Lundi 17 août 2009

عواصف اعلامية

مجلس الوزراء يتقاذف التهم بسبب مقال الصحفي  احمد خوجة

صحافة الحزب وصحافة الإدارة تدخلان المعركة

مشاريع ب40 مليار فرنك  التهمتها المافيا بورقلة عام1969

 

المصدر الشروق اليومي 16 /12 /2000

مضت ثلاث سنوات عن قرار سيادة الثورة، المجتمعة استثنائيا بورقلة، بتخصيص 40 مليار فرنك فرنسي من أجل النهوض بهذه المنطقة وتزويدها بالهياكل القاعدية الضرورية للحياة، في إطار ما كان يسمى بالتوازن الجهوي بين مدن الشمال والجنوب

 

تمضي ثلاث سنوات، وهي المدة المحددة لانتهاء البرنامج الخاص، لتنطلق حملة الأسئلة عن إنجازات البرنامج وما وصل إليه، وما استفاد منه فعلا مواطن الصحراء من تلك الميزانية الخاصة.. أصبح الموضوع حديث العام والخاص ومن بينهم الرئيس هواري بومدين الذين قرر القيام بزيارة عمل تفقدية لرؤية ثمار 40 مليار فرنك.

في وقت كانت الداخلية تحضر الزيارة، وذلك بتقوية اتصالاتها بالولاية لضبط أمور البرنامج  الخاص، تشن صحافة حزب جبهة التحرير حملة إعلامية مضادة حول ما وقع وما يقع في ورقلة عن مستويات الإنجاز وطرقه "غير الجادة" بتحقيقات ميدانية مصورة، تنزل كمطر ضيف، غير مرغوب فيه على رأس الداخلية والولاية، ووضعت على الطاولة عدة أسئلة منها ما جوابه صعب، وآخر غير مقنع، جعلت هواري بومدين محتارا بين قايد أحمد رئيس الحزب وأحمد مدغري وزير الداخلية فكلاهما من مقربيه والقضية وطنية وإستراتيجية ..

بقيت المناقشات خلال مجلس الوزراء في نقطة الاستفهام، لتنتقل المناقشات وعرض الأفكار لكل من زعيم الحزب والداخلية في صفحات الجرائد ليختار الأول جريدة الثورة الإفريقية إحدى صحف الحزب والثاني جريدة المجاهد لسان الحكومة

أما عن المقال الذي فتح الملف، فهو من إمضاء الصحفي "أحمد خوجة" بعنوان "المشاريع التي دخلت حيز التنفيذ في الأشهر الأخيرة... لماذا؟ ونقدم للقارئ ملخصا وافيا عنه.

 

المقال الذي أثار العاصفة

"انطلاقا من النظرة السطحية القائلة بأن الصحراء أرض قاحلة لا تصلح للفلاحة والزراعة، فإنها بقيت عبارة عن كثبان رملية، دون أين تجري بها أي تجربة (كما وقع في بعض الصحاري)، تثبت صحة هذا الزعم، وإذا كانت أسباب هذا الوضع السيئ قد ترجع إلى السياسة التي كانت ينتهجها المستعمر التي كانت تستهدف الإبقاء على كل شيئ كما هو، لكي لا يطرأ أي تغيير على الأرض أو الإنسان فإنه علينا أن نتخلص من هذه العيوب.. نظرا للحالة السيئة التي يعيشها سكان الصحراء، قررت القيادة الثورية أن تنتقل إلى المنطقة لتدرس مشاكلها في عين المكان وتتخذ القرارات اللازمة من أجل النهوض بالولاية، وفعلا عقد مجلس وزاري استثنائي بورقلة في شهر نوفمبر 1966تحت رئاسة الأخ هواري بومدين رئيس مجلس الثورة والحكومة... وفي النهاية تم الاتفاق على وضع برنامج خاص يمتد على ثلاث سنوات تضمن مجموعة كبيرة من المشاريع، خصصت لها ميزانية خاصة، ماعدا ميزانية مخطط الولاية - ومن هنا برزت إلى الوجود فكرة التوازن الجهوي

أين وصل البرنامج؟

حددت مدة الإنجاز بثلاث سنوات، أي تنتهي جميع مراحل الإنجاز في ديسمبر 1969، وفي هذا الإطار قمنا بزيارة إلى ولاية الواحات، وكان أول من توجهنا إليه هو السيد الوالي، وطرحنا عليه السؤال فأجاب

"إن جميع القرارات المدرجة، قد دخلت حيز التنفيذ، لكن الإجراءات الإدارية، وفقدان بعض مواد البناء كالإسمنت قد عطلتنا نسبيا ويمكنني أن أقول أن نسبة الإنجاز قد بلغت 50٪ وسوف تصل 100٪ وأن ميزانيتها المخصصة تقدر بـ 55 مليار، ثم طلبنا من الوالي قائمة الإنجازات لكي نورها فالتزم السكوت

لم نكتف بتصريحات الوالي، ورحنا نطوف معظم مدين الولاية ووقفنا طويلا عند ورشات العمل واستنادا لما شاهدناه وإلى المعلومات التي وافتنا بها مصالح الحزب واعترافات المواطنين فإننا نسجل الملاحظات التالية

 

  أن عمليات تنفيذ البرنامج قد بدأت في الأشهر القليلة الماضية وهناك ما لم يشرع فيه بعد

  موضوع الإسمنت ومواد البناء لم يكونا مطروحين من قبل ماعدا في فصل الصيف ولم تستغرق طويلا

  إن الطريقة التي تتم بها الأشغال حاليا غير جدية (وضع الجدران فوق الأرض بدون أساس)، وذلك نتيجة لإجبار المقاولين للتسرع في البناء دون مراعاة الكيف وإنما المهم هو إبراز البنايات، المهددة بالسقوط في أقرب وقت

  قال المسؤولون عن مصالح الطرق والجسور بأنهم لايتحملون مسؤولية الطريق الرابط بين المطار ودار الولاية (الذي تجري به الأشغال) للأسباب المذكورة سابقا. ونشير أن منازل المواطنين التي كانت بجانب الطريق قد هدمت في شهر رمضان دون سابق إنذار ليجدوا أنفسهم منكوبين بدون نكبة.

 

قرارت ثورية أم وعود؟

وعد الرئيس سكان تقرت أنهم سيزاولون دراستهم السنة القادمة في الثانوية الجديدة لكن انقضى العام وتلاه آخر وإلى حد الآن لم يشرع في التنفيذ.. فمن المسؤول عن هذه القرارات..السلطة الثورية أو السلطات التي تعهدت بتطبيقها.

روجت في الأيام الأخيرة بالواحات إشاعة زيارة الرئيس، لتبادر بعض السلطات بطلي جدران بعض البنايات بالرغم من عدم إكمالها وكذا طلي حتى جدران الأكواخ وقررت أن يكون على حساب المواطنين، وإلا سيعاقب بأن يحرم من حقه في الحصول على وثائق الحالة المدنية.. أن هذا النقد لانريد من خلاله مس بعض الشخصيات أو المصالح الإدارية وإنما الهدف منه هو إبراز بعض الحقائق ووضعها في قالب صحيح

 

أحمد خوجة

 

قراءات حكومية وأخرى حزبية

بعد صدور المقال عادت إلى الأذهان صورة وعود وأحلام القيادة الثورية قبل ثلاث سنوات، لإنماء الصحراء وإخراجها من صفة  القاحلة التي علقت بها منذ أمد بعيد ليطالب الكل بتقرير حقيقي لمستوى الإنجازات والكل يتساءل عن صحة ما ورد في التحقيق، ومن بينهم أعضاء مجلس الثورة، وعلى رأسهم "هواري بومدين" رحمه الله - حيث طرح موضوع المقال في مجلس الوزراء.

وعن هذا المجلس الوزاري يقول مصدر موثوق

 نظرا للضجة التي أحدثها المقال - خاصة وأنه جاء قبل أسابيع من زيارة الرئيس لورقلة، أدرج الموضوع من طرف الرئيس طالبا توضيحات حول ما ورد في المقال، ليجيب وزير الداخلية بأنها ادعاءات صحافي وأنها مبالغة في نقائص ربما لاحظتها في عين المكان، وأنه استنادا لتقارير الوالي فإن الأمور ماشية على  وتيرة حسنة ليتدخل بعدها - يضيف ذات المتحدث  - السيد قايد أحمد فيكذب مباشرة ما قاله الوزير قائلا: "إذا كان الصحافي يكذب  هل تكذب الصور، مخرجا مجموعة من الصور رافقت التحقيق، وأمام هذا الموقف الصعب لم يجد الرئيس هواري بومدين بدا سوى أن ينتظر ما ستسفر عنه زيارته الميدانية

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009

LE COMPLOT FRANCO MAROCAIN CONTRE L.ALGERIE EN 1978

LE PREMIER MINISRE FRANÇAIS RAIMON ET SOSTEL ONT MOBILISER 2000 HARKIS DANS  L.OPERATION CAP SIGLET

من فصول "الحرب السرية" على الجزائر

عملية "رأس سيغلي"  بعد  31 سنة من حدوثها  

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

المخابرات المغربية تعاونت مع الفرنسي جاك سوستيل لقلب النظام عام1978

     الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية

 

بينما كان الرئيس الراحل هواري بومدين يعاني سكرات الموت في غيبوبته الطويلة قبل  31  سنة. فاجآت التلفزة الجزائرية جمهورها مساء السبت ١٦ ديسمبر ١٩٧٨ بنبأ خطير  اختراق طائرة شحن عسكرية مغربية المجال الجوي الجزائري، وقيامها بإلقاء كميات من الأسلحة والذخيرة على مقربة من رأس سيغلي الواقع غرب مدينة بجاية بنحو ٦٠ كلم.

ترى من كان وراء هذه العملية الخطيرة التي عرضت أمن البلاد واستقرارها للخطر يبنما كانت تعيش محنة احتضار الرئيس هواري بومدين؟

المصدر /جريدة الشروق اليومي

محمد عباس

13/12 /2000الحلقة الاولى

اعادة النشر يوم 16 /08 /2009

 

الواجهة: "مجاهد مغامر" في قبضة عميل شاطر!

من خلال شهادات اثنين من الفاعلين الرئيسيين وهما "المجاهد المظلوم" محمد الصادق بن يحي و"العميل الشاطر" يحي بوعروج سيعرف القارئ الكريم أطوار هذه العملية وما كانت تبيت له أطراف استعمارية بقيادة جاك سوستيل بالتعاون مع مخابرات بلد شقيق ومجاور هو المغرب.

 

أولا المجاهد المظلوم

محمد الصادق بن يحي مجاهد من وادي الصومام، موتور بسابق علاقات السيئة مع قيادة المنطقة والولاية معا. وبسبب هذا العلاقة السيئة وصل قاب قوسين أو أدنى من الموت.

وبحكم هذه السوابق ، تطوع غداة الاستقلال بمساعدة قوات الحدود على دخول منطقة الصومام،ا لتي كانت تحت نفوذ قيادة الولاية الثالثة المساندة للحكومة المؤقتة.. ومكافأة له على هذا الدعم، عين رئيس دائرة الأصنام الشلف حاليا  ثم واليا على سطيف، بعد أن استتب الأمر للمكتب السياسي بقيادة الرئيس أحمد بن بلة.

لكن بعد خصومات متكررة مع ممثلي جبهة التحرير الوطني بمدينة عين الفوارة،  يدعى بن يحي إلى وزارة الداخلية التي مكث بها حتى سنة ١٩٧٠. تحمس بن يحي لحركة بومدين في ١٩ يونيو ١٩٦٥ في بداية الأمر، لكن حماسه سرعان ما فتر تاركا المجال واسعا للتذمر والتفكير في الاحتكام للسلاح

بوادر ذلك ظهرت منذ أواخر ١٩٦٦. ففي لقاء مع البشير بومعزة الوزير المستقيل، من حكومة بومدين الأولى، قال له بصريح العبارة: "بومدين جاء بالقوة ولا يمكن أن يذهب إلا بالقوة"  وطلب إليه السعي للحصول على بعض الأسلحة، لكن بومعزة أبى أن يجاريه في هذا المضمار الوعر.

وبعد سنة قابل بن يحي المرحوم بلقاسم كريم في باريس ثم بالجزائر، وكان كريم يبدو مشغولا بفكرة هامة : تكوين هيئة استشارية في شكل مجلس لقدماء المسؤولين يشارك في تسيير البلاد حسب الصلاحيات التي تحدد له، وكان لذلك يعتزم إعداد قائمة واقتراحها على بومدين. سأل بن يحي كريم بالمناسبة: وكيف يكون رفقك إذا ما رفض بومدين اقتراحك؟

فأجاب: سنرى ما يمكن أن نفعل لكن رأي بن يحي كان غير ذلك "ينبغي الاستعداد للرد على الرفض بحد السلاح!"

مثل هذه التصريحات المتكررة والاتصالات المشبوهة التي كان بن يحي يجريها بالخارج مع أوساط المعارضة- وفي مقدمتهم حسين آيت أحمد - كان من الطبيعي أن تثير الشبهات حوله واهتمام رجال الأمن به.. وبدأت مشاكله الحقيقية، بعد حركة العقيد الطاهر الربيري (ديسمبر ١٩٦٧) التي تعاطف معها من بعيد بحكم رابطة الجهاد..

وقد بلغ المرحوم أحمد مدغري وزير الداخلية يومئذ، أن بن يحي يبحث عن أسلحة للقيام بثورة على النظام فأخذ يتجنبه، بعد أن كان من المقربين إليه. وبلغ سوء ظن الوزير به، أن اشتبه في مشاركته في عملية الرائد عمار ملاح التي استهدفت حياة الرئيس بومدين في أواخر أبريل ١٩٦٨. ومنذ ذلك الحين بقي على الهامش إلى غاية ١٩٧٠.

في هذه السنة تحصل بن يحي  على قرض بمبلغ ٥٠٠ ألف فرنك فرنسي، ويبنما كان يفكر في توظيفه بالاشتراك مع مجاهدين آخرين، وقع ضحية عملية احتيال موصوفة، قامت بها عصابة قوية تمارس نفوذها من داخل الجهاز الإداري والمالي للدولة.

هذه العملية دخلت إلى العدالة باسم "قضية كوفاميتاكس" لتبقى هناك إلى الأبد" لأن الملف اختفى بكل بساطة

قابل بن يحي ذات يوم دفاعا عن حقه وحق شركائه مسؤولا كبيرا في رئاسة الجمهورية فتلقى منه الإجابة التالية: "ياإخواني نحن في غابة بأتم معنى الكلمة! الحق والمنطق معكم، لكن من المنطق ما يحير العقل  فالشخصية التي تتظلمون منها قوية جدا في هذه الآونة، ولا يمكن أن تسموها بسوء

هذا الحيف الذي لحق به وشركائه، جعله يتجه أكثر فأكثر إلى معارضة النظام القائم بحد السلاح. وفي سنة ١٩٧٢ التقى بعلي محساس الوزير السابق - بفرنسا دائما - وطلب إليه ما سبق أن طلب من بومعزة - سنة ١٩٦٦ لكن بدون جدوى أيضا في نفس السنة  شرع في تطبيق الثورة الزراعية التي كانت مثار خلاف صامت بين بومدين وأحمد قايد "مسؤول الحزب منذ أواخر ١٩٦٧.

وما لبث هذا الخلاف أن انتهى إلى الطلاق بين الرجلين وخروج قايد من الجزائر سنة ١٩٧٤.

ثانيا

العميل.. الشاطر

كانت لهذا الخلاف انعكاسات مؤسفة على زوجة قايد التي أخرجت من دارها، كما حدث لنساء معارضين آخرين قبلها.. وكانت هذه الحادثة فرصة مواتية لظهور العميل يحي بوعروج، وتقرب إلى "المجاهد المظلوم" الناقم إلى حد البحث عن سلاح لتصفية حساباته مع النظام القائم

استغل هذا العميل - المدعو "رشيد يويو" - علاقة نسب تربطه بأحد أقارب بن يحي، ليتصل به في مكتب أعماله بالعاصمة، ولم ينس بالمناسبة أن يشكو للكاتبة ما لحق بزوجته قايد من حيف، زاعما أنه على قرابة بها.

وبعد أيام أعاد الكرة متطوعا هذه المرة بنقل تحيات قايد الذي لقيه بباريس وأعرب له عن رغبته في مقابلة بن يحي. وتم اللقاء فعلا بمبادرة من  العميل يويو

ويقول بن يحي في هذا السياق: "أن قايد كان يبدي ثقة شبه عمياء في صهره البعيد  الأمر الذي جعلني أثق فيه وأقدمه بناء على طلبه لكل من محساس والزبيري . كان قايد يحاول يومئذ تأسيس جبهة معارضة مع هاتين الشخصيتين، بمشاركة الحاج اسماعيل الوزير السابق في عهد الرئيس بن بلة، وقد ساهم بن يحي في تجسيد المحاولة وتم إنشاء تنظيم موحد فعلا، لكن الأجل لم يمهل قايد فباغته في بداية المشوار.

 

ثالثا السياسي.. العجوز

في تلك الأثناء ظهر عنصر جديد من العناصر - الداخلية - الهامة التي نسجت خيوط "قضية رأس سيغلي" الرقيقة، فقد أصدرت أربع شخصيات سياسية من بينها فرحات عباس بيانا فيه مارس ١٩٧٦، نددوا فيه بالاختيارات الاشتراكية التي كان بومدين يعتزم تكرسيها في مشروع الميثاق الوطني، طاعنين في موقف النظام آنذاك من قضية الصحراء الغربية، وكان رد فعل النظام على هذا البيان فوريا، إذ سلط على موقعيه الأربعة عقوبة الإقامة الجبرية.

