهات مع الحوثيين، وهم من جميع أنحاء اليمن .

 

*ما الذي أخر حسم المعارك عسكريا مع الحوثيين؟

 

هذا عمل عسكري أنا لا أعرفه ولا علاقة لي به .

 

*لماذا ساءت العلاقة بين اليمن وقطر، بخاصة أن هناك اتهامات لقطر بتشجيع الحوثيين على التمادي من خلال التفاوض معهم كند للحكومة اليمنية؟

 

لا يوجد مثل هذا الأمر، ما حصل هو سوء فهم، خاصة عندما غاب الرئيس عن قمة الدوحة التي كرست لمناقشة الأوضاع في قطاع غزة، وأنا أقول إن بلاء السياسة يأتي من الذين لا يفهمونها لأنهم يبدأون بتفسيرات وتحليلات لا علاقة لها بالواقع لا من قريب ولا من بعيد .

 

لقد حصل سوء فهم حقيقي عندما غاب الرئيس عن مؤتمر غزة وحصل تواصل وليس هناك سوء علاقة، بل على العكس فإن قطر ملتزمة التزاما كاملا بجميع تعهداتها في مؤتمر المانحين بلندن ،2005 وهي أكثر تجاوبا ربما من بعض الدول . فالتفسير أن العلاقة سيئة أمر غير صحيح، الناس يضيقون مما تعمله قناة “الجزيرة” مثلاً، لكن قناة “الجزيرة” بوق إعلامي والدغدغة تنفعها .

 

*برأيك الشخصي، دكتور عبدالكريم، إلى ماذا تحتاج اليمن كي تتعافى من الوضع المتردي الراهن؟

 

اليمن تحتاج للخروج من الضائقة الاقتصادية لأنها لو خرجت من هذه الضائقة فإنني أراهنك على أنه لن يكون هناك حراك أو حوثي، لأن المقاتل مع الحوثي يقاتل لأنه لا عمل عنده، والذين يتظاهرون في بعض مديريات المحافظات الجنوبية فإنهم يتظاهرون لأنهم شباب عاطل عن العمل، لو أنهم يعملون لما خرجوا إلى الشارع .

 

لهذا يمكنني القول إن أساس ما تعاني منه اليمن هو الفقر والضائقة الاقتصادية وغياب الإنتاجية، من العيب أن نقول إن التنمية غائبة، لأن التنمية شيء والإنتاجية شيء آخر، التنمية تعني أن يكون هناك كل يوم طرق ومدارس، وهذا حاصل، لكن المشاريع التي تؤدي إلى استيعاب العمالة والإنتاج ليست كثيرة في اليمن حتى الآن .

 

كارثة الضائقة الاقتصادية في اليمن هي في النمو السكاني، فالنمو السكاني يضاعف الضائقة الاقتصادية كل عام، لهذا فلدينا في اليمن ضائقتان الأولى اقتصادية بسبب ضعف الموارد، والضائقة الثانية هي النمو السكاني الذي سيأكل في النهاية الأخضر واليابس

 

وسأعطيك مثالاً، لو افترضنا أن اليمن نمت بنسبة خمسة في المائة هذا العام فإن النمو الحقيقي لا يتجاوز اثنين في المائة فقط، مجرد الزواج الجماعي مشكلة، أنا لست ضد الزواج الجماعي لأن الزواج سنة من سنن الله، لكن توعية الناس كيف ينظمون أسرهم ويضمنون لهم مستقبلهم ويضمنون لهم تعليمهم، لقد قابلت احد الأشخاص وسألته كم لديك من أطفال فقال أربعة عشر طفلا، فبالله عليك كيف ينجب هذا الفقير هذا العدد من الأطفال؟

 

*وماذا عن الفساد في ضوء تشخيصكم للاختلالات التي تعاني منها اليمن؟

 

كل الناس يتحدثون عن الفساد، اليوم هناك هيئة عليا لمكافحة الفساد، وهناك هيئة للرقابة على المناقصات، والفساد لن يلغى بجرة قلم والمؤسسات التي تنشأ لمكافحة الفساد لا تستطيع ان تنفذ كل شيء بين عشية وضحاها .

 

لكنني أقول إن البناء المؤسسي لهذه المؤسسات يأتي قبل مكافحة الفساد فأنا أخشى أن نشغل أنفسنا بمكافحة الفساد وننسى بناء مؤسسة هي وسيلة للوقاية وليس للعقاب، لجنة الفساد ليست وسيلة عقاب لكن قيل لي إن مجلس النواب أعطاها هذه الصلاحية لكن أساس الفكرة أنها وسيلة وقاية وليس محاسبة وحسب، لكن الله اعلم فلم أعد في العمل التنفيذي .

 

 

 

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009 1 17 08 2009 10:34

حوار

مع رئيس مجلس النواب ايمني يحيى على الراعي

  الحراك والحوثيين والقاعدة ينفذون أجندة أعداء اليمن

الإثنين, 27-يوليو-2009

المؤتمرنت-الوطن الكويتية -حوار شبيب العجمي -

 

أكد رئيس مجلس النواب يحيى على الراعي ان هناك من يستغل المناخ الديمقراطي في اليمن لتنفيذ مخططات خارجية ،مشيراً الى انه يتم التعامل معها وفق القوانين النافذة في البلاد

 

وقال الراعي: ولم يعد يخفى على احد إن هذه الجماعات سواء من يصفون انفسهم بقادة الحراك الجنوبي أو من الحوثيين أو من تنظيم القاعدة، انما ينفذون اجندات محددة لاعداء اليمن الذين لا يستطيعون ان يروا اليمن مستقراً وآمناً ومزدهراً، وهذا ما نلاحظه بوضوح كلما بدأت اليمن تتعافى من أزمة، يتم إدخالها في أزمة أخرى.

 

واكد رئيس مجلس النواب ان اصحاب الدعوات الانفصالية هم اصوات شاذة، ونشاز والغرض من ذلك تنفيذ أجندات باتت معروفة للقاصي والداني والوحدة قائمة تحميها إرادة شعبنا ولن تؤثر فيها تلك الاصوات مهما كان الدعم الذي تتلقاه،.

 

واضاف الراعي في حوار نشرته صحيفة الوطن الكويتية :ان من ينادون بالانفصال هم ثلة قليلة جدا وهم ينفذون أجندة محددة ضد البلاد، وخاصة ممن فقدوا مصالحهم في السلطة، وممن لا يريدون لهذه البلاد ان تتقدم وتزدهر.

 

 

وقال :الوحدة ليست ملكا لجماعة هنا أو هناك والوحدة قدر ومصير شعبنا ولن نقبل المساس بها تحت أي ظرف.

 

وقال رئيس البرلمان ان العلاقات اليمنية الكويتية قديمة وأزلية وأنها شهدت تطورا كبيرا خلال الفترة الاخيرة .مضيفا ان هناك تنسيقا مشتركا بين البلدين في كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

 

*ما نظرتك لليمن بعد تحقق الوحدة وإنشاء الجمهورية؟ وهل وصلتم الى ما كنتم تطمحون اليه؟

 

- من الصعب القول اننا وصلنا الى ما كنا نطمح ولكن الوضع اليوم افضل من السابق وذلك بالنسبة للمواطن اليمني والقيادة السياسية مقارنة بما كانت عليه الاوضاع قبل الوحدة اليمنية المباركة.

 

ومن يقل غير ذلك فإنه إما مزايد أو لديه مصلحة شخصية يريد تحقيقها بعيدا عن المصلحة الوطنية العامة، كما انه ليس من الممكن ان يتحقق الطموح خلال فترة زمنية قصيرة خصوصا وان الاوضاع التي كانت عليها البلاد اثناء تحقيق الوحدة وما بعدها كانت غير مناسبة، ومليئة بالصعوبات والتحديات نحن بحاجة الى مزيد من الوقت للعمل بعيدا عن تلك الاجواء.

 

*ما تقييمك للوضع السياسي والاقتصادي في اليمن؟ وما تأثير ما يحدث في الجنوب وما تقوم به جماعات الحوثيين والقاعدة على امن اليمن ووحدته؟

 

- الأوضاع السياسية في البلاد مستقرة والحمدلله، وما يحصل في الجنوب أو في الشمال، هو عبارة عن حراك سياسي بفعل الديموقراطية التي انتهجتها البلاد بعد تحقق الوحدة اليمنية أعطت الحق في التعبير، ولكن هناك من استغل هذا المناخ الديموقراطي لتنفيذ مخططات نعرفها جيدا ونتعامل معها وفق القوانين النافذة في البلاد، ولم يعد يخفى على احد اليوم ان هذه الجماعات سواء من يصفون انفسهم بقادة الحراك الجنوبي أو من الحوثيين أو من تنظيم القاعدة، انما ينفذون اجندات محددة لاعداء اليمن الذين لا يستطيعون ان يروا اليمن مستقراً وآمناً ومزدهراً، وهذا ما نلاحظه بوضوح كلما بدأت اليمن تتعافى من أزمة، يتم إدخالها في أزمة أخرى وهكذا والأوضاع الاقتصادية مقارنة بإمكانات البلد جيدة نطمح لمزيد من التنمية والنمو المستدام بما يعود على شعبنا بالرفاه وتحسين مستويات الحياة.

 

 

* نجح مشروع الوحدة وانتهت الحرب، لكننا نسمع بين الحين والآخر دعوات تخرج من بعض الأطراف تنادي بالانفصال فما ردك عليها؟

 

- هذه الأصوات هي اصوات شاذة، ونشاز والغرض من ذلك تنفيذ أجندات باتت معروفة للقاصي والداني والوحدة قائمة تحميها إرادة شعبنا ولن تؤثر فيها تلك الاصوات مهما كان الدعم الذي تتلقاه، وللعلم ان من ينادون بالانفصال هم ثلة قليلة جدا يستغلون المناخ الديموقراطي وتضخمها وسائل الإعلام المختلفة التي تبحث عن الإثارة غير المسؤولة وهم ينفذون أجندة محددة ضد البلاد، وخاصة ممن فقدوا مصالحهم في السلطة، وممن لا يريدون لهذه البلاد ان تتقدم وتزدهر. الشعب اليمني شعب موحد منذ الازل وسيظل كذلك الوحدة ليست ملكا لجماعة هنا أو هناك والوحدة قدر ومصير شعبنا ولن نقبل المساس بها تحت أي ظرف.

 

 

* هل هناك اطراف خارجية لا تريد الاستقرار لليمن؟ وما هدفها من وراء ذلك؟ وهل لها تأثير؟

 

- من الصعب الحديث عن تحديد تلك الجهات بالاسم، والدبلوماسية اليمنية تسعى للعمل في هذا الاتجاه بطريقة هادئة فنحن نتعامل مع الامور من منطلق الحرص على ألا نفقد العلاقة مع اصدقائنا واشقائنا بل نطورها ونحسنها مهما بغى علينا البعض، اما الاهداف فمختلفة، فهناك من يعتقد ان استقرار اليمن لن يكون لمصلحته، وهناك من غرر بهم من قبل بعض الاطراف التي تسعى لارجاع الاوضاع الى ما قبل 22 مايو، وهناك من يعتقد انه ينتقم من اليمن بسبب بعض المواقف التي لم تعجبه، وهناك من يريد ان يفرض مذهبا معينا أو فكرا معينا ليس على مستوى اليمن فحسب، بل على مستوى المنطقة.

 

* كيف تقيم علاقات اليمن بجيرانها وهل يوجد توجه لدخول اليمن ضمن منظومة مجلس التعاون؟ ومتى تتوقع ذلك؟

 

- علاقات اليمن متميزة بجيرانها والتوجه لدخولها منظومة مجلس التعاون الخليجي قائم منذ فترة طويلة وقد خطونا خطوات جيدة في هذا الاتجاه، وقد تم ضمنا لبعض اللجان والمجالس المتخصصة كخطوات اولى ونعتقد ان اخواننا في دول الخليج يهمهم دخولنا الى المجلس كون اليمن تمثل العمق الاستراتيجي والجغرافي لهم كما ستمثل لهم القوة البشرية العاملة والمدافعة اليوم وفي المستقبل.

 

*موقع اليمن الجغرافي المميز هل جعلها مفتوحة للتنافس الإقليمي ومحاولة التدخل؟

 

- هذا امر بالتأكيد له أهمية بالغة فالموقع الجيوسياسي لليمن في محيط تتشابك علاقته بحكم المصالح المتناقضة للقوى الاقليمية والدولية المختلفة وخلال السنوات الماضية اثبتت القيادة السياسية بقيادة فخامة الاخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية حنكة واقتداراً كبيرين في التعامل مع هذه القوى وفق مصالح اليمن العليا والتزاماتها القومية والاسلامية.

 

*حدد لنا دور البرلمان اليمني في بناء الدولة وممارسة الرقابة والتشريع؟

 

- هذا سؤال متشعب وواسع ولكن باختصار شديد فان للبرلمان دور مهم في بناء الدولة اليمنية الحديثة وفي مقدمتها انجاز المنظومة التشريعية للدولة في مختلف المجالات واقرار الاتفاقيات والمعاهدات مع العالم الخارجي وكذلك الرقابة على تنفيذ تلك التشريعات من جهة وبالرقابة على اداء الجهاز الاداري والحكومي للدولة.

 

*ما مدى تجاوب الحكومة مع ما يسنه البرلمان وهل هناك تعاون واضح بينهما؟

 

- هناك تعاون او انسجام كبير بين الحكومة والبرلمان وفق الاصول الدستورية المنظمة لعملها فالعلاقة في الاساس تكاملية خاصة وان المؤتمر الشعبي العام يملك الاغلبية البرلمانية والامر الذي عزز من هذه العلاقة ونتيجة لهذه الروح انجز الطرفان الكثير من القوانين والتشريعات والاتفاقيات الامر الذي انعكس ايجابيا على مستوى اداء المؤسستين.

 

* حدثنا عن تشكيلة البرلمان ومدى تمثيل الكتل والاحزاب السياسية فيه؟ وهل هناك معارضة؟

 

- يتشكل البرلمان من احزاب مختلفة ومستقلين تم انتخابهم في (301) دائرة من مختلف انحاء الجمهورية ويمثل نائب واحد كل دائرة من تلك الدوائر والمؤتمر الشعبي العام هو الحزب الذي فاز بالاغلبية في آخر انتخابات 2003 وكذا الانتخابات السابقة 1993، 1997 وهو الان الحزب الحاكم باغلبية (264) مقعداً يليه حزب التجمع اليمني للاصلاح بعدد (46) مقعداً، ثم الحزب الاشتراكي بعدد (7) مقاعد ثم عدد من الاحزاب الصغيرة والمستقلين وبالطبع هناك معارضة قوية في المجلس.

 

* قام نائب الرئيس اليمني بزيارة الكويت والتقى بالقيادة السياسية الكويتية فكيف تلمسون آثار مثل هذه الزيارة وهل هناك تنسيق بين البلدين في كافة الجوانب؟

 

- علاقتنا مع الكويت علاقات قديمة وممتازة وإن كانت تأثرت في مرحلة ما لاسباب وأعتقد انها انتهت في حينها كونها كانت عارضة إلا ان عمق العلاقة بين البلدين كان كفيلاً بمعالجة الامر لتعود العلاقة كما كانت ونأمل ان تتعاظم وتنمو لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين، ونحن من جهتنا لا يمكن ان ننسى ما قدمته دولة الكويت الشقيقة لبلادنا في مختلف المجالات، ولدينا تنسيق مشترك في القضايا ذات الاهتمام المشترك وزيارة نائب الرئيس تأتي في اطار تعزيز علاقات التعاون بين البلدين ونجاح الزيارة عبر عنه المسؤولون في البلدين عبر تأكيد موقف الكويت الداعم لليمن ووحدته واستقراره.

 

* هناك عتب لدى الشارع الكويتي على الموقف اليمني أثناء الغزو العراقي الغاشم للكويت.. فما هي تبريرات هذا الموقف؟

 

- أود ان اشير الى ان علاقة اليمن والكويت قديمة وازلية وأول مظاهرة في العالم تدين غزو الكويت كانت في صنعاء وموقف اليمن حكومة وشعبا المبدئي والثابت كان ضد غزو الكويت واحترام سيادته واستقلاله.

 

*قدمت الكويت العديد من المنح والقروض لليمن فما هي ابرز انجازات الكويت في اليمن؟

 

- انجازات الكويت في اليمن عديدة وكما قلت فإننا لن ننسي ابدا تلك الانجازات مهما حدث، ولا يمكنني ان احصي تلك الانجازات فهي في مختلف البنى التحتية في البلاد ومساهمات كبيرة فاعلة ومؤثرة وكان لحرص قيادة البلدين الشقيقين ممثلة بالاخ علي عبدالله صالح وشقيقه المرحوم صاحب السمو الشيخ جابر الصباح ومع صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت على تمتين علاقات الاخوة بين البلدين.

 

* هل هناك استثمار كويتي في اليمن؟ وما حجم التسهيلات التي تقدم للمستثمرين الكويتيين؟

 

- نعم هناك استثمارات كويتية في اليمن ونتطلع الى تعزيز الاستثمارات الكويتية سواء عبر المؤسسات الرسمية أو شركات ومؤسسات القطاع الخاص الكويتي والاستثمارات الكويتية مرحب بها ولدينا قانون للاستثمار يعتبر من افضل القوانين في المنطقة العربية يقدم الكثير من التسهيلات والامتيازات والاعفاءات الضريبية وحرية تحويل الأموال.

 

*هل هناك تنسيق مع مجلس الامة الكويتي في المواقف العربية والعالمية وما مدى العلاقة بينك وبين رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي؟

 

- جاسم الخرافي شخصية تحترم من قبل البرلمانيين في الوطن العربي وهو برلماني قدير وتربطنا علاقة اخاء ومودة وعرفناه حكيما وحريصا على وحدة الصف العربي، لدينا موقف متطابق في مختلف القضايا العربية والدولية، وفي البرلمان والاجتماعات الدولية والاقليمية نحرص على التنسيق مع البرلمانات العربية للوصول الى موقف موحد ازاء القضايا محل النقاش.

 

*تم توقيع عدة اتفاقيات للتعاون بين الحكومتين الكويتية واليمنية هل ترى هذه الاتفاقيات بداية لعودة المياه لمجاريها وتحقيق التعاون العربي المشترك؟

 

- نعم اعتقد بان هذه الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين تبشر بخير كبير ونؤكد ان المياه عادت الى مجاريها كما اكدت من قبل، والامل في ان تستمر وتزيد خلال الفترة القادمة.

 

* ما الرسالة التي يود رئيس البرلمان اليمني ان يوجهها الى الشعب الكويتي؟

 

- الكويت بلد عريق لعب دورا متميزا ووالاستثمارات الكويتية ودبلوماسيته النشطة الحريصة على المصالح العربية والاسلامية ويحفظ له الوجدان العربي هذا الدور وحان الوقت لتستعيد الكويت دورها ورسالتها ومكانها رائدا لتعزيز التضامن والتكامل العربي واسهم اسهاما فاعلا في خلق روح عربية مبدعة وخلاقة وتنمية عربية واسعة عبر مشاريع صندوق الكويت للتنمية الريادي

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander

Présentation

  • : Le blog de mokhtari
  • mokhtari
  • : Actualité
  • : . إلى نواة القاعدة في شمال إفريقيا ؟gspc.لمادا تحولت. الجماعات الإسلامية في بلدان المغرب تدربت في الجزائر عناصر اللون الافريقي للقاعدة،ولغز الفرنسي ريشارد روبار الملقب بالأمير ذو العيون الزرقاء الأزمة الا منية التي عاشتها الجزائر مند بداية عام 1990 جعلت منها محطة انطار الكثير من التنظيمات الإسلامية المخترقة من طرف اجهزة المخابرات الغربية وعلى رأسها السي أي جماعات مسلحة تبنت العمل المسلح للإسقاط ا انطمة الحكم في البلدان العربية و الإسلامية حيث اصبحت منطقة المغرب العربي بعد
  • Recommander ce blog
  • Retour à la page d'accueil
  • Contact

Créer un Blog

Recherche

Calendrier

Décembre 2009
L M M J V S D
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
<< < > >>
Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés