Lundi 23 juin 2008 1 23 /06 /2008 01:08

سياسة الإندماج الإستعمارية

 1870-1956

 

حول مرسوم 24 أكتوبر 1870 المقاطعات الثلاث القديمة إلى ثلاث محافظات كل واحدة تحتوي على إقليم مدني مسير مباشرة من طرف محافظ ، وعلى إقليم قيادي مسير من طرف ضابط عام تابع للمحافظ .

تقلصت مساحات الأقاليم القيادية تدريجيا إلى أن ألغيت تماما في 1923.

لكن هذه المحافظات الثلاث الكبيرة التي تغطي الجزائر المحتلة من طرف الفرنسيين محددة بقانون 24ديسمبر 1902الذي أنشأ أقاليم الجنوب من 1902 إلى 1956، نميز جزائر الشمال المجزأة إلى ثلاث محافظات:

الجزائر، وهران وقسنطينة والجزائر الجنوب مجزأة إلى أربعة أقاليم مرسوم 14 أوت 1905 غرداية، عين الصفرا ء، تقرت، الواحات.

تشكل أقاليم الجنوب قواعد إدارية مستقلة، كل واحدة بشخصية قانونية وميزانية خاصة بها حسب مرسوم 30ديسمبر 1903. يترأس كل إقليم من هذه الأقاليم الأربعة، ضابط سامي معين بمرسوم تحت إشراف الحاكم العام. يمارس هذا الضابط السامي تحت سلطة حاكم الجزائر، صلاحيات المحافظ. كل إقليم ـ مرسوم 10أفريل 1907 ـ مقسم بدوره إلى دوائر ملحقات، ومراكز مسيرة من طرفي ضباط. المادة 50 من النظام العضوي

لـ 20سبتمبر 1947 يدمج أقاليم الجنوب في المحافظات، لكن لم تطبق هذه المادة في مجملها . وأدمجت ميزانية شمال الجزائر ابتداء من 1948، فإن الإدارة ستمارس من قبل ضباط إلى غاية 1957.

بالتوازي مع إنشاء وتدعيم الحركة الخيانية البلونيسية المعادية للثورة، عمدت الإستراتيجية الإستعمارية الفرنسية إلى التفكير في مخطط أخر ووضعه تدريجيا حيز التنفيذ ويتمثل هذا المخطط أساسا في اعتماد سلسلة من التدابير والأحكام ذات الطابع الدستوري والتشريعي والسياسي و الاقتصادي والعسكري، تهدف كلها إلى وضع الثورة الجزائرية أمام الأمر الواقع.

وتهدف الإستراتيجية الإستعمارية تلك إلى تفكيك المجتمع الجزائري واقتطاع ما يمكن اقتطاعه منه شمالا أو جنوبا.

الإجراءات والتدابير العملية التي اتخذتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية وهي ذات طابع تشريعي، وسياسي، إداري، اقتصادي ونفساني، وتتمثل في إنشاء وتدعيم القواعد العسكرية والجوية منها خاصة، في الجنوب إلى أن بلغت أضعاف ما كانت عليه، وتعزيز شبكة الفرق الإدارية المتخصصة، إضافة إلى إنشاء شبكة واسعة من الطرق المعبدة والمسالك لتسهيل نقل وحدات الجيش من جهة، والإستغلال السريع للثروات الباطنية في الجنوب من جهة أخرى، مع التركيز على إنشاء عمالتين خاصتين بالصحراء مباشرة للإدارة المركزية الفرنسية في باريس، وكذلك إنشاء وزارة خاصة بالصحراء  أسندت إلى الإستعماري المعروف ماكس لوجون، وإنشاء المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية، والتي تضم بالإضافة إلى عمالتي الواحات والساورة أقاليم كل من النيجر وتشاد، وموريطانيا والسودان الفرنسي حاليا مالي، وقد دعيت كل من تونس والمغرب إلى الإشتراك في هذه المنظمة ولكنهما رفضتا .

ولإضفاء طابع الشرعية على تلك الإجراءات صدر عن البرلمان الفرنسي قانون لفصل الصحراء بتاريخ 10 جانفي 1957 يقضي بإنشاء منظمة مشتركة للمناطق الصحراوية. كما صار مرسوم تحت رقم 57/903بتاريخ:

07 أوت 1957 يحدد التنظيم الإداري للمناطق المنصوص عليها في القانون المذكور.

بنود النصين كانت تنصل على مايلي:

المادة الاولى : تنشأ منطقة مشتركة للمناطق الصحراوية تهدف إلى العمل على التطوير الإقتصادي والرقي الإجتماعي للمناطق الصحراوية التابعة للجمهورية الفرنسية و التي تسيرها الجزائر، موريطانيا، السودان، النيجر

 و التشاد، وهي البلدية المختلطة و الأجزاء الملحقة بكلومب بشار والجزء، الملحق بجيريفيل البيض الكائنة بجبال جنوب القصور، وكذا البلديات المحلية وملحقات الساورة وقورارة، وتوات، وتندرف والقسم الصحراوي لدائرة قندام رتمبوكتوه وقاروة.

الأقسام الصحراوية التابعة للبلديات المختلطة للأغواط ، والجلفة وملحقات غرداية ، المنيعة و ورقلة و البلديات المختلطة لتوقرت والوادي وكذا البلديات المختطة وملحقات تيدكلت والعجار، والهقار، والقسم الشمالي لدوائر طاوة ، أقداس والتضمنة لمجموع فرع بيلمة ناحية بركو أنيدي تيستي .

يتبع هذا القانون الذي إتفق عليه البرلمان الفرنسي بمرسوم رقم: 57/ 973 الصادر في 07أوت 1957 التضمن التنظيم الإداري لمنطقة الجنوب التابعة للمنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية ويحدد الناطق التي تدخل ضمن هذه المنظمة كالتالي :

المادة الأولى: إن منطقة أراضي الجنوب الجزائري التابعة للمنظمة المشتركة لمناطق الصحراء تقسم إلى عمالتين الواحات والساورة .

المادة الثانية:  تضم عمالة الواحات التي يوجد مقرها بمدينة الأغواط مناطق غرداية ، تقرت التابعة للمنظمة المشتركة لمناطق الصحراء ومناطق الواحات .

وتضم إلى جانب ذلك منطقة البلدية المختلطة للبيض بجيري فيل سابقا والكائنة شرق وادي أزفون حتى الحدود الغابة الكحلة  وهي مقسمة إلى ثلاث دوائر :

دائرة الأغواط التي تشتمل على قسم منطقة غرداية التابع للمنظمة المشتركة لمناطق الصحراء، وقسم منطقة بلدية البيض جبيري فيل سابقا.

دائرة ورقلة التي تشتمل على منطقة الواحات وقسما من البلديات المختلطة للوادي والواقعة جنوب خط التوازي.

دائرة تقرت التي تشمل على قسم من منطقة تقرت التابعة للمنظمة المشتركة لمناطق الصحراء والموجودة شمال خط التوازي 32.

المادة الثالثة: عمالة الساورة، مقرها كولومب بشار وتضم قسما من منطقة عين الصفراء التابعة للمنظمة المشتركة لمناطق الصحراء وهي مقسمة إلى دائرتين :

دائرة كولومب بشار التي تشمل على البلديات المختلطة كولومب بشار وهي بوزينة الأبيض  الساورة وتندوف .

دائرة أدرار التي تشمل بلديات توات، وقورارة.

المادة الرابعة: يمكن في هاتين العاملتين أن نخول وظيفة رئيس العمالة وبصفة إستثنائية إلى ضباط برتبة لوا ء.

المادة الخامسة:  ينصب على رأس كل دائرة إما ضباط الشؤون الصحراوية وإما موظفين مدنيين من هيئة خاصة.

المادة السادسة: تحدد مراسيم مجلس الدولة تكوين وعدد المجالس العامة والتنظيم البلدي للعاملتين .

المادة السابعة: رغم أحكام الأمر الصادر بتاريخ: 02 نوفمبر 1945تحدد التعديلات التي يمكن إجراؤها في المستقبل بحدود تراب العاملتين المدروستين أعلاه، والتي سوف تتخذ طبقا لرتيبات المادة من المرسوم رقم: 64/56 الصادر في تاريخ: 28 جوان 1956 والنصوص الملحقة به.

المادة الثامنة: تحدد قرارات وزير الصحراء، وكيفية تطبيق هذا المرسوم.

إن الإتصالات التي قام بها المسؤولون في الجهة الصحراوية كان لها أثر كبير في إعداد المناخ المناسب وتوفير الأرضية الصلبة التي تمكن من انتشار الكفاح في هذه الأراضي التي إعتمد المسؤولون فيها استراتيجية تتمثل في التمهيد للكفاح قبل البدأ في خوضه ميدانيا.

وفي هذا السياق كلف القائد زيان عاشور المجاهد عبد الرحمان بلهادي ليقوم باتصالات كان من بينها إتصاله ببن جلول المدعو العماري جبل القعدة قرب أفلو والذي سبق له أن إتصل من قبل ببوشريط. الذي كون في سنة 1955 وبمبادرة منه جيشا بقعدة القمامتة .

تم أثناء الإتصال الذي تم بين مصطفى بن بولعيد وسي زيان في مارس 1956 تم الإتفاق على مخطط يهدف إلى المضي قدما في مواصلة الإتصالات تشمل أقصى جنوب الوطن.

وانطلاقا من هذا فقد طلب القائد زيان عاشور من مساعديه في أبريل 1956 العمل على الإتصال بجميع المناطق المجاورة له وذلك ما تم حيث تم الإتصال بمناطق وادي ميزاب والشعانبة إلى أن بلغ عين صالح وقد ساعده على ذلك عاملان أساسيان هما:

. عامل طبيعة النشاط السكاني في تنقل الناس للبحث عن المرعى أو للتبادل التجاري.

. عامل صلة القرابة التي كانت تسهل هذا التنقل بما توفره من الثقة بين الناس.

. بالإضافة إلى هذه الإتصالات فقد كانت تجري اتصالات أخرى موازية لها نذكر من بينها تلك التي كان يقوم بها الطالب العربي عبر الصحرا ء الشرقية التي شملت في زحفها نواحي وادي سوف وبلفت مناطق جانت أو تلك التي كان يقوم بها القائد الحراس من جهته والتي شملت إنطلاقا من بسكرة والزيبان وادي ريغ وورقلة وفي هذه الأثناء بادر القائد الحواس في الإتصال بغرداية عن طريق خبزي سنة 56 وذلك بتكوين إتصالات أولية توطئة لإرسال حملات أخرى تالية أكثر كثافة وأكثر دعما وتنظيما.

بعد إنتشار وتركيز التنظيم السياسي والعمل العسكري والفدائي وترسيخه في نواحي بسكرة وطولقة وأولاد جلال وبوسعادة ووادي ريغ ووادي سوف والجلفة والأغواط ركز مسؤلو المناطق الصحراوية أنذاك على تنفيذ خطة جديدة تتمثل في دعم الثورة بأقصى الجنوب.

وهكذا وفي هذا الإطار كلفت مجموعة من المجاهدين يرأسها محمد جغابة، مزيان صندل بالتوجه إلى أقصى الجنوب بهدف دعم التنظيم السياسي والعسكري بوادي ميزاب ،متليلي والمنيعة وعين صالح وتمنغست وكانت من أهم مهامها جمع السلاح والتنظيم الشعبي والفدائي. كان ذلك في أول أكتوبر 1956 وعلى أساس التوجيهات والتعليمات المكتوبة للقائد الحواس باشرت عملها إبتداء من بريان والقرارة وغرداية ومتليلي.

وكانت هذه المجموعة تنطلق أساسا من متليلي التي كان إقبال مناضليها على الثورة إقبالا حماسيا يشمل نشاطها كل قصور غرداية وهو ما تم بعد ذلك أيضا في المنعينة ثم في عين صالح وتامنغست حيث توجت هذه الإتصالات بالنجاح، ذلك أن عامل طبيعة نشاط السكان كتجار بصفة عامة جعلهم متواجدين عبر التراب الصحراوي كما أن صلة القرابة سمحت لهذه الجموعة أن تتصل بالشعب بهذه المدن بطريقة منهجية تمثلت في إتصالات مسبقة سواء في غرداية أو متليلي لتحقيق بعد ذلك بالمدينة المنيعة وتنصب التنظيم المناسب، على أن يصل نسبيا تنصيب اللجان في بريان والقرارة وغرداية ومتليلي والمنيعة فقد كان ذلك صعبا في عين صالح وتامنغست ذلك أن سيطرة العدو على تلك المناطق كانت سيطرة مطلقة من الناحية المادية زيادة على إنعزالها عن باقي المدن الأخرى.

 بحيث كان السفر إليها يتطلب السير أياما طوالا بالإضافة إلى عدم وجود طرق ممهدة. أما تمنغست فلقد كان لها وضع خاص فقد كانت بحكم فتر أهلها تمول ويمنح سكانها إعانات مادية وبالتالي كان كل تحرك فيها مراقب عند الدخول أو الخروج ولكن بالرغم من وجود هذه الصعاب وبفضل الإتصالات بواسطة العوائل المقيمة هناك كتجار والذين يرجعون في أصلهم

إلى متليلي أو غرداية أو المنيعة أو عين صالح فقد تمكنت هذه المجموعة من أن تنشر تنظيمات الثورة إلى أقصى هذه المنطقة.

و قد تم تدعيم هذه المجموعة بمجموعة أخرى أكبر من طرف القائد الحواس تتشكل خاصة من محمد روينة، غنتار والرويني الغويني وحامدي عثمان وابراهيم حليلو، وذلك لتدعيم المجموعة الأولى وفي مرحلة لاحقة عمدت قيادة تلك المنطقة إلى إقامة فرقة صغيرة تمثل نواة الجيش التحرير الوطني هناك ومن ثم بدأ التجنيد من أبناء المنطقة وحي رغبة طالما أعربوا عنها فتكون جيش قوامه كتيبة تقريبا بشبكة متليلي يمون من طرفي التنظيمات المتواجدة بالخصوص في متليلي كما كان يتلقى منها المعلومات المتعلقة بتحركات العدو وقد قامت تلك الكتيبة بالكثير من العمليات منها معركة افران.

غير أن العمل الأساسي كان وبقي فيما بعد مسندا إلى تنظيمات شعبية وفرق فدائية تقضي مضاجع العدو وتثبت التواجد العملي للثورة كما هو الحال بالنسبة للمناطق الأخرى عبر الوطن - كانت هذه هي الأوضاع الثورية القائمة بالناطق الجنوبية في نهاية 1957 وبداية 1958، وهي أوضاع تدل على النظام الثوري قد تمركز وترسخ وأن مجاهدي جيش التحرير الوطني يكيلون للعدو و قواته ومصالحه الضربات المتتالية والمرجعة.

- وفي هذه الأثناء قررت لجنة التنسيق والتنفيذ إعادة إنشاء الولاية السادسة وللحقيقة والتاريخ فإن هذا ليس بحال من الأحوال قرار إنشاء بقدر ما كان ترسيما لأوضاع قائمة وتلبية لحاجة نظامية ملحة تسمي الأشياء بأسمائها.

. واتخذ قرار إذن بإعادة إنشاء الولاية السادسة من طرف لجنة التنسيق والتنفيذ في أوائل منة 1958، وأسندت مسؤوليتها إلى الصاغ الثاني أحمد بن عبد الرزاق سي الحواس وذلك نظرا للثقة التي اكتسبها من طرف القيادات والمجاهدين والقدرة والحنكة والشجاعة التي أبداها في

التصدي للاستعمار وعملائه. وكان مجلس الولاية يضم عمر إدريس والطيب الجغلامي ومحمد العربي بعزيز.

- وإذا كانت الوثائق الدقيقة غير متاحة أو هي بلا شك متوفرة لدى الجهة المسؤلة التي بحوزتها وثائق لجنة التنسيق والتنفيذ فإن ما يؤكده المسؤلون من مجاهدي الولاية السادسة هو أن الأشعار بإعادة إنشاء الولاية قد وصل إلى سي الحواس و سي عمر إدريس في أبريل 1958.

و قد تكلفت القيادة الجديدة للولاية السادسة بالإضافة إلى مواصلة الجهاد ضد المستعمرين كما هو الحال بالنسبة للجهات الأخرى ومجابهة حركة بلونيس المضادة للثورة واستئصالها والتصدي لمطامع و مؤامرات العدو فيما يتعلق بفصل الصحراء و المحافظة على سلامة التراب الوطني.

و فور تسلم القيادة لمهامها الجديدة اعتمدت برنامج عمل تنظيمي وسياسي وعسكري أدى تنفيذه في نهاية المطاف ورغم قساوة الطبيعة و ضعف الإمكانيات وانقطاع الإمدادات إلى تحقيق أهداف الثورة.

وقد شهدت سنة 1958تطورات جذرية خطيرة انتهت بسقوط الجمهورية الرابعة و قيام الجمهورية الخامسة.

وكان على القيادة السياسية الفرنسية الجديدة أن تعيد النظر جذريا وسرعة في إستراتيجيتها وخططها السياسية والعسكرية لمحاربة الثورة الجزائرية.

وبغض النظر عن الإجراءات المضادة التي قابلت بها القيادة المركزية للثورة تلك السياسة الفرنسية الجديدة. فإن قيادات الولايات رأت لزاما عليها إن توحد جهودها وتنسق أعمالها وتكثف تلاحمها وتعاونها للحفاظ على قوة اندفاع الثورة ومواجهة التحديات المحدقة بها والتصدي للهجمات الشرسة التي يقوم بها العدو وأعوانه.

وفي هذا الإطار ويعد سلسلة من الإتصالات التمهيدية والتحضيرية إلتقى قادة الولايات الأولى والثالثة والرابعة والسادسة في نهاية 1958 وقد تم خلال الاجتماع تدارس وضع الثورة من جميع الجوانب منذ البداية وخاصة منذ مؤتمر الصومام إلى نهاية 1958 إستعراض دقيق ومسؤول للأوضاع السياسية والعسكرية خلص قادة الولايات المذكورة إلى ضرورة اتخاذ سلسلة من الإجراءات المرحلية على جميع الأصعدة، وتنقسم تلك الإجراءات إلى قسمين:

قسم يدخل ضمن صلاحيات الولايات نفسها وبإمكانها تنفيذه عاجلا ويتضمن على الخصوص، تكثيف التعاون في مجال المبادلات بالمواد التموينية.

و التعاون بقدر الإمكان على التزود المتبادل بالذخائر الحربية، وكذلك إجراءات تتعلق بتبادل الإطارات والإطارات بين الولايات، كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

أما القسم الثاني من تلك الإجراءات فيتعلق بعلاقة الولايات بالقيادة المركزية للثورة وخاصة بعد تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.

والذي تمثل في ضرورة إدخال وحدات جيش التحرير الوطني المرابط على الحدود إلى داخل التراب الوطني، وتشمل تلك الإجراءات المقترحة:

- ضرورة إدخال ما يمكن تمريره من أسلحة ومعدات إلى ميدان المعركة .

و إنتقال القيادات المركزية إلى داخل الجزائر، باستثناء تلك التي يحتم العمل الثوري بقاءها خارج الحدود.

وقد حضر الإجتماع عن الولاية السادسة وفد يقوده الصاغ الثاني أحمد بن عبد الرزاق، ويضم الصاغ الأول عمر إدريس، وعددا من ضباط الولاية السادسة. وعند نهاية الاجتماع اتفق قادة الولايات المشاركة على تشكيل وفد يضم الحراس وعميروش يتوجه إلى الخارج ليتصل بقيادة الثورة هناك ويبلغها الاقتراحات التي تم الاتفاق عليها.

إذا كانت الخطوط العريضة للسياسة الفرنسية في الصحراء قد وقعت وشرعت في فترات سابقة، فإن وضعها موضع التنفيذ كان في عهد الجمهورية الخامسة التي يحمل رئيسها للصحراء عاطفة خاصة ، ويكن لها ودا حميما، و إلا فكيف نفس زيارته لها في سنة 1957ومو لا يزال بعيدا عن السلطة اللهم إلا إذا كانت رهبتها ووحشتها وكثرة السراب بها تذكره وتؤنسه في وحشته حين كان يعبر صحراء السياسة وتطبيقا للسياسة الاستعمارية لفصل الصحراء عن باقي الوطن وضعت الأقاليم الصحراوية تحت الإشراف المباشر لوزير خاص بالصحراء للإيهام بأن الجزائر شيء والصحراء شيء

آخر، مستعينا في ذلك إلى حد كبير بعدد كبير من العملاء والخزينة ممن يسمون أنفسهم بالأعيان و يدعون أن لهم نفوذا معنويا وسلطة رومية على الشعب، يريد محاولا إغراء الرساميل الغربية للمساعدة على حرب الإبادة المسلطة على الشعب الجزائري مقابل إشتراكم في استغلال ثروات الصحراء بالإضافة إلى إصدار مجموعة من القوانين والمراسيم والأوامر

والمنشورات التي تحدد كيفية تنظيم وإدارة الأقاليم الصحراوية، وفي هذا الإطار وعلى سبيل المثال نذكر من جهة إجتماع المنتخبين بالجنرال سالان بورقلة ومع ´´مرمتيل ´´ في جانفي1959، وإنشاء تنظيم محلي سمي نفسه الإتحاد لأجل التطور الاجتماعي لسكان الصحراء، وقد سلم العملاء المسؤلون عن هذا التنظيم إلى الجنرال سالان ملفا يحتوي على ستة لوائح نذكر منها عريضة موجهة إلى الجنرال ديغول بتاريخ 22جانفي1959، و هذه اللوائح عبارة عن مطالب خاصة تتعلق بمصالح وأهداف تلك الهيئة العملية.

 

 

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 23 juin 2008 1 23 /06 /2008 01:04

مذابح جيش الاستيطاني الأوربي الفرنسي

 في الجزائر

 

 

شن المستعمر الفرنسي منذ الاحتلال حربا عسكرية دامية، وشن إلى جانبها أيضا حربا نفسية استهدفت التأثير على معنويات الشعب الجزائري من خلال استعراض القوة و الارهاب البدني والنفسي، وكلتاهما أخطر من الأخرى، حيث انتهج المستعمر الفرنسي منذ أن وطئت أقدامه أرض الجزائر، سياسة قمع رهيبة أهدرت كل حقوق الإنسان و فاقت ما ارتكبته النازية إزاء الشعوب التي سيطرت عليها، فاتسمت بذلك بالتطبيق الكامل والتام للسادية. وتتجلى بعض مظاهر سياسة فرنسا الإجرامية fسعيها للقضاء على السيادة الوطنية، وحرب الإبادة، والبطش وسياسة التمييز العنصري،

 إذ وضعت الجزائريين تحت وطأة القوانين الاستثنائية الجائرة والخانقة للحريات الأساسية، وتعسف الإدارة الاستعمارية التي جعلت من المستوطنين الاستعماريين طبقة متسلطة ، لها كل الحقوق والإمتيازات بينما السكان الأصليين يعانون من الاضطهاد والقهر، وانتهاج سياسة محو مقومات الشخصية الجزائرية و المتمثلة في محاربة الإسلام و اللغة العربية و إلحاق الجزائر بفرنسا.

أكدت السلطات الاستعمارية قبل انطلاق حملتها العسكرية على الجزائر من خلال البيان الفرنسي الموجه إلى الشعب الجزائري إلى أن السيادة لا تنتقل أبدا إلى المحتل إذ جاء  فيه ´´إننا نحن أصدقاؤكم الفرنسيون نتوجه الآن نحو مدينة الجزائر  إننا لن نأخذ المدينة منهم الأتراك  لكي نكون سادة عليها. إننا نقسم على ذلك بمبدئنا، وإذا انضممت إلينا، واذا برهنتم على أنكم جديرون بحمايتنا فسيكون الحكم في أيديكم كما كان في السابق، وستكونون سادة مستقلين على وطنكم  و لتبرير تواجدها في الجزائر شرعت فرنسا في إبرام معاهدات مع الجزائر خلال الفترة الأولى من الاحتلال، و في مقدمتها اتفاقية الهدنة والتي ستعتبرها أسسا قانونية لتسليم الجزائر لفرنسا. و تؤكد هذه المعاهدات بأنه لا يمكن أن تنتقل السيادة إلى فرنسا، كما أنها لا تعبر عن تسليم قانوني للجزائر إلى فرنسا ، كما أن القانون الدولي فقها و قضاء يميل إلى رفض فكرة اكتساب إقليم بالتقادم خاصة إذا كان الإقليم مأهولا بالسكان قبل احتلاله، فالجزائر لم تكن أرضا خالية من السكان، وسكانها رفضوا التواجد الأجنبي واستمر الصراع طوال مدة الاحتلال و يتضح ذلك جليا من خلال الثورات و الانتفاضات الشعبية المتتالية، واستمرارية النضال السياسي و المطالبة المستمرة للشعب الجزائري بممارسة سيادته الوطنية بنفسه و رفضه للتواجد الاجنبي.

إن السلطات الاستعمارية أثناء احتلالها للجزائر لم تحترم الحريات الأساسية للسكان، فالمبادئ تقتضي معاملتهم معاملة إنسانية طبقا لأصول القواعد المعمول بها لدى الأمم المتحضرة، وفرنسا لم تراع هذا قط، فأعمالها في الجزائر تجاه الأهالي تتسم بطابع الإجرام و العنف و الارهاب، إذ نلاحظ بأن الوعود الفرنسية الرسمية بعدم المساس بالحريات و الحفاظ على المقدسات ضربت عرض الحائط، ونشط قادة الاحتلال في تنفيذ المذابح الجماعية في الوقت الذي كانت فيه فرنسا مشغولة بالأحداث الثورية والمناورات الديبلوماسية في أوروبا. ويصور تقرير اللجنة الإفريقية عام 1833 إلى الحكومة الفرنسية التي كانت قد كلفتها بالتحقيق في الجرائم المشكو منها، الوضع على حقيقته: ´´لقد حطمنا ممتلكات المؤسسات الدينية، وجردنا السكان الذين وعدناهم بالاحترام  و أخذنا الممتلكات الخاصة بدون أي تعوبض  و ذبحنا أناسا كانوا يحملون عهد الأمان، وحاكمنا رجالا يتمتعون بسمعة القديسين في بلادهم  لأنهم كانوا شجعانا لدرجة أنهم صارحون بحالة مواطنيهم المنكوبين.

إن السياسة الاستعمارية في إراقة الدم الجزائري ظاهرة التصقت بسلوكات الضباط الفرنسيين منذ أن وطأت أقدامهم أرض الجزائر. إذ شرعوا في محاولة إبادة شعب بأكمله. و القضاء على شخصيته الوطنية و وجوده و قيمه الخاصة به، وهذا بإراقة دم السكان الأبرياء العزل، و تنظيم مذابح جماعية تقشعر الأبدان لفظاعتها و يصعب على العقل تصورها وهذا دليل على تعطش الاستعمار الفرنسي للدم الجزائري و هو ظاهرة مرضية لازمت سلطات الاحتلال طيلة تواجدها في الجزائر،

في 26 نوفمبر من عام 1830 نظمت الحامية الفرنسية في مدينة البليدة مذبحة رهيبة ضد السكان العزل، لم يرحم فيها شيخ مسن و لا عجوز و لا إمرأة

 و لا حتى الأطفال الرضع. لقد تفنن الضابط ترولير قائد الحامية في تنظيم هذه المذبحة بحيث حول المدينة إلى مقبرة في بضع ساعات، إذ امتلأت الشوارع بجثث القتلى الذين يجهل عددهم. لقد وقعت هذه الجريمة على إثر الهجوم الذي نظمهم المقاومون ضد الحامية الفرنسية بالمدينة، وبعد انسحاب هؤلاء قامت القوات الفرنسية بالانتقام من السكان العزل.

و في ليلة الخامس من شهر أفريل من عام 1832 أعطى دوروفيقو الذي عرف بسياسته الجائرة تعليمات لإبادة أفراد قبيلة العوفية المستقرة عند وادي الحراش عن آخرها، وعند نومها، لكونه اشتبه فيهم بأنهم قاموا بسلب مبعوثي فرحات بن السعيد أحد عملاء فرنسا في منطقة الزيبان. وقد بين التعقيق بأنه ليس لأفراد القبيلة أية مسؤولية في ذلك، فشيخها الربيعة بعد إلقاء القبض عليه تمت محاكمته محاكمة صورية وأعدم رغم أن التهمة لم تثبت عليه و لا على قبيلته، وأبشع من ذلك قطعت رأس الشيخ الربيعة، وحملت هدية إلى الدوق دوروفيقو، فقام هذا الأخير بالتبرع برأسه و رأس أحد أفراد قبيلته إلى طبيب يدعى بونافون ليجري تجربة علمية عليهما تثبت بأن الإنسان يفقد الحياة مباشرة بعد قطع رأسه. و نتيجة إقدام دوروفيقو على هذه المذبحة أصيب بمرض عصبي ونفسي حتى أصبح يتخيل أرواح الأبرياء أشباحا تطارده كلما حل الظلام. و يعترف الرائد مونتانياك الذي كان يقود الجيش الفرنسي الاستعماري بنواحي سكيكدة عام 1843 بجريمة قطع رؤوس العرب، لاعتقاده أن العرب بدءا من خمسة عشر سنة يجب أن يقتلوا، وباعتبار آخر: ´´يجب أن نبيد كل من يرفض الزحف كالكلاب عند أرجلنا  "، كما اشتهر هذا القائد العسكري بممارسة التقتيل ضد المدنيين حتى أثناء توقف المقاومة المسلحة، و يفضل تقطيع الرؤوس بدلا من الإيداع في السجن، واستراتيجيته المفضلة كانت حرب الإبادة و تقتيل السكان الأصليين دون أدنى إعتبار لجنسهم. و قد كتب مونتانياك لأحد أصدقائه: ´´تطلب مني ماذا كنا نفعل بالنساء، كنا نحتفظ ببعضهن كرهائن، بينما كنا نقايض أخريات بأحصنة وبيع ما تبقى منهن في المزاد العلني كقطيع غنم، و يقول في موضع آخر: ´ هذه هي طريقتنا في الحرب ضد العرب ياصديقي قتل الرجال وأخذ النساء والأطفال و وضعهم في بواخر ونفيهم إلى جزر الماركيز البولينيزية، باختصار: القضاء على كل من يرفض الركوع تحت أقدامنا كالكلاب´´.

ويذكر في كتابه رسائل جندي واصفا القمع الوحشي في إحدى المعارك: ´´لقد أحصينا القتلى من النساء والأطفال فوجدناهم ألفين وثلاثمائة، أما عدد الجرحى فلا يكاد يذكر لسبب بسيط هو أننا لم نكن نترك جرحاهم على قيد الحياة. كما يعترف الجنرال كافينياك بجريمته في إبادته قبيلة بن يصبيح عام 1844 ´´لقد تولى الأجناد جمع كميات هائلة من أنواع الحطب ثم كدسوها عند مدخل المغارة التي حملنا قبيلة بني سبيح على اللجوء إليها بكل ما تملك من متاع وحيوانات، و في المساء أضرمت النيران وأخذت الإحتياطات كي لا يتمكن أيا كان من الخروج  حيا. أما الناجون من فرن كافينياك الذين كانوا خارج أراضي القبيلة، فقد تولى العقيد كانروبار جمعهم بعد حوالي عام من حرق أهاليهم، ثم قادهم مقيدين إلى مغارة ثانية و أمر ببناء جميع مخارجها ليجعل منها على حد تعبيره ´مقبرة واسعة لإيواء جثث أولئك المتزمتين.

 و لم ينزل أحد إلى تلك المغارة، ولا يعرفه أحد غيري أنها تضم تحت ركامها خمسمائة من الأشرار الذين لن يقوموا بعد ذلك بذبح الفرنسيين´. و في تعليقه على هذه الجريمة قال برار  ´´لقد ضلت تلك المقبرة مغلقة وبداخلها جثة رجال و نساء و أطفال و قطعان تتآكل أو يأكلها الترابا´ .

سياسة القهر و الإبادة التي انتهجها بوجو ضد الجزائريين أحرز بمقتضاها على لقب ´´قاهر الجزائر´´ و على عصا الماريشالية، فالمجزرة الرهيبة التي وقعت في أولاد رياح بغار الفراشيش في ناحية الظهرة في جوان 1845، وكان جلاد هذه المجزرة هو العقيد بيليسييه، و خلاصتها أن معركة كبيرة  وقعت خلال جانفي 1845 بناحية الظهرة تعرف عند الفرنسيين بانتفاضة الطرق الصوفية شاركت فيها على الخصوص القادرية والرحمانية والدرقاوية والطيبية وفروعها، وكانت قبيلة أولاد رياح التي شاركت في الإنتفاضة تقطن جنوب تنس، فغزاها بيليسييه وحطم أملاكها طبقا لسياسة الأرض المحروقة. ففرت القبيلة واحتمت بغار محصن يسمى غار الفراشيش وعددها أكثر من ألف شخص رجالا و نساءا و أطفالا مع حيوانتهم يوم 17 جوان، فحاصر بيليسييه وجنوده الغار من جميع الجهات و طالب القبيلة بالاستسلام فردت عليه بإطلاق الرصاص . فقام بيليسييه بجلب أكداس الحطب وأشعله محاصرا به الغار ليجبر القبيلة على الخروج والاستسلام أو الموت إختناقا بالدخان. و ضاعف العقيد من عملية التدخين في مداخل الغار.

و انتهت المأساة باختناق ما يزيد عن ألف شخص في ذلك الغار التي حاصرته النيران و الدخان مدة يومين.

و في إطار اجراءات الترهيب والتنكيل بالزعماء الثوريين، أقدمت السلطات الإستعمارية عند اندلاع ثورة الزعاطشة عام 1849 على الإبادة الجماعية للأهالي و هذا بتعليق الجرحى من الثوار على النخيل، و أمر هيربيون بنصب مقصلة على باب معسكره رفع عليها ثلاث رؤوس  رأس الشيخ بوزيان و رأس ابنه و رأس الحاج موسى الدرقاوي نكاية وعبرة للثائرين.

 

 

 

جاءت أحداث 8 ماي 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء و هزيمة ألمانيا النازية، مكافئة للشعب الجزائري الذي ساهم فيها بأبنائه بحكم تبعيته لفرنسا -كرها لا طواعية -  في تحرير فرنسا بل أوروبا بأسرها من الحكم النازي، هذه الحرب التي سال فيها الدم الجزائري من أجل مصالح فرنسا وخلفت في أرض إيطاليا وفرنسا مئات الآلاف من الضحايا كانت ثمن حريات الإيطاليين والفرنسيين.

و في غمرة هذا الانتصار، خرج الشعب الجزائري في كامل التراب الوطني التعبير بتنظيم مسيرإت سلمية مرخصة من قبل السلطات الاستعمارية مطالبا فرنسا بتحقيق الوعود الزائفة والمتمثلة في إعطاء الحكم الذاتي للمستعمرات الفرنسية بعد الحرب. وأمام رغبة و إلحاح الشعب الجزائري في الانفصال عن فرنسا ظهرت النوايا الحقيقية للمحتل الغاصب إذ توج الوعد الزائف بخيبة أمل و كانت النتيجة مجازر رهيبة تفنن فيها الأعداء في التنكيل و شن حملة إبادية راح ضحيتها ما يناهز 45 ألف شهيد.

همجية المحتل الذي مارس سياسة الاستعباد و الارهاق والإبادة جند لها قواته البرية و البحرية و الجوية، ومنها ´´جسر العواذر´´ ، ´مضائق خراطة ´´ شعبة لاخرة ´´ ´اكاف البومبا´´، ´´هيليوبوليس´، ´´الكرمات ´´، ´´قنطرة بلخير´ا ، ´´منطقة وادي المعيز´´. .، إذ جند الاستعمار و المعمرون العنصريون فرقا خاصة بمساندة قوة الجيش و الجندرمة و الشرطة

و المرتزقة لتنشر الرعب و الفزع بين المواطنين بدون تمييز، و لم يرحم فيها الشيخ  المسن و لا الطفل الصغير و لا المرأة، فانتهكت الأعراض

 و نهبت  الارزاق و شعلت الأفران خاصة في نواحي قالمة، فالتهمت النيران جثث المواطنين الأبرياء، و هذا بطلب من أشياري الذي جمع المستوطنين و طلب منهم الانتقام. و لم تكتف الادارة الاستعمارية بنتائج تلك المجزرة الوحشية، فقامت بحل الحركات و الأحزاب السياسية الجزائرية و إعلان الأحكام العرفية في كافة البلاد و إلقاء القبض على الآلاف من المواطنين و إيداعهم السجون بحجة أنهم ينتمون لمنظمات محضورة، و أنهم خارجون عن القانون، فسجلت بذلك أرقاما متباينة من القتلى و الجرحى و الأسرى، و ما أعقبها من المحكمات التي أسفرت عن كثير من الإعدمات والأشغال المؤيدة و النفي خارج الوطن ، والحرمان من الحقوق المدنية، أضف إلى ذلك آلاف من المصابين نفسيا و عقليا نتيجة عملية القمع

و التعذيب و المطاردات و الملاحقات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 23 juin 2008 1 23 /06 /2008 01:00

 

حوض المتوسط الغربي بحرية فرنسيةتابع

وهذا ما يفسر عجز الحكومة الفرنسية عن كسب ثقة من يمثلون الاستعمار القديم، رغم الحاجة على ضرورة بقاء الجزائر فرنسية.

 

وزاد في مخاوف أولئك أن منديس فرانس كان يتحدث، في خطابه نقسه عن الجزائر الفرنسية يوم 12 نوفمبر، بلهجة تختلف عن لهجتهم، فقد قال عند تعرضه لوسيلة معالجة الموقف:

"يجب أن نعالج الجذور العميقة للمشاكل... هناك عدد من الاجراءات قيد الدرس سنبذل جهدا معتبرا لتحسين الأراضي البور وتطوير الصناعة، ان ممارسة الحقوق الديمقراطية والتعاون السخي للوطن الأم يجعلنا نعرف كيف ننشىء في الجزائر الحياة الفضلى التي يريد الوطن الأم تأمينها لكل المواطن".

في حين أن غلاة الاستعمار كانوا ضد هذا التوجه، رغم أنه يدرج في اطار "الجزائر الفرنسية" فالسيد كيليسي (QUILICI) كان يدعو إلى ممارسة القمع قبل كل شيء. وسيفر (SAIVRE) أكد في رده على أن "الفلاحين الجزائريين يرغبون في الخبز وليس في الحقوق السياسية". أي أن الطرفين كانا يدعوان لمنهجين مختلفتين: فأروبيو الجزائر كانوا يطالبون بالقمع ولا شيء غير القمع. أما الاصطلاحات فسوف تعرض للنقاش بعد تصفية "المتمردين" والقضاء عليهم نهائيا. بينما كان منديس يطالب بدراسة الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي من شأنها في نظره أن تجتث عوامل السخط التي أفضت إلى الثورة.

وكان وزيره للداخلية آنذاك السيد فرانسوا ميتران يعتقد أنه اتخذ إجرائين على غاية كبيرة من الأهمية عندما طالب بادماج البوليس الفرنسي بالجزائر في بوليس "الوطن الأم" فقد كان يعتبر أنه قد برهن بذاك للجزائريين على حسن نيته.

سقوط رجل أم سقوط سياسة:

في الوقت الذي رجحت فيه الكفة التيار الاستعماري المتطرف بالجزائر، كانت مفاوضات التونسية، الفرنسية تتعثر بفعل عاملين: تعثرت في مرحلة أولى بسبب الضغط الذي كان يمارسه الجناح الراديكالي في الحزب الحر الدستوري الجديد، وكذلك بسبب استمرار بعض العمليات التي يقوم بها الثوار التونسيون من الحين لآخر في الجنوب. وقد طلب الطرف الفرنسي من الوفد التونسي رفض، لأنه بذلك تضعف مصداقيته الوطنية، ويفقد بالوقت نفسه وسيلة ضغط معتبرة. أنذاك فكر بعض الضباط الفرنسيين في طريقة لاحتواء ثوار الجنوب تتمثل في أن يلثي هؤلاء الثوار السلاح مقابل "الأمان" ويعودوا إلى منازلهم محتفظين بشرفهم كمقاتلين، وبدأ تنفيذ هذه العملية خلال نوفمبر 1954 وتمت يوم 10 ديسمبر، وبهذه الطريقة قدم 2700 ثائر سلاحهم وعادوا إلى بيوتهم، لكن المتطرفيين الأوروبيين بتونس ظلوا من حين لآخر يقومون ببعض العمليات الإرهابية.

كانت لهذه العملية إنعكاساتها على التصادم بين جناحي الاستعمار القديم والجديد: فقد رأى المتمسكون بالقديم في ذلك تشجيعا للثوار الجزائريين، ما داموا يعرفون أنه في الامكان حمل السلاح دون التعرض للعقاب، بل لقد وجد منهم بعد مضي أكثر من سنة على العملية من أدعى بعد ذلك أن إعطاء الأمان للثوار التونسيين كان هو السبب الرئيسي في تفجير الثورة الجزائرية، وإنه لولا ذلك لما كانت هذه، ناسين أن تسليم الثوار التونسيين قد تم بعد أول نوفمبر 1954.

أما العامل الثاني لتعثر المفاوضات فيتصل بموضوع مساهمة التونسيين في تسيير البلديات التونسية، وكذلك موضوع سلطات وصلاحيات البوليس المحلي التونسي. ورغم أن المفوضات الفرنسية – التونسية، لم تخرج من إطار بيان قرطاج، أي الاستقلال الداخلي، فإن اليمين المتطرف لم يغفر لرجل قرطاج ممارسة سياسة تخرج عن المعهود وتقوم على الحركة، ومن هنا أدانوه لسياسته التونسية التي رأوا فيها نوعا من المغامرة لمجرد كونها رفضت الجمود، وأدانوه لنوايا سياسته الجزائرية، رغم إنها كانت حريصة على إبقاء الجزائر فرنسية، ووعدت فقط ببعض الاصلاحات الاجتماعية، ولم تنجح حتى في وضع حد لعمليات التعذيب والقمع التي كان يتعرض لها المدنيون الجزائريون، مكتفية بالقول على لسان وزير الداخلية: لقد أعطينا الأوامر بإنهاء هذه الممارسات.

وهكذا سقطت حكومة منديس فرانس يوم 2 شباط (فبراير) 1955 ضحية لسياستها التي لم تخل من تناقض إذ جمعت بين الحركة، وإن تكن محدودة، في تونس، والجمود المطلق في الجزائر.

كان من المتوقع بعد ذلك أن تتخذ سياسة الحكومة الجديدة التي خلفتها برئاسة إدغارفور منحي آخر في كل من تونس والمغرب، يتلاءم مع الجمود الذي عرفت به الجمهورية الرابعة في معالجتها لشؤون المستعمرات. لكن ذلك لم يحدث لماذا؟

كانت الثورة الجزائرية تتواصل ويتسع ميدانها وتكسب المزيد من الأنصار مما عزز لدى باريس الخوف من قيام جبهة كفاح مسلح على مستوى مجموع المغرب العربي، خصوصا بعد ظهور نشاط جيش التحرير المغربي الذي كان تعبيرا مسلحا عن سياسة حزب الاستقلال، وظهور بوادر انشقاق في الحزب الدستوري الجديد بين الملتزمين بخط قرطاج والدعين إلى التشدد حتى الحصول على الإستقلال التام.

ورغم إن الصوت المسموع في الجناح التونسي من المغرب العربي كان هو الصوت الذي ينادي بأنه "أمامنا خمس عشرة سنة كي نهضم ما وقع التنازل عنه لنا. فبع ذلك فقط ننتقل إلى مرحلة الإستقلال"، رغم ذلك فسرعان ما تطورت الأمور في كلا جناحي المغرب العربي، ولم يحل مارس 1956 حتى أعلن استقلال البلدان.

ذلك أن الثورة الجزائرية كانت تمثل عنصر ضغط وعامل تفجير لمجموع الجهاز الإستعماري في المنطقة، ومن هنا تعزز تيار الإستعمار الحديث فيما يتعلق لمعالجة مسألتي تونس والمغرب. فقد رأى التيار إن الحفاظ على الجزائر فرنسية يستلزم تطوير المفاوضات مع ممثلي الحركة الوطنية في تونس والمغرب بصورة تضمن تدجينها وتخليصها من أشد العناصر رادكالية.

بهذه الروح حرصت باريس في محادثات "إيكس – ليبان" التي تناولت المسألة المغربية على تمثيل كل التيارات، بما فيها تيار الإقطاع والذين تعاونوا مع الإستعمار حتى لا يظل حزب الإستقلال هو القوة السياسية الرئيسية إلى جانب السلطان المعنوي الذي كان يتمتع به محمد الخامس الطي لم يكن قد رحع بعد من منفاه.

وهكذا إستطاع النظام الفرنسي أن يتجنب، بفعل سياسته الإستعمارية الحديثة توحيد المغرب العربي في ظل المعركة، وذلك هو الذي يفسر في الوقت نفسه استمرار الخط السياسي الذي رسمه منديس فرانس في تونس بل تطويره رغم سقوط منديس فرانس، وذلك كله بهدف عزل الثورة الجزائرية مغربيا وحرمانها من قاعدة جهوية ضرورية لها. وبذلك تكون الثورة الجزائرية إذ ساعدت على الانضاج السريع لمشروع استقلال تونس والمغرب، قد تلقت رد فعل الانضاج في تزايد قوة الآلة العسكرية الفرنسية.

هموم الجزائر تدفع فرنسا إلى العدوان على مصر:

كانت الثورة الجزائرية تخوض بالوقت نفسه معركة شاقة على الصعيد الخارجي، وهي معركة زاد في تعقيدها انها كانت متعددة الأوجه: فقد كان على جبهة التحرير الوطني أن تتولى مهمة التعريف بالقضية الجزائرية ومهمة الاعلام بأنشطتها العسكرية في الداخل، ومهمة جمع المساعدات اللازمة من سلاح ومال ومن دعم سياسي، لكن من هي جبهة التحرير نفسها؟ إنها لم تكن معروفة كحركة بهذا الإسم قبل تفجير الثورة، وكانت هناك أسماء سياسية لامعة معروفة لم تكن تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الجبهة، فكان على الجبهة في الوقت نفسه أن تتولى مهمة التعريف بنظامها وبالمسار الذي أخذه بروزها، وبالعوامل التي حددت توجهها وبالأهداف التي تريد تحقيقها.

ومعنى ذلك كله أن مهمة الإعلام في الخارج كانت تعاني عمليا من أمرين: الأول مون إسم الجبهة جديدا، الثاني مونها تعمل بالخارج في ميدان بكر بالنسبة لها.

وزاد في صعوبة هذه المهمة إن الجمهورية الفرنسية كانت تسعى بجميع الوسائل لإبقاء جبهة التحرير غير معروفة، ولإحاطتها بسياج من العزلة الدولية يقطع عنها المدد الذي تنتظره، ولم يأل الإستعمار جهدا للتنفير من جهة التحرير وتحقير عملها، وخاصة في نظر الرأي العام الفرنسي وفي نظر الرأي العام الغربي.

فتارة يصف الجبهة بأنها حركة إسلامية هدامة منغلقة تعارض التحديث والتقدم وتريد أن ترجع بالمجتمع إلة وراء، وتارة ثانية تنعت بأنها حركة عرقية – عربية فاشية يغذيها التيار الناصري، وتارة ثالثة توصف بأنها حركة سياسية متطرفة على إتصال بموسكو.

وقد وقع الإعلام الإستعماري ضحية لأكاذيبه، عندما تصور أن توقف القاهرة عن الدعم السياسي سوف يخنق الثورة، ومن هنا كانت محاولات حكومة غي موليه مع مصر الناصرية عندما وجه وزير خارجيته قبل أن يسهم في العدوان الثلاثي عليها مدفوعا بهموم الحرب الجزائرية.

لكن الثورة الجزائرية كانت، قبل ذلك، قد حققت انتصارا هاما في المجال الدولي (علما بأن التعريف بها دوليا كان أحد الأهداف التي خطتها قيادة الثورة عشية إندلاعها) وذلك عندما حصلت جبهة التحرير الوطني على دعوة لحضور مؤتمر باندونغ. ولا حاجة إلى التذكير بأن باندونغ كان مشهدا تاريخيا سجل ميلاد العالم الثالث وأظهر في الوقت نفسه مدى قوته وإمكانياته، فقد حضره تسعة وعشرون بلدا بعد مجموعهم ما لا يقل عن مليار وثلاثمئة مليون نسمة. وزاد في قيمة حضور جبهة التحرير الوطني إن مؤتمر باندونغ صادق على توصية تؤيد حق الجزائر في الإستقلال وتطالب فرنسا بأن تعترف بذلك في الحال.

وهكذا خطت جبهة التحرير خطوة هامة في المجال الدولي، ولم تكد تمضي على توصية باندونغ خمسة أشهر حتى سجلت القضية الجزائرية رسميا في جدول أعمال الجمعية العامة المتحدة في سبتمبر 1955.

وقد تبدو هذه الخطوة صغيرة إذ نظرنا إليها من موقع اليوم، لكنها في الواقع كانت مكتسبا دوليا معتبرا، إذ أن النظام الفرنسي كان يعتبر المسألة الجزائرية مسألة داخلية بحتة، ولذلك كان يرفض دائما، في السنوات الأولى خاصة، أن يطلق إسم "الحرب" على المعارك الدائرة رحاها في الجزائر. كان يسميها عمليات بوليسية لحفظ ومطاردة المشاغبين. فظهور إسم الجزائر في الأمم المتحدة كان يعني أن الرأي العام الدولي لم يعد يعترف بالطابع الداخلي الفرنسي للمسألة الجزائرية، وإنه يعتبر كفاح الجزائر شرعيا من أجل الإعتراف بحقه في تقرير المصير.

خطأ استراتيجي فادح:

ان الكسب الذي حققته الثورة في المجال الدولي قد زاد في تعميق التناقضات التي كانت تتسم بها السياسة الفرنسية في المغرب العربي، ذلك أن المكاسب السياسية التي تحققت دوليا من شأنها أن تؤكد حق الجزائر في الاستقلال. كما أن الاعتراف باستقلال تونس والمغرب من شأنه أن يبرز تناضق السياسة التي ترفض أي حل لحرب الجزائر إلا على أساس بقاء الجزائر فرنسية. ومعنى هذا ان اعتراف فرنسا باستقلال تونس والمغرب، واصرارها على انكار أي حق للجزائر في الاستقلال والسيادة أوقع النظام الفرنسي في خطأ إستراتيجي فادح. وقد ترتبت على ذلك عدة نتائج لم يكن بد من أن تنعكس سلبا على الاستقلال الناشيء لجارتي الجزائر. لان التمسك بفرنسة الجزائر قد دفع النظام الاستعماري الى أن يحافظ على وجوده بصورة من الصور في كل من تونس والمغرب.

ففي المغرب كان الجيش الفرنسي يعد عام 1958 خمسة وأربعين ألف جندي من المشاة والدرك. أما سلاح الطيران الفرنسي المتمركز بالمغرب آنذاك فقد كان يعد 15000 موزعين على قواعد جوية في الرباط ومكناس وانغاد بالقرب من وجدة، وزيادة على الستين ألف جندي كان يوجد 3000 من البحرية يتمركزون في الدار البيضاء، وهذا زيادة عن خمسمئة ضابط فرنسي موجودين تحت ذريعة تدريب القوات المغربية الناشئة.

وقد استغلت قيادة الجيش الفرنسي بالجزائر هذا الوجود العسكري بالمغرب لتستعمله ضد جيش التحرير العامل في الغرب الجزائري، فقد قسمت هيئة أركان الحرب الفرنسية بوهران، منطقة الغرب الجزائري إلى أربع مناطق أضافت لها منطقة خامسة سمتها "منطقة عمليات المغرب الشرقي" يوجد مركز قيادتها بمدينة وجدة في المغرب، وعلى رأسها جنرال وعدة كولونيلات على اتصال مباشرة بقيادة وهران، ويستعمل مطار وجدة العسكري في توجيه عمليات الطيران الذي يضرب الغرب الجزائري.

وفي تونس كان يوجد نحو 22000 جندي يسيطرون على النقاط الستراتيجية التي يمكن أن تستعمل، عند الحاجة، في إعادة إحتلال تونس، كما كان يحلم بذلك عدد من الاستعماريين.

ويعد الجيش الفرنسي في شمال تونس 17000 جندي من بينهم عشرة آلاف في بنزرت. كما يملك محطات رادار في بنزرت وفي الوجه القبلي تستطيع توجيه عمليات الإنزال أن دعت الحاجة إلى ذلك.

وفي جنوب تونس تمركز نحو خمسة آلاف جندي يأتمرون بأمر جنرال مركزه في مدينة قابس. وهذا الجيش الذي يبدو قليل العدد مجهز بأحدث العتاد من طيران ومصفحات ومدافع متنقلة، وإذا كان وجود الجيش الفرنسي بشمال تونس مبررا – فرنسيا – بحماية الفرنسيين، فما هو مبرر وجوده بالجنوب؟ إنه يراقب فعلا مناطق العمليات في الجنوب الشرقي للجزائر.

وقد كان الجيش الفرنسي في الوقت نفسه يستعمل المعمرين الأوروبيين بتونس والمغرب عن التحركات التي يقوم بها المجاهدون الجزائريون في مناطق الحدود ولتقديم مختلف المساعدات للجنود الاستعماريين، وقد عثر جيش التحرير الجزائري عند جنود أسرهم في إحدى العمليات العسكرية على رسالة من الجنرال "غامبيير" (المقيم في تونس) يخبرهم فيها بأن هدايا عيد الميلاد (ديسمبر 1957) قد ساهم فيها المزارعون الفرنسيون المقيمون بتونس.

إن السياسة الفرنسية إذ بلغت هذا الحد من التناقض، أصبح محكوما عليها – طال الزمان أم قصر- بأن تنتهي إلى مأزق، فمن جهة لم يكن بد من أن يؤدي استقلال تونس والمغرب إلى مساعدة الشعب الجزائري المكافح بصورة أو بأخرى، ولم يكن بد من أن تتصل جبهة التحرير على التسهيلات لم تكن لتتوفر لها في حالة التحكم الاستعماري  المطلق، سواء تعلقت هذه التسهيلات لم تكن لتتوفر الأسلحة، أو تنقل المجاهدين الجرحى والمتعبين عبر الحدود بحثا عن علاج أو إلتماس لإستراحة، أو إلتحاقا بمركز تكوين أو إيواء للاجئين ... الخ.

ومن جهة أخرى لم يكن بد من أن يتصور الاستعماريون، بحكم النظرة القصيرة، أنه لولا تلك التسهيلات لما إستطاعت الثورة الجزائرية أن تعيش، في حين أن تجارب سبقت في كوريا وفي فيتنام أكدت إستحالة منع الثوار أو خنقهم في الوقت الذي يتمتعون فيه بتأييد سكان الحدود والشعوب المجاورة.

وقد أدى هذا التناقض إلى سلسلة من الإعتداءات إرتكابها الاستعماريون، ضد تونس والمغرب بدأت محدودة ثم تصاعدت حتى بلغت الذروة في عام 1958، نتيجة الاصرار الفرنسي على مواصلة سياسة الهروب من السلم إلى الحرب.

 

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 23 juin 2008 1 23 /06 /2008 00:57

حوض المتوسط الغربي: "بحيرة فرنسية"

لا حاجة إلى الإسهاب في تسجيل الدور الذي يلعبه البحر الأبيض المتوسط في تخطيط استراتيجة البلدان المطلة علي مياهه. فأهمية المتوسط هي التي تفسر بعض الأبعاد الدولية للصراع الذي عرفته المنطقة خلال الحرب الأهلية في إسبانيا، وأهمية المتوسط هي التي تفسر إلى حد ما العلاقات التي أقامتها إيطاليا، في الفترة نفسها تقريبا، مع نمسا والمجر وألمانيا. فموسوليني قال في خطاب له في مدينة ميلانو يوم أول تشرين الثاني (نوفمبر) 1936:"ان إيطاليا جزيرة نبتت في البحر المتوسط.. وإذا كان هذا المتوسط معبرا الآخرين فإنه بالنسبة لنا نحن الإيطاليين، يعني الحياة".

ونجد الفكرة نفسها في صور بيانية مختلفة، عند الاستعماريين الفرنسيين، فالبحر المتوسط، وخاصة حوضه الغربي، أصبح يعتبر بحيرة فرنسية في نظرهم، بل إنه أصبح في أدبيات المتمسكين –بـ"الجزائر الفرنسية" عبارة عن مجري داخلي "يقطع فرنسا كما يقطع نهر السين مدينة باريس" حسب تعبير أحد الجنرالات الفرنسيين. وكما قاد الاهتمام بالمتوسط واعتباره مصدر حياة، نظام إيطاليا الفاشي إلى احتلال ليبيا وإعتبار أراضيها امتدادا للأرض الإيطالية، وسلوك سياسة استعمار استيطاني فيها، قاد الاهتمام بالمتوسط فرنسا في الخمسينات الى الحرص على الاحتفاظ بالجزائر فرنسية، وهي التي كانت عرفت الاستعمار الاستيطاني منذ القرن التاسع عشر، وكذلك إلى الاحتفاظ بتونس والمغرب خاضعتين له، رغم شبهة الحكم المحلي. لكن الوضع بعد قيام الثورة الجزائرية لم يكن يسمح بأن يكون حوض المتوسط الغربي بحيرة فرنسية: فقد أصبح هناك الحلف الاطلسي الذي يضم عددا من البلدان الأوروبية والولاياتن المتحدة الاميركية. وهذا ما جعل المنظرين الفرنسيين يفكرون في إنشاء حلف متوسطي يكون أداة لخنق الثورة الجزائرية. وقد استخرج الفرنسيون فكرة الحلف هذه من الأرشيف الأسباني: فقد سبق أن دعا لها، عام 1952، وزير الخارجية الأسباني ارتاخو الذي كان قد قام بجولة عبر بلاد المشرق العربي مبشرا بهذا الفكرة.

ويتأكد الهدف الأساسي من انشاء هذا الحلف، عند مراجعة التصريحات الفرنسية المختلفة بهذا الصدد التي نكتفي منها بالتصريح التالي الذي أدلى به فليكس غايار (الذي استمرت حكومته من 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 1957 إلى  15 نيسان (ابريل) 1958 عندما قال أمام المجلس الوطني الفرنسي:

"ان الحل الوحيد للمشكل الذي  يواجهنا هو تحقيق مجموعة فرنسا: - المغرب. لقد آن الأوان لأن ننظم مع بلدان البحر المتوسط محورا للدفاع المشترك يمتد من الشمال إلى الجنوب، وهذا المحور يعد تتمة طبيعية للحلف الأطلسي. وفي هذه المجموعة تستعيد الجزائر الفرنسية مكانتها بعد أن تكون قد تمتعت بحريتها الإدارية". (الحرية الإدارة تعني مفهوما شبيها بمفهوم الحكم المحلي بفلسطين حسب النظرة الصهيونية).

أما البلدان التي يشكل منها هذا الحلف فهي ثلاثة أصناف:

- بلدان مطلة على المتوسط، وهي ايطاليا، واسبانيا، وفرنسا، والمغرب، والجزائر (الفرنسية)، وليبيا.

- بلد أوروبي لا يطل على المتوسط، لكن له "ممتلكات" في حوضه، وهو بريطانيا التي تسيطر على قبرص ومالطا وجبل طارق.

- بلد غير أوروبي هو الولايات المتحدة الامريكية التي تملك أهم قوة عسكرية في المنطقة ممثلة بالاسطول السادس، والتي لها قواعد عسكرية في اسبانيا والمغرب وليبيا.

ومزية هذا الحلف في نظر الداعين له من الفرنسيين إنه يعطي فرنسا مكانة إمتيازية تتماشى مع فكرة:"المتوسط بحيرة فرنسية" إذ يضمن وجودها على ضفتيه: فرنسا الأوروبية على الضفة الشمالية، فرنسا "الجزائرية" على الضفة الجنوبية.

وبإقامة هذا الحلف على أساس المحور الأول، وهو البحر المتوسط. تكون فرنسا قد وضعت نهائيا تحت هيمنتها مجموع الشمال الإفريقي، لأن استقلال تونس والمغرب لم يكن من الممكن استمراره مع بقاء الجزائر فرنسية.

الصحراء:"بحر من الرمال فرنسي الجنسية"

تشكل الصحراء محورا هاما من محاور الستراتيجية الفرنسية، وقد لعبت دورا هاما في تمديد حرب الجزائر وتغذية وقوذها، فقد ركز الاعلام الفرنسي على الصحراء وخاصة منذ العام الثالث لحرب الجزائر: ركز عليها في مرحلة أولى للرد على الذين كانوا يستعملون الحجة الاقتصادية للمطالبة بإنهاء الحرب، وخلاصة هذا الرد إنه إذا كانت الحرب تستنزف قسما هاما من الخزينة الفرنسية، فإنها تضمن في الوقت نفسه عن طريق تأمين الثروات الصحراوية (وخاصة البترول) ليس فقط تمويل هذه الحرب، بل وتحقيق إزدهار فرنسا وإستقلالها الاقتصادي.

ثم استعملت الصحراء في مرحلة ثانية بوصفها أداة تضمن استمرار الهيمنة الفرنسية على إفريقيا. ذلك أن استمرار الحرب وعدم ظهور بوادر انتصار عسكري أو سياسي في أفق، أدى الى بروز فكرة تقول: لا مانع من إعطاء الاستقلال للشمال الجزائري مفصولا عن إمتداداته الصحروية، إذ تظل الصحراء فرنسية. وقد استعمل الجنرال ديغول نفسه بعد ذلك هذه الفكرة في بيانه الشهير بتاريخ أيلول 16 (سبتمبر) 1959.

والواقع إنه قد تم التمهيد لهذه الفكرة على عدة مراحل، وقد تبلورت عبر ما عرف باسم "المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية" (O.C.R.S)، وقد أصبحت هذه تابعة لوزير خاص منذ عام 1957، وبذلك أصبح شمال الجزائر تابعا لوزير مقيم في مدينة الجزائر، بينما تتبع الصحراء وزيرا يقيم في باريس. وقد صدر مرسوم بتاريخ 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 1957 يحدد هذا الوضع.

وبذلك أوجد الاستعمار الفرنسي نمطا جديدا من أنماط الاستعمار: فبعد ان فشلت تجربته الاستيطانية في شمال الجزائر، أراد أن يستعمر الصحراء بواسطة توطين العتاد وغرس أجهزة التنقيب والاستخراج معتمدا على عدد محدود من الفنيين دون حاجة إلى إسكان أوروبي مكثف، طالما إنه يفترض في الصحراء أن تكون خالية من السكان.

وقد إستغل الاستعمار الفرنسي هذا النمط الجديد في ثلاثة إتجاهات: إتجاه الرأي العام الفرنسي الذي يصبح والحالة هذه مؤيدا لاستمرار الحرب، معلقا آمالا كبيرة على الصحراء أن تحل مشاكله الاقتصادية بفضل ما تزخر به من ثروات. أما الاتجاه الثاني لاستعمال الصحراء فهو رأي العام العالمي الذي خاطبه بالمنطق التالي: نظرا إلى الصحراء عبارة عن منطقة غير آهلية بالسكان، فلا ينطبق عليها مبدأ تقرير المصير.

ثم إتجه الاستعمار إلى الرأي العام الإفريقي يستهويه هو الآخر بالصحراء، على أساس إنها تشكل "بحرا داخليا من الرمال" فيحق لكل جيرانه أن يسهموا في استغلال خيراته.

والحقيقة أن الإستعمار الفرنسي كان يريد أن يستغل الصحراء في اتجاه آخر هو جعل الصحراء، زيادة عن نهب ثرواتها، مركزا لتطوير الصناعات الحربية الحديثة.

ولهذا الغرض انشئت "مناطق التنظيم الصناعي الافريقي" أقيمت واحدة منها في تندوف والثانية في جهة الكويف، وهذا زيادة عن مركز للتجارب الصاروخية أنشيء  قبل ذلك في كولمب بشار (وهناك إثنتان أخريان بافريقيا واحدة في غينيا والأخرى في مدغشقر).

ويؤكد الطابع العسكري والغرض الحربي لهذا التنظيم كونه تابعا لهيئة تحمل ايم "المكتب الافريقي للدراسات والأشغال الصناعية العسكرية" الذي ينص قانون إنشائه على تدخل الجيش في بناء ومراقبة المعامل التي تقام في هذه المناطق.

إذن فتوظيف الصحراء صناعيا أبعد ما يكون عن سد حاجات سكانها وسكان البلدان المجاورة لها أو ضمان تنميتها إجتماعيا وثقافيا، وقد كشفت المجلة العسكرية الفرنسية في آذار (مارس) 1959 عن حقيقة هذا التوظيف إذ قالت:

"إن فرنسا تجد نفسها في وضعية ممتازة من هذه الناحية، ناحية الحاجة إالى الميادين الشاسعة في الحرب الحديثة، نظرا لاتساع الصحراء وقربها النسبي من الوطن الأم، وهذه الوضعية الممتازة من شأنها أن تؤثر تأثيرا كبيرا في تطوير دفاعنا الوطني نظرا لأهمية مشكل الصواريخ وإلى إرتباطه بمبدأ التجارب".

في الجزائر.. هنا فرنسا

بعد هذا نصل إلى الدعامة الثالثة من دعائم الستراتيجية الفرنسية، إن الجزائر في نظر جميع الفرنسيين تقريبا، أصبحت فرنسية، منذ زمان... والي الابد، وباستثناء أفراد قلائل، لا تجد فرنسيا يفكر في امكانية "انفصال الجزائر" عن فرنسا إلا أن يكون انفصالا تحت سيطرة أوروبي الجزائر الذين تضايقهم بعض المظاهر الديموقراطية والذين يريدون التخلص منها، لأن الجزائري كائن غير مؤهل لأن تطبق عليه حقوق الإنسان.

وقد بلغ حد الإقتناع بهذه المسلمة "الجزائر فرنسية" إن أحداث أول تشرين الثاني (نوفمبر) 1954 لم تكد تهز أحدا في فرنسا، فالصحافة الباريسية، غداة الأحداث المتعددة التي أعلنت ميلاد الثورة لم تتعرض لها إلا في حدود ضيقة، كانت أبرز عناوينها تتحدث عن النجاح الذي أحرزته مبيعات الجزء الأول من مذكرات الجنرال ديغول. وحتى صحيفة "لومند" لم تخصص للموضوع إلا حيزا أقل من ذلك خصصته للحديث عن الانتخابات الأميركية.

إن ردود الفعل داخل فرنسا تدل على أن أحداث تشرين الثاني (نوفمبر) لم تؤول على إنها بداية ثورة تهدف إلى تحقيق الاستقلال. وهذا ما يفسر ردود فعل رئيس الحكومة الفرنسية، بيار منديس فرانس، رغم إنه كان، قد أقام الدليل، قبل ذلك بقليل، سواء في معالجته لمشكلة حرب الهند – الصينية، أو للقضية التونسية، عن جرأة نادرة لم يسبقه إليها أحد من رجالات الجمهورية الرابعة. فقد ألقى خطابا شديد اللهجة، بالمجلس الوطني الفرنسي، يوم 12 تشرين الثاني (نوفمبر) 1954 لا يتميز في جوهره عن خطاب أكثر الاستعماريين تطرفا، وإن اختلفت عنهم في أسلوب العلاج، كما سوف نرى.

يقول منديس فرانس في خطابه ذلك:

"إنه لا مكانه للمهادنة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن السلم الداخلى للأمة، عن وحدة وسلامة الجمهورية، إن محافظات الجزائر جزء من الجمهورية. انها فرنسية منذ زمن طويل وبصورة لا رجعة فيها... ان ممثلي المحافظات الفرنسية قد اعطوا كلهم مهما كان أصلهم أو دينهم، من البراهين عن تعلقهم بفرنسا في ظل السلم كما فعلوا من قبل ذلك في زمن الحرب، ما يجعل فرنسا ترفض إعادة النظر في هذه الوحدة... إنه لا يمكن تصور الانفصال بين الجزائر وفرنسا. ليكن ذلك واضحا مرة واحدة وإلى أبد الآبدين في الجزائر وفي الوطن الأم وفي الخارج... لقد حاول بعض النواب التشبيه بين سياسة فرنسا في الجزائر وسياستها في تونس، إني أؤكد إنه لا يوجد ما هو أكثر زيفا من هذا التشبيه، ولا أشد خطرا، هنا فرنسا...".

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الخطاب قد قوبل بالتصفيق الحار من اليسار إلى الأقصى اليمين عبر الوسط واليمين.

وهذا يعني أن هناك إجماعا فرنسيا على عدم مواجهة مطالب الجزائر بشيء آخر... غير الحرب. وكما قال أحد المسؤولين آنذاك: "التفاوض الوحيد... هو الحرب".

لكن ذلك كله يمنع الثورة الجزائرية أن تغير خلال السنوات الثلاث الأولى، خريطة المنطقة وأن تدخل تحولات عميقة على الأوضاع الجهوية وعلى نظرة العالم إلى الجزائر وفرنسا نفسها.

لم تكد تحل السنة الثالثة من الحرب الجزائرية، حتى كانت خريطة المغرب العربي قد تغيرت، فالمغرب – الذي كان سلطانه في المنفى عندما قامت حرب الجزائر – قد استقل مثلما استقلت تونس التي كان الكثيرون يتصورون إنها سوف تقف عند حدود الإستقلال الداخلي، وسوف تستمر تابعة للحكم الفرنسي بصورة أو الأخرى.

والواقع أن التحولات التي أدخلتها ثورة نوفمبر لم تقف عند حدود المنطقة، وغني عن القول بأن هذه التحولات تمت بصورة يصعب معها تصنيفها في الزمان وترتيبها في المكان: فقد كانت متداخلة متشابكة، تتزامن أحيانا في أمكنة مختلفة، وتختلف مواعيدها في المكان الواحد حينا آخر.

ذلك أن الثورة الجزائرية، بفعل الطابع الخاص الذي اكتسته، والذي يرجع إلى ظروف تاريخية خاصة، حطم الحواجز بين عدد من المتناقضات التي كانت معزولة بعضها عن بعض، فأصبحت هذه تتصارع صراعا نضطر معه، إذا أردنا أن نتبين خطوطه بوضوح، إلى إيجاد تصنيف لا يخلو من اصطناع.

أول إطار يمكن أن نلحظ فيه صراع المتناقضات، هو الاطار الفرنسي الداخلي، فقد أحدثت الثورة المسلحة في الجزائر شرخا في الجبهة الاستعمارية، رغم اتفاق كل التيارات الفرنسية على أن الجزائر يجب أن تظل فرنسية.

لقد كان رئيس الحكومة الفرنسية، آنذاك هو بيير منديس فرانس الذي حاز على الثقة في أعقاب هزيمة ديان بيان فوالتي مني بها الجيش الفرنسي في أيار (مايو) 1954. وقد كانت أهم نقطة في برنامجه هي الرهان على وضع حد لحرب الهند الصينية.

ولم يكد يفرغ من مفاوضات جنيف المتصلة بتحقيق ذلك الهدف، حتى طار إلى تونس لمقابلة الباي في قرطاج حيث القى بيانه الذي أعلن فيه الاعتراف بـ "الاستقلال الداخلي للدولة التونسية".

ورغم أن هذه الخطوة تبدو الآن جد محتشمة فقد ظهرت آنذاك جد جريئة إلى درجة أن منديس فرانس شعر بالحاجة إلى أن يصطحب معه الماريشال جوان (الذي هو من فرنسيي الجزائر) حتى لا يتهم بالتفريط في الحق الفرنسي.

وقد كان هذا الموقف يهدف في نظر منديس فرانس إلى الشعور في تجربة جديدة بشمال إفريقيا تسمح بإدخال بعض التغيرات على الخط الاستعماري القديم. وقد دفعه إلى البدء بتونس معرفته بالملف التونسي، من جهة، وإعجابه الكبير بزعيم الحزب الدستوري من جهة ثانية، وكون تونس "هي البلد الذي يمكن أن ننجح فيه بأقل صعوبة، نظرا لحجمه وجمهوره"، حسب تعبير منديس فرانس نفسه في مجال تعليق له أبداه مرور خمس وعشرين سنة على مبادرته تلك.

وقد كان هذا المسعى الجديد في تعاطي باريس مع مستعمراتها ابذانا بقيام الحرب بين أنصار الاستعمار القديم ومنظري الاستعمار الحديث، وزاد في الأمر تعقيدا قيام الثورة الجزائرية قبل أن يفضي المسعى الجديد إلى نهايته المقدرة.

ذلك أن أنصار الاستعمار القديم، وخاصة أوروبي الجزائر، لم يروا في أحداث نوفمبر حتمية لممارسات عمياء، بل اعتباروها نتيجة من نتائج السياسة التي سلكها منديس فرانس في تونس، فقد صرح فرانسوا كيليسي نائب وهران معلنا في المجلس الجزائري وجهة نظر أوروبي الجزائر قائلا:

"عندما يعلن السيد منديس سيادة تونس الداخلية ويسلم الحكومة وتونس نفسها إلى الحزب الدستوري الجديد، فانه يكون قد أقام الدليل على أن الأرهاب يأتي بالنتيجة... وهكذا ينتشر المرض، ان السلم الجزائري الرائع قد تهدم لأن الضعف يشجع دائما على الاندفاع في المغامرات جديدة".

ومعنى هذا أن ممثلي أوروبي الجزائر وانصارهم في باريس يحملون رئيس الحكومة الفرنسية مسؤولية اندلاع حرب الجزائر، جاهلين أو متجاهلين تاريخا كاملا من الكفاح والنضال تواصل بشتى الأساليب دون انقطاع منذ 1830.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 23 juin 2008 1 23 /06 /2008 00:51

الصورة الشعبية العارمة

وهنا ندرك كيف إستعاد الشعب هذه الحرية بالإرادة التي لاتلين، وبالغصب والقوة، وكيف إتحدث كلمته بمعزل عن الأحزاب التقليدية، وفي حركة جماهيرية عارمة ومنظمة أحسن تنظيم، فأصبحت الثورة بذلك حقيقة لاينازع فيها أحد ... ثورة إستطاعت أن تنطق من الصفر، وأن تجعل ما كان مجرد أحلام وتصورات، يتحقق ويحدث المعجزات... وهنا أيضا ندرك لماذا وجد الإستعمار نفسه، رغم كل مالديه منسيطرة وقوةوعتاد، عاجزا ومحكوما عليه نهائيا بالفشل. ولذلك لم ير الإستعمار من وسيلة لإستعادة سيطرته إلا بتسعير حرب ضروس. ولكن العجيب في الأمر أن هذه الحرب الغاشمة التي بلغت منتهى العنف والقسوة لم تفتّ من عضد الحركة القومية، بل دفعتها للعمل من أجل بناء الوطن. هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فقد جعلت المدبرين لها يتمادون في غيهم وحماقاتهم. وكنتيجة لهذه الوثبة إلى الأمام ـ وما رافقها من أحداث جديدة، وتنظيم ثوري جديد ـ فقد زادت الشقة إتساعا بين الشعبي الثائر، وبين الشرذمة الباقية من المنتخبين الحكوميين، والأعيان، وأتباع مصالي العاملين في حزب الحركة القومية الجزائرية، تلك الشرذمة التي يحالو الإستعمار بشتى الوسائل أن يدفع بها إلى الميدان، لكي يقف بها في وجه الحركة الزاحفة نحو الحرية والتقدم... تلك هي أسطورة القوة الثالثة: مجرد أرقام لها وزن، يتخذها الإستعمار ركيزة ليقف بها في وجه الثورة الشعبية العارمة. وهكذا لم تستطع هذه الحرب الضارية أن تنال من حركة التحرير الزاحفة، أو تضيّق عليها مجال الإنتشار في الزمان والمكان، أو تحول دون إنضمام الجماهير الغفيرة اليها.

وكما فشلت الحرب، فإن الأساليب السياسية المفضوحة ستكون أكثر فشلا، لأنها معاكسة للتيار. فالمحاولات الرجعية التي نشهدها اليوم، تدل على الإستعمار، بخصائصه الثابتة، لم تتغير عقليته وأساليبه في التصدي للحالات الطارئة. وعلى سبيل المثال، فإن الإستعمار يستعمل مع الشعب أسلوب العطف ا لأبوي، المصحوب بالشدة والعنف. وهذا يدل على تصوره الصبياني للعالم المعاصر، وجهله تماما بما تشهده الجزائر المكافحة منذ سبع سنوات من تغير  في العقليات ، وتطور في الوقائع والأحداث. وأكبر دليل على ذلك ماتبثه  محطة الإذاعة والتلفزة الفرنسية باللغتين العربية والقبائلية من برامج مخصصة للمستعمين الجزائريين، وما في تلك البرامج من النصائح المبتذلة والنواهي السخيفة التي يبدو كأنها قد بقيت من عهد حكومة فيشي، أيام كانت تلك الحكومة توجهها للشبيبة الفرنسية لكي تنصحها بالتعاون مع الحكم النازي... وأسلوب العطف الأبوي هذا نجده أيضا ـ ولكن على الصعيد الإيويولوجي ـ لدى فئة من اليساريين الفرنسيين الذين يستبعدون أن يكون الجزائري قادرا على بناءا مجتمع إشتراكي ديمقراطي، وهم يصدرون في حكمهم هذا عن جهل تام بالجزائريين... وماذا نجد مقابل هذا كله؟ نجد بلدا أخذ يتشكل، ويتخذ مختلف الأبعاد، وينظم شؤونه في ظروف الحرب القاسية، ويبعث في النفوس طاقات جديدة، ويتعطش للتقدم السياسي والإجتماعي، ويكتسب في وقت قصير تجربة أصيلة متعددة الجوانب... تجربة دولة فتية متفتحة على العديد من البلدان في إفريقيا الجوانب... تجربة دولة فتية متفتحة على العديد من البلدان في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا، نظرا لما نشأ بينها من علاقات ومبادلات، وآمال مشتركة، وما قام بينها من صداقة وتعاون وتقدير للكفاح المرير.

 

 

 

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 23 juin 2008 1 23 /06 /2008 00:44

فشل الأحزاب في مواجهة الإستعمار

العامل الأساسي الذي حدّد موقف الشعب والقاعدة المناضلة من  الأحزاب السياسية نتيجة مواقف الإستياء، والشعور بالإحباط، والبحث عن بديل هو الواقع الإستعماري البغيض، الذي واجهته الأحزاب بطريقة فاشلة، في معركة خاسرة سلفا، لأن السواد الأعظم من الشعب كان محروما من المشاركة فيها. فالعمل إذ بقى محصورا في مجال ضيق، ولم يتسع نطاقه ليشمل الجماهير الغفيرة، قد يجعل النضال السياسي عقيما، حتى ولو كان مخلصا، وجعل المبادرات السياسية تدور في حلقة مفرغة، وتهدف بالدرجة الأولى إلى صيانة المظاهر. وهذا لا يعني بأن الذّنب هو دائما ذنب هذه التشكيلة السياسية أو تلك. فإدانة الأحزاب بدون تحفّظ قد تخلو من التعسف والإجحاف. ولكن، حيث  بإستعادة الجماهير لحريتها في العمل، ومشاركتها في الإنطلاقة الثورية، قد أحدث تغييرا جذريا في أصحاب العقلية القديمة، وكشف عن زيف بعض المباديء والأفكار السائدة قبيل ثورة الفاتح من نوفمبر. وأثر تأثيرا بعيدا من حيث خلق ظروف جديدة، وإنما من التفكير الجديد، ومن المواقف الإيجابية التي ما لبثت أن قضت نهائيا على نظام الأحزاب ونعراتها الجهوية وأساليبها الرذيلة.

إن المشكلة الأساسية التي عجزت السلطة الحاكمة عن حلها، مما أدى، لأسباب مختلفة، إلى إندلاع الثورة، هي مشكلة تحقيق التقدم الشامل في مختلف الميادين، عن طريق فتح الأبواب المغلقة. ترجمتها غضاضة في سياسة التعامل مع السلطة الحاكمة، لأنها  تعمل من أجل إقامة السلام. ولكنها عجزت عن حلها، لأسباب كثيرة ومعروفة، فقامت الثورة، والتقدم ليس من الكلمات الجوفاء، وأن كان قد يبدو لأول وهلة بأنه لا يؤدي تماما المعاني الكثيرة الخاصة به، كالحرية المبدعة، والإنتفاضة الجماعية، والوثبة الشاملة إلى الأمام، والإنطلاقة السريعة المتضمنة لكل الإمكانيات التي كانت معرّفة في السابق. فالأمر إذن يتعلق بتخطي العقبات التي تحول دون التطور، وتمنع من إستكمال مقومات الذات، وتحول دون تحقيق الهدف المنشود، كالإنسان المريض الذي يقوم من فراش الموت ويحاول أن يمشي على قدميه. فلابد من الإهتمام بهذا التقدم الذي إنطلاق في نفس اللحظة التي إنطلقت فيها حركة التحرير. وهذه الظاهرة بدأت الناس يتساءلون عن عواملها الأساسية وشرارتها الأولى التي تتالت من بعدها الشرارات الأخرى، في حركة سريعة منسجمة.

 

وضع حد للتردد والتسويف

يجدر بناإذن نهتم بتلك اللحظة الموعودة لتنفيذ القرار التاريخي الذي وضع حدا للتردد والتسويف عاما بعد عام، وأن نتذكر دائما ذلك الرعيل المجهول الذي أطلق الرصاصة الأولى. ولكن الزهم من كل هذا هو مشاركة الشعب المناضل مشاركة فعالة، لأن هذه المشاركة هي الدعامة الأساسية للعمل الثوري، إذ منها إستمد هذا القرار التاريخي واليها يعود أولا وآخرا.

ومما لاجدال فيه أن النضال السياسي عن طريق الأحزاب لايمكن أن يؤدي، مهما كانت الأحوال، إلى الإستقلال الحقيق، أو إلى التقدم والرقي السريع الشامل، خاصة إذا كانت مصالح الإستعمار كثيرة، وعدد المستوطنين كبيران. ولقد يقال بزن هذا الحكم لايصدق على إفريقيا السوداء. ولكن السرّ في ذلك يرجع الي حرب الجزائر التي عجلت بإستقلالها. والمستعمرون يعرفون هذا جيدا، إذ نجدهم يطمئنون إلى فكرة العمل المسالم الذي تدعو إليه بعض التشكيلات السياسية والأحزاب  في البلدان المستقلة ذات الأنظمة البرجوازية... ويعرفون أيضا بأن العقبات الكبرى القائمة في الأقطار غير المستقلة،  وتطورها الزائف، وعجزها عن تلبية إرادة الشعب المتمثلة في الكفاح المسلّح، وعير ذلك من النقائص الملحوظة لدى الأحزاب السياسية المفتقرة للحرية الخلافة لوسائل الكفاح، هذه النقائص من شأنها أن تؤدي إلى القطيعة بين تلك الأحزاب وبين السواد الأعظم من جماهير الشعب، وبالتالي، إلى التقاعس في العمل من أجل تحرير الجماهير.

وبعبارة أخرى، فإن تحرير الوطني في المستعمرات أو المحميات ذات الإستيطان الأوروبي الكثيف المنظم (كالجزائر على الأخص)، هذا التحرير يستلزم أسلوبا آخر غير الأساليب »المشروعة« والسبل المعقدة التي قد تجدي على المدى الطويل، إلا أنها لاتغير من واقع الإستعمار إلا من حيث الظاهر ، ولاتخفف من وطأته، بل قد يتخذها الإستعمار  تعلّة للإدعاء بأنه إستطاع أن يقيم نظام حكم ديمقراطي في تلك المستعمرات والمحميات. أن التحرير بالطريقة المباشرة، بل بالطريقة العنيفة، ما كان ليتحقق في الجزائر إلا بأسلوب الإنتفاضة المفاجئة، وبمشاركة الجماهير الغفيرة، بعيدا عن الأساليب الحزبية القائكة على المساومة وتنصيب الزعماء والقادة ومن يتعاون معهم، فيخادعون الشعب الذي ينساق لهم بعض الوقت طائعا، ولايكلفون أنفسهم مشقة تنظيمه وإعداده للحرب، وإذا  مثلنا لذلك بجزب مصالي الحاج، المعروف بإتجاهاته الخرقاء وتصرفاته الإرتجالية، فإن الحزب ـ في أحسن الإحتمالات ـ قد يعلن حالة الإستنفار، ولكن هذه المبادرة لن تدوم إلا أياما قلائل، وستكون ذات عواقب وخيمة، لأن الإستعمار لاينتظر إلا أمثال هذه التصرفات المرتجلة لكي يتدخل بأساليبه الوحشية.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 23 juin 2008 1 23 /06 /2008 00:40

عبد الحميد بن باديس والحركة الاصلاحية

في أواخر القرن الماضي، والجزائر تمر بأيام حالة في ظل الاحتلال الفرنسي ولد عبد الحميد بن باديس بمدينة قسنطينة في شرق الجزائر يوم 04 /12/ 1889 من بيت يتمتع بالشهرة الواسعة والثراء العريض.

فأبوه محمد بن مصطفى بن مكي بن باديس إقطاعي كبير، تقلد العديد من المناصب العالية وأمه زهيرة بنت علي بن جلول من أسرة مشهورة في قسنطينة هي أسرة (عبد الجليل).

تعد أسرة ابن باديس أسرة عريقة ومشهورة غي الجزائر نبغ منها شخصيات تاريخية لامعة، منها بلكين بن زيري والمعز بن باديس.

تعلم عبد الحميد بن باديس القراءة والكتابة في منزل والده من دون أن يذهب إلى الكتاب، أو يلتحق بالمدارس الفرنسية كغيره من أبناء العائلات البرجوازية لأن والده فضل أن يربيه تربية إسلامية خالصة بعد أن بلغ الثالثة عشرة من عمره أتم حفظ القرآن على حافظ خاص هو الشيخ (محمد المداسي) إذ كان الشيخ معجبا بذكاء الصبي وسيرته الطيبة، فقدمه لإمامة المصلين في صلاة التراويح ثلاث سنوات متتابعة في الجامع الكبير بقسنطينة، ولا شك أن هذا النشاط في مثل سنه المبكرة، قد لفت أنظار قومه إليه، وحفزه على العلم كما إختار له والده أحد الشيوخ الصالحين من ذوي المعارف الإسلامية هو أحمد أبو حمدان الونيسي".

زواجه:

في عام 1904، وعندما بلغ ابن باديس الخامسة عشرة من عمره زوجه والده من فتاة مترفة من كبريات الأسر في قسنطينة وأنجب منها ولد أسماه "عبده اسماعيل" توفي وهو صغير ثم وضع ابن باديس حدا لعلاقته الزوجية بالطلاق، ليتفرغ للعلم والدراسة.

سافر ابن باديس إلى مدينة تونس سنة 1908 ليلتحق بجامع الزيتونة أين حصل هناك على شهادة التطويع (العالمية) سنة 1912.

وكان يحب الخلوة في حجرته للمطالعة والتفكير في المستقبل الجزائر ويناقش شيوخه في مناقشات عميقة واعية.

عندما أكمل دراسته في جامع الزيتونة، رجع إلى بلاده وشرع في إلقاء الدروس في الجامع الكبير ثم أتجه إلى المشرق، فغادر الجزائر سنة 1913 متجها إلى المدينة المنورة في طريقه إلى الأراضي المقدسة مكث في مصر بعض الوقت واستقر بعد ذلك في المدينة المنورة أين التقى بشيخه الونيسي والشيخ "حسين الهندي"، ثم قرر العودة بقصد خدمة وطنه.

وصل ابن باديس إلى قسنطينة سنة 1913، أين صار يلقي دروسا في التعليم  والوعظ متطوعا وبقي يناضل وحده في هذا الميدان حتى أنشئت جمعية العلماء وجاء نتيجتها عدة مدارس وكتاتيب.

هناك مؤشرات ساهمت في تكوين شخصية ابن باديس من النواحي النفسية والفكرية والاخلاقية والوطنية منها عامل الاسرة (ةالده) والبيئة العلمية والدراسية التي تنشأ فيها بالإضافة إلى المعلمين والشيوخ الذين نموا إستعداده وتعهدوه بالرعاية والتوجيه.

تأثر ابن باديس كذلك بالحركة الإصلاحية لجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد العزيز الثعالبي....

شخصية ابن باديس: يعتبر الشيخ عبد الحميد مفسرا قديما للقرآن الكريم وقد كرس لتفسيره ربع قرن من حياته وتفكيره منصبا على أن يجعل من التفسير مبدأ إنطلاقة لنهوض الأمة الجزائرية وأساس هديه في الدراسات العلمية والإصلاح الديني والتربوي.

وقد كتب محرر الشؤون الثقافية في جريدة "Le petit matin" الفرنسية الصادرة في تونس عن مقدرة الشيخ الخطابية حيث يقول "والشيخ عبد الحميد بن باديس يمثل حقا الزعيم الخطيب، فهو قد ملك مقاليد الكلام وهبوته الناري يستفز الجماهير فيثير الحروب، أو ينزل في القلوب سكينة السلام كما أنه يعد شاعرا موهوبا يقرض الشعر وينظمه على قلة، وشعره سلس، عذب، يمتاز بالبساطة وصدق العاطفة والبعد عن الغريب، إضافة إلى كونه صحفيا بارزا يعرف مزايا الصحافة وأهميتها ويقدر فيها ما تستطيع أن تبثه في الشعب من وعي ويبدو أن الصحافة كانت تستهويه منذ وقت مبكر، فقد يبدأ الكتابة في جريدة النجاح القسنطينية التي إشترك في تأسيسها مع عبد الحفيظ الهاشمي سنة 1919م. وأصدر في يوليو 1925 جريدته الأولى "المنتقد"، واتخذ لها شعارا جريئا هو الحق فوق كل أحد والوطن قبل كل شيء ولكنها لم تعش طويلا حيث أوقفتها الإدارة الاستعمارية، لتخلفها في نفس العام جريدة "الشهاب" الأسبوعية التي تحولت بعد أربع سنوات من صدورها إلى مجلة شهرية ظلت مستمرة في الصدور حتى أوقفها إبن باديس من تلقاء نفسه بعد نشوب الحرب العالمية الثانية 1939 وأسهم طذلك في تولي رئاسة تحرير جرائد جمعية العلماء وإصدارها وهي "السنة"، "الصراط"، "الشريعة" قبل أن تصدر قرارات التعطيل والحظر الخاصة بها.

تعد شخصية ابن باديس، شخصية عجيبة لا تماثلها إى شخصية جمال الدين الأفغاني في ثرائها وشمولها، من حب الخير والجرأة والشجاعة والإخلاص للمبدأ وعدم المجاملة فيه. وهو قائل إن كل التعريفات تدل على أن الأمة الجزائرية (الكيان الجزائري) كانت قائمة على أساس صحيح ومحدد عند الإعتداء الفرنسي، فقد كانت لها حدودها الجغرافية الخاصة وحكومتها، ورئيس دولتها وجيشها وعملتها وعملها. كما كانت لها علاقات دبلوماسية مع فرنسا نفسها ومع إنجلترا، أمريكا، إسبانيا.. وقد كان لهذه الأمة الجزائرية لغتها الخاصة، ودينها وتاريخها وعادتها، وكان لها قبل كل شيء شعور وطني مشترك.

ومن خلال حياته القصيرة (51 سنة)، عاش وفيا محافظا على العهد فقد قال بمناسبة الاحتفال بختم القرآن:"إنني أعاهدكم على أن أقضي بياضي على العربية والإسلام، كما قضيت سوادي عليهما، وإنها لواجبات وأني سأقصر حياتي على الإسلام والقرآن، ولغة الإسلام والقرآن، هذا عهدي لكم".

وبقي بعد ذلك محافظا على العهد حتى وافاه الأجل المحتوم مساء الثلاثاء الثامن من ربيع الأول 1359 هـ الموافق لـ 16 أفريل 1940، بعد أن كتب في العديد من القضايا الدينية والتربوية والسياسية مضمنا كتابته آراءه في الموضوعات التي كانت مطروحة في عصره.

إن حياة ابن باديس، حياة خصبة حافلة وضعها بفكره وقلمه، وسخرها لنفع وطنه وأمته، وأفعاله وفيرة متنوعة لا تتسع الصحائف الكثيرة لاستقصائها فلم يكل يوما عن الفكر والعمل منذ أن كان طفلا يتلقى العلم إلى أن توفاه الله، فكان يعلم الصبية نهارا ويفسر القرآن ليلا، ويعتلي منابر الخطابة في النوادي والمحافل فيعظ ويلقي محاضرات ويترأس جمعية العلماء، ويحرر الصحف والمجلات، ويكتب المقالات وينشرها ويدافع عن الإسلام ويرد على منتقديه، ويراسل زعماء الإصلاح وعلماء الإسلام ويبادلهم الرأي.

وبوفاة العلامة الكبير الشيخ ابن باديس فقدت الجزائر والأمة العربية عامة رائدا من أكبر رواد الثقافة والحضارة العربية والإسلامية ورمزا من رموزها.

رأي إبن باديس

في الدين والسياسة

ولا نعني بهذا أننا نخلط بين الدين والسياسة في جميع شؤوننا، ولأن يتدخل رجال الدين في سياستنا، وإنما نعني اعتبار الدين قوما لنا ومهيعا شرعيا لسوكنا، ونظاما محكما نعمل عليه في حياتنا وقوة معنوية ناتجيء إليها في تهذيب أخلاقنا وقتل روح الإغارة والفساد منا وإماتة الجرائم من بيننا فلهذا لا نألوا جهدا في خدمته بنشر مبادئه الحقة العالية. وتطهيره من كل ما أحدثه فيه المحدثون والدفاع عنه من أن يمس بسوء من أهله أو من غير أهله.

المنتقد جويلية 1925.

في النقد الصحفي

إنتقادنا طريق الحقيقة المجردة والصدق والإخلاص والنزاهة والنظافة في الكلام، وننشر كل انتقاد يكون على مبدأ الإنصاف الذي لا يتوصل للتفاهم والحقائق إلا به.

هذه مبادئنا وسيرضى عنا بها الأحرار المفكرون أصحاب الصدور الواسعة والقلوب الكبيرة من المواطنيين والفرنسيين، وسيغضب بها علينا المستبدون الظالمون والدجّالون وصغار الأدمغة وضيقوا الصدور مخن بغاث البشر".

                                                                                     المنتقد جويلية 1927

في أدبيات الحوار

نقول لجميع الكتاب من الجانبين بلسان الدين والأخوة الإسلامية هاته الكلمة: أقلعوا عن المهاترة والمشاتمة والمغامزة والملامزة مما هو حرام بإجماع المسلمين ةاسلكوا طريق القرآن الكريم بيان لقول الخصم بدوت تعرض لشخصه وإقامة للحجة التي ترده عليه من حسن السلوك والقصد في الوصول إلى الحقيقة والإذعان لها إذ ظهرت على أي لسان، ومع الشعور بأن الراد والمردود عليه إخوان يريد كل واحد منهما أن يهدي أخاه إلى ما يراه خيرا له ويصرفه عما يراه شرا"

                                                                                     الشهاب جوان 1927.

دعوة ابن باديس للتفتح على الآخر

"كن ابن وقتك تسير مع عصر فكرك وفي عملك وفي تجارتك وفي صناعتك وفي فلاحتك وفي تمدنك ورقيك"

ثم ينصح بضرورة مخالطة الأخر

"فعلينا أن نخالطهم في ديارهم حيث مظاهر مدنيتهم الفخمة في مؤسساتهم العلمية والصناعية وعظمائهم أصحاب الأدمغة الكبيرة التي تمسك بدفعة السياسة وتدير دواليب التجارة وتسيّر سفينة العلم، فالذين تخالطونهم هذه المخالطة بتمام تبصر وحسن إستفادة يخدمون أنفسهم وأمتهم خدمة لا تقدر، خدمة تكون أساسا للتقدم والرقي.

"فضروري لكل أمة تريد أن تستثمر ثمار تلك العقول الناضجة وتكتنه دخائل الأحوال الجارية أن تكون عالمة من لغات أوروبا وكل أمة جهلت جميع اللغات الغربية فإنها تبقى في عزلة عن هذا العالم، مطروحة في صحراء الجهل والنسيان".

                                                                                     الشهاب فيفري 1926.

 

الحياة العائلية للشيخ عبد الحميد بن باديس

تزعم العلامة عبد الحميد بن باديس الحركة الإصلاحية في الجزائر وكابد من أجلها الصعاب وكافح حتى تظل مقومات الشخصية الوطنية مغروسة في الأفئدة وجلية في السلوك، وقد مثل نضاله وثلة من زملائه صورا حية للبلاء الحسن في ظل الصراع الحضاري بين بلدان الشمال والجنوب والذي شهده القرنان المنصرمان...

هذه المرة سوف نقف على سجل الحياة العائلية للإمام ابن باديس، من خلال جلسة جمعتنا منذ سنوات وأخيه "عيد الحق بن باديس" الذي يستهل شريط الذكريات بمكان يسمى سيدي قموش، وهو ملك العائلة، وذلك قبل إنشاء مدرسة التربية والتعليم، وقد عمل على تأسيس جمعية للعلما على مستوى مدينة قسنطينة، لكنه عندما بدأ يتسرب إليها أشخاص خبثوا إلى الحكومة الفرنسية والذين كانت لهم أغراض مناقضة تمام للأهداف السامية التي كان ينشدها الإمام، لذلك فسخ هذه الجمعية...".

ويمضي عبد الحق في سرد أنشطة أخيه عبد الحميد بقوله:"إنني درست على يد الشيخ مدة ثلاثة سنوات وقد كان يلقي دروسه الأولى غي الجامع الأخضر، وذلك بعد ما منعه المفتي من التدريس بالجامع الكبير عندئذ أخرج له الأب رخصة للتدريس بالجامع الأخضر، وبعد تطور عدد الطلبة أصبح يدرس في سيدي قموش وسيدي بومعزة وسيدي الأخضر ويعاونه في ذلك بعض طلبته.

وفي هذا السياق يوضح عبد الحق بأن الشيخ عبد الحميد لم يدرس بتاتا باستخدام السبورة، حيث كان يفرش جلدا من جلود الغنم عن حلقة الدروس. علما أنه يبدأ درسه الأول بعد صلاة الفجر، وبعد تناوله فطوره بعين المكان يستمر في إلقاء الدروس لغاية الساعة الحادية عشرة صباحا، ثم يعود إلى المنزل للغذاء، وبعد ذلك يأخذ قسطا يسيرا من الراحة، ثم يعود لإلقاء الدروس لوقت صلاة العصر، وبعدها يعرج على مكتبه ليضطلع بأعمال الصحافة ومتابعة عملية النشر من أولها إلى آخرها وعقد الاجتماعات.. أما بعد صلاة العشاء فيشتغل في التفسير والفتاوي..

وهكذا يقضي كل أيامه على هذا النحو، حيث لا يبقى في اللبيت إلا ناردا كما أنه في غالب الوقت يتناول وجبات الأكل خارج المنزل.

أما يوم الخميس والجمعة فله في الغالب برنامج خاص،ينتقل يوم الأربعاء مساء في القطار الجزائر العاصمة للألتقاء بأعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والقيام بالأنشطة المطلوبة للدعوة، وفي يوم السبت يستأنف سلسلة دروسه المعتادة.

وعن الضغوط التي كانت تتعرض لها عائلة الإمام ابن باديس، يقول عبد الحق:"إن جهاد الشيخ كان يقل الاستعمار الفرنسي كثيرًا، وقد حاولت إغراءه ببعض المناصب، كما حاولت تسميته بشيخ الإسلام، لكنه رفض هذا وذاك، وقد اضطر والدي الذي كان يشتغل في الزراعة وبيع المواشي إلى بيع مزرعة هامة في وادي زناتي حتى يستطيع تسديد الديون، لأن الحكومة الفرنسية ضغطت على البنوك لكي لا تتعامل مع والدي بسبب جهاد عبد الحميد.

وقد صمد الشيخ عبد الحميد أمام شتى أنواع الضغط والإغراء وأصر على مواصلة الدعوة الاصلاحية، والتضحية بوقته من أجل ذلك وكان يقول لنا في العائلة:"مادمت لم أوذ، ولم اضرب من أجل الدعوة فانني لم أؤد واجبي...

لقد كان الشيخ عبد الحميد باديس كما يقول شقيقه قليل الكلام في المنزل وإذا كان هناك ضجيج أو هرج يتحول فور دخول الشيخ عبد الحميد إلى هدوء احتراما له، كما أنه كان لا يحدثهم عن المشاكل والمضايقات والصعوبات التي كان يتعرض لها من قبل الاستعمار أو أصحاب الطريقة.

وقد سألنا عبد الحق عن إحساسه بتخصيص يوم العلم لذكرى وفاة العلامة ابن باديس فعبر لنا عن شعوره بقوله:"هذا إعتراف بالجميل للشيخ الذي كرس حياته لإصلاح الأمة، خاصة أنه كان دائما يقول لنا لمن أعيش ! إنه عاش لخدمة الإسلام والعروبة والوطن.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 23 juin 2008 1 23 /06 /2008 00:33

جذور الحزب الشيوعي الجزائري.

أسس الحزب الشيوعي الفرنسي فرعا له بالجزائر ابتداء من عام 1924  وضل تابعا له لمدة إثنتي عشرة سنة، وكان مكونا من العمال الجزائريين والأوروبيين، ولكن أغلبية الأعضاء المنخرطين فيه والمسيرين له من الأوروبيين. وقد دافع هذا الحزب عن مطالب العمال الجزائريين بالمهجر ومن خلاله تعلموا وسائل النضال والكفاح، كما كان في البداية من المساندين لإستقلال الجزائر نظريا والمنديين بقانون الأهالي وجميع القوانين الإستثنائية التي أصدرتها فرنسا على الجزائريين، كما وقف  ضد أنصار الإندماج وندد بالإحتفالات المخلدة لمرور مائة سنة عن إحتلال الجزائر، وطالب برحيل الإستعمار والإمبريالية عن الجزائر، والحقيقة أنه كان يدافع عن طبقة البروليتاريا ضد المستغلين الأوروبيين، إلا أنه لم يعان الحرمان الذي كان  مسلطا على الشعب الجزائري، ولذا لم يؤمن يوما ما بحق الشعب الجزائري في الإستقلال والحرية. ونظرا للتقدم الضئيل للشيوعية  في أوساط  الجماهير الشعبية الجزائرية والأوروبية وعدم تمكنه من إيجاد قاعدة هامة تمثل هذا التيار، طالب الحزب الشيوعي الفرنسي من الأوروبيين تأسيس حزب شيوعي جزائري، وذلك ما تم في المؤتمر التأسيسي الذي إنعقد بالجزائر العاصمة يومي 17 و 18 أكتوبر 1936م، ولكن بقي خاضعا لتوجيهات الحزب الأم بفرنسا والذي هو بدوره عنصر من عناصر الأممية الشيوعية. وبعد أن كان من قبل يؤيد إستقلال الجزائر أصبح من عناصر الأممية الشيوعية. ليصبح فيما بعد من دعاة الإندماج،  فلقد كان من مناصري مشروع بلوم فيوليت الإندماجي، ولذا ساند مطالب المؤتمر الإسلامي لعام 1936، وعلى إثر الأحداث الدامية التي ذهب ضحيتها الشعب الجزائري أصدر الحزب الشيوعي الجزائري يوم 03 ماي 1945م  بيانا هاجم فيه حزب مصالي واتهمه بالفاشية والنازية وحمله مسؤولية المجازر.  وفي المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي

 


 الفرنسي الذي إنعقد عام 1945م قال مندوبو الحزب الشيوعي الجزائري مايلي: "إن الذين يطالبون إستقلال الجزائر هم من وعي أو غير وعي، عملاء لدولة إستعمارية أخرى.... ويعمل الحزب الشيوعي الجزائري ويناضل لتقوية أواصر الوحدة بين الجزائريين والفرنسيين"

وخرج المؤتمرون بقرار مؤيد لبقاء السيادة الفرنسية على الجزائر وتشجيع عملية الإندماج، وعارضوا الأفكار الإستقلالية بحجة أنها لا تخدم المصالح الجزائرية والفرنسية. ولم يكن لهذا الحزب أي ثقل أو تأثير سياسي في أوساط الجماهير الشعبية الجزائرية، بل لم يكن يؤمن حتى بوجود أمة جزائرية، ويقول في هذا الصدد "إنّ الأمة الجزائرية هي في طور التكوين. وعند إندلاع ثورة نوفمبر 1954 وقف الحزب الشيوعي الجزائري موقفا مناهضا لها، بحجة أن الحزب لا يوافق على دعم الحركات الفردية والمشبوهة، والتي  تحاول لعب الدور السيئ في الحركة الإستعمارية.

ورغم النداءات المتكررة من حزب جبهة التحرير الوطني له للإلتحاق بالثورة إلا أنه رفض المشاركة، وطلب من أعضائه عدم الإلتحاق بها وتدعميها، لكن بعض المناضلين الجزائريين المنخرطين فيه انضموا إلى الثورة بصورة فردية. وكان يرى بأن أسباب الثورة راجع للحالة الإقتصادية والإجتماعية التي يعيشها الجزائريون، وبقي يمارس نشاطه السياسي بعد ثورة نوفمبر ويشارك في الإنتخابات، ويتخذ المواقف إلى أن حل كغيره من الأحزاب الجزائرية بقرار من وزارة الداخلية الفرنسية سنة 1955م، أما نواب الحزب الشيوعي الفرنسي فساندوا سنة 1956 م كغيرهم من نواب اليمين والإشتراكيين السياسة العدوانية لفرنسا، وخولوا بالإجماع حكومة غي مولي السلطة المطلقة في الجزائر.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 23 juin 2008 1 23 /06 /2008 00:31

ظروف ميلاد حزب إتحاد الشعب الجزائري وأطروحة الإندماج

 

تأسس هذا الحزب على يد فرحات عباس سنة 1938م، وهو من مواليد مدينة الطاهير جيجل يوم 24 أكتوبر 1899م، عاش صغره في وسط الفلاحين، وهو على خلاف مع مصالي الحاج لا يؤمن بإستعمال العنف للوصول إلى أهدافه السياسية، وهو من عائلة غنية سمح له مركز أبيه الذي كان يشغل منصب قايد لدى السلطات الفرنسية في مواصلة تعليمه بالمدارس الفرنسية الموجودة بالجزائر، ونال جميع الشهادات الإبتدائية والثانوية والجامعية، وتخرج عام 1931 م صيدليا وفتح صيدلية بمدينة سطيف واشتغل بها، تزوج بفرنسية، ووافته المنية بالجزائر يوم 24 ديسمبر 1985م، ومن مؤلفاته: الشاب الجزائري، ليل الإستعمار، تشريح حرب الذي صدر عام 1980م، الإستقلال المصادر عام 1984م.

دخل المعترك السياسي بداية من عام 1922 م وكان قبل تأسيسه لحزب إتحاد الشعب الجزائري من أنصار الأمير خالد، ولمّا نفي هذا الأخير إلى دمشق أنشأ سنة 1927 م مع مجموعة من النخبة الجزائرية المثقفة المعروفين بميلهم للفكر الإندماجي، أمثال الدكتور بن جلول وإبن تامي إتحاد النواب المسلمين الجزائريين. كما انتخب عام 1926 م رئيسا لجمعية الطلبة المسلمين الجزائريين، وأصبح سنة 1927م رئيسا لجمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا. وأثرت فيه المدرسة الفرنسية إلى درجة أن جعلته في بداية مشواره السياسي لا يؤمن حتى بوجود أمة جزائرية وهذا ما يتبين من خلال مقاله الذي ردت عليه جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كما ذكرنا سابقا وجاء فيه ما يلي: "إنني لست مستعدا للموت في سبيل الوطن الجزائري، لأنّ هذا الوطن لاوجود له، إنني لم أكتشفه، فلم أجد من كلمني عنه إطلاقا. إننا لا يجب أن نبني فوق الرمال. وإنني قد أبعدت بصفة باتة ونهائية كل خيال، لكي نربط مصيرنا بصفة نهائية مع الوجود الفرنسي بهذه البلاد".

وكان يرى في مطالب مصالي ضربا من الخيال، فانتهج سياسية الإندماج مع الإحتفاظ بالهوية الإسلامية للشعب الجزائري، لتحقيق مايصبو إليه، فبالنسبة إليه يمكن أن يكون الشعب الجزائري في نفس الوقت مسلم

 و فرنسي. إلا أنَّ أفكاره لم تجد صدى سواء لدى الشعب الجزائري أو السلطات الفرنسية، فلقد رفضت الحكومة الفرنسية سنة 1933 م إستقبال وفده الذي سافر إلى باريس، قصد الدفاع على مشروع فيوليت الإندماجي. ولم تتحقق أحلامه إلا بمجيئ حكومة الجبهة الشعبية سنة 1936 م، فشارك مع مجموعة من القادة السياسيين الجزائريين في تأسيس المؤتمر الإسلامي سنة 1936، وطالب بالمساواة في الحقوق بين الجزائريين والأوروبيين في إطار السياسة الفرنسية، وأيد مشروع بلوم فيوليت الإندماجي، والذي خيب في نهاية الأمر آماله، وكان نقطة بداية في تحول فكره السياسي، فلقد علمته تجربته السياسية من خلال إحتكاكه مع النواب الأوربيين في المجالس البلدية والبرلمان أن مطالبه السياسية غير مجدية وهذا رغم التنازلات التي رضى بها،  ولهذا تخلى عن فكرة الإندماج، فقال قولته المشهورة " إنّ وعودا قد أعلنت ولكن لم يتحقق شيء منها.... فتحرير الإنسان الأهلي سيكون مهمة الإنسان الأهلي نفسه، ولكي يتحقق ذلك لابد من تحريك الجماهير. لذلك فإن واجبنا يتمثل في شعار بالشعب من أجل الشعب، ونحن نأمل أن تعتمد الجزائر على الديمقراطية الفرنسية، ولكن تحتفظ بذاتها ولغتها وبعادتها وتقاليدها". ومن ذلك اليوم إعتنق مبادئ الوطنية الجزائرية فانفصل عن التيار الإندماجي الذي كان يتزعمه الدكتور بن جلول، وأسس سنة 1938 م حزب إتحاد الشعب الجزائري، وذلك من أجل تجسيد برنامجه السياسي الذي يتمحور حول محاربة الإستعمار والإمبريالية، فأصبح يطالب بإصلاحات سياسية وإقتصادية وثقافية تعبر عن إنشغالات الشعب الجزائري. كما شارك في صياغة بيان الشعب الجزائري الذي قدم للحلفاء سنة 1942م والذي رفضه الحاكم العام على الجزائر كاترو جملة وتفصيلا، وأكد أنَّ فرنسا لن توافق أبدا على إستقلال الجزائر. كما كان من المؤسسين لحركة أحباب البيان والحرية سنة 1944م إلى جانب جمعية العلماء وموافقة حزب الشعب، وكان يهدف من ورائه إلى تحقيق فكرة الجمهورية الجزائرية مستقلة ذاتيا ومتحدة فيدراليا مع فرنسا وأصدر لهذا الغرض صحيفة "المساواة"، ولقيت الحركة مساندة أغلبية الشعب وانضمت إليها مختلف شرائح المجتمع إلا أنها لم تعمر طويلا لسبب الخلاف الذي ظهر بين المصاليين وفرحات عباس، حول مطالب الحركة فبينما كان حزب الشعب يطالب بفكرة إنشاء برلمان وحكومة جزائرية، كانت فئة المعتدلين بقيادة فرحات تطالب بتأسيس جمهورية جزائرية مشتركة مع فرنسا. وعلى إثر حوادث 08 ماي 1945 م أوقف فرحات عباس وزج به في السجن رغم أنه لم يشارك في هذه الأحداث ولم يطلب صراحة إلا بإصدار العفو الشامل من الحكومة الفرنسية سنة 1946م. وقد تأثر كثيرا بهذه الأحداث مما جعله يبتعد عن حزب الشعب، وأسس الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري بمدينة سطيف في شهر أفريل سنة 1946م، وشارك في انتخابات الجمعية التأسيسية الفرنسية الثانية ودافع في حملته الإنتخابية على سياسة الإندماج مع المحافظة على الشخصية الإسلامية للشعب الجزائري. وأيد قيام دولة جزائرية يكون فيها الجزائريون والأوروبيون متساوين في الحقوق وحصل على 11 مقعدا. وقدم عام 1946 م مشروع دستور الجزائر إلى الجمعية التأسيسية لكن رفضت البحث فيه. كما كان من المنددين الأولين بعمليات تزوير إنتخابات المجالس البلدية، ودافع على المرشحين المعتقلين من بينهم أعضاء حركة إنتصار الحريات الديمقراطية، وكلفه هذا العمل الطرد من الجمعية الجزائرية، وفي عام 1951م انضم حزبه إلى باقي الأحزاب الجزائرية المعارضة من جمعية العلماء وحركة انتصار الحريات الديمقراطية والحزب الشيوعي الجزائري، وانبثق عن هذا التجمع "الجبهة الجزائرية للدفاع عن الحريات الديمقراطية واحترامها"، وتتمثل مطالبها في إلغاء نتائج الإنتخابات التشريعية، وإحترام حرية الإقتراع في إنتخابات الدرجتين، مع إحترام الحريات الأساسية للعقيدة والفكر والصحافة و الإجتماع، ومقاومة الإضطهاد بكل أشكاله، إضافة إلى إطلاق سراح المعتقليين السياسيين، والفصل بين العقيدة الإسلامية والدولة، ولم تعمر هذه الجبهة طويلا. وفي 07 أفريل 1956م أعلن فرحات عباس في مؤتمر صحافي بالقاهرة إنضمام حزبه إلى جبهة التحرير الوطني، ووضع نفسه في خدمة الثورة، وهذا ما تحقق له إذ أصبح أول رئيس للحكومة الجزائرية المؤقتة من سنة 1958م إلى غاية 1961، وبعد الإستقلال رفض فرحات عباس أن يكون في نظام الحزب الواحد. فدخل في خلافات سياسية مع الرئيس أحمد بن بلة واستقال من الجمعية العامة في بداية الستينات.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 23 juin 2008 1 23 /06 /2008 00:26

حزب الشعب الجزائري وحركة إنتصار الحريات الديمقراطية

وميلاد المنظمة الخاصة

 

حزب الشعب الجزائري هو إمتداد لنجم الشمال الإفريقي الذي حلته حكومة الجبهة الشعبية يوم 26 جانفي 1937، لأفكاره الإستقلالية، ورفضه المشاركة في الحرب الأهلية بإسبانيا إلى جانب الجمهوريين، وتم تأسيسه من طرف مصالي الحاج يوم 11 مارس 1937م بمدينة ننتار الفرنسية، وبقي وفيا لمبادئ النجم المتمثلة في إلغاء قانون الإندجينا والمطالبة بالمساواة في الحقوق وحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره عن  طريق الإستقلال، ودخل إلى ساحة النضال السياسي بحزب منظم ومهيكل هادفا من ورائه إستقلال الجزائر، ولقي ترحيبا كبيرا في أوساط الطبقة الشغيلة بالمهجر وداخل الوطن، وضم في صفوفه مختلف شرائح المجتمع الجزائري المتحمس لقضية شعبه بما فيه العمال والفلاحين والتجار وأسس فروعا في مختلف القطر الجزائري.

وفي ربيع 1937 م عاد مصالي الحاج إلى أرض الوطن والتقى بمناضليه وعقد معهم عدّة إجتماعات، فاستهل الحزب نشاطه بالدعوة إلى الإضرابات والمظاهرات، وكانت جريدة الأمة والمنشورات توزع على الجزائريين  تحثهم على النضال ونشيدها فداء للجزائر للشاعر مفدي زكريا، يسمع في مختلف المهرجانات العامة والخاصة، جاعلة من العلم الجزائري ذو اللون الأخضر والأبيض ويتوسطه هلال ونجمة رايتها، وازداد التحمس والشعور بالوطنية لدى الجزائريين. ولما شعر الإستعمار بخطورته اعتقل مصالي وأصحابه بتهمة التحريض على أعمال العنف، وأودعوا في السجن وحكم عليهم بسنتين، فقاموا بإضراب عن الطعام مدة أسبوع، وتحصلوا على نظام السجين السياسي، وكانوا يعقدون في سجن الحراش إجتماعات ولدت على إثرها جريدة نصف شهرية تسمى "البرلمان الجزائري"، وقام الحاكم العام بالجزائر بحملة إنتقامية على أعضاء حزب الشعب، حيث توفي مسؤول حزب الشعب على الجزائر السيد أرزقي لكحل في السجن. وفي سنة 1939 م شارك حزب الشعب في الحملة الإنتخابية التي نظمتها السلطات الإستعمارية وزورتها رغم فوزه الساحق. وفي بداية الحرب العالمية الثانية يوم 26 سبتمبر 1939م حل رئيس الجمهورية الفرنسية ألبر لبرون Albert Lebrun حزب الشعب الجزائري ومنعت جريدة الأمة والبرلمان الجزائري من الصدور، واعتقل الكثير من مناضليه داخل وخارج الوطن، وعلى إثرها دخل حزب الشعب في السرية طوال الحرب العالمية الثانية 1939 م ـ 1945 م، وجند الشباب الجزائري للمشاركة في الحرب، وأثناء حكم الرئيس الفرنسي فيشي Vichy طلب من مصالي التعاون معه لكنه رفض، فحكم عليه يوم 17 مارس 1941 م بعقوبة 16 سنة أعمالا شاقة وبالإبعاد عن الأرض الفرنسية والجزائرية لمدة عشرين سنة، وبغرامة مالية قدرها ثلاثون مليونا من الفرنكات وذلك بحجة المساس بأمن الدولة.

وخلال الحرب العالمية الثانية اتصل بعض أعضاء حزب الشعب بألمانيا النازية رغم معارضة قيادة الحزب، وذلك بغية مساعدتهم على استقلال الجزائر ولكنها كانت بدون جدوى، ولما نزل الحلفاء الأمريكان والبريطانيون بأرض الجزائر عام 1942 م إتفق الوطنيون الجزائريون  بما فيهم أعضاء من حزب الشعب وجمعية العلماء على صياغة بيان يقدم للحلفاء، وكلف لهذا الغرض وفد برئاسة فرحات عباس للإتصال بهم، وقدم البيان للحاكم العام بالجزائر مارسيل بارتان ولممثلي الولايات المتحدة وبريطانيا والإتحاد السوفاتي والى الجنرال ديغول، الذي كان يوجه المقاومة الفرنسية من بريطانيا. وتضمن هذا البيان شروط تدعيم الشعب الجزائري للجمهور الحربي والمتمثل فيما يلي: إلغاء النظام الإستعماري وتطبيق مبدأ حق الشعب في تقرير مصيره عند نهاية الحرب، إضافة إلى مجموعة من المطالب تهم الشعب الجزائري وتتعلق بالجوانب الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية. ووعدت فرنسا كعادتها إجراء إصلاحات شاملة بإنشاء دولة جزائرية ودستور خاص بها، وفي 14 مارس 1944 م انعقد تجمع ضم كل من فرحات عباس وجمعية العلماء وحزب الشعب نتج عنه "حركة أحباب البيان والحرية"، وفي 2 أفريل1945 م خرج المؤتمرون بمطالب تتضمن تأسيس حكومة جزائرية ودستور جزائري وبرلمان منتخب وجنسية جزائرية وعلم جزائري وأنشؤوا جريدة "المساواة"، ولقي هذا التجمع ترحيبا كبيرا لدى المجتمع، وبمناسبة عيد العمال 01 ماي 1945 م نادى حزب الشعب إلى مظاهرات على كامل التراب الوطني احتجاجا  على إعتقال مصالي ومناضلي الحزب، فغصت الشوارع بهم، وكانوا يحملون العلم الجزائري ولافتات مكتوبا عليها "أطلقوا سراح مصالي"، و"أطلقوا سراح المعتنقلين"، الإستقلال، وبمناسبة  إحتفال الحلفاء بنهاية الحرب العالمية الثانية يوم 07 ماي 1945 م اعتقد الجزائريون أن جزاءهم  بنهاية الحرب العالمية الثانية إلى جانب فرنسا والحلفاء سيكون الحرية والمساواة، فخرج الشعب إلى الشوارع يوم 08 ماي 1945 في مسيرات سلمية عبر التراب الوطني محتفلا بالنصر مع الحلفاء بطريقته الخاصة حاملا العلم الجزائري ولافتات تنادي بإطلاق سراح مصالي والمعتقلين وسقوط الإستعمار، وإستقلال الجزائر، وبالرغم  من الطابع السلمي للمسيرات حاولت السلطات الفرنسية منعها، فأمر وزير الداخلية الفرنسي مسؤولي الشرطة بإيقافها والإستيلاء على الأعلام واللافتات، لكن المتظاهرين صمدوا أمامهم  ثم أطلقت الشرطة الرصاص على المتظاهرين، وكان أول ضحية الكشاف "بوزيد سعال" بمدينة سطيف، وانتهت المظاهرات بمقتل سبعة عشر جزائريا ومئات الجرحى كلهم من الشرق الجزائري، فتحولت إلى انتفاضة شعبية قتل على إثرها 80 معمرا فرنسيا، وفي اليوم التالي شرعت القوات الإستعمارية في تسليح الأوروبيين وجندت مختلف القوات العسكرية المتواجدة بالجزائر من بحرية وجوية وبرية أمام شعب أعزل لا يملك من القوة إلا إيمانه بإستقلال الجزائر، وارتكب العسكر أعمال قمع رهيبة، مست النساء والأطفال والشيوخ والشباب بمجرد الشك فيهم وبدون محاكمة، فحولت البلاد إلى حمام من الدماء، كانت نتيجتها مجزرة 08 ماي التي ذهب ضحيتها 45.000 جزائري من الأبرياء جراء الغدر الإستعماري، ودمرت على إثرها قرى بأكملها، فهي كما وصفها العلامة البشير الإبراهيمي "يايوم لك في نفوسنا السمة التي لاتمحى، والذكرى التي لاتنسى،  فكن من أي سنة شئت، فأنت يوم 08 ماي وكفى، وكل ما لك علينا من دين أن نحيي ذكراك، وكل ما علينا من واجب أن ندون تاريخك في الطروس، لئلا يمسحه النسيان من النفوس". ومست  هذه الأحداث بالخصوص كلّ من مدن سطيف وقالمة وخراطة، وأعلنت السلطات الإستعمارية حالة الطوارئ وطبقت القوانين الإستثنائية العرفية في كل البلاد، وألغيت كل الحريات الديمقراطية وشنت حملة واسعة على المناضلين السياسيين  الجزائريين بدون تفرقة بين الثوريين والإندماجيين، فأوقف العديد من مناضلي حزب الشعب، وحل تجمع أحباب البيان ودخل حزب الشعب في السرية. وعندما انتهى المستعمر من أعماله الانتقامية، قال الجنرالي دوفال DUVAL المسؤول الأول عن المجزرة مخاطبا الحكومة الفرنسية "منحتكم السلم لمدة عشر سنوات، ولكن لا تنخدعوا، كل شيء يجب أن يتغير في الجزائر". وإن لم تأخذ السلطات الفرنسية هذه النبوءة بجدية، فإن الشعب الجزائري استوعبت الدرس من أحداث 08 ماي واعتبرتها نقطة بداية لتحول مجراه التاريخي، فلقد أعادته هذه الأحداث للوعي بالحقائق الصعبة وكشفت له خرافة تحقيق الإستقلال بالوسائل السلمية.

فتحولت أنظار حزب الشعب إلى دول المغرب العربي قصد التحالف ضد الإستعمار، فاتصلت بكلّ من الحزب الدستوري التونسي وحزب الإستقلال المغربي ولكنها باءت بالفشل، وفي عام 1946 على إثر العفو العام الذي أصدره البرلمان الفرنسي، إستفاد منه كل المسجونين السياسيين بما فيهم مصالي الحاج وفرحات عباس، الذي ألقى عليه القبض أثناء حوادث 08 ماي 1945 م دون أن يشارك فيها، وأسس هذا الأخير حزب "الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري"، وشارك به في إنتخابات 02 جوان 1946 م، كما عاد مصالي من منفاه بكونغو ببرزافيل ودخل الجزائر وقدّم قائمته للمشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفرنسي لعام 1946م، ولكنها رفضت بحجة أن حزب الشعب قد حل عام 1939، فأسس في شهر نوفمبر 1946"حركة إنتصار الحريات الديمقراطية" كغطاء لحزب الشعب الذي بقى يعمل في السرية، ورغم تزوير الإنتخابات تحصل على 5 مقاعد. كما فاز في إنتخابات المجالس البلدية التي تمت في شهر  نوفمبر 1947  على أساس برنامج سياسي "مجلس تأسيسي جزائري". وفي سنة 1947  أصدرت الحكومة الفرنسية مشروعا  نص على أن الجزائر تكون مجموعة من العمالات المتمتعة بالشخصية المدنية وإستقلال مالي وبتنظيم خاص، وبحكومة عامة ومجلس جزائري، ويقسم أعضاء المجلس إلى فئتين متميزتين  60نائبا يمثلون 922000 فرنسيا و 60 نائبا يمثلون 7860000 جزائريا.

وأمام مصادرة حق الشعب الجزائري وتسلط الإستعمار في سياسته الجائرة فغير الحزب إستراتيجيته ولم يعد يرى إلا الكفاح المسلح كوسيلة وحيدة لنيل الإستقلال، فانعقد مؤتمر يوم 15 و 16 فيفري 1947 م ببوزريعة وضم أعضاء حزب الشعب وحركة إنتصار الحريات الديمقراطية أنشأت على إثره المنظمة الخاصة، والتي أصبحت فيما بعد نواة الحرب التحريرية عام 1954م، و صودق على نظامها الداخلي الذي عرف بالشدة والصرامة ومن شروط التجند والإلتحاف بها : الشجاعة والإيمان والثبات والكتمان والحيوية وسلامة الجسم، وكان يرأسها محمد بلوزداد، كما انتخبت اللجنة المركزية برئاسة مصالي الحاج، وقسمت المنظمة الخاصة إلى عدّة محافظات، قسنطينة محمد بوضياف، القبائل حسين آيت أحمد،

 الجزائر 1 ـ الجزائر ـ متيجة ـ تيطري جيلالي رغيمي، الجزائر 2  الشلف ـ الظهرة  عبد القادر بلحاج، وهران : أحمد بن بلة.

وبوفاة محمد بلوزداد  في إحدى مستشفيات باريس 1949 م إثر مرض خلفه آيت أحمد، ولكنه أبعد فيما بعد بسبب الأزمة البربرية التي عرفها الحزب المهجر، فخلفه أحمد بن بلة، وكانت من أهداف المنظمة خلق مخازن للأسلحة في مختلف القطر الجزائري وتدريب أعضائها على إستعمال السلاح للإستعداد  للثورة المسلحة، ومن أهم الأعمال التي قامت بها هذه المنظمة مهاجمة مركز البريد بوهران. ولما بلغت المنظمة قمة التنظيم أكتشف أمرها من طرف السلطات الإستعمارية إثر إلقاء القبض على بعض أعضائها بمنطقة تبسة عام 1950 م، فككت من بعدها السلطات الفرنسية هذه المنظمة، وألقت القبض على العديد من أعضائها بما فيهم قادتها أحمد بن بلة وآيت  أحمد والباقي دخل في السرية ومنهم من التحق بالجبال.

وفي صائفة عام 1951 م عرف الحزب أزمة داخلية بين مصالي واللجنة المركزية حول الزعامة، تعمق هذا الخلاف وتطور إلى حين إندلاع الثورة التحريرية. وأثناء قيام مصالي بدورة داخل الوطن ألقي عليه القبض في مدينة الشلف في 14 ماي 1952م نفي من بعدها إلى مدينة نيور Niort بفرنسا، ووضع تحت الإقامة الجبرية ومنها كان يدير الحزب.

وفي يومي 04 و 05 و 06 أفريل 1953 م انعقد بالجزائر العاصمة مؤتمر حزب الشعب وحركة إنتصار الحريات الديمقراطية، وضم ستين عضوا جاءوا من مختلف أنحاء القطر الوطني، تم على أثره المصادقة على مجموعة من القرارات تتعلق بالجوانب السياسية والثقافية والاقتصادية والإجتماعية. ونظرا لحدة الصراع الذي وقع بين جماعة مصالي واللجنة المركزية حول تسيير الحزب، فبينما كان مصالي يطالب بالسلطة المطلقة في قيادة الحزب، كانت اللجنة المركزية تدافع عن مبدأ القيادة الجماعية، وأدى هذا النقاش إلى مشادات عنيفة بين الطرفين، وفي هذا الخضم ظهر تيار ثالث غير منحاز للطرفين، أسس اللجنة الثورية للوحدة والعمل في يوم 23 مارس 1954 بمبادرة من قدماء المنظمة الخاصة وعلى رأسهم مصطفى بن بولعيد وكحل جذري للصراع والنقاش العقيم، الذي كان يدور بين أنصار مصالي والمركزيين، وشرعوا في العمل فورا في تنظيم الكفاح المسلح، ولهذا الغرض انعقد في شهر جوان 1954م إجتماع الأعضاء 22 للجنة الثورية للوحدة والعمل بصالمبي المدنية، والمتكونة من قدماء المنظمة الخاصة وتبنوا مبدأ الكفاح المسلح، وانبثقت من هذه المجموعة لجنة قيادية ضمت ستة أعضاء يرأسهم بوضياف، وفي نهاية شهر أكتوبر إجتمع الستة مصطفى بن بولعيد، العربي بن مهيدي، رابح بيطاط، محمد بوضياف، ديدوش مراد وكريم بلقاسم، و أصدروا بيانا شرحوا فيه أسباب اللجوء إلى الثورة المسلحة، وقرروا أن يكون يوم إندلاع الثورة 01 نوفمبر 1954 على الساعة 00، واتصلوا بالزعماء الثلاثة الموجودين في القاهرة ليمثلوا الثورة في الخارج وهم أحمد بن بلة و آيت أحمد و محمد خيضر، وقسموا الجزائر إلى خمس مناطق وعينوا عليها مسؤوليها ونوابهم إلى المنطقة الأولى، الأوراس ويشرف عليها مصطفى بن بولعيد وينوب عنه بشير شيهاني، المنطقة الثانية: قسنطينة ويشرف عليها ديدوش مراد وينوب عنه زيغود يوسف، المنطقة الثالثة القبائل ويشرف عليها بلقاسم وينوب عنه عمر أوعمران، المنطقة الرابعة الجزائر، ويشرف عليها رابح بيطاط، وينوب عه سويداني بوجمعة، المنطقة الخامسة وهران، ويشرف  عليها العربي بن مهيدي، وينوب عنه عبد الحفيظ بوصوف.

أما مصالي  وأنصاره فقد رفضوا الإندماج في جبهة وجيش التحرير الوطني وأسسوا الحركة الوطنية الجزائرية، التي أصبحت  عدوا وخصما لجبهة التحرير الوطني أثناء كفاحها المسلح، إلا أن البعض من أعضائها تدارك الأخطاء وانضم إلى الثورة.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander

Présentation

  • : Le blog de mokhtari
  • mokhtari
  • : Actualité
  • : . إلى نواة القاعدة في شمال إفريقيا ؟gspc.لمادا تحولت. الجماعات الإسلامية في بلدان المغرب تدربت في الجزائر عناصر اللون الافريقي للقاعدة،ولغز الفرنسي ريشارد روبار الملقب بالأمير ذو العيون الزرقاء الأزمة الا منية التي عاشتها الجزائر مند بداية عام 1990 جعلت منها محطة انطار الكثير من التنظيمات الإسلامية المخترقة من طرف اجهزة المخابرات الغربية وعلى رأسها السي أي جماعات مسلحة تبنت العمل المسلح للإسقاط ا انطمة الحكم في البلدان العربية و الإسلامية حيث اصبحت منطقة المغرب العربي بعد
  • Recommander ce blog
  • Retour à la page d'accueil
  • Contact

Créer un Blog

Recherche

Articles récents

liste complète

Calendrier

Janvier 2010
L M M J V S D
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
             
<< < > >>
Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés