Vendredi 14 août 2009

 

كتاب اسرار الصـراع العربـي الإسرائيلـي

العرب في الفكر الصهيوني الإسرائيلي

بصمات الفكر النازي

  مؤلف والصحفي المحقق صالح مختاري

ديسمبر 2002

 

العرب في الفكر الصهيوني الإسرائيلي

 

وصف بنجامين دزرائيلي (1804 - 1881) العرب بأنهم "يهود على ظهور الخيل" وقد اراد بهذه الصورة تميزه عن "أبناء عمهم" الذين لا يختلفون عنهم في أي شيئ أساسي اخر. كان ذلك في الأربعينات من القرن الماضي، في رواية (تانكريد) .

ينبغي أن لا نتوقع صورة طريفة وساذجة على هذا النحو في الكتابات الصهيونية التي تلت مؤلفات دزرائيلي خلال النصف الثاني من القرن 19، وازدهرت في القرن 20 حتى بلغت من التنظيم والمرجعية ما يمكن ان ندعوه "الفكر الصهيوني" لقد كانت صهيونية دزائيلي مرحلة عابرة من حياته. ولعل هذا ما يفسر كون العرب في مجمل ما كتب بشرا ايجابيين جديرين بالتعاطف والاعجاب. بل انه في رواية "كوننغزبي"، التي سبقت رواية (تانكريد) بعامين، يمنحهم المرتبة الثانية في المنظومة العرقية القوقازية، التي يتصدرها اليهود بالطبع.

والحقيقة أن سمعة العرب راحت تسوء في الكتابات اللاحقة، وصورتهم تتشوه، حتى وصل الأمر بهم أن صار المدافع منهم عن حقه في وطنه يدعى ارهابيا. وكلنا يعلم ما لهذه الصفة – الارهابي – من اقترانات بشعة ومروعة في الضمير الانساني المعاصر.

ثمة موقف حسن واحد، غير مقصود، في الفكر الصهيوني ازاء هذه المسالة هو انه حتى في عام 1948 لم يكن الفلسطنيون يميزون كافلسطنيين، وإنما كعرب.

ولعل هناك لم يجد غرابة في هذه الظاهرة الفكرية السياسية لكن الحقيقة أن السكان الأصليين لفلسطين كانوا يسمون عربا، سواء في المؤلفات ذات الطابع النظري الصرف، او في اليوميات الاستطانية، أو الروايات او المراسلات الدبلوماسية.

وربما كان السبب الجوهري لهذه الظاهرة، ليس موضوعية الفكر الصهيوني او حسن نواياه، وإنما كون العرب في ذلك الزمان كتلة بشرية واحدة، تتوزع عبر تقسيمات ادارية، وليس عبر تقسيمات سياسية اقليمية يشكل كل منها دولة، كما هو الأمر الأن.

عندما نتتبع الفلسطيني في الفكر الصهيوني فقد نجده متلفي عنه بعباءة القومية العربية، وليس فقط بالاسم الذي أطلقه الرمان على بلاده. وفي كلتا الحالتين لا يبدوا أن للفلسطيني حظا موفورا من االانسانية او الحضارة أو امكانية التقدم بين المنزلة الرفيعة التي أحله فيها ادزرائيلي ودمه المهدور في صبرا وشاتيلا رحلة فكرية تدرجة هبوطا عبر مراحل هامة قبل أن تصل إلى هذا الحضيض من تبرير القتل الجماعي.

في بداية لم يخطر احد من المهندسين القومية اليبهودية الاوائل المفكرين بالعرب أن تصور ادزرائيلي قد سقط ليحل محله فراغ تام من ذه االناحية وإن لدينا من الجانب الصهيوني تفسيرا لهذا الفراغ فكتاب اسرائيل السياسيون الحاليون يجمعون اجماعا مثيرا للاستغراب على أن خلو بواكير الفكر الصهيوني من ايما تصور للعرب. يعود إلى ان "أنبياء" الصهيونية تصوروا فلسطين أرضا بلا شعب. ويمكن أن نتذكر بهذا الصدد مقولة اسرائيل زانغاويل الشهيرة : "أرض بلا شعب لشعب بلا ارض". حتى الذين ليسوا عربا – ولا صهيونيين بالطبع – سيتعذر عليهم القبول بفكرة الفراغ هذه.

والحقيقة كما نراها هي أن الثرات الاستعماري الأوروبي قد أوجد القاعدة الفكرية لهذا التصور، إذ استباح الأوطان دون ان يقيم لسكانها وزنا أخلاقيا أو انسانيا أو حتى عضويا، ولان الصهيونية أخر وليد استعماري للحركة القومية في أروبا، فقد ورثت هذه الاستباحة ذون ان ترى فيها غضاضة أخلاقية أو انسانية. الشعوب لم تكن هامة لأنها لم تكن عقبة وحتى عندما كانت عقبة، فعلى نحو مضحك في ظآلته وبدائيته.

كان نشر الحضارة هو الرسالة التي صاغ مضامينها الفكر الأوروبي ليبرر الحركة الاستعمارية، وقد تضمنت خلع حق أخلاقي على اصحابها، وخلع الحق الطبيعي للأصحاب الأرض المغزوة، وهذا هو بالضبط ما عناه هرتزل عندما كتب في يومياته أن الصهيونية ستنشر الحضارة في ذلك الجزء البربري من آسيا.

عندما أدرك المفكرون الصهيونيون أنهم لا يمكن أن يتجاهلوا العرب الفلسطنين إلى الأبد لجأوا إلى صورة/مقولة جديدة. صار العرب الآن بدوا رحيلا.

وفي سنة 1891، كتب أحادها عام (أحد العوام، اسم تنكري لواحد من رواد الفكر الصهيوني في روسيا) هذه العبارات الصاعقة : "العرب رجال صحراء همج، أناس جهلة لا يرون ولا يفهمون ما يجري حولهم.. وفي وقت ما، عندما يكون شعبنا قد نما إلى حد أنهم سيبدأون بدفع السكان الأصليين جانبا، فسوف لن ينزاح هؤلاء بسهولة".

فمع كل خطوة للاستعمار الصهيوني في فلسطين، كانت صورة الفلسطيني تزداد وضوحا عبر حقيقة وجوده العضوي، ومع كل خطوة كان الفكر الصهيوني مدعوا لان يعيد صياغة هذه الصورة على النحو الذي يبرر المشروع الصهيوني أخلاقيا وتاريخيا وحضاريا. وهكذا فمع بدايات الاستطان الصهيوني في ثمانينات القرن الماضي، تحول الفلسطيني من بدوي مترحل إلى فلاح.

إن العنجهية الاستعمارية كانت راسخة في نفوس المستعمرين الصهاينة باعتبارها ثرات وافق كل تحرك بشري اروبي خارج اوروبا مبدئيا، كان الصهيوني يجد نفسه بالبداهة في موقع أخلاقي وحضاري أعلا بما لا يقاص من عربي فلسطيني. وفي العديد من الأدبيات تلك الفترة – بل وحتى ثلاثينات القرن الحالي – نجد ان الفلاح الفلسطيني اقرب إلى المتسول منه إلى أي شيئ أخر. لقد كان مستوطنوا مستعمرة ريشون لوزيون يجدون متعة خاصة في تعاطي النرجيلة بينها يقوم الفلاحون العرب المملقون على خدمتهم وهنا نلتقي مرة أخرة بالهدف الايديولوجي المستر وراء صورة المتسول هذه: التخلف والانحطاط، وبالتالي عدم الجدارة في ملكية الارض.

ثمة صورة اخرى للفلاح الفلسطيني: العطالة. وكان أول من افتتح هذا الخط الطويل من الناعوت ملاحيم أوسيشكين، أحد رواد الفكر الصهيوني عندما وصف العرب بانهم "كم مهمل". لكن جوزف باراتز يعطينا تفاصيل هامة في هذا المضمار ففي كتابه (قرية جانب الأردن)، الذي يصف انشاء أول كيبوتز صهيوني على أسس شيوعية، يصف الفلاحين العرب الذين جاءوا يتفرجون بسكون تام على المعجزة الحضارية التي يقيمها اليهود وفيما تجفف المستنقعات وتخصب الصحاري على أيدي باراتز ورفاقه، يظل الفلحون الفلسطينيون يتفرجون، وتظل أرضهم إما مستنقعية أو رملية جرداء.

إن الحركة الوحيدة التي تبدر من هؤلاء الفلاحين هي تسللهم على غفلة لسرقة شيئ من المحصول الوفير أو الثمار النضيرة التي أنتجها الصهيونيون كان باراتز ورفاقه يغضون النظر عن السرقة، مذركين بانسانية عالية الوضع الاقتصادي السيئ لهؤلاء الفلاحين.

غير أن هؤلاء الفلاحين، المثيرين للشفقة والازدراء والترفع، هم انفسهم الذين نهضوا عام 1936 في طول فلسطين وعرضها، وظلوا حتى اواسط 1938 يتصدون إلى انقطاع للاستعمارين الانجليزي والصهيوني .

كان فيلسوف هذه الفترة هو أ.د. غوردون، وتصف المصادر الصهيونية هذا الكيبوتزي بأنه انساني مسالم وحالم عنيذ وكان مع اليزير شوخات قد صاغ للمستعمري الصهيونيين ما يمكن تسميته بدين العمل.

فقد اراد لهم ان يكتسبوا حقهم الاخلاقي في فلسطين عبر تحويلها إلى جنة أرضية والمعادلة هنا واضحة: فلسطين العرب شيئان لا ثالث لهم، مستنقعات وصحاري وبالتالي لا حق لهم في ارض هدروها أما فلسطين الصهيونيين فهي بساتين وحقول، وغلال وثيرة وسواعد تعمل منذ الفجر إننا نجد هنا مباينة حاسمة بين الفلاح الفلسطيني المتخلف، اللص، المنحط، القدر، المتعطل، والفلاح الصهيوني المتوحد بالأرض المكتسب هويته  من عمله عليها.

الفكر الصهيوني

يرى بوروخوف، نبي الفكر الاشتراكي القومي الصهيوني، انه من المستحيل قطعا أن تظهر بين العرب حركة قومية خاصة بهم. ولم يكن ليدخل في باب المنطق أنهم سيعترضون على استعمار اليهود لفلسطين. فلانهم "يفتقرون إلى شخصية حضارية واقتصادية خاصة بهم" لا يمكن ان يكونوا أمة ولانهم ليسوا أمة، لن يكونوا مؤهلين للقيام بمعارضة منظمة فعالة ازاء نفود خارجي أما بالنسبة للمستقبل فلبد وأنهم سيندمجون في اليهود ويصيرون جزء منهم بعد أن تمسهم المنافع السحرية للاشتراكية الصهيونية.

وفي عام 1921 أنذر جورج لانداور المؤتمر الصهيوني الثاني عشر بان هؤلاء البرابرة العرب سيشنون حربا لا محالة ضد ضد الصهيونيين، ونصح بالتهيؤ لذلك. وكان رد فلاديمير جابوتنسكي العنيف والمعبر بيانا عن تصور أقصى اليمين الفاشي الصهيوني لعرب فلسطين كبشر. قال جابوتنسكي (وهو استاذ مناحيم بيغن وقائد المليشيات الارهابية الصهيونية) متساءلا عما إذا كان احد قد التمس الأدن من السكان الأصليين أثناء استعمار أمريكا واستراليا.

قد لا يمكن أن نشابه بدقة بين موقف جابوتنسكي – ومن بعده بيغن – وبين موقف بن غوريون. بصورة عامة يصر الكتاب الصهيونيون والاسرائليون بشكل خاص، على أن حزب العمل الصهيوني الذي صنع اسرائيل استيطانا وجيشا، يختلف كثيرا في تصوره للعربي عموما والفلسطيني خاصة عن ما يسمى باليمين الصهيوني: جابوتنسكي ثم بيغن. فمن مذكرات بن غريون وموشي دايان، ومن المقالة التي كتبها اسحاق رابين لمجلة الازمنة الحديثة، عدد جوان 1967، ومن منشورات كثيرة أخرى – نعرف أن موقف هؤلاء من الفلسطيني والعربي لم يختلف اساسا عن الموقف الاستعماري التقليدي: العنجهية، والاستعلاء، الاحتقار بتحديد أكثر، فإن العربي لا يستطيع أن يكون أكثر من يد عاملة إنه لا يقرأ ولا يتعلم ولا يحارب ولا يفكر ولا يحلم ولا يتخيل. حسبه أن يمتلك بعض المال يصرفه على رغباته الخسيسة.

هذه التصورات ومزيد منها تظمنتها رسالة كتبها تيودور هرتزل عام 1899 وبعث بها إلى يوسف الخالدي محافظ القدس وعضوا البرلمان العثماني. وكان الخاليدي قد طلب إلى حاخام باريس أن يوعز لهرتزل بصرف النظر عن فلسطين كوطن قومي صهيوني، بسبب تعرب البلاد نهائيا، واستحالة تهويدها. كتب هردزل:

ما الذي يرغب في ازاحتهم (العرب) من هناك ؟ أن أحوالهم وثروتهم الخاصة ستتضاعف بفعل مجيئنا. اتعتقد أن عربيا يمتلك ارضا في فلسطين؟ أو منزلا ثمنه 03 او 04 آلاف فرنك، سيكون آسفا إذ يرى قيمته تزداد 05 او 10 أضعاف ؟ لكن هذا سيحدث حتما مع مجيئ اليهود وان يفحص الانسان الأمر من هذه الوجه، وهي الوجهة الصحيحة، فلا مناص من أن يصير صديقا للصهيونية.

واضح من نبرة الرسالة أنها تتضمن قدرا كبيرا من "الضحك على اللحى". وهو الموقف الذي تبناه بن غريون فيما بعد من القادة المحليين امثال يوسف الخالدي واضح ايضا الترغيب بالمال والمنافع الجمة التي سيجلبها الاستيطان الصهيوني وواضح  كذلك ان هردزل يرفض الاقرار بفكرة الخالدي عن عروبة فلسطين وقومية شعبها فالوجهة الصحيحة للنظر في الأمر هي الفوائد الاقتصادية وهي أقصى ما يفكر فيه العربي كما يرى هردزل.

مع بداية العقد الثالث لهذا القرن وقد دخل وعد بلفور مجال التنفيد بدخول الانجليز فلسطين بدأت صورة الفلسطيني تكتسب ابعادا جديدة في الفكر الصهيوني، أطلقتها المواجهة الساخنة بين العرب من جانب والانجليز والمستوطينين الصهاينة من جانب أخر.

وبطبيعة الحال، فقد برز في هذه الآونة – من 1920 إلى 1948 – الفلسطيني المقاتل، الذي خلده الشاعر ابراهيم طوقان فس شعره.

تحول الفلسطيني المقاتل في الفكر الصهيوني إلى "ارهابي جبان". إنه يهاجم في الليل عندما يكون الرجال نياما. أما في النهار فيتلبس المسكنة والضعة. لقد قامت عشرات المستوطينات في طول البلاد وعرضها أمام سمعه وبصره، فلم يجرؤوا على أن يحرك ساكنا إلى تحت جناح الضباب. وفي الليل كان يقوموا هجومه كاي بدائي تتحكم به غريزته، لا عقله ولا علمه. لذلك كان سهلا دائما على نفر قليل من المقاتلين اليهود الأشداء أن يردوا "زوبعة" عربية على أعقابها، بفضل برودة عقلهم وحرارة قلبهم واثفانهم للقتال واستعمال السلاح

عموما العربي محتقر ومزدري بحيث لا يمكن لأحد أن ياخذه مأخذ الجد إن لديه ثرات عريقا من شهادة الزور وثرات اعرق من القتل والاجرام صار طبيعة ثانية فيه واسلوبا شيطانيا في التملق والغذر، وتخلف مشوشا قانعا. إن الذكور العرب هم بلا استثناء عاجزون جنسيا أو متليون، والنساء العربيات يشترين كالبضاعة.

وواضح هنا ان الكثير مما كان ينعث به اليهود اروبا قد صار الان اوصافا للعرب. لقد خلع الفكر الصهيوني أرضيته الأوروبية القاذرة والبسها بالعرب.


بصمات الفكر النازي

هذه الصورة الفكرية السياسية تطورت بعد خلق الكيان الصهيوني في اتجاهين تعميقي ونقيضي. نلمسهما الآن في الأدب والفكر الاسرائليين. الاتجاه التعميقي هو اتجاه التقليدي الذي رايناه حتى الأن وقد ازداد تطرفا ووحشيتا وحنكو ومرجعية وكان أبرز تعبير عنه مجمل المقالات التي كتبها مفكرون الصهنيون في عدد (الازمنة الحديثة) المشار إليها انفا.

والحقيقة أن الاستهانة بالعرب على هذا النحو تحقيره والصخرية منه، تفسر إلى حد كبيرا السهولة المذهلة التي تم بها دبحه وحرقه واعدامه بالرصاص والقنابل.

لقد كان ذلك سهلا بالنسبة لهتر لانه كان يرى اليهود حفالة الكائنات. فالعقل الصهيوني قد تقمص الفكر النازي واستخدم أدواته العقلية والنظرية، ثم احل العرب محل اليهود في كل مانسب من هؤلاء من نقائص وعيوب وانحطاط وقزمية انسانية ليس فقط ليؤكد حقا مزعوما في فلسطين وإنما ليؤكد أن ثمة من هم أكثر انحطاط منه بكثير.

ظهرت ذواكره منذ حرب 1948 واستمرت حتى الأن في الفكر و الأدب الاسرائليين. إن المتتبع للكتابات الاسرائلية لا يمكن ان يتجاهل أو ينسى (أيام زيكلاغ) بقلم سين. يزهار (حوالي 1950) او (في مواجهة الغبات) لافرهان يهوشوا (1963) أو (ميشال الذي لي) لاموس أوز (1968) إذا كان الاتجاه الفكري الرسمي الصهيوني يرى في الفلسطيني الدبيحة الضرورية لكي يرضى اله البراكين عن شعبه اليهودي، فالاتجاه النقيضي يرى الفلسطيني ضحية منتقمة، لا تموت، لا تنسى ولا تريح قاتلها. إن الجثتت العربية الملطخة بدمائها في 1948 تفهم زيكلاغ بانه صار هيتلر صغيرا. وإن العرب الذين فقدوا ماواهم لان يهودا، بطل (خربة عيسى)، وجماعته قد حلوا فيه، صاروا الأن اسرى من قبل الصهيونية، واسرين أخلاقيين لها. والحقيقة أن فكرة العربي الأسير الأسر موضوع شائعة في الكتابات الاسرائلية. كذلك فإن الشاب الاسرائيلي، بطل (في مواجهة الغابات) يجد متعة مازوشية اصة في مشاهدة غابة اسرائلية تحترق حتى تندثر، لتظهر من تحت رمادها أنقاد البيوت العربية لقرية دمرها الاسرائليون بسكانها، اما حنه غونيم، بطل (ميشال الذي لي) فلا تستطيع ان تخرج بالحقيقة او أن أي شيئ حولها حقيقي إلى عندما تحلم في يقضتها بان صديقي طفولتها، التوؤمين خليل وعزيز، جاءا بقنابيلهما ليدمر المنشآت الاسرائلية ومن تم ليغتصباها.

هذا التيارالنقيضي قد لا يجد كثيرا من العرب الميالين لتصديقهوالاسباب كثيرة وليس هنا مجال بحثها لكن الشيئ المؤكد أن هذا التيار حقيقة قائمة وإذا كان هناك ما يؤسف له في هذا المضمار، فهو خلو المكتبة العربية من ترجمات له مشفوعة بدراسات فكرية رصينة، عدو يستهدف تدميرنا ونحن إلى حد بعيد ما زلنا نجهل هذا العدو.


أسرار هزائم العرب مع إسرائيل

في عام 1948 وبعد أيام من اغتصاب فلسطين رسمياً، كان الزعيم الصهيوني ديفيد بن غوريون، الذي اشتهر بكاريزمية مميزة وبقدرة لا ريب فيها على الفهم الدقيق لموازين القوى، يجهد لمنع الصهاينة من الاغراق بالثقة المطلقة بالنفس وبمشاعر العظمة.

كان لا ينفك يقول لهم: "اختلفوا بالنصر، ولكن اتذكروا أننا انتصرنا لأن اعداءنا لم يعرفوا كيف ينتصرون علينا. أن نصر يعود في جزء كبير منه إلى ضعف ارادة الأعداء وعجزهم عن الانتظام والتنظيم العلميين".

ومنذ كارثة 1948 إلى هزيمة 1967، أي طول 19 سنة كاملة، استمرت احتفالات الصهاينة بالانتصارات للأسباب ذاتها التي التقطتها ديفيد بن غورين: نقص الادارة والتنظيم العربيين.

ما يحل الآن بالأمة العربية من كوارث وبلايا تنتشر كالفطر من اقاصي جبال أطلس في المغرب العربي إلى سواحل الخليج العربي وبحر العرب، ومن رام الله ونابلس وحيفا وبيروت وصيدا وصولا إلى القاهرة والخرطوم تنبثق وتتأكد "القاعدة البنغوريونية" كغمامة سوداء راكنة تظلل كل ز وايا ومطارح وأزقة الوطن العربي.

إن البروفسور الأمريكي هرير دكميجان حاول، في كتاب حديث له عنوانه "الاسلام في الثورة" ان يحلل اسباب هذه الكوارث والبلايا، "فاكتشف" سلسلة متصلة من العوامل بالغة الخطورة يمكن تخليصها كالآتي:

  • أزمة هوية على المستويين الفردي والجماعي.
  • أزمة شرعية لدى الأنظمة العربية بسبب الفشل الذي سجلته على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.
  • وبسبب انطلاقهم من القاعدة شرعية ضعيفة، يفتقدون غالبا إلى "رأسمال سياسي" يبمكنهم من اقامة نظام مستقر، ولذلك يلجأون إلى اجراءات قمعية تطال كل مناحي حياة الشعب.
  • صراعات اجتماعية ناجمة عن الفجوة المتسعة باستمرار بين الأغنياء والفقراء العرب.
  • العجز العسكري: باستثناء الجزائر، لم تحقق أي دولة عربية استقلالها بوسائل عسكرية كما أن مسلسل الهزائم العسكرية.

والسياسة التي مني بها العرب على يد اسرائيل، افرزت نشبت بسبب عجز النخب العربية عن دمج مسألة الحداثة بمسألة الاستقلال والتحرر الوطني.

 

أنها أزمة الإدارة والتنظيم التي التقطها فينا الأعداء قبل أن نمسك نحن بناحيتها بعمق وأحكام.

الكتابان أحدهما مصري والآخر إسرائيلي، يلقيان أضواء ساطعة للغاية على الحقيقة بأنه حين يقرر العرب، حين يمتلك العرب لادارة والتنظيم تنهار الأزمات التي اشار اليها دكميجان الواحدة تلو الأخرى ... وتتحقق مخاوف بن غوريون.

الكتاب الأول للفريق أول محمد فوزي، وزير الحربية المصري الأسبق، عن حرب الاستنزاف الناصرية (1967 - 1970) التي شكلت علمياً التحضير الحقيقي لحرب تحرير سيناء.

والثاني للصحافيين الإسرائيليين زائيف شيف وأهود يعازي، عن غزو لبنان، 1982، وما تضمنه هذا الغزو (من وجهة نظر صهونية طبعاً) من تجارب وصراعات وتحالفات.

أهمية هذين الكتابين، برغم تنافرهما بالطبع وتناقض توجهاتها في كل موقع ومجال، انهما يلتقيان عند النقطة التي اشرنا اليها أعلاه: أن اسرائيل أعجز عن أن تحقق أي انتصار حين تمتشق الأمة العربية لاح القرار والتنظيم وكذلك الأمر بالنسبة لباقي اعداء الأمة بكل صنوفهم ومشاربهم.

ان مؤلَّف الفريق اول فوزي "حرب الثلاث سنوات" الذي دخل خلال ثلاثة اعوام طبعته الرابعة، ليس بحثا في الاستراتيجيا العسكرية، بل هو ببساطة عرض واقعي للظروف التي ادت إلى نكسة 1967 على مستوى الداخلي المصري، اساسا وللجهود المذهلة التي بذلت منذ الايام الأولى لهذه النكسة لنقل مصر (ومعها كل الأمة طبعاً) من مستوى ردات الفعل إلى الفعل ومن مستوى التعبئة الاعلامية البحتة ضد العدو إلى التعبئة الحقيقية والشاملة.

انه بهذا المعنى شهادة ورسالة، شهادة رجل عاش التفاصيل عن كثب، ورسالة من عسكري عربي، ربما تكون الاولى من نوعها، عن الامكانيات الضخمة التي تستطيع الأمة حشدها في اللحظة التي تتخذ فيها قراراً حاسماً.

في السطور المكبرة من الكتاب يسارع الفريق فوزي إلى تحديد رؤية للاسباب التي أدت إلى نكسة 1967، فيراها في العوامل الأتية:

  • التاثيرات السلبية لتركيز جهود القوات المسلحة المصرية على عملية الوحدة مع سوريا، ثم حرب اليمن، من حيث عدم الاهتمام بالتدريب واعداد القوات المسلحة وتجهيز مسرح العمليات الرئيسي للمعركة المقبلة مع اسرائيل.
  • العجز عن تحقيق الحد الادنى من التضامن العربي الكفيل بمساعدة دول المواجهة في وضع توقيت مناسب للمعركة مع اسرائيل.
  • عداء الولايات المتحدة والدول الغربية السافر لنا، والأثر المهم لهذا العداء في عدم العدو الاسرائيلي.
  • الصراع الخفي بين الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر، منذ 1962(أي بعد فشل الوحدة)، وانفراد المشير بالسلطة الفعلية في القوات المسلحة، تسبب في عدم وجود راي جماعي وأثر بالتالي على صنع القرار الاستراتيجي العسكري للدولة.
  • أن دعوى الأمن، أي أمن القائد والقوات المسلحة إلى الطريق أبعد ما يكون عن الالتزام الأصلي استعداد للمعركة ثم ان القوة واستغلال النفوذ والخلط بين السلطات والتمادي في الاستهتار وعدم الانضباط والتعالي والمخادعة لاعلامية عزل القوات المسلحة عن الشعب.
  • واخيراً القناعة بأن خطوة اغلاق خليج العقبة تمت باصرار من المشير عامر.
  • أن الأدبيات العربية تمتلئ باطنان من التحليلات ووجهات النظر حول الأسباب التي ادت إلى سلوك طريق الهزيمة العسكرية في عام 1967 منها ما يتركز على العوامل الخارجية ومنها ما ينطلق من المعطيات الاقتصادية – الطبقة، ومنها أخيرا ما يرى في عوامل الاديولوجية أو "الاديولوجيا المهزومة" الجوهر الحقيقي للازمة.

بيد أن البساطة والوضوح اللذين يسوق بهما الفريق فوزي آراء يعيدان الاعتبار لسبب كاد أن ينسى في غمرة التحليلات التي كانت في حقيقتها سجالات لتيارات سياسية متضاربة الأهداف والنوايا: الدور الحاسم للعامل الذاتي.

وعلى أي حال يبرز الفريق فوزي هذا العامل في كل تضاعيف وثنايا مذكرات، لا لتبرئة التجربة الناصرية من شوائبها بل لمجرد الاشارة إلى الامكانيات الهائلة التي كانت تمتلكها هذه التجربة حين قررت الاستجابة للتحدي الاسرائيلي.

منذ اللحظة الأولى التي يحدد فيها فوزي الأسباب العامة للنكسة، يبادر إلى تخصيص صفحات واسعة عن تجربة القوات المسلحة تحت قيادة المشير عامر ومساعده شمس بدران "الذي تمكن من السيطرة على قطاعات عدة من الدولة، بالاضافة إلى سيطرته على القوات المسلحة" وهو هنا يقرر امرا خطيراً حين يقول "أن تصرفات المشير ادت إلى وضع القوات المسلحة خارج الاطار الطبيعي لأجهزة الدولة المركزية، وهي تؤكد أنه سعى إلى أبعاد الرئيس جمال عبد الناصر عن القوات المسلحة برغم سلطاته الدستورية والشرعية عليها".

إن تجربة المشير عامر لم تستوف بعد حقها الكامل من الدراسة والتنقيح، وكذلك الأمر ايضا بالنسبة للعلاقة اللخاصة بين ناصر والمشير وهي العلاقة التي يعترف فوزي بانه "لم يستطيع أن يجد لها تفسيرا حتى الآن"، الأمر الذي قد يضع بعض الضوابط في تحميل كل مسؤولية النكسة للمشير.

لكن وفي ما يتعلق بجاهزية القوات المسلحة على الأقل، قبل حرب 1967 وخلالها، فإن الوقائع تفرض التحديد الدقيق للمسؤوليات.

فالفريق فوزي يشير إلى عوامل كارثية عدة خلال هذه الفترة العصبية منها خلو القوات المسلحة من خريجي الجامعات "لأسباب أمينة" والنقص الفادح في التدريب والاعداد والتنظيم اضافة لاسباب أهم أخرى هي "عدم وضوح الرؤيا والهدف وعدم وجود عقيدة القتال ووحدة القيادة وبعد القوات المسلحة عن الهدف السياسي واخفاء المعلومات والحقائق عن افراد وحدات القوات المسلحة مع وجود الفكر القائد المسيطر المتمثل في فرد وحد (المشير عامر) دون مجالس متخصصة تتحمل مسؤولية القرار الجماعي، كل ذلك اثر على معنويات الضباط والجنود واثر على انضباطهم العسكري، مما جعل من اي تفكير منطقي، يستنتج شكل المعركة المقبلة ونتيجتها بسهولة قبل اطلاق آية طلقة".

وكان 5 جوان هو الحصيلة لهذا التفكير المنطقي "وكان قرار المشير عبد الحكيم عامر بانسحاب القوات المصرية كلها من سيناء في خلال ليلة واحدة إلى غرب قناة السويس، وهو السبب الحقيقي في اندحار القوات المسلحة المصرية وهي القوات التي لم تعط فرصة لقتال العدو".

في مواجهة هذا التخطيط في الأول صباح 6 جوان لكنه حاول "تغييره" في مساء اليوم نفسه، لجملة أسباب، لكن الكارثة كانت قد حلت.

في موجهة هذا التخطيط في اهداف والاساليب وازدواجية السلطة ومساوء البيروقطية العسكرية وأجهزة المخابرات، نجد صفحة مشرقة من البناء والوضوح ترتسم بعد عودة عبد الناصر عن قرارة بالاستقالة وتسلمه مباشرة الاشراف على السياسات والتوجيهات العامة للقوات المسلحة.

في تلك الفترة، تبلور أول قرار مصري حقيقي بالاستعاد للحرب مع اسرائيل على كل الصعد.

 يقول الفريق فوزي: "نصت خطة اعادة تنظيم وبناء القوات المسلحة على ضرورة اعداد الدولة والشعب ومسرح العمليات للحرب، فالمعركة لا تقتصر على القوات المسلحة وحدها بل تشمل تلقائيا الشعب بمقوماته ومصالحه ومعنوياته والدولة ومرافقها ومؤسساتها.وعادة ما تمتد المعركة زمانا ومكانا وتتسع لتصبح حربا شاملة بين دولتين ويكون مسرح عملياتها هو اراضي وشعب الدولتين المتصارعاتان".

والوصف الدقيق الذي يقدمه الفريق فوزي عن اعادة بناء الجيش والدولة، مؤتر للغاية. فقد خاض افراد القوة المسلحة المصرية معركة قاصية عن جبهتان معا هما جبهة الاعداد والتدريب في ظل ظروف صعبة و جبهة المعركة المباشرة مع العدو الذي كان يحوز حتى ذلك الحين على تفويق شامل في موازين القوى وفي المعنويات ايضا.

وبهذا المعنى، كانت حرب الاستنزاف التي دامت نحوى ثلاثة سنوات مطهرا لم يسبق له مثيل ولم يكن له أن يصمد بأي حال لولا وجود قرار حاسم برفض الاستسلام.

ان الجيوش المهزومة تحتاج عادة إلى 10 سنوات على الأقل للخروج من الصدمة واعادة البناء، بيدي ان الحركة الناصرية نجحت بالفعل في تحقيق المعجزة وباتت بعد ثلاثة سنوات من التدريب والقتال المباشر، مستعدت لمواصلة القتال بدعم صوفياتي وعربي.

وهنا يلقي الفريق فوزي أضواء كاشفة على حقيقة باتت أكثر من معروفة، وهي ان الجيش الذي أعده عبد الناصر خلال ثلاث سنوات كان متئهبا في أواخر العام 1970 بعبور القناة وتتحرير سيناء وفق الخطة "غرانيت" و الخطة "200" بعد أن قام بتدريب عملي أخير في مناطق مصرية شبيهة بالقناة وصحراء سيناء.

و يكشف فوزي سرا خطيرا حين يقول ان القضية المصرية خلال تنفيذ التدريب العملي الاخير، للحظة وجود ثغرة الدفرسوار (التي تسلل منها شارون فيما بعد) ووضعت كل الخطط الضرورية لسحق القوات المتسللة.

ما ذا كان يمكن ان يحدث في المنطقة لو أن القدر مكن عبد الناصر من شن معركة العبور في العام 1971 على أبعد تقرير ؟.

إن هذا ليس ميتافيزيقيا أو نكوصيا: فالنظام الاقليمي العربي الناصري تماسك في كل المنطقة برغم هزيمة 1967 وإنهار في عهد نور السدات برغم نصر حرب تشرين.

وهذا النظام كان سيفرض نفسه على العالمي لو قدر للحركة الناصرية الاستمرار. هدف كتاب زائيف شيف وأهود يعاري "حرب الظلال" موجود في أخره: سلوك وزير الدفاع الاسرائيلي ارييل شارون في تخطيط وتفيذ عام 1982.

فالمؤلفان يشيران في ثنايا الكتاب أو في خاتمته إلى أن أهداف شارون الفعلية كانت تشمل اقامت نظام لبناني جديد موال لاسرائيل وضرب الفلسطنين في لبنان وتطويعهم في الضفة الغربية وغزّة واحداث تغيرات ديموغرافية في الاردن وشل سوريا.

ولتحقيق هذا الهدف "كان شارون مستعدا" لاجراء تغيير جذري في مفهوم الدفاعي الأمني الاسرائيلي. وحسب هذا المفهوم كان ثمة اجماع "قومي" وموافقة عمة منذ قيام الدولة الصهيونية يبقى بموجبها جيشنا جيش دفاع لكل غرض. باستطاعت جيش الدفاع عن الدولة ولكن التدخل في شؤون الدول الأخرى يتطلب جيشا أخر. وفي أول مرة في تاريخ اسرائيل يتم استعداد قد يخرج شعب اسرائيل لمغادرة حرب أهدافها تشد شدودا صارخا عن متطلبات الدولة الدفاعية".

نحن إذن وجهة نظر اسرائيلية بعملية عسكرية اسرائيلية ضخمة، تخترة وفشلة في تحقيق أهدافها.

ومن المثير أن نقرأ خلاصات هذين الكاتبين الصهيونيين عن حصيلة هذه العملية، لأن ذلك يساعد على تبديد الكثير من الأساطير التي حيكة وتحاك ليس حول اسرائيل فحسب بل ايضا المقدرة العربية على مجابهاتها.

يقول شيف ويعاري: "الحرب في لبنان ولدة على مقاس رجل رجل واحد هائج، مصر على رايه وبدون فرامل، قام بجر الأمة كاملة إلى ملاحقة شيئ لا امل فيه وراء أهداف قسم منها خيالي. إن حرب وقعت كما وقعت كنتيجة مباشرة للتغيير الحاد في نظام هيئة حكم في البلاد، وكشفت هذه الحرب ظاهرة ناذرة جدا جمع بها رجل وحيد هو شارون صلاحيات قصوة".

 


مشاركة الجزائر في حرب جوان 1967

 

بدأت الجزائر قبل أيام من بدء المعارك وبالتحديد خلال الأسبوع الأخير من شهر مايو 1967 بتعبئة الشعب والقوات المسلحة لكي يكون الجميع على أهبة الاستعداد إذا ما اندلعت الحرب. فقد جرى إلغاء الأذونات في صفوف الجيش الشعبي الوطني ودعي الجميع إلى الالتحاق بوحداتهم. كما تم توجيه نداء إلى كافة المجاهدين الذين خاضوا حرب الاستقلال لكي يكونوا في طليعة المقاتلين.

على الصعيد العسكري، استعرض هواري بومدين بعد ظهر يوم الاثنين الخامس من حزيران، وحدة، وحدة مؤلفة من 2500 رجل مع معداتهم وأسلحتهم في معسكر "زرالدة" على بعد حوالي 30 كيلومتر من العاصمة، قبل أن تتجه هذه الوحدة إلى الجبهة المصرية عبر تونس وليبيا. كما أن المصادر المصرية أشارت في ذلك الحين إلى أن 48 طائرة ميغ جزائرية في طريقها هي الأخرى إلى مصر. ورصدت الحكومة ميزانية حرب لمواجهة التطورات.

على الصعيد السياسي فرضت الحكومة رقابتها على كافة الشركات الأمريكية والانكليزية العاملة في البلاد غداة القتال. وقام الرئيس بومدين يوم الاثنين 12 حزيران-يونيو برحلته الشهيرة إلى الاتحاد السوفياتي لكي يستوضح الموقف السوفياتي إزاء ما آلت إليه الأحداث. واعتبرت  المصادر الجزائرية قطع العلاقات الديبلوماسية بين موسكو وتل أبيب أضعف الإيمان. وألقى بومدين يوم السبت 10 حزيران – يونيو خطابا تاريخيا دعا فيه الامة العربية إلى خوض حرب طويلة الأمد من أجل الدفاع عن شرفها وكرامتها، واعتبر أن خسارة معركة لا تعني خسارة الحرب  وأكد الرئيس الجزائري أن الامة تعيش لحظات حاسمة في تاريخها. والجو العام في الجزائر قابل قرار وقف إطلاق النار بامتعاض شديد، وكان لسان حال الرأي العام يقول "من المؤسف أن لا تكون لإسرائيل حدود مشتركة مع الجزائر"  (لوموند 13/06/67).

على الصعيد الشعبي عمت المظاهرات العاصمة الجزائرية احتجاجا على وقف إطلاق النار وتنديدا بالدعم الامريكي – البريطاني لإسرائيل، خاصة وان القوات الجزائرية التي اتجهت إلى الجبهة لم تتح لها الفرصة للوصول إلى أرض المعركة، واضطرت لكي تعود أدراجها من تونس. وتجمع كافة المصادر التي تابعت أحداث تلك الأيام العصيبة أن الجزائر ألقت بثقلها كاملا وعلى وجه السرعة تضامنا مع أقطار المشرق العربي التي تعرضت للضربة الإسرائيلية.

 

أبرز حكام العرب عام 1967

أثناء حرب حزيران 67 كان يحكم مصر جمال عبد الناصر، وسوريا نور الدين الأتاسي، والأردن الملك حسين، والعراق عبد الرحمن عارف، والسعودية الملك فيصل، ولبنان شارل حلو، والجزائر هواري بومدين، والمغرب الملك الحسن الثاني، وتونس الحبيب بورقيبة، وليبيا الملك إدريس السنوسي، وموريطانيا المختار ولد دادا، والكويت صباح السالم الصباح، واليمن عبد الله السلال، وكان أحمد الشقيري على رأس المنظمة التحريرية الفلسطينية.


حرب جوان 1967 : ديناميكية الهزيمة

 

يطلق القاموس السياسي العربي حرب جوان 1967 اسم حرب النكسة، وذلك لأن إسرائيل تمكنت من احتلال فلسطين، لكن منذ ذلك التاريخ والنكسة تتعدى رقعة الأرض الجديدة التي تم احتلالها، والمقدرة بـ 68,659 كلم2 ، وتمتد إلى الأحداث التي وقعت بعد الحرب والتي تثبت النكسة أو خففت منها وقد أطلقنا عليها عنوان "ديناميكية الهزيمة".

لقد شكل جوان 1967 منعطفا حاسما في تاريخ المنطقة العربية لا لكون يشهد على توسع استعماري إسرائيلي فحسب، بل لأن الرقعة التي تم التوسع فيها أصبحت محورا أساسيا في أزمة الشرق الأوسط وموضوعا لتجدد النزاع المسلح، ولمشاريع "السلام" المتلاحقة.

سنحاول في هذه الدراسة أن نقيم آثار هذا المنعطف على المستوى العربي والفلسطيني، والإسرائيلي.

الهزيمة على المستوى العربي ولدت انتكاسة 1967 نهوضا جماهيريا ردا على الهزيمة ودفاعا على ما انجزته حركة التحرير العربي وقد عكس نشاط المقاومة الفلسطينية والالتفاف الشعبي حولها أحد مظاهر هذا المد الجماهيري. وهذا ما وفر الأرضية التي ارتكزت عليها الانتفاضات والحركات الوطنية في عدة أقطار عربية (جنوب اليمن في مارس1968، ليبيا في سبتمبر 1969، والسودان ففي 1969).

        وقد قاد هذا النهوض العارم الأنظمة العربية إلى رفض مبدأ التفاوض مع إسرائيل وعد التفريط في الأراضي العربية المحتلة في شهرجوان 1967 في الخرطوم.

        ساهمت انتكاسات جوان في رفع وعي الأنظمة العربية بحجم انحياز الدول الأوروبية وأمريكا إلى جانب إسرائيل على العرب. فقامت بعدة إصلاحات اجتماعية لمصلحة هذه الدول العربية، ولعل أهمها هو تأميم البترول في كل من العراق وليبيا والجزائر في مطلع السبعينات.

        لكن الإصلاحات والنهوض الجماهيري اصطدم بمجموعة من العراقيل التي قللت من فعاليته ومردوده وهي:

        الحرب المدمرة التي عاشتها الثورة الفلسطينية في الأردن في سبتمبر 1970 التي رفعت شعار القضاء على "التجاوزات" الفلسطينية في الأردن لتسد في النهاية إحدى جبهات الكفاح المسلح الفلسطيني، وقد شكلت المقدمة الضرورية للإعلان عن "المملكة المتحدة"    التي تضم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى المملكة الهاشمية، وأيضا للإعلان الملموس على حق تمثيل الشعب الفلسطيني.

        أدى قدوم السادات إلى السلطة في ماي 1971 إلى ظهور موجة من التشكيك والطعن في المكتسبات الاجتماعية في مصر وذلك لما رافق النظام المصري من تنازلات لإسرائيل.

        إن استقبال البرجوازية اللبنانية للفلسطينيين بعد انتكاسة 1967، وبعد أحداث الأردن الدامية سنة 1970، بإقامة مخيمات إضافية لهم في تل الزعتر وجسر الباشا ، تعكس رغبتها في الحصول على يد عاملة رخيصة تشغلها في القطاع الزراعي والصناعي. لكن الوجود الفلسطيني في لبنان قد أعطى للمقاومة الفلسطينية قاعدة شعبية لتعزيز كفاحها السياسي والعسكري ولتعزيز  خط القتال من الجبهة اللبنانية. وهذا في حد ذاته يعد خطرا على استمرار مصالح البرجوازية، مما جعلها أيضا تفتح غطاء "التجاوزات الفلسطينيين"  فوقعت الاشتباكات المسلحة بين الفلسطينيين والجيش اللبناني في سنة 1969 وذلك بهدف تجريد الفلسطينيين من السلاح، مما أدى إلى إبرام الاتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة اللبنانية في نفس السنة في القاهرة، قنن الوجود الفلسطيني فوق التراب اللبناني، لكن الاشتباكات المسلحة بين الطرفين تجددت وبشكل أعنف في سنة 1973 ساهمت في إضعاف المنظمة الفلسطينية في لبنان بعد أن هدر دمها في الأردن.

        ألزم قبول مصر بمبادرة وزير الخارجية الأمريكي روجرز التوقف عن إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر فاستغلتها إسرائيل لبناء خط دفاعي على الضفة الشرقية للقناة وأطلق عليه خط برليف. ويعد حاجزا منيعا مكن إسريئيل من دفع قدراتها للاحتفاظ بالأرض المحتلة بعد جوان 1967. وأصبح مجرد اجتيازه يعد نصرا عسكريا كبيرا.

        عملت حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية التي امتد من منتصف سنة 1968 إلى نهاية 1971 على إرهاق كاهل إسرائيل فزادت نفقاتها المالية المخصصة للحرب وأدت إلى سقوط 3.239 قتيلا وإصابة 9.700 آخرين بجروح وعلى الرغم من عدم قدرتها على تجسيد الشعار الذي رفع في تلك المرحلة: "إزالة آثار العدوان فإنها حافظت على "حرارة الصراع وجددت التمسك باستعادة الأراضي المحتلة في سنة 1967، وخلقت منها مطلبا نضاليا وكفاحيا محركا للأنظمة العربية ومنشطا لمجلس دفاعها المشترك خاصة في السنتين اللتين سبقتا حرب أكتوبر 1973، كما عملت دولتا المواجهة (سوريا ومصر) على إعادة بناء قواتهما العسكرية، خاصة القوات الجوية التي دمرت في جوان 1967 تدميرا كامل (دمرت  إسرائيل حوالي 70% من الطائرات المصرية و 50% من القوات الجوية السورية وهي جاثمة على الأرض(3) وعمدت الدولتان أيضا إلى تنظيم خطة هجومية على الجبهتين.)" .

واقع الهزيمة على مستوى الفلسطيني

تلقى الشعب الفلسطيني الهزيمة بعد سنتين فقط من انطلاقه في الكفاح المسلح ولم تثنه عنه، بل ازداد رسوخا بعد أن تبناه المجلس الوطني في دورته المنعقدة ما بين 10-17 جويلية 1968 وتم تصعيده خلال سنتي 1970-71، خاصة في قطاع غزة.

لقد قامت المنظمة بعد النكسة مباشرة بتنظيم وتعبئة الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية التي احتلت في أكتوبر 1967، والنازحين عنها وقد ساعدها في ذلك ظهور التنظيمات السياسية المسلحة في الساحة الفلسطينية (الجبهة الشعبية...)  والتي شكلت رافدا جديدا للنضال ودافعا جديدا للاتفاق حول المنظمة التي أصبحت في نظر الفلسطينيين الأداة المسلحة والمؤهلة للاستمرار في الكفاح المسلح والقادرة على "أخذ الثأر" .

        وإذا كانت التجربة الدامية التي مرت بها المقاومة في الأردن في سنة 1970 قد أنهكتها ماديا وعسكريا، فقد زادت في تماسكها وفي تمسك الشعب الفلسطيني والعربي بها، وكشفت للرأي العام العالمي الجانب المأساوي في قضية الشعب الفلسطيني.

المجال الدولي :  وهذا بالتصدي لكل الحلول التي تجاهلت الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية، لهذا نجدها تحدد لأول مرة أسس رفضها للقرار 242 الصادر عن هيئة الأمم المتحدة في نوفمبر 1967 واعتبرته ثمرة الهزيمة وذلك لكونه يطمس الحقوق الوطنية والقومية للشعب الفلسطيني، ويتعامل مع قضية كمشكلة لاجئين فقط

كما وقفت المنظمة بحزم ضد مشروع روجرز واعتبرته في مجلسها التاسع المنعقد ما بين 7-17 جويلية 1971، شكلا من أشكال تكريس الهزيمة.

على المستوى العربي: لقد زادت المنظمة  في لشق طريقها الاستقلالي وذلك لفرض القرار الفلسطيني المستقل. لذا عملت على تثبيت شرعية ووحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني وأكدت عليه بكل إلحاح في دورات مجلسها الوطني،خاصة في الدورة الثانية عر منعقدة في القاهرة في أفريل 1972، وقد حاربت بحزم أشكال الوصاية على الشعب الفلسطيني، ووقفت ضد الإعلان الذي رفعه الأردن في ماي 1972 والذي أطلق عليه مشروع "المملكة المتحدة" وقد توج كل هذا النضال بالاعتراف بوجدانية وشرعية المنظمة في تمثيل الشعب الفلسطيني في قمة الرباط سنة 1974.


نتائج انتصار إسرائيل

ولد الانتصار في حرب جوان 1976 الاطمئنان لدى الإسرائيليين وأعطاهم الثقة في قدراتهم القتالية، فأمنوا بأسطورة "الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر" وعملوا على خلق الفرصة الملائمة لتزايد عدد المهاجرين إلى إسرائيل بلغ عددهم في سنة 1970، 200.000 مهاجر بعد أن كان عددهم لا يزيد عن 4.300 في سنة 1967 .

ومن أجل توفير مناصب عمل لكل المهاجرين، كان على إسرائيل السعي لانتزاع الأراضي العربية المحتلة مؤخرا من يد مالكيها لا قامة المشاريع الزراعية  والصناعية عليها. فطبقت على أهلها قانون الغائب الصادر في 1950 والذي تم بموجبه استكمال تجريد الفلسطينيين من أراضيهم المحتلة، وينص هذا القانون على اعتبار كل مالك للأرض غائبا في القانون على اعتبار كل مالك للأرض غائبا في حالة وجوده في إحدى الدول المعادية لإسرائيل.

وعندما عجز هذا القانون على الاستيلاء على أغلب الأراضي لجأت إسرائيل إلى تطبيق قانون الطوارئ الصادر سنة  1945 والمورث على النتداب البريطاني، والذي ينص على اعتبار أي قطعة أرض جزء من "منطقة أمنية"  يتطلب إخلاؤها من السكان لأسباب أمنية ومن أجل السهر على تطبيق مثل هذه القوانين نصبت الإدارة العسكرية في هذه المناطق.

كما كان التوسع الإقليمي الإسرائيلي، وروح الانتصار وراء التطور الصناعي الذي عرفته إسرائيل، حيث نجد نموا ملفتا للنظر في مجال الصناعات الإلكترونية والعسكرية، وبدأ الحديث عن الصناعات العسكرية الإسرائيلية بتزايد المشاريع الصناعية. وهذا منطقي بعد دخول الرأسمال الإسرائيلي، بكل نشاط إلى القطاع الصناعي، حيث ساهم في نسبة 96% من الوحدات الصناعية التي ظهرت بعد أن كان مثل هذا النشاط يتوقف على رؤوس الأموال الأمريكية والأوروبية فقط.

إن النهضة الاقتصادية التي عرفتها إسرائيل كانت نتيجة لمجموع من المتطلبات الداخلية لرؤوس الأموال وتزايد المتطلبات الخارجية التي ساهمت حرب الاستنزاف في بعضها حيث زادت الاشتباكات المسلحة المحدودة على الجبهة المصرية، والنشاط الفدائي داخل إسرائيل من ميزانية التسلح. فبعد أن كان يأخذ نسبة 9,7% من الناتج القومي في سنة 1964، وصل إلى نسبة 20,3% سنة 1970 وقفز سنة 1974 إلى نسبة 46,3% .

بعد حرب أكتوبر 1967 تغيرت الكثير من معطيات  الصراع في الشرق الأوسط، وشكلت الأراضي المحتلة موضوعا جديدا للاستقطاب السياسي والالتفاف حول البرامج السياسية التي قدمتها الأحزاب الأساسية في إسرائيل تحت راية "لا عودة إلى حدود 4 جوان " . فحزب العمل الإسرائيلي على سبيل المثال لا يرى أي حل للمسألة الفلسطينية بدون إطار أردني  وهذا من خلال إلحاق المناطق المكتظة بالسكان العرب في الضفة الغربية بالأردن وإقامة دولة فدرالية يجري فيها توطين اللاجئين الفلسطينيين وإذابة الوجود الفلسطيني المستقل.

أما حكومة الليكود فإنها تقترح مشروع الحكم الذاتي" الذي يعني سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية وتخيير السكان بين الجنسية الأردنية والجنسية الإسرائيلية مع السماح لهم بإدارة شؤونهم اليومية بدون أدنى سلطة على الأراضي التي يقيمون عليها.

إن الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة لم تجر على الصعيد العسكري فقط، بل شملت الجانب الديبلوماسي الشيء الذي يقودنا إلى التساؤل بموضوعية عن قرار الهجوم يوم 6 أكتوبر 1973، فهل أن اندلاع الحرب بكل المخاطر والاحتمالات التي تنجر عنها تعد بكل بساطة ضربة عنيفة لإجبار تل أبيب على الجلوس على طاولة المفاوضات؟ بماذا نفسر وقف القتال بعد 17 يوما من القتال، وبعد أن تم توفير كل الشروط والإمكانيات البشرية والاقتصادية، ودرست بكل دقة قبل 6 أكتوبر.

لا زالت هذه الحرب بعد 14 سنة من اندلاعها تحتفظ بأسرارها وألغازها . يجب التأكيد في البداية على أن المدفعية العربية لو تشرع في إطلاق نارها يوم 6 أكتوبر إلا بعد أن حققت الديبلوماسية العربية نجاحات معتبرة على المستوى الدولي وقد ارتكزت في نشاطها على:

1-         عدم قبول احتفاظ المعتدي (إسرائيل) بالأراضي المحتلة وهذا مبدأ تقبله  الرأي العام الدولي، ودعمته قرارات مجلس الأمن.

2-          لا يوجد أي خطر يهدد وجود إسرائيل كما تدعي بل بالعكس هي التي تهد الدول العربية المجاورة وتهد الأمن الدولي نتيجة مطالعتها التوسعية وشراهتها العدوانية.

3-         رفض تل أبيب لكل مبادرات السلام مؤكدة تحديها للإرادة الدولية، وعدم اعترافها بكل القرارات التي تطالب بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، وهذا الرفض يؤثر على الاقتصاد الغربي الذي يزداد تأزما نتيجة لأزمة الطاقة.

قبل انطلاق الحرب كانت تل أبيب تعاني من عزلة خانقة نتيجة فقدانها لمصداقية في العالم وهذا يعود إلى العوامل التالية:

1)     التنديد بها في ندوة عدم الانحياز المنعقدة في الجزائر (سبتمبر 1973).

2)     الضغط السعودي على الرئيس الأمريكي نيكسن ودفعه لتغيير سياسة بلاده في الشرق الأوسط قصد تجسيد القرار 242 وإخراج هذه المنطقة من حالة جمود التي آلت إليها ويكمن الضغط االسعودي في إمكانية رفض تلبية حاجة الولايات المتحدة من البترول.

3)     رفض المحكمة العليا في النرويج إطلاق سراح الإسرائيليين المتهمين باغتيال المناضل أحمد بوشيخي واقتناع وزير خارجية هذا البلد بتورط إدارة تل أبيب في هذا العمل الإرهابي.   

4-         قرار النمسا بالتوقف عن منح التسهيلات لتل أبيب في تهجيرها ليهود التحاد السوفياتي إلى إسرائيل.

كل هذه العوامل تبين الانتصارات التي حققتها الدبلوماسية العربية خلال شهر سبتمبر فأثناء  الحرب ونتيجة لانتصارات الجيوش العربية الأولى لم تشاهد إسرائيل نفس الدعم الهائل الذي لقيته في حرب 1967 لذا أرسلت رسائل إلى باريس ولندن تحتج فيها على حياد هذه الدول وقادت حملة صحفية ضدها.

        لم يلاحظ على المستوى العربي أي قرائن يتوقع منها قيام الحرب بل بالعكس كانت الوضعية متدهورة  والعلاقات بين بعض الدول العربية متوفرة.

1-                     العلاقات الليبية  المصرية، متوترة، والعلاقات المصرية السورية ليست أحسن من الأولى، ووصلت العلاقات بين سوريا والعراق إلى وضعها السيئ: وبالمقابل شهدت العلاقات السورية الأردنية والأردنية المصرية نوعا من التقارب بعد  سلسلة من الزيارات واللقاءات الثلاثية ولا يشير هذا التقارب إلى قرب موعد وقوع الحرب. وحتى عندما تحلل خطاب المسؤولين المصريين فإننا نستبعد الحرب.

2-                     على مستوى العلاقات الفلسطينية العربية، يمكن تسجيل تأزم العلاقات بين فتح وسوريا إلى حد كادت فيه أن تنفجر.

3-                     لم تشاهد العلاقات السوفياتية المصرية السورية أي تطور، ولم يلاحظ أي تنقل غير عادي للأسلحة.

4-                     لم يشاهد أي استدعاء للتجنيد العام في الدول العربية، حتى في سوريا ومصر وكل تحركات القوات المصرية السورية كانت تدل على تحضيرات عسكرية لمواجهة احتمال هجوم إسرائيل ولم تدل على هجوم عربي.

لقد سمحت الحرب بتوسع التضامن العربي بشكل مدهش وخلقت موجة من التضامن الدولي، وأدخلت معطيات جديدة على المستوى السياسي.

كانت المفاجأة كبيرة بالنسبة للشعوب العربية وعلى المستوى الدولي وعندما نذكر المفاجأة فإننا نقصد الجانب العسكري، وهو الجانب الساخن في القضية. "فالمفاجأة العسكرية"   قضت على المذاهب التي تبنتها الدول المتصارعة في المنطقة.

ومن الخطأ الاعتقاد بأن حرب 1973 هي امتداد لحرب الاستنزاف، ونتيجة لتفاقم الأوضاع، كما أنها ليست وليدة قرار غير محسوب على صعيد الإمكانيات والنتائج.

فالحرب لم تكن أبدا وليدة موقف ارتجالي خاصة إذا كانت في مستوى حرب أكتوبر 1973. اختارت الدول العربية منذ 1948، مذهبا عسكريا دفاعيا، فتمركز الجيوش العربية في خطوط وقف  إطلاق النار متخذة موقفا انتظاريا. وهذا قصد صد ضربات العدو الذي تبنى مذهبا هجوميا عدوانيا، وقد كان لهذين المذهبين تأثيرا واضحا على نفسيات الجنود، فإسرائيل جمعت رجالها في داخل الأراضي العربية المحتلة وزودتهم بكل الأسلحة وسائل النقل الضرورية، ودربتهم على العمليات الهجومية الخاطفة، فزرعت فيهم روح القيام بالهجوم الردعي المتواصل. أما الجيوش العربية فقد تمركزت في مواقع دفاعية على طول الحدود وراء تحصينات ثابتة مزودة بالأسلاك الشائكة وبحقول الألغام، لكنها مالكة لإمكانيات النقل والقتال القليلة الضرورية للعمليات الهجومية. وغرست في أذهانها الروح الدفاعية التي ترتبت عنها نتائج على المد الطويل وأبرزها هو نمط التفكير الانتظاري غير القادر على استيعاب استراتيجية الهجوم وهذا ما أثر بشكل واضح في مستوى تدريب القوات العسكرية العربية. لقد استمر الوضع على هذه الحالة إلى غاية 1967. ووجد المذهب العسكري الهجومي الإسرائيلي مرتكز في سياسة إسرائيل التوسعية الهادفة إلى سحق الدول العربية المحيطة بها، أما المذهب الدفاعي العربي فهو نابع من الاقتناع السياسي بالدعم الدولي الإسرائيلي وحمايتها من لدن أمريكا والدول الغربية عند الضرورة وعدم قدرة الأنظمة العربية على التصدي لكل التحالفات ولكل ترسانات الأسلحة، وهذا نوع القناعة الذي يشكل "الردع الذاتي" المانع للقيام بالهجوم على إسرائيل ، بل يجعل التفكير في هذا الهجوم نوعا من الجنون أو الانتحار وقد تعززت هذه القناعات بعد هزيمة 1967 بعد أن تعززت بـ "أسطورة تفوق الجندي الإسرائيلي" .

   بعد الهزيمة، دخلت عدة عناصر جديدة. فإسرائيل تبني لأول مرة استراتيجية دفاعية تستهدف حماية ما تحصلت عليه من أراضي جديدة بأقل قوة عسكرية ممكنة. وهذا ما يجبر العرب على التفكير جديا قبل استعمال القوة لاسترجاع أراضيهم فيقبلون بالأمر الواقع ويرضون بالشروط الإسرائيلية، وضمن هذه الاستراتيجية تم بناء خط برليف على طول قناة السويس وتم تشييد الحوافير في الجولان. علما لأن إسرائيل لم "يهدأ بالها"، إلا بعد التوقف عن حرب الاستنزاف بمجرد القبول بمشروع روجرز، وبعد أن تلقت المنظمة الفلسطينية الضربة العنيفة في سبتمبر 1970.

لقد تم التحضير للحرب في سوريا ومصر في الخفاء فكانت المفاجأة الحقيقية التي لم تدركها المخابرات الأمريكية والإسرائيلية التي لاحظت حشود القوات في الجبهتين المصرية والسورية، لكنها ظنت أنها شكلا من الرد على المناورات الإسرائيلية على الحدود السورية. ففي عصر الأقمار الاصطناعية يكاد يكون من المستحيل تمويه حركات جيوش كبرى بعتادها وعرباتها.

وقد اعترف هنري كيسنجر يوم 14 أكتوبر بأن "البيت الأبيض الأمريكي في سوريا ومصر لكن المخابرات الإسرائيلية والأمريكية ظنت بأنها بعض المناورات المألوفة في الخريف".

ويمكن الإشارة في هذا الإطار إلى أن هذه المصالح المخابراتية قد أرسلت ثلاثة تقارير خلال الأسبوع الذي سبق اندلاع الحرب، وفي هذه الحرب تم القيام بما يلي:

1-         مواصلة بناء خطوط الدفاع على الجبهة وفي الأعماق للإظهار بأن المجهود الأساسي للجيش المصري هو الدفاع.

2-         توزيع القوات على عدة اتجاهات مختلفة وثانوية، وتم تمويه تحركات الذهاب والإياب داخل الجبهة وإظهار كتمارين أو مناورات تدريبية، وكانت تتم بالتغيير المتواصل في العدد وفي المواقع.

3-         تمركز قوات الهجوم خلال 3 أو 4 أشهر قبل الشروع في الهجوم، وهذا على شكل مجموعات صغيرة. وإرسال قوات أساسية في عمق الجبهة قبل ثلاثة أسابيع من الهجوم تحت غطاء أعماق الهندسة التي تسبق المناورات العسكرية الكبرى مع الانطلاقة في المعركة الحقيقية خلال المرحلة الأخيرة من هذه المناورة.

4-         تحضير الخنادق والملاجئ والجسور للعتاد ولقطع المدفعية ولمختلف العربات والسيارات التي تصل في اللحظة الأخيرة إلى الجبهة مموهة بشبكة التمويه.

5-         ترك الجوانب اليومية من حياة قوات الدفاع على حالها في القطاع الغربي للقناة إلى غاية القصف المدفعي والجوي.

6-         حصر أخبار الهجوم وتوقيته لدى أقل عدد من الأشخاص فلم يعلم قادة الأولية بالساعة س إلا في ليلة 5 أكتوبر، بينما لم يعلم قادة فصائل الهجوم المجموعات إلا على الساعة الحادية عشرة من يوم 6 أكتوبر أي 3 ساعات قبل القتال. بجانب كل هذا اتخذت مجموعة أخرى من القرارات مثل إعفاء 20.000 جندي عامل من السلك العسكري 48 ساعة قبل الحرب.

وكان اختيار يوم وساعة الحرب ذا أهمية بالغة في تحقيق  المفاجأة، وذلك

لأن اليوم المختار هو أحد أيام شهر رمضان الكريم والذي يلاحظ بصفة عامة غياب النشاطات والأعمال الكبرى في الدول العربية.

وهو أيضا يوم عيد "الغفران" في إسرائيل والذي ينقص فيه الحذر وتقل فيه إجراءات الأمن، وحتى أن الساعة الثانية زوالا، لا تختار عادة كساعة للقيام بالعمليات العسكرية الكبرى (حيث تختار ساعة من الليل أو الفجر) وهذا حسب تفوق طيران المهاجم، أو حسب الرغبة في استغلال الظلام لتعزيز مواقع المدفعية.  فاختيار ساعة بدء الحرب كانت الحل الملائم لشروط توازن الطيران الإسرائيلي العربي ويستجيب لمتطلبات اجتياز العقبات الأولى، بل إنه ضروري لضبط تصاعد مقاسات القصف المدفع، ولفتح ثغرة في جدار الضفة الشرقية للقناة التي منها يمكن وضع وتجهيزات  أخرى خلال الساعة الأولى من الليل لتسمح للمدرعات من عبور القناة في منتصف الليل بأقل تأثير محتمل لغارات الطيران الإسرائيلي. وشهدت سوريا نفس السناريو، حيث قامت فرق الهندسة بتدمير الخنادق المضادة للمدرعات في النهار، لتسهل عبور القوات الأساسية ليلا، وخاصة وان المدرعات السورية مزودة بتجهيزات (ما فوق الحمراء) ومتدربة على القتال الليلي.

وما حقق المفاجأة أكثر هي العوامل التالية:

1-اعتقدت إسرائيل بأن سوريا ومصر غير قادرتين على القيام بالحرب نظرا لمشاكلهم الداخلية.

.

2-ظن قادة تل أبيب أن الجيوش العربية غير محضرة كميا ونوعيا لخوض هجوم على الموانع والحواجز في الجولان وعلى خط برليف في سيناء.

3-جهدت إسرائيل للتحول الطارئ في نفسية المقاتل العربي بعد حرب الاستنزاف التي أعادت الثقة للجندي العربي في قوته بعد أن عدلت ميزان القوى العسكري.

4-كانت إسرائيل تعتقد أن الحرب لن تندلع إلا إذا تحسنت العلاقات العربية، السوفياتية هذا إضافة إلى ىعدم وجود الجبهة الشرقية في القتال "جمود" الجيش العراقي في الثكنات.

5-ثقة إسرائيل في قواتها الجوية وفي قدرتها على درع أي تقدم عربي مهما كان، حتى وإنةكانت من مجموعة المشاة.

الاعتقاد بأن النشاط الدبلوماسي العربي كان يهدف إلى تسوية سلمية للقضية مع تنازل إسرائيل عن بعض الأراضي المحتلة.

7-تزايد الثقة في جهاز المخابرات  "موصاد" بل ويمكن القول بأن انتصار إسرائيل في حرب 1967 كانت من ورائه المخابرات. ومنذ هذا التاريخ انفصل المخطط العسكري للأركان العامة الإسرائيلية حول محورين هما:

-       حماية وقف القتال بخ برليف القادر على منع أي هجوم عربي

-       تكوين قوات عسكرية قوية (الطيران والمدرعات) قادرة على الردع. وهذا المخطط كان الفخ الاستراتيجي الذي وقع فيه الإسرائيليون.

مخطط الهجوم السوري

ضبط هذا المخطط وفق أرضية المعركة، ووفق المنشآت الدفاعية الإسرائيلية وتوزع قواتها، حسب الخنادق المضادة للمدرعات ويتكون من :

1-تكبيد سلاح الطيران، المضاد للطيران الإسرائيلي خسائر كبرى مع شل حركة قيادتهما بغارة جوية مفاجئة معززة بالقوات المحمولة جوا وبالقصف المدفعي والصاروخي.

2-في بداية هجوم المشاة، تخترق التحصينات والموانع في عدة قطاعات في وقت واحد وبعدها تنظم الإغارة بالمدرعات في عمق قوات العدو قصد تشتيتها والقضاء عليها، وبعدها يتم احتلال خط الدفاع المشرف على الضفة الشرقية لنهر الأردن.

3-توجيه الضربات لتحييد قوات الدفاع الإسرائيلي من معركة في الجبهة وبعدها القوات الاحتياطية ورادات المراقبة.

        لقد تدخلت مجموعة من العناصر لتضاف إلى هذا المخطط، وخاصة بصعوبة أرض المعركة (مما يحتم استعمال المشاة الميكانيكية في المرحلة الأولى من الهجوم. ووجود جبهة متماسكة تمتد من الشمال (جبال الشيخ) حتى الجنوب (واد اليرموك) والتي لا يوجد بها أي جانب مكشوف يسمح بمحاصرته (وهذا ما يلزم القيام بمعركة تصادمية). هذا بالإضافة إلى عدم مشاركة كل من لبنان والأردن واستحالة استعمال أراضيهما كميدان للعمليات الحربية. وبجانب كل هذا يمكن تسجيل عنصر إيجابي يتمثل في وجود جبهتين للقتال في نفس الوقت مما يدفع  إسرائيل إلى تشتيت جهودها وتوزيعها عليهما خلال مدة الحرب.

العمليات العسكرية  في الجبهة السورية

مرت هذه الجبهة بثلاثة مرحل وهي :

مرحلة الهجوم العربي – مرحلة الهجوم المضاد العادي – مرحلة التوازن والجمود.

بدأت المرحلة الأولى بهجوم القوات العربية يوم 6 أكتوبر من مواقعها بشرق الجولان وغرب حنين واقتربت من مواقع العدو على خط وقف النار وارتكزت في ذلك على :

1-المحور الأساسي : حيث تغلغلت فيه القوات لمحاصرة القنيطرة من الشمال، وانصرفت أخرى لمحاصرتها من الجنوب بهدف تشديد الحصار على القوات الإسرائيلية المجودة في  القنيطرة  وبالتالي القضاء عليها، وبعدها تتحرك القوات نحو الغرب على المحورين الأخيرين:

2-محور الشمال هو ثانوي ويؤدي إلى الجبهة.

3-محور الجنوب : وهو الآخر ثانوي ويؤدي إلى الجبهة من نقطتين إحداهما تتوجه نحو الشمال والأخرى نحو الجنوب الغربي لتقطع شبكة الاتصال مع العدو الرابض في الجوخدان.

عرف هذا الهجوم انتصارا بالغا خلال الأيام الأربعة الأولى، وذلك لاختراقه دفاع العدو وحرر جزءا كبيرا من الجولان لكن في اليوم الخامس انتهت إسرائيل من تجميع احتياطات من المدرعات ورمت بكل ثقلها في الجبهة السورية ودعمته بالقوات الجوية وعند هذا الحد نصل إلى المرحلة الثانية والتي انحصر فيها المخطط الإسرائيلي على:

1-محاولة الحفاظ على تفوق الطيران وهذا مهما كانت الخسائر وذلك بقصف المطارات وتدمير قواعد الصواريخ أرض – جو.

2-القيام بالعمليات الجوية والبحرية ضد الأهداف الاستراتيجية والمنشآت الحيوية على معنويات المقاتلين.

3-مواصلة العمليات البحرية على الساحل السوري وذلك بهدف دفع سوريا إلى سحب جزء من قواتها ووضعها في مواجهة الساحل للتصدي إلى أي إنزال بحري إسرائيلي.

4-تنظيم هجوم استراتيجي على طول الجبهة وهذا قبل وصول قوات المشاة والطيران العراقي. وقد استطاع هذا المخطط أن يحقق يوم 11 أكتوبر بعض  النجاح حيث ركز العدو وعلى محورين أحدهما في الشمال والآخر في الوسط ليسمح بشق الطرق المؤدية إلى دمشق.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Vendredi 14 août 2009

 

خمس البريطانيين تاجروا بالأطفال

 

 المصدر: غارديان

 

 

كشفت دراسة حديثة أن أكثر من خمس الشعب البريطاني ربما ساهموا دون أن يعلموا في الاتجار بالأطفال

 

وجاء في الدراسة, التي تنشرها اليوم منظمة إيكبات للحد من دعارة الأطفال والاتجار بهم, أن من يشترون أقراص دي في دي المنحولة والورود من الباعة المتجولين, ويتعاطون الحشيش المزروع محليا, ويعطون المال للمتسولين من الأطفال ويدفعونهم للبغاء, ربما يدعمون بذلك ما تصفه الأمم المتحدة بتجارة الرقيق الحديثة

 

وذكر 89% ممن شملتهم الدراسة أنهم لم يكونوا يدركون أنهم بهذا الفعل إنما يساهمون في تجارة غير مشروعة تديرها شبكات تعمل في تهريب الأطفال من مناطق مثل الصين وأفريقيا وأفغانستان.

 

تقول كريس بيدو –المديرة التنفيذية لإيكبات- إن الضلوع في مثل تلك الممارسات يسهم في دعم الاقتصاد غير الشرعي, الذي يعد الاتجار بالبشر أحد نشاطاته

 

وأضافت أن التجارة في الأطفال ناشطة في مدن بريطانيا الكبرى منها والصغرى كل يوم, إذ تنزع هوياتهم ويتعرضون للاغتصاب والضرب ويجبرون على العمل في ظروف بائسة.

 

ويتلقى مركز الاتجار بالبشر بوزارة الداخلية البريطانية ثلاثة تقارير في الأسبوع تتعلق بالأطفال الذين هربوا إلى المملكة المتحدة بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران الماضيين.

 

وطبقا للدراسة التي أجريت في 17 مدينة بريطانية, أعرب ثلث البالغين عن عدم إدراكهم لمدى ما وصل إليه الاتجار بالأطفال في بريطانيا بينما يعتقد ثلث آخر أن الأطفال الذين يتاجر بهم ينتهي بهم المطاف في دول أجنبية.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Vendredi 14 août 2009

 

 

 كتاب

اسرار الصـراع العربـي الإسرائيلـي
العقلية اليهودية بعد قيام دولة إسرائيل

  خطة هولكوست الصهيونية لإبادة اليهود من اجل تعمير فلسطين

تعاون مشبوه بين الصهيونية والنازية بألمانيا خلال الحرب ع2

  مؤلف والصحفي المحقق صالح مختاري

ديسمبر 2002

 

 

قد أدرك منظرو وزعماء الحركة الصهيونية، أن مشروعهم الاستيطاني لتهويد فلسطين لن يكلل بالنجاح، ما دام اليهود يرفضون ترك أوطانهم الأصلية التي ولدوا وعاشوا فيها، والتوجه إلى الوطن آخر لا تربطهم به أدنى صلة، وكانوا ينظرون إلى موجات العداء للسامية باعتبارها " ظاهرة مفيدة للحفاظ على الشخصية اليهودية".

ولذا لم يتورع مؤسسو الحركة الصهيونية، عن مشاركة أعداء السامية في تدبير وتنفيذ المجازر وحملات الإبادة ضد اليهود، لحملهم على التماس النجاة بوسائل نقل أعدتها الوكالة اليهودية، بهدف دفعهم للهجرة إلى ما يسمى "أرض الميعاد" ولم يعد خافيا ما كان يبذل من أموال طائلة لتغذية موجات الاضطهاد المفتعلة ودفع عجلة العداء للسامية لتشريد المزيد من اليهود وتوجيههم إلى فلسطين.

ولقد تصاعد تحالف بين الصهاينة وأعداء السامية "إلى توثيق العلاقات مع الحكومات الفاشية في إيطاليا وألمانيا، ففي عام 1923 عقد لقاء بين حاييم وايزمن رئيس المنظمة الصهيونية العالمية، والدتشي الإيطالي موسوليني الذي أكد استعداده لتقديم كل المساعدات اللازمة للصهاينة للإسراع في استيطان وتهويد فلسطين، وأن حكومة بلاده تضع إمكانيتها لمساعدة الصهاينة في إنشاء أسطول بحري وتدريب بعض الطيارين واستمرت لقاءات موسوليني وقادة الصهيوني دون توقف، وفي لقائه مع ناحوم جودلمان في 13 نوفمبر 1934 =، لأكد موسوليني موقفه حيال المشروع الصهيوني، وأبدى مواقفه على فكرة تأسيس "المؤتمر اليهودي العالمي" التي طلب جولدمان مشورته فيها.

وعندما وصل هتلر عدو السامية الأول إلى قمة السلطة في ألمانيا بدا أن ذلك سيثير المخاوف في نفوس الصهاينة، لكن ما حدث كان على عكس ذلك، فقد كان الصهاينة يرون في وصول النازية إلى قمة السلطة في واحدة من أكبر الدول الرأسمالية في أوروبا فرصتهم الذهبية لإحكام سيطرتهم على يهود أوروبا، والتعجيل في دفعهم للهجرة إلى فلسطين.

فقد تبين أن زعماء الصهيونية كانت لهم علاقات وثيقة مع هتلر، ومن قبل وصوله إلى الحكم، وان النازيين كانوا يتلقون مساعدات مالية ضخمة من البنوك والاحتكارات الصهيونية، وساعدتهم بشكل فعّال في الوصول إلى السلطة،  فعلى سبيل المثال، ثبت أن النازيين قد تسلموا عام 1929 مبلغ 10 ملايين دولار من بنك "مندلوسون أندكومباني" الصهيوني بأمستردام، كما تلقوا عام 1913 مبلغ 15 مليون دولار، وفي عام 1933 بعد وصول هتلر للسلطة، كان أول ما أرسله له الصهاينة مبلغ 126 مليون دولار، ولا شك أن هذه المساعدات المالية الكبيرة، كانت عونا للنازيين من المنظمات الصهيونية العالمية لبناء قوتهم العسكرية والاقتصادية، اللازمة لاجتياح أوروبا، وإبادة الملايين من البشر، ومن بينهم اليهود، وهو ما اعترف به "ناحوم جولدمان" في كتابه "السيرة الذاتية".

تعاون مشبوه بين الصهيونية والنازية بألماني
خلال الحرب العالمية الثانية

لم يكن "روجيه جارودي" الفيلسوف والمفكر الفرنسي الشهير، أول من كشف أوراق الدجل الصهيونية ! ولن يكون المؤرخ البريطاني "دافيد إيفرينخ" الذي قدم للقضاء لمحاكمة بآخرهم !!وقصة دافيد إيفرينخ بدأت في حقيقة الأمر منذ عام 1992، عندما تعرض للتنكيل والمطاردة لموقفه الذي يشكك في الحكايات المختلفة عن إبادة اليهود !حتى أنه طرد في ذلك العام  من كندا وبقرار من المحكمة الاتحادية بحجة أنه دخل البلاد"بطريق غير مشروع" !!ولأنه "أدلى بأقوال مهنية لذكرى الموتى" !!وفي العام التالي منع  من دخول أستراليا للسبب ذاته، ثم أصدرت محكمة ألمانية عام 1994 حكما بتغريمه 10 آلاف مارك لأنه "شكك في حدوث جرائم ضد الإنسانية " !!وقد قدم إيفريخ للمحاكمة في لندن، وفقا لقانون استطاعت إسرائيل والقوى الصهيونية العالمية إصداره في كثير من الدول الأوربية بمحاكمة ومعاقبة كل من يشك في "أسطورة الهولوكست" !!والكاتب النمساوي "جير هونسيك" حكم عليه بالسجن 18 شهرا لكتابته عدة مقالات في مجلة "Hult" نفى فيها وجود غرف الغاز السام في معسكرات الاعتقال النازية. !وكانت عدة دعاوى قضائية قد رفعتها الجمعيات والمنظمات اليهودية ضد "جارودي" عقب نشر كتابه: "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" في ديسمبر 1995، والذي فنّد فيه أسطورة "أفران الغاز" مؤكد أن "هذه الفكرة غير ممكنة التنفيذ من الناحية الفنية، وأن أحدا لم يوضح حتى الآن كيف كانت تعمل هذه الأفران المزعومة، وما الدليل على ثبوت وجودها، وعلى من لديه دليل على وجودها أن يتقدم" !وقد تعرض أيضا عدد من الباحثين والمؤرخين في أوربا وأمريكا للاغتيال، والاغتيال، المعنوي والمطاردة والسجن، لمجرد أنهم أبدوا رأيا في مزاعم إبادة اليهود على يد النازية، والبعض الآخر التزم "الصمت المذهل" !بالرغم من أن هذا الموضوع ينتمي إلى "التاريخ" الذي يفترض أن باب الاجتهاد فيه يجب أن تحاط بقدر من القدسية ! وسوف أتناول قضية المؤرخ والباحث الفرنسي "هنري روك" في نهاية المقال بشيء من التفصيل.

والصهيونية العالمية، تلح بشكل دائم على إبقاء الوعي العام لليهود في "حالة من التذكر الدائم" كنقطة استيعاب للمشاعر القومية بترسيخ العادات الدينية اليهودية القائمة على الارتباط بأيام الحزن والمآسي في تاريخ اليهود !ويخصص لضحايا الكارثة النازية من اليهود "يوم حداد" خاص في 27 أبريل من كل عام، فتطلق صفارات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل، في صباح هذا اليوم لمدة دقيقتين، فتتوقف حركة الحياة تماما، ويجتمع الآلاف في مقابر "يدفاشيم" لتخليد ذكرى ضحاياهم حول النصب التذكارية !ووضع بين مناهج الدراسة بالمدارس الإسرائيلية، منهج يهتم بدراسة إحدى الطوائف اليهودية التي أبيدت كما يزعمون خلال هذه الكارثة، بتقديم أبحاث عن حياة وتاريخ تلك الطائفة !

الفضيحة الصهيونية على أمواج راديو 3 CR

كان راديو 3CR الذي يبث برامجه من ملبورن بأستراليا، وهو اتحاد لمؤسسات عدة ذات اتجاهات سياسية مختلفة، لكنها تتفق في الأساس على دعم حقوق الطبقات الفقيرة ومعارضة التعصب والعنصرية، وقد بث الراديو في فترة السبعينيات، برامج عدة عن التعاون الصهيوني النازي، مما دفع المجلس اليهودي في ملبورن إلى إقامة دعوى قضائية ضد هذه الإذاعة: قضية "رودلف كيستنر" رئيس المجلس اليهودي بالمجر (هنغاريا) إبان الحرب العالمية الثانية، نال درجة الدكتوراه في القانون، وكان صهيونيا شديد التعصب، والذي كشف دوره في هذه القضية هو د.رودلف فربا بمجلس الأبحاث الطبية البريطانية، وكان أحد الفائزين القلائل من معتقل "أوشويتز"، وجاء في مذكراته التي نشرت عام 1961، بجريدة "لندن دايلي هيرالد":"أنا يهودي وبالرغم من ذلك، فإنني أتهم بعض القادة اليهود، بأبشع أعمال الحرب، هذه الفئة من الخونة علمت بما يحدث لإخوانهم، لكنهم فضلوا شراء أرواحهم بالصمت عما يجري ومن بين هؤلاء د.كيستر رئيس المجلس و"الصلة الوثيقة بين د.كيستنر وأدولف إخمان، أكدتها اعترافات إيخمان نفسه، عقب اختطافه الشهير وتقديمه للمحاكمة فقال عنه: "لقد وثق أحدنا بالآخر تماما، عندما كنا نتحدث، كان يدخن سجائره المعطرة بشراهة، يتناولها من علبة  سجائره الفضية ، ويشعلها بولاعة ذهبية، كان متحفظا في تصرفاته، فكان يبدو كضابط جستابو مثالي ! لقد كان همه الأكبر هو: تمكين مجموعة مختارة من يهود المجر، من الهجرة إلى إسرائيل" !

غير أن أهم ما يجب لفت الأنظار إليه "عملية الانتقال التي كانت هدفا رئيسيا للمنظمة الصهيونية من أجل بناء الدولة اليهودية، وليس إنقاذ اللاجئين اليهود !  والفلسفة الصهيونية، حددها بن جوريون : انتقاء القليل من جموع اليهود في ترتيب عملية الهجرة إلى فلسطين، من الشباب الذين يستطيعون فهم ما يعنيه الوطن القومي اليهودي طاقاتهم وإمكاناتهم لخلق ظروف اقتصادية ملائمة، ستسمح بمتابعة الهجرة" !

ونمضي لنتابع معا، كيف يثبت قادة الصهاينة، قدراتهم على التحكم باللعبة السياسية، خاصة عندما تكون بمستوى هذه القذارة !!

هل قامت حقا الحركة الصهيونية لحماية يهود العالم من خطر "العداء للسامية"؟ إن الوقائع التاريخية تدحض هذا الزعم، وتثبت أن تعاونا وثيقا نشأ بين الزعماء الصهاينة وأعداء السامية منذ اللحظة الأولى لتأسيس حركتهم.

الدعاية الصهيونية قبل تنفيذ خطة الهولكوست لإبادة اليهود

قبل البدء في تنفيذ المخطط الصهيوني النازي ضد اليهود، قام الصهاينة بالتنسيق مع الجستابو بشن حملات دعائية واسعة تتهم السلطات النازية بتعقيب الصهاينة واعتقالهم، وبناء على تعليمات من جيرنيك أحد كبار مسؤولي الجستابو تم إرسال مندوبين إلى لندن وبراغ، بهدف تصعيد الحماية الدعائية حول "مطاردة واعتقال" الصهاينة في ألمانيا.

وكانت المنظمات الصهيونية تلقى كل دعم ومساندة من السلطات النازية، وفي الوقت الذي كانت تحرق فيه مؤلفات سبينوزا وأينشتاين في ألمانيا، كانت السلطات النازية تسمح بإعادة طبع كتاب هرتزل "الدولة الصهيونية" وحين كان الآلاف من فقراء اليهود يساقون إلى معسكرات الاعتقال وحجرات الغاز، كان المليونير الصهيوني -مندلسون- ينال لقب "مواطن آري" بمرتبة الشرف، كتقدير من زعماء النازية !

وعلى أثر ازدياد عدد المهاجرين اليهود في الثلاثينات من أوربا إلى أمريكا وأستراليا، تمكن زعماء الصهيونية من استصدار قرار من وزير داخلية الولايات المتحدة يقضي بمنع دخول المهاجرين اليهود إلى معظم الولايات الأمريكية، مثلما تمكنوا من الحصول على قرار مشابه من الحكومة البريطانية، يحول دون اليهود إلى أستراليا وغيرها من المستعمرات البريطانية، فيما عدا فلسطين بالطبع وتتصاعد الحملات الدعائية زاعمة أن محروقة هتلر قد أهلكت 6 ملايين يهودي أو ثلث تعداد اليهود في العالم.

ولكن ثمة تساؤل: لماذا إذن التزمت الإدارة الأمريكية الصمت إزاء أحداث الإبادة الجماعية لليهود؟ بل انقسام يهود أمريكا على أنفسهم وعدم اتخاذهم موقفا موحدا ومحددا إزاء إعدام الملايين من اليهود كما يزعمون غير أن بعض اللجان قد تشكلت بغرض انقاد اليهود وجمع الأموال اللازمة لذلك، منها "لجنة الطوارئ" التي  نشرت إعلانات بالصحف تدين عمليات الإبادة ونظمت التظاهرات.

ولكن مثل هذه اللجان، كانت تواجه بهجوم مكثف من المنظمات الصهيونية، والتي كانت لها وجهة نظر تتلخص في أنه، يجب ترك هتلر يقتل ويبيد بعضا من اليهود، حتى يدرك العالم كله أن الحل الوحيد لإنقاذ اليهود هو إقامة وطن قومي وطني لهم في فلسطين ! 

بالإضافة إلى أن الحركة الصهيونية قد أعلنت، أن إنقاذ ليهود ليس مهمتها وإنما هدفها الأكبر هو فلسطين، وأنها حين سعت بالفعل إلى إنقاذ الشباب وصغار السن من اليهود ليكونوا نواة للدولة الصهيونية في فلسطين فلم يكن ذلك رغبة في إنقاذ أرواح بشرية بقدر ما كان إنقاذ أداة تحقق مخططات الحلم  الصهيوني  الرهيب !.

وهذا ما أكده "يوري أفنيري" النائب السابق في الكنيست والمعلق السياسي الإسرائيلي حيث قال : إن اهتمام الحركة الصهيونية وقت وقوع المحرقة لم يكن موجها إلى اليهود على الإطلاق بل كان موجها إلى إقامة دولة يهودية في  فلسطين !.

وقد أوضحت الأبحاث التي قام بها الكاتب اليهودي "مورجنشتيرن" ونشرتها بعض الصحف الصهيونية لم يكن أبدا إنقاذ اليهود من معسكرات الموت النازية، وقد كشف مورجنشتيرن النقاب عن أن "جرنيبور" رئيس لجنة الإنقاذ وعضو رئاسة الوكالة اليهودية قد صرح أكثر من مرة بأن أموال الصندوق الوطني اليهودي "يجب أن تستغل لتنفيذ المشروع الصهيوني في فلسطين، وليس هناك أي ضرورة لإنفاق هذه الأموال لإنقاذ اليهود من النازيين... !"

وخلال الندوة التي نظمتها صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عام 1966، صرح عضو الكنيست "خ.لانداو" بأن رئاسة الوكالة والأوساط اليهودية في الولايات المتحدة، كانوا يعملون بعملية الإبادة عام 1942، لكنهم لم يلتزموا الصمت فحسب، بل أخفوا ما عرفوا وأجبروا كل من عرف بذلك على الصمت !

كما اعترف أدولف إيخمان لدى محاكمته بالاتفاق الذي عقده الصهاينة مع الجستابو، والذي نص على تعهد النازيين بضمان سلامة بضع مئات من أثرياء اليهود والزعماء الصهاينة مقابل أن يتعهد الصهاينة بالمحافظة الهدوء والنظام في معسكرات الاعتقال، وأضاف أيضا أنه لولا تعاون الصهاينة وأعضاء المجالس اليهودية مع السلطات النازية لكانت ألمانيا في حاجة إلى جهاز استخبارات اكبر بمائة مرة على الأقل من الجستابو، وحتى في مثل هذه الحالة، فمن المشكوك فيه، قدرة هذا الجهاز وحده على تنظيم حملات الإبادة الجماعية ضد اليهود، كما حدث في أوربا ! 

وفي كتابه "الخيانة" يقول الكاتب اليهودي بن هيكت إن مئات الآلاف من اليهود كان يتم تجميعهم في "الجيتوات" حيث يجري إرسالهم بعد ذلك إلى معسكر "اوسفينتسيم" وغيره من معسكرات الموت من أجل إبادتهم، دون أن يعرفوا المصير الذي كان ينتظرهم.

وتجدر الإشارة إلى أنه في بعض الحالات التي كان يفشل  فيها الصهاينة في إدخال  المهاجرين المختارين إلى فلسطين، كانوا يحكمون على هؤلاء المهاجرين بالموت دون تردد، ثم يقومون بشن حملات دعائية ضخمة للتجار بدماء   ضحاياهم !

وهكذا ما حدث بالنسبة للباخرة "باتريا" عام 1942: حين وصلت إلى ميناء حيفاء، على متنها من المهاجرين اليهود، لكن السلطات البريطانية رفضت السماح لهم بالنزول في حيفا، وعرضت عليهم التوجه إلى مدغشقر، وبعد أن فشل الصهاينة في إقناع الإنجليز، قاموا بنسف الباخرة بمن فيها وعقب ذلك قاموا بحملة دعائية شعراء، زاعمين أن ركاب الباخرة قد نفذوا عملية "انتحار جماعي" لأنهم "فضلوا الموت على مفارقة الوطن".. وهو نفس ما فعلته العصابات الصهيونية ضد ركاب الباخرة "سترومي" !.

ومن اشهر عملاء الجستابو من الصهاينة كان "د.رودلف كيستنر" المندوب الدائم للمؤتمر اليهودي العالمي ورئيس فرع هنغاريا، وقد أسندت إليه مهمة وضع قوائم بأسماء اليهود في هنغاريا وبيان الحالة الاجتماعية والمالية منهم، وكان كيستنر يقوم بجباية الأموال من الأثرياء مقابل تهريبهم  إلى الخارج، أما الفقراء فكان يرسل بهم إلى معسكرات الاعتقال والموت. وبعد انتهاء الحرب، هاجر كيستنر هذا إلى فلسطين المحتلة وغير اسمه إلى "شووك كارميل" وعن طريق المصادفة تعرف عليه أحد اليهود الذين نجوا من الموت بأعجوبة، وبعد أن انكشف أمره قام أحد رجال "الموساد" ويدعى زئيف اينشتاين باغتياله  في عام 1957، بناء على تعليمات قيادة الموساد، وبالطبع لم تقم الاستخبارات الصهيونية باغتيال كيستنر، جزاء له على الجرائم الدموية التي ارتكبها بحق اليهود، أو لتعاونه المباشر مع الجستابو، بل خوفا من أن يكشف عن هوية عدد من القادة الإسرائيليين الذين اشتركوا معه في إبادة اليهود وخدمة النازية.

ولم يكن كيستنر هو المسؤول الصهيوني الوحيد الذي تعاون مع الجستابو، فقد كن هناك أيضا "مانلر" مندوب الوكالة اليهودية في تشيكو سلوفاكيا، الذي كان عميلا لرئيس فرع الجستابو في براغ "فوش" وطبقا للاعترافات التي أدلى بها "كارل دام" أحد كبار  قادة فرقة ال S.S . النازية، فقد شكل النازيون من الصهاينة ما كان يعرف بالشرطة اليهودية، لتولي المحافظة على الهدوء والنظام في معسكر "تيريزين" بتشيكوسلوفاكيا، وأضاف  كارل دام: إنه بفضل مساعدة الصهاينة العملاء تمكنوا من إرسال أكثر من 400 ألف يهودي من تشيكوسلوفاكيا إلى الجيتوات ومعسكرات الاعتقال في الفترة ما بين 1941-1945. ويؤكد الكاتب الألماني "جوليوس مادير" أن هناك قائمة بأسماء الزعماء الصهاينة الذين تعاونوا بشكل وثيق مع النازيين تقع في 16 صفحة وأن من بين هؤلاء عددا ممن أصبحوا من كبار المسؤولين في "إسرائيل" مثل حاييم وايزمن، موشى شاريت، دافيد بن جوريون واسحق شامير وغيرهم، وأن أقرب المسؤولين النازيين إلى الصهاينة كان كورت بيخر وأدولف إيخمان  رئيس فرع W.B4في الجستابو، وهو الفرع الذي كان مسؤولا عن إبادة اليهود !

وعلى الرغم من العداء العلني الذي كانت الحركة الصهيونية لا تفتأ تظهره حيال النازية، وإلى حد فرض الابتزاز المالي والسياسي على الحكومات الألمانية المتعاقبة بعد الحرب الثانية، إلا أن الوثائق التي نشرتها مجلة "شيترن" تكشف العروض السرية التي تقدم بها الصاينة للتعاون مع ألمانيا النازية، فتشير هذه الوثائق إلى أن منظم "أرجون" الصهيونية الإرهابية، والتي كان إسحق شامير رئيس الحكومة الاسرائيلية الأسبق أبرز زعمائها قد أجريت اتصالات سرية مع النظام النازي، عن طريق الملحق البحري الألماني بسفارة ألمانيا في تركيا، ويتخلص هذا العرض الذي تقدمت به منظمة أرجون إلى الحكومة النازية، في أهداف المنظمة الإرهابية تتفق تماما مع أهداف حكومة الرايخ فيما يتعلق بضرورة إجلاء اليهود عن أوربا كخطوة على طريق إقامة نظام جديد هناك، أن هذا الإجلاء  لن يتحقق إلا بتهجير يهود أوربا إلى فلسطين، وبالتالي يمكن أن يتحقق تعاون مشترك بين الصهاينة والنازيين في هذا  الصدد، وضمان استمرار التعاون بعد إقامة الدولة اليهودية، في شكل معاهدة بين الكيان الصهيوني وألمانيا، ترعى المصالح الألمانية في الشرق الأوسط، وقد أبدت المنظمة الإرهابية استعدادها للاشتراك في العمليات الحربية إلى جانب ألمانيا، شريطة أن توافق على هذا العرض !


المستوطنة الصهيونية الأولى في فلسطين

قصة أولى محاولات اليهود في استيطان فلسطين، وقعت أحداثها في القرن السادس عشر، فرغم فشل المشروع، فإن المفارقة أن موقعه كان أول مدينة يطرد منها سكانها العرب-جميعا- ويحل محلهم مهاجرون يهود بعد قيام الكيان الصهيوني عام 1948. 

صاحب محاولة إقامة أولى المستوطنات الصهيونية في فلسطين يهودي يدعى خوان ميكاس، والذي عرف فيما بعد باسم يوسف ناسي، وهو يعتبر من أشهر اليهود وأكثرهم ثراء في عصره. ولد يوسف ناسي في البرتغال لعائلة يهودية معروفة من المرانوس (مسيحيون ظاهرا ويهود باطنا)، تسمى عائلة مندس. وعلى الرغم من شهرته، فإن المؤرخين لا يتفقون على تاريخ ولادته، ولكن يعتقد أنها كانت بين الأعوام 1515 و1520م. توفي والده عندما كان صغيرا، فرعته عمته (بياتريس دي لونا)، وقامت على تربيته ووجهته إلى التجارة ليساعد زوجها الذي كان من كبار تجار المال والأحجار الكريمة، ومنذ الصغر، لقّن يوسف بعض الطقوس والشعائر اليهودية، وعندما بلغ الثالثة عشر من عمره (سن البلوغ للذكر عند اليهود) أخبرته العائلة عن أصله اليهودي، وأن عليه أن يطبق الفرائض اليهودية سراّ كما تطبقها العائلة. بعد وفاة زوج عمته، قررت هذه المغادرة البرتغال لعدم شعورها بالأمن، فصبحت عائلتها ويوسف معها وتوجهت إلى بلجيكا حيث كان أخو زوجها يدير مصرفا تملكه العائلة في مدينة أنتورب.

   نشط يوسف في أعماله التجارية التي شملت بلجيكا وفرنسا وهولندا، وأصبحت لعائلته شراكة تجارية مع العائلة المالكة البلجيكية،ولكي تدفع الشبهة عنها كانت العائلة تداوم على الصلاة في الكنيسة والتبرع لها، ومع ذلك، فقد وشي بيوسف قبض عليه واتهم بكونه يهوديا باطنا، وقد ظل معتقلا لبضعة أسابيع إلى أن دخلت العائلة المالكة لإطلاق سراحه.

بعد هذه الحادثة بفترة من الزمن، قررت عمته أن تغادر بلجيكا إلى دار السلطنة العثمانية، حيث كانت تنوي أن تعلن عن يهوديتها هناك، إذ كان لليهود حرية إظهار دينهم وممارسة شعائره. وكانت السلطنة العثمانية قد استقبلت عشرات الآلاف من اليهود الذين طردوا من شبه جزيرة إيبريا.

 ولكن عمته لم تعلن عن نيتها وخططت لسفرها سراّ، وللتمويه عن ذلك، سافرت أولا إلى البندقية وكان ذلك في العام 1545 ولم يصحبها يوسف وبقي في بلجيكا للإشراف على تجارة العائلة، ولكنها عندما أرادت أن تغادر البندقية منعتها الحكومة وابنتها من السفر وحجزت على ممتلكاتها. وقيل إن أختها كانت قد وشت بها لنزاع مالي بينهما، وبقيت ممنوعة من السفر لسنتين إلى أن تدخل السلطان سليمان القانوني لإطلاق سراحها. وكان ذلك بتأثير طبيبه اليهودي هامون (ت 1004م) الذي كان على معرفة وعلاقة بعائلة مندس. وغادرت البندقية إلى القسطنطينية. وبعد فترة من وصولها، شهرت يهوديتها وأبدلت اسمها إلى غراسيا حيث عرفت بهذا الاسم فيما بعد. بعد بضع سنوات، التحق يوسف بالعائلة، وعند وصوله إلى حاضرة الإمبراطورية العثمانية، أشهر يهوديته هو الآخر واختتن كذلك، وتزوج من ابنة عمته. وعن طريق اليهود المتنفذين ومنهم طبيب السلطان أصبح يوسفناسي من حاشية السلطان وتوثقت علاقته كذلك بالصدر الأعظم رستم باشا زوج مهري ماه بنت السلطان من زوجته المفضلة روكسلانة خرم التي كانت ذات تأثير كبير عليه. وأصبح كذلك على علاقة وثيقة بسليم الثاني الذي أصبح سلطانا فيما بعد وصار من المقربين له، والمتنفذين عنده إلى حد أنه أعطي احتكار استيراد بعض السلع.

وكان السلطان يستفيد من يوسف ناسي  كثيرا في علاقات الدول الخارجية بسبب انتشار وكلائه من اليهود في الدول الأوربية خاصة والذين كانوا مسيحيين في الظاهر، حتى أنه اعتبر مستشارا سياسيا غير رسمي.

كان يوسف يهتم بأوضاع اليهود في أربا وبمساعدتهم. وكانت تصله أخبار عن اضطهاد اليهود من قبل بعض الدول الأوربية، وأكثر ما أثار حفيظته ما قام به البابا بولس الرابع عام 1555م من إصدار قرارات ضد اليهود، كان منها أمخر اليهود بالسكن في أحياء خاصة بهم (غيتو) ومنعهم من تطبيب المسيحيين أو استخدام عمال وخدم مسيحيين. كذلك فرضه عليهم لبس قبعات صفراء تميزهم عن غيرهم. وقد عين مندوبون لتطبيق هذه القرارات. كما جاءت الأنباء بحرق خمسة وعشرين يهوديا بتهمة الارتداء. وكانت الحالة تزداد سوءا حيث طرد اليهود من بعض المقاطعات التي كانت تحت نفوذ الكنيسة. عزم يوسف على القيام بعمل لمساعدة أبناء جلدته في هذه المناطق، ولكنه أيضا قرر أن يتأثر لهم. فأرسل هو وعمته رسائل إلى التجار اليهود في العالم بمقاطعة موانئ فينيسيا التي طبقت القرارات فيها، وطلبا منهم، كذلك أن يفرضوا حصارا على ميناء أنكونا في إيطاليا. ويعتبر هذا أول حصار اقتصادي قام به اليهود.

في الوقت نفسه، التمس يوسف من السلطان سليمان أن يتوسط لدى البابا من أجل اليهود، وقد استجاب السلطان إلى ذلك وأرسل رسالة للبابا بيد مبعوث خاص له، ويقول اليهود إن تدخل السلطان هذا كان من الحالات النادرة التي قام بها حاكم لمصلحتهم طوال تاريخهم.

لم يكتف يوسف بهذا، ورأى أن حل مشكلة اليهود في أوربا هو إيجاد مكان خاص بهم، ورأى أن المكان المناسب لذلك هو فلسطين. واستقر رأيه أن يعرض الفكرة على سليم الثاني الذي وفقه على رأيه واعدا بأن يكلم السلطان سليمان في الأمر. ويبدو أن يوسف ناسي قد اقترح مدينة طبرية لتكون نواة لمشروعه، ووافق السلطان على ذلك، وأصدر فرمانا بهذا الخصوص عام 1561م نص على تخصيص طبرية وسبع قرى حولها للمشروع، على أن يدفع يوسف نظيرا ذلك مبلغا معينا من المال. قد وقع الفرمان بالإضافة إلى السلطان ابناه مراد وسليم وربما كان سبب ذلك هو إلا يبطل الفرمان بموت السلطان.

كانت طبرية خرائب كما ذكر من زارها في هذه الفترة وما قبلها، فقد زارها أحد اليهود عام 1522 وقال عنها "كانت طبرية في الماضي مدينة عظيمة ولكنها الآن خرائب وأكوام من الحجر الأسود كأنه حرق بالنار، ولا يمكن أن يذهب أحد إلى هناك إلا مع قافلة وتحت حماية حاكم صفد حيث تدفع له الأجور من اجل هذه الحماية. ويوجد في طبيرة نخيل كثير كما توجد قرى عربية، وكان طبيرة أيضا محملة قبل هذا التاريخ، فقد قال عنها الرحالة ابن بطوطة (ت1377م) ثم سافرت منها صيدا إلى مدينة طبرية، وكانت فيما مضى مدينة كبيرة ضخمة، ولم يبقى منها إلا رسوم نتبع عن ضخامتها وعظم شانها .وفيها حمامات عجيبة التي لها بيتان أحدهما للرجال والآخر للنساء. وماؤها شديد الحرارة وفيها البحيرة الشهيرة (التي) طولها ستة فراسخ وعرضها زيد من ثلاث فراسخ وفيها مسجد يعرف بمسجد الأنبياء".  

طبرية ..لماذا ؟

يبدو أن اختيار طبرية كان مقصودا من قبل يوسف ناسي، فهو يعرف أهميتها عند اليهود المتدينين حيث يعتبرها هؤلاء من المدن الأربعة المقدسة عندهم في فلسطين. إذ كانت في فترة من الفترات مركزا دينيا لهم، حيث كتب فيها جزء من تلمود فلسطيني، كذلك شكل فيها نص  الثورات ووضعت عليها الحركات. وكان هذا تأثيرا بما قام به المسلمون إذ لم تكن الثورات مشكولة قبل هذه الفترة. كما توجد فيها قبور لبعض الحختمين المقدسين لذا هؤلاء مثل قبر الحاخام والفيلسوف المعروف موسى بن ميمون، حيث ما زالوا يزورونها إلى اليوم. وربما كان من الأسباب التي دعت يوسف إلى اختيارها وجود البحيرة وصلاحية الأرض للزراعة.

ولم يذهب يوسف بنفسه إلى فلسطين بل أناب عنه شخصا يهوديا كان يثق به ويعتمد عليه. وقد قابل هذا اليهودي السلطان وتسلم منه الفرملن ورسائل إلى حاكم صفدو ولي دمشق يطلب منهما مساعدته في توفير العمال الذي يحتاج إليهم في البناء خاصة من كان قرب طبرية، كما خصص له بعض المال وأرسل معه بعض خدمه كما أرسل يوسف معه بعض مستخدميه، وصحبه أيذا بعض اليهود الذي أرادوا السكن في الطبرية، وكانت مواد البناء كالرمل والجص متوفرة في المنطقة، ذلك توافر الحجر بكثرة من بقليا الأبنية القديمة. وشرع في إعادة بناء المدينة في حدود عام 1564 حيث بنى صور لها بطول 1500 ، وبنى له بابان، كما أعيد بناء البيوت وأقيم معبد كذلك، وأخذ اليهود يتوافدون على المدينة بعد ان شجعهم يوسف على ذلك، ووجه نداء لهم خاصة المرانوس منهم للهجرة إلى طبرية والسكن فيها وقد أنشأ وكالة سرية هو وعمته لتهريب اليهود إلى فلسطين وتركيا، كما استخدم سفنه من اجل هذا الغرض، وأخبرهم بأن نقلهم سيكزن على حسابه الخاص. وقد هوجم بعض هؤلاء في عرض البحر، وقد ذكر مؤرخ من هذه الفترة (أن كثيرا من اليخود قد ذهبوا في تلك السنة إلى الشرق، وفي أثناء رحلتهم هاجمنهم فرسان ماطا وغرق بعضهم في البحر، وأخذ بعض الآخر منهم أسرى)، وكان يوسف يدفع الفتية هؤلاء ويفك أسرهم.

كان من اليهود المهاجرين إلى الطبرية مجموعة من العمال المهرى من البتغال واليونان وايطاليا. وقد شجع يوسف هؤلاء خاصة على الهجرة أنه خطط لإقامة صناعة للأنسجة الصوفية والحريرية.

وصناعة هاتين المادتين تمر بمراحل عدة، حيث يمكن تشغيل عدد كبير من الناس فيها وربما كان هدفه من ذلك أيضا منافسة فينيسيا التي عرفت وقتها بصناعة المنمسوجات الحريرية، وأيضا للتأثر منها مما فعلته بعمته.

قام يوسف بجلب المواد الأولية لهاتين الصناعتين، حيث استورد كمية من الصوف  من اسبانيا، وجلب كمية من أشجار التوت لزراعتها وتلربية دودة القز لانتاج الحرير منها.

وظهر جليا من كل هذا أن هدف يوسف ناسي لم يكن من أجل غرض مادي شخصي، فهو كان رجلا ثريا حتى قيل من أنه كان من الأثرياء العالم في وقته، وأنه كان يقدم قروضا إلى بعض الدول مثل فرنسا وبولندا ولكن طريق تخطيطه تشير إلى أن دوافعه كانت سياسية، كان سقير فرنسا لدى الباب العالي فد أكد هذه الدوافع في رسالة إلى حكومته مؤرخة في سبتمبر عام 1563 موقد جاء في الرسالة ما نصه (إن يوسف ناسي قد حصل على فرمان من الباب العالي ووقعه كل من سليم  ومراد ابني السلطان لبناء مدينة على البحيرة الطبرية ليسكنها اليهود فقط. وهو بهذا يريد أن يحقق هدفه، فيبدأ من هنا ليجعل نفسه مالكا على اليهود، لذلك يطالب فرنسا بأمواله.

قد أثار المشروع مخاوف سلطان فلسطين من غير اليهود، فقد قدم المسيحيون والفلسطينيون شكوى إلى الباب العالي قالوا فيها (إن الغرض من هذا المشروع هو جعل الطبرية مملوءة بالأفاعي الخبيثة التي هي أكثر خبثا من تلك التي تسكن الخرائب). وأن هؤلاء اليهود يريدون أن يحولوا الكنيسة إلى كنيس) وقد حمل هذه الشكوى ممثل عنه إلى باب العالي، ولكنه لم يتمكن من مقابلة السلطان بل قابل الصدر الأعظم، لكن ذلك لم يؤثر على سير المشروع، كما أبدى سكان المنطقة معارضة شديدة للمشروع، حيث حدرهم شيوخهم من مغبة بناء مدينة يهودية في أوساطهم. وقالوا لهم أن بناء مثل هذه المدينة سيأثر على حياتهم وعلى عقيدتهم. قد تمثلت هذه المعارضة بقيام العمال منهم بالعصيان والإضراب، مخالفين بذلك أوامر الباب العالي وقد توقف العمل لفترة، ولكن ممثل يوسف ناسي ذهب إلى والي الشام وأخبره بإضراب العمال وتوقفهم عن العمل ومخالفتهم لأوامر الباب العالي. وقد وجه الوالي مجموعة من الجند على وجه السرعة إلى المنطقة وقبضوا على اثنين من شيوخ المنطقة واعتبروها محرضين على الإضراب وعاقبوهما بشدة، وذكرت بعض المصادر انهما أعدما، وعلى إثر ذلك اضطر العمال إلى الرجوع إلى العمل، ولكن سكان المنطقة استمروا بمهاجمة موقع البناء بين الحين والآخر، وبسبب ذلك تأخر البناء لبعض الوقت لكنه أكمل فيما بعد. وكان من المباني التي شيدت بيت لعمة يوسف ناسي حيث كانت تنوي السكن في طبرية،ويبدوا أن بناء المدينة قد أكمل في السبعينيات من القرن السادس عشر. فقد وصفها الزائر في هذه الفترة وقال عنها: "إن المدينة الطبرية ترى من بعيد وهي قريبة من الحيرة وتبدو وكأن قسما منها في وسط البحيرة وهي محاطة بصور قوي وتكثر فيها الأشجار".

واستمر اليهود بالهجرة إلى المدينة، وكان من ضمنهم بعض الحخامين وطلاب الدراسات الدينية الذين كانت ترعاهم وتنفق عليهم غراسيا عمة يوسف ولا يعرف على وجه التحديد الذي هاجروا إلى طبرية، إذ أن ليس عناك سجلات بهذا الخصوص، ولا يعرف كذلك حجم النجاح الذي حققه المشروع، ولم يذهب يوسف ناسي نفسه إلى طبرية طوال تنفيذ المشروع أو حتى بعد اكتماله، وقد ذكر من أسباب ذلك خوفه ممن تآمر أعدائه الكثير عليه كان منهم محمد صوقلليي الذي أصبح صدرا أعظم وقد ظلت علاقات هذا المشروع بالمشروع عن طريق وكلائه إلى أن توفى عام 1575م.

بعد وفاته، تبنى المشروع  يهودي من اصل برتغالي اسمه سلومون أبينياس، وكان هذا دبلوماسيا ومقربا من الباب العالي أيضا، وقد تحمس المشروع كثيرا وأرسل ابنه نيابة عنه، وأول ما قام به هذا هو عقد صلح مع سكان المنطقة الذين لم يكونوا قد قبلوا بوجود المهاجرين اليهود، كما أنه بنى لنفسه بيتا كبيرا يشبه القلعة، ولكن هذا الصلح لم يدم طويلا، وعاد  السكان يهاجمون المدينة حتى أصبح وضعا غير آمن، ولم يكن اليهود يخرجون منها إلا على شكل جماعات وبسبب ذلك، أخذ بعض اليهود بالهجرة من الدينة إلى مدن فلسطين الأخرى، إضافة إلى حدوث نزاعات بين اليهود أنفسهم  حول ملكية بعض العقارات.

وبعد وفاة سلومون أبينياس عام 1603 م وتحول ابنه لدراسة الدينية تدهور حال المدينة، وعندما زارها إيغوني روجر عام  1630 م لم يجد فيها إلا عوائل يهودية قليلة لا تزيد على عدد أصابع اليدين. واستمر تدهور المدينة حتى وصل وضعها ظغلى ما يشبه ما كانت عليه قبل أعمارها، ولفظ مشروع يوسف ناسي أنفاسه.

وفي عام 1740، من مدينة أزمير إلى طبرية حاخام مشهور اسمه حاييم بن موسى أبو العافية وهو من عائلة سفاردية معروفة بين اليخود مصطحبا معه أبناءه وبعض لأقربائه. وكان هذا الحاخام يريد إعمار طبرية بدافع ديني وليس  بدافع صهيوني، فهو كان يعتفد بأن ظهور المسيح المخلص اليهودي قد قرب وقته، وأن إعمار الطبرية سيجعل بظهوره. وقد طلب من الشيخ ظاهر العمر، الذي كان يسيطر على أجزاء وواسعة من فلسطين في الفترة، وفيما بعد على أجزاء من الأردن ولبنان، أن يسمح له بإعادة بناء المدينة، ووافق الشيخ ظاهر على ذلك. وقد أرسل الحاخام أبو العافية أبناءه إلى سوريا وغيرها من البلدان لجمع الأموال من الجماعات اليهودية. كما أنه دعا اليهود الحسيديم الذين كانت حركتهم قد بدأت بالظهور في هذه الفترة أن يلتحقوا به وأقنعهم بأن إعمار طبيرة سيجعل بطهور المخلص اليهودي، ووصل منهم جماعة إلى كبرية.

وأخذ الحاخام وجماعته يعملون بجد وحماس إعادة بنائها. ولكن لم تمض على عمل هؤلاء إلا سنتان حتى بدأت  المعارك بين سليمان باشا العظم والي دمشق والشيخ ظاهر العمر الذي رفض الخضوع لسلطة والي الشام. وفي عام 1742-1743 م تحصن العمر في طبرية فحاصرها العظم وأخذ لليهود على البقاء، فإن مجموعة منهم هربت وكان منهم ابنه. ولم تتوقف المعارك الا بعد أن توفي العظم فجأة وفك الحصار عن المدينة.

بعد انتهاء المعارك، أصلح ظاهر العمر سور المدينة الذي كان قد تضرر أثناء القصف. وكان الحاخام قد طلب من أتباعه مساندة العمر تعبيرا عن امتنانه للسماح لهم بالسكن في المدينة، وجعل انتصار العمر مناسبة ليهود طبرية يحتفلون بها سنويا. كما أن صهره كتب كتيبا بالعبرية يتحدث فيه عن المعارك التي دارت بين العظم والعمر عن انتصار هذا الأخير. وبعد انتهاء المعارك، رجع بعض اليهود إليها ومنهم غبن الحاخام الذي أصبح رئيس الجماعة اليهودية الصغيرة في طبرية بعد وفاة أبيه. وظلت المدينة كما هي، وظل عدد اليهود قليلا حتى أن عددهم في عام 1839م، لم يزد على بضع مئات من مجموع السكان، ولم تحي فكرة المشروع الصهيوني في المدينة إلا في بداية القرن العشرين بعد ظهور الحركة الصهيونية، حيث أصبحت طبرية مركزا لاستيطان المناطق التي حولها. كما أنها أصبحت أول مدينة يطرد سكانها العرب كلهم في عام 1948م، ويحل محلهم مهاجرون يهود.

ويعتبر مشروع يوسف ناسي المشروع الصهيوني الرئيسي قبل ظهور الحركة الصهيونية الحديثة.

وقد قالت عنه دائرة المعارف اليهودية "إن مشروع يوسف ناسي هو وحده الذي كان المحاولة العملية لإنشاء مركز سياسي يهودي في فلسطين بين القرن الرابع ميلادي والقرن التاسع عشر"، وفي المنهاج الدراسية الإسرائيلية في الوقت الحاضر يدرس مشروع يوسف ناسي صمن منهج التاريخ كمحاولة لإنشاء كيان يهودي في فلسطين.


العقلية اليهودية بعد قيام دولة إسرائيل

 

في عام 1935 كتب بيبر جومار البلجيكي في كتابه "إسرائيل يعود إلى دياره: إنك لا تجد اليهود شدرا على مائة دولة، لكن قوتهم تسيطر على كل هذه الدول المتفرقة أو مجتمعة إنك لا تجدهم ظاهرين أو مختفين على كل صعيد عالمي وكل طبقة اجتماعية وكل جوانب النشاط البشري. إنهم دائم مستعبدون، لكنهم يظلون أسيادنا في الوقت نفسه".

وفي عام 1935 ألقى الدكتور حاييم و ازمان محاضرة في القدس بعنوان النهضة اليهودية قال فيها: "لقد قلنا لسلطات لندن أننا سنكون في فلسطين سواء اردتم أم لا وقد تعجلون بذهابنا إليها أو تأجرونه ولكنه خير لكم أن تساعدونا وإلا انقلبت قوتنا البنائة الهدامة تنزل الدمار والفساد في العالم كله".

وفي العشر العشرينيات كتب الفرنسي هينري ذو منفريد عن مغمارته في تهريب الحشيش في مصر. وكان له وسيط يهودي يطوف به حارة اليهود بالإسكندرية فيظل الجميع أنه مثله. وهكذا تمكن على حد قوله من راية التجار اليهود على حقيقتهم فقال:

"إن الواحد منهم مستعد لأن ينتزع المجوهرات من جثت الموتى لاستيراد دينهم منها. إنه مستعد بأن يسرق مال اليتامى اذا استطاع ذلك شرعاً. ومع ذلك إن نفس اليهودي قد يقتل نفسه كي يعلم أولاده، كما أنه قد يعمل في أحقر المهن ليعول أبويه العجوزين وحتى الأباعد من أقربائه … إن فيهم سرا عريقا مثل جنسهم، ثابت لا يتغير كالزمان.

وإذا حدث أحرقت غريزتهم التجارية الشرسة عن مجراها الموعود لوجدت هذا السر يطفوا على السطح ليفعل العجائب".

هذه الأقوال الثلاثة تجعلنا نتساءل هل اليهود من طينة مختلفة ؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل هم فوق المستوى البشري كما يقول أحباؤهم ؟ أم دون مستواهم كما يقول أعداؤهم ؟.

إن علماء النفس يتفقون أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية (هي: التوراث، والشتات والاضطهاد) قد جالبة شخصية اليهود التقليدي حتى أصبحت تتسم بست سمات نفسية رئيسية هي: القلق، الشك، الخوف، الشعور بالدونية، الحرص على التمايز، وعدم الثقة في غير يهودي. ولكن هناك عاملا مجهولا كان حاسما في تطوير الشخصية اليهودية الحديثة وأشار إليه الأديب الأمريكي اليهودي سول بيلو الحائز على جائزة نوبل في كتابه "إلى القدس ومنها" حين قال: "إن اليهود كما هو معروف جيدا يغالون فيما يطلبون من أنفسهم ومن بعضهم بعضا، ومن العالم ايضا. واحيانا اتساءل إذا كان هذا هو الذي يجعل العالم يضيق ذرعا بهم إلى هذا الحد".

المغالات إذن نزعة متاصلة في العقل اليهودي، ولكنها كامنة او لنقل أنها لا تبلغ حد الخطر إلا إذا استخدمت أغراض جماعية خصوصا لوضع حد فاصل بين يهودي وغير اليهودي (الأسمي). فإذا اكتفى اليهودي بمغالات فيما يطلبه من نفسه فقط للسعي الواحد من التفوق الفردي وحده.

أما إذا غالى فيما يطلبه من بني جلدته اة غالى ابناء جلدته فيما يطلبونه من كاتهامه بالخيانة اذا ايد اسرائيل مائة فقط وليس 300 في المائة، أو كأن يعتبر هو الفلسطنيين شبعا من المجرمين وليس من اللاجئين ويرضى لنفسه ما لا يرضى للآخرين قاعدة أزدواج المعيار القائلة بانه يجوزلليهود ما لا يجوز لغيره، فإنما يدخل بذلك في دائرة التفوق القومي العنصري وليس الفردي، وبذلك يدخل دائرة الخطرويصبح في عداد الصهيونيين الذين يتباهون بمرضهم العقلي المضل (البارانويا) إلى حد العجز عن التمييز في المعاملة بين اصدقائهم واعدائهم مثال ذلك أن الولايات المتحدة بكل جبروتها لم تقتل اسرائيليا واحد بينما قتلت اسرائيل عمدا 34 ضابط وجنديا امريكيا عندما دكت بالقنابل والرصاص والطوربيد سفينة التجنس الأمريكية الشهيرة "لبيرتي" في حرب 1967 واغرب من هذا ما حدث من تستر ومصادرة لكل ما كتب عن هذه الفضيحة إلى حد ان بعض الناجين من السفينة يصدرون حتى الأن نشرة دورية تتحدث عن تلك المهزلة، ومقابل ذلك كله لم يدفع اسرائيل التعويض عن خسائر السفينة (وهي 7 ملايين دولار فقط) الا بعد مساومة بشعة دامت 13 عاما وانتهت بنهاية عام 1980 بحجة أن الأمركيين بالغوا ف يتقدير قيمة السفينة .

وسوف نلاحظ مدى التغيير الذي احدتثه سمة المغالاة في كل نمط من الانماط الأربعة الرئيسية التي اصبحت عليها الشخصية اليهودية خارج اسرائيل وداخلها وهذه الأنماط هي:

1 – الشخصية اليهودية التقليدية خارج اسرائيل.

2 – شخصية الاسرائيلي غير المولود في فلسطين.

3 – شخصية المولودين في فلسطين (صابرا) خصوصا من اليهود الغريين (الأشكناز).

4 – شخصية الصابرا المولودين في الكيبوتسات.

  • النمط الأول: إن هذا النمط يتسم بالشك والقلق والخوف والشعور بالدونية والحرص على التمايز وعدم الثقة بغير اليهود. والسمات الأربع الأولى على الاقل موجودة في مرض البرانويا الماثور عن الشخصية الصهيونية باذات ويقول الاستاذ ايمانويل رايس بجامعة نيويورك في كتابه "محاضرات في الأمراض النفسية" ان المصابين بالبارانويا عدوانيون، شكاكون، يتهمون الآخرين بالتجني عليهم والتصميم واصحاب ذمة ومكدون في عملهم، ويستمتعون بالفكاهة أو يرتاحون اليها ويتحسون كل المظالم والأخطاء حتى قبل وقوعها يشعرون بالدونية ولتفاهة وكثيرا ما يحاولون اثبات قدرتهم بانتقادهم إلىخرين وجعل من يحرصون على ودهم ينفرون منهم".

وعدوانية العبرايين غنية عن الذكر فقد كان لتاريخهم "طابع البداوة الدموية العنيفة" في راي الدكتور جمال حمدان يشهد على ذلك أن 11 من مجموع 20 ملكا.

جاء ذكرهم في سفر الملوك الأول قد ماتوا قتلا على يدي بني جلدتهم. ويبدو أن تشتت اليهود لم يكن بسبب الاضطهاد والاحتلال  بقدر ما كان هربا من تناحرهم داخل فلسطين بدليل أن الجالية الهودية في مدينة الاسكندرية قبل ظهور المسيحية كانت أكثر عدادا من كل سكان مملكة يهودا، وبعد تشتت اليهود في عام 70 ميلادية دخلت هذه العدوانية وبعمرحلة الكمون ومع ذلك كانت ملامح صورة اليهودي التقليدي في العصور الوسطى هو أنه "كافر حليف الشيطان يستخدم السحر والسم يدنس الصور، يستخدم الدم في اعياد جشع يستنزف قوت الأخرين" أما في العصور الحديثة فصار "عشائريا ميالا للسيطرة انتهازيا مرتزقا لا يتورع عن شيئ"ثم استطاع جهاز الدعاية الصهيوني الجبار أن يجعل ملامح اليهودي رب أسرة ممتازة.

النمط الثاني: نهاية التاريخ: أما النمط الثاني فهو الشخصية الاسرائلية التي لم تولد في فلسطين وعالم النفس  اليهودي هيرمان روبنشتارين يرى أن أعراض البرانويا تلازم هذا النمط ايضا، بالاضافة إلى اشتداد مشاعر الشك في العرب والجهزة الدولية لكن الشعور بالدونية هنا قد حل محله – أو صاحبه – شعور متزايد بالتفوق على غير اليهود (الامميين) ومعروف ان مركب العظمة ومركب النقص بين السادية (التلذذ يتعذيب الغير) والماسوكية (التلذذ بتعذيب الذات). ويلاحظ هنا اشتداد نزعة المغالاة لدى هؤلاء "الحرس القديم" الذين يحكمون اسرا ئيل منذ قيامها ومع ان عليهم أن يختاروا بين امرين لا ثالث لهما هما الارض أو الأمن فان الطمع والتسلط يجعلانهم يصرون على الجميع بين الاثنين وهنا بالذات تتخذ سمة المغالاة طابعا قوميا شوفينيا يسميه الدكتور عبد الوهاب المسيري بظاهرة "نهاية التاريخ".

فهم يرون أن تاريخ الأرض المقدسة بدأ وانتهى ببني اسرائيل وان عرب فلسطين مجرد ضيوف عليها حتى لو اقاموا آلاف السنيين فيها، وحتى ولو كانت العبارنيين ان تستمر فيها أكثر من 500 سنة لم يتركوا خلالها اثر يذكر إذا قورنوا بما تركه الكنعانيون والفلسطنيون القدامى والعرب اللاحقون لهم.

النمط الثالث: نحن اسرائليون لا يهود: هذا النمط هو الجيل الصادر المولود في اسرائيل وأهم سيماته:

1 – الميل إلى العنف

2 – تمركز حول اسرائيل زمانيا ومكانيا (الغيتو الجديد).

3 – طموحهم منصب على الامان المادي والحياة الموريحة.

4 – الانتهاء القوي إلى اسرائيل ومجتمعها.

5 – عدم الاهتمام بالتاريخ اليهودي الحديث والضيق بالحديث عن الرواد الأوئل (الحالوتزيم).

6 – احتقار المهاجرين القدامى والجدد (والعرب طبعا).

في هذا النمط سمات جديدة هي عودة النزعة العدوانية القديمة وتحول الشعور بالدونية إلى شعور بالتفوق إلى حد احتقار المهاجرين اليهود ويجب الانستهين بنسبة الصابرا بين السكان وتزايد أهمية دورهم. فقد جاء منهم موشى دايان، وايغال يادين وآربيل شارون عندما قامت اسرائيل كانت نسبتهم نحو 35 في المائة من مجموع السكان، اما الان فانهم يتجاوزون نصف السكان بقليل.

النمط الرابع: هذا هو شخصية جيل الصابرا المولودين في الكيبوتسات والذي اظهرت دراسات ميلفود سبيرو وبرونو بتلهايم أن سماته الرئيسية الخمس هي: العدوان – الانطوائية – البرود الانفعالي (الفتور العاطفي) – الحقد – الشعور بالدونية. وتقترن عودة العدوان هنا بظهور سمتين جديدتين هما الحقد والبرود الانفعالي مع اختفاء سمة الاحتقار وعودة الشعور القديم بالدونية ومغزى هذا النمط هو أن الكيبوتسات كانت فخر الفكر الصهيوني وتجربته الثورية الرائدة في اعادة خلق الانسان والمجتمع اليهودي. لكن عدد سكان التجربة اخفقت اخفاقا اليما بدليل التضاؤل المستمر في عدد السكان الكيبوتسات وانتاجيتهم ومع أن الكيبوتسات صورة مصغرة من المزارع الجماعية في البلدان الاشتراكية فانها كانت أقل نجاحا ومع ذلك يساق السائح الأجنبي لقضاء ليلتين فيها ليرى هذه "المفخرة" التي أصبحت بؤرة لمدني المخدرات، والشيان المتبلدين عاطفيا، والاطفال الذين يبللون فراشهم حتى سن متأخر كما لا حظ سبيرو.

إن التجربة الإسرائيلية أبرزت اسوأ ما في العقل اليهودي بغض عن انتصاراتها المادية والمعنوية الكثيرة.

فإذا كانت السمات التقليدية فيه هي القلق، والشك، والخوف، والشعور بالدونية، والحرص على التمايز، وعدم الثقة بغير اليهود، فإن الحياء العقيدة الصهيونية لعامل المغلاة (أو "العامل المضاعف" بلغة علم الاحصاء) قد ضاعف من شدة هذه السمات إلى حد افساد الشخصية اليهودية مثال ذلك:

1/ظهرت العدوانية التي كانت كامنة في الشتات ثم تفاقمت فصارت الجريمة المنظمة (المافيا) اسلوبا مألوفا في الحياة اليومية الاسرائلية.

2/اتنقلب الخنوع التقليدي والشعور بالدونية فأصبح غطرست حتى مع الاصدقاء واحتقار صريحا حتى للمهاجرين اليهود (القدامى منهم والجدد) وهؤلاء بدورهم يحتقرون غير اليهود.

3/استفحل الشك بالعالم الخارجي والمنظمات الدولية خاصة إلى حد العجز عن التمييز بين الانصار والخصوم (ضرب السفينة الامريكية ليبرتي).

4/اشتد القلق إلى حد انعدام الثقة بالمستقبل (أصبح المهاجرون إلى اسرائيل أقل من النازحين منها).

5/تزايدة نزعت الخوف إلى حد التقديس المرضي للامن حتى ظهرت امراض نفسية لا يعرفها الطب النفسي (اضراب الأطفال عن الطعام خشية مصرعهم عندما يكبرون ويساقون إلى جبهة القتال).

6/الامعان في الاحساس بالتمايز والتفوق ازاء الاممويين إلى حد الولع بالتسلط حتى على الدول الصديقة (السيطرة على مراكز القوى في الغرب وخاصة الولايات المتحدة).

وعن النقطة الاخيرة يجدر الذكر ان البحوث التي أجرتها كل من العالمة الامريكية الراحلة مارغريت ميد، والعالم الأمريكي اليهودي هيرمان تتفق على "أن تقسيم العالم إلى يهود وإلى غير يهود من المكونات الأساسية في الهوية اليهودية ..." وإن وضع الحدود بين اليهود وعالم الامميين مزال له تأثير غلاب حتى في اسرائيل نفسها.

"واستطاعتنا أن نسوق عشرات الأمثلة على ما ترتب على هذا التقسيم من ازدواج المعيار وعدم معاملة الغير بالمثل".

 

 

 

 

 

 

 

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Vendredi 14 août 2009

كتاب

اسرار الصـراع العربـي الإسرائيلـي

اليهود اقسموا بإبادة العرب والمسلمين

تعاون مشبوه بين الصهيونية والنازية بألمانيا خلال الحرب ع2

  مؤلف والصحفي المحقق صالح مختاري

ديسمبر 2002
مـقـدمـة

 

قال الله تعالى ) لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا...(

هذه الآية الربانية تؤكد أن اليهود هم أعداء الله فوق الأرض  ويعتبرون من أشد خلائق الرحمن عداوة للعرب ولأمة الإسلام عامة، من صفاتهم القذرة الظلم، سفك الدماء، انتهاك الأعراض، وكل هذه الصفات وصفات أخرى تعتبر مبادئ أساسية لبني إسرائيل لممارسة الإرهاب الهمجي ضد العالم العربي والإسلامي، وكل هذا مجسد في بروتوكولات حكام الصهيون التي اعتبرت بني إسرائيل شعب الله المختار. بين سنة 1897 و1951 عقد زعماء اليهود ثلاثة وعشرون مؤتمرا غايتها دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس "مملكة صهيونية عالمية" برئاسة هرتزل مؤسس الصهيونية العالمية، ومن أهم عناصر هذه المؤامرة القذرة حسب فكر مؤسسي خطط بروتوكولات الصهيون هي "أن حكم الناس صناعة مقدسة لا يتقنها إلا اليهود لذا من الواجب أن تكون وسائل الطبع والصحافة والمدارس والجامعات والمسارح والبرصات وغيرها تحت أيديهم"

فقد أقيم المشروع الصهيوني على الأرض العربية الإسلامية منذ مائة عام عملت الصهيونية العالمية قصار جهدها لكسر شوكة العرب وأقامت دولة إسرائيل عام 1948 حيث سلكت هذه الأخيرة استراتيجية لتأمين نفسها من رد الفعل العربي الإسلامي فحاصرت السلاح العربي بتحديد حجمه مما يجعله عاجزا عن القيام بأي دور فعّال ضد استمرار قيام الدولة الإسرائيلية على أرض فلسطين العربية، فسياسة الحد من تطوير السلاح العربي هي سياسة استراتيجية قديمة منذ درب جيش محمد علي حيث تضمنت المعاهدات المفروضة آنذاك تخفيض أفراد القوات المسلحة إلى عدد لا يستطيع أن يغير من الأوضاع القائمة، ولكن المعركة الفاصلة لم تبدأ بعد بين العرب وبني صهيون حيث قال الرئيس الراحل هواري بومدين يوم 20 أكتوبر 1969 "لقد انتصرت إسرائيل فكوّنت دولة أساسها العنصرية البغيضة والتعصب الديني الذي لم تشهده البشرية إلا أثناء القرون الوسطى، انتصرت الدولة الصهيونية في معركة لكنها لم تستطع بأي حال من الأحوال أن تنتصر على الأمة العربية كلها وعلى الشعب العربي إذ يستحيل عليها أن تبتلع أكثر من 100 مليون عربي ويستحيل عليها سواء أيدها الأمريكيون أو غير الأمريكيون بكل الأسلحة الجهنمية ويستحيل على دولة الصهاينة أن تبتلع كل الوطن العربي فهناك عاملان أساسيان لا تستطيع دولة الصهاينة قهرهما أبدا هما العامل البشري والعامل الجغرافي".

الحركة الصهيونية وقيام دولة فلسطين

فلسطين جوهر الصراع العربي الصهيوني

       

قضية فلسطين هي قضية العرب الكبرى في التاريخ الحديث والمعاصر، وقد أطل القرن العشرون على العالم العربي والحركة الصهيونية يشتد ساعدها بما توافر لها من قيادات سياسية على أعلى المستويات العلمية، ووسائل الدعاية والإعلام والتنظيم الدقيق والتمويل وما إلى ذلك من عناصر القوة.

        وهذا ما جعل الصهيونية تضع في مخططها كمرحلة أولى إنشاء دولة تجمع شتات اليهود المبعثرين في أنحاء العالم واشرأبت أعناق الصهيونيين إلى فلسطين ابتغاء اتخاذ مهدا لهذه الدولة المدعوة ولتحقيق هذا الهدف حدث التقارب بين الصهيونية والاستعمار ممثلا في بريطانيا التي وعدت الصهيونيين بإنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين عملا بوعد بلفور فازداد النشاط الصهيوني المحروم واتخذ خطوات عملية لوضع هذا الوعد موضع التنفيذ بإقامة دولة إسرائيل في قلب الوطن العربي الكبير.

        كلمة الصهيونية مشتقة من كلمة صهيون، وهو جبل يقع على المشارف الجنوبية لمدينة القدس وقد وردت لفظة صهيون لأول مرة في التوراة عندما تعرض هذا السفر الديني للملك داود الذي أسس مملكة إسرائيل واستولى على عرضها أربعين سنة (من سنة 1000 إلى سنة 960 قبل الميلاد)وكان داود قد استولى على مدينة أورشليم (القدس) آخر معقل للكنعانيين وجعلها عاصمة ملكه واستطاع توحيد بني إسرائيل وقد جاء في التوراة. " وذهب الملك ورجاله إلى أورشليم إلى اليبوسين مكان الأرض وأخذ الملك حصن المدينة، حسن صهيون وأقام داود في الحصن وسماه مدينة داود."

وقد ارتبطت كلمة صهيون بداود ومملكته وعاصمته فغذت في نظر اليهود رمزا لمدهم ويلاحظ أن الملك سليمان الذي تربع على العرش بعد وفاة والده داود أقام في القدس الهيكل المعروف باسمه وسرعان ما أصبح هذا الهيكل أكبر مركز روحي لليهود مما أضفى على المدينة مزيدا من الأهمية الدينية في نظر اليهود.

        كما أنهم كانوا ولا يزالون ينظرون بتقدير بالغ إلى مملكة داود ويعتبرون حكم وابنه سليمان بمثابة العصر الذهبي لتاريخ اليهود فكلما ساءت أوضاعهم بعد زوال ملكهم يتذكرون ذلك العهد الذهبي ويتطلعون إلى عودته.

ولتحيق هذا المبتغى عمد اليهود إلى تحريف شريعة موسى عليه السلام وعوضوا التوراة بالتلمود وهو كتاب وضعه حاخامات اليهود وهو عبارة عن مبادئ غير خلقية اتخذها اليهود أسلوبا ومنهاجا في الحياة سواء في علاقاتهم ببعضهم البعض أو في علاقتهم مع غير اليهود، وقد أطلقوا لفظة (الجوييم)  على غير اليهود ويقصدون بها (الكفار) أو (الأجانب) أو (الأميون) ويعد التلمود كتاب السياسة الإرهابية الصهيونية بما جاء فيه من توجيهات سياسية ونزاعات استعلانية ابتغاء السيطرة على العالم كله في المدى البعيد.

        وقد غرس التلمود في اليهود آمالا كبرى في السيطرة على العالم وطلب منهم اتخاذ كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة وصولا إلى الهدف النهائي وهو التسلط على العالم.

        وقد ورد في التلمود على لسان خاخامات اليهود وهم يرسمون سياسة المستقبل، ويجب على كل إسرائيلي أن يبذل جهوده لمنع تملك باقي الأمم في الأرض حتى تبقى السلطة لإسرائيل لأنه يجب أن تكون لهم السلطة أينما حلوا فإذا لم ستيسر لهم ذلك اعتبروا منفيين وأسرى وإذا تسلط غير الإسرائيليين على أوطان إسرائيل حق لهؤلاء أن يندبوا عليها ويقولونا بالعار وبالخراب ويستمر ضرب الذلة والمسكنة على بني إسرائيل حتى ينتهي حكم الأجانب وقبل أن تحكم إسرائيل نهائيا على باقي الأمم يلزم أن تكون الحرب على قدم وساق ويهلك ثلث العالم.

        واعتبر اليهود كتب التلمود كتابا منزلا وأفضل من التوراة وأجدر بالاحترام حتى أن اللخاخامات أدخلوا في ورع اليهود أن من يخالف التوراة يغفر له أما من يخالف التلمود فلن يغفر الله له، وقد رد القرآن الكريم على هذا المسلك غير الأخلاقي الذي لجأ إليه اليهود في قوله تعالى، ) فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون.(.

        بقيت الصهيونية كمفهوم في أفئدة اليهود مرتبطة بمملكة داود ولذلك يطلق عليها الصهيونية الدينية، وهي تهدف إلى المحافظة على الثقافة  واللغة اليهودية والاستمرار في أداء الطقوس الدينية والتمسك بالعادات والتقاليد اليهودية منذ العصور القديمة من نوع ثان وهو الصهيونية الحديثة الضالعة مع الاستعمار الغربي في خططه وأهدافه.

        الصهيونية الحديثة حركة سياسية قامت في أوروبا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وعاصرتن عهود الاستعمار والاستغلال الحديثة وتأثرت بهما وأثرت فيهما وتهدف  إلى تجميع اليهود المشتتين في أنحاء العالم في إقليم يكون لهم وطنا قوميا يقيهم صنوف الاضطهاد الديني والعنصري ومع مرور الوقت تصبح القومية اليهودية حقيقة مجسدة يشعر بها العالم ويستند إليه اليهود  في تحرير هذا الوطن القومي إلى دولة يهودية تمارس سيادتها كاملة واستندت الحركة الصهيونية إلى أن اليهود مشتتون في أنحاء العالم ويخضعون لدول عديدة ويتعرضون لألوان شتى من الاضطهاد العنصري والديني والسياسي والاجتماعي، الأمر الذي خلق المشكلة اليهودية وأن المشكلة هي نتاج النزعة المعادية السامية وانتهى أقطاب الحركة الصهيونية إلى أن الحل الوحيد لخلاص اليهود من هذا الاضطهاد هو إنشاء وطن قومي خاص بهم.

        وتطور التفكير الصهيوني فغدا أكثر تحديدا وأصبحت اليهودية تعني تهجير اليهود المشتتين إلى فلسطين لتأسيس الدولة اليهودية التي تدين بالدين اليهودي وتتميز بالعنصرية اليهودية  والثقافة اليهودية وتعمل على بث مجد مملكة داود وإعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى ثم اتخاذ فلسطين مركز انطلاق إلى السيطرة على المناطق المتاحة لها والتي تمتد من نهر النيل إلى الفرات.

        وتعد فلسطين هي نقطة البداية في سياسة  التوسع الإقليمي المرحلي التي أرسى قواعدها الصهيونية فلسطين هي أرض الميعاد حسب وزعمهم التي وعد بها إبراهيم وذريته لتكون لهم ملكا ووطنا كما تعتبر أرض الخلاص التي تخلصهم من صنوف الاضطهاد الذي ستعرضون له في الدول التي يعيشون فيها والصهيونية السياسية تعتبر اليهود عنصرا متميزا عن سائر شعوب العالم بجنسه وتاريخه وثقافته ولغته الموحدة ودينه الواحد ووفقا لهذه الخصائص فاليهود شعب واحد توافرت له في زعم الصهيونية عناصر القومية اليهودية لإنشاء دولة يهودية واستطاعت الصهيونية أن تشتغل الناحية العقائدية بإحياء المفاهيم الدينية التي استقرت في أذهان اليهود أحقابا وعصرا فاليهود هم شهب الله المختار الذي فضله على سائر العالمين واستخلفهم على الأرض وجعلها ملكا لهم.

        كما ألهبت الصهيونية الروح العنصرية في نفوس اليهود وآمنوا إيمانا عميقا بما أسموه نظرية (التفوق اليهودي).

        يحاول الصهيونيون إرجاع الحركة الصهيونية بمفهومها السياسي إلى عصور تاريخية قديمة ويذكرون أنها مرت بأطوار عديدة فيرى فريق منهم أنها ترجع إلى ما قبل المسيح عليه السلام بستة قرون، حيث نجح "نبوخذ نصر" ملك بابل في الاستيلاء على بيت المقدس سنة 567ق.م ودمرها تدميرا مع عدد من المعاقل اليهودية ويقرر فريق آخر من الصهيونيين أن الحركة الصهيونية ترجع إلى القرن الأول الميلادي، حيث قام الرومان سنة 70م باحتلال بيت المقدس وهدم هيكلها وطرد اليهود من فلسكين وتشتيتهم، وفي حين يرى فريق ثالث أن الحركة الصهيونية ترجع إلى القرن الخامس عشر الميلاد، حيث سيطرت على(فرديناند) و(إيلزابيلا) ملكي إسبانيا روح صليبية لطرد المسلمين  واليهود من إسبانيا ولجأ اليهود إلى الولايات الإسلامية الخاضعة للدولة العثمانية.

        ومن هنا اتخذ الصهاينة من هذه الأحداث التاريخية نقط ارتكاز للتضليل وإظهار الحركة الصهيونية بمظهر الحركة القومية العميقة الجذور والبعيدة  كل البعد عن علاقتها بالاستعمار الأوروبي الحديث.

        ومما أضفى على الحركة الصهيونية نوعا من القوة هو أن النصف الثاني من القرن التاسع عشر كان حافلا بحركات التحرر القومي في أوروبا من ناحية وازدياد وحدة الاستعمار الأوروبي في آسيا وإفريقيا وغيرهما من ناحية أخرى وعمل الصهاينة على إدماج الحركة الصهيونية في نطاق الحركات القومية للاستفادة من التيار القومي الذي عمر شعوب أوروبا وفي الوقت نفسه فإن الحركة الصهيونية تهدف إلى السيطرة على القيم خارج أوروبا واستقلاله بنقل القوى البشرية والمادية إلى هذا الإقليم الذي يصبح ركيزة للاستعمار ومنطقة الشرق العربي وكان إدماج الحركة الصهيونية في دائرة الحركات القومية من التضليل   السياسي لجأ إليه الصهاينة افتراء وكذبا لأن الحركات القومية تهدف إلى إجلاء محتل أجنبي مستعمر وصولا إلى الحرية والاستقلال، في حين الصهيونية تهدف إلى الاستيلاء على إقليم عربي هو فلسطين وإنشاء دولة يهودية دينية عنصرية.

        قامت الحركة الصهيونية في وقت مبكر بنشاط واسع كثيف متعدد الألوان والأنواع في شتى المجالات التنظيمية والاقتصادية والثقافية والسياسية فأنشأت عدد من الأجهزة تتولى تنظيم الجماعات الصهيونية وربطها بعضها ببعض ونشر التوعية الصهيونية بين يهود العالم وجمع اشتراكات سنوية منهم لتمويل الحركة الصهيونية ومساعدتها على تحقيق أهدافها، أما نشاطها السياسي فكان منصبا على الصعيد الدولي وكان مسرحه العواصم العالمية الكبرى تعمل فيه على حمل مستويات السلطة والنفوذ وتتصل بمراكز القوة سواء في الأستانة عاصمة الخلافة العثمانية آنذاك و برلين و باريس وروما و الفتيكان وواشنطن ونيويورك معقل يهود أمريكا واستهدف هذا النشاط ضمان تأييد مختلف الدول الصهيونية في تحقيق أهدافها.

        عملت الصهيونية على استغلال الناحية العقائدية في نفوس اليهود في الظفر بتأييدهم وشحذا لعزائمهم والهابا لعواطفهم وكسبا لمزيد من الأنصار كما استغلت أيضا الاضطهاد الديني والاجتماعي والعنصري الذي تعرض  له اليهود فالاضطهاد  كان بمثابة ورقة رابحة اتخذها الصهيونية للترويج لحركتها  كما حاربت فكرة إدماج اليهود في المجتمعات الأوروبية التي يعيشون فيها وزعمت الحركة الصهيونية أن هذا الإدماج ينطوي على أخطار شديدة ليس بمستقبلهم السياسي فحسب بل أن هذا الإدماج سوف يقضي في المدى البعيد على الوجود اليهودي في العالم كله لأن اليهود المشتتين على وجه الأرض هم أقلية ضئيلة بالنسبة للمجتمعات التي يعيشون فيها وأن اندماجهم يؤدي إلى ذوبانهم في الشعوب المسيحية الأمر الذي يؤدي إلى ضياع الشخصية الذاتية للشعب اليهودي.

        وذهب زعماء الصهيونية إلى أن الروح المعادية لليهود لا تزال كامنة في نفوس الأوروبيين باستغلال حركة الاضطهاد التي تعرض لها اليهود في أوروبا الغربية في الفترة ما بين 1815 حتى سنة 1830. ثم استمرارها بعد ذلك كما استغلوا أيضا موجات الاضطهاد العنيف التي عمت روسيا عقب اغتيال القيصر إسكندر الثاني في عام 1881 فقد اتخذت السلطات الروسية الحاكمة في روسيا من اليهود كبش الفداء في هذا الحادث كما استغل زعماء الصهيونية امتداد الاضطهاد إلى بولندا وألمانيا وغيرها وسنحت فرصة ذهبية للحركة الصهيونية حيث وجهت السلطات الفرنسية إلى الضابط اليهودي الفرنسي الجنسية (ألفريد ديغوس) تهمة تزويد  الملحق العسكري في السفارة الألمانية بباريس بمعلومات سرية عن القوات المسلحة الفرنسية، حيث حكمت عليه المحكمة العسكرية بثبوت الخيانة العظمى عليه وتجريده من رتبته ونفيه مدى الحياة في إحدى المستعمرات الفرنسية، فقد ركزت أجهزة الدعاية الصهيونية نشاطها على هذه القضية وصورت الضابط بمظهر اليهودي البريء وأنه ضحية الاضطهاد والتعصب ولم يهدا للحركة الصهيونية البال حتى خضعت الحكومة الفرنسية للضغط الصهيوني وأمرت بإعادة الضابط اليهودي إلى فرنسا وأعادت محاكمته وصدر الحكم ببراءته وأعيد إلى الخدمة في الجيش وتقررت ترقيته ومنحه وسام الشرف.

        قد خلصت الحركة الصهيونية من ذلك كل، إلى أن الروح المعادية لليهود لن تخبو ولن تهدأ وان اليهود معرضون في أي زمان ومكان للاضطهاد ولذلك فإن إدماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها ليس حلا جذريا.

        ووجد زعماء الصهيونية ذريعة أخرى ترويجا للحركة، فادعوا أن قطاعات كثيفة العدد من اليهود المقيمين في شرق أوروبا يعيشون في ظروف اقتصادية قاسية وأن تهجيرهم إلى فلسطين حلا لمشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية واعتمدت الصهيونيون في الترويج لحركتها على المؤسسات بالتعاون مع الصهيونية بدافع المصلحة المشتركة وتم بينهما تنسيق مثمر لإنشاء وتدعيم تضامن يهودي، ثم توجب هذا التضامن نحو الهدف السياسي القومي المتصل بإنشاء دولة يهودية في فلسطين وهكذا لم تترك الصهيونية أية وسيلة لنشر حركتها وتدعيمها إلا واستغلتها.

        ولم يقتصر دور الحركة الصهيونية عند هذا الحد بل واصلت نشر التوعية الصهيونية في أوساط اليهود فكونت جمعيات يهودية في أنحاء العالم هيأت أذهان اليهود لتقبل أفكار الحركة ومهدت الطريق لظهورها وقد ضمنت هذه الجمعيات صفوة مفكري اليهود الذين وضعوا مؤلفات وكتبوا نداءات واصطنعوا شعارات ليهود العالم يذكرونهم بالحالة للنهوض إلى مستوى الشعوب الراقية ومن هذه الجمعيات (جماعة محبي صهيون)  و(جماعة بني موسى) و(حركة الهاسكلاه) و(جماعة البيلو).

        بدأ التفكير جديا في مسألة الوطن القومي لليهود بظهور اليهودي، تيودور هرتزل، على مسرح الأحداث حيث تصفه دائرة المعارف اليهودية بأنه زعيم الصهيونية السياسية وضع هرتزل في سنة 1895 كتابا باللغة الألمانية تحت عنوان (الدولة اليهودية) وسرعان ما ظهرت لهذا الكتاب طبعات باللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية واللغة العربية مما ساعد على انتشار الكتاب طولا وعرضا في الأواسط اليهودية في أنحاء العالم طالب هرتزل في هذا الكتاب بإنشاء دولة يهودية وأشار في كتابه إلى فلسطين كمكان للدولة المرتقبة ونظر إليها على أنها الوطن القومي الذي لا ينسى.

        دعا هرتزل إلى عقد مؤتمر عالمي خاص باليهود لبحث مشكلتهم ولقيت دعوته ترحيبا جارا من فريق كبير من اليهود وفي أوت عام 1897 عقد هذا المؤتمر في مدينة (بال) بسويسرا حينما أعلن تيودور هرتزل صيحته بقوله.

"نحن اليهود شأننا في ذلك شأن أية أمة أخرى لنا الحق في تقرير مصيرنا وفي المكان الذي يريده الجنس اليهودي حتى يحكم نفسه ويعيد إلى الحياة استقلاله القويم الذي كان قائما في وقت من الأوقات".

        ولم يعلن (هرتزل) حرية المقدسة هذه إلا بعد أن نسق أفكاره ونظم مخططاته في مشروع كامل راح يعرضه على أثرياء اليهود وزعمائهم أمثال: البارون هيرش، وأسرة روتشليد، وما لبث هذا المشروع الاستعماري أن خطى أول خطواته العلمية بتكوين (المنظمة الصهيونية العالمية) التي تبلورت عقيدتها في برنامج (بال) حيث تحددت الغاية واتفق على الوسيلة.

        كانت الغاية التي أعلنها المؤتمر الأول في (بال) هي (خلق وطن اليهودي في فلسطين) أما الوسيلة فتلخصت في النقاط الآتية :

1-     العمل على استعمار فلسطين بواسطة العمال الزراعيين والصناعيين اليهود.

2-     تنظيم القوى اليهودية العالمية وربطها بواسطة منظمات محلية  ودولية، بحيث تتلاءم مع القوانين المتبعة في كل دولة.

3-     تدعيم المشاعر ليهودية وتقوية الوعي القومي اليهودي.

4-     اتخاذ الخطوات التمهيدية للحصول على التأييد الضروري لتحقيق غاية الصهيونية، وانطلقت الحركة الصهيونية لتنفيذ برنامج (بال)  تحت زعامة هرتزل من خلال أنشطة أربعة:

-       التنظيم  السياسي.

-       الاستعمار الزراعي والصناعي.

-       التدعيم النفسي والمعنوي.

-       العمل الديبلوماسي.

وهكذا بدأت فكرة (العودة إلى صهيون) تتحول إلى حركة صهيونية سياسية عالمية تسعى إلى إنشاء العلاقات مع الهيئات السياسية الأخرى وخلق الاتصالات مع الحكومات المختلفة وتحاول تنظيم اليهود وتنمية روح التعصب العنصري في نفوسهم وشحن معنوياتهم بالآمال العريضة للعودة لأرض الميعاد وإحاطة نشاطها بالكتمان والتمويه خشية أن يؤدي كشف المخطط الصهيوني إلى ردود فعل عالمية قد تتسبب في تعثره منذ البداية.

بعد مؤتمر (بال) الأول مرحلة هامة  في تاريخ الحركة الصهيونية، فقد حدد هدفا لها هو إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي وبعث القومية على أساس أن اليهودية ليست مجرد دين وإنما هي قومية وأن اليهود المنتشرين في أنحاء العالم يشكلون الأمة اليهودية أو الشعب اليهودي وحدد المؤتمر الوسائل والأجهزة المختلفة لتحقيق أهداف الصهيونية، كما أن هذا المؤتمر كان بمثابة تجمع يهودي على الصعيد الدولي صعد المسألة اليهودية إلى المجال الدولي بعد أن كانت تعد من المسائل الداخلية لكل دولة تضم أقلية يهودية.

وقد علق على مؤتمر (بال) الأول في جريدته (دي والت DIE WELT) تعليقا مشحونا بالتفاؤل  إذ قال : "لو أن طلب إلي تلخيص أعمال المؤتمر فإني أقول بل أنادي على مسمع من الجميع أنني قد أسست الدولة اليهودية وقد يثير  هذا القول عاصفة من السخرية والتهكم هنا وهناك ولكن سوف يرى العالم بعد خمس سنوات أو خمسين سنة قيام الدولة اليهودية حسبما تمليه إرادة اليهود بأن تنشأ لهم دولة"

وقد ساهمت أوضاع العالم العربي المتردية من ناحية وتطورات السياسة من ناحية في تحقيق نبوءة هرتزل، فقد صدر تصريح (بلفور) في سنة 1917 بعد مضي عشرين سنة على مؤتمر (بال) وصدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين وإنشاء دولة إسرائيل في سنة 1947 بعد انقضاء على خمسين عاما على ذلك المؤتمر.

تعتبر بروتوكولات حكماء صهيون برنامجا استراتيجيا لإخضاع العالم لنفوذ اليهود وهي عبارة عن مجموعة من المحاضرات ضمت البرنامج السياسي والاقتصادي والمالي لبسط السيادة اليهودية على العالم.

يرى البعض بأن هناك رأيين في أصل وتاريخ البروتوكولات: الرأي الأول ويقول أن هذه البروتوكولات وضعها زعماء اليهودية خلال العصور التي شتت فيها الشعب اليهودي وأن (تيودور هرتزل) عرضها على المؤتمر الصهيوني الأول الذي دعا إلى عقده عام 1897، ولم يكمن واضعها. أما الرأس الثاني فيذهب إلى أن تيودور هرتزل هو واضع  هذه البروتوكولات وأنها عبارة عن المحاضرات  التي كان يلقيها سرا على أعضاء المؤتمر الصهيوني الأول.

أيا كان الرأي بالنسبة لمصدر هذه البروتوكولات، فقد حاول زعماء الصهيونية إبقاءها سرا خاصا بهم ولكونهم لم يستطيعوا ذلك بعد أن استطاع العالم كشف سرها، فقد استطاعت سيدة فرنسية أثناء اجتماعها بإحدى كبار أعضاء المؤتمر في وكر من أوكارها الماسونية السرية في فرنسا أن تختلس هذه البروتوكولات التي وصلت إلى (أليكس نيكولا نيفتش) كبير أعيان روسيا الشرقية القيصرية فقدر خطورتها ضد العالم لا سيما بلاده روسيا ثم رأى أن يضعها في يد أمينة أقدر منه على الانتفاع بها ونشرها فدفعها إلى صديقه العالم الروسي (سرحي نيولوس) فطبعها لأول مرة باللغة الروسية سنة 1902 واتضحت نيات اليهود الخسيسة واستولى عليهم الفزع حين رأوا أن نشر هذه الوثائق يجعل شعوب العالم في حذر شديد من اليهود، وفعلا اندلعت المذابح على نطاق واسع في روسيا ضد اليهود واضطر هؤلاء بنفي أية صلة لهم بها وأنكروا علاقاتهم بموضوعاتها لما حوته من استخدام الوسائل المخالفة لكل دين والعادية  لأركان كل الدول لتقوم على أنقاضها المملكة اليهودية الموعودة.

بذلت الصهيونية جهدها الحثيث إبان الحكم العثماني لصبغ حركتها وأهدافها القانونية في فلسطين، فكما أن صدر قرار المؤتمر الصهيوني الأول (بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، حتى سارع هرتزل إلى السعي نحو تحقيق هذا الهدف الأول الضروري إذ كان يعارض التسلل الصهيوني  التدريجي إلى فلسطين لما قد يجلبه من مخاطر على الحركة الصهيونية ذاتها.

وتركزت مساعيه حول الحصول على فرمان من السلطان العثماني يسمح بإنشاء مستعمرة يهودية تحظى بالحكم الذاتي في فلسطين وحاول أن يستعين بإمبراطور ألمانيا ولهلم الثاني لمعونته في الحصول على  هذا الفرمان.

 في سنة 1900 وأثناء عقد المؤتمر الرابع الصهيوني في لندن، انتهز هرتزل الفرصة وبدا يتقرب من بريطانيا لإثارة شعبها وحكومتها بالحركة الصهيونية  حتى يتحقق ما فشل في تحقيقه مع إمبراطور ألمانيا وسلطان تركيا ولذلك عمد في خطابه الافتتاحي للمؤتمر أن يشيد ببريطانيا ويعلن أنها (الدولة العظمى الحرة التي سوف تلحق الفكرة الصهيونية إلى الأعلى) ثم تمكن هرتزل من مقابلة السلطان العثماني في ماي سنة 1901 وعرض عليه استصدار الفرمان المطلوب مقابل دفع جزئية سنوية لخزينة الحكومة العثمانية ولكن السلطان رفض هذا العرض  ورغم ذلك استمرت محاولات هرتزل ومقايضته مع السلطان لأكثر من عام دون جدوى وفي جويلية عام 1902 توقفت المفاوضات مع السلطان ولم يسمح سوى بإقامة بعض المستعمرات اليهودية في العراق وسوريا والأناظول دون فلسطين وذهبت جهود هرتزل مع السلطان سدى.

توجه هرتزل بعدئذ إلى لندن في عام 1903 ليبدأ محاولة جديدة حيث قابل، اللورد رونشيلد، رئيس الجالية اليهودية في بريطانيا وطلب منه التوسط لدى الحكومة البريطانية في إنشاء مستعمرة يهودية في شبه جزيرة سيناء بمنطقة العريش أو في جزيرة قبرص وهي أراضي كانت خاضعة للحكم البريطاني ووافقت الحكومة البريطانية على مناقشة الفكرة، غير أن اللورد (كورس) المندوب السامي البريطاني والمسؤولين المصريين في ذلك الوقت رفضوا الفكرة تماما.

ولم يفقد الأمل في استمالة السلطان العثماني والحصول على موافقته بشأن الأطماع الصهيونية في فلسطين فعاود جهوده مستعينا مرة أخرى بالحكومة الروسية محاولا إغراء السلطات الروسية بالتخلص من اليهود بواسطة تهجيرهم إلى فلسطين بشرط أن تتدخل الحكومة الروسية لدى السلطات العثمانية للحصول على موافقتها وفي أوت 1902 تحصل على وعد من حكومة روسيا بمساعدته لدى العثمانيين طالما كان إنشاء وطن يهودي في فلسطين يؤدي إلى الهجرة الجماعية ليهود روسيا.

وفي هذه الآونة تلقى هرتزل من الحكومة البريطانية عرضا بإقامة مستعمرة يهودية في أراضي شرق إفريقيا البريطانية أوغندا وتحويلها إلى وطن قومي يهودي فعرض هرتزل الفكرة  على المؤتمر الصهيوني السادس للموافقة عليه كحل مؤقت دون التخلي عن الهدف النهائي (فلسطين) ولكنه واجه معارضة عنيفة انشقت المنظمة على إثرها بين معارضين ومؤيدين وتزعم (مناحم أوسكين) جبهة المعارضة وسافر إلى فلسطين لحمل اليهود المقيمين بها على عقد مؤتمر يعارض مشروع شرق إفريقيا وينظم جهود الشعب اليهودي بفلسطين للتمسك بها.

وبوفاة هرتزل عام 1904 عقد المؤتمر السابع عام 1905 وأعلن رفضه لمشروع إفريقيا وتمسكه بفلسطين وطنا يسعى اليهود إلى استعماره بشتى الوسائل الممكنة وهكذا انتصرت آراء الزعماء  الصهاينة المنادين ببدء العمل في فلسطين دون انتظار لأي ضمانات سياسية ورغم اتفاق جميع الصهيونيين على الهدف، السياسي الذي نص  عليه برنامج (بال) بشأن الوطن القومي في فلسطين، دون الضمانات السياسية وأطلق على هؤلاء اسم الصهيونيين السياسيين واستمر الصراع بين الفريقين حتى انتصر الصهيونيون العمليون.

وفي العام التالي للمؤتمر الثامن في سنة 1907 بدا هؤلاء يسقون طريقهم نحو المخطط العملي للاستعمار المنظم في فلسطين متخذين من التغلغل الاقتصادي شعارا لهم فتألفت لجنة استقصاء أحوال فلسطين وبدأ نظام تطوير الاستعمار اليهودي في فلسطين على يد المنظمة الصهيونية وهذا بإنشاء المكتب الفلسطيني الذي كانت أول خطواته إقامة ضاحية يهودية على حدود يافا سميت تل أبيب وأصبحت فيما بعد عاصمة إسرائيل وكان المشروع الثاني هو إنشاء (شركة تنمية أراضي فلسطين)  بهدف التوسع في استعمارها لصالح المهاجرين اليهود وتولت هذه الشركة إدارة مستعمرتين يمتلكهما الصندوق القومي اليهودي أنشئت مزارع لتدريب العمال في الزراعة وتبعتها المستعمرات الجماعية واعتبرت بمثابة معقل للعمل الصهيوني ورمزا للعقيدة الصهيونية الاشتراكية التي برزت منذ البداية   في شعار (المحراث والسيف).

لما كانت القوة العسكرية تمثل أحد دعائم المخططات الصهيونية لذلك كان أول عمل منظم مارسته الصهيونية في فلسطين خلال هذه الحقبة هو وضع الحجر الأساس للبناء العسكري الصهيوني وخلق نواته الصهيونية فقد بدأت الحقبة (عام 1907)   بإنشاء أول المنظمات العسكرية في فلسطين وهي منظمة الحارس البحتة وانتهت هذه الحقبة بإنشاء الكتائب اليهودية التي شاركت القوات البريطانية في القتال بمنطقة الشرق قبل نهاية الحرب العالمية الأولى.

وقد حاول من غوريون في مجال تعليله لأسباب إنشاء القوة العسكرية بفلسطين في هذا الوقت المبكر أن يخفي الحقيقة  الكاملة وراء المخطط المرسوم بكلمات مثل الدفاع والأمن والحراسة وحماية الأرواح وكلها ألفاظ لا تمثل الحقيقة لأن الوجود الصهيوني قائم على القهر والاغتصاب ويقول من غوريون في إنشاء منظمة (هاشومير)، كان من الشغف أن يعتمد المستوطنون اليهود على الآخرين في حراسة محاصيلهم وحماية أرواحهم، فإذا استمر الحال على هذا المنوال فلن يتمتعوا بحريتهم قد ولن يشعروا بأنهم في أمان على الإطلاق وإذا كان عليهم أن يدافعوا عن أنفسهم وكان لابد من استئجارا الحراس لهذا الغرض فينبغي أن يكون هؤلاء الحراس من اليهود و على ذلك أنشئت منظمة (هاشومير) من رجال الحراسة و كانت في الواقع طليعة، الهاجاناة و هي قوة الدفع اليهودية السرية التي شكلت بعد الحرب العالمية الأولى و التي لعبت دورا عنيفا في الدفاع عن اليهود بصفة مستمرة حتى إعلان الاستقلال في سنة 1948.

و سار العمل في المستعمرات المقامة بفلسطين وفقا للروح العسكرية وبذلك تكونت منظمة(هاشومير) على نمط جماعات الدفاع الذاتي في روسيا و لن يكن شعارها الحراسة و الدفاع بل كان شعارها الذي نادى به دافيد بن غريون هو:"بالدم و النار سقطت اليهودية و الدم و النار تعود من جديد".

و تأسست المنظمة العسكرية (هاشرومير) في الأصل من أعضاء حزب عمال صهيون وبعض الأعضاء القدامى من وحدات الحراسة بالخارج و كانت تقوم في البداية على مجموعة قوامها 23 شابا فقط ثم انضمت إليهم عناصر يسارية من اليهود الروس الدين أدخلوا على أساليبها فكرة العمل الإيجابي تحت النضال والكفاح و عدم الاكتفاء بأعمال الحراسة السلبية بل ممارسة العنف ضد السكان العرب حتى يكمن خلق ما يسمى باليهودي العنيف المتجرد من مشاعر الخوف أو الجبن عن طريق إحياء روح الأساطير الشعبية اليهودية القديمة و بذلك أمكن الصهيونيون إنشاء نواة لقوة عسكرية هدفها الحقيقي هو خلق أمة يهودية في البلاد نحكم نفسها و تحقق إرادتها بالقوة و العنف تعتمد على نفسها و لا تعتمد على المرتزقة.

ثم برزت ملامح إيديولوجية (هاشومير) في الاقتراحات التي أعلنتها عام 1912 على أساس النقاط التالية:

1-                                ألا يقتصر دور(هاشومير) على توفير الحماية المادية للمستعمرات اليهودية بل عليها أن تغرس في السكان الإحساس بواجبهم في الدفاع عن أنفسهم.

2-                                أن توفر النواة العسكرية القادرة على توسيع نطاق الوظائف الدفاعية في المجتمع اليهودي في فلسطين.

3-                                يجب على (هاشومير) أن تعمل كقوة مسلحة محترفة في الدفاع عن المستعمرات اليهودية.

وما من شك في أن هذا البرنامج قد وضع حجر الأساس لنشأة المؤسسة العسكرية الصهيونية التي تهدف إلى خلق المجتمع اليهودي العسكري و توسيع نطاق الوظائف العسكرية  و إعطائها مركزا في المجتمع اليهودي و السيطرة عسكريا على مقدرات المستعمرات من خلال الإدعاء بحق الدفاع عن الشعب اليهودي و إنشاء قوة عسكرية مسلحة محترفة.

وإسنادا إلى هذا البرنامج قامت (هاشومير) باتخاذ الخطوات العملية لوضعها موضع التنفيذ فأسست الأجهزة السرية التنظيمية و التنفيذية لممارسة تلم المهام الواسعة و تحقيق أهدافها في تحويل المستعمرات اليهودية في فلسطين.

نجحت الحركة الصهيونية في إيجاد موطن قدم لها فوق أرض فلسطين كما أمكنها إنشاء النواة العسكرية و خلق الصهيوني المدرب عسكريا و عقائديا المشبع بفكرة العودة إلى أرض إسرائيل و إقامة الدولة اليهودية و كان وعد بلفور حدثا سياسيا اعتبرته الصهيونية نقطة تحول أساسية في تاريخها.

ففي 2 نوفمبر 1917 سلم وزير خارجية بريطانية اللورد (أرت جيمس بلفور) إلى اللورد (تتالى روتشيلد) زعيم الطائفة اليهودية في بريطانيا التصريح الثاني بعد أن أقره مجلس الوزراء البريطاني برئاسة لويد جورج.

"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وسوف تبذل كل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغابة على أن يكون مفهوما بوضوح ألا يتخذ أي إجراء يضر بالحقوق المدنية و الدينية للطوائف غير اليهودية الموجودة الآن في فلسطين أو بالحقوق و الأوضاع السياسية التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر.

وقوبل هذا التصريح بفرح كبير من قبل الصهيونيون واعتبروها نقطة تحول في تاريخ الشعب اليهودي، غير أن هذا التصريح لم يكن وليد ظروف وقتية معينة بل كان نتيجة جهود مضنية بذلتها الصهيونية و شاركت فيها الدبلوماسية البريطانية واستمرت عدة سنوات كما يشكل إحدى حلقات مخطط واسع النطاق أملته ظروف الحرب العالمية الأولى لخدمة الأغراض الإستراتيجية و تحقيق أطماع الدول الأوربية الكبرى في تقسيم ممتلكات الدولة العثمانية و إنهاء المسألة الشرقية.

و اعتبر  الصهيونيون وعد بلفور إشارة البدء لاستباحة أرض فلسطين و طرد أهلها العرب و بدأ عدد كبير من شباب اليهود في شرق أوربا تنظيم أنفسهم في حركة صهيونية سموها (ميحالوتس) أي الرواد التي وجهها و رعاها يوسف "تروميلدور" و شكلت هذه الحركة نمطا جديدا من الشباب اليهودي تجمع بين المغامرة و القتال.

و في أعقاب الحرب العالمية الأولى، بدأت موجة جديدة من أمواج الهجرة إلى فلسطين و أخذت طابع الشرعية بعد أن سمحت بها حكومة الانتداب البريطاني التي شاركت مشاركة حاسمة خلال هذه الحقبة في تدعيم قوى الصهيونية وترسيخ أقدامها في فلسطين، فخلال فترة تولى هربرت صمويل أول مندوب سامي بريطاني من جويلية 1920 حتى جوان 1925، اعترف بمبدأ تمثيل اليهود في الجمعيات ة اللجان الوطنية و المجالس المحلية. كما أصبحت اللغة العربية لغة رسمية في فلسطين و منحت الشركات الصهيونية امتيازات إنشاء الأعمال الرئيسية الهامة كالطريق و الكهرباء و أنشئت المحاكم اليهودية و افتتحت الجامعة العبرية في أفريل 1925، ومن أخطر الأعمال التي تمت خلال هذه الفترة إنشاء (المنظمة العسكرية الصهيونية السرية الهاجانة) واتساع نطاق الهجرة و الاستعمار الزراعي الصهيوني لفلسطين حتى تحت حماية سلطات الانتداب.

ما أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزانها في عام 1945 حتى نشطت  القوة الصهيونية في  السعي نحو تحقيق هدفها لقيام الدولة اليهودية فوسع زعماء الصهيونية نشاطهم بين العمل السياسي في الخارج و العمل العسكري في الداخل والخارج.

ففي 22 ماي 1945 "إيزرمان" إلى رئيس وزارة بريطانيا مذكرة طالبا إصدار فرار سريع يجعل فلسطين وطنا لليهود و السماح بنزوح 100 ألف يهود من أوربا إليها غير أن تشرشل طلب الانتظار قليلا. أما بن غوريون فقد ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على أكبر قدر من المساعدات العسكرية وانحصرت أهدافه هناك في الحصول على السلاح و من مصانع للأسلحة وتجديد متطوعين من يهود أمريكا للحرب ضد العرب في فلسطين.

و في أوت من نفس السنة انعقد أول مؤتمر صهيوني بعد الحرب العالمية الثانية في لندن و طالب المؤتمر بزيادة عدد المهاجرين اليهود في فلسطين لما يعادل 100 ألف يهودي غير أن السلطات البريطانية لم تستجب لهذا الطلب  وحددت الهجرة اليهودية بحيث لا تزيد عن 1500 مهاجر شهريا و إذا كان أمل فد خاب ولو مؤقتا فإن بن غوريون قد صرح في هذا الشأن قائلا: "لقد ضاع كل أمل في أن تنجز بريطانيا ما ارتبطت به و أصبح من الواضع أننا إذا لم ننجح في إنشاء دولة يهودية بالمبادرة من جانبنا وحدنا فستبقى أقلية مكبوتة مضطهدة في دولة عربية.

لقد أصبح من الضروري أن نجعل قضيتنا معروفة في العالم كله و خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ويجب أن نكون مستعدين ومسلحين ومنظمين حتى يمكن  إنشاء الدولة والدفاع عنها وعلينا أن نتوقع نزاعا ليبس فقط مع عرب فلسطين بل ومع الدول العربية المجاورة أيضا وهذا يجب أن يدرب يهود فلسطين وتدرب الحركة الصهيونية على اجتياز الخطير بأن تستعد عسكريا للحوادث القادمة.

وعندما عارضت بريطانيا بادئ الأمر قيام الدولة اليهودية واتفاقها مع الولايات المتحدة الأمريكية على أن فلسطين تحت الانتداب وتخضع للوصاية بموافقة الأمم المتحدة والسماح فقط لمائة ألف يهودي من ضحايا النازية.

أعلن الصهيونيون رفضهم لهذا الإجراء وأصدر بن غوريون أوامره السرية للهاجاناة باستمرار الهجرة غير الشرعية و العمل على إنشاء  مستعمرات جديدة في الأماكن الممنوعة وإعلان العصيان المدني بعدم دفع الضرائب والإضراب عن العمل و الخروج في مظاهرات ولم يقتصر الأمر على ذلك بل انتشر الإرهاب الصهيوني في فلسطين بشكل مرعب اتحدت المنظمات العسكرية الإرهابية في عمل مشترك بين (الهاجاناة)و (الأرجون)و (شترز) لشن حرب عصابات ضم البريطانيين وتحركت الحكومة البريطانية لمهاجمة مقر الوكالة اليهودية ومكاتب لجانها المختلفة و القبض على زعمائها فتمكن عدد منهم من الاختفاء و على رأسهم بن غوريون وردت عصابة (الأرجون) على هذه الإجراءات البريطانية وحاولت الوكالة اليهودية ومنظماتها العسكرية الهاجاناة التنصل من هذا العمل غير أن الحكومة البريطانية أعانت اتهامها لعصابتي (الأرجون وشترن) بالتعاون مع الهاجاناة.

        كما أصدرت الحكومة البريطانية كتابا أبيض عن الإرهاب الصهيوني في فلسطين باسم(تقرير إعلامي حول أعمال العنف) تضمن الكثير من التفاصيل عن أعمال الإرهاب الصهيوني من قبل المنظمات الصهيونية كما أعلنت الحكومة البريطانية في سنة 1946 بعدم السماح في المستقبل بدخول المهاجرين اليهود وفي نفس الوقت دعت |إلى مؤتمر في "لندن" لمناقشة المشكلة اليهودية بحضور مندوبي الدول العربي واشترطت المنظمة الصهيونية لحضور المؤتمر موافقة الحكومة على دخول 100 ألف مهاجر يهودي إلى فلسطين و السماح بمناقشة مشروع إنشاء دولة يهودية في فلسطين و لكن العرب رفضوا مناقشة المشروعات الخاصة بالهجرة أو التقسيم وتأجل الاجتماع حتى يوافق اليهود على الحضور المؤتمر.

        وفي جانفي 1947 عاد مندوبو الدول العربية للاجتماع في لندن و رفض الصهيوني حضور المؤتمر ولكنهم قاموا وبمباحثات جانبية خارج المؤتمر مع الحكومة البريطانية مثل المنظمة الصهيونية "بن غوريون" وعرضت الحكومة البريطانية اقتراحا بعد عقد اتفاقية مدتها 5 سنوات، يصادق عليها مجلس الوصاية والأمم المتحدة وتتضمن:

1-                                إنشاء نظام للإدارة المحلية للمناطق العربية و المناطق اليهودية.

2-                                تكوين مجلس استشاري عربي-يهودي يساعد المندوب السامي في الإدارة.

3-                                السمح بالهجرة اليهودية بمعدل 400 ألف مهاجر شهريا لمدة سنتين.

ولقد رفض العرب و اليهود هذه الاقتراحات وأصر العرب على إعلان استقلال فلسطين في إيقاف الهجرة اليهودية واتخاذ تدابير لحماية الأراضي العربية، أما اليهود فقد تمسكوا بالدولة اليهودية، وإزاء ذلك أعلنت الحكومة البريطانية فبراير 1947، أنها فد اتخذت قرارا نهائيا لعرض المسألة الفلسطينية على الأمم المتحدة.

اجتمعت الجمعية العامة في أبريل 1947 في دورة خاصة للنظر في مسألة فلسطين، و قررت تكوين لجنة أسمتها (اللجنة الخاصة بفلسطين) التابعة للأمم المتحدة و شكلت اللجنة من 11 دولة هي: أستراليا، كندا، تشيكوسلوفاكيا، قواتيمالا، الهند، إيران، هولندا، البيرو، السويد، الأرغواي، يوغسلافيا. وفي جوان 1947 وصلت هذه اللجنة على القدس وانتهت من دراستها في أوت 1947 بتقديم تقريرها الذي تضمن جملة من التوصيات بعضها وافقت عليه اللجنة بالإجماع والبعض الآخر وافقت عليه بالأغلبية، وهي خاصة بإنشاء دولة عربية و أخرى يهودية وتضمنت التوصيات التي فازت بالإجماع أساسا ضرورة إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، أما تقرير الأغلبية فقد تضمن إنشاء دولة عربية وأخرى يهودية وتضمنت التوصيات التي فازت بالإجماع أساسا ضرورة إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، أما تقرير الأغلبية فقد تضمن إنشاء دولة عربية و أخرى يهودية  مستقلين بعد  فترة انتقال مدتها عامية تبدأ في سبتمبر 1947 و يوضع خلالها دستور لكل دولة من قبل الأمم المتحدة قبل الاعتراف باستقلالها وتكلف بريطانيا بإدارة شؤون فلسطين تحت رعاية الأمم المتحدة خلال فترة الانتقال. أما بالنسبة للقدس فتوضع بعد فترة الانتقال تحت نظام الوصاية للأمم المتحدة باعتبارها السلطة الإدارية.

وفي أكتوبر 1947 شكلت اللجنة السياسية لجان فرعية لدراسة التوصيات، ووضع تفاصيلها واختص إحداها بوضع خطة تقسيم فلسطين  وأخرى بدراسة اقتراح إنشاء دولة موحدة، وبعد انتهاء دراسة اللجان الفرعية عرضت على اللجنة السياسية تفاصيل اقتراح الدولة الموحدة على أساس مشروع الأقلية و الذي عارضه اليهود منذ البداية و لكن لم ينل هذا الاقتراح موافقة الأغلبية، ثم وافقت اللجنة بالأغلبية على خطة التقسيم المقترحة التي وضعتها اللجنة الفرعية المختصة.

وفي 26 نوفمبر اجتمعت  الجمعية العامة للأمم المتحدة للنظر في تقرير التقسيم وسعت الدولة الغربية إلى تأجيل الاقتراح حتى يمكن توفير الأغلبية المطلوبة، وتحدد يوم 29 نوفمبر 1947 للتصويت على مشروع التقسيم، وبعد توتر شديد وضغوط من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وافقت الجمعية العامة على قرار التقسيم بأغلبية 33 صوتا (من بينهم الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي) ومعارضة 13 صوتا (من بينها الدول العربية) ولعبت الولايات المتحدة دورا أساسيا لتحقيق الأغلبية للمشروع.

ومن أهم فقرات قرار التقسيم ما يلي:

1-                                إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1947 على أكثر تقدير.

2-                                جلاء القوات البريطانية تدريجا قبل أوت 1948.

3-                                لا يتأخر قيام الدولتين العربية و اليهودية وكذا النظام الدولي الخاص بمدينة القدس عن أول أكتوبر 1948.

4-                                قيام السلطات البريطانية عند جلاء قواتها بتسليم السلطة تاريخا إلى لجنة تابعة للأمم المتحدة مكونة من خمسة أعضاء.

5-                                قيام لجنة الأمم المتحدة بتكوين حكومة مؤقتة لكل من الدولتين.

6-                                يكون للحكومتين المؤقتتين حرس وطني مسلح.

وهكذا و بعد انقضاء ثلاثين عاما (1917-1947) منذ صدور وعد بلفور أمكن للصهيونية تحويل فلسطين العربية إلى دولة صهيونية.

ما أن صدر قرار الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 و القاضي بتقسيم فلسطين حتى أعلن العرب رفضهم لاقتطاع الأراضي العربية و تكونت دولة يهودية في قلب الوطن العربي و بدأ العرب نضالهم فانتشرت المقاومة  في أنحاء فلسطين واضطرت (الهاجاناة) إلى اتباع الأساليب الدفاعية أول الأمر لبضعة أشهر قصتها في حشد القوى وتجنيد المهاجرين وتسليخ القوات والاستعداد لتوجيه ضربته الكبرى بمجرد اكتمال المخطط و تجهيز الوسائل وعندما رأى الصهيونيون تباطأ الأمم المتحدة في تنفيذ قراراتها بإنشاء الدولة اليهودية قال بن غوريون، أن تكوين الدولة اليهودية لا تعتمد على قرار 29 نوفمبر 1947 مما له من قيمة معنوية و سياسية لأن ستخلف بواسطتها، فنحن الذين نقرر مصير البلاد.

ومضت الصهيونية في تنفيذ مخططها المرسوم فأصدر بن غوريون في 25 مارس 1948 أمرا، للهاجاناة بتعبئة أكبر مجموعة من القوات لاحتلال القدس واستدعى القادة المكلفين بالعملية لإعطائهم التعليمات ويعتبر الهجوم على القدس نقطة تحول هامة في الإستراتيجية الصهيونية و بداية لتنفيذ المخطط الكبير للاستيلاء على فلسطين بدءا بالقدس و جعلها عاصمة أبدية لدولة إسرائيل.

كما أعلنت الحكومة البريطانية عن عزمها بالإسراع في إنهاء الانتداب وسحب قواتها المسلحة في موعد أقصاء15 ماي 1948.

وفي 15 أبريل اتخذ المجلس الصهيوني العام قرارا ببدء حرب الإبادة وإقامة الدول اليهودية بالقوة المسلحة وإعلان التعبئة العامة وتنظيم السيطرة على البلاد.

تضمنت قرارات المجلس الصهيوني ما يلي:

1-                                استدعاء كل الرجال لحما السلاح والعمل في المستعمرات.

2-                                استغلال جميع وسائل النقل في البحر و البر و الجو لتوفير الإمدادات العسكرية من الخارج.

3-                                تنظيم الاقتصاد والصناعة و الزراعة والتجارة الخارجية والسيطرة على توزيع المواد الغذائية و المواد الخام، بحيث يمكن الاحتفاظ بنمو القوة العسكرية.

4-                                إقامة سلطة مركزية عليا واحدة في المجتمع اليهودي.

5-                                عدم الوقوف عند تكتيكات الدفاع بل القيام بالهجوم على كل الجبهات داخل فلسطين وخارجها وتوجيه الضربات حيثما كان العدو.

وهكذا ومع أوائل افريل 1948 كانت القوات الصهيونية المسلحة ومنظمتها الإرهابية قد أتمت استعدادها لتوجيه الضربة الرامية إلى تفريغ فلسطين من سكانها العرب بأعمال القتل الإرهاب. وقبل هذه الفترة كان العرب يسيطرون على معظم أراضي فلسطين إلا أن الموقف تغير تغييرا كبيرا إذا بدأت (الهاجاناة) هجوما عاما بهدف الاستيلاء على كافة المراكز الحيوية في فلسطين.

وفي مساء 14 ماي 1948 أعلن بن غورين عن إنشاء الدولة اليهودية تحت اسم دولة إسرائيل ولم يكد ينشر نبأ إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإعلان دولة إسرائيل حتى سارعت الولايات المتحدة الأمريكية بعد دقائق من الإعلان إلى الاعتراف بإسرائيل وكان(حاييم ويزمان) قد أرسل خطايا للرئيس الأمريكي، هاري تورمان في 13 ماي 1948 يطلب منه سرعة اعتراف الولايات المتحدة بإسرائيل حيث جاء في خطابه.

"في 15 ماي سوف ينتهي الانتداب البريطاني وتتولى الحكومة المؤقتة للدولة اليهودية مسؤوليتها كاملة في المحافظة على القانون و النظام داخل حدود الدولة اليهودية ولدى أمل عميق في أن الولايات المتحدة الأمريكية التي فعلت الكثير تحت قيادتهم لتحقيق حق عادل سوف تعترف فورا بالحكومة المؤقتة للدولة اليهودية الجديدة واعتقد أن العالم سوف يعتبر ذلك تقديرا خاصا حيث يرى أكبر الديمقراطيات المعاصرة أول من ترحب بالدولة الحديثة في الأسرة الدولية".

وفي اليوم التالي لإعلان الدولة وتعيين "ويزمان" رئيسا لها، دعاة الرئيس الأمريكي "هاري تورمان" لزيارة واشنطن وعلق "ويزمان" على تأييد "تورمان" له بقوله: "إن تورمان قد وعد بكل المساعدات السياسية والاقتصادية التي تحتاجها إسرائيل قي الشهور العصبية المقبلة".

وعندما أنزل العلم البريطاني عن دار الحكومة في القدس يوم 14 ماي 1948وغادر البلاد (السير الآن كننجهام) آخر مندوب سامي كانت القوات الصهيونية قد فرضت سيطرتها على رقعة كبيرة من البلاد، وهكذا اعتمدت بريطانيا وهي تعلم طبيعة الموقف داخل فلسطين ألا تتخذ أي اجراء من شأنه فرض السيطرة على البلاد أو نقل السلطة إلى الأمم المتحدة حسب فرار التقسيم.

أولهما: فصير المدى وهو تحقيق الأمن وفرض الوجود الصهيوني. وثانيها: بعيد المدى وهو تحقيق الأطماع الصهيونية وفرض السلام الإسرائيلي ومن ثم فقد استندت سياسة الأمن الصهيوني على تحقيق قوة الرد الذاتية يقينا منها بأن طريق القوة سوف يكفل في النهاية استسلام العرب لأن العرب حسب الحركة الصهيونية  لن يجدوا دافعا لعقد سلام مع إسرائيل الضعيفة، فعندما يقتنع العرب بأن إسرائيل لها من قوة ما يمكنها من هزيمتهم، عندئذ سيرضخون لها، وقد كشفت إسرائيل بعد قيام الدولة عن هذه السياسة واتبعت أسلوبين عسكريين يعتمدان أساسا على إثبات قوة الردع الإسرائيلية، وهما:

الأول: هو الردع بالإغارات و الضربات الانتقامية بغرض تحقيق الأمن من خلال تأثر مادي و معنوي على العرب لعجزهم عن تحدي الصهيونية و تثبيت الوجود الصهيوني الإسرائيلي في المجالين العربي و العالمي كأمر واقع يجب الرضوخ لها.

الثاني: هو الردع بالحرب الوقائية بعرض تحقيق جزء من الأطماع الصهيونية التوسعية وذلك ستار حق الدافع عن النفس والقضاء على التهديد العربي الخارجي مع تبرير العدوان بأي مبررات.

لذلك كله فإن الضرورات العسكرية الإسرائيلية قد شكلت دائما المحور الذي دارت حوله كافة السياسات الإسرائيلية طوال السنين الماضية والتي هدفت دائما إلى توفير السلاح لجيش إسرائيل.

1-                                              العمل على تفتيت القوى العربية بالوسائل السياسية و الاقتصادية وبالحرب النفسية. 

2-   تكوين القوى الذاتية الإسرائيلية الرادعة بخلق القاعدة العلمية الصناعية الحربية ومحاولة امتلاك وسائل مطلقة للردع الشامل أي أسلحة الدمار الشامل بمختلف أنواعها وأشكالها.

وهذا ما تعتقد إسرائيل أنها حقيقة حاليا في الواقع الحرب المعيش وأن كان المستقبل بحسب المحللين يبقى مفتوحا على احتمالات قد تكون مغايرة وهو ما تعمل على تحقيقه بعض الأنظمة العربية  وتسعى إسرائيل في ذات الوقت إلى اغتياله لكل الوسائل. وما خطة تدمير العراق  إلا اختراع صهيوني لابعاد الخطر عند إسرائيل.
 

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Vendredi 14 août 2009

 

ذكرى اغتيال البطل الفبسطيني الكاريكاتوري  ناجي سليم حسين العلي


 
اعتيل يوم 22 / 7 / 1987

رسومات  ناجي  زلزلت قواعد الاسرائليين  حتى وهو ميت

من قرية الشجرة الى عين الحلوة  ونهاية  ببريطانيا

 اكتشف ان قلسطين "ضحية  مؤامرة دنيئة دبرتها بريطانيا وفرنسا   بالتحالف والتنسيق مع الحركة الصهيونية العالمية  "

الموساد اغتال ناجي العلي بتواطؤ العرب

  

بتاريخ  8/ 2/ 1988  وصف الاتحاد الدولي لناشري الصحف في باريس ناجي العلي ، بأنه واحد من أعظم رسامي الكاريكاتير منذ نهاية القرن الثامن عشر ، ومنحه جائزة " قلم الحرية الذهبي" وسلمت الجائزة في إيطاليا إلى زوجته وابنه خالد ، علماً بأن ناجي العلي هو أول صحافي ورسام عربي ينال هذه الجائزة

اختارته صحيفة "اساهي " اليابانية كواحد من بين أشهر عشرة رسامي كاريكاتير في العالم 

 

  ناجي سليم حسين العلي ، الملقب بضمير الثورة ، من مواليد  قرية الشجرة عام 1936 وهي قرية تقع بين

  • الناصرة و طبريا  في الجليل الشمالي من فلسطين .
  •   يقال إنها أعطيت هذا الاسم ، لأن السيد المسيح عليه السلام ، استظل فيء شجرة في أرضها .
  •  شرد من فلسطين عام 1948 ، نزح وعائلته مع أهل القرية باتجاه لبنان ( بنت جبيل) وهو من أسرة فقيرة تعمل في الزراعة والأرض ، لجأ إلى مخيم عين الحلوة شرق مدينة صيدا حيث سكن وعائلته بالقرب من بستان أبو جميل قرب الجميزة منطقة " عرب الغوير" وكان يقضي أوقاتاً طويلة في مقهى أبو مازن (محمد كريم – من بلدة صفورية ) .
  •  وكانت حياة ناجي العلي في المخيم عبارة عن عيش يومي في الذل. فأحدث ذلك صحوة فكرية مبكرة لديه، عرف انه وشعبه ، كانا ضحايا مؤامرة دنيئة دبرتها بريطانيا وفرنسا ، بالتحالف والتنسيق مع الحركة الصهيونية العالمية .
  •  درس ناجي العلي في مدرسة " اتحاد الكنائس المسيحية " حتى حصوله على شهادة " السرتفيكا"  اللبنانية ، ولما تعذر عليه متابعة الدراسة ، اتجه للعمل في البساتين وعمل في قطف الأكي دنيا والحمضيات والزيتون (مع الوكيل سعيد الصالح أبو صالح ) لكن بعد مدة ، ذهب إلى طرابلس – القبة ومعه صديقة محمد نصر شقيق زوجته (لاحقاً )ليتعلم صنعة في المدرسة المهنية التابعة للرهبان البيض .
  •  تعلم سنتين هناك ، ثم غادر بعد ذلك إلى بيروت حيث عمل في ورش صناعية عدة ، نصب خيمة قديمة (من الخيم التي كانت توزعها وكالة الغوث ) في حرش مخيم شاتيلا ، وعاش في حياة تقشف .
  • 1957    سافر إلى السعودية بعدما حصل على دبلوم الميكانيكا وأقام فيها سنتين ، كان يشتغل ويرسم أثناء أوقات فراغه ، ثم عاد بعد ذلك إلى لبنان .
  •   1959 حاول أن ينتمي إلى حركة القوميين العرب ، لأنه وخلال سنة واحدة ، أبعد أربع مرات عن التنظيم ، بسبب عدم انضباطه في العمل الحزبي .
  • 1960 -    1961  أصدر نشرة سياسية بخط اليد مع بعض رفاقه في حركة القوميين العرب تدعى " الصرخة " .
  •          1960  
      دخل الأكاديمية اللبنانية للرسم ( أليكسي بطرس) لمدة سنة ، إلا أنه ونتيجة ملاحقته من قبل الشرطة اللبنانية ، لم يداوم إلا شهراً أو نحو ذلك ، وما تبقى من العام الدراسي أمضاه في ضيافة سجون الثكنات اللبنانية ، حيث ( .. أصبح حنظلة زبوناً دائماً لمعظم السجون ، تارة يضعونه في سجن المخيم ، وأخرى ينقلونه إلى السجن الأثري في المدينة القريبة (سجن القلعة في صيدا – القشلة ) ، وإ.ذا ما ضخموا له التهمة ـ فإنهم كانوا ينقلونه إلى سجن العاصمة أو المناطق الأخرى - . بعد ذلك ، ذهب إلى مدينة صور ودرس الرسم في الكلية الجعفرية لمدة ثلاث سنوات .
  • ·        1963   
    سافر إلى الكويت وعمل في
    مجلة الطليعة الكويتية رساماً ومخرجاً ومحرراً صحافياً ، وكان هدفه أن يجمع المال ليدرس الفن في القاهرة أو في  .
  •          1968    عمل في جريدة السياسة الكويتية لغاية العام 1975 .
  • ·        1979    انتخب رئيس رابطة الكاريكاتيرالعرب .
  • ·        1983    بعد أن ضاق به أهل البيت ذرعاً ، ترك بيروت متوجهاً إلى الكويت ، حيث عمل في جريدة القبس  الكويتية وبقي فيها حتى أكتوبر 1985 .
  • ·          أصدر ثلاثة كتب في الأعوام  (1976 ، 1983 ، 1985)  ضمت مجموعة من رسوماته المختارة .
  • ·          كان يتهيأ لإصدار كتاب رابع  لكن الرصاص الغادر حال دون ذلك .
  • ·          حصلت أعماله على الجوائز الأولى في معرضي الكاريكاتير للفنانين العرب أقيما في دمشق في سنتي 1979 1980 م .
  • ·          عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين .
  • ·           نشر ا:ثر من 40 ألف لوحة كاريكاتورية طيلة حياته الفنية ، عدا عن المحظورات التي مازالت حبيسة الأدراج ، ماكان يسبب له تعباً حقيقياً .
  • ·         اختارته صحيفة "اساهي " اليابانية كواحد من بين أشهر عشرة رسامي كاريكاتير في العالم .
  •           
    متزوج من السيدة وداد صالح نصر من بلدة صفورية – فلسطين وله أربعة أبناءخالد ، أسامه ، ليال وجودي  

     
    ترك الكويت مرات عدة  وعاد إليها .
  •   مع بداية العام 1974 عمل في جريدة السفير ، وقد استمر فيها حتى العام 1983 .
  •  عام 1982  اعتقل في صيدا من قبل العدو الإسرائيلي وأطلق سراحه حيث إنهم أخطأوا التعرف إلى شخصيته .
  •  1985 بعد أن ضاق به أهل البيت ذرعاً ، ترك الكويت وتوجه إلى لندن حيث عمل في" القبس" الدولية
  •  شاركت رسوم ناجي العلي في عشرات المعارض العربية والدولية .

 

  • ·         اغتيل في لندن يوم 22 / 7 / 1987 وتوفي 29/ 8/ 1987 م .
  • ·         وبعد وفاته ، أقيم مركز ثقافي في بيروت أطلق عليه اسم " مركز ناجي العلي الثقافي" تخليداً لذكراه ، كما حملت اسم الفنان مسابقة الرسم الكاريكاتوري أجرتها جريدة " السفير" .

عملية اغتيال البطل الشهيد  ناجي العلي

حوالي الساعة 13 : 5  من بعد ظهر أربعاء 22 / 7 / 1987 وصل ناجي العلي إلى شارع " اكزويرت بليس" أ . س دبليو 3  ثم مشى عبر شارع " درايكوت  افنيو " إلى شارع " ايفز " في وسط لندن حيث تقع مكاتب " القبس - الدولية " وبعد أن ركن سيارته في أول هذا الشارع ، توجه سيراً على الأقدام في اتجاه مبنى مكاتب الصحيفة لقطع مسافة لا تزيد على ( 30 )  متراً ، وروى أحد زملائه في الصحيفة أنه رأى ناجي وهو يسير باتجاه المبنى من نافذة غرفته المطلة على الشارع حيث كان يتتبع خطاه شاب " شعره أسود وكثيف "  يرتدي سترة من نوع " الجينز "  لونها أزرق فاتح من طراز " دينيم " وبعد ذلك بثوان عدة سمع دوي ناري نظر على أثره من النافذة فوجد ناجي ملقى على الأرض ، في حين شاهد الشاب الذي كان يتعقبه يلوذ بالفرار إلى جهة مجهولة من شارع " ايفز" الضيق.

ووفقاً لرواية رجال الشرطة البريطانية أن " الشاب المجهول الهوية " الذي أطلق النار على ناجي العلي قد سار بمحاذاته وأطلق النار عن قرب على وجه ناجي حيث اخترقت الرصاصة صدغه الايمن وخرجت من الأيسر .

وبعد وصول رجال الشرطة " سكوتلانديارد" إلى مكان الحادث تم نقل ناجي في سيارة إسعاف تأخر وصولها بسبب ازدحام خانق للسير إلى مستشفى " سانت ستيفنز" وقد تجمعت بقعة من الدماء تحت جسم ناجي وهو مايزال بيده اليمني مفاتيح سيارته ويتأبط تحت ذراعه اليسرى رسوم يومه ، وتم إدخاله إلى غرفة العناية الفائقة فور وصوله إلى المستشفى وهو في حالة غيبوبة تامة ، وفي اليوم التالي نقل إلى مستشفى " تشارنغ كروس" .

ويقول البيان المرفق بصورة لناجي  : " نداء للمساعدة . إطلاق رصاص . في الساعة 13 : 5      من بعد ظهر أربعاء 22 / 7 /  1978   ، أقدم هذا الرجل ( ناجي ) على توقيف سيارته في  شارع " اكزويرت بليس" أ . س دبليو 3 ، ثم مشى عبر شارع " درايكوت  افنيو " إلى شارع " ايفز " حيث أطلق عليه الرصاص.

ويوم السبت 29/ 8/ 1987 وبعد 38 يوماً من إصابة ناجي العلي برصاصة غادرة ، تناقلت وكالات الأنباء العربية والعالمية المختلفة نبأ استشهاد ناجي العلي متأثراً بجراحه في مستشفى " تشارنغ كروس" بلندن نتيجة لهبوط في القلب بعد أن فشلت محاولات إنقاذه منذ إصابته . بعدها بذلت عائلة الشهيد ناجي العلي جهداً لتحقيق وصيته الخاصة بدفنه إلى جانب والديه في مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا ، ولكن تعذر تحقيق وصيته ، لهذا دفن في بريطانيا .

 

           وبالفعل فقد دفن يوم الخميس3-9-1987  في مقبرة «بروك وود الإسلامية الواقعة في منطقة " وكنغ" ( 30 ميلا من العاصمة البريطانية لندن والذي رفع فوق قبره الذي يحمل الرقم 230190-العلم الفلسطيني).

 

           كدفن موقت ريثما تتهيأ الظروف لنقل رفاته إلى مخيم عين الحلوة لاحقاً؛ وكانت الصلاة قد أقيمت على جثمان الشهيد  ناجي العلي في الساعة الواحدة والنصف بعد صلاة الظهر في مسجد المركز الثقافي الإسلامي الواقع في (ريجنت ارك) وسط  لندن .                                                     

 أما عائلة الشهيد ناجي العلي، فقد أصدرت بياناً في لندن  في 9-9-1987 «إلى الجماهير العربية في كل مكان »  ،  قالت  فيه : -                                                                          

" لقد ارتكبوا الجريمة الكبرى وهل هناك في هذا العصر أكبر  من جريمة اغتيال رسام " .

        

          لقد اغتالوا ناجي الفنان الملتزم بقضية فلسطين لأن ريشته لعبت دوراً هائلاً ومؤثراً في هذا الزمن العربي الرديء، ولأن فنه العظيم كان ينبع من الجماهير ويصب في بحر الجماهير، لقد كان ناجي ابنا باراً للجماهير البسيطة ولكل الناس الطيبين ، ومن هنا شكلت رسوماته طاقة جبارة أزعجت الكثيرين ، لكنها كانت دائما تمثل نبض الإنسان الفلسطيني المعذب وخلجات كل عربي مقهور. ولقد دفع ناجي الثمن غاليا في حياته وقبل استشهاده : ونحن عائلة ناجي دفعنا الثمن تشردا وإبعادا ونفيا حملنا في الأخير إلى خارج الوطن العربي بأسره ، إلى هنا، إلى لندن .

 

          وفي لندن استشهد ناجي فدفعنا جميعا الثمن الأعظم وكانت الفاجعة . لكن مأساتنا بناجي لم تنته باستشهاده فجاءت المأساة الثانية التي تقطر مرارة وتنضح بالعلقم، مأساة البحث عن قبر لناجي وكان قرارنا على الفور قاطعا وواضحا : ناجي الذي عاش بين الجماهير يجب أن يبقى بعد استشهاده في حضن الجماهير، والموقع الطبيعي لجثمان ناجي هو الشجرة  قريته الفلسطينية التي رأى فيها النور ويشعر وبكل قرى فلسطين ومدنها وحمل وزرها الثقيل ، لكن الشجرة وكل فلسطين محتلة مغتصبة ، إذن فليدفن ناجي في المخيم الذي أحبه وبين الناس الذين عشقوه : في مخيم عين الحلوة كان قراراً مؤلما لأنه يحرمنا نحن وزوجته وأولاده الذين فرض علينا التشرد والنفي يحرمنا من حقنا في أن نزوره بصلاة ودعاء وباقة ورد, لكننا كنا ندرك أن ناجي ليس ملكاً لنا وحدنا بل هو أيضا ملك للجماهير الفلسطينية والعربية التي أصبح ناجي رمزها للطهارة والنظافة في عصر المتاجرة بكل المقدسات ، ولهذا كان قرارنا دفن شهيدنا العظيم في مخيم عين الحلوة وقمنا بالاتصالات اللازمة وحصلنا على التأشيرات اللازمة وعلى تعهد مشكور ببذل كل مساعدة .

 

       لكننا اكتشفنا بعدئذ أن هناك أجواء تشنج حادة تكتنف الموضوع برمته ، وقال لنا العديد من الشخصيات المسؤولة إنهم لا يستطيعون ضمان أي شيء، وعبر الكثيرون عن خشيتهم من أن تستغل الجنازة لارتكاب مذبحة جديدة تضاف إلى سلسلة المذابح التي يتعرض لها شعبنا وما كان ناجي ليرضى بهذا ولا كان من حقنا أن نقبل به .

 

         وأسقط في يدنا فأجرينا العديد من الاتصالات والمشاورات واتفق الرأي أخيرا على إجراء عملية الدفن في المقبرة الإسلامية في بروك وود في لندن كدفن أمانة أي كدفن موقت ريثما تتهيأ الظروف الملائمة لنقل رفات شهيدنا العظيم إلى مخيم عين الحلوة في أجواء أفضل لكي تتحقق رغبتنا ورغبة شهيدنا ورغبة الجماهير في كل مكان، ولكي يكون موكب ناجي إلى مثواه الأخير مسيرة حضارية وثقافية تليق بشهيدنا العظيم وفنه وتراثه وروحه الطاهرة .

 

        هذا هو عهدنا، عهد ناجي، عهد الفن الملتزم ، عهد الجماهير الطيبة، عهد فلسطين التي من أجلها ناضل ناجي ومن أجلها استشهد».

 

           وبعد وفاته كتبت صحيفة الوطن الكويتية في افتتاحيتها مقالا بعنوان «الأشجار تموت واقفة ». «لا تحزنوا على موت ناجي العلي.. بل احزنوا على أنفسكم وعلى أوضاعكم وعلى أمة تقتل مبدعيها. ناجي مات بالطريقة التي اختارها هو وبكامل وعيه وبإصرار عجيب .. «كما» وقف ناجي العلي ضد الدكتورة رشيدة مهران  ونشاطاتها داخل اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين ، بل اعتبر هذه المرأة مدسوسة من قبل المخابرات في أجهزة منظمة التحرير..». إذا «اغتيل ناجي العلي ربما لأنه لم يكن فلسطينيا بالمعنى الذي يراد للفلسطيني أن يكون  اغتالوه لأنه لا يؤمن إلا بشعار كامل التراب الفلسطيني.

 

           لقد اغتالوه لأن فنه كان ينبع من الجماهير، لكن رسوماته شكلت طاقة جبارة أزعجت الكثيرين ، لكنها كانت دائما تمثل نبض الإنسان الفلسطيني المعذب وخلجات كل عربي مقهور. لقد دفع ناجي العلي روحه ثمناً لحفاظه على  حقه في الكلام" حق الكلام كحق الخبز، والكلمة الصادقة زواده وقوت للأفئدة" .

 

          حق الكلام عند ناجي العلي قبل حق الطعام . وعبثا يحاولون إسكاته بالرصاص ، إذ لئن أسكت الرصاص هذا الفارس فإن ألف فارس سوف يتناول ريشته ، قلمه بندقيته ليتابع المسار إياه .

 

          وبموته يكون ناجي العلي انضم إلى قافلة الشهداء من كتّاب وصحفيين فلسطينيين عرب نذروا أنفسهم لخدمة قضاياهم العربية والدفاع عنها حتى الموت . والآن ، من الذي أطلق النار على ناجي العلي ؟

 

        " ليس مهما ذلك المأجور الذي نفذ الجريمة المروعة وإنما ذلك الوغد الذي أصدر أوامره بذلك. كما أنه ليس مهما أيضا (جنسية) ذلك الوغد، فقد يكون صهيونيا، عربيا، شيطانا .

 

         والرسالة واضحة  ليس هذا مهما، فالخيانة لا جنسية لها، إنها الخيانة والغدر والدناءة في أقصى درجاتها .

     

  أيها المثقفون الأحرار , أيها المناضلون الشرفاء اخرسوا وألا فكواتم الصوت في انتظاركم .."

.

حوار مع ناجي العلي

مقابلة أجرتها معه د. رضوى عاشور

 

ناجي العلي

أنا من مخيم عين الحلوة

هذا نص مقابلة  أجرتها معه د. رضوى عاشور و نص المقابلة ليس سرداً لقصة حياته بل هي أيضاً تركز على المبادئ و الأفكار التي كان يؤمن بها ناجي العلي و نشر النص "دار المستقبل العربي" في القاهرة تحت عنوان أنا من مخيم عين الحلوة.

 

 ولدت عام 1936 في قرية الشجرة, بين طبريا و الناصرة, و نزحت عام 1948 إلى إحدى مخيمات الجنوب اللبناني وهو مخيم عين الحلوة بالقرب من صيدا و كغيري من أبناء المخيم كنت أشعر بالرغبة في التعبير عن نفسي فأمشي في المظاهرات و أشارك في المناسبات القومية .و في تلك المرحلة تشكل عندي الإحساس بأنه لا بد أن أرسم و بدأت أحاول أن اعبر عن مواقفي السياسية وهمي وقهري من خلال الرسوم على الجدران و كنت احرص أن احمل معي قلمي قبل أن أتوجه إلى السجن و بالمناسبة كان أول من شجعني هو المرحوم غسان كنفاني الذي مر على المخيم للمشاركة في إحدى الندوات و كان لدينا ناد بسيط أقمناه من الزنك و التفت غسان إلى رسوم الكاريكاتور التي كانت على الحائط و تعرف علي و أخذ مني رسمتين أو ثلاثاً و نشرها في" الحرية".

 عملت مدرساً للرسم لفترة بسيطة بالكلية الجعفرية في صور ثم أتيحت لي فرصة السفر إلي الكويت للعمل في مجلة "الطليعة الكويتية" حيث كنت اعمل كصحافي و مخرج للمجلة و كسكرتير تحرير ثم بدأت احتل في المجلة مساحة اعبر فيها عن نفسي بلغة الكاريكاتور . و عندما ذهبت إلى الكويت كان كل همي أن أدخر "قرشين" ثم أتوجه بعد ذلك لدراسة الرسم في القاهرة أو في روما ثم اكتشفت أن الكاريكاتور يرضيني و انه لا بد أن أقيم معرضاً لي كل عام أو عامين . في الكويت عانيت كثيراً . لي أصدقاء كثيرون كنا نناضل معاً و سجنا معاً سنة واحدة في الكويت . بتلك المرحلة ولدت شخصية" حنظلة " و يومها قدمته للقراء بشرح واف ."أنا من مخيم عين الحلوة , وعد شرف أن أظل مخلصاً للقضية وفياً لها...الخ.." إن شخصية حنظلة كانت بمثابة أيقونة روحي من السقوط كلما شعرت بشيء من التكاسل . انه كالبوصلة بالنسبة لي وهذه البوصلة تشير دائماً الى فلسطين.

أنا شخصيا إنسان منحاز لطبقتي و أنا منحاز للفقراء و القضية واضحة : الفقراء يموتون و يسجنون وهم الذين يعانون معاناة حقيقية . هناك طبعا من تاجر بقضايا الفقراء و هناك من يمر بمرحلة النضال مرور ترانزيت ويطالب بعد ذلك بأن يصير نجماً أبديا . المناضل الحقيقي دائم العطاء يأخذ حقه من خلال حق الأخرين و ليس على حسابهم. أنا من عين الحلوة مثل أي مخيم أخر أبناء المخيمات هم أبناء ارض فلسطين لم يكونوا تجارا و ملاكاً , كانوا مزارعين فقدوا الأرض و فقدوا حياتهم فذهبوا إلى المخيمات. أبناء المخيمات هم الذين تعرضوا للموت و لكل المهانة و لكل القهر . و هناك عائلات كاملة استشهدت في مخيماتنا.

 أثناء الغزو الإسرائيلي

 حين حدث الغزو كنت في صيدا , الفلسطينيون في المخيمات شعروا أن ليس هناك من يقودهم . اجتاحتنا إسرائيل بقوتها العسكرية و انقضت علينا في محاولة لجعلنا ننسى شيئاً اسمه فلسطين. و كانت تعرف انه الوضع العام في صالحها , فلا الوضع العربي , ولا الوضع الدولي و لا وضع الثورة الفلسطينية يستطيع إلحاق الهزيمة بها . ورغم إني لست عسكرياً , انه من الممكن أن تجتاح إسرائيل لبنان بخسائر أكبر بكثير . إن مؤامرة كانت واردة في تلك المرحلة , مؤامرة تطهير الجنوب اللبناني و القضاء على القوة العسكرية الفلسطينية و فرض الحلول "السلمية" . كان بالإمكان أن نسدد ضربات موجعة لإسرائيل و لكن مخيماتنا ظلت بلا قيادة و وكيف لأهاليها أن يواجهوا الألة العسكرية الإسرائيلية الطيران و القصف اليومي من الجو و البحر و البر بالإضافة إلى أن الوضع كان عملياً مهترئاً . قيادة هرمت, و مخيمات من زنك وطين ,اجتاحها الإسرائيليون و جعلوها كملعب كرة القدم و مع ذلك وصل الإسرائيليون إلي بيروت و حدود صوفر و المقاومة لم تنقطع داخل المخيمات و بشهادات عسكريين إسرائيليين و بشهادتي الشخصية اعتقلت أنا و أسرتي كما اعتقلت صيدا كلها و قضينا 3 أيام أو 4 على البحر

 بعد أن تم الاحتلال كان همي أن أتفقد المخيم لأعرف طليعة المقاومة و المقاومين بها .. أخذت ابني معي - و كان عمره 15 سنة و ذهبنا بالنهار , كانت الجثث ما زالت بالشوارع و الدبابات المحروقة على حالها على أبواب المخيم , لم يسحبها الإسرائيليون بعد . كان الإسرائيليون قد أحرقوا المخيم, و الأطفال و النساء كانوا ما زالوا في الملاجئ , و كانت القذائف الإسرائيلية تنفذ إلى الأعماق و كان قد سقط مئات الضحايا من الأطفال في المخيم

في صيدا و عين الحلوة تبعثر الناس بين البساتين مع أطفالهم أما إسرائيل فلمت الشباب (أنا مثلا انفرزت 4 أو 5 مرات) ثم اعتقلت و نقلت معظمهم إلى" أنصار" عندما تركت لبنان كان مخيم عين الحلوة قد عاد الحائط الذي يتهدم يعاد بناؤه و يكتب عليه " عاشت الثورة الفلسطينية , المجد للشهداء " و في أكثر تقديري أن هذا العمل لم يكن بتوجيه من أحد بل جاء تلقائياً و كنوع من الانسجام

 الرسم الكاريكاتوري

 الرسم بالنسبة لي مهنة و وظيفة و هواية و رغم انني أعمل رساماً منذ عشرين سنة إلا أنني لم أشعر أبداً بالرضا عن عملي . أشعر بالعجز عن توظيف هذة اللغة التعبيرية في نقل همي لأن همي كبير , و الرسم هو الذي يحقق لي توازني الداخلي , هو عزائي و لكنه أيضاً يشكل لي عذاباً . أحياناً أقول أن هذا الكاريكاتور الذي أرسمه يجعل حظي أفضل من غيري لأنه يتيح لي إمكانية تنفيس همي و أن الأخرين قد يموتون كمداً وقهراً من ذلك الهم الذي يجثم على قلوبهم و ينفث سمه

اقوال خالدة للبطل المغتال ناجي العلي

 

اللي بدو يكتب عن فلسطين ، واللي بدو يرسم لفلسطين بدو يعرف حاله ميت ، أنا مش ممكن أتخلى عن مبادئي ولو على قطع رقبتي

ناجي العلي

الصورة عندي هي عناصر الكادحين والمقهورين والمطحونين ، لأانهم هم الذين يدفعون كل شيء ثمناً لحياتهم ، غلاء الأسعار ، الذود عن الوطن تحمل أخطاء ذوي السلطة ، كل شيء لديهم صعب الحصول عليه ، كل شيء قاس يحاصرهم ويقهرهم لكنهم يناضلون من أجل حياتهم ويموتون في ريعان الشباب ، في قبور بلا أكفان ، هم دائماً في موقع دفاع مستمر لكي تستمر بهم الحياة ، أنا في الخندق معهم أراقبهم وأحس نبضهم ودماءهم في عروقهم ، ليس لي سلطة أن أوقف نزفهم أو أحمل عنهم ثقل همومهم ، لكن سلاحي هو التعبير عنهك بالكاريكاتير / وتلك هي أنبل مهمة للكاريكاتير الملتزم

ناجي العلي

(مجلة الموقف العربي " أغسطس " آب 1983 )

 

أنا ضد التسوية ولكن مع السلام .. وانا مع تحرير فلسطين وفلسطين هنا ليست الضفة الغربية أو غزة فلسطين بنظري تمتد من المحيط إلى الخليج

ناجي العلي

(مجلة الموقف العربي " أغسطس " آب 1983 )

" إنني لست حزيناً ولكنني لا أستطيع أن أجد التفسير المناسب لهذه الظاهرة ، أستطيع أن اقول انني مهموم وهمي ليس شخصياً بل هم جماعي يرتبط بآلام الآخرين . إن الحزن ظاهرة مريحة لوجداني . والإنسان الذي لا يفهم الحزن تكون عاطفته محدودة جداً ويعاني نقصاً وجدانياً وإنسانياً

وحالة الحزن ظاهرة إنسانية نبيلة .. بل هي أنبل من الفرح ، فالإنسان يستطيع افتعال الفرح ، أما الحزن فلا "

ناجي العلي

(مجلة "ألف باء " العراقية 8 تموز  " يوليو " 1981 )

 

"لقد كنت قاسياً على الحمامة لأنها ترمز للسلام ..والمعروف لدى كل القوى ماذا تعنيه الحمامة ، إني أراها أحيناً ضمن معناها أنها غراب البين الحائم فوق رؤوسنا ، فالعالم أحب السلام وغصن الزيتون ، لكن هذا العالم تجاهل حقنا في فلسطين

لقد كان ضمير العالم ميتاً والسلام الذي يطالبوننا به هو على حسابنا ، لذا وصلت بي القناعة إلى عدم شعوري ببراءة الحمامة "

ناجي العلي

(مجلة "ألف باء " العراقية 8 تموز  " يوليو " 1981 )

(أنا اعرف خطاً أحمر واحداً ,انه ليس من حق أكبر رأس أن يوقع وثيقة اعتراف واستسلام " لإسرائيل " قضيتنا مع هذا الكيان هي قضية مصيرية وتاريخية فلن يعجز أبناؤنا وأحفادنا ، بأي حق يرضون بالتنازل عن حق لا نملكه نحن فقط ، بل تملكه كل الأجيال الفلسطينية بالتنازل عن حق لا نملكه نحن فقط ، بل تملكه كل الأجيال الفلسطينية والعربية المقبلة ، ليتحدثوا عن المفاوضات والمؤتمرات والدولة الفلسطينية ماحلا لها الحديث ، وهم يعرفون أنه لا يوجد نظام عربي واحد يتمنى وجود دولة فلسطينية حرة وديموقراطية ، وأنا لا أقول بأن تحرير فلسطين مهمة الشعب الفلسطيني وحده ، هذا وهم ، تحرير فلسطين مرهون بالشعوب العربية ، والأنظمة الحالية تعتبر نفسها غير معنية ، هكذا أفهم الصراع وشروط هذا الصراع هو أن نصلب قاماتنا كالرماح ولا نتعب )

ناجي العلي

(غانم غباش ، الأزمنة العربية ، قبرص، آب 1987)

(ياعمي لو قطعوا أصابع يدي سأرسم بأصابع رجلي )

ناجي العلي

(رده على تهديده ب" حرق أصابعه بالاسيد )

(كانت هناك أشياء كثيرة تدعو لليأس ، في تلك اللحظة كان هناك لون رمادي يحيط بالأفق لكنني شعرت بتحفز داخلي غريب ، إن حواسي تصبح أكثر وضوحاً أن أشير إلى نافذة مفتوحة في الأافق يبدو منها خيط من النور وأن أعري أولئك الذين لا يكفون عن الضجيج بأن الظلمة تشمل كل شيء وأن التسول هو لغة استرجاع الحق ، كل هذا أقل ما أستطيع أن أفعل دفاعاً عن كرامة الذين ضحوا في لبنان وفي فلسطين دفاعاً عن الحق الحلال في الحلم بالمستقبل) .

ناجي العلي

(مجلة كل العرب ، مصر " أغسطس" آب 1985 )

 

(بالصدفة أصبحت رسام كاريكاتير ، كان لدي توجه في بداية شبابي لأن أتعامل مع المسرح ، كنت أريد أن أصرخ بالكلمة التي تنقل مشاعري واحساساتي .. دفعتني الظروف للعمل في المجال الصحفي واكتشفت أن الكاريكاتير هو الأداة المناسبة للتوصيل ...)

ناجي العلي

 

صادفني مرة الشهيد غسان كنفاني في إحدى سهرات المخيم ورأى بعض إنتاجي فدهش له وأخذ  منع بعض النماذج .. بعد فترة قصيرة فوجئت بنشرها . هذا الأمر شكل عندي حافزاً للمواظبة على تنمية هذه الموهبة )

ناجي العلي

 

 

مهمة الكايكاتير ليست إعلامية مجردة ، بل مهمة تحريضية وتبشيرية ، تبشر بالامل والمستقبل ، وعليها واجب كسر حاجز الخوف بين الناس و السلطة .

ناجي العلي

 

 

(مهمة الكاريكاتور تعرية الحياة بكل معنى الكلمة ... الكاريكاتور ينشر الحياة دائماً على  الحبال وفي الهواء الطلق وفي الشوارع العامة ، إنه يقبض على الحياة أينما وجدها لينقلها إلى أسطح الدنيا حيث لا مجال لترميم فجواتها ولا مجال لتستير عوراتها .. هذا الفن يجب أن يكون عدوانياً على موضوعاته على وجه الخصوص ، قد يكون صديقاً حميماً على من يتعاملون معه لكنه صديق مشاكس.. صديق لا يؤمن جانبه  )

ناجي العلي

 

 

(لي موقف من الجماهير الكادحة والمسحوقة والمغبونة تاريخياً .. أحاول التقاط همومها ، فتمتزج في داخلي الهموم .. وفي ظلها أرسم حتى أنني أعشق همومي )

ناجي العلي

(بالنسبة لي لا يهمني أن يحمل رسومي من يسعون إلى الضحك ، ومن تهتز كروشهم صخباً .. يهمني أن يعيشها الإنسان العادي ، الأمي والمثقف ، وأن تصل الفكرة بكل أبعادها وصدقها ، ربما تأخذ شكلاً تحريضياً حيناً وشكلاً ثورياً حيناً آخر )

ناجي العلي

(لقد جعلتني هذه الحرب  ـ يعني حرب لبنان  ـ أكثر انسانية وأيماناً بقضيتي وأكثر تعلقاً بلبنان، لم اباغت بالحرب وبنتائجها السياسية والعسكرية ، فهذا موسم الحصاد ، وهذا ما زرعته هذه الأنظمة وهذه الثورة ... جاءت " إسرائيل" لتقطف بمنجلها الحربي كل هذا الموسم ...

لأول مرة في حياتي أفكر بحمل السلاح بعد احتلال بيروت مع الإشارة إلا أنني طول عمري وعمر الثورة لم أطلق رصاصة واحدة ولم أحمل السلاح ).

ناجي العلي

(إن الكاريكاتور يستحسن أن يكون بلا تعليق ليصل إلى مستوى اللغة والتواصل مع أي طرف مهما كانت هويته ، وأنه يؤدي لتعدد وجهات النظر بين القراء ، لكن الكلمة عندي هي نوع من الآذان والصراخ ، ووسيلة للتواصل مع الناس وفي بعض الأحيان أشعر بإنني بحاجة إلى الصراخ وإلى تثبيت موقف سياسي واضح كالشمس ، فاستعمل التعليق ليصل إلى البسطاء الذين أخصهم بالدرجة الأولى ).

ناجي العلي

(القاريء عندي ليس متفرجاً فقط ، فأنا أحاول أن انقله من وضعه ليكون ضمن كادر الصورة ) .

ناجي العلي

انا شخصيا منحازا لطبقتي، منحاز للفقراء،  وانا لا اغالط روحي ولا اتملق احدا، القضية واضحة ولا تتحمل الاجتهاد. الفقراء هم الذين يموتون، وهم الذين يسجنون، وهم الذين يعانون المعاناة الحقيقية.المناضل الحقيقي دائم العطاء، ويأخذ حقه من خلال حق الآخرين وليس على حسابهم .

ناجي العلي

"... كلما ذكروا لي الخطوط الحمراء طار صوابي .. أنا أعرف خطا أحمر واحدا، أنه ليس من حق أكبر رأس أن يوقع وثيقة اعتراف و استسلام لإسرائيل"

ناجي العلي

حملت بحنظلة إلى الكويت ... ولدته هناك ..خفت أن أتوه ، أن تجرفني الأمواج بعيدا عن مربط  فرسي  فلسطين .... وولد حنظلة  أيقونة تحفظ روحي وتحفظني من الانزلاق....

ناجي العلي

 

" لم أسع من خلاله للتميز... فهو في العاشرة وسيظل في العاشرة حتى يعود الوطن ، عندها فقط يكبر حنظلة و يبدأ في النمو " و كان يقول عنه أيضاً " هذا المخلوق الصغير الذي ابتدعته لن ينتهي من بعدي بالتأكيد و ربما لا أبالغ إن قلت أنني سأستمر به بعد موتي"

 

ناجي العلي

إن هذا الطفل هو أيضا من مخيم عين الحلوة وأنه شاهد علي طفولتي بطفولتي نفسها أنه أنا بعينه .

ناجي العلي

 

"أنا ياعمي سأبقى أميناً لفاطمة وحنظلة ..لأنني منهم ولأنهم أهلي ..أهلي كل المواطنين العرب المقهورين".

ناجي العلي

"لم أكن فلسطينيا خالصا في حياتي الشخصية والثقافية. صار مضمون الانتماء الفلسطيني بالنسبة لي لباً يأخذ أشكالاً قومية وإنسانية عامة. هذا شعور وليس قرار .. هذا الشعور استمر عندي حين كانت تقوى النزعات القطرية وتشتد عند الناس العديدين المحيطين بي، كان أحدهم يكتشف فجأة أنه لبناني أو فلسطيني أو سوري، أنا كنت دائماً أقاوم هذا التشتت لأنني كنت أرى دائما مجالا لشعور إضافي غامر يتمثل في وحدة أهدافنا جميعاً".

ناجي العلي

وعندما سئل عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب : عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته ، ومع ذلك يبقى التعب الأكبر وهو مواصلة المشوار بكل ما فيه من تناقضات وهموم ويبقى في  الأعماق تعب الوطن  ذلك الذي يبشر به حنظلة بكثير من الأمل .

ناجي العلي

 

لقد شكل عملي في صحيفة السفير في بيروت عام 1971 الجزء الأهم والأكثر إنتاجا من مسيرتي. هناك واجهت بقلمي كل يوم ما يحيط بي من عنف من قبل عدة جهات وآخرها الغزو الإسرائيلي على لبنان. لم اشعر بالخوف، الفشل أو اليأس، ولم استسلم. واجهت الجيوش برسومي الكاريكاتيرية ولوحات عن الأزهار والأمل والرصاص. اجل، إن الأمل ضروري دائما. عملي في بيروت جعلني مرة أخرى قريبا من اللاجئين في المخيمات والفقراء المسحوقين.

ناجي العلي

" أريد أن أؤذن في آذان الناس واقول لهم أين قضيتهم ، وإلى أين وصلت ؟ أردي أن أرسم للناس البسطاء الذين يفكون والذين لا يقرأون ولا يكتبون "

ناجي العلي

 

"أسميته حنظلة كرمز للمرارة ، في البداية قدمته كطفل فلسطيني ،لكنه مع تطور وعيه ، أصبح له أفق قومي ثم أفق كوني إنساني .."

ناجي العلي عن حنظلة

 

"مهمة الكاريكاتير ليست إعلامية مجردة ، بل مهمة تحريضية وتبشيرية تبشر بالأمل والمستقبل."

ناجي العلي

 

أن بدأ وعيي السياسي يتشكل من خلال علاقتي بمحيطي البائس ، فوجدت نفسي مجبر على أن أخط هموم شعبي ومأساته . أول محاولة لي شبه جدية في الكاريكاتير، كانت في السجن فقد اعتقلتني الشعبة الثانية أكثر من مرة وكانت لغة الرسم هي المتنفس لي بين القضبان . كنت ارسم على جدران السجن وأحيانا على ورق الأكياس التي كانت تتوافر لي من خلال إدخال بعض الحاجات الغذائية . هكذا كانت البدايات الأولى.

ناجي العلي

يقولون أن علينا أن نغلق ملف القضية الفلسطينية، وان نحلها كما يريدون لنا أن نحلها، وأقول لهم أن كنتم تعبتم ففارقونا!

ناجي العلي

 

ولد حنظلة في العاشرة من عمره وسيظل دائما في العاشرة ، ففي ذلك السن غادرت الوطن وحين  يعود  حنظلة سيكون بعد في العاشرة ثم سيأخذ في الكبر بعد ذلك .. قوانين الطبيعة المعروفة لا تطبق عليه ،إنه استثناء.. لأن  فقدان الوطن استثناء وستصبح الأمور طبيعية حين يعود إلى الوطن .

ناجي العلي

"أرسم لأصل فلسطين"

ناجي العلي

قدمته للقراء وأسميته حنظلة كرمز للمرارة في البداية . قدمته كطفل فلسطيني لكنه مع تطور وعيه أصبح له أفق قومي ثم  أفق كونيّ وإنساني. أما عن سبب إدارة ظهره للقراء، فتلك قصة تروي في المراحل الأولى رسمته ملتقياً وجهاً لوجه مع الناس وكان يحمل   الكلاشينكوف وكان أيضا دائم الحركة وفاعلا وله دور حقيقي . يناقش باللغة العربية والإنكليزية بل أكثر من ذلك ، فقد كان يلعب الكاراتيه..... يغني الزجل ويصرخ ويؤذن ويهمس ويبشر بالثورة .

ناجي العلي

 

 

لا أفهم هذه المناورات•• لا افهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية•

ناجي العلي

 

قدمته للقراء واسميته حنظلة كرمز للمرارة في البداية قدمته كطفل فلسطيني ، لكنه مع تطور وعيه اصبح له افق قومي ثم افق كوني انساني .

ناجي العلي

 

حنظلة وفيّ لفلسطين وهو لن يسمح لي أن أكون غير ذلك ، إنه نقطة عرق على  جبيني تلسعني إذا ما جال بخاطري أن  أجبن أو أتراجع .

ناجي العلي

إن شخصية حنظلة كانت بمثابة أيقونة روحي من السقوط كلما شعرت بشيء من التكاسل . انه كالبوصلة بالنسبة لي وهذه البوصلة تشير دائماً الى فلسطين.

 

أنا من عين الحلوة مثل أي مخيم أخر أبناء المخيمات هم أبناء ارض فلسطين لم يكونوا تجارا و ملاكاً , كانوا مزارعين فقدوا الأرض و فقدوا حياتهم فذهبوا إلى المخيمات. أبناء المخيمات هم الذين تعرضوا للموت و لكل المهانة و لكل القهر . و هناك عائلات كاملة استشهدت في مخيماتنا.

الرسم بالنسبة لي مهنة و وظيفة و هواية و رغم انني أعمل رساماً منذ عشرين سنة إلا أنني لم أشعر أبداً بالرضا عن عملي . أشعر بالعجز عن توظيف هذة اللغة التعبيرية في نقل همي لأن همي كبير , و الرسم هو الذي يحقق لي توازني الداخلي , هو عزائي و لكنه أيضاً يشكل لي عذاباً . أحياناً أقول أن هذا الكاريكاتور الذي أرسمه يجعل حظي أفضل من غيري لأنه يتيح لي إمكانية تنفيس همي و أن الأخرين قد يموتون كمداً وقهراً من ذلك الهم الذي يجثم على قلوبهم و ينفث سمه اليومي فيهم أنا اعرف أن الرسم يعزيني

 

نفجير تمثال البطل المغتال ناجي العلي

 

      عام 1987نحت الفنان شربل فارس نصبا طوليا بأسلوب واقعي تعبيري للفنان ناجي العلي بقامته الشامخة بوجه العاصفة ..... استغرق العمل به ما يقارب الخمسة شهور من الدراسات والتصاميم والتعديلات والإضافات.

     وقد بلغ طول هذا التمثال 275سم ومعدل عرضه 85سم ومعدل السماكة 45سم ، من مادة  فيبرغلاس _ بوليستر ملون ومقوى بالحديد.

     وقد وضع التمثال في مدخل مخيم عين الحلوة الشمالي في الشارع التحتاني ، هذا المخيم الذي نشأ فيه ناجي العلي والتصق به ،وأخذ منه أغزر لوحاته وأكثرها صدقاً ومعاناة ، إلاّ أن التمثال تم تفجيره بعد فترة قصيرة من إقامته أطلقت النار في عينه اليسرى  مباشرة ..... وتم سحله وجره. ولم يعد يعرف إلى أي مكان نقل بعد ذلك !

     التمثال من الأمام ، يحمل الفنان رسومه بيد وتشكل قبضة اليد الثانية بعروقها البارزة رمزاً لحجر الانتفاضة في فلسطين (وكان الفنان الشهيد أول من بشر بها في رسوماته

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Vendredi 14 août 2009

LES INCORRUPTIBLES SANS FRONTIRES

GSI48

....................................................................................................................... 

عصابات التكنولوجيا المنظمة تنهب الملايير من الدولارات من البنوك العالمية

بنوك جزائرية  ،خليجية  واوروبية ضحية  بارونات المخدرات والعصابات  غسل الأموال السوداء

بنوك فرنسية تخسر بين 300 الى 600 الف  اورو  في العملية الواحدة

سرقة  أموال عبر  أجهزة فك الشفرة  وبطاقات  بنكية مزورة

  

المافيا الايطالية   غسلت 500 مليون دولار في البنوك الأوروبية

خبراء المال  اكتشفوا 200 طريقة  تستعمل  في سرقة حسابات البنوك

 

   

عدة قرارات كانت وزارة المالية قد أصدرتها على امل التقليل من عمليات تهريب الأموال نحو الخارج

فبعد إطلاق وحدة الاستعلام المالي التى كشفت عن وجود اكثر من 300 ملف بنكي يشتبه في تورط أصحابها القيام بعمليات غسل  الاموال و تهريبها نحو الخارج   كما حدث في قضية 900 مليون اورو التى كشفتها الشرطة الاسبانية  كان رجال أعمال معروفين  بوهران ،العاصمة وولايات اخرىوراء هندستها بتواطؤ من اطارات بنكية وجمركية  ، مسلسل سرقة الاموال من البنوك ومكاتب البريد وهيئات اخرى كالخزينة العمومية مازال مستمرا رغم نية الدولة في وقف هدا النزيف الدي كلف  الخزينة العمومية اكثر من 6000 مليار سنتيم في ثلاثة عمليات نهب مقننة  ، الخليفة بنك ،بنك بسيا  وهران  وقضية عاشوريعبد الرحمان كما انه اسبوعيا نسجل سرقة ما يفوق 500 مليار سنتيم اغلبها يهرب الى الخارج ويختفي من خطط لها وكان الحدود بدون حراسة  ولا دراسة  .

 

تحقيق/ صالح مختاري

 

ملاحضة /افراد يخص جريدة الامة العربية  والدي يتمثل في تعرض البنوك الجزائرية  لعمليات نصب واحتيال من طرف عصابات التكنولوجيا المنظمة ولا احد تنبه لخطورة هدا الامر نحن واعون بما نقول وننشر وستكون الأمة اول من ينبه لهدا الامر الخطير .

البنوك الجزائرية  تحت رحمة  عصابات التكنولوجيا المنظمة

 

 

تعذر على أصحاب القرار إيجاد مضاد حيوي يمكن من القضاء  على فيروس  نهب المال  في المهد   فسرقة الأموال وتهريبها بطرق متعددة  الى الخارج لم يقتصر على البنوك الجزائرية  ،البنوك الاوروبية   ، المغاربية   والافريقية اصبحت هي الاخرى تعيش على واقع فضائح مالية من نوع خاص خارج الأطر التقليدية المعروفة في مجال النصب والاحتيال وفي ظل صمت السلطات الجزائرية اصبحت البنوك العمومية  ضحية احتيال عالمي احترف منذ مدة  قرصنة الأرقام السرية للحسابات البنكية   حول  من خلالها الملايين من الدولارات  كما حدث للبنوك القطرية   والخليجية  التى كانت ضحية عصابات دولية وبارونات المخدرات وقد   استعملت بعض الطرق 200 في سرقة الاموال سواءا بداخل الجزائر او من خارجها    بعد ان اتخذت هده العصابات المنظمة  من   فرنسا ،بريطانيا، اسبانيا وايطاليا  مراكز لعملياتها الاحتيالية   اين يتم غسل  اموال المخدرات و تمويل الجماعات الإرهابية التى تربطها علاقات وطيدة بهده الشبكات  وما تشهده البنوك العمومية   من نزيف حاد في سرقة الملايير سنتيمات  والملايين الدولارات لدليل على  ان شفرة الشيك وشنج   المصنوعة من أشعة رملية دقيقة قد دخلت معادلة النصب والاحتيال على المال العام .وهو ما يفسر اقدام البنوك الجزائرية  على فرض تسجيل ارقام الاوراق النقدية في وثائق ايداع الاموال بالعملة الصعبة قرارات تضمر  منها الزبائن وفسره احد العارفين بخبايا التزوير على ان آلات كشف الاوراق النقدية المزورة

التى اقنتها البنوك اصبحت غير قادرة على كشف العملات المزورة ،خصوصا بعد اكتشاف عدة عمليات لإدخال العملة المزورة الى حسابات البنوك التى  تتم عبر شبكات اجرامية منظمة بهدف تضليل مسؤولي البنوك حسب دات المصدر حتى لا يكتشف  امر تحويلات الاموال التى  تهندس  عبرشفرة شيك وشنج  وبطاقات البنكية المزورة .   

 

في هدا الإطار تعرضت  العديد  من الحسابات المصرفية بالبنوك القطرية  الى عملية نصب واحتيال  علي الأموال  هندستها  عصابات دولية منظمة  عبر  دخولها حسابات  البنكية   ومن تم التعرف على الأرقام السرية لبطاقات الصراف الآلي التي يستعملها  الزبائن وقد تمكنت هده العصابات من  الاستيلاء على  ملايين من الدولارات   كما استخدمت    بطاقات بنكية مزورة  خارج دولة قطر  سواء في الدول الأوروبية أو الخليجية  لسحب اموال الزبائن .المستوطنة في بنوكها

 

 

  وفي سلطنة عمان اكتشفت عملية نصب واحتيال أخرى  استعملت فيها   شيكات مزورة  واخرى  مسروقة مسحوبة  من بنوك خارج سلطنة عمان  حاولت شبكة الاحتيال الكتروني  بيعها الى  أشخاص  بأقل من قيمتها بدعوى تمكين المشتري من سحب قيمتها بالكامل من أحد البنوك العاملة في السلطنة والاستفادة من الفارق بين سعر الشراء والبيع .

ويتفق العديد من  المتتبعين لهده الظاهرة على أن عمليات النصب والاحتيال التي تشهدها دول المنطقة جاءت أساسا من دول أوروبا وبعض الدول الأفريقية .

 

 

خبراء المال اكتشفوا 200طريقة  تستعمل  في سرقة حسابات البنوك

بنوك أوروبية ضحية رغم تطور عتادها البنكي

 

 كشف تقريران ضما150  صفحة سرية أصدرهما اتحادا البنوك الهولندية والبنوك البلجيكية   النقاب عن مائتي وسيلة استخدمتها العصابات المنظمة وبارونات المخدرات في سرقة حسابات البنوك وغسل الأموال      

  التقريران حذرا من تحول هذه الجرائم إلى كارثة اقتصادية كبيرة داخل دول الاتحاد الأوروبي، ولجوء مافيا البنوك للدول العربية وخاصة منطقة الخليج. صفحات التقريران  كشفت أن عالم البنوك الأوروبي رغم تطوره التقني، واستخدامه لوسائل علمية متقدمة في التحكم وكشف عمليات التزوير والسرقة    

إلا أنه  يعيش حالة رعب جراء تحدي  عصابات التكنولوجيا المنظمة بعد ان تأثرت العديد من البنوك  من  دخول ملايين من  الدولارات المتقنة التزوير إلى حساباتها البنكية  والتي لم يتم اكتشافها حتى بالأجهزة البنكية الحديثة في هدا اطار كانت مصالح الجمارك الجزائرية قد اهبطت بعض العمليات ادخال الالاف من العملة الصعبة الى الجزائر في الوقت الدي اعتادت هده المصالح اهباط عمليات تتم نحو الخارج ولم يتم تفسير هدا الأمر عند الإعلان عليه لان أمر احتمال  تزوير هده الكمية من الاموال التى اريد لها ان تدخل حسابات البنوك الجزائرية لم تتنبه له المصالح المختصة بعد  والتى  تتم بتقينيات عالية جدا  وهو الأمر الذي ادهل حتى     

 البنوك والمصارف الاوروربية  نظرا  لدقة والخبرة الكبيرة التي  رافقت  خطط اختراق  حساباتهم  .

 

المافيا الايطالية تغسل 500 مليون دولار في البنوك الاوروبية

بنوك فرنسية تخسر بين 300 الى 600 الف فرنك في العملية الواحدة

 

    في سياق متصل قامت  عصابات أميركا الجنوبية بسرقة الشيكات السياحية في أوروبا وصرفها بجوازات سفر مزورة،  حيث تمكنت  خلال ثلاثة أشهر فقط  من سرقة 12 مليون فلورين هولندي عن طريق الشيكات السياحية  في سياق ذاته  تمكنت عصابات المافيا الروسية من استخدام أساليب نصب حديثة على البنوك  عن  طريق الودائع، اذ يودع احد لفراد العصابة  مبلغ عشرة ملايين دولار على سبيل المثال في بنك كوديعة لمدة عشر سنوات، ويحصل من البنك على مستند ضمان لهذا المبلغ. وبموجب مستند الضمان الرسمي يطلب من بنك آخر قرضاً يوازي المبلغ المودع ويقدم لهم ورقة الضمان بوديعته السابقة، ثم يذهب إلى بنك ثان وثالث ويكرر ما فعله، وهكذا مع كل زيارة لبنك جديد يتضاعف المبلغ الذي يستولي عليه بالقروض والنصب وبموجب ورقة ضمان واحدة.

 المافيا الايطالية  تقوم هي كدلك  بغسل أموالها في الأعمال التجارية عن طريق إقراض الشركات الصغيرة لتقويتها،  حيث يتم تحويل هذه المبالغ عن طريق صناديق بريد الشركات الصغيرة ،  وعن طريق هده  القروض تدور الأموال دورات إيجابية   لتصبح بالتالي قانونية   عند تحصيلها. وقد وقعت  العديد  من جرائم غسل الأموال بالبنوك عن طريق هذه الشركات تورط فيها خبراء ماليون ومستشارون وأيضاً محامون. حيث  نجحت المافيا الايطالية في احدى العمليات  الى  غسل 500 مليون دولار في البنوك الأوروبية . ولم تسلم الدول التي تتبع نظام رقابة بنكيا محكما من وسائل السطو، إذ توجد طرق اخرى  فبإضافة الى عماليات غسل الأموال التي تجمع  من تجارة المخدرات وتجارة السلاح والرقيق الأبيض تقوم عصابات التكنولوجيا المنظمة    بشراء أنصبة في شركات، أو الدخول في شركات صغيرة لتبييض أموالها  واستثمارها في  مشاريع  استثمارية قانونية  ، بالإضافة إلى عمليات قذرة أخرى كتصدير واستيراد منتجات تقوم بها  الشركات الصغيرة ذات الأموال الكبيرة.

   

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Vendredi 14 août 2009

 les incorruptibles sans frontires
GSI48
...................................................................................................... 

 فضيحة سكنات ابيلاف الفارغة مند 12 سنة و50 مسكن تساهمي منسية مند 14 سنة

شبكة تزوير وثائق الاستفادة من محلات ابيلاف وراءها    المدير السابق لتشغيل الشباب الجزائر   

 

     الامة  تكتشف  مساكن ابيلاف بقية  مهمل مند  12سنة بعين النعجة 

 50 مسكن تساهمي  في طي النسيان  مند  14 سنة ببلدية جسر قسنطينة

50 استفادة وهمية وزعت بطرق مشبوهة

 

  

 

في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة السكن عن مشروع انجاز مليون سكن  للقضاء على أزمة السكن

توجدن أكثر من 300 الف وحدة سكنية خلية على عروشها  لم توزع مند اكثر من  12 سنوات  رغم الانتهاء الإشغال بها   منها من تركت كهياكل أسمنتية كنلك الموجودة بحي النعجة و اخواتها التى انجزت مند اكثر من عشرون سنة ببلدية سيدي امحمد  اين   اجتهد مهندسوا الازمات السكنية   على تهديم عمارات لم يبقى لها الا القليل من الإشغال حيث باشرت الجرافات مند شهر  عمليات الهدم بالقرب من مقر بلدية سيدي امحمد    بغرض انجاز  مشروع مركز تجاري  متعدد الخدمات .

 

تحقيق صالح مختاري

خاص بالأمة العربية العربية

 

 عمارات   كلفت الدولة الملايير تحول في لحضة الى رماد نفس الامر وقفت عليه الامة بنفس البلدية التى كانت مسرحا لعملية تضليل متقنة حيث كان الدولة قد انجزت مشروع سكني عبارة عن ناطحة سحاب من النوع المتوسط  بعد الانتهاء من انجازها بقيت تراوح مكانها  لمدة  15 سنة  اطلقت بشانها  إشاعات على انها  أنجزت  فوق أرضية  باطنها مليئ بالمياه الجوفية ،لتتحول   الى مركز اعمال حولت مساكنه الى مكاتب  وبدلك  أصبحت  بلدية سيدي امحمد  الى دبي بمركزين لإعمال  ولا ندري ماهي الإعمال التى ستاتي بالخير على سكان سيدي امحمد وهم يعشون ازمات سكنية مند الاستقلال.

 

 

50 مسكن لم توزع مند 14 سنة ببلدية جسر قسنطينة

 

قبل اقتحام سكان بلدية قسنطينة ل50 مسكن الواقعة بجانب البلدية كانت الامة العربية سباقة الى

 اكتشاف  وجود 50 مسكن جاهزة لاستغلال  تم تشيدها في إطار السكن التساهمي لم توزع لمدة تقارب 14 سنة تقع بالقرب من ببلدية جسر قسنطينة، شارع الشهيد بونيرات محمد   خلال زيارتنا لها وجدنا ساكن واحد  هدا الاخير  كلف بحراستها والتى  أصبحت في حالة يرثى لها   .عندما اقتحمها المستفيدون  امرت البلدية القوة العمومية بالتدخل لإجلاء هم وكان الأجدر ان يفتح تحقيق  للكشف عن  خلفيات وجود مساكن مجمدة مند  14 سنة كانت وراءها  عصابة  من أعوان الدولة  امتهنت التزوير لاستيلاء على العقارات  وشراء ذمة المسئولين للإفلات من القانون ،قي هدا الإطار كان احد رؤساء البلدية السابقين   قد  منح50  قرار استفادة لأشخاص    لم يتحصلوا على مساكنهم لحد الساعة   احد المستفيدين الذي التقته الامة العربية كشف  "  هده الاستفادات منحت مقابل رشاوي  ثبين لنا بعدها انها مزورة  "   مضيفا بان دات المسؤول وعدهم بالحصول على مساكنهم التى انتظروها مند 14 سنة لان حسبه والى ولاية الجزائر منح حصة سكنية لسكان البلدية  ونحن نتجول بشوارع جسر قسنطينة  وقفنا على امر اخطر من دي قبل  ،حيث كان المسؤول السابق للبلدية  وراء  حرمان احد المواطنين من الحصول على  رخصة للبناء  طمعا  في الاستيلاء عليها الضحية مازال يقيم في قطعته الأرضية في خوخ قصديري   بمحاذاة  الطريق المؤدي إلى بئر خادم انطلاقا من حي عدل  وسط فيلات والعمارات التى شيدت حديثا ولا احد من المسؤولين الدين يمرون يوميا بامكان تسالوا عن سبب وجود بيت قصديري  متواجد مند اكثر من 5 سنوات   في هدا الاطار تحصلت الامة على استفادة مزورة لقطعة ارض منحت حديثا عليها امضاء المسؤول السابق لبلدية جسر قسنطينة حررت بتاريخ مسبق يعود الى عام 2000  منحت مقابل رشوة لأحد المواطنين الدي شيد مسكن فوق اراضي البلدية بدون رخصة ،ففي الوقت الدي حرم فيه  صاحب الحق من الحصول على ترخيص لبناء مسكنه رغم حصوله على قرار استفادة صحيح  تحصل العديد من المسؤولين والنافدين على قرارات استفادة بتواريخ مسبقة منحها المسئول" الفايق" بغرض حماية نفسه وشبكته من المتابعات القضائية والدين باشروا تشييد مساكنهم امام مراى ومسمع السلطات المعنية .  بلدية جسر قسنطينة كانت كذلك  مسرحا   لانجاز  العشرات  من قاعة الحفلات بأسماء مستعارة  احدها  توجد مقابل محطة الحافلات بعين النعجة   اين   تم تسييج مساحة  ارضية  كبيرة في خطة   لاستيلاء عليها.

 

شبكة تزوير وثائق الاستفادة من محلات ابيلاف وراء

  المدير السابق لتشغيل الشباب الجزائر   

 

 و سكنات ابيلاف الفارغة مند 12 سنة

 

منطقة عين النعجة  أصبحت مثالا حيا لخرق القانون  بدليل ما كشفته الامة العربية   من خلال هدا التحقيق الدي قادنا الى زيارة   بعض  مساكن    ابيلاف " الديوان الترقية والتسيير العقاري" التى بقيت   فارغة لم توزع مند نحو 12 سنة  كان المشرف على توزيعها يقوم باخفاءها  بغرض البزنسة بتواطؤ من الإدارة الوصية  ، ثلاثة مساكن كنا قد وقفنا على حالتها ، واحدة تقع بالقرب من عمارة التي يسكنها  اطارات هامة والثانية تقع بالعمارة المجاورة   وأخرى  بحي 224 عمارة 23 رقم 9 .هده الأخيرة   وجدنا خلال زيارتنا لها  ابوابها مفتوحة في حالة يرثى لها  وقد  تحولت الى مرحاض كبير به فضلات كل من مر من هناك في حين وجدنا افرشة واغطية هي لاشخاص تعودوا على السهر والسمر بعيدا عن الأنظار  وبعد أسابيع من زيارتنا للمسكن  المتكون من اربعة غرف وصل الخبر الى مركز التحويلات السكنية فأقدم أصحابه على   تثبيت قفل على الباب الخارجي معتقدين ان المسكن سيطير منهم وحسب مصادرنا من عين المكان فان الكثير من هده المساكن استولى عليها أشخاص بدون وثائق  و بعد ان حل رئيس الجمهورية ديوان ابيلاف زارت  سيدة  احياء ابيلاف على انها اطار بالديوان عارضة  على المستفدين الغير شرعيين  تسوية وضعيتهم الادارية مقابل "التشبة ".

 محلات ابيلاف هي كذلك طالتها  عمليات التزوير  والرشوة ،العشرات منها منحت  بوثائق الاستفادة   هندسها   المدعو  س  المدير السابق لتشغيل الشباب  الذي سجن من قبل بعد اكتشاف أمر قيامه  بعمليات البزنسة بهده محلات  ، العملية مازالت مستمرة لحد الساعة  حيث يتم تحرير قرارات الاستفادة بأختام وكالة تشغيل الشباب   بتواريخ مسبقة تملك الامة العربية نسخة منها ،المدير "س" رغم كل هده التجاوزات تم تكليفه بادارة ابجي بجاية  فعلى أي مقياس تم هدا الإجراء ياترى .

 

المحلات التي كان من المفروض  توزيعها في شفافية تحصل عليها أشخاص بطرف ملتوية   كحالة الصيدلي الذي  استولى على ثلاثة محلات بالحي 2228 مسكن عمارة 52 عين النعجة  فضيحة  وقفت عليه الامة العربية عندما زارت  الصيدلية التى وجدت بها ثلاثة محلات تم تجميعها في محل واحد ،  مصادرنا أكدت كذلك  حصول صاحب الصيدلية    على أربعة محلات أخرى بنفس المنطقة ،   كما اكتشفنا أن احد اصديقاء هدا الصيدلي وهو اطار   كان قد حاز عن طريق شخص أخر على محل بنفس الحي.  

 

  الوثائق المزورة التى تحصلت عليها الامة العربية  تكشف عمليات التزوير كبيرة  طالت المحلات التجارية بعين النعجة وغيرها من مناطق العاصمة فحسب قرار استفادة

   الإخوة حمير جمال  ومجيد  من محل ابيلاف الواقع   بالقرب من الصيدلية المذكورة انفا ، كان الموثق رزاق بار علي  الكائن مقره ببئر مورادرايس  طرفا مهما في عملية البيع المشبوهة بحكم  تعملانه     مع إدارة ابيالاف هدا الأخير  حرر عقد  إقرار  بالدين  ووعد بالتزام برهن عقاري مؤرخ في 11 /02 /2002  وثيقة جاء فيها أن كل من الإخوة حمير جمال  ومجيد فد حضر بمحض إرادتها معلنين  إنهما اشتريا في إطار تشغيل الشباب  محلا تجاريا  دو استعمالات تجارية  بثمن 1.438.750 دح من ابيلاف  حيث تم تحرير عبارة " تلقى الموثق عقد توثيقي مؤرخ في 28 /10 /1997  العقد الذي غاب عنه المانح المتمثل في إدارة ابيلاف  جاء فيه أن  أصحاب المحل حمير  قد دفعا مبلغ 431.625 دج لمصالح ابيلاف  بدون تقديم أي دليل يثبت دلك  ليتم تسجيل ان العقار مرهون  لفائدة هده الإدارة فكيف ادن يتم رهن محل لم يتحصل أصحابه بعد على عقد الملكية ، واكثر من هدا جاء في تاشيرة الخاتم على ان المحل يقع في الشمال البلدية  في حين  موقعه الجغرافي في الجنوب ومن خلال تحرياتنا اكتشفنا أن احد الإخوة حيمر هو موظف لدى هيئة عمومية  وبدلك لايحقق له الاستفادة من هده المحلات زور اسم والدته في بطاقة الضمان الاجتماعي  ، في نفس الإطار اكتشفنا انه تم تحويل أربعة محلات الى مساكن خاصة باحد العمارة   التي تقع بعين النعجة   مثل هده الوقائع تثبت  أن الأمور  غير عادية في مجال السكن والعمران فمثل هده الممارسات التزويرية اعتاد عليها هدا الموثق وأمثاله بغرض إيهام الناس على أن الاستفادة صحيحة طريقة تدخل في خانة الاحتيال والنصب  كانت مفتاح للبزنسة بالمئات المحلات  في إطار تشغيل الشباب ،  لتصبح  بدلك العشرات الآلاف من الساكنات شاغرة بعد سنوات من انجازها معادلة لا يمكن فهما ونحن على ابواب 2010 .

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Vendredi 14 août 2009

المنتخب الجزائري سيكون في مونديال2010 بجنوب إفريقيا

 

سعدان سيفوز بكاس إفريقيا لأمم بخطة طارق ابن زياد

 

الفراعنة ابتكروا خطة التسمم كاحتياط للهزيمة

أوهام الفراعنة فندها تعادلهم مع غنيا  وفوز الخضر على الارغواي

 

قبل مقابلة المنتخب الجزائري بالفريق الزامبي كنا قبل أسبوع من إجراءها بملعب الموت قد تكهنا بفوز الخضر بنتيجة هدفين مقابل واحد  وقد أنصفنا بعد انتهاء المبارة التي فاز بها رفقاء صيفي بهدفين مقابل صفر ، فوز لم يكن سهلا خارج الديار

قلل من شانه المصريين واصفين الفريق الجزائري بأنه بعيد كل البعد عن مستواهم الذي حسبهم سيؤهلهم الى مونديال جنوب افريقيا 2010 .

تحليل /مختاري صالح

ملاحضة / دليل تنبانا بفوز الجزائر على زامبيا تجدنه في موقعنا المنشور قبل المقابلة باسبوع

 

حسن شحاتة لم يهضم المستوى العالمي الذي وصل إليه أحفاد فريق جبهة التحرير الذي كان الدكتور رابح سعدان احد عناصره البارزين ووراح ياكد تاهل الفراعنة  بمعادلة الفوز بجميع المباريات المتبقية التى ستمكنه حسبه بحصد 13 نقطة

مع الفوز على الجزائر  في مقابلة الإياب بمصر التي كان احد ملاعبها مسرحا لانتصارات الخضر عبر فريق وفاق سطيف

الدي سحق فريق الانبي المصري امام جمهوره برباعية نظيفة مقابل ثلاثة لفريق المصري في اطار تصفيات بطولات الافريقية . فحسب المتتبعين لشان الكروي  فان فوز فريق وفاق سطيف في مصر على فريق يلعب بعض لاعبيه في الفريق الاول يعني ان مستوى الكرة الجزائرية قد وصل الى سابق عهده  اين كانت الفرق الجزائرية تلحق هزائم بالفرق الافريقية في عقر دارها والتى كان اللاعبون بها   على غرار ماجر عصاد بتروني وكاوى خزان الفريق الجزائري مكنه من التأهل  الى مونديال اسبانيا 1982 ومونديال مكسيكو 1986 .

 

 اوهام الفراعنة في التاهل الى جنوب افريقيا فندها تعادلهم امام غنيا بنتيجة ثلاثة أهداف إمام جمهور تم مغالطته بمعادلات 13 نقطة ، وهم سقط في الماء بعد فوز الخضر على الارغواي بتيجة هدف جبور الرائع وشتان بين مستوى غينيا والارغواي.

 

 حملة التقليل من مستوى الفريق الجزائري التى شنتها مختلف وسائل الاعلام المصرية  كانت خارج السراب  عندما اعلن موقع الفيفا عن حصول الجزائر على ترتيب مشرف جدا متقدمة بكثير عن المصريين الدين أقصاهم زوار دات الموقع من التأهل الى مونديال جنوب افريقيا ،حيث كان استطلاع موقع الفيفا في صالح رفقاء غزال العشرات الالف

من زوار الموقع اقروا بتاهل اشبال الدكتور سعدان  عكس ما يدعيه الفراعنة في كل تصريحات التى اطلقها المدربين والاعبيين  في هدا السياق  كان. اخرها تصريح كان  

 

  لرئيس الفريق الانبي المصري  الدي خرج بمعادلة جديدة من منبر إحدى المحطات الفضائية  مقللا  من شأن فوز  فريق  وفاق سطيف  الذي انتصر  على الانبي برباعية نظيفة، طارق غنيم رئيس الفريق قال "  بأن فريقه لم يكن في يومه  مما جعل حسبه  الفريق الجزائري يستغل  الموقف للفوز   مضيفا بان وفاق سطيف   ليس بالفريق القوي  حتى يفوز   بالألقاب

 نجاحات سطيف حسب دات المدرب " لن تكون بالضرورة نجاحات منتخب الجزائر ضد منتخبنا، أنا متأكد أن مصر ستتأهل لكأس العالم " في هدا الاطار  رشح  بالزار مناجير فريق الارغواي  الفريق الجزائري  بالوصول  الى مونديال 2010  ،مسيرة الخضر في تصفيات هده الاخيرة وفوزه على الارغواي جعلت منه الفريق الأول في افريقيا

نظرا لوجود لاعبين جزائرين وصلوا الى المستوى العالمي  يلعبون في احسن الاندية الاوروبية من امثال غزال  وميتمور  وجبور  والقائمة طويلة

..

 

فرحة تعود بعد 27 سنة من ملحمة خيخون

 

مند عام 1982 لم يعرف الشعب الجزائري   نشوة  انتصار كروي كتلك التى عاشها خلال ملحمة خيخون اين فاز اسود الجزائر على ألمانيا المتحدة  في أول خرجة عالمية لهم بمونديال اسبانيا التي فتحها دات يوم الجزائري طارق ابن زياد من الامازيغ الأحرار بمعادلة" العدو أمامكم والبحر من ورائكم" خطة تبناها المجاهد الفذ رابح سعدان تمكن من خلالها من قهر الفراعنة بملعب مصطفى شكير بالبليدة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف سجله الزعيم ابوتليكة مناصر غزة في ظل الحرب والحصار الاسرائلي  بتواطؤ من بعض الأنظمة المعربة والمستسلمة   

 

المصريون وعلى رأسهم صحافة الفتنة التي تحركها   أيادي خفية  شككت في فوز أبناء مكة الأحرار

 

كما شكك أعداء الجزائر في  قدرة  جيش التحرير الجزائري في احراز نصر الاستقلال على فرنسا الاستعمارية وحليفها الأطلسي الذي رغم خوضه حروبا ضد المستعمر الفرنسي وحلفائه ومنهم إسرائيل  أرسل عام 1956 جنوده الضفادع للمشاركة في حرب العدوان الثلاثي على مصر

 

بعد مؤامرة الفريق النمساوي على المنتخب الجزائري  التي حرمته من الوصول الى الدور الثاني عام 1982 بإيعاز من الالمان حاول جنود الجزائر المحروسة إعادة الكرة من جديد بعد تأهلهم لمونديال مكسيكو عام 1986 الا ان ايادي خفية حاولت منع تكرار ملحمة خيخون بملعب قوادة لخارة  ومازاد الطين بلة هو  تدخل

 

أشخاص لا علاقة لهم بالكرة في إدارة الفريق  رغم انف المدرب   فمند مونديال مكسيكو ومخطط كسر الخضر مستمر  سواءا على مستوى الافريقيى او العالمي الا ان فوزه بالكاس الافريقية المنظمة بالجزائر عام 1990 جعل منظروا الموامرة يعدون خططهم  لجعل الفريق الوطني يحمل معه  مركة الهزيمة خوفا من ظاهرة احتفال الشعب الجزائري التي ادهشت العالم ليلة 7 جوان 2009 فالبعض قال ان الشعب خرج لترويح على النفس  والآخرين  من صناع الإرهاب كفره والحقيقة التى تجاهلها مهندسو الفتن هي ان 34 مليون جزائري عبروا يوم الانتصار على الفراعنة  عن وطنيتهم الخالصة لا اكثر ولا اقل .

 

  لم ينسوا وطنهم الام الجزائر بدليل تحول كبريات العواصم الغربية الى ساحة جزائرية زينتها الإعلام الوطنية

 

 ومن هناك سقطت ادعاءات "الفرجة  والترويح " فأبناء المليون ونصف مليون شهيد يحبون فريقهم حتى النخاع ولم يصدقوا أنهم اكتشفوا فريق كبير دو مستوى عالمي.

 

الفراعنة ابتكروا خطة التسمم كاحتياط للهزيمة

 

 تمكن من قهر الفراعنة بنتيجة جعلتهم يتوهمون ان انهزامهم ناتج عن تسمم غدائي  والحقيقة ان خطة الدكتور سعدان هي التي لقحت عناصر الخضر  ضد فيروس قدرة الفراعنة على هزم  اسود الجزائر ،خطة تسمم الفراعنة هندست احتياطيا لتبرير الانهزام لان المدرب شحاتة  ومستشاروه يعرفون جيدا رد الفعل الشارع المصري عندما ينهزم فريقهم أمام الجزائر من هنا ابتكر رفقاء شحاتة هده الفكرة احتياطيا للخروج من المأزق في حالة الانهزام، فهيئوا لها الجو ليلا بالادعاء انهم تسموا قبل المبارة حتى  لا ينكشف أمرهم   فوصلت برقية التسمم الى الصحافة المصرية التي بدأت في تسخين البند ير وكان فريق المصري كتب عليه الى الابد النصر والفوز على الجزائر وكاننا في حرب وليس في مقابلة كرة قدم  

 

 مباشرة بعد وضع اسود اول نوفمبر اولى خطواتهم للوصول الى مونديال 2010 بدا مهندسوا مركة الهزيمة

 

من الداخل في حبك خيوط مؤامرة جديدة ضد الفريق الوطني للحط من معنوياته وهو امر مهم حيث اغلقت ابواب الجنة الالمبية وصمم رواد المصالح على عدم اجراء انتخابات لتعين الرئيس والمكتب التنفيدي لها طبقا للوائح اللجنة الاولمبية العالمية   وهو ما يعني منطقيا اقصاء الجزائر من جميع المنافسات الدولية وعلى راسها اقصاء الخضر من مونديال جنوب افريقيا   وبالتزامن مع خطة تفجير الجنة الاولمبية ظهر ملف اخر  يعود تاريخه الى سنوات التسعينات يخص غابة سياحية قيل ان وزير الشباب والرياضة هاشمي جيار كان قد منحها لمؤسسة ترقية السكن العائلي مقابل دينار رمزي عندما كان واليا على بومرداس  امر غريب ولا يدل على نزاهة من سرب الملف في هدا التوقيت بدات لاضعاف موقف الوزير امام افراد المنتخب الجزائري وهو يتاهب لمواجهة زامبيا ،اصحاب

 

الخطة لهم هدف واحد هو منع جنود المحروسة من الدفاع عن الوان مكة الاحرار  وتصوير وزير الشباب والرياضة

 

في صورة المسؤول عن الفضيحة في  جزء من المؤامرة التى  انطلقت منذ ان هزم عام 1975 رفقاء بتروني الفريق الفرنسي

 

بنتيجة ثلاثة اهداف مقابل اثنين اثناء العاب البحر الابض المتوسط التى جرت بالجزائر حيث زار الراحل هواري بومدين الخضر في غرفة الملابس وحدثهم على الانتصار زيارة كانت بمثابة هدف الانتصار الدي سجله بتروني ، كما كانت رسالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لاشبال رابح سعدان يوم انطلاق المبارة مع الفراعنة

 

خريطة الطريق التى ستاهل الجزائر الى مونديال جنوب افريقيا ،ولأمانة التاريخية كان الفريق الجزائري قد حرم من التاهل الى مونديال فرنسا لعام1994  خوفا من انزال جزائري على المدن الفرنسية  وانتصار 
قد يقلب الامور راسا على عقب  

هناك العديد من المعطيات والأدلة المنطقية التى تاهل الخضر الى مونديال 2010 بعيدا عن كل مزايدة او عاطفة  من أهمها صلابة عناصر الفريق الجزائري وارتفاع معنوياتهم وايمانهم بالنصر المبين   يضاف اليه الدعم المعنوي والمادي الذي وفرته الدولة الجزائرية وعلى رأسها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يعرف ما معنى الرياضة عامة والكرة المستديرة خاصة وهو من تولى وزارة الشباب والرياضة في اول حكومة جزائرية مستقلة زد على دالك   حنكة الدكتور رابح سعدان الذي صرح  من جونسبورغ قبل مبارة زامبيا  بانه سيحدث المفاجأة  أمام زامبيا  كآلتك التي حققها بانتصاره على مصر يوم 7 جوان 2009 ولو تطلب  دلك الموت فوق  أرضية الميدان و من منطلق كل هده المعطيات وعناصر أخرى  توصلنا إلى ان الفريق الوطني الجزائري سيتأهل رسميا الى مونديال جنوب إفريقيا لعام 2010  وقتها  كنا قد تكهنا   بما يلي " الفوز سيكون حليف المتخب الجزائري  يوم 20 جوان أمام الفريق الزامبي حيث سيفوز  ا  على نظيره الزامبيى بنتيجة هدفين مقابل واحد   " وقد فاز الخضر بهدفين   وهنا صدقت تكهناتنا  وقد قلنا كدالك "تأهل الخضر الى مونديال جنوب افريقيا 2010 سيكون له حافز معنوي كبير لانه سيجعل اكثر من 35 جزائري يحتفلون بعودة فريقهم إلى الساحة العالمية من بابه الواسع   التى غاب عنها مند عام 1986    

 

وبناءا على نفس المعطيات المذكورة انيفا وقوة عناصر الخضر الدين كاونوا بفضل الخبير سعدان فريقا   بمستوى عالمي اكتشفه الجمهور الجزائري يوم لقاء مع الارغواي  سيتمكن اسود الجزائر من الفوز بكاس إفريقيا لأمم  التي ستحتضنها انغولا عام 2010 ،تاهل الخضر الى مونديال جنوب افريقيا وفوزه بكاس افريقيا لامم هو مبني على المنطق الرياضى  والتحليل الموضوعي  والمعطيات التاريخية فعندما يقول الدكتور رابح سعدان انه سيحدث المفاجأة في زامبيا ولو تطلب دالك الموت فوق أرضية الميدان فهدا دليل على ان الفريق الوطني الجزائري عقد العزم ان تحي الجزائر فاشهدوا... فاشهدوا...

 

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Vendredi 14 août 2009

"  جريمة تابى  النسيان "

 

الجيش تكشف بان سكان مدينة الجزائر قصفوا بطن من المواد الكيماوية عام 1830

 

قراءة /صالح مختاري

 

كثير   من فلسفة التاريخ عندنا تعمدوا النبش في تاريخ المقاومة الجزائرية وثورة التحرير المضفرة  من باب

الاجتهاد في البحث  عن  أخطاء  بسيطة ليس بهدف إنارة راي العام وانصاف الشهداء والمجاهدين الاحرار  بل لإعطاء نظرة سيئة على مسيرة نضال شعب

اقسم ان يحرر بلاده من براثين الاستعمار متناسيين جرائم فرنسا التي تصنف ضمن جرائم ضد الإنسانية و في هدا الإطار

كانت مجلة الجيش لسان حال الجيش الجزائري سليل جيش التحرير قد عالجت في عددها 553 لشهر اوت 2009

قضية تجارب الأسلحة الكيماوية  التي استخدمتها فرنسا الاستعمارية ضد أبناء الجزائر المحروسة مند اول يوم لاستيطان

الإستاد عمار منصوري وهو باحث في الهندسة النووية  دكر في بحثه الخاص بمجلة الجيش ان العالم يتذكر كل عام من شهر اوت انفجاري القنبلتين النوويتين اللتان فجرتهما امريكا في هيروشيما ونزاكي باليابان  في حين  يتم تجاهل حسبه  اولى تجارب الاسلحة الكيماوية التى هندستها قوات الاستعمار الفرنسي  مباشرة بعد دخولها الجزائر بداية من عام 1830

الامريال الفرسي دو بومونت وديبري قصفا مدينة الجزائر

بطن من مسحوق كيماوي عشية الاحتلال لعام 1830

مند  عام 1830 والى غاية عام 1962 تاريخ استقلال الجزائر  لم تتوقف حسب مجلة الجيش عمليات قصف الجزائريين بالأسلحة الكيماوية  المحرمة دوليا  من طرف قوات الاستعمار الفرنسي التي غزت الأراضي الجزائرية بداية من مدينة الجزائر التي تعرض سكانها عشية الغزو حسب دات المجلة الى عملية قصف بمسحوق  كيماوي يبلغ وزنه طن

   لوقف مقاومة  سكان الجزائر  ودفعهم  لاستسلام  وتضيف المجلة ان كل من الأميرال دو بومونت وديبري كانا وراء هده الجريمة النكراء  التي بدأت  من  حصن الإمبراطور  وهو اهم حصن دفاعي لمدينة الجزائر استولى عليه الغزات الفرنسسين يوم 4 جويلية 1830 بعد  تغجيره   وحسب المهندس عمار منصوري صاحب البحث فانه يحتمل  استعمال الأسلحة الكيماوية في هدا القصف الجبان  في هدا السياق ذكرت الجيش عملية إبادة تعرض لها سكان قبيلة بني صبيح  الجزائرية  يوم 12 أوت 1844 على يد العقيد كافينياك  الدي حاصر أفراد القبيلة عند   لجوئهم  لاختباء في احد الكهوف  وهنا تم إبادتهم باستعمال الدخان  الناتج عن عملية  إشعال  النار  نفس الامر تضيف المجلة تعرض لعه سكان قبيلة  اولاد رياح الدين قتل منهم اكثر من 1000 الف على يد السفاح الفرنسي العقيد بيليسيي

 

الدي قال بشان هده الجريمة "قمت بعلية تحميض العرب وشوائهم على النار بدم بارد " مجلة الجيش خلال  تطرقها لسياسة الاستعمار الكيمياوية كشفت عن  محطات هامة  نتج عنها عمليات  ابادة تعرض لها  الجزائرين بالاسلحة السامة كعملية قصف سكان مدينة الاغواط يوم 2 سيبتمبر1852 بقدائف الكلوروفورم  على يد جنرلات فرنسا من بينهم الجنرال يوسف  وبوسكران  وبيليسيي  الدين ابادوا اكثر من 2800 جزائري من سكان الاغواط التى كان يقطنها 4000 ساكن  ويعتبر الكلوروفورم حسب المهند عمار منصوري صاحب البحث من السوائل الكيمياوية سريعة التطاير اكتشف بفرنسا وامريكا والمانيا في ان واحد عام 1831   فرنسا الاستعمارية حسب دات المجلة جسدت برنامجها البيولوجي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية  حيث اختارت منطقة بني ونيف ببشار كمحطة لتجاربها القدرة استعملت فيها الجزائريين كفئران تجارب     ب مركز ناموس ب2 الدي اصبح مع  بداية  عام 1935  ثاني اكبر المراكز  الخاصة بالتجارب الكيمياوية والبيولوجية في العالم  بعد مركز الاتحاد السوفياتي سابقا

وفي هدا الشان قال وزير الدفاع الفرنسي  بيار مسمار  الدي تحول حقيبة الدفاع بين عام 1960 وعام 1969 "كانت كل الدول المتقدة تسعى الى تطوير اسلحة كيمياوية صاعقة تشل بها حركة العدو ولم يكن بوسعنا البقاء خارج هده الدول "

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Mercredi 12 août 2009

 

  

 النشيد الوطني الجزائري

قسما

كلمات الشاعر الكبير مفدي زكريا

ألحـان الفذ: محمد فوزي

قسما بالنازلات الماحقات والدماء الزاكيات الطاهرات

والبنود اللامعات الخافقات في الجبال الشامخات الشاهقات

نحن ثرنا فحياة أو ممات وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر

فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

 

 

 

نحن جند في سبيل الحق ثرنا وإلى استقلالنا بالحرب قمنا

لم يكن يصغى لنا لما نطقنا فاتخذنا رنة البارود وزنا

وعزفنا نغمة الرشاش لحنا وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر

فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

 

 

 

يا فرنسا قد مضى وقت العتاب وطويناه كما يطوى الكتاب

يا فرنسا إن ذا يوم الحساب فاستعدي واخذي منا الجواب

إن في ثورتنا فصل الخطاب وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر

فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

 

 

 

نحن من أبطالنا ندفع جندا وعلى أشلائنا نبعث مجدا

وعلى أرواحنا نصعد خلدا وعلى هاماتنا نرفع بندا

جبهة التحرير أعطيناك عهدا وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر

فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

 

 

 

صرخة الأوطان من ساح الفداء فاسمعوها واستجيبوا للنداء

واكتبوها بدماء الشهداء و اقرؤها لبني الجيل غدا

قد مددنا لك يا مجد يدا وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر

فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander

Présentation

  • : Le blog de mokhtari
  • mokhtari
  • : Actualité
  • : . إلى نواة القاعدة في شمال إفريقيا ؟gspc.لمادا تحولت. الجماعات الإسلامية في بلدان المغرب تدربت في الجزائر عناصر اللون الافريقي للقاعدة،ولغز الفرنسي ريشارد روبار الملقب بالأمير ذو العيون الزرقاء الأزمة الا منية التي عاشتها الجزائر مند بداية عام 1990 جعلت منها محطة انطار الكثير من التنظيمات الإسلامية المخترقة من طرف اجهزة المخابرات الغربية وعلى رأسها السي أي جماعات مسلحة تبنت العمل المسلح للإسقاط ا انطمة الحكم في البلدان العربية و الإسلامية حيث اصبحت منطقة المغرب العربي بعد
  • Recommander ce blog
  • Retour à la page d'accueil
  • Contact

Créer un Blog

Recherche

Calendrier

Novembre 2009
L M M J V S D
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
<< < > >>
Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés