Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

الجزء الثالث /المخططات السرية الفرنسية لغزو الجزائر/خلفيات الصراع الجزائري أوروبي الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط /30 دولة أوروبية تتبنت خطة القضاء على " دولة الجزائر

 

الجزء الثالث

روح المقاومة عقيدة جزائرية مند الآلاف السنين   

المخططات السرية  الفرنسية  لغزو الجزائر

عام  1571 ،عام 1664 ، عام 1802،عام 1808،عام1809   

خلفيات الصراع الجزائري أوروبي الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط

30 دولة أوروبية  تتبنت  خطة   القضاء على " دولة الجزائر

مشاة الموت و الطوابير الجهنمية وراء إبادة ملايين الجزائريين

 المؤرخ الفرنسي جاك جوركي ّ ان فرنسا أبادت 10 مليون جزائريّ

مخابرات الثورة اخترقت حكومة ديغول وجندت وزارء ه

 اول بازوكا جزائرية صنعت في معاقل الثورة

جنرال في الحلف الأطلسي عميل جنده بوصوف  لصالح الثورة

عبد الحفيظ  جمع 8 مليارات  فرنك لصالح الثورة

عبد الحفيظ بوصوف هواري بومدين رشيد كازا عبد العزيز بوتفليقة

في مهام مستحيلة ضد أجهزة مخابرات الاستعمار

عبد الحفيظ بوصوف   قال عن بوتفليقة   "هدا الشاب سيكون له شان عظيم"

 

7360مليار فرنك فرنسي  خسائر الاستعمار الفرنسي الأوروبي في الجزائر

بين 1954 و1962

36 عقيد جزائري في مواجهة 60 جنرال و700 عقيد فرنسي

الثورة الجزائرية  أسقطت ثماني  حكومات فرنسية   

 

 

 

ديغول حاول  تقسيم  الجزائر  إلى اثنة عشر مقاطعة

الاتصالات السرية بين  جيش التحرير الجزائري  وديغول الفرنسي

 

 كان الجنرال ديغول يعلم بأن نجاح الخطة العسكرية لن تأتي بالنتائج السياسة المطلوبة إن لم تكن متبوعة بخطة سياسية تعمل على مستويين، الأول داخلي أي من داخل الجزائر و ذلك  لتأمين الحد الأدنى من الشروط اللازمة لتأثير على الرأي العام الجزائري و دفعه إلى التخلي عن جبهة التحرير الوطني ، و الثاني خارجي  يعمل على  بحث  الدعم الدولي لضمان السياسة الديغولية ، و قد أكمل الجنرال ديغول خطته العسكرية بخطة سياسية أعلنها في 16 سبتمبر 1959 م التي اسماها  تقرير المصير، و قدمه الإعلام الفرنسي في صورة مشروع متفتح يدل على وجود استعداد جدي للتفاوض لدى الجنرال ديغول .

  ،فمشروع المذكور يعني  بمفهوم  ديغول فرض الخيار بين أمرين إما إبقاء الجزائر فرنسية أو تقسيمها ، فالجنرال ديغول يقول بالحرف الواحد " باسم فرنسا و الجمهورية ، و نظرا للسلطة التي يخولني إياها الدستور ، ألتزم فيما أبقاني الله حيا و أنصت الشعب لي ، بأن أطلب من الجزائريين في محافظاتهم ألاثني عشر ماذا يريدون أن يكنوا في النهاية من جهة، ومن جهة أخرى أطلب من الفرنسيين أن يصادقوا على هذا الاختيار   أما تاريخ التصويت فسأحدده عندما يحين الأوان و هو على أكثر تقدير أربع سنوات بعد العودة الحقيقية

 للسلام "،و هذا ما يعنى بأن  ديغول كانت له نية في استبعاد الصحراء من الاستفتاء، فالجزائر آنذاك كانت مقسمة إلى 15 محافظة من بينها اثنان تشملان المناطق التي ينوي الجنرال اقتطاعها في الجزائر لتظل فرنسية في حل تصويت الجزائريين  الذين يعتبرهم أفرادا ضد الإدماج، إضافة إلى الموانئ التي لا يشملها الاستفتاء  من أجل ضمان شحن البترول في جميع الحالات، والمناطق الآهلة الأوروبيون الذين سوف يختارون أن يبقوا فرنسيين مادام السؤال سوف يطرح على سكان الجزائر كلهم كأفراد.

كان يشير  ديغول في مشروعه أيضا  إلى  الحكم الذاتي للجزائريين الذي  يكون تحت لواء فرنسا، فنص المشروع تقرير المصير  كان يسعى  على إبقاء كل من  الاقتصاد و التعليم والدفاع و العلاقات الخارجية تابعة لسلطة باريس المركزية  ،و يكشف مضمون  تقرير المصير حسب المشروع الديغولي  عن أحد الأهداف  الخطة السياسية التي تكمل خطة الجنرال شال العسكرية ، و عن امتدادات هذه الخطة  جزائريا و دوليا ، فقد كان الجنرال ديغول يراهن على خلاف تقرير المصير و ما سوف يثيره من أمال في السلم لدى الجماهير الجزائرية  لكي يحدث لديها صدمة نفسية جديدة تدفعها عن التخلي في التعبئة حول الجبهة ، و كان في الوقت نفسه يراهن على عرض أن يكسب تأييد الرأي العام الدولي و بذلك يستطيع أن ينهي  الحرب كما يريد هو و حسب الشروط التي يريد ها هو .

 رغم فشل الخطة العسكرية في القضاء على الجيش التحرير الوطني  الجزائري من جهة ،و فشل الخطة السياسية المتمثلة في مناورة تقرير المصير من جهة أخرى ،  لم يفقد ديغول الأمل في جعل الجزائر بطريقة آو بأخرى محافظة من محافظات فرنسا .

بعد الفشل ديغول في إنجاح ما كان يصبو إليه من خلال سياسته على المستوى الداخلي ،انتقل إلى المستوى الخارجي إذ فكر في استعمال المجموعة الإفريقية الفرنسية لتحقيق ما عجز عن تحقيقه عبر الحرب وعبر دبلوماسية تقرير المصير   ،هذا الأخير الذي وجد بأن استمرار الحرب على جبهة و جيش التحرير الوطني الجزائري  سوف يتضاءل ، و من هنا كانت الحاجة الشديدة لفرنسا إلى الهدنة دون أن تسبق تحديد أية شروط سياسية و عسكرية لوقف القتال و دون سابق مفاوضات، و كان سعى ديغول إلى تسخير المجموعة في طورها الجديد لتحقيق ما يريده.

 فقد عرفت المجموعة الإفريقية  بين صيف 1959  و صيف 1960 م تطورا يتمثل في إعلان على الاستقلال لبعض بلدانها مثل المالي ( السودان الغربي سابقا )، و كان اعتراف فرنسا باستقلال مالي بمثابة الثغرة في بناية المجموعة و تؤكد أنه من المستحيل مقاومة التيار الاستقلال ، لكن الجنرال ديغول المعروف بعناده الشديد حاول أن يظهر من خلال اعترافه   بالاستقلال مالي  في مظهر من أراد هذه النتيجة ، و ليس في مظهر من فرضت عليه فرضا لأنه كان يحرص على عدم تشتيت قواته  و على الاحتفاظ بها مجتمعة حتى يتفرغ لمواجهة  جيش التحرير الوطني الجزائري  .

 من هنا يمكن فهم مسعى ديغول للتلاؤم مع تيار الاستقلال في البلدان الإفريقية  بجنوب الصحراء الجزائرية من جهة و لتوظيف موقعه في  إفريقيا ، للمناورة ضد الثورة التحريرية الجزائرية في وقت نفسه ، فلن يعدم ، بين المسؤلين الأفارقة ، من يتصور بشيء من الإيحاء  الديغولي   ، أن باستطاعته أن يلعب دورا تاريخيا بين ديغول و الثورة الجزائرية  ، و تتمثل الوساطة التي  أرادها  الجنرال ديغول ممن رشحهم لهذه الخدمة في إقناع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بضرورة هدنة غير مشروطة ، على الأساس أنها سوف تمكن الجنرال ديغول من التخلص من المتطرفين المناهضين للسلم في الجزائر ،لأنه ليس في إمكان الرئيس الفرنسي من أن يتفاوض و الجزائريين مع استمرار الحرب .

 في  الواقع   كان الجنرال ديغول يلح على هدنة غير مشروطة ،أي التي لا تسبقها تحديد أي شروط سياسية و عسكرية من اجل إحداث صدمة نفسية تخدم مشروعه ، و هذا ما دفع بالضباط الجبهة إلى  رفض  المشروع لأنها تعرف بحكم التجربة و الممارسة أن مثل تلك الهدنة، إذ تخلق أملا في السلم ولو كاذبا ، من شأنها أن تجعل عزيمة القتال تفتر وإرادة الكفاح ترتخي  و المجهود الحربي الذي يغذيه التوتر النضالي ، يتوقف و في هذه الحالة تصبح الهدنة التي تتم في غياب اتفاق مسبق على شروطها السياسية  نوعا من الاستسلام المقنع .

إلا أن الأفارقة الذين تم  تسخريهم لخدمة الهدف الديغولي لم يكونوا ليكتشفوا بمفردهم طبيعة الخطة الفرنسية ،إذ أن انعدام التجربة النضالية المسلحة لديهم تجعلهم يقعون فريسة سهلة في فخ  المناورة الديغولية  فيصدقون الزعم بان الهدنة تسمح للجنرال ديغول بأن يتغلب على المتطرفين من أعوانه ، في حين أنها تسمح لهؤلاء بأن يضربوا جهود السلم.

    توجه  مؤسس الجمهورية الخامسة إلى تونس مع  وفد من المجموعة الإفريقية يضم على الأخص حماي ديوري رئيس جمهورية النيجر ، و ماما دوديا رئيس مجلس الجمهورية السنغال لإقناع الجزائريين بضرورة الهدنة  ،لكن الأحداث التي تعاقبت ، مع بداية الستينات في القارة الإفريقية و التي كان للثورة الجزائرية دورا حاسما في إنضاج الكثير منها ، دعمت موقف جبهة التحرير الوطني في رفض أي هدنة قبل التفاوض و في رفض أي وقف للقتال قبل تحديد شروطه السياسية و العسكرية  ، فقد دعم استقلال مالي موكب البلدان الإفريقية التي تدعم كفاح الشعب الجزائري دعما صريحا ، كما أن غانا اعترفت بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية  و أصبحت هتان الدولتان مع كل من المغرب و الجمهورية العربية المتحدة و الجزائر تشكل مجموعة دار البيضاء الإفريقية التي لعبت الدور المعروف في تحضير  المعركة على الصعيد الإفريقي ، والتي كان لها بعض التأثير في  إحباط الأطروحة الفرنسية حول الصحراء ،و هو الدور  الدي  عززته التعبئة الجماهيرية الضخمة التي عمدت إليها جبهة التحرير الوطني حول جزائرية الصحراء .

 و قد جسمت كتلة الدار البيضاء الإفريقية تلك الحقيقة و هي التي تتعلق بمدى الارتباط و التفاعل بين القارة الإفريقية و المغرب العربي. فاستقلال عدد من البلدان الإفريقية في هذه الفترة أدى إلى بروز حق الجزائر في الاستقلال في صورة جعلت بعض رجال المجموعة الإفريقية الفرنسية مثل مختار ولد دادة يطالبون فرنسا   بالتفاوض مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية  ، كما شهدت هذه الفترة اعتراف الاتحاد السوفياتي سابقا  بجبهة التحرير الوطني ، و كذلك تقديم ألمانيا الشرقية للتسهيلات التي كانت تحتاجها الجبهة بعد أن كانت قد خلقت لها مصاعب .

 وقد سجل المراقبون آنذاك بأن جبهة التحرير الجزائرية قد تحصلت على تلك التسهيلات من ألمانيا الشرقية دون أن تقدم الجبهة مقابلا أو تنازلات تتعلق بالحزب الشيوعي الجزائري ،و قد ساعد هذا الموقف و تلك النتيجة على تعزيز مكانة و  سمعة الجزائر ، ليس فقط  لدى حلفائها و أصدقائها و خاصة في يوغسلافيا سابقا  و الصين الشعبية ، و لكن أيضا في مجموع العالم .   

 

الحلف الأطلسي دعم فرنسا الاستعمارية   لسحق الثوار الجزائيين

أوروبا وأمريكا وقفتا  ضد إرادة الشعب الجزائري

صحيفة  "المقاومة  الجزائرية" وتقرير السيناتور الامريكي كنيدي

 

  إن الدعم  الغربي  الأطلسي الذي تلقاه الجيش الفرنسي  للقضاء على الثورة الجزائرية ، كان مرتبطا بإحدى ركائز الإستراتجية  الفرنسية ,  التي كانت  تعتبر الجزائر أرضا فرنسية،  حيث  أن أطراف الحلف  الأطلسي  يتشاورون كلما رأى أحدهم ان الوحدة الترابية  أو الاستقلال  السياسي أو الأمن القومي أصبح مهددا  ، و بناء على هذه المادة طالب  بعض النواب الفرنسيين  دول  الحلف الأطلسي بدعم عسكري  خصوصا وان المادة  السادسة من المعاهدة  المذكورة تنص على  أن كل  هجوم مسلح  ضد  المحافظات الفرنسية  بالجزائر يعتبر عدوانا مسلحا .  

 وعلى اثر دلك   قرر  الحلف  الأطلسي  منذ  مارس  1957  الترخيص  للحكومة  الفرنسية   تحويل  جزء  من  العتاد  و الجيش  الفرنسي  المخصص  أساسا  "للدفاع  عن  العالم  الحر" لاستعماله  في  الجزائر ، و قد  ظهرت  نتائج  هذا  القرار  في  ميدان  العمليات ، فقد  كان  معدل  تدخل  الطيران  في  المعارك  ستة  آلاف مرة  خلال  الأشهر  الأولى  من  عام   1956  ,  بينما  بلغ  خلال  نفس  الفترة  من  عام  1957  ما  لا  يقل  عن  سبع و  عشرين  ألف  مرة.  و قد  سجل  المعلق  الفرنسي  جان  بلانشي  ,  في  صحيفة  لوموند  ان  معدل  طلعات  الطيران   في  عام  1957  أصبح  عشرة  آلاف  مرة  في  الشهر  يبلغ  مجموعها  عشرين  ألف  ساعة  طيران  . 

و  ظهر  الدعم   الأطلسي  على  الخصوص  في  نوعية  الطائرات   ذات  الصنع  الأمريكي  ,  مثل  حاملات  القنابل  ب  26 ,  و  الطائرات  العمودية  التي  يتطلبها   الميدان  الجزائري  و  التي  لم  تكن  تصنع في  فرنسا  ,  فقد  سبق  لسوستيل   الذي  تحمل  مسؤولية  الولاية  العامة  للجزائر  في  1955  الى  مطلع  فبراير  1956 ، أن  اشتكى  من  كون  الجيش  الفرنسي  بالجزائر  لم  يكن  يملك  من  الطائرات    في  أوت  1956   الا   150 وحدة ,   أضيفت   إليها  بعد  أشهر قلائل 200 وحدة  من  تلك  التي  لم  تكن  تصنع  في  فرنسا.  

     ارتفعت    اصوات  في  الغرب  تعارض  المنحى   الذي  بدأت  تأخذه   المساعدة  الغربية  لفرنسا  في  الحرب  ,  تحت  ضغط  رأي  عام  أصبح  يتعاطف  مع  القضية  الجزائرية ,  كما كان  الشأن  في  بريطانيا  و  ألمانيا  الغربية  و  إيطاليا  , 

و  قد  بلورت  الصحافة  الغربية  اهتمامات  و  توجيهات  الرأي  العام  و  الأوساط  السياسية، بخصوص دعم الحلف الأطلسي والدول الغربية لفرنسا  في هدا الشأن   نشر  السناتور  "كندي"  تقريره  الذي  أحدث  ضجة  كبيرة  في  الغرب ،  والدي  نشرته  آنذاك  صحيفة  "المقاومة  الجزائرية"  التي   كانت  تصدر  قبل توحيد  صحف  جبهة  التحرير ، كما  كتبت  صحيفة  "دي  والت"  الألمانية  الغربية  في  2  نوفمبر  1957 مقالا  تطالب فيه  الحلف  الأطلسي  بأن  "يجبر  الفرنسيين  و  الجزائريين  على  الجلوس  معا  حول  مائدة  التفاوض".

و  بعد  أن  تساءلت    " هل  يعد  هذا  تدخلا  في  الشؤون  الفرنسية  "  اجابت    "ان  حرب  الجزائر  كلفت  أوربا  ثمنا  غاليا"  ثم  انتقدت  انفراد باريس  باتخاذ   مبادرات  لم  تكن  في  صالح  الغرب.

و  كتبت  صحيفة  "نيوزويك"  الأمريكية  في  ديسمبر   عام  1957  تقول     "ان  هناك  خطرا  يهدد  الغرب  مثل  خطر  السبوتنيك  و  الصواريخ  السوفيتية  ,  انها  حرب  الجزائر"  

  في عام 1956  قامت فرنسا الاستعمارية  بسلسلة  من الاعتداءات  على  تونس و المغرب, و انتهاك  سيادتهما ،حيث  بلغ معد طلعات  الطيران  الفرنسي المتمركز  في تونس و المغرب  و مساهمته في  العملية العسكرية  بالجزائر ما لا يقل عن مائة  مرة في  الأسبوع , حسب مصادر مجلة الدفاع الفرنسي ، و  كان الاعتداء على ساقية  سيدي يوسف  بالأراضي التونسية  في 8 فبراير  1958 هو ابرز  تلك الاعتداءات  وأشدها  وأشنعها .  هذا العدوان ,   اعطى  بعدا  جديدا  لتدويل  القضية  الجزائرية,  بعد ان   رفعت  تونس   شكوى الى  مجلس الأمن   في  14  فبراير  1958,  التى على اثرها  منعت  القوات  الفرنسية  المتمركزة  في  تونس  من   التحرك,  و   في هدا الشان   اتصل  فينوغرادوف السفير  السوفياتي  في  باريس   بوزير  الخارجية  الفرنسي ، و ابلغه  انشغال  الإتحاد  السوفياتي  بالأزمة  التونسية   الفرنسية,  وردا على شكوة تونس   قامت   باريس  الاستعمارية  برفع  شكوى يوم 15 فيراير  الى  المجلس  الأمن  ضد  تونس   بتهمة " مساعدتها   للمتمردين  الجزائريين".  

 في هدا الشان  سعت أمريكا لتمنع خروج  معالجة الأزمة الذي طرأت على  العلاقات  بين تونس  و فرنسا من الإطار الغربي،    فبادرت   و معها  بريطانيا الى عرض مساعي  حميدة  على فرنسا  و تونس في 16 فبراير 1958 ؟، فسارعت تونس  الى إعلان قبولها , و تقدمت   بمذكرة  في  الوقت  نفسه  إلى  مجلس  الأمن  جاء  فيها ان  "أمن  تونس  متوقف  على  جلاء  القوات  الفرنسية"  و ان  " ضمان  السلم  في  المنطقة  يتوقف على  إنهاء  الحرب  الجزائرية". أما  فرنسا  فقد  قبلت  في  مبدأ  الأمر ,  ثم  تنكرت  رافضة  أي  نقاش  حول  الوجود  العسكري  الفرنسي  بتونس. 

   كان  هدف  هذه  المساعي  هو  محاولة  وضع  حد  للتأزم   الذي  طرأ  على  العلاقة  بين  تونس  و فرنسا  و  إيجاد  مخرج  من  المأزق  العام  في  الشمال الإفريقي  المرتبط  بحرب  التحرير  في  الجزائر  ،  لكن  تعنت  الطرف  الفرنسي  في  تونس  و إيجاد  صبغة  يقبلها   الطرفان  , أي  تونس  و  فرنسا , على  ان  يترك  موضوع  الحرب  الجزائرية  الى  مرحلة  لاحقة ،و على الرغم من  هذا  التراجع  الأمريكي استمر  الطرف الفرنسي  يرفض  المساعي الأمريكية .

عند ذلك اضطر الرئيس الأمريكي إيزنهاور  الى   التدخل في الموضوع  , فوجه بتاريخ 11 افريل 1958  رسالة الى  فيليس غايار  رئيس الحكومة  الفرنسية  تضمنت النقاط  التالية :

ــ أمريكا تؤيد الدول العربية  المناهضة للشيوعية و في مقدمتها  تونس و المغرب , و دلك  لقطع   الطريق  امام التقدم السريع الذي تحرزه حركة  القومية العربية .

ــ من خلال هذا المنظور تنظر أمريكا لمشكلة الشمال  الإفريقي و ترغب في حل  القضية  الجزائرية على   هذا الأساس.

ــ لا تريد  امريكا أن تتدخل في الخلاف الحاصل بين  فرنسا و دول الشمال الافريقي , لكنها تريد أن تتوصل  فرنسا الى تفاهم مع عرب هذه المنطقة , و تحرص على  الخصوص  ان يوضع حد  لدفع  الجزائريين في اتجاه  التحذير.

ــ ان التجاء فرنسا  الى مجلس الأمن لن  يكون له من نتيجة الا فتح المجال واسعا أمام الإعلام  السوفياتي  الذي سوف يظهر مدى  تحمس موسكو  للقضايا العربية , في  الوقت الذي تكون فيه أمريكا محرجة نظرا  لحيرتها  بين  موقف  التأييد لفرنسا  و موقف منافسة موسكو  على تأييد العرب , علما  بأن السياسة الامريكية  لها مبدأ ثابث  هو  علاقاتها  مع حلفائها الأوروبيين و العرب  على  السواء   .

و قد حاولت صحيفة   نيوزاندبيورت  الأمريكية ان ترد على الفرنسيين الذين كانوا يرون في  هذه الرسالة  تدخلا غير  مقبول  فكتبت   تقول " ان السبب  في ذلك (أي التدخل الامريكي) هو ان حرب الجزائر أصبحت تثير شمال  افريقيا  كله ضد  الغرب , و اننا نخشى ان يؤدي استمرار  الحرب  ان يخسر الغرب أصدقاءه في إفريقيا، ان  حصول هدنة في  الجزائر  ليس بالامر  السهل , من المتوقع  أن تثور موجة  عداء لامريكا 

فالجيش الفرنسي  سيغضب  لا محالة من التدخل لامريكي , اما الثوار الذين يحاربون  من أجل استقلال  بلادهم  فانهم سوف  يستاؤون  حتما من  الجهود الأمريكية  التي تحاول دفعهم الى تقديم تنازلات .

لكن  عدم  التدخل  الأمريكي ستكون له  نتيجة واحدة  هو ضياع الشمال  الإفريقي لصالح  الاتحاد السوفياتي . لهذا قررت أمريكا  ان تعدل  عن  سياسة  عدم  التدخل و ان تبدل  جهدها  للحصول على  هدنة  و لو رفضت  فرنسا واستاؤت  " و الواقع ان  هذا  المنحنى  الجديد الذي اتخذه  بعض المراكز المؤثرة في القرار الامريكي كان  نتيجة الخوف  من تدويل  يفتح  الباب للاتحاد السوفياتي.

 

مخابرات الثورة اخترقت حكومة ديغول وجندت وزارء ه

 اول بازوكا جزائرية صنعت في معاقل الثورة

جنرال في الحلف الأطلسي عميل جنده بوصوف  لصالح الثورة

عبد الحفيظ  جمع 8 مليارات  فرنك لصالح الثورة

عبد الحفيظ بوصوف هواري بومدين رشيد كازا عبد العزيز بوتفليقة

في مهام مستحيلة ضد أجهزة مخابرات الاستعمار

عبد الحفيظ بوصوف   قال عن بوتفليقة   "هدا الشاب سيكون له شان عظيم"

  

من بين الأعمال الجليلة التي أنجزها المجاهدون وسطرها التاريخ بأحرف لا يمحوها الدهر، الانتصارات العسكرية في ميدان القتال والعمليات الفدائية واستبسال المسبلين والمحافظين السياسيين والممرضين والممرضات وغيرهم من أبطال جبهة التحرير وجيش التحرير الوطني. غير  أن هناك عملا جليلا في الثورة المسلحة كثيرا ما كان يشق طريقه في الخفاء ولا يظهر  للعين مثلما تظهر العمليات الأخرى ذات الطابع العسكري الكلاسيكي، ألا وهو سلاح المخابرات الذي جندت له القوات الاستعمارية أكفأ ما عندها من ضباط محنكين ومصالح سرية وجواسيس وما تملكه من أموال وإمكانيات مادية ضخمة بغية إخماد هذا السلاح الجديد  الذي أنجزه جيش التحرير الوطني،         

معجزة ثورة اول نوفمبر الجزائرية وثقها التاريخ باحرف من دهب ولا يمكن ان ينساها الفرنسيون مهما اجتهدوا في نشر حقائق مزورة حول انجازاتها العظيمة التى تكللت بانتزاع الاستقلال  بعد ان  دفع أبناء المحروسة ضريبة دم فاقت مليون ونصف مليون شهيد والالاف الجرحى.

احدى هده المعجزات التى يتفتخر بها اليوم من صنعوا انتصارات نوفمبر هي إنشاء جهاز مخابرات الثورة  الدي تمكن من امتلاك   أحدث  وسائل الانصال العسكرية

 وهو الجهاز  الدي اسسه المجاهد  المرحوم  عبد الحفيظ بوصوف مع بداية عام 1954   لعب دورا كبيرا في تكوين إطارات في هذا المجال  

 ملقّب بأب المخابرات الجزائرية المجاهد  المرحوم  عبد الحفيظ بوصوف كان قد أنضم إلى حزب الشعب الجزائري بقسنطينة وتعرف على محمد بوضياف والعربي بن مهيدي وبن طوبال وغيرهم. عند إندلاع الثورة الجزائرية عين نائبا للعربي بن مهيدي بالمنطقة الخامسة وهران، مكلفّا بناحية تلمسان غرب الجزائر . بعد مؤتمر الصومام   أصبح عضوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية ،وعين وزير للاتصالات العامة والمواصلات في الحكومة المؤقتة   من عام 1958 الى غاية عام 1962

  استطاع المجاهد  المرحوم  عبد الحفيظ بوصوف  وهو على رأس مخابرات الثورة من  جمع 8 مليارات فرنك فرنسي قديم   بفضل حنكته ودهائه،   في ممارسة  تجارة المعلومات  في سوق  الاستعلامات الدولية، حيث باع معلومات للولايات المتحدة، الاتحاد السوفييتي، الصين، اليابان ، و هي  معلومات كانت تخص شئوناً دولية لهذه البلدان  لها مصلحة فيها،

  ومن اهم هده  العمليات التى وصفت  بالبارعة  هو كشف أحد عملاء المخابرات الأميركية بالجزائر إبان الثورة، الدي بعد استنطاقه تحصل عناصر مخابرات الثورة    على معلومات مهمة تتعلق ببعض الوزراء العرب العملاء لهذه الوكالة، فأخبر حكوماتهم  بامر عمالتهم  والتى تأكدت من صحة هذه المعلومات بعد ان اجرت  تحقيقات حول الأشخاص المشار إليهم. في تقرير عبد الحفيظ بوصوف

  انجازات مخابرات الثورة لم تقف عند هدا الحد بل  وصل الى حد  تجنيد  سكرتيرة فاتنة    تعمل لدى جنرال كبير في حلف الناتو للقيام بتجنيده  و  كان الهدف  نت هده العملية إيصال أجهزة اتصال حديثة لجهاز الإشارة  

التابع لجيش التحرير  حتى تتمكن وحداته الاتصال فيما بينها  وقد  استطاع  رجال عبد الحفيظ بوصوف من الحصول على  هده الأجهزة  التى مكنتهم  في  العديد من المرات التجسس على الاتصالات بين الوحدات الفرنسية واكتشاف الكثير من أسرار الجيش الفرنسي هذه العملية تمت بعد عملية السفينة اليونانية وإعدام اليوناني الخائن .

   جهاز مخابرات  الثورة وهو تحت قيادة عبد الحفيظ بوصوف   تمكن كدلك من   تجنيد  بعض الوزراء في الحكومة الفرنسية لصالح ثورة   من بينهم ميشال دوبري الذي كان رئيس الوزراء في حكومة شارل ديغول ووزير الاقتصاد فوركاد ووزير الفلاحة إيدغار بيزاني وشخصيات أخرى لها صلة بالحكومة. كما جند  أوناسيس المليونير اليوناني الذي تزوج فيما بعد بأرملة الرئيس الأمريكي الراحل جون كيندي  

 المجاهد المرحوم  مسعود زڤار  الدي عمل الى جانب مؤسس مخابرات الثورة المجاهد عبد الحفيظ بوصوف    أدرك هو كدلك    بأن الكفاح لن ينجح إلا بالجمع بين المال والاستخبارات فكان أكبر رجل مخابرات يمد القيادة الثورية بالمعلومات ا الثمينة  لمواجهة العدو وكان أيضا أول من عمل في صناعة السلاح ومول الثورة بالعتاد الحربي الحديث  

   فكان الراعي الأول للثورة من حيث التسليح والاستعلامات ثم السند المدعم للرئيس الراحل هواري بومدين في سياسته الخارجية  

 مسعود زقار كان   صديق  الرئيس الأمريكي السابق نيكسون  كانت له علاقة وطيدة مع جورج بوش الأب بالإضافة إلى العديد من الشخصيات العالمية وهو أيضا الرجل الذي كان يملك مؤسسة للطيران وبئر للنفط بتكساس ويتمكن من الحصول على قنبلة ذرية والقائمة   طويلة.

 كان مسعود يعرف بألقاب مختلفة كرشيد كازا و"بحري" و"شلح" و"ميستر هاري" وهي التسمية التي اشتهر بها وسط الضباط الأمريكان المعسكرين بالقاعدة الأمريكية بالمغرب وهي القاعدة التي تمكن من اختراقها  نظرا  لإتقانه للغة الإنجليزية  التى سمحت له بالاحتكاك  بكثير  من  ضباط هده القاعدو التى تمكن   من  توظيف أحد أصدقائه بها ويتعلق الأمر بالسيد نواني أحمد الذي  كان يمد مسعود بمختلف المعلومات الحربية

 وقد تمكن الاثنان من الحصول على أسلحة وأجهزة اتصال بالتواطؤ مع بعض الضباط  الامريكيين وبهذه الطريقة تمكن رشيد من الحصول على جهاز إرسال متطور يستعمل في تجهيز البواخر وهو الجهاز الذي أدخلت عليه بعض التعديلات وأصبح يستعمل في البث الإذاعي لـ "صوت الجزائر" بالناظور حيث شرعت هذه الإذاعة السرية في البث بتاريخ 16 ديسمبر 1956

   احتكاك رشيد كازا  بالأمريكيين سمح له باكتساب خبرة واسعة في مجال السلاح وأجهزة الاتصال وبلغ به الأمر حد تكوين علاقات مع شخصيات أمريكية راقية وبعض أعضاء الكونغرس الأمريكي فكان يحضر معهم معظم الحفلات والنشاطات التي ينظمونها كما أتيحت له الفرصة بأن يتعرف على حرم السيناتورجون كينيدي الذي أصبح بعد سنوات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية  

   هذه العلاقات وظفها زقار  لدعم القضية الجزائرية  بعد ان كللت عملياته الاستخباراتية  بالنجاح الباهر  الرجل وسع دائرة استعلاماته في عدة أماكن تمكن  من خلالها  من خلق علاقات في محيط الرئيس الفرنسي ديغول وفي كل مرة يزود قيادات الثورة بمعلومات سرية للغاية وكان بمثابة النواة لشبكة المخابرات التي لعبت دورا بارزا في الاستعلام الحربي وبما أنه  كان  يتقن التعامل مع أجهزة الاتصال فقد زود مقر "المصلحة الخاصة للسلاح الإشاراة" بمحطة للاتصال اللاسلكي يتصل بها مباشرة ببوصوف وبومدين .

لم يسبق لأي شخص أن تكفّل بمفرده بإنجاز مصنع للسلاح  الا  رشيد كازا  الدي اختار أن تكون هذه المغامرة بالمغرب وكان ذلك في مكان ما بالقرب من منطقة الناظور ونقول مكان ما لأنه لا أحد يعلم الموقع بالضبط إلا مسعود وقلة ممن معه وحتى هذه القلة كانت إذا غادرت المكان لا تكاد تعرف طريق العودة إلا بتوجيه من رشيد كازا فلا ملك المغرب ولا أي شخص مغربي كان يعلم شيئا عن هذه المؤسسة النادرة في الوطن العربي فظاهريا المصنع يبدو مختصا في صنع الملاعق والشوكات ويعمل به عمال أجانب من دولة المجر لكن في المستودعات الخفية المكان مخصص لصنع ما يدعى بـ "البازوكا" وبما أن مسعود كان حريصا على سرية النشاط فلم يوظف فيه إلا المقربين إليه بعضهم من أفراد العائلة وكلهم تقريبا من أبناء المنطقة أي من مدينة العلمة حتى أن بعضهم يقول إن العلمة هي التي زوّدت الثورة بالسلاح ومن هؤلاء أمين سر زڤار السيد جيلاني صغير. زڤار عبد الله، منصوري خالد، نواني بشير، زقار عبد الحميد، عوفي مصطفى، مزنان علي ونواني محمد، وقد كان هؤلاء يشرفون على عمليات التركيب لمختلف قطع الغيار التي كان يستقدمها زقار من أمريكا بطريقته الخاصة التي لا يعلمها إلا هو والتي ظلّت غامضة ومجهولة إلى يومنا هذا وحتى المقربين إليه لا يعلمون كيف كان زڤار يُدخِل مختلف القطع إلى المغرب خاصة تلك التي تبدو من خلال شكلها بأنها مخصصة لصنع القذائف وأما بعض القطع فقد كانت تدخل علانية على أساس أنها موجّهة لصنع الملاعق والشوكات وحتى العمال المغاربة الذين تم تشغيلهم لم يكونوا على دراية بطبيعة المصنع الذي يعملون به. فكانوا يعزلون في مستودع خاص وتقدم لهم مادة RDX وهي نوع المتفجرات فيقومون بتفتيتها وفي اعتقادهم أنها مخصّصة لصنع البلاط (الكارلاج) وهذه المادة في حد ذاتها تشبه من حيث الشكل قطع البلاط، لكن حسب جيلاني صغير مفعولها أقوى من TNT وبعد تكسيرها يتم تحويلها إلى جيلاني ورفاقه لتذويبها في حمامات خاصة وتعبأ بها القذائف. ولم يتوقف مسعود عند هذا الحد، بل أحضر خبيرا أمريكيا يدعى "ماكينزي" وهو مهندس مختص في تصميم الأسلحة والذي استقر بالمصنع، وكان يشرف على عملية التصنيع، ومع مرور الوقت تم تطوير البازوكا الأمريكية واستنسخت منها بازوكا "جزائرية" وذلك بإجراء بعض التعديلات على مستوى الماسورة التي أصبحت غير قابلة للطي حتى لا تستهلك وقتا طويلا أثناء صنعها، ونفس الشيء بالنسبة للقذيفة التي كانت مقدمتها مقوسة فعدلت وأصبحت تحمل رأسا حادا عكس ما كانت عليه في السابق، وذلك حتى يكون مداها أبعد وقوتها أكبر، وقد أثبتت التجارب بأن القذيفة بإمكانها اختراق سندان الحدادة وإصابة هدفها بدقة.

كما كان هناك عملاء أمريكان يتجسسون لصالح زقار وساعدوه على تقديم معلومات مهمة للقيادة إبان الثورة وكمثال على ذلك عميل أمريكي أخبر مسعود بأن الأمن الفرنسي يدبر لاغتيال مسؤول من جبهة التحرير بألمانيا وهناك عميل أمريكي آخر أخبر زقار بأن هناك عميلا فرنسيا في أجهزة الحكومة المؤقت والقائمة طويلة

 هواري بومدين كان هو كدلك من اهم رجالات مخابرات الثورة  الدي بعد  اجراء تحريات عليه   من بين مئات الطلبة الجزائريين الذين كانوا يدرسون في الوطن العربي وفي كافة العالم   تم اختياره لاداء مهام جريئة    لقيادة  عملية جلب الاسلحة من  مصر على متن الباخرة ديانة التابعة لأسطول المملكة الأردنية،

  في  هدا الشأن كلف  هواري بومدين عام 1958  لقيادة الفريق   الذي اختير للانتقال إلى الجزائر صحبة شحنة من الأسلحة تقدر حمولتها ب 13 طن من الأسلحة الخفيفة المتنوعة على متن اليخت ديانا لتدعيم الثورة   وهي  مساعدة من مصر للثورة الجزائرية والثوار المغاربة . في صبيحة يوم 25 مارس 1955 جاء رسول من بوصوف إلى الحاج بن علة يحمل كلمة السر التالية (الزواج يوم 26 مارس) أي أن الدفعة الأولى من الأسلحة القادمة من مصر قد وصلت    أرسل هذه الأخير أحد المناضلين  الى  مدينة الغزوات  لجلب    18 متطوعا من العتالين المحترفين فقادهم إلى ناحية كبدانة   ليتمركزوا  على مقربة من الشاطئ في انتظار وصول يخت الملكة ديانا، ولما خيم الليل أرسل الحاج بن علة عدة إشارات ضوئية باتجاه البحر   لم يرد عليها أحد. وفي اليوم الموالي   بعث بمرسول    يستفسر عن  الأمر بالناظور فعلم  

أن اليخت قد أرسى البارحة بميناء ميليلية وجرى ترتيب موعد جديد بمكان يدعى (كابو- دي أغلوا- رأس الماء) وصلت الشحنة في الموعد    لتبدأ عملية تفريغ الأسلحة بواسطة زورق اشتري خصيصا لهذه المهمة التي لم يكن في مستواها لسوء الحظ فقد غرق بحمولته منذ التجربة الأولى وعندها تقرر التوجه باليخت إلى الشاطئ.   فارتطم  السفينة  بصخور الشاطئ ورماله، وبهذه الطريقة تمكن العتالون القادمون من الغزوات من أداء واجبهم على الوجه الأكمل رغم صعوبة التفريغ الذي استغرق الليل كله. وفي الصباح زحف اأفراد من قبيلة كبدانة بقطعان الماشية على الشاطئ فمحوا كل أثر للعملية،   وعندما وصل  حراس السواحل لبحرية الاستعمارية  لمعاينة اليخت لم يلاحظوا شيئا واعتبروه حادثا عاديا

بعد ذلك تم نقل حمولة من الأسلحة إلى المنطقة الخامسة  على ظهور المجاهدين  لتوزع  بين الناحتين الأولى والثانية  في حين    تسلم ربعها الثوار المراكشيين في إطار الاستعداد للقيام بعمل منسق ضد العدو المشترك يهدف إلى تحرير الأقطار المغربية الثلاثة ،بهذه الأسلحة انتعش الكفاح المسلح بالقطاع الوهراني. في هذه الفترة التقى بومدين بالمسؤول السياسي على الغرب المجاهد العربي بن مهيدي  الدي عينه نائبا له  بعدها بدا نجم المرحوم هواري بومدين يسطع حتى وصل الى تولي منصب قائد اركان جيش التحرير خلال عام 1958 .

 المجاهد  عبد العزيز بوتفليقة  كان هم كدلك من رجالات الاستعلامات  والاتصال بجيش التحرير  حيث  كان   احد المجاهدين قد قدمه  لعبد الحفيظ بوصوف الدي قال عنه ا  ان هدا الشاب سيكون له شان عظيم فتم  اختياره ضمن عناصر المالك  وقد  التقى  بعدة قادة بارزين كايت احمد وبومدين  وغيرهم  اصبح اسمه الحربي سي عبد القادر  ارتقى الى رتبة ملازم خلال عام تم تعينه بعد دالك للعمل ضمن نطاق المنطقة الرابعة  والسابعة التابعتين للولاية 5 اين عمل كمراقب عام ثم ملحق بها،   وجه في عام 1960الى مركز قيادة الاركان لجيش التحرير تحت الاشراف

المباشر لراحل هواري بومدين الدي  رئيس الاركان      من هنا كلف بمهمة سرية على الحدود  الصحراوية  القريبة من  مالي لقيادة جبهة  هناك   بهدف افشال محاولات الاستعمار الفرنسي القاضية الى تقسيم الجزائر خلال عام  1961  اسندت له مهمة  خطيرة من طرف جهاز المالك للقيام بالاتصال بقادة الخمسة المسجونين بسجن اورلى الفرنسية  وهم ايت احمد ،بن بلة  بوضياف  وخيضر    

 وهو ما كشقته المجاهدة قايد خديجة  على ان بوتفليقة    كان مكلف بالاتصال والعلاقات بقيادة الأركان ،  يقوم بزيارات كثيرة الى الخارج   لتوزيع بيانات القيادة  كانت له لقاءات كثيرة هناك لا اعلم أهدافها ، خلال عام 1961قام  بمهمة سرية الى فرنسا اين التقى  بالسجناء الخمسة  

 

30 الف مجاهد جزائري في مواجهة مليون جندي استعماري

36 عقيد جزائري في مواجهة 60 جنرال و700 عقيد فرنسي

الثورة الجزائرية  أسقطت ثماني  حكومات فرنسية  

7200 مليار فرمك فرنسي خسائر فرنسا الاستعمارية في الجزائر بين  عام 54 وعام 62

 

تكبدت القوات الفرنسية بجيوشها الثلاثة والمساعدين لها ،هزائم عسكرية متتالية على يد المجاهدين  الجزائريين  ... رغم ما ألقته الحكومة الفرنسية من ثقل سياسيي وعسكري  للقضاء على جيش التحرير الجزائري  ،  فرغم النجدات والتعزيزات المستمرة والمتتالية لقواتها بالجزائر، التي بلغت ما يزيد عن مليون جندي فرنسي بالإضافة إلى  213 الف حركي   و  تشكيلات العملاء والمعمرين والمرتزقة    حيث  كانت النفقات اليومية للقوات الفرنسية بالجزائر  تقدر بأكثر من 3 ملايير سنتيم. وحسب الوثائق و المصادر الفرنسية والأجنبية  ، التي تطرقت في مختلف دراستها وتحاليلها لنفقات الفرنسية على ما سمي  يحرب الحزائر  ، كشفت كل من جريدة ليبراسيون  بتاريخ 03-11-1959 في دراستها وتحليلها للفترة مابين، 1954-1959. و المجلة البريطانية ´´ دابنكر لسنوات 1954-1957 ،و اللجنة الاقتصادية الفرنسية سنة 1958  ، و تقرير´قيون  كاتب الدولة الفرنسية للميزانية للسيد ´ لسنة 1958،  ان  الأزمة الاقتصادية الفرنسية  كان أهم أسبابها انخفاض الإنتاج والواردات من الجزائر  ،والواردات أيضا من العملة الصعبة  وانخفاض الفرنك الفرنسي ، والمأساة الاجتماعية في فرنسا. كل هذه الأسباب  ارجعتها دات المصادر الى  الثورة الجزائرية .

في هدا الشأن تعرضت  جريدة  ليبراسيون بتحليل  هده الأزمة بعنوان  "... عوضا أن تبني فرنسا بهذه النفقات لإسكان 800 ألف عائلة، فإننا نحطم ونخرب بها في سياسة الأرض المحروقة في حرب الجزائر بالجزائر ...،".  إحصائيات المصادر السالفة الذكر وغيرها حول، نفقات وتكاليف الحرب في الجزائر  قدرتها   ب200  مليار سنتيم سنة1954 ،  280 مليار سنة1955 ، 620 مليار سنة1956 ، 700 مليار سنة1957 ،900 مليار سنة 1958 ،  1000 مليار سنة  1959،  1080 مليار سنة 1960 ،  1200 مليار سنة1961   1180 مليار سنة1962  بالإضافة الى 200 مليار سنتيم  لإجلاء قوات الفرنسية المحتلة  من الجزائر.

 من جانب أخر جندت فرنسا الاستعمارية 60جنرال ،700 عقيد و مقدم  ،1300 رائد  ، 4000 ضابط ،19000 ضابط صف من اجل تاطير إستراتجية الأرض المحروقة في الجزائر .

في حين ضمت الثورة الجزائرية   منذ تفجير الثورة إلى الاستقلال  36 عقيد ، الولاية الأولى 8 ،الولابة الثانية   6 ،الولابة الثالثة  6 ،الولاية الرابعة  7، الولاية الخامسة 5 ،الولاية السادسة 4 ، كما كان  عدد المجاهدين    الجزائريين نحو  30 ألف، بالإضافة إلى الذين كانوا في السجون و المعتقلات و المكلفين بمهام خاصة و القوات المساعدة في زيها المدني .. و طبقا لتصريحات الحكومة الجزائرية المؤقتة فأن عدد الشهداء قد  بلغ 600 ألف سنة 1958 ،  و في سنة 1962  وصل عددهم  المليون و نصف المليون شهيد...

  أدت ضربات جيش التحرير الجزائري في الجبال و الصحاري، و القوات المساعدة له من الفدائيين في المدن و القرى، و المظاهرات و المسيرات الشعبية التي تطالب بالاستقلال ، و الانتصارات السياسية في المحافل الدولية، وانشاء خلايا جبهة و أفواج جيش التحرير  عبر التراب الجزائري ، إلى الأزمات السياسية و العسكرية و الاقتصادية و الاجتماعية الفرنسية  ، كادت أن تؤدي إلى حروب أهلية في فرنسا و الجزائر بين الفرنسيين و المعمرين و القوات المسلحة،عوامل كانت سببا في  سقوط الجمهورية الفرنسية الرابعة  بعد ان تعاقبت عدة حكومات    في الفترة ما بين 1954-1958 من اجل  القضاء على الثورة الجزائرية ، وهذه الحكومات  هي  حكومة  مندس فرانس  من 18/06/1954 إلى 23/02/1955 ، ادكار فور من 23/02/1955 إلى 01/02/1956 ، كيمولي من  0102/1956إلى 13/06/1957 ،موريس بوربس مونري من 13/06/1957 إلى 06/11/1957 ، فليكس كيار من 06/11/1957 إلى 14/05/1958 ، بيار بفليملان من 14/05/1958 إلى 01/06/1958 ،  شارل ديغول من 01/06/1958 إلى 08/01/1959، وميشال دوبيري ابتداء من 09/01/1959.

  و أمام  ما كانت تعانيه  فرنسا  وجه الرئيس الفرنسي الجنرال ديغول  نداءا للشعب الفرنسي من مدنيين وعسكريين   ... يشرح فيه دورة الخلاف الحاد الذي ظهر  على الساحة العسكرية من المتمردين والمنشقين في الوقت الذي تخوض فيه فرنسا حربها مع الجزائريين الذين يحققون الانتصارات المتتالية في جميع المستويات السياسية والعسكرية داخل الجزائر وخارجها وفي المحافل الدولية ... إذ ظهر الجنرال ديغول في زيه العسكري وهو يظهر من حين لآخر ساخرا وساخطا و مهددا ،وأمرا لتثبيت شخصيته وسلطته وهيبته في الكفزة الفرنسية بفرنسا والجزائر و العالم قائلا: ´´... إن مجموعة من الجنرالات المتقاعدين مع مجموعة من الضباط الأنصار الطموحين المتعصبين المحكوم عليهم ، نحملهم مسبقا مسؤولية احتمال وقوع كارثة وطنية ... هاهي الدولة الفرنسية تنهار، قوتنا تزعزت  ، وهيبتنا الدولية انخفضت مكانتها ، وتحطم دورنا في افريقيا ... من طرف من ؟ أه ياللأسف ، أه ياللأسف ، من طرف رجال كان من واجبهم الشرف والخدمة والطاعة ... باسم فرنسا إنني أستخدم كل الإمكانيات أقول كل الوسائل الممكنة لسد الطريق على هؤلاء الرجال في انتظار متابعتهم ... وإنني أمنع كل فرنسي ،كل جندي تنفيذ أي أمر من المتمردين ، ولا تسامح و لا تقبل أي ظروف ...   و أعلن الرئيس الفرنسي اللجوء إلى المادة 16 من الدستور التي تخول له كل الصلاحيات واختتم قائلا: ´´... أيها الفرنسيات والفرنسيون ها أنتم ترون الخطر الذي يهدد وتذهب إليه فرنسا خلافا لما كانت عليه في مجدها أيتها الفرنسيات أيها الفرنسيون ساعدوني...

فمن خلال الدراسات والتحاليل نجد أن فرنسا كانت مقبلة على حرب أهلية وتمزقات داخل القوات الفرنسية ، وبين الجماهير الشعبية بين المؤيدين والمعارضين لاستقلال الجزائر ... لكن أجبر الجنرال ديغول على استمرار في الحرب  مع الجيش الجزائري ،  والخضوع إلى مطالب المعمرين لمتابعة هده  الحرب ،بوسائل  الجهنمية وبأسلحة الحلف الأطلسي، لانقاد شرف فرنسا من الهزيمة ،ومحافظته على مصالح الاقتصادية والعسكرية لدول الحلف الأطلسي بالجزائر  .

 في هدا الإطار طبقت فرنسا الاستعمارية   سياسة  "تنشيف حوض الماء ليختنق السمك " ،حيث قامت   بتعزيز مواقعها العسكرية ، و  قواتها داخل الجزائر ،و إقامة الأسلاك الشائكة المكهربة ومناطق الألغام على طول خط الحدود الجزائرية المغربية والتونسية ،  كما ضربت حصار  البري و البحري والجوي على الجزائر لعزلها عن العالم الخارجي  ، و إنشاء المحتشدات ومراكز التجمعات والمعتقلات و السجون جمع فيها ما يزيد عن ثلاثة ملايين جزائري  ،بالاضاقة الى تحويل المناطق الإستراتيجية مناطق محرمة لمنع أي اتصال بين الشعب و المجاهدين  .

مصادر

 

كتاب التاريخ المغاربي القديم   السياسي والحضاري  محمد الهادي حارش

مرشد غاصمة الجزائر  دار البيازين

كتاب اروبا مند بداية القرن الرابع عشر وحتى نهاية القرن الثامن عشر

جان بيرنجيه  ،فليب كونتامين ،ايف دوران ،فرنسيس راب ،ترجمة وجيه البعيني

كتاب نصوص ووثائق في تاريخ الجزائر الحديث  الدكتور جمال قنان 

كتاب جرائم فرنسا في الجزائر الأستاذ سعدي بزيان

 مجلة ليفربول ميركوري the Liverpool Mercury 18 جوان 1830.

   كتاب مراسلات دايات الجزائر مع ملوك فرنسا  1579 ـ 1833   بوجين بلانتي

   كتاب التاريخ الوسيط والحديث  ريكاردو البيرهيما   

مقال في تاريخ الجزائر الدكتور سعد الله

 قراءة في جريدة المجاهد  1957-1962 أحمد رضوان شرف الدين جامعة الجزائر

  مقال الأستاذ  محمد الطيب العلوي

   مجلة  ذي أميريكان وبغ  The Amirican whig  سنة 1851

مجلة الجيش عدد555  شهر اكتوبر 2009

كتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار الفرنسي 

  المجاهد الثقافي  عدد 9  سنة 1969تم ترجمها السيد كاوش إلى الفرنسية ونشرتها جريدة  الجمهورية   وهران   17 يناير 1970.

 

 

 

 

 

 

الجزء الثالث /المخططات السرية  الفرنسية  لغزو الجزائر/خلفيات الصراع الجزائري أوروبي الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط /30 دولة أوروبية  تتبنت  خطة   القضاء على " دولة الجزائر