. عملية "رأس سيغلي" قبل 22 سنة

 

 

     الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

 أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية 

 

الحلقة الثانية 14 /12 /2000

 

أثناء فترة العقوبة - وقبلها- كان بن يحيى يتردد كثيرا على فرحات عباس رفقة أحد المقربين إليه المدعو (م . ح). وكان الحديث في هذه الزيارات المتكررة، يدور في معظم الأحيان حول "النظام الديكتاتوري" الذي يكن له المضيف حقدا دفينا.. وكان الضيف  يشاطر السياسي العجوز آراءه في الوضع القائم ووسائل التخلص منه، وفي كل مرة تقربنا من عباس يستفز بن يحيى بقوله، لو كنت في سنك ما ترددت لحظة واحدة في حمل السلاح "

ويجيب بن يحيى: نعم! ولكن أين السلاح؟"

إن إرادة العمل لا تعوزنا، لكن أين اسلاح؟"

وتطمينا للزائر يؤكد أول رئيس للحكومة المؤقتة أنه لن يتردد في الحديث علانية باسم أية حركة مسلحة تظهر على الساحة"

هناك إذان مشكل بحث عن سلاح مقاومة نظام الرئيس بومدين، في رحلة حاسمة من تطوره نحو الاشتراكية.

في هذا الوقت بالذات يظهر "رشيد يويو" من جديد، ليبين طريق الحل من طرف خفي  فقد طرق ذات يوم دون سابق إشعار مكتب بن يحيى الذي كان صحبة "م. ح" ليروي لهما مغامرته مع المغرب  لقد زار هذا البلد الشقيق - في ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية - فلقي حفاوة كبيرة لأنه قدم نفسه للجهات الرسمية باسم فرحات عباس

استغرب بن يحيى ورفيقه هذه الجرأة الونحة من "يونيو" وعذبا عليه فعلته. وقرر  زيارة الرئيس السابق في الحين لإخباره بما حدث وعرضا على الزائر اصطحابهما فلم يمانع

وفي منزل رئيس الحكومة المؤقتة بالقبة، انتسب  يويو"، فإذا والده من معارف عباس القدامى في مدية والعلمة (سطيف)، وبعد ذلك أخذ يروي ما حدث خلال زيارته للمغرب، حيث قدم نفسه كواحد من أتباعه فاستقبل استقبالا حسنا، نظرا لما يحظى به عباس من تقدير لدى السلطات المغربية التي ترغب في رسالة منه، تثبت أن "يويو" مبعوث من قبله فعلا

استحسن السياسي العجوز الأمر بدل أن يستنكره، وسارع بكتابة الرسالة الموجهة إلى السلطات المغربية كما التمس منه ذلك وفورا سافر "يويو" لتلبيغ الرسالة وعاد بعد أيام في غاية الارتياح: لقد انطلى الأمر على السلطات المغربية التي أرادت اختبار مدى صدق الرجل فطلبت إليه رسالة ثانية من عباس يضكنها علامة معينة تثبت لها أنه فعلا موفد من طرفه.

تحمس عباس وكتب الرسالة الثانية، وكانت الإمارة تدخله ذات مرة لدى صاحب الجلالة الحسن الثاني لفائدة مواطن جزائري حجزت أملاكه بالمغرب وهكذا اكتسب "يويو"- مبدئيا - ثقة السلطات  المغربية.

 

رابعا

 العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية 

 

لم تكن "عملية رأس سيغلي" جزائرية مغاربية فقط بل كانت فرنسية بصفة أساسية، حسب شهادة العميل "يويو" الذي اتخذ من مدينة "ليون" منطلقا لنشاطه، تحت غطاء العمل بوكالة الخطوط الجوية الجزائرية بالمدينة .

بهذه المدينة الهامة التي كان من نوابها بالمجلس الوطني الفرنسي جاك سوستيل - الوالي العام على الجزائر في بداية ثورة التحرير.

كان "يويو" وبن يحيى على صلة بالمخابرات الفرنسية التي تعمل تحت الإشراف المباشر للوزير الأول (ريمون بارانذاك)، كما كان على صلة بسوستيل بواسطة رئيس ديوان، بالحركة أيضا بواسطة رئيس جمعيتهم خياري والنائب "الحركي" الآن جبور.

وكانت العملية مبنية على استعمال 2000 "حركي"، تم اختيارهم فعلا بمساعدة المخابرات الفرنسية وكل من خياري وجبور، على أن يستكملوا تدريبهم بالمغرب قبل التسلل من هناك إلى التراب الجزائري.

ويؤكد "بويو" في هذا الصدى، أن الرباط لم تمض في هذه المغامرة حتى تلقت الإشارة الخضراء من باريس

في نوفمبر 1978 نزل بن يحيى بمدينة "ليون" لأغراض خاصة فقابل "يويو" كالعادة، ومن هناك هتف إلى الحاج إسماعيل بباريس فطلب إليه الالتحاق به فورا، وضرب له موعدا بأحد مقاهي  القصر الملكي

وصل بن يحيى المكان المذكور في الموعد، فوجد الحاج اسماعيل بانتظاره، وكان مصحوبا برجل أمن مغربي يدعى مصطفى، وبعد التحية تناول هذا الأخير الكلمة مخاطبا بن يحيى، بأنه تلقي رسالتي رئيس الحكومة المؤقتة، وأن "يويو" قدمه إلى السلطات المغربية بصفة "المسؤول العسكري" للعملية وعلى هذا الأساس أخذ "سي مصطفى" يدرس مع محدثة خطة انزال الأسلحة وكيفية انجازها، تاركا له مهمة تحديد المكان الزمان في وقت لاحق.

بعد هذا اللقاء الهام عاد "المسؤول العسكري" إلى الجزائر ليخبر الرئيس عباس بآخر المستجدات.

وذات صباح طرق "يويو" مكتب بن يحي ومعه خريطة سياحية مفصلة، بهدف تحديد المكان المناسب لإنزال الأسلحة، وتم فعلا في هذا اللقاء الثنائي الاتفاق على المكان ، فكان "رأس سيغلي" غرب مدينة بجاية، وعلى الزمان فكان الأحد 10 ديسمبر ليلا.

هذه الجلسة التمهيدية استكملها "المسؤول العسكري" بالمغرب، حيث أجرى الأعداد الدقيقة للعملية باستعمال خرائط عسكرية، وتم الإتفاق أيضا على كلمة السر للاتصال ببن يحيى ورجاله في الجزائر وهي أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين"، يبثها عمي صالح (3) على أمواج الإذاعة 24 ساعة قبل تنفيذ العملية.

 

الاختبار العسير

وفي تلك الأثناء، اكتشفت المخابرات الفرنسية أن "رشيد يويو" معارض مزيف وأنه في حقيقته من رجال الأمن العسكري الجزايري

ويعتقد "يويو" أن الحاج إسماعيل هو السبب في ذلك، فقد سبق أن رآه عندما كان وزيرا  للبريد  في عهد بن بلة، بمصالح الشفرة العاملة مباشرة مع العقيد هواري بومدين وزير الدفاع. لذا لم يكن يرتاح له وكان يشيع باستمرار أنه من المخابرات الجزائرية

وسط هذا الجو من التحفظ والريبة، قامت المخابرات الفرنسية في "ليون" بوقفه واستنطاقه. وقد عصرته عصر  ولولا شفاعة بن يحيى له، لأمسى منذ ذلك الحين في خبر كان

هذه الشفاعة - وما سبقها من امتحان - جعلت المخابرات الفرنسية تجدد ثقتها في "يويو" وتفتح له قبلها من جديد، بل تفتح له طريق الرباط كذلك بإعطاء العقيد الدليمي ومصالحه الإشارة الخضراء.

وكانت هذه المصالح بدورها متخوفة من "يويو"، حتى أن بعض مسؤوليها صارحوه ذات مرة بأنهم لا يرغبون في رؤيته ثانية  لذا بدا لها هي الأخرى أن تضعه في المحك إبعادا للشبهات  وقبل 36 ساعة من موعد انطلاق العملية، تلقى وهو في ليون مكالمة هاتفية من المخابرات المغربية تستقدمه على جناح السرعة، لأخذ الأموال التي ستوزع على الـ 2000 "حركي" الذين يتحفزون لدخول الجزائر عبر حدودها الغربية - بعد أن أدنت ساعة تصفية حساب بعض الأوساط بفرنسا والمغرب من نظام الرئيس بومدين وهو على فراش الموت

وفي مطار الدار البيضاء، فوجئ الزائر بسوء معاملة الشرطة له، ولما حاول الاستفسار كان الرد الفوري: "أنت موقوف

نقل "يويو" إلى أحد قصور المخابرات الفخمة، وهناك تعرض إلى امتحان عسير آخر، بحضور مسؤولين كبار في الأمن المغربي و"مستشاريهم" من ضباط الأمن الفرنسي. وقد أحضر هؤلاء معهم وثائق صحيحة تثبت عضوية يحيى بوعروج في الأمن العسكري وقالوا له: "كفى تلاعبا  فقد كشفنا أمرك  وما عليك إلا الاعتراف إن كنت تريد النجاة بنفسك وجسمك من عذاب أليم .

كان المطلوب أن يقر لهم بأنه أخبر مسو وليه بالجزائر عن تفاصيل العملية، وأنهم على أتم الاستعداد "لاستقبال" الطائرة المغربية بحولتها وطاقمها .وللحصول على هذا الاعتراف، تعرض "يويو" طوال  ليلة  الأحد 10 ديسمبر 1978 إلى عملية ترهيب وتعرغيب قاسية، كانت تجري على فترات متقطعة، حتى يتمكن من التقاط أنفاسه والاستفادة من مهلة التفكير. وفي إحدى فترات "الاستراحة" ، خطر له أن يقترح عليهم - تبديدا لشكوكهم فيه- مرافقة طاقم الطائرة المكلف بنقل الأسلحة وإنزالها  برأس سيغلي !

وفعلا انطلت عليهم الحيلة هذه المرة. إذ انتهوا إلى الموافقة على هذا الاقتراح، بعد دراسة متأنية فيه  وهكذا تركوا الرجل وشأنه ليقضي ما بقي من ليلة طويلة كانت بمثابة كابوس رهيب.

 

 

تفاصيل حبك القضية في المغرب حسب رواية الضابط رشيد يويو

السبت 18 /12 /2000

وفي نهار الأحد، تم بحضور بوعروج وضع اللمسات الأخيرة في العملية بقاعدة القنيطرة الجوية، حيث استعرض المشرفون مع المكلفين بتنفيذ العملية مختلف الاحتمالات وكيفية مواجهتها. وفي الأجل المحدد، أقلعت طائرة الشحن هرقل س ١٣٠: باتجاه الجزائر و"رأس سيغلي" تحديدا.. ولما اقتربت من المكان لاحظت الإشارات الضوئية التي أشعلها رجال بن يحيى، فحلقت فوقها على ارتفاع منخفض، لتلقي بحمولتها من الأسلحة هناك وتعود إلى قاعدتها سالمة

استقبل العائدون استقبال الأبطال بقاعدة القنيطرة، وحمل "رشيد يويو" على الأكتاف تقديرا لشجاعته وإكبارا لخيانته

وفي أجواء تلك الفرحة الغامرة، اختلى ذلك الضابط الذي اصطحب "يويو" من قصر المخابرات - حيث قضى ليلته المضطربة - إلى قاعدة القنيطرة ثم في الطائرة نفسها، اختلى به ليقول له: أرأيت هذا المسدس ذا الثماني طلقات؟! لقد أمرت بإفراغه فيك لو تم رصد الطائرة وإنزالها بالقوة

وفي ذات الليلة أصر العقيد الدليمي قائد المخابرات المغربية لى الاتصال "بيويو" وتهنئته، وضرب له موعدا على الساعة الواحدة من زوال يوم الإثنين، لكن "يويو" كان في تلك اللحظات الحرجة يحمل هما كبيرا: هم تبليغ مسئوليه في الأمن العسكري بتطورات قضية ظل يطالعها ويتوغل في خباياها طيلة ثلاث سنوات. لذا افتعل حركة مسرحية في آخر الصبيحة، تمكن بمقتضاها من إقناع "مضيفيه" الكرام بضرورة وجوده بالجزائر للإشراف بعين المكان على عملية توزيع الأسلحة.

وفعلا سافر في نفس اليوم إلى "ليون" ومنها إلى الجزائر، حيث اتصل بمسئوليه ليلا، وأبلغهم بما حدث واتفق معهم على التريث في كشف العملية، لأن لها امتدادات وما تزال تخفي أكثر مما ظهر منها

جاء الإعلان عن العملية كما سبقت الإشارة، مساء ١٦ ديسمبر في بيان لمجلس الثورة والحكومة بثته التلفزة المحلية. وقد تضمن البيان معلومات إضافية بكميات الأسلحة والذخيرة والمتفجرات المحجوزة. وبقول البيان: "أن هذه العملية، تشكل انتهاكا خطيرا للأمن الوطني.. فإذا كان الأمر يتعلق بعملية استفزازية فإن الشعب الجزائري على أتم الاستعداد لرفع التحدي. أما إذا كان الأمر يتعلق بعملية اختيارية، فإن إخفاقها قد أبرز يقظة الشعب عبر كامل التراب الوطني .

وفي صبيحة ٢٠ ديسمبر تم الإعلان عن اعتقال بن يحيى وشركائه "وهم في حالة تلبس". ويضيف بلاغ مصالح الأمن استنادا إلى اعترافات  المتورطين (١)، "إن العملية من تدبير مصالح الإدارة العامة للدراسات والوثائق التي يشرف عليها العقيد أحمد حرشي بمساعدة المقدم مصطفى حسني والنقيب حسن وكلهم من الجهاز المذكور... أما قائد الطائرة فهو الرائد لمزوري".

عرضت "قضية رأس سيغلي" في البداية على محكمة قسنطينة العسكرية.. ويقول المتهم الرئيسي في هذا الصدد، أن مصالح الأمن استنطقته أثناء التحقيق عن  كل صغيرة وكبيرة ماعدا علاقاته بفرحات عباس (٢)! وكأنها بذلك كانت تريد تجريد العملية من طابعها السياسي الذي تؤكده مشاركة رئيس الحكومة المؤقتة فيها!

لكن بعد أكثر من سنة أعلنت هذه المحكمة عدم الإختصاص، فأحيلت القضية على محكمة أمن الدولة بالمدية التي فضلت بدورها إحالتها  على المحكمة العسكري بالبليدة التي نظرت فيها بتاريخ ١٥ يونيو ١٩٨٢. وأمام هذه المحكمة ظهر "يويو" لأول مرة، ليصرح بكل بساطة، "أنه من الأمن العسكري وبهذه الصفة كلف بمراقبة المدعو بن يحيى".

وكان الحكم النهائي قاسيا على هذا الأخير: ١٢ سنة سجنا. ومن التهم التي وجهت إليه المساس بسلطة الدولة.

غير أن مثل هذه التهم الثقيلة، لم تمنع العدالة العسكرية من تخفيض عقوبته بمناسبة الذكرى العشرين للاستقلال، قبل الاستفادة من العفو التام بمناسبة الذكرى الثلاثين للثورة التحريرية

 

هوامش.

    المعنى هو المرحوم سليمان هوفمان والي العاصمة يومئذ فضلا عن كونه شخصية أمنية سامية.

  الشخصيات الثلاث الأخرى هم: حسين لحول، محمد خير الدين، بن يوسف بن خدة.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009

من فصول "الحرب السرية" على الجزائر

عملية "رأس سيغلي"  بعد  31 سنة من حدوثها

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

المخابرات المغربية تعاونت مع الفرنسي جاك سوستيل لقلب النظام عام1978

     الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية

 

بينما كان الرئيس الراحل هواري بومدين يعاني سكرات الموت في غيبوبته الطويلة قبل  31  سنة. فاجآت التلفزة الجزائرية جمهورها مساء السبت ١٦ ديسمبر ١٩٧٨ بنبأ خطير  اختراق طائرة شحن عسكرية مغربية المجال الجوي الجزائري، وقيامها بإلقاء كميات من الأسلحة والذخيرة على مقربة من رأس سيغلي الواقع غرب مدينة بجاية بنحو ٦٠ كلم.

ترى من كان وراء هذه العملية الخطيرة التي عرضت أمن البلاد واستقرارها للخطر يبنما كانت تعيش محنة احتضار الرئيس هواري بومدين؟

المصدر /جريدة الشروق اليومي

محمد عباس

13/12 /2000الحلقة الاولى

اعادة النشر يوم 16 /08 /2009

 

الواجهة: "مجاهد مغامر" في قبضة عميل شاطر!

من خلال شهادات اثنين من الفاعلين الرئيسيين وهما "المجاهد المظلوم" محمد الصادق بن يحي و"العميل الشاطر" يحي بوعروج سيعرف القارئ الكريم أطوار هذه العملية وما كانت تبيت له أطراف استعمارية بقيادة جاك سوستيل بالتعاون مع مخابرات بلد شقيق ومجاور هو المغرب.

 

أولا المجاهد المظلوم

محمد الصادق بن يحي مجاهد من وادي الصومام، موتور بسابق علاقات السيئة مع قيادة المنطقة والولاية معا. وبسبب هذا العلاقة السيئة وصل قاب قوسين أو أدنى من الموت.

وبحكم هذه السوابق ، تطوع غداة الاستقلال بمساعدة قوات الحدود على دخول منطقة الصومام،ا لتي كانت تحت نفوذ قيادة الولاية الثالثة المساندة للحكومة المؤقتة.. ومكافأة له على هذا الدعم، عين رئيس دائرة الأصنام الشلف حاليا  ثم واليا على سطيف، بعد أن استتب الأمر للمكتب السياسي بقيادة الرئيس أحمد بن بلة.

لكن بعد خصومات متكررة مع ممثلي جبهة التحرير الوطني بمدينة عين الفوارة،  يدعى بن يحي إلى وزارة الداخلية التي مكث بها حتى سنة ١٩٧٠. تحمس بن يحي لحركة بومدين في ١٩ يونيو ١٩٦٥ في بداية الأمر، لكن حماسه سرعان ما فتر تاركا المجال واسعا للتذمر والتفكير في الاحتكام للسلاح

بوادر ذلك ظهرت منذ أواخر ١٩٦٦. ففي لقاء مع البشير بومعزة الوزير المستقيل، من حكومة بومدين الأولى، قال له بصريح العبارة: "بومدين جاء بالقوة ولا يمكن أن يذهب إلا بالقوة"  وطلب إليه السعي للحصول على بعض الأسلحة، لكن بومعزة أبى أن يجاريه في هذا المضمار الوعر.

وبعد سنة قابل بن يحي المرحوم بلقاسم كريم في باريس ثم بالجزائر، وكان كريم يبدو مشغولا بفكرة هامة : تكوين هيئة استشارية في شكل مجلس لقدماء المسؤولين يشارك في تسيير البلاد حسب الصلاحيات التي تحدد له، وكان لذلك يعتزم إعداد قائمة واقتراحها على بومدين. سأل بن يحي كريم بالمناسبة: وكيف يكون رفقك إذا ما رفض بومدين اقتراحك؟

فأجاب: سنرى ما يمكن أن نفعل لكن رأي بن يحي كان غير ذلك "ينبغي الاستعداد للرد على الرفض بحد السلاح!"

مثل هذه التصريحات المتكررة والاتصالات المشبوهة التي كان بن يحي يجريها بالخارج مع أوساط المعارضة- وفي مقدمتهم حسين آيت أحمد - كان من الطبيعي أن تثير الشبهات حوله واهتمام رجال الأمن به.. وبدأت مشاكله الحقيقية، بعد حركة العقيد الطاهر الربيري (ديسمبر ١٩٦٧) التي تعاطف معها من بعيد بحكم رابطة الجهاد..

وقد بلغ المرحوم أحمد مدغري وزير الداخلية يومئذ، أن بن يحي يبحث عن أسلحة للقيام بثورة على النظام فأخذ يتجنبه، بعد أن كان من المقربين إليه. وبلغ سوء ظن الوزير به، أن اشتبه في مشاركته في عملية الرائد عمار ملاح التي استهدفت حياة الرئيس بومدين في أواخر أبريل ١٩٦٨. ومنذ ذلك الحين بقي على الهامش إلى غاية ١٩٧٠.

في هذه السنة تحصل بن يحي  على قرض بمبلغ ٥٠٠ ألف فرنك فرنسي، ويبنما كان يفكر في توظيفه بالاشتراك مع مجاهدين آخرين، وقع ضحية عملية احتيال موصوفة، قامت بها عصابة قوية تمارس نفوذها من داخل الجهاز الإداري والمالي للدولة.

هذه العملية دخلت إلى العدالة باسم "قضية كوفاميتاكس" لتبقى هناك إلى الأبد" لأن الملف اختفى بكل بساطة

قابل بن يحي ذات يوم دفاعا عن حقه وحق شركائه مسؤولا كبيرا في رئاسة الجمهورية فتلقى منه الإجابة التالية: "ياإخواني نحن في غابة بأتم معنى الكلمة! الحق والمنطق معكم، لكن من المنطق ما يحير العقل  فالشخصية التي تتظلمون منها قوية جدا في هذه الآونة، ولا يمكن أن تسموها بسوء

هذا الحيف الذي لحق به وشركائه، جعله يتجه أكثر فأكثر إلى معارضة النظام القائم بحد السلاح. وفي سنة ١٩٧٢ التقى بعلي محساس الوزير السابق - بفرنسا دائما - وطلب إليه ما سبق أن طلب من بومعزة - سنة ١٩٦٦ لكن بدون جدوى أيضا في نفس السنة  شرع في تطبيق الثورة الزراعية التي كانت مثار خلاف صامت بين بومدين وأحمد قايد "مسؤول الحزب منذ أواخر ١٩٦٧.

وما لبث هذا الخلاف أن انتهى إلى الطلاق بين الرجلين وخروج قايد من الجزائر سنة ١٩٧٤.

ثانيا

العميل.. الشاطر

كانت لهذا الخلاف انعكاسات مؤسفة على زوجة قايد التي أخرجت من دارها، كما حدث لنساء معارضين آخرين قبلها.. وكانت هذه الحادثة فرصة مواتية لظهور العميل يحي بوعروج، وتقرب إلى "المجاهد المظلوم" الناقم إلى حد البحث عن سلاح لتصفية حساباته مع النظام القائم

استغل هذا العميل - المدعو "رشيد يويو" - علاقة نسب تربطه بأحد أقارب بن يحي، ليتصل به في مكتب أعماله بالعاصمة، ولم ينس بالمناسبة أن يشكو للكاتبة ما لحق بزوجته قايد من حيف، زاعما أنه على قرابة بها.

وبعد أيام أعاد الكرة متطوعا هذه المرة بنقل تحيات قايد الذي لقيه بباريس وأعرب له عن رغبته في مقابلة بن يحي. وتم اللقاء فعلا بمبادرة من  العميل يويو

ويقول بن يحي في هذا السياق: "أن قايد كان يبدي ثقة شبه عمياء في صهره البعيد  الأمر الذي جعلني أثق فيه وأقدمه بناء على طلبه لكل من محساس والزبيري . كان قايد يحاول يومئذ تأسيس جبهة معارضة مع هاتين الشخصيتين، بمشاركة الحاج اسماعيل الوزير السابق في عهد الرئيس بن بلة، وقد ساهم بن يحي في تجسيد المحاولة وتم إنشاء تنظيم موحد فعلا، لكن الأجل لم يمهل قايد فباغته في بداية المشوار.

 

ثالثا السياسي.. العجوز

في تلك الأثناء ظهر عنصر جديد من العناصر - الداخلية - الهامة التي نسجت خيوط "قضية رأس سيغلي" الرقيقة، فقد أصدرت أربع شخصيات سياسية من بينها فرحات عباس بيانا فيه مارس ١٩٧٦، نددوا فيه بالاختيارات الاشتراكية التي كان بومدين يعتزم تكرسيها في مشروع الميثاق الوطني، طاعنين في موقف النظام آنذاك من قضية الصحراء الغربية، وكان رد فعل النظام على هذا البيان فوريا، إذ سلط على موقعيه الأربعة عقوبة الإقامة الجبرية.

. عملية "رأس سيغلي" قبل 22 سنة

 

 

     الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

 أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية 

 

الحلقة الثانية 14 /12 /2000

 

أثناء فترة العقوبة - وقبلها- كان بن يحيى يتردد كثيرا على فرحات عباس رفقة أحد المقربين إليه المدعو (م . ح). وكان الحديث في هذه الزيارات المتكررة، يدور في معظم الأحيان حول "النظام الديكتاتوري" الذي يكن له المضيف حقدا دفينا.. وكان الضيف  يشاطر السياسي العجوز آراءه في الوضع القائم ووسائل التخلص منه، وفي كل مرة تقربنا من عباس يستفز بن يحيى بقوله، لو كنت في سنك ما ترددت لحظة واحدة في حمل السلاح "

ويجيب بن يحيى: نعم! ولكن أين السلاح؟"

إن إرادة العمل لا تعوزنا، لكن أين اسلاح؟"

وتطمينا للزائر يؤكد أول رئيس للحكومة المؤقتة أنه لن يتردد في الحديث علانية باسم أية حركة مسلحة تظهر على الساحة"

هناك إذان مشكل بحث عن سلاح مقاومة نظام الرئيس بومدين، في رحلة حاسمة من تطوره نحو الاشتراكية.

في هذا الوقت بالذات يظهر "رشيد يويو" من جديد، ليبين طريق الحل من طرف خفي  فقد طرق ذات يوم دون سابق إشعار مكتب بن يحيى الذي كان صحبة "م. ح" ليروي لهما مغامرته مع المغرب  لقد زار هذا البلد الشقيق - في ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية - فلقي حفاوة كبيرة لأنه قدم نفسه للجهات الرسمية باسم فرحات عباس

استغرب بن يحيى ورفيقه هذه الجرأة الونحة من "يونيو" وعذبا عليه فعلته. وقرر  زيارة الرئيس السابق في الحين لإخباره بما حدث وعرضا على الزائر اصطحابهما فلم يمانع

وفي منزل رئيس الحكومة المؤقتة بالقبة، انتسب  يويو"، فإذا والده من معارف عباس القدامى في مدية والعلمة (سطيف)، وبعد ذلك أخذ يروي ما حدث خلال زيارته للمغرب، حيث قدم نفسه كواحد من أتباعه فاستقبل استقبالا حسنا، نظرا لما يحظى به عباس من تقدير لدى السلطات المغربية التي ترغب في رسالة منه، تثبت أن "يويو" مبعوث من قبله فعلا

استحسن السياسي العجوز الأمر بدل أن يستنكره، وسارع بكتابة الرسالة الموجهة إلى السلطات المغربية كما التمس منه ذلك وفورا سافر "يويو" لتلبيغ الرسالة وعاد بعد أيام في غاية الارتياح: لقد انطلى الأمر على السلطات المغربية التي أرادت اختبار مدى صدق الرجل فطلبت إليه رسالة ثانية من عباس يضكنها علامة معينة تثبت لها أنه فعلا موفد من طرفه.

تحمس عباس وكتب الرسالة الثانية، وكانت الإمارة تدخله ذات مرة لدى صاحب الجلالة الحسن الثاني لفائدة مواطن جزائري حجزت أملاكه بالمغرب وهكذا اكتسب "يويو"- مبدئيا - ثقة السلطات  المغربية.

 

رابعا

 العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية 

 

لم تكن "عملية رأس سيغلي" جزائرية مغاربية فقط بل كانت فرنسية بصفة أساسية، حسب شهادة العميل "يويو" الذي اتخذ من مدينة "ليون" منطلقا لنشاطه، تحت غطاء العمل بوكالة الخطوط الجوية الجزائرية بالمدينة .

بهذه المدينة الهامة التي كان من نوابها بالمجلس الوطني الفرنسي جاك سوستيل - الوالي العام على الجزائر في بداية ثورة التحرير.

كان "يويو" وبن يحيى على صلة بالمخابرات الفرنسية التي تعمل تحت الإشراف المباشر للوزير الأول (ريمون بارانذاك)، كما كان على صلة بسوستيل بواسطة رئيس ديوان، بالحركة أيضا بواسطة رئيس جمعيتهم خياري والنائب "الحركي" الآن جبور.

وكانت العملية مبنية على استعمال 2000 "حركي"، تم اختيارهم فعلا بمساعدة المخابرات الفرنسية وكل من خياري وجبور، على أن يستكملوا تدريبهم بالمغرب قبل التسلل من هناك إلى التراب الجزائري.

ويؤكد "بويو" في هذا الصدى، أن الرباط لم تمض في هذه المغامرة حتى تلقت الإشارة الخضراء من باريس

في نوفمبر 1978 نزل بن يحيى بمدينة "ليون" لأغراض خاصة فقابل "يويو" كالعادة، ومن هناك هتف إلى الحاج إسماعيل بباريس فطلب إليه الالتحاق به فورا، وضرب له موعدا بأحد مقاهي  القصر الملكي

وصل بن يحيى المكان المذكور في الموعد، فوجد الحاج اسماعيل بانتظاره، وكان مصحوبا برجل أمن مغربي يدعى مصطفى، وبعد التحية تناول هذا الأخير الكلمة مخاطبا بن يحيى، بأنه تلقي رسالتي رئيس الحكومة المؤقتة، وأن "يويو" قدمه إلى السلطات المغربية بصفة "المسؤول العسكري" للعملية وعلى هذا الأساس أخذ "سي مصطفى" يدرس مع محدثة خطة انزال الأسلحة وكيفية انجازها، تاركا له مهمة تحديد المكان الزمان في وقت لاحق.

بعد هذا اللقاء الهام عاد "المسؤول العسكري" إلى الجزائر ليخبر الرئيس عباس بآخر المستجدات.

وذات صباح طرق "يويو" مكتب بن يحي ومعه خريطة سياحية مفصلة، بهدف تحديد المكان المناسب لإنزال الأسلحة، وتم فعلا في هذا اللقاء الثنائي الاتفاق على المكان ، فكان "رأس سيغلي" غرب مدينة بجاية، وعلى الزمان فكان الأحد 10 ديسمبر ليلا.

هذه الجلسة التمهيدية استكملها "المسؤول العسكري" بالمغرب، حيث أجرى الأعداد الدقيقة للعملية باستعمال خرائط عسكرية، وتم الإتفاق أيضا على كلمة السر للاتصال ببن يحيى ورجاله في الجزائر وهي أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين"، يبثها عمي صالح (3) على أمواج الإذاعة 24 ساعة قبل تنفيذ العملية.

 

الاختبار العسير

وفي تلك الأثناء، اكتشفت المخابرات الفرنسية أن "رشيد يويو" معارض مزيف وأنه في حقيقته من رجال الأمن العسكري الجزايري

ويعتقد "يويو" أن الحاج إسماعيل هو السبب في ذلك، فقد سبق أن رآه عندما كان وزيرا  للبريد  في عهد بن بلة، بمصالح الشفرة العاملة مباشرة مع العقيد هواري بومدين وزير الدفاع. لذا لم يكن يرتاح له وكان يشيع باستمرار أنه من المخابرات الجزائرية

وسط هذا الجو من التحفظ والريبة، قامت المخابرات الفرنسية في "ليون" بوقفه واستنطاقه. وقد عصرته عصر  ولولا شفاعة بن يحيى له، لأمسى منذ ذلك الحين في خبر كان

هذه الشفاعة - وما سبقها من امتحان - جعلت المخابرات الفرنسية تجدد ثقتها في "يويو" وتفتح له قبلها من جديد، بل تفتح له طريق الرباط كذلك بإعطاء العقيد الدليمي ومصالحه الإشارة الخضراء.

وكانت هذه المصالح بدورها متخوفة من "يويو"، حتى أن بعض مسؤوليها صارحوه ذات مرة بأنهم لا يرغبون في رؤيته ثانية  لذا بدا لها هي الأخرى أن تضعه في المحك إبعادا للشبهات  وقبل 36 ساعة من موعد انطلاق العملية، تلقى وهو في ليون مكالمة هاتفية من المخابرات المغربية تستقدمه على جناح السرعة، لأخذ الأموال التي ستوزع على الـ 2000 "حركي" الذين يتحفزون لدخول الجزائر عبر حدودها الغربية - بعد أن أدنت ساعة تصفية حساب بعض الأوساط بفرنسا والمغرب من نظام الرئيس بومدين وهو على فراش الموت

وفي مطار الدار البيضاء، فوجئ الزائر بسوء معاملة الشرطة له، ولما حاول الاستفسار كان الرد الفوري: "أنت موقوف

نقل "يويو" إلى أحد قصور المخابرات الفخمة، وهناك تعرض إلى امتحان عسير آخر، بحضور مسؤولين كبار في الأمن المغربي و"مستشاريهم" من ضباط الأمن الفرنسي. وقد أحضر هؤلاء معهم وثائق صحيحة تثبت عضوية يحيى بوعروج في الأمن العسكري وقالوا له: "كفى تلاعبا  فقد كشفنا أمرك  وما عليك إلا الاعتراف إن كنت تريد النجاة بنفسك وجسمك من عذاب أليم .

كان المطلوب أن يقر لهم بأنه أخبر مسو وليه بالجزائر عن تفاصيل العملية، وأنهم على أتم الاستعداد "لاستقبال" الطائرة المغربية بحولتها وطاقمها .وللحصول على هذا الاعتراف، تعرض "يويو" طوال  ليلة  الأحد 10 ديسمبر 1978 إلى عملية ترهيب وتعرغيب قاسية، كانت تجري على فترات متقطعة، حتى يتمكن من التقاط أنفاسه والاستفادة من مهلة التفكير. وفي إحدى فترات "الاستراحة" ، خطر له أن يقترح عليهم - تبديدا لشكوكهم فيه- مرافقة طاقم الطائرة المكلف بنقل الأسلحة وإنزالها  برأس سيغلي !

وفعلا انطلت عليهم الحيلة هذه المرة. إذ انتهوا إلى الموافقة على هذا الاقتراح، بعد دراسة متأنية فيه  وهكذا تركوا الرجل وشأنه ليقضي ما بقي من ليلة طويلة كانت بمثابة كابوس رهيب.

 

 

تفاصيل حبك القضية في المغرب حسب رواية الضابط رشيد يويو

السبت 18 /12 /2000

وفي نهار الأحد، تم بحضور بوعروج وضع اللمسات الأخيرة في العملية بقاعدة القنيطرة الجوية، حيث استعرض المشرفون مع المكلفين بتنفيذ العملية مختلف الاحتمالات وكيفية مواجهتها. وفي الأجل المحدد، أقلعت طائرة الشحن هرقل س ١٣٠: باتجاه الجزائر و"رأس سيغلي" تحديدا.. ولما اقتربت من المكان لاحظت الإشارات الضوئية التي أشعلها رجال بن يحيى، فحلقت فوقها على ارتفاع منخفض، لتلقي بحمولتها من الأسلحة هناك وتعود إلى قاعدتها سالمة

استقبل العائدون استقبال الأبطال بقاعدة القنيطرة، وحمل "رشيد يويو" على الأكتاف تقديرا لشجاعته وإكبارا لخيانته

وفي أجواء تلك الفرحة الغامرة، اختلى ذلك الضابط الذي اصطحب "يويو" من قصر المخابرات - حيث قضى ليلته المضطربة - إلى قاعدة القنيطرة ثم في الطائرة نفسها، اختلى به ليقول له: أرأيت هذا المسدس ذا الثماني طلقات؟! لقد أمرت بإفراغه فيك لو تم رصد الطائرة وإنزالها بالقوة

وفي ذات الليلة أصر العقيد الدليمي قائد المخابرات المغربية لى الاتصال "بيويو" وتهنئته، وضرب له موعدا على الساعة الواحدة من زوال يوم الإثنين، لكن "يويو" كان في تلك اللحظات الحرجة يحمل هما كبيرا: هم تبليغ مسئوليه في الأمن العسكري بتطورات قضية ظل يطالعها ويتوغل في خباياها طيلة ثلاث سنوات. لذا افتعل حركة مسرحية في آخر الصبيحة، تمكن بمقتضاها من إقناع "مضيفيه" الكرام بضرورة وجوده بالجزائر للإشراف بعين المكان على عملية توزيع الأسلحة.

وفعلا سافر في نفس اليوم إلى "ليون" ومنها إلى الجزائر، حيث اتصل بمسئوليه ليلا، وأبلغهم بما حدث واتفق معهم على التريث في كشف العملية، لأن لها امتدادات وما تزال تخفي أكثر مما ظهر منها

جاء الإعلان عن العملية كما سبقت الإشارة، مساء ١٦ ديسمبر في بيان لمجلس الثورة والحكومة بثته التلفزة المحلية. وقد تضمن البيان معلومات إضافية بكميات الأسلحة والذخيرة والمتفجرات المحجوزة. وبقول البيان: "أن هذه العملية، تشكل انتهاكا خطيرا للأمن الوطني.. فإذا كان الأمر يتعلق بعملية استفزازية فإن الشعب الجزائري على أتم الاستعداد لرفع التحدي. أما إذا كان الأمر يتعلق بعملية اختيارية، فإن إخفاقها قد أبرز يقظة الشعب عبر كامل التراب الوطني .

وفي صبيحة ٢٠ ديسمبر تم الإعلان عن اعتقال بن يحيى وشركائه "وهم في حالة تلبس". ويضيف بلاغ مصالح الأمن استنادا إلى اعترافات  المتورطين (١)، "إن العملية من تدبير مصالح الإدارة العامة للدراسات والوثائق التي يشرف عليها العقيد أحمد حرشي بمساعدة المقدم مصطفى حسني والنقيب حسن وكلهم من الجهاز المذكور... أما قائد الطائرة فهو الرائد لمزوري".

عرضت "قضية رأس سيغلي" في البداية على محكمة قسنطينة العسكرية.. ويقول المتهم الرئيسي في هذا الصدد، أن مصالح الأمن استنطقته أثناء التحقيق عن  كل صغيرة وكبيرة ماعدا علاقاته بفرحات عباس (٢)! وكأنها بذلك كانت تريد تجريد العملية من طابعها السياسي الذي تؤكده مشاركة رئيس الحكومة المؤقتة فيها!

لكن بعد أكثر من سنة أعلنت هذه المحكمة عدم الإختصاص، فأحيلت القضية على محكمة أمن الدولة بالمدية التي فضلت بدورها إحالتها  على المحكمة العسكري بالبليدة التي نظرت فيها بتاريخ ١٥ يونيو ١٩٨٢. وأمام هذه المحكمة ظهر "يويو" لأول مرة، ليصرح بكل بساطة، "أنه من الأمن العسكري وبهذه الصفة كلف بمراقبة المدعو بن يحيى".

وكان الحكم النهائي قاسيا على هذا الأخير: ١٢ سنة سجنا. ومن التهم التي وجهت إليه المساس بسلطة الدولة.

غير أن مثل هذه التهم الثقيلة، لم تمنع العدالة العسكرية من تخفيض عقوبته بمناسبة الذكرى العشرين للاستقلال، قبل الاستفادة من العفو التام بمناسبة الذكرى الثلاثين للثورة التحريرية

 

هوامش.

    المعنى هو المرحوم سليمان هوفمان والي العاصمة يومئذ فضلا عن كونه شخصية أمنية سامية.

  الشخصيات الثلاث الأخرى هم: حسين لحول، محمد خير الدين، بن يوسف بن خدة.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009

 

بعد اكتشاف أكثر من 20 دكتورا مزيفا بجامعة وهران.  

"الكناس" يأمر جميع الأساتذة بإيداع أطروحاتهم أمام الإدارة

خبير مالي زور دكتوراء في الاقتصاد

المصدر جريدة الامة العربية

15 /07 /2009

ذكرت يوم  أمس أوساط نقابية من جامعة السانيا بوهران أن مكتب" الكناس" سيجبر أساتذة التعليم العالي مع بداية الموسم الجامعي 2009-2010 بإيداع أطروحة الدكتوراه لدى المكتبة المركزية، وقد تزامن هذا المطلب عقب اكتشاف وجود العشرات من الدكاترة المزيفين مؤخرا، وهي الفضيحة العلمية التي اهتزت لها أركان جامعة السانيا بعدما شاع مع بداية الموسم الفارط وجود أكثر من 20 دكتورا مزيفا، وأضافت نفس الأواسط أن هذا الإجراء من شأنه أن يعطي هيبة أكبر لقطاع التعليم العالي بعد تحديد والوقوف عند عدد الشهادات الجامعية المزورة التي نحرت وفتكت بالمستوى العلمي الأكاديمي والقضاء نهائيا على التجارة والسمسرة في الشهادات العليا.

 

القرار هذا الذي اتخذه "الكناس" والذي سيدخل حيز التطبيق يقع كالصاعقة على ردود بعض الدكاترة الذين رفضوا لحد الآن الكشف عن محتوى هاته الشهادات، أو حتى تقديمها للجان والمجالس العلمية للكليات التابعين لها، وفي هذا الصدد كشف مسؤول الإعلام لنقابة الأساتذة بجامعة وهران أن هناك تحركات من قبل بعض الأساتذة لتحديد عدد الأساتذة الحائزين على شهادة الدكتوراه من الجامعات الأجنبية الخاصة، وأضاف نفس المصدر أن شكوكا قوية تحوم حول الأساتذة الذين درسوا في هاته الجامعات الخاصة التي همها الوحيد هو قبض الأموال خاصة بعد اكتشاف المرصد الجهوي للخبراء والمحافظين الماليين بعاصمة الغرب الجزائري عن وجود خبير مالي زور شهادة دكتوراه في الاقتصاد، وقد صرح هذا الأخير في وقت سابق على أنه تحصل عليها من جامعة السربون بفرنسا، وخبيرا آخرا زور شهادة ليسانس في العلوم التجارية أدانته محكمة وهران بسنتين حبسا نافذا في شهر ماي الفارط.

ولم يفوت الفرصة مسؤول الإعلام بالكناس للتحدث عن مشكلة أخرى لا تقل أهمية عن تزوير الشهادات الجامعية ألا وهي إجبار الأساتذة طلبتهم بضرورة اقتناء كتبهم ومؤلفاتهم واعتبرها ذات المتحدث مساومة والضغط على الطلبة مقابل منحهم نقاط

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009


تاريخ اليمن القديم

دخل الإسلام اليمن في عهد مبكر منذ بدأت رسائل النبي محمد بن عبد الله إلى أهل اليمن دعاهم فيها للإسلام وكانت نتيجتها مقولته الشهيرة: " أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة. الإيمان يمان والحكمة يمانية"

 

الموسوعة الحرة

تدل أقدم المعلومات المعتمدة على قيام حضارة يمنية راقية، يعود تاريخها على الأقل إلى القرن العاشر قبل الميلاد وتقترن هذه المعلومات بذكر سبأ التي ارتبطت بها معظم الرموز التاريخية في اليمن القديم والتي هي بالفعل واسطة العقد في هذا العصر ، ويمثل تاريخ دولة سبأ، وحضارة سبأ فيه عمود التاريخ اليمني، وسبأ عند النسابة هو أبو حمير وكهلان، ومن هذين الأصليين تسلسلت أنساب أهل اليمن جميعا، كما أن هجرة أهل اليمن في الأمصار ارتبطت بسبأ، حتى قيل في الأمثال: تفرقوا ايدي سبأ ،والبلدة الطيبة التي ذكرت في القرآن الكريم هي في الأصل أرض سبأ، كما أن ابرز رموز اليمن التاريخية ، سد مأرب ، قد اقترن ذكره بسبأ، وكان تكريمه بالذكر في القرآن سببا في ذيوع ذكر سبأ وحاضرتها مأرب ودولة سبأ في العصر الأول هي أكبر وأهم تكوين سياسي فيه، وما تلك الدول التي تذكر معها سوى تكوينات سياسية كانت تدور في فلكها، ترتبط بها حينا وتنفصل عنها حينا آخر، مثل دولة معين وقتبان وحضرموت، أو تندمج فيها لتكون دولة واحدة مثل دولة حمير، والتي لقب ملوكها بملوك سبأ وذي ريدان وذو ريدان هم حمير وأرض سبأ في الأصل هي منطقة مأرب ، وتمتد إلى الجوف شمالا، ثم ما حاذاها من المرتفعات والهضاب إلى المشرق، وكانت دولة سبا في فترات امتداد حكمها تضم مناطق أخرى ، بل قد تشمل اليمن كله وكانت مأرب عاصمة سبأ،وتدلل الخرائب والآثار المنتشرة التي تكتنف قرية مأرب الصغيرة اليوم على الضفة اليسرى من وادي أذنه على جلال المدينة القديم وكبرها، ويرجح ان التل الذي تقع عليه قرية مأرب اليوم هو مكان قصر سلحين الذي ذكره العلامة الحسن بن أحمد الهمداني قبل الف عام، والذي ورد ذكره بالاسم نفسه في النقوش اليمنية القديمة وقد تحكم موقع مأرب في وادي سبأ بطريق التجارة الهام المعروف بطريق اللبان، وكان اللبان من أحب أنواع الطيوب وأغلاها في بلدان الشرق القديم، وحوض البحر المتوسط، وقد تميزت اليمن بإنتاجها أجود أنواع اللبان وهو الذي كان ينمو في الجزء الأوسط من ساحله الجنوبي في بلاد المهرة وظفار، وقد أدى ذلك الطلب المتزايد عليه إلى تطوير تجارة واسعة نشطة، تركزت حول هذه السلعة وامتدت إلى سلع أخرى نادرة عبر طريق التجارة المذكورة.

 عدن الجوهرة

 

جوهرة المدائن التاريخية، اكتست حلتها البهية عام 2004م كعاصمة للثقافة العربية، هي العاصمة السياسية للجمهورية اليمنية، شمخت بمبانيها الحديثة وامتدت شوارعها الجديدة ومرافق الخدمت فيها حتى بلغت سفوح وقمم المتنزهات المطلة على المدينة التاريخية.

 

عرفت قديما باسم مدينة سام ومدينة آزال، حلت صنعاء عام 525م عاصمة لليمن محل ظفار عاصمة حمير، ورد أقدم ذكر لها في القرن الأول للميلاد. وظلت عبر العصور مدينة شيقة عابقة متميزة بطابع معماري فريد ليس له نظير، وهي من مدن التراث الثقافي الإنساني المحمي من قبل منظمة اليونسكو.

 

من شواهد المدينة سورها التاريخي، فترجع الأخبار أن أول من وضع أساسات السور هو الملك شعرم أوتر في القرن الأول للميلاد، واشتهرت صنعاء أكثر بعد تشييد قصر غمدان الذي بناه الملك إل شرح يحصب في القرن الثاني للميلاد. وصنعاء تاريخيا محطة تجارية وسوق من أشهر أسواق العرب ومن أهم معالمها مساجدها التاريخية وأقدمها الجامع الكبير الذي بني في السنة السادسة للهجرة.

 

مدن تاريخية ومعالم سياحية

 

غيمان: إحدى المدن التاريخية الواقعة في الجنوب الشرقي من مدينة صنعاء بـ20 كيلومترا، ويختزن حصن غيمان ثروة أثرية باعتباره أحد المراكز الحميرية، ومن هذه الشواهد سد أسعد الكامل بوادي غيمان وسد شاحك ومعالم لقصور وحصون:

 

حصن ذي مرمر: في شبام الغراس 27 كيلومترا عن مدينة صنعاء فيها مقابر صخرية تعود إلى ما قبل 2000 عام، عثر فيها عام 1983م على ميمياوات في قلب الحصن، وسميت ذي مرمر لأن الموقع مشهور بإنتاج ألواح المرمر.

 

حاز: (32 كم عن مدينة صنعاء على طريق صنعاء-شبام كوكبان)، ويمكن الوصول إليها عن طريق صنعاء عمران عبر قرية بني ميمون، وهي من القرى التي تجذب السياح، وتعتبر حاز أحد المواقع الأثرية. مدينة مناخة: تقع بين حصنين بيح وشبام حراز، وهي على بعد 115 كم من صنعاء، يصل ارتفاعها إلى 2200 متر عن منسوب البحر، وبعد بضعة كيلومترات غربا تقع قرية الهجرة في منطقة حراز الجبلية كواحدة من أرقى المواقع السياحية التي يرتادها السياح يوميا، وفيها المنازل الشامخة المتميزة بنمط بديع من البنيان ولأنها منطقة سياحية جاذبة فقد أقيمت فيها خدمات سياحية إيوائية فندقية وأسواق سياحية. وفي شرقي حراز توجد القرى الجبلية عن يمين ويسار الطرق المؤدية إلى الحطيب، وهو المكان الذي يوجد فيه ضريح الداعية الاسماعيلي حاتم بن إبراهيم الهمداني وهو مزار هام كسياحة دينية. ومحافظة صنعاء بشكل عام لا تقتصر على هذه المواقع بل تضم مناطق هامة للسياحة مثل مناطق ريمة الغنية بالجبال الخضراء والشلالات الدافئة كأهم مواقع السياحة البيئية والطبيعية.

 

 

   صنعاء مكررة

مدن تاريخية ومعالم سياحية

 

غيمان: إحدى المدن التاريخية الواقعة في الجنوب الشرقي من مدينة صنعاء بـ20 كيلومترا، ويختزن حصن غيمان ثروة أثرية باعتباره أحد المراكز الحميرية، ومن هذه الشواهد سد أسعد الكامل بوادي غيمان وسد شاحك ومعالم لقصور وحصون:

 

حصن ذي مرمر: في شبام الغراس 27 كيلومترا عن مدينة صنعاء فيها مقابر صخرية تعود إلى ما قبل 2000 عام، عثر فيها عام 1983م على ميمياوات في قلب الحصن، وسميت ذي مرمر لأن الموقع مشهور بإنتاج ألواح المرمر.

 

حاز: (32 كم عن مدينة صنعاء على طريق صنعاء-شبام كوكبان)، ويمكن الوصول إليها عن طريق صنعاء عمران عبر قرية بني ميمون، وهي من القرى التي تجذب السياح، وتعتبر حاز أحد المواقع الأثرية.

 

مدينة مناخة: تقع بين حصنين بيح وشبام حراز، وهي على بعد 115 كم من صنعاء، يصل ارتفاعها إلى 2200 متر عن منسوب البحر، وبعد بضعة كيلومترات غربا تقع قرية الهجرة في منطقة حراز الجبلية كواحدة من أرقى المواقع السياحية التي يرتادها السياح يوميا، وفيها المنازل الشامخة المتميزة بنمط بديع من البنيان ولأنها منطقة سياحية جاذبة فقد أقيمت فيها خدمات سياحية إيوائية فندقية وأسواق سياحية.

 

وفي شرقي حراز توجد القرى الجبلية عن يمين ويسار الطرق المؤدية إلى الحطيب، وهو المكان الذي يوجد فيه ضريح الداعية الاسماعيلي حاتم بن إبراهيم الهمداني وهو مزار هام كسياحة دينية. ومحافظة صنعاء بشكل عام لا تقتصر على هذه المواقع بل تضم مناطق هامة للسياحة مثل مناطق ريمة الغنية بالجبال الخضراء والشلالات الدافئة كأهم مواقع السياحة البيئية والطبيعية.

 

 

د  حضرموت

مدائن تاريخية وواد أخضر نضير وبحر لؤلؤي نقي ودروب عابقة بالبخور، ازدهرت أول حضارة فيها في الألف الأول قبل الميلاد، موقعها إلى الشرق من العاصمة صنعاء على امتداد وديان واسعة وبين السلاسل الجبلية وصحراء الربع الخالي، وتعد حضرموت كبرى محافظات الجمهورية اليمنية مساحة. المدن التاريخية السياحية

 

مدينة تريم: كانت ولا تزال منارا إسلاميا مشعا كإحدى المدن الثقافية يوجد فيها أكبر مكتبة تضم آلاف المخطوطات.

 

مدينة شبام: تقع في منتصف الوادي، وتبعد عن سيئون 19 كيلومترا، وهي عبارة عن قلعة مهيبة متميزة بعماراتها السامقة وناطحات السحاب، وتعتبر هذه المدينة من مدن التراثي الإنساني العالمي.

 

أما وادي دوعن المشهور بإنتاج أجود أنواع العسل فتنتشر على ضفتيه قرى سياحية شائقة، وتتميز محافظة حضرموت بأروع أنواع الصناعات والفنون الفلكلورية، وتتوفر فيها المنشآت المختلفة للخدمات السياحية وفقا للمقاييس العالمية.

 

 

== شبوة   تقع شبوة إلى الشرق من مدينة صنعاء عاصمة اليمن بمسافه تقدر 320كم. قامت مملكة أوسان (بيحان حالياً) ومملكة قتبان في شبوة.أيضا مدينة شبو القديمة و هي عاصمة دولة حضرموت . وتوجد بها الكثير من الاثار القديمه والكهوف التي كانت مناجم لتعدين البرونز والكبريت والشب والنحاس وتوجد المغارات الطبيعيه مثل مغارة الخسفه في منطقة لماطر ومغارة خدر الشب في الرحبه بمديرية ميفعه ومغارة خرق باحمار في مديرية رضوم هذه المغارات تستحق المغامرات الشبابيه خصوصا انه لم يسبق لاحد فك لغزها لعمقها وكثرة الخرافات عن خطورنها كما توجد الجداول والشلالات مثل شلال لماطر وغيل السعيدي وغيل نعمان وصيق بن حدج وصيق العجر في منطقة سلمون تعتبر شبوة ملاذ امن للسياح لقضاء الاوقات الممتعة على سواحلها الخلابه وجزرها الصغيره كذلك يوجد في شبوة الجبال الشاهقة والغنيه بالاثار القديمه والقبور المعلقة التي يصعد لها السياح الاجانب وتصويرها بالات التصوير وهذه الجبال توجد بها الوعول للاصطياد والغزلان والنمور المتوحشه في جبل كدور بارض حمير وجبل سقاه بارض نعمان.

 

 

شخصيات يمنية

البيروني.

الذاري.

عبد العزيز المقالح

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009

 

اليمن يتهم المعارضة بإشعال الجنوب

 

علي سالم البيض نائب الرئيس السابق يدعو  من النمسا  لانفصال جنوب اليمن عن شماله

المصدر: الجزيرة+يو بي آي

 

اتهم حزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن أحزاب اللقاء المشترك المعارضة بالوقوف وراء الاحتجاجات المتكررة في المحافظات الجنوبية, في الوقت الذي نفى فيه رئيس ما كان يسمى اليمن الجنوبي وجود ترتيبات لتسلمه منصب نائب الرئيس  

وقال بيان رسمي للحزب الحاكم "نعبر عن الأسف للبيان الصادر عن أحزاب اللقاء المشترك حول ما أسموه بالمعتقلين  

 

كما اتهم قيادات في أحزاب المعارضة بالوقوف وراء العناصر الانفصالية وتشجيعها على ما أسماه ممارسة المزيد من الأعمال التخريبية والخروج على الدستور والقانون  

وجاءت تلك الاتهامات بعد أن عبرت أحزاب اللقاء المشترك وعلى رأسها حزب الإصلاح الإسلامي والحزب الاشتراكي اليمني عن إدانتها واستنكارها لما أسمتها الإجراءات القمعية، والاعتداءات التي قامت بها أجهزة السلطة وطالت مواطنين مشاركين في تظاهرة سلمية الخميس بمدينة الحوطة بمحافظة لحج.

يُشار إلى أن المحافظات الجنوبية تشهد احتجاجات مستمرة ومناوئة للحكومة منذ مارس/ 2006 تسببت في وقوع قتلى وجرحى خلال اشتباكات مع قوى الأمن. وتطورت تلك الاحتجاجات للدعوة لما يسمى بفك الارتباط وانفصال الجنوب عن الشمال   

وفي سياق آخر نفى رئيس ما كان يسمى اليمن الجنوبي السابق علي ناصر محمد أن تكون هناك ترتيبات لتسلمه منصب نائب رئيس الجمهورية  الدي كشف ان

 هذا المنصب ومنصب رئاسة الحكومة وغيرها عرضت علي في السابق وفي ظروف أفضل، ولكنه رفضها بما في ذلك الترشح لمنافسة الرئيس علي عبد الله صالح لمنصب الرئاسة في انتخابات سابقة  

 مشيرا  إلى أن اليمن أمام ما وصفها باستحقاقات سياسية وإنسانية ينبغي الالتفات إليه بدلا من التسريبات التي لا طائل منها

  

وفي صنعاء نفى مصدر مسؤول أن يكون الرئيس علي عبد الله صالح أوفد الأخ غير الشقيق له وقائد المنطقة الشمالية الغربية اللواء علي محسن صالح للقاء علي ناصر محمد خارج البلاد. وقال المصدر إن ناصر محمد موضع تقدير وهو مرحب به للعودة إلى وطنه في أي وقت يشاء

 

دعوة للانفصال

 

 

وجاءت تلك التصريحات بعد نحو أسبوعين من دعوة علي سالم البيض نائب الرئيس السابق من النمسا صراحة لانفصال جنوب اليمن عن شماله.

واتهم البيض بمناسبة احتفال اليمن بمرور 19 عاما على توحده، الرئيس صالح "بالغدر بشعب اليمن الجنوبي وسلبه أراضيه وثرواته وإقصاء أبناء شعب الجنوب من جميع جوانب القرار السياسي في اليمن الموحد".

 

يُذكر أن البيض، الذي شغل سابقا منصب رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الشطر الجنوبي من البلاد جرى تعيينه نائبا للرئيس عقب وحدة الشطرين الشمالي والجنوبي يوم 22 ماي  1990، لكنه عاد وقاد محاولة انفصالية فاشلة في ماي  1994 تسببت بمقتل آلاف الأشخاص.

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009

حوار مع الارياني

 

 الفيدرالية انفصالية مرفوضة ومطالب المشترك أوامر لا يقبلها إلا مغفل

الجمعة, 07-أغسطس-2009

المؤتمرنت -الخليج -حاوره : صادق ناشر -

 

 

 

*بداية، هل يمكن أن تلخص لنا المشهد السياسي القائم حالياً في اليمن في ظل التجاذبات المتصاعدة بين الحزب الحاكم والمعارضة بشأن الانتخابات وإصلاح النظام السياسي؟

 

لاشك في أن المشهد السياسي في اليمن يشهد تجاذبات وآراء مختلفة، ربما لم تكن بهذا الاتساع إلا قبل أحداث ،1994 ولكن كالعادة فإن التاريخ لا يعيد نفسه وإنما يعود بطرق مختلفة، والبعض يقول إنه يعود بطريقة هزلية .

 

ولا شك في أن المشهد السياسي في اليمن هو مشهد ديناميكي، والديناميكية ليست في رأيي مصدر سوء، لكن التعامل مع هذه الديناميكية هو المقياس، ففي صعدة مثلا هناك أزمة مع الحوثيين، ويبدو أنهم يحاولون يوماً بعد يوم توسيع رقعة وجودهم، ولاشك في أنهم يتلقون دعما غير محدود، وهناك أحاديث عن دعم خارجي، لكن الذين يقولون إنهم في طريقهم إلى حكم اليمن حكما إمامياً فأنا لست معهم ليس دفاعا عنهم ولا حبا بهم، ولكن لأنهم أعجز من ان يعيدوا التاريخ إلى الوراء .

 

مع ذلك فإنه كانت للحوثيين في البداية مطالب أعتقد لو بحثت كنا يمكن أن نجد لها حلولاً، أما الآن، فقد أصبحت لهم، مع الأسف، طموحات أوسع بكثير من مطالبهم عندما بدأت الحركة الحوثية قبل عدة سنوات .

 

ما يجري في الجنوب بدأ بسقف ليس له سقف أساساً وقطع الطريق على فرص الحوار والنقاش في الأخطاء التي ارتكبت هنا وهناك، والأخ رئيس الجمهورية في خطابه في 22 مايو/أيار قال إنه حصلت أخطاء ولابد من تصحيحها، ولم تلتقط هذه الإشارة من قبل الإخوة في ما يسمى “الحراك”، بل شطحوا أكثر وقطعوا الطريق على أي حوار أو نقاش حول من الذي سيجلس للحوار سواء في الدولة أو أي مواطن، فهل هناك يمني مخلص لوطنه مستعد أن يجلس مع شخص يقول إنه يريد الانفصال؟ وكما قال الأخ رئيس مجلس الوزراء الدكتور علي مجور إن هذه الدعوة هي نفس دعوة ،94 تلك بدأوها بالحرب وهذه بدأوها بالاحتجاجات والمظاهرات .

 

وفي تقديري أن الاستمرار في هذا الأمر ليس في صالحهم ولا صالح اليمن، ولن يكون اليمن يمناً كما نعرفه لو استمروا، ولن يكون الجنوب جنوباً كما كنا نعرفه أو الشمال شمالاً، فالذي يدور اليوم في الجنوب لا يقل خطورة عما جرى في عام ،94 بل في رأيي ربما يكون أخطر من حرب صيف 94 .

 

مع ذلك، هناك من يقول دعوهم يخربوا ودعوهم يقتلوا فهذا حراك سلمي، وأنا أقول إن هذا الكلام لن ينطلي على أحد، فلابد للعقلاء، وهناك عقلاء لا شك في البلد، أن يفتحوا أبواباً ليست للخضوع والإذعان بل أبوابا لتصحيح أي خطأ قد يكون مورس هنا أو هناك .

 

المشهد الثالث في اليمن هو العلاقة بين الحزب الحاكم والمعارضة، وهو مشهد لا يسر أبداً، كأحداث صعدة والحراك في الجنوب لأن اللقاء المشترك يتذرع بقضايا مختلفة، قلت لهم يوما ولا أريد أن أكون قاسياً إذا أردتم ألا نبدأ بالحوار إلا بعد ان نكون أنهينا مشكلة صعدة والحراك في الجنوب والمشاكل الاقتصادية والسياسية فأنا أؤكد لكم أنني سأموت قبل أن نبدأ الحوار .

 

وفي اعتقادي أن ربط الحوار بقضايا هي حية وموجودة ولا تنكر أمر غير مقبول، خاصة بعد أن وقعنا على وثيقة فبراير ،2009 ومددنا لمجلس النواب، وأجلنا الانتخابات النيابية لمدة عامين وفتحنا آمالاً لتحقيق الأمن والاستقرار والتصالح والوصول لحلول مرضية للجميع، وأصبح للمعارضة دور بعد التوقيع على الوثيقة هو محل تقدير وإعجاب حتى في المجتمع الدولي، ومصدر هذا الإعجاب أن المعارضة والحزب الحاكم توصلا إلى اتفاق يؤدي إلى إصلاح النظام السياسي والانتخابي وحل مشكلة اللجنة العليا للانتخابات وإجراء انتخابات نزيهة وآمنة في العام 2011 .

 

اليوم الوضع لم يعد كذلك، وضع لم يعد له علاقة مطلقاً بالاتفاق الذي وقع عليه الطرفان، السلطة والمعارضة، نحن اليوم في وضع لا يمت لاتفاق فبراير بصلة لا من قريب ولا من بعيد .

 

ولو قرأت بعضاً مما جاء في رسائل “المشترك” الموجهة إلينا، فإنك لن تجدها إلا كونها مطالبة بإنهاء كافة المشاكل التي تواجه البلد . أنقل لك حرفياً ما تضمنته إحدى الرسائل من خلال قولها : “قياماً بالواجب وتوضيحاً للرأي العام الذي دأب إعلام السلطة على تضليله قررنا تعليق اللقاءات حتى نلمس جدية منكم في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ما جاء في رسالتنا والتوقف عن التصعيد” . لقد قرروا إيقاف الحوار حتى يلمسوا أن هناك خضوعاً لما يرونه هم، وهذا ليس حواراً بين طرفين متكافئين، فماذا تقول عندما يقول لك أحدهم نفذ لي ما أريد وإلا فلن أحاورك؟

 

لا قطيعة مع المعارضة

 

*كيف تقرأون موقف المعارضة إذاً، هل هو قطيعة؟

 

لا، أنا لا أؤمن بالقطيعة، فعلى العكس أنا على تواصل معهم منذ الأسبوع الأول من شهر يونيو/حزيران المنصرم، لكن دعني أقل لك إنه منذ ما بعد توقيع اتفاقية فبراير لم نجلس ولا مرة جلسة حقيقية للأخذ والعطاء، كيف نتعامل أولا مع الحوار وكيف ننظمه وكيف نتعامل مع التعديلات الدستورية وقانون الانتخابات واللجنة العليا للانتخابات، وحول نظام القائمة النسبية الذي يمكن أن نتفق عليه وحجمه ومكانه .

 

هناك قضايا يجب ان نخوض فيها وألا تربط بحادثة في صعدة أو مظاهرة في لحج أو مشكلة في زنجبار . في الحقيقة لا أجد أن هذا دليل على جدية، وسبق أن ذكرت للإخوة في المعارضة ودائماً ما نذكرهم أن انتخابات 2011 لها مواعيد زمنية محددة يجب عدم تجاوزها، فالتعديلات يجب أن تعرض على البرلمان، وعلى البرلمان أن يتركها ستين يوما يستطيع خلالها أن يبدأ باستطلاع آراء الناس حولها ثم يبدأ بمناقشتها، وأثناء مناقشتها يستطيع أن يأخذ آراء الأحزاب التي ليس لها تمثيل في مجلس النواب، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني التي لها اهتمام بالقضايا السياسية والحقوق المدنية .

 

على البرلمان مسؤولية كبيرة في هذا المجال، وليس كما فعلنا في تعديل المادة “65" عندما مددنا للبرلمان عامين، وخلال 72 ساعة كان البرلمان قد صوت عليها .

 

نحن التزمنا التزامات تتطلب إجراءات من أجل تنفيذها، لكن هذه المماطلة تجعل البعض يقول ان الغرض منها ألا نصل إلى انتخابات نزيهة وعادلة والعياذ بالله، لكن دعني أكن صريحاً أكثر وأقول إنه إذا استمرت المماطلة من قبل المعارضة بالشكل الذي نراه اليوم فإن الهيئات الدستورية عليها واجبات تنفيذية وتشريعية أمام الشعب، ولا يمكنها ان تفوت لحظة انتخابات عامة والذي يراهن على انه يستطيع ان يعطلها مرة أخرى فهو مخطئ غاية الخطأ .

 

*لماذا لا تسيرون في اتجاهين متوازيين للحوار الأول لتنفيذ اتفاق

فبراير والثاني لبحث المشاكل القائمة اليوم والتي ستقوم غداً؟

 

ليس لدينا أي اعتراض، لكن ليس عليهم أن يقولوا لنا نحن أوقفنا الحوار حتى تنجزوا وتنفذوا ما طلبناه، هذا ليس حواراً، بل هو أوامر، لا يمكن أن نقبلها ولا يقبلها إلا مغفل .

 

مسألة التوازي في الحوار لا نرفضها، ليس لدينا مانع في هذه المسألة، فلنتحاور، وكما قلت للإخوة في المعارضة لنتحاور حتى أموت، لكن قضايا لها علاقة بتحديد يوم معين وسقف زمني لإجراء انتخابات عامة هذه قضايا لا تقبل هذا الأسلوب من الحوار، ولكن كل شيء يمكن طرحه من دون أن يعطل تنفيذ فبراير .

 

 

*أين تكمن العقدة في رأيكم، هل في انعدام الثقة بين الحزب الحاكم والمعارضة أم ماذا؟

 

أعتقد أن لذلك دوراً، لكن ليست هي العقدة الرئيسية، لأن كل طرف من أطراف تكتل اللقاء المشترك عنده مشكلة، وأنا لا أريد أن أخوض في شؤونهم الخاصة وأكتفي بهذا .

 

*ما هو مستقبل الأزمة القائمة مع المعارضة والى أين يمكن ان تقودكم، وهل لديكم مبادرة لإحداث انفراج؟

 

لقد أوقف الإخوة في المعارضة الحوار، ونحن نحضر الرد عليهم ونناشدهم بالعودة إلى الحوار، من جانبنا لم نغلق ولن نغلق باب الحوار حتى 27 ابريل/نيسان 2011 ( موعد إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة )، لكن أن نظل نتحاور حتى نفوت انتخابات يوم 27 إبريل يجب أن يكون واضحا للجميع أن هذا أمر غير ممكن .

 

*هل لدى الرئيس قناعة بأن يقود بنفسه الحوار أم أن يبقى الراعي للحوار؟

 

هذا رئيس دولة ولن يتفرغ كل يوم لجلسة مع المتحاورين، وأنت تعرف كيف نتحاور، يمكن نجلس ساعتين وثلاث ساعات ولا نصل إلى شيء، الرئيس يرعى الحوار طالما دعا إليه، لكن الحوار يجب أن يبنى على الوثيقة التي وقعنا عليها جميعاً في فبراير/شباط الماضي، والتي جاء في ديباجتها أنه بعد حوارات رعاها رئيس الجمهورية توصلنا إلى كذا وكذا وكذا .

 

إشراك “الحراك” و”الحوثيين”

 

*بماذا تعلق على طلب المعارضة ضرورة إشراك جميع فرقاء الحياة السياسية في الحوار بمن فيهم الحوثيون وقادة “الحراك الجنوبي”؟

 

لسنا معترضين على وجود أي شخص، نحن لدينا سقف للحوار مع الجميع، وهذا السقف أو الثوابت تندرج في إطار التمسك بالجمهورية والوحدة والنظام الديمقراطي، وبعد ذلك ليأت من يأتي للجلوس معنا .

 

*بمن فيهم الحوثيون وقوى الحراك الجنوبي؟

 

بمن فيهم “الحراك” والحوثيون، لكن تحت الثوابت التي ذكرتها . إذا أردت أن تحاورني على ألا يكون هناك نظام ديمقراطي فهل من المعقول أن اجلس معك؟ وإذا قلت لي إنك لا تعترف بالدستور أو تريدني أن أتفاوض على الانفصال، فهل من المعقول أن أفاوضك؟

 

عدا ذلك لا تردد لدينا في إجراء أي نوع من الحوار، ومع أي كان، شرط أن لا يستغل هذا لعرقلة الانتخابات التشريعية المقبلة في 2011 .

 

المعارضة تكرر أن حزب المؤتمر الشعبي العام هو الرافض للحوار، وأنا رئيس لجنة الحوار وأتابعهم منذ الأسبوع الأول من شهر يونيو المنصرم، لا أريد أن اشرح كم مرة جلست معهم فرادى لأنهم سيعتبرون أن صوتاً واحداً .

 

القضية أنني متابع لهم من أول أسبوع من شهر يونيو، وهذه حقيقة لا ينكرونها، وإلا لماذا تبادلنا الرسائل؟ تبادلناها لأننا نجري وراءهم، ولم يكن يخطر ببالنا إطلاقا أن الحوار سيتم عبر الرسائل وجاريناهم لأننا لا نريد أن نعقد الموقف .

 

وأنا لا أريد ان أقول من هو ذو نية حسنة ومن هو غير ذي نية حسنة، لكن عندما يقول زيد الشامي (من كتلة حزب التجمع اليمني للإصلاح في البرلمان) إن المؤتمر الشعبي هو من يعرقل الحوار، وعندما يقول الدكتور عيدروس نصر (رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في البرلمان) إن ما ابذله أنا إنما هو جهود شخصية فهذا أمر بحاجة إلى وقفة .

 

ولي هنا أن أتساءل: هل يعقل أن أذهب لأفاوض المعارضة بجهود شخصية ومن دون معرفة الرئيس ونائب الرئيس وزملائي في المؤتمر؟ لقد قلت لهم إذا كنت مجرد “شارعية” بلغة الأعراس هذه الأيام فالسلام عليكم، وذلك ما أبلغت به الرئيس، وأرسلت رسالة قلت فيها صراحة انه اتضح لي أن النوايا الحسنة لا محل لها من الإعراب في قاموس أحزاب اللقاء المشترك، وهم نشروها وقالوا عنها ما قالوا .

 

لا خوف على الوحدة

 

*بعد هذه السنوات الطويلة من التجارب في الحكم، هل يشعر الدكتور الإرياني بخوف على الوحدة اليمنية؟

 

ليس عندي أي خوف على الوحدة لأن الشعب اليمني لن يفرط بوحدته، الله يعلم ما ذا سيحصل في المستقبل، لكن في النهاية ستكون هناك وحدة، وسيعرف الناس ويعقل الجميع ويقدرون أنهم سيلعبون لعبة ترمي بهم في أحضان أعداء اليمن .

 

وأنا لا أتصور أن الشعب اليمني على تلك الدرجة من عدم الوعي، وأي بديل آخر للوحدة سيرمي بالجميع في أحضان أعداء اليمن، ولن يكون اليمن كما نعرفه اليوم ولا كما يحلم به الداعون إلى الانفصال أو إلى فك الارتباط، سامحهم الله .

 

*يقال إن الكثير من الشخصيات الجنوبية ليست لها المكانة اللازمة لصناعة القرار في دولة الوحدة؟

 

الذي يريد أن يعارض الوحدة ويدعو إلى الانفصال فإن أول ما سيقوله إنه لا ضباط الجيش الجنوبيين لهم دور ولا وزراء الجنوب لهم دور في دولة الوحدة، الذي يعارض الوحدة سيقول إن هؤلاء لا ينفعون، وإذا لم يقل ذلك سيطلع مغفلاً .

 

*ألا تشعر بأن ما يحدث على الأرض في المناطق الجنوبية يمكن ان يهز ثقة الناس بالوحدة أو ان تذهب بهم إلى مشاريع أخرى؟

 

الذهاب إلى مشاريع أخرى سيأتي عندما نرتمي في أحضان أعداء اليمن .

 

*بالمناسبة، كيف تقيم دعوة نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض لفك الارتباط بين الشمال والجنوب؟

 

إذا نطق السفيه فلا تجبه، واكتفي بهذا، مع اعتذاري لعلي سالم .

 

*ألا تعتقد بأن مد الجسور ومد اليد إلى معارضة الخارج ممن تعتبرونهم وحدويين مثل علي ناصر محمد يمكن ان يساهم في تهدئة الأوضاع في الجنوب؟

 

إذا كان لأي شخص، ليس فقط علي ناصر محمد، موقف صريح وواضح مما يجري في الجنوب وقال إنه لا يؤدي إلا إلى دمار الجميع، وإن الوحدة هي صمام الأمان، وإن الأخطاء التي ارتكبت باسم الوحدة يجب أن تصحح ولا يجوز أن يصبح الخطأ مبررا لكارثة كما يجري اليوم، فهو موقف مرحب به .

 

دعنا نقول إن هناك خطأ ارتكب، لكن الخطأ أصبح يستخدم لكارثة الكوارث، إذا سمع هذا الصوت من داخل اليمن أو خارجها أنا متأكد ان القيادة السياسية ستتجاوب معه .

 

*بمن فيهم علي سالم البيض إذا ما تخلى عن فكرة فك الارتباط مثلا؟

 

والله، أنا لا أراهن على علي سالم البيض في هذا الموضوع .

 

الفيدرالية انفصال

 

*هناك دعوات للفيدرالية في إطار الوحدة هل تتفقون معها؟

 

أقول إنها تبدأ فيدرالية وتنتهي انفصالية، لهذا أنا ضد الفيدرالية . أنا مع الحكم المحلي، السلطة المحلية، سمها ما شئت، لكن الفيدرالية شيء ثان، فهناك دستوران تقريبا وجيشان، لهذا يبدأ الأمر بالفيدرالية وينتهي بالانفصال، وعلى الذين ينادون بالفيدرالية ألا يتوقعوا أننا مغفلون . . على الأقل أنا .

 

*هل هذا ينسحب على مواقف كل قيادات المؤتمر والسلطة؟

 

( ضاحكا ) : أنت تسألني أنا .

 

*أسأل الدكتور عبدالكريم الإرياني، القيادي في الحزب الحاكم ومستشار الرئيس؟

 

هذا صحيح، لكنني لا أتكلم باسمهم حول الفيدرالية، أنت تسألني عن رأيي في الفيدرالية وأنا أقول لك رأيي بصراحة لا لبس فيه، إنها تبدأ بالفيدرالية وتنتهي بالانفصالية .

 

*هل تعتقد ان الفرصة مواتية لإعادة ترتيب البيت اليمني بشكل أفضل مما هو عليه اليوم، هل تشعر فعليا بإمكان ذلك؟

 

أنا التقي بغير اليمنيين في الداخل والخارج، ويبدون قلقا على ما يدور في اليمن، وأرد عليهم بالقول إنني عدت للعمل في اليمن عام ،1968 ولا اذكر أن سنة من السنوات التي عشتها في اليمن لم تكن فيها مشكلة، أي أن الشعب اليمني قادر على مواجهة كافة العواصف والمشاكل وفي النهاية يجري حلها بحبل الله وحبل الشعب، فهما حبلان متوازيان .

 

*هل تشعر بخطر إذا ما كان هناك تدخل دولي للوضع في اليمن، كدارفور مثلا؟

 

نعم، إذا استمر اللعب بالنار فسيؤدي إلى تدخل لا يخدم لا الذي لعب بالنار ولا الذي اكتوى بها، التدخل الدولي لا يخدم الاثنين لأن كليهما سيكون ضحية .

 

لا أزمة مع قطر

 

*في ما يتعلق بحركة الحوثي، هل تعتقد أن الوساطات الخارجية هي التي ساعدت على إطالة أمد الحرب، أم أن الحوثيين وامتداداتهم الخارجية هي السبب؟

 

عندما أتحدث عن الامتداد الخارجي فذلك لاعلاقة له بوساطة قطر، فهو يعني في الامتداد الأيديولوجي أخشى أن يختفي المذهب الزيدي ويصبح اثني عشريا، هذه أكبر مؤامرة على تاريخ اليمن منذ ألف ومائة سنة تقريباً .

 

فعلى مدى تاريخ اليمن لم تتمكن قوى التدخل الخارجي من تحويل المذهب الزيدي إلى مذهب إمامي اثني عشري يؤمن بولاية الفقيه، هذا لم يحدث في تاريخ اليمن وفقهاء الزيدية وعلماؤها الأفاضل عبر التاريخ كانت لهم خلافات حادة، ولا أريد ان استخدم بعض تعابيرهم حول عصمة الأئمة والإمام الغائب الذي يجب التعجيل بعودته، ومثل هذا الكلام الذي يتنافى مع أيديولوجية وتاريخ اليمن، وأخشى أن في ذلك خطراً غير محدود على اليمن .

 

لذلك فإن الذي يقاتل في صعدة مع الحوثي هو يقاتل دفاعا عن المذهب الزيدي وليس عن إمام جامع طهران، يعني دماء اليمنيين تسيل من دون قضية . إذا لم يكن الحوثيون واضحين وضوح الشمس، فهذا أمر مؤسف .

 

إن ما يزعجنا هو محاولات سلفية لإلغاء المذهب الزيدي، وهذه المحاولات قد تؤدي إلى اختفاء المذهب الزيدي وهي مثل قضية الانفصال، الذي لعب بالنار والذي اكتوى بها كلاهما خاسر .

 

*برأيك يا دكتور، ما ذا كانت أبرز مطالب الحوثيين بالضبط قبل المواجهات معهم؟

 

أعتقد أن مطالبهم الرئيسة قبل الحرب الأولى كانت السماح لهم بإنشاء مدارس تدرس المذهب الزيدي، ولاشك في أنهم كانوا يظهرون ضيقا بالتيار السلفي الذي يكفرهم ومركزه الرئيسي معهد “دماج” المعروف بصعدة، إضافة إلى مجيء آخرين من خارج محافظة صعدة .

 

وكان يمكن لتنفيذ هذه المطالب برأيي أن تبعدهم عن الارتباط خارجيا، وألا يتوسعوا في طموحاتهم، لكن هذا ليس وقت لوم وغيره، لأن الحقيقة عندما بدأوا يرددون الشعارات التي تتردد في جامع الإمام الخميني كل جمعة أثاروا شكوكا كبيرة حول توجهاتهم .

 

وفي اعتقادي أن الحوثيين جنوا على أنفسهم جناية سيصعب عليهم تصحيحها في المستقبل، إذا افترضنا وتم التفاهم معهم، لأنهم أصبحوا بهذه الشعارات التي يرددونها بوقا لدولة أجنبية بكل تأكيد، وبالتالي تصبح أجهزة الأمن أكثر حذرا وحيطة وتصديا .

 

لو ان الحوثيين تمسكوا بمطالبهم الأولى قبل ان يذهب حسين الحوثي إلى طهران وقم كانوا أفادوا أنفسهم وحموا الناس من الأضرار التي تبعت تصرفاتهم، والضحية في النهاية هو المواطن في صعدة، سواء كان من هنا أو هناك، ولاشك في أن هناك عدداً كبيراً من منتسبي القوات المسلحة الذين قتلوا في المواجهات مع الحوثيين، وهم من جميع أنحاء اليمن .

 

*ما الذي أخر حسم المعارك عسكريا مع الحوثيين؟

 

هذا عمل عسكري أنا لا أعرفه ولا علاقة لي به .

 

*لماذا ساءت العلاقة بين اليمن وقطر، بخاصة أن هناك اتهامات لقطر بتشجيع الحوثيين على التمادي من خلال التفاوض معهم كند للحكومة اليمنية؟

 

لا يوجد مثل هذا الأمر، ما حصل هو سوء فهم، خاصة عندما غاب الرئيس عن قمة الدوحة التي كرست لمناقشة الأوضاع في قطاع غزة، وأنا أقول إن بلاء السياسة يأتي من الذين لا يفهمونها لأنهم يبدأون بتفسيرات وتحليلات لا علاقة لها بالواقع لا من قريب ولا من بعيد .

 

لقد حصل سوء فهم حقيقي عندما غاب الرئيس عن مؤتمر غزة وحصل تواصل وليس هناك سوء علاقة، بل على العكس فإن قطر ملتزمة التزاما كاملا بجميع تعهداتها في مؤتمر المانحين بلندن ،2005 وهي أكثر تجاوبا ربما من بعض الدول . فالتفسير أن العلاقة سيئة أمر غير صحيح، الناس يضيقون مما تعمله قناة “الجزيرة” مثلاً، لكن قناة “الجزيرة” بوق إعلامي والدغدغة تنفعها .

 

*برأيك الشخصي، دكتور عبدالكريم، إلى ماذا تحتاج اليمن كي تتعافى من الوضع المتردي الراهن؟

 

اليمن تحتاج للخروج من الضائقة الاقتصادية لأنها لو خرجت من هذه الضائقة فإنني أراهنك على أنه لن يكون هناك حراك أو حوثي، لأن المقاتل مع الحوثي يقاتل لأنه لا عمل عنده، والذين يتظاهرون في بعض مديريات المحافظات الجنوبية فإنهم يتظاهرون لأنهم شباب عاطل عن العمل، لو أنهم يعملون لما خرجوا إلى الشارع .

 

لهذا يمكنني القول إن أساس ما تعاني منه اليمن هو الفقر والضائقة الاقتصادية وغياب الإنتاجية، من العيب أن نقول إن التنمية غائبة، لأن التنمية شيء والإنتاجية شيء آخر، التنمية تعني أن يكون هناك كل يوم طرق ومدارس، وهذا حاصل، لكن المشاريع التي تؤدي إلى استيعاب العمالة والإنتاج ليست كثيرة في اليمن حتى الآن .

 

كارثة الضائقة الاقتصادية في اليمن هي في النمو السكاني، فالنمو السكاني يضاعف الضائقة الاقتصادية كل عام، لهذا فلدينا في اليمن ضائقتان الأولى اقتصادية بسبب ضعف الموارد، والضائقة الثانية هي النمو السكاني الذي سيأكل في النهاية الأخضر واليابس

 

وسأعطيك مثالاً، لو افترضنا أن اليمن نمت بنسبة خمسة في المائة هذا العام فإن النمو الحقيقي لا يتجاوز اثنين في المائة فقط، مجرد الزواج الجماعي مشكلة، أنا لست ضد الزواج الجماعي لأن الزواج سنة من سنن الله، لكن توعية الناس كيف ينظمون أسرهم ويضمنون لهم مستقبلهم ويضمنون لهم تعليمهم، لقد قابلت احد الأشخاص وسألته كم لديك من أطفال فقال أربعة عشر طفلا، فبالله عليك كيف ينجب هذا الفقير هذا العدد من الأطفال؟

 

*وماذا عن الفساد في ضوء تشخيصكم للاختلالات التي تعاني منها اليمن؟

 

كل الناس يتحدثون عن الفساد، اليوم هناك هيئة عليا لمكافحة الفساد، وهناك هيئة للرقابة على المناقصات، والفساد لن يلغى بجرة قلم والمؤسسات التي تنشأ لمكافحة الفساد لا تستطيع ان تنفذ كل شيء بين عشية وضحاها .

 

لكنني أقول إن البناء المؤسسي لهذه المؤسسات يأتي قبل مكافحة الفساد فأنا أخشى أن نشغل أنفسنا بمكافحة الفساد وننسى بناء مؤسسة هي وسيلة للوقاية وليس للعقاب، لجنة الفساد ليست وسيلة عقاب لكن قيل لي إن مجلس النواب أعطاها هذه الصلاحية لكن أساس الفكرة أنها وسيلة وقاية وليس محاسبة وحسب، لكن الله اعلم فلم أعد في العمل التنفيذي .

 

 

 

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009

حوار

مع رئيس مجلس النواب ايمني يحيى على الراعي

  الحراك والحوثيين والقاعدة ينفذون أجندة أعداء اليمن

الإثنين, 27-يوليو-2009

المؤتمرنت-الوطن الكويتية -حوار شبيب العجمي -

 

أكد رئيس مجلس النواب يحيى على الراعي ان هناك من يستغل المناخ الديمقراطي في اليمن لتنفيذ مخططات خارجية ،مشيراً الى انه يتم التعامل معها وفق القوانين النافذة في البلاد

 

وقال الراعي: ولم يعد يخفى على احد إن هذه الجماعات سواء من يصفون انفسهم بقادة الحراك الجنوبي أو من الحوثيين أو من تنظيم القاعدة، انما ينفذون اجندات محددة لاعداء اليمن الذين لا يستطيعون ان يروا اليمن مستقراً وآمناً ومزدهراً، وهذا ما نلاحظه بوضوح كلما بدأت اليمن تتعافى من أزمة، يتم إدخالها في أزمة أخرى.

 

واكد رئيس مجلس النواب ان اصحاب الدعوات الانفصالية هم اصوات شاذة، ونشاز والغرض من ذلك تنفيذ أجندات باتت معروفة للقاصي والداني والوحدة قائمة تحميها إرادة شعبنا ولن تؤثر فيها تلك الاصوات مهما كان الدعم الذي تتلقاه،.

 

واضاف الراعي في حوار نشرته صحيفة الوطن الكويتية :ان من ينادون بالانفصال هم ثلة قليلة جدا وهم ينفذون أجندة محددة ضد البلاد، وخاصة ممن فقدوا مصالحهم في السلطة، وممن لا يريدون لهذه البلاد ان تتقدم وتزدهر.

 

 

وقال :الوحدة ليست ملكا لجماعة هنا أو هناك والوحدة قدر ومصير شعبنا ولن نقبل المساس بها تحت أي ظرف.

 

وقال رئيس البرلمان ان العلاقات اليمنية الكويتية قديمة وأزلية وأنها شهدت تطورا كبيرا خلال الفترة الاخيرة .مضيفا ان هناك تنسيقا مشتركا بين البلدين في كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

 

*ما نظرتك لليمن بعد تحقق الوحدة وإنشاء الجمهورية؟ وهل وصلتم الى ما كنتم تطمحون اليه؟

 

- من الصعب القول اننا وصلنا الى ما كنا نطمح ولكن الوضع اليوم افضل من السابق وذلك بالنسبة للمواطن اليمني والقيادة السياسية مقارنة بما كانت عليه الاوضاع قبل الوحدة اليمنية المباركة.

 

ومن يقل غير ذلك فإنه إما مزايد أو لديه مصلحة شخصية يريد تحقيقها بعيدا عن المصلحة الوطنية العامة، كما انه ليس من الممكن ان يتحقق الطموح خلال فترة زمنية قصيرة خصوصا وان الاوضاع التي كانت عليها البلاد اثناء تحقيق الوحدة وما بعدها كانت غير مناسبة، ومليئة بالصعوبات والتحديات نحن بحاجة الى مزيد من الوقت للعمل بعيدا عن تلك الاجواء.

 

*ما تقييمك للوضع السياسي والاقتصادي في اليمن؟ وما تأثير ما يحدث في الجنوب وما تقوم به جماعات الحوثيين والقاعدة على امن اليمن ووحدته؟

 

- الأوضاع السياسية في البلاد مستقرة والحمدلله، وما يحصل في الجنوب أو في الشمال، هو عبارة عن حراك سياسي بفعل الديموقراطية التي انتهجتها البلاد بعد تحقق الوحدة اليمنية أعطت الحق في التعبير، ولكن هناك من استغل هذا المناخ الديموقراطي لتنفيذ مخططات نعرفها جيدا ونتعامل معها وفق القوانين النافذة في البلاد، ولم يعد يخفى على احد اليوم ان هذه الجماعات سواء من يصفون انفسهم بقادة الحراك الجنوبي أو من الحوثيين أو من تنظيم القاعدة، انما ينفذون اجندات محددة لاعداء اليمن الذين لا يستطيعون ان يروا اليمن مستقراً وآمناً ومزدهراً، وهذا ما نلاحظه بوضوح كلما بدأت اليمن تتعافى من أزمة، يتم إدخالها في أزمة أخرى وهكذا والأوضاع الاقتصادية مقارنة بإمكانات البلد جيدة نطمح لمزيد من التنمية والنمو المستدام بما يعود على شعبنا بالرفاه وتحسين مستويات الحياة.

 

 

* نجح مشروع الوحدة وانتهت الحرب، لكننا نسمع بين الحين والآخر دعوات تخرج من بعض الأطراف تنادي بالانفصال فما ردك عليها؟

 

- هذه الأصوات هي اصوات شاذة، ونشاز والغرض من ذلك تنفيذ أجندات باتت معروفة للقاصي والداني والوحدة قائمة تحميها إرادة شعبنا ولن تؤثر فيها تلك الاصوات مهما كان الدعم الذي تتلقاه، وللعلم ان من ينادون بالانفصال هم ثلة قليلة جدا يستغلون المناخ الديموقراطي وتضخمها وسائل الإعلام المختلفة التي تبحث عن الإثارة غير المسؤولة وهم ينفذون أجندة محددة ضد البلاد، وخاصة ممن فقدوا مصالحهم في السلطة، وممن لا يريدون لهذه البلاد ان تتقدم وتزدهر. الشعب اليمني شعب موحد منذ الازل وسيظل كذلك الوحدة ليست ملكا لجماعة هنا أو هناك والوحدة قدر ومصير شعبنا ولن نقبل المساس بها تحت أي ظرف.

 

 

* هل هناك اطراف خارجية لا تريد الاستقرار لليمن؟ وما هدفها من وراء ذلك؟ وهل لها تأثير؟

 

- من الصعب الحديث عن تحديد تلك الجهات بالاسم، والدبلوماسية اليمنية تسعى للعمل في هذا الاتجاه بطريقة هادئة فنحن نتعامل مع الامور من منطلق الحرص على ألا نفقد العلاقة مع اصدقائنا واشقائنا بل نطورها ونحسنها مهما بغى علينا البعض، اما الاهداف فمختلفة، فهناك من يعتقد ان استقرار اليمن لن يكون لمصلحته، وهناك من غرر بهم من قبل بعض الاطراف التي تسعى لارجاع الاوضاع الى ما قبل 22 مايو، وهناك من يعتقد انه ينتقم من اليمن بسبب بعض المواقف التي لم تعجبه، وهناك من يريد ان يفرض مذهبا معينا أو فكرا معينا ليس على مستوى اليمن فحسب، بل على مستوى المنطقة.

 

* كيف تقيم علاقات اليمن بجيرانها وهل يوجد توجه لدخول اليمن ضمن منظومة مجلس التعاون؟ ومتى تتوقع ذلك؟

 

- علاقات اليمن متميزة بجيرانها والتوجه لدخولها منظومة مجلس التعاون الخليجي قائم منذ فترة طويلة وقد خطونا خطوات جيدة في هذا الاتجاه، وقد تم ضمنا لبعض اللجان والمجالس المتخصصة كخطوات اولى ونعتقد ان اخواننا في دول الخليج يهمهم دخولنا الى المجلس كون اليمن تمثل العمق الاستراتيجي والجغرافي لهم كما ستمثل لهم القوة البشرية العاملة والمدافعة اليوم وفي المستقبل.

 

*موقع اليمن الجغرافي المميز هل جعلها مفتوحة للتنافس الإقليمي ومحاولة التدخل؟

 

- هذا امر بالتأكيد له أهمية بالغة فالموقع الجيوسياسي لليمن في محيط تتشابك علاقته بحكم المصالح المتناقضة للقوى الاقليمية والدولية المختلفة وخلال السنوات الماضية اثبتت القيادة السياسية بقيادة فخامة الاخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية حنكة واقتداراً كبيرين في التعامل مع هذه القوى وفق مصالح اليمن العليا والتزاماتها القومية والاسلامية.

 

*حدد لنا دور البرلمان اليمني في بناء الدولة وممارسة الرقابة والتشريع؟

 

- هذا سؤال متشعب وواسع ولكن باختصار شديد فان للبرلمان دور مهم في بناء الدولة اليمنية الحديثة وفي مقدمتها انجاز المنظومة التشريعية للدولة في مختلف المجالات واقرار الاتفاقيات والمعاهدات مع العالم الخارجي وكذلك الرقابة على تنفيذ تلك التشريعات من جهة وبالرقابة على اداء الجهاز الاداري والحكومي للدولة.

 

*ما مدى تجاوب الحكومة مع ما يسنه البرلمان وهل هناك تعاون واضح بينهما؟

 

- هناك تعاون او انسجام كبير بين الحكومة والبرلمان وفق الاصول الدستورية المنظمة لعملها فالعلاقة في الاساس تكاملية خاصة وان المؤتمر الشعبي العام يملك الاغلبية البرلمانية والامر الذي عزز من هذه العلاقة ونتيجة لهذه الروح انجز الطرفان الكثير من القوانين والتشريعات والاتفاقيات الامر الذي انعكس ايجابيا على مستوى اداء المؤسستين.

 

* حدثنا عن تشكيلة البرلمان ومدى تمثيل الكتل والاحزاب السياسية فيه؟ وهل هناك معارضة؟

 

- يتشكل البرلمان من احزاب مختلفة ومستقلين تم انتخابهم في (301) دائرة من مختلف انحاء الجمهورية ويمثل نائب واحد كل دائرة من تلك الدوائر والمؤتمر الشعبي العام هو الحزب الذي فاز بالاغلبية في آخر انتخابات 2003 وكذا الانتخابات السابقة 1993، 1997 وهو الان الحزب الحاكم باغلبية (264) مقعداً يليه حزب التجمع اليمني للاصلاح بعدد (46) مقعداً، ثم الحزب الاشتراكي بعدد (7) مقاعد ثم عدد من الاحزاب الصغيرة والمستقلين وبالطبع هناك معارضة قوية في المجلس.

 

* قام نائب الرئيس اليمني بزيارة الكويت والتقى بالقيادة السياسية الكويتية فكيف تلمسون آثار مثل هذه الزيارة وهل هناك تنسيق بين البلدين في كافة الجوانب؟

 

- علاقتنا مع الكويت علاقات قديمة وممتازة وإن كانت تأثرت في مرحلة ما لاسباب وأعتقد انها انتهت في حينها كونها كانت عارضة إلا ان عمق العلاقة بين البلدين كان كفيلاً بمعالجة الامر لتعود العلاقة كما كانت ونأمل ان تتعاظم وتنمو لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين، ونحن من جهتنا لا يمكن ان ننسى ما قدمته دولة الكويت الشقيقة لبلادنا في مختلف المجالات، ولدينا تنسيق مشترك في القضايا ذات الاهتمام المشترك وزيارة نائب الرئيس تأتي في اطار تعزيز علاقات التعاون بين البلدين ونجاح الزيارة عبر عنه المسؤولون في البلدين عبر تأكيد موقف الكويت الداعم لليمن ووحدته واستقراره.

 

* هناك عتب لدى الشارع الكويتي على الموقف اليمني أثناء الغزو العراقي الغاشم للكويت.. فما هي تبريرات هذا الموقف؟

 

- أود ان اشير الى ان علاقة اليمن والكويت قديمة وازلية وأول مظاهرة في العالم تدين غزو الكويت كانت في صنعاء وموقف اليمن حكومة وشعبا المبدئي والثابت كان ضد غزو الكويت واحترام سيادته واستقلاله.

 

*قدمت الكويت العديد من المنح والقروض لليمن فما هي ابرز انجازات الكويت في اليمن؟

 

- انجازات الكويت في اليمن عديدة وكما قلت فإننا لن ننسي ابدا تلك الانجازات مهما حدث، ولا يمكنني ان احصي تلك الانجازات فهي في مختلف البنى التحتية في البلاد ومساهمات كبيرة فاعلة ومؤثرة وكان لحرص قيادة البلدين الشقيقين ممثلة بالاخ علي عبدالله صالح وشقيقه المرحوم صاحب السمو الشيخ جابر الصباح ومع صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت على تمتين علاقات الاخوة بين البلدين.

 

* هل هناك استثمار كويتي في اليمن؟ وما حجم التسهيلات التي تقدم للمستثمرين الكويتيين؟

 

- نعم هناك استثمارات كويتية في اليمن ونتطلع الى تعزيز الاستثمارات الكويتية سواء عبر المؤسسات الرسمية أو شركات ومؤسسات القطاع الخاص الكويتي والاستثمارات الكويتية مرحب بها ولدينا قانون للاستثمار يعتبر من افضل القوانين في المنطقة العربية يقدم الكثير من التسهيلات والامتيازات والاعفاءات الضريبية وحرية تحويل الأموال.

 

*هل هناك تنسيق مع مجلس الامة الكويتي في المواقف العربية والعالمية وما مدى العلاقة بينك وبين رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي؟

 

- جاسم الخرافي شخصية تحترم من قبل البرلمانيين في الوطن العربي وهو برلماني قدير وتربطنا علاقة اخاء ومودة وعرفناه حكيما وحريصا على وحدة الصف العربي، لدينا موقف متطابق في مختلف القضايا العربية والدولية، وفي البرلمان والاجتماعات الدولية والاقليمية نحرص على التنسيق مع البرلمانات العربية للوصول الى موقف موحد ازاء القضايا محل النقاش.

 

*تم توقيع عدة اتفاقيات للتعاون بين الحكومتين الكويتية واليمنية هل ترى هذه الاتفاقيات بداية لعودة المياه لمجاريها وتحقيق التعاون العربي المشترك؟

 

- نعم اعتقد بان هذه الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين تبشر بخير كبير ونؤكد ان المياه عادت الى مجاريها كما اكدت من قبل، والامل في ان تستمر وتزيد خلال الفترة القادمة.

 

* ما الرسالة التي يود رئيس البرلمان اليمني ان يوجهها الى الشعب الكويتي؟

 

- الكويت بلد عريق لعب دورا متميزا ووالاستثمارات الكويتية ودبلوماسيته النشطة الحريصة على المصالح العربية والاسلامية ويحفظ له الوجدان العربي هذا الدور وحان الوقت لتستعيد الكويت دورها ورسالتها ومكانها رائدا لتعزيز التضامن والتكامل العربي واسهم اسهاما فاعلا في خلق روح عربية مبدعة وخلاقة وتنمية عربية واسعة عبر مشاريع صندوق الكويت للتنمية الريادي

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009

حوار مع  الشيخ صادق أمين ابوراس الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام

سيناريو قديم و تآمرات خارجية

 

 

هناك مؤامرة كبيرة ضد وحدة الشعب ولا نبرئ الاشتراكين من دعوات الانفصال

الجمعة, 10-يوليو-2009

المؤتمرنت-22مايو-حاوره ـ بليغ الحطابي -

 

الشيخ صادق أمين ابوراس الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام ـ نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية قال: إن ما تشهده بعض المحافظات الجنوبية هو إعادة إنتاج لسيناريو قديم وامتداد لإرهاصات ملحمة الانتصار التاريخي العظيم لتثبيت الوحدة اليمنية في السابع من يوليو عام 1994، وايضاً تثبيت لانتصار إرادة الشعب اليمني من أقصاه إلى أقصاه.

 

واتهم ابوراس قيادة ورموز الحزب الاشتراكي الذين كانوا سبباً في الخروج عن الاجماع الوطني وفي الوقوف خلف هذه الأعمال التخريبية والممارسات اللامسؤولة في محاولة لإجهاض المشروع الوطني الكبير «الوحدة اليمنية» وبدعم خارجي والنيل من إرادة الشعب ومكاسبه العظيمة.

 

وقال: إن أحزاب اللقاء المشترك ومجاميع الحراك وجهان لعملة واحدة، ولم يستبعد الأمين العام المساعد للمؤتمر اللجوء لانتخابات برلمانية مبكرة في حال لم تلتزم أحزاب المشترك بما تم الاتفاق والتوافق عليه قبل تأجيل الانتخابات..

 

تفاصيل أوفى في سياق الحوار التالي:

 

رمزية الاحتفاء

 

❊ في البداية شيخ صادق.. ما أهمية استحضار رمزية الاحتفاء بالسابع من يوليو 1994، في ظل ظهور بعض الدعوات الانفصالية؟

 

ـ أنا سعيد جداً في البداية أن أتحدث إلى صحيفة «22مايو» هذه الصحيفة التي ارتبطت بأعظم وأنبل اسم وتاريخ وهو تاريخ 22 مايو1990، يوم رفع علم الجمهورية اليمنية خفاقاً وتكاتف اليمنيون بكل اتجاهاتهم وفئاتهم لرفع علم الجمهورية اليمنية وإعلان قيام الجمهورية اليمنية في هذا التاريخ المجيد، أما عن أهمية احتفالنا بذكرى (السابع من يوليو) هي ضمن الأيام التاريخية والتواريخ التي لا تنسى.. لأن التاريخ لا يستطيع احد ان يغيره، ولا يستطيع احد أن يدعي بأشياء لم تكن حقيقة آو إخفاءها .. ففي هذا اليوم انتصرت إرادة الشعب اليمني بمختلف فئاته وتثبتت وحدته التي تمت في 22 مايو1990، ولم يكن ذلك الانتصار لفريق ضد آخر وإنما لتثبيت عرى الوحدة اليمنية وتثبيت انتصار إرادة الشعب اليمني من أقصاه إلى أقصاه.

 

سيناريو قديم

 

❊ بعد (15) عاماً من تثبيت وحدة الشعب في 7 يوليو.. كيف تقرؤون مستقبل الوطن ووحدته في ظل تصاعد الاحتجاجات ودعوات الانفصال.. وغيرها من أعمال التخريب في الممتلكات العامة والخاصة؟

 

ـ ما نشاهده اليوم ونسمعه ليس بجديد وإنما امتداد لعملية 1994، عملية تثبيت الوحدة وإنما بقميص آخر وبناء آخر وتحت شعارات متعددة.. ولا نبرئ مما يحدث اليوم ممن كانوا سبب الخروج عن الإجماع ومحاولة إجهاض المشروع الوطني الكبير.. لذلك فان ما يدور الآن هو أساساً ضمن المؤامرات الكبيرة التي تستهدف الوحدة اليمنية سواء من خلال أصوات نشاز داخلية أو مرتبطة بأيادٍ خارجية.

 

ومن ثم اعتقد أن اليمنيين قادرون على مواجهة أية عقبات وصعوبات قد تعترض مسيرة نمائهم وتقدمهم.. ثم أن مثل هذه التحديات ليست بجديدة على اليمن فمنذ أن قامت ثورة 26 سبتمبر 1962 و14 أكتوبر1963 واليمن تتعرض لمثل هذه المحن وأشد.. ولكنها دائماً ما تنتصر بإرادة الشعب وتكاتف أبنائه كافة.

 

تآمرات خارجية

 

❊ هل تعتقد أن البلاد تواجه تآمرات خارجية أو أجنبية لإعادتها إلى زمن التشرذم والانقسام؟

 

ـ نأمل ألا يكون ذلك صحيحاً، لكن ومن خلال مجريات الأحداث والوقائع نجد ان هناك انغماساً لأطراف خارجية للإضرار بوحدة الوطن وتطوره ونمائه، واتجاه لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.. لكن مهما تكن تلك المخططات فلن تستطيع أن تنال من إرادة الشعب اليمني المجربة في مختلف الميادين.

 

لا أبرئ الاشتراكيين

 

❊ إذاً من يقف وراء تصعيد حركة الجنون لدى البعض وتحريض الشارع؟

 

ـ كما ذكرت سابقاً أنا لا أبرئ الاشتراكيين.. وهي امتداد لحرب الدفاع عن الوحدة صيف 1994، بل من بداية نتائج انتخابات عام 1993، وهذا هو هدفهم الأساسي منذ البداية وقد ووجهوا على ذلك في ملحمة الانتصار للشرعية الدستورية في 1994.. والآن هم في نفس الاتجاه وعلى ذات المنوال والمخطط التآمري، لكن مع إضافة توزيع الأدوار ما بين البقاء ضمن تكتلات سياسية موجودة داخل البلد.. وبين ما يسمى بأسماء الحراك والنضال وغيرها، كما في بعض المحافظات الجنوبية والشرقية إلى عملية امتدادهم إلى الخارج وتنفيذ أدوار مشبوهة وأجندة خاصة.. فتجد كل واحد منهم يلعب دوره بالضغوط على الدولة والعمل على تقويض الوحدة الوطنية وبناءاتها المتنامية، لكن هذه اللعبة مكشوفة ومعروفة لدى الجميع والقيادة السياسية بعزمها وقدرتها والتفاف الشعب اليمني حولها -إن شاء الله- ستتجاوز هذه المزاعم وستتحطم كل الأوهام والمزاعم الكاذبة التي لا تخدم الشعب اليمني ولا والوطن.

 

❊ كيف تقرأ خروج علي سالم البيض مؤخراً من مخبأه؟

 

ـ كنت أتمنى على علي سالم البيض أن يظل في سكوته وفي مخبأه أفضل من خروجه، لان خروجه كما يعلم الجميع أساء إليه والى تاريخه وإسهاماته والى تاريخ الحركة الوطنية اليمنية الذي كان ينتسب إليها، واعتقد أن هذا الظهور شطب تاريخه كرجل ساهم في صناعة أعظم انجاز تاريخي يمني، وكنا نتمنى ألا ينخرط في هذا، لكن هذا -كما يبدو- اختياره، لذلك فالتاريخ سيذكره كما ذكر من قبله ومن بعده الذين خانوا شعوبهم وأمتهم.

 

❊ أتعتقد أن خروجه كان مفاجئاً أو عبثياً؟

 

ـ لا.. أظن أن خروجه كان على أساس شيء وعد به سواءً أكان إقليمياً أو دولياً.

 

معالجات

 

❊ نحو (53) مليار ريال أنفقتها الدولة لمعالجة قضايا المتقاعدين وحل جزء من المطالب التي خرجت بها الاحتجاجات والاعتصامات وتسويات وترقيات وإجراءات عدة.. لكن تلك التجمهرات مستمرة وبدعاوى شتى.. سؤالي كيف تنظرون إلى تعامل القيادة السياسية مع مجموعات الحراك ومطالبهم؟

 

ـ القيادة السياسية صدرها واسع جداً وتتعامل بطول بال، ودائماً ما يتم التواصل والاتصال بينها ومن يتزعمون هذه الاعتصامات ضمن إطار القوانين والأنظمة وضمن إطار الشرعية الدستورية والوحدة الوطنية، فهناك من استقام ورفض الدخول في هذه التحركات التي معظمها لا شرعية، وهناك من استمر في غيه، وهي فرصة له كي يخرج ما بداخله من ثقافة مسمومة وحنين إلى الماضي الشمولي ولعهود التصفيات الدموية

 

انحراف

 

❊ كيف انحرفت عن مسارها المطلبي والحقوقي لتتطور الى عصابات مسلحة وأعمال تخريب وسلب ونهب وقتل وتهديد وغيرها؟

 

ـ هذا في تصوري يوضح النفوس المريضة والحنين إلى الماضي الشمولي ووجبات الصراع التي اعتاد عليها أولئك، فدائماً ما نقرأ في بعض الصحف ونسمع أصوات في مجلس النواب تتحدث انه مقاومة وتمسك بالقانون والدستور وغيرها، لكن هذا في اعتقادي كلمة حق يراد بها باطل.. لان المسيرات السلمية والتعبير عن الرأي والمظاهرات التي حددها القانون لا يمكن للدولة أو أجهزتها أن تمنعها أو تقف ضدها طالما التزمت بالنظام وصرح لها، لكنها في الحقيقة خارجة عن الدستور والقانون.

 

صحيح هناك تقطعات وتشكيك في شرعية النظام وتشكيك حتى في أنفسهم وبهويتهم، والتحريض على العنف والدعوة للانقسام والتمزق والعودة الى المناطقية، وهذه كلها رفضها شعبنا قطعاً منذ زمن، لكن هذه الممارسات اللامسؤولة برأيي ليست بغريبة لأننا تعودنا في هذه المحافظات قبل 22 مايو1990 أن نسمع بين فترة وأخرى وجبات صراع وتصفية جسدية بين بعضهم البعض، وهذه مستمرة منذ ما بعد 14 أكتوبر 1963 حتى الآن.. فكم أحداث.. وكم سنوات حدثت فيها مثل هذه الموجات.. فهذه هي النتيجة التي يريدون إيصال الوطن والشعب إليها حتى يهدأوا.. لكن -إن شاء الله- كل هذه الأحداث ستزول أمام صمود وتكاتف الشعب اليمني ووعيهم وإدراكهم بما يحاك ضدهم وضد وطنهم.

 

❊ شيح صادق.. الا تخشون من امتداد مظاهر التخريب والدعوات الانفصالية الى محافظة حضرموت والإضرار بمستقبلها الاقتصادي والتنموي الواعد؟

 

ـ محافظة حضرموت محافظة حية.. فالقطاع الخاص متفاعل والأجواء الاستثمارية للتنمية والنمو مهيأة بشكل كامل فما يظهر في محافظة أخرى من عرقلات وتعثرات لمشاريع التنمية في حضرموت لا تحدث ولا تظهر، وذلك نتيجة الوعي الكبير لدى أبناء حضرموت لذلك فهي درة المحافظات اليمنية.

أما بالنسبة لسؤالك فيبدو أنك تلمح إلى شيء آخر ، لكني أؤكد ان حضرموت أساساً يمنية وستظل يمنية تاريخياً بأبناء مناضليها ولن تخرج عن الجمهورية اليمنية شاء الأعداء أم أبوا... رغم ما يكاد لهذه المحافظة من مؤامرات في هذا السياق.

 

❊ أحزاب المشترك في بيانها الأخير الصادر أمس الأول بمناسبة الاحتفال بيوم السابع من يوليو حملت السلطة ما سيحدث في هذا اليوم بالإشارة الى الاحتجاجات والمظاهرات التي ستنظمها مجموعة الحراك الجنوبي للمطالبة بالانفصال والارتداد عن الوحدة.. ما تفسيركم؟

 

ـ في الحقيقة انا اطلعت على البيان -وللأسف الشديد-أني لم أجد فرقاً بين منطق حديثهم وحديث أصحاب ما يسمى بالحراك.. وكأنهم وجهان لعملة واحدة بشكل تام.. وهذا مؤسف حقاً لان هناك ضمن أحزاب اللقاء المشترك من ساهموا في صنع الوحدة، وهذا الانجاز التاريخي الذي نحن اليوم بصدد الدفاع عنه وعن مكتسباته، كما أن هناك من ساهم في تثبيت الوحدة وناضلوا وضحوا وقدموا الشهداء لتثبيت دعائم وحدة الأرض والإنسان في حرب صيف 1994 مثلما الآخرين الذين يعملون اليوم على تثبيتها واستمراريتها واجهاض كل المحاولات والمشاريع الصغيرة الرامية إلى زعزعتها.

 

❊ أين دور المؤتمر من هذه الاحداث؟

 

ـ تعلم أن المؤتمر الشعبي العام يؤدي دوره بشكل كامل وفي الوقت نفسه يعتمد في تعامله ونشاطه على اللامركزية التنظيمية بحسب النظام الداخلي المحدد وأهدافه للامركزية كون تلك النشاطات ومختلف التفاعلات تتم داخل فروع المديريات وداخل فروع المحافظات، وأي دعم يطلب في هذا الجانب فان الأمانة العامة لا تقصر في ذلك بل تتم المتابعة لمجمل تلك النشاطات والحراكات يومياً.

 

❊ غير ان مؤتمرات الفروع المنعقدة مؤخراً كشفت عن قصور في أداء القيادات المؤتمرية؟

 

ـ المؤتمر أساساً هو تنظيم منفتح وتنظيم ينقد نفسه بنفسه باعتبار ان شعاره الوسطية والاعتدال.. فالكل يعبّر عن رأيه في هذا المجال.. وهذه صفة ممتازة وديمقراطية في الوقت نفسه للنقد الذاتي البناء والهادف الى تصحيح الأخطاء، حتى وان كان هناك تقصير من بعض قيادات الفروع ومن قيادة المراكز والجماعات، لكن هذا القصور يحتاج الى متابعة وبشكل متكامل ومسؤول للقضاء عليه.

 

ثم انت تعلم أن المؤتمر يقوم في الأساس بدورين الأول دوره كحزب حاكم يعمل على تطبيق الأنظمة والقوانين، والجانب الآخر انه حزب سياسي.. لذلك لابد أن يرضي كل الناس لانه يريد أن يطبق القانون... وبالتالي فان الكلام عن القصور سهل جداً.. فالإخوان في أحزاب المعارضة والمشترك بوجه خاص عندما يتحدثون وينتقدون الحكومة والادعاء بأشياء لا يمكن تصورها، واقتراح حلول لا يمكن ان تتم، فذلك سهل جداً لذا فان الذي يده في الماء ليس كما الذي يده في النار.

 

الحوار.. والمستقبل

 

❊ إذاً ما هو مستقبل الحوار بين المؤتمر والمشترك في ظل هذه الصورة؟

 

ـ القيادة السياسية حريصة على أن يتم الحوار بين مختلف القوى الوطنية تحت أي شعار، لكن ضمن القوانين والأنظمة والدستور وتحت سقف الوحدة الوطنية لأنه لا يمكن ان نناقش شيئاً خارج ذلك.

 

انتخابات مبكرة

❊ هناك مقترح لانتخابات برلمانية مبكرة؟

 

ـ صحيح هذا حل من الحلول المطروحة والتي ممكن أن تتم.. لأنه تم الاتفاق مع الأحزاب السياسية والقوى الوطنية على تأجيل الانتخابات لمدة عامين تتم فيها عملية تعديلات قانونية والأخذ بالقائمة النسبية وإعادة النظر في الدليل الانتخابي وتشكيل لجنة انتخابات جديدة، لكن هناك على ما يبدو مماطلة وتسويف من الأحزاب السياسية في اللقاء المشترك.. بخصوص تعطيل الحوار وتجاوز الفترة المحددة للوصول الى نهاية الفترة وتدخل في طور جديد من المشاكل والتأزمات السياسية وغيرها. لذلك فان المؤتمر يرى انه اذا لم يتم العمل على تطبيق الاتفاق على القضايا المتفق عليها خلال عام واحد من العامين.. فليس أمامه إلا الدخول في انتخابات مبكرة يدعى اليها، وعندها من أراد أن يثبت جدارته ومكانته فالميدان والصندوق هما من سيحسم هذا الأمر.

 

❊ نتطرق أيضاً إلى الاخفاقات والتعثرات التي كشفت عنها المؤتمرات الفرعية للسلطة المحلية المنعقدة في يونيو الماضي.. ما هي توقعاتكم للنتائج التي خرجت بها؟

 

ـ نحن عندما بدأنا تطبيق نظام السلطة المحلية عام 2002، تم إعطاؤنا فترة أساس نحو عامين بعد هذه الفترة تمت عملية انضباطها في العمل واعتمدت لها الميزانيات البسيطة جداً.. لذلك فان القصور في مهامها وأدائها يعود الى كثرة متطلبات التنمية.. لان احتياجات التنمية كثيرة.. فالاحتياج لمشاريع الخدمات والبنية التحتية كالكهرباء والطرقات والتربية كبير والدولة لا تستطيع أن تغطي هذه المشاريع في وقت واحد وبحسب الموازنات المعتمدة.. كما ان القصور ايضاً في عدم تطبيق القوانين والأنظمة الخاصة بالسلطة المحلية، أضف الى ذلك الازدواجية في العمل ما بين الجهد الرسمي والشعبي (المحلي) وازدواجية الاختصاصات والمهام، وهذا بطبيعة الحال أضر بالتجربة بشكل كامل.. لذا من خلال نتائج المؤتمرات الفرعية تم تدارس هذه الجوانب على صعيد كل محافظة..

 

والان تتم دراستها ومناقشتها من قبل فريق في وزارة الإدارة المحلية على أمل أن يتم عرضها على مجلس الوزراء قريباً ومن ثم عرضها على المؤتمر العام الخامس للسلطة المحلية المتوقع عقده نهاية العام الجاري 2009. وتوقعاتنا لهذه النتائج ان لا يكون مصيرها مثل مصير قرارات وتوصيات المؤتمرات العامة السابقة للسلطة المحلية -الأول، الثاني، الثالث، والرابع- لانه للأسف لم يطبق منها شيء.

 

كلمة أخيرة؟

 

ـ شكراً لكم .. وهنيئاً لشعبنا احتفالاته المتوالية.. وأتمنى للوطن والشعب الرفاه والسؤدد، وان نجتمع في إطار واحد وان نناقش مشاكلنا وقضايانا ضمن إطارنا، فليس هناك بلد إلا وفيه من المشاكل ما يكفيه، لكن أن تصل الأمور إلى رفع شعارات تنادي بالمناطقية وتحرض على الكراهية وتدعو الى التشطير والانفصال وانقسام الجسد الواحد فهذا يخجل منه تاريخنا القديم والحديث ويندى له الجبين

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Lundi 17 août 2009

جدل إزاء دعوة لتدخل خليجي باليمن

 

 

الحراك الجنوبي والحوثيون  يدعون الى  ا انفصال الجنوب

 

إبراهيم القديمي-عدن

الجزيرة نات

 

لقيت دعوة الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد لتدخل دول الخليج في حل قضية جنوب اليمن عبر حوار شامل يشترك فيه من يسمون بقادة الحراك والحوثيين، تباينا في وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين في اليمن.

فبينما اعتبرت وجهة النظر الرسمية الأحداث الجارية في جنوب اليمن وشماله شأنا داخليا تحسمه المؤسسات الدستورية، رأى آخرون أن الدعوة بادرة طيبة "إذا ما توافرت لها عناصر الجدية والمصداقية والمثابرة".

وقد ساند القيادي البارز فيما تسمى بهيئة حراك الجنوب ناصر بن عديو دعوة علي ناصر "شريطة أن تكون مؤيدة لفك ارتباط جنوب اليمن عن شماله وليس للفدرالية".

ويرى بن عديو أن دول الخليج سوف تنجح في حل القضية الجنوبية "إذا أرادت ذلك"، موضحا للجزيرة نت أن أجندة الحراك الجنوبي تتبنى استقلال الجنوب "كخيار لا رجعة عنه

عضو المكتب السياسي في الحزب الاشتراكي اليمني علي الصراري  أيد الدعوة تدخل دول الخليج  ،  مشيرا إلى أن مشاكل اليمن وفي مقدمتها القضية الجنوبية تحتاج إلى جهد عربي ودولي.

وأشاد الصراري في حديث للجزيرة نت بالدعوة التي اعتبرها تستحق الثناء، لكنه توقع رفض النخبة الحاكمة لهذا التدخل رغم ما سيسببه ذلك لها من عزل

وأضاف أن السلطة ترفض كل الحلول المطروحة وترفض تقديم أي تنازل "لأنها لا تتمتع بأي مسؤولية ويمكن أن تقود البلاد نحو الانهيار والفوضى".

من جهته اعتبر رئيس المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك الدعوة تأكيدا لمطلب الحوار الشامل الذي تقدمت به أحزاب اللقاء للحزب الحاكم في وقت سابق

حسن زيد في تصريحه  للجزيرة نت كشف  إن   حثت الدول المجاورة على التدخل راجع  للخطورة التي استشعرها ناصر بحكم علاقاته ومسؤولياته تجاه تلك الدول الخليجية إذا تداعت الأوضاع.

ويرى أن دول الخليج بإمكانها الإسهام في حل مشاكل اليمن، مبرزا أن مصلحتها في هذه المرحلة تتلاقى مع المصلحة الوطنية في الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن.

 

الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد دعا الخليجيين للتدخل لحل قضية الجنوب

(الجزيرة-أرشيف)

حوار شامل

وكان الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد قد حث -في ندوة إلكترونية أقامها مركز الدراسات العربي الأوروبي في باريس- دول مجلس التعاون الخليجي على التدخل لحل القضية الجنوبية "باعتبارها جوهر الأزمة اليمنية" عن طريق "حوار جاد وشامل لا يستثني أحدا ولا يستبعد مفردة من مفردات الأزمة اليمنية القائمة".

وحذر علي ناصر مما سماه "صوملة اليمن" وتحويله إلى أقاليم يتقاتل فيها الناس من شارع إلى شارع ومن نافذة إلى أخرى، مؤكدا أن الوحدة اليمنية تمر بأسوأ مراحلها والوضع الراهن يسير باليمن نحو المستقبل المجهول.

واتهم جهات نافذة عليا في الدولة بالسعي إلى تعميق هدف تقسيم اليمن إلى دويلات صغيرة ومتناحرة.

نائب رئيس دائرة الثقافة والإعلام بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم اعتبر دعوة علي ناصر تدخلا سافرا "من قبل أشخاص يتبنون قضايا لم يوكلهم فيها أحد البتة".

وأشار عبد الحفيظ النهاري في حديث للجزيرة نت إلى أن الوحدة اليمنية عامل أمن واستقرار لبلدان الجزيرة العربية قاطبة حسمها الشعب اليمني في 22 مايو/أيار 1990 ولم يعد هناك جنوب ولا شمال ولا غرب ولا شرق.

وأكد أن قضايا اليمن السياسية شأن داخلي محلي تنظر فيه المؤسسات الدستورية والديمقراطية في البلاد لأن كل اليمنيين ممثلين ديمقراطيا عبر برلمان منتخب ولا يحتاجون إلى أوصياء من الخارج.

وأضاف أن "المتاجرين بقضايا المناطقية والقروية والشطرية لا يمثلون إلا أشخاصهم ومصالحهم الفردية والذاتية".

 

كما ثمن النهاري موقف دول مجلس التعاون الخليجي الداعم للوحدة اليمنية في وجه دعاة التمزق والتشرذم والانفصال والمتاجرين بقضايا اليمن التي لا تقبل المساومة ولا استعطاف الآخرين واستجداءهم.

 

 

Par maria
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander

Présentation

  • : Le blog de mokhtari
  • mokhtari
  • : Actualité
  • : . إلى نواة القاعدة في شمال إفريقيا ؟gspc.لمادا تحولت. الجماعات الإسلامية في بلدان المغرب تدربت في الجزائر عناصر اللون الافريقي للقاعدة،ولغز الفرنسي ريشارد روبار الملقب بالأمير ذو العيون الزرقاء الأزمة الا منية التي عاشتها الجزائر مند بداية عام 1990 جعلت منها محطة انطار الكثير من التنظيمات الإسلامية المخترقة من طرف اجهزة المخابرات الغربية وعلى رأسها السي أي جماعات مسلحة تبنت العمل المسلح للإسقاط ا انطمة الحكم في البلدان العربية و الإسلامية حيث اصبحت منطقة المغرب العربي بعد
  • Recommander ce blog
  • Retour à la page d'accueil
  • Contact

Créer un Blog

Recherche

Calendrier

Novembre 2009
L M M J V S D
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
<< < > >>
Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